الفصل 26 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
16
كلمة
4,725
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

رفضت هيام: لاء طبعا أنسي الكلام ده خالص، أنا هعتزل أصلاً. ضحكت نانا: بلاش الهزار البايخ ده، اعتزال إيه هو أنتِ لسه بدأتي؟ نفخت هيام بحزن: لاء بتكلم بجد، أنا زهقت مش حاسة إني بعمل حاجة مفيدة، وعشان كده أخدت قراري ومش هرجع فيه أصلاً. نظرت لها نانا مستنكرة، فهي كانت تظنها تمزح، لكنها تتحدث بجدية وإصرار. بادلتها هيام بنظرة تأكيد أنها لن تغير قرارها. نفخت نانا: يعني إيه بعد النجاح اللي حققتيه تقوليلي هعتزل؟

ده كلام جنان ومش هتلاقي حد يوافقك عليه. عبست هيام: مش لازم حد يوافق، لأني خلاص أخدت القرار وهعلنه للكل. جزت نانا على أسنانها: لاء طبعاً ده مرفوض، لازم تفوقي، الكلام ده مش هيحصل. هيام برفض: اسمعي، أنا زهقت وتعبت ومش عايزة أكمل، اكتفيت وده آخر كلام، مفيش كلام تاني. شعرت نانا أن كلامها لن يجدي أي نفع، ففكرت قائلة: طب ممكن تأجلي إعلان اعتزالك لحد لما تتناقشي مع حنان صاحبتك، يمكن تقدر هي تقنعك. هزت رأسها بالموافقة: ماشي.

نانا: أتمنى إنها تقدر ترجعك عن القرار المجنون ده، همشي وأسيبك دلوقتي عشان شغلي، سلام. تركتها وذهبت وهي حزينة وغاضبة لإصرارها. وفي المساء، أخبرت هيام حنان بأمر اعتزالها. تفاجأت حنان قائلة: أنتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري؟ معقول بعد كل النجاح ده هتبطلي كتابة؟! أخذت نفس وزفرته: أيوه، أنا أصلاً تعبت ومش حمل مناهدة تاني، خلاص بقى ملوش لزوم. سكتت حنان للحظات ونفخت قائلة: ده كل بسبب هيون صح. زمّت هيام شفتيها ولم تقل شيئاً.

أكملت حنان: غلطانة، لأنه عمره ما كان هيتغير، مش هيسيب الشهرة والمعجبين. هيام: بصي يا حنان، ده شخص قرأ الرواية وعاشها مع أبطالها، وإحنا بنمثل ومع ذلك متغيرش، يبقى اللي بكتبه ملوش لازمة. ابتسمت حنان: لاء طبعاً، ده مش مقياس وأنتِ فاهمة ده كويس.

هيام: حنان، أنا حاسة إني بضيع وقت وبس، لا الروايات والقصص ممكن تغير حياة إنسان، الحقيقة اللي اتأكدت منها إني حلمي إني أكون سبب في هداية إنسان، ماهوش أكتر من وهم بضحك بيه على نفسي. حنان: لاء طبعاً، أنتِ غلطانة، يكفي إنك بتكتبي حاجة محترمة، وبتوجهي كمية الإسفاف اللي بقت موجودة.

هيام برفض: لاء خلاص مش هكتب تاني، متحوليش معايا، الموضوع قفل معايا، ويكفي إني طلعت بشكل جميل، الفيلم نجح وحتى الرواية الأخيرة اللي كتبتها نزلت ورقي، يعني بلغة الكورة عملت ماتش اعتزال جميل. فكرت: طب خلاص، طالما مصرة، بس متعلنيش، بطلي كتابة وخلاص. هيام: ماشي، تمام كده أحسن برضه، احكيلي بقى أخباركم إيه. فهمت حنان أنها تغير الكلام، فتماشت معها في الحديث، ولكنها كانت تشعر بالحزن على صديقتها.

ذهبت إلى المطعم في اليوم التالي. لاحظ عبدالله عليها الحزن، اقترب منها قائلاً: ماذا بكِ حبيبتي؟ من أحزنك إلى هذه الدرجة. أخذت نفس وزفرته: هيام تريد أن تعتزل الكتابة، تشعر أنها فشلت في تحقيق حلمها، وأشعر بالقلق عليها، فهذا سيجعلها تشعر بفراغ وملل ووحدة. عبدالله: أعتقد إنكِ تكبرين الأمر كثيراً، لديها عملها بالمحل، أي أن هناك ما يشغلها. هزت رأسها بالرفض: أعلم، لكنها تشعر بإحباط شديد رغم محاولاتها أن تداره.

فكر قائلاً: ما رأيك أن ندعوها لتحضر زفافنا وتبقى معنا لبعض الوقت؟ نفخت: هذا لا ينفع، مصطفى أصبح له زوجة، ولن يتركها ويأتي معها، وشرعاً لا يجوز أن تبقى هنا وحدها. أكمل عبدالله في عقله: وأيضاً هيون سيجدها فرصة ويحاول معها مرة أخرى. نفخ قائلاً: إنه هو سبب هذا الإحباط من الأساس. تعجبت حنان: من تقصد؟ أتتحدث مع نفسك؟ تنحنح فقد تنبه أنه أكمل كلامه بصوت مسموع: أقصد هيون.

هزت رأسها بالموافقة: نعم، إنه هو، بالمناسبة لم أعد أراه يأتي إلى هنا منذ أعلنت إسلامك. ابتسم: هذا صحيح، لكنه حضر حفل خطوبتنا بمصر، وأعلم أنه مشغول هذه الأيام. تفهمت قائلة: أظنه يشغل نفسه بالعمل لينساها، لا أفهم عقليته أبداً. ابتسم: هو لا يستطيع أن يهدم كل ما بناه طوال سنوات حياته لأجلها. حنان: معك حق، ولكن هذا يعني أنه لم يحبها حقاً. عبدالله رافضاً: بل على العكس، أحبها كثيراً، لكنه لم يحب الدين الإسلامي.

ابتسمت متفهمة: صحيح، فأنت لم تدخل الإسلام لأجلي. أكمل: بل لأنه الدين الصحيح، ولأني أحببته، ولا أظن أن هذا يضايقك. اتسعت ابتسامتها: بل هذا يسعدني جداً. نظر إليها بحب وهمس: أتـعرفي، أتمنى الآن أن أحتضنك وأقبلك. احمر وجهها خجلاً ودخلت إلى المطبخ مسرعة. ظل مكانه ينظر عليها ويضحك من خجلها. وبعد ثلاث أيام، بعد أن أتى طارق من الشركة، نادى عليهم هم ونتالي.

نظر لهم قائلاً: لقد وجدت منزلاً جيداً في مكان قريب من منزلنا الحالي، واتفقت على أن نذهب غداً لرؤيته، إن أعجبكم سنتفق عليه ونحدد موعد الزفاف. تنحنحت نتالي بخجل: أخبر والدي أولاً وأنا أوافق على ما يقوله. ابتسم طارق: لقد اتصلت به وأخبرته هاتفياً قبل أن آتي، ووافق على أن نذهب غداً لرؤية المنزل، والباقي سأتحدث فيه تباعاً. حنان: إذاً لنراه غداً، وما يريده الله هو ما سيحدث.

عبدالله: أظنه سيعجبكم، فقد أخبرني به مندوب العقارات. طارق: هل رأيته؟ عبدالله: لا، لكنني أعرفه من الخارج، فقد مررت من جواره عدة مرات. طارق: إذاً اتفقنا أن نراه غداً. أومأ الجميع بالموافقة. وفي اليوم التالي، ذهبوا جميعاً ومعهم والد ووالدة نتالي. شاهدوا المنزل، وأعجبهم جميعاً، فهو منزل تحاوطه حديقة من كل الاتجاهات، مقسم من الداخل إلى جزئين يربط بينهما بهو مفتوح عليه مطبخ.

اتفقوا على أن يستأجروه ليبدأوا فرشه ليستعدوا للزواج. أوصل عبدالله طارق وحنان إلى منزلهما، وأصر جوان أن يذهب هو وابنته وزوجته بسيارة أجرة. جلست حنان تتحدث مع طارق قائلة: عم جوان ده راجل حساس قوي. طارق: ده صحيح، بس ده شيء جميل وأنا مش متضايق منه، أنا بس كنت عايز أطمن عليهم وأوصلهم. فكرت حنان: إيه رأيك ما تجيب عربية؟ أعتقد الموضوع مش هيبقى صعب، وساعتها بقى ممكن توصلهم ومعتقدش وقتها هيعترضوا.

طارق: هي فكرة، أنا فعلاً محتاج عربية بس بعد ما أجهز حاجات الجواز كلها. ضحكت حنان: تقصد بعد ما تتجوز، صحيح أنت هتكلم عم جوان وتتفق معاه على إمتى؟ طارق: ممكن أخليها بعد شهرين نكون خلصنا تجهيز كل حاجة براحتنا. فكرت حنان: بتهيالى وقت مناسب وكافي لها عشان تجهز نفسها وأنا كمان. طارق: يبقى إن شاء الله على خير. فرحت حنان: هدخل بقى أكلم هيام أحكيلها وأفرحها. ضحك طارق: فكرتك هتقولي أفرح عبدالله. نظرت إليه

وقطبت جبينها وزمت شفتيها: بطل رخامة، منا أكيد هكلمه. تركته ودخلت إلى غرفتها لتحدث هيام. ضحك هو عليها ودخل غرفته. رنت على هيام لحظات وأجابتها قائلة: حنون، أخبارك إيه؟ وحشتيني. حنان بسعادة: لقينا بيت حلو قوي هنأجره ونبدأ نفرشه عشان نحدد المعاد، اعملي حسابك هتيجي الفرح. ضحكت هيام: أكيد طبعاً من غير كلام، أنا أصلاً فاضية خالص الأيام دي، مبقتش أروح المحل كتير. تعجبت حنان قائلة: ليه؟ هو أنتوا بتجددوه؟

هيام متهربة: لاء، بس مبقتش أروح زي الأول خلاص، مصطفى بقى مسؤول رسمي عنه وأنا بقيت أدلع على حسّه. فهمت حنان أنها تفعل هذا كي تشعر مصطفى بأهميته في العمل. ظلتا تتحدثان لبعض الوقت، وبعد انتهت هيام الحديث معها، استلقت على سريرها. مر الوقت وأتى موعد زفاف حنان وسافرت إليها هيام. حضرت معها الحفل، وحضر معها مصطفى وأمجد، وكان حفلاً رائعاً رغم بساطته، إلا أنه كان مليئاً بالحب والود. حضر كل أحبائهم وأصحابهم.

أتى هيون هو يتمنى أن يرى نظرة ندم في عين هيام على تجاهلها له في تركيا، لكنه صدم بسعادتها التي تملأ وجهها. انتظر أن تبحث عنه بنظرها أو حتى تنظر إليه خلسة، لكنها لم تفعل. حتى أنه غير مكانه أكثر من مرة على أمل أن تبحث عنه، لكنه شعر بخيبة أمل. فكر أن يتحدث إليها، لكن دون فائدة، فأخوتها معها، وعندما اقترب منها هم من قاموا بالتحدث إليه. نظر إلى كيم وحنان وكم السعادة في نظراتهم، وفرحتهم التي تتطاير من أعينهم، ونفخ قائلاً

في عقله: كيف استطعت فعل ذلك؟ ليتني أمتلك نصف جرأتك تلك، لما أحببت هذه الفتاة؟ لم أجني من هذا الحب إلا الألم والعذاب، لا أنا استطعت أن أكون معها ولا استطعت أن أنساها، آه يا قلبي كم آذيتني بهذا العشق المؤلم. ظل ينظر عليها لبعض الوقت، أغمض عينيه وأخذ نفساً وزفرة كأنه يطفئ نار شوقه لها، وذهب وقد أيقن أنه خسرها للأبد. بعد أن انتهى الحفل، سلمت هيام على حنان وودعتها. وسلم مصطفى وأمجد على طارق وتمنوا لهما السعادة.

وعادوا جميعاً إلى مصر. جلس أمجد مع هيام قائلاً: شوفي بقى يا ستي، أنا جايبلك مشروع حلو جداً هتدخلي فيها شريكة. تعجبت هيام: أنت بتهزر صح؟ مالي أنا ومال مشاريعك يا عم. أمجد مستنكراً: أنا ممكن أهزر في الشغل، أنا بتكلم بجد. بصي يا ستي، جوز نانا صاحبتك من فترة كان اتفق معايا نعمل شغل سوي في أمريكا، بس كان عايز يدخل بحاجة بسيطة في الأول عشان يحط رجله هناك. هيام مستنكرة: وأنا مالي؟ هو أنا سيدة أعمال؟

أنا صاحبة محل حلويات وبس. أمجد: ماهو المصنع هيشتغل في المعجنات. هيام متعجبة: ياسلام! وهو بدر هازز طوله ورايح أمريكا عشان يعمل معجنات. ضحك أمجد: أنت مش فاهمة، ماهي مش أي معجنات، أنت مش ديماً تخترعي لنا حلويات ومحدش داقها إلا وقال إنها ملهاش حل، في أمريكا بيحبوا الوجبات السريعة دي، ويا سلام بقى لو بقت خفيفة هيلثي يعني، كده تبقى حققتي لهم حلم حياتهم. هزت رأسها: آه كده فهمت، يعني أنت عايز تحقق لهم حلمهم، أنا مالي بقى.

ضحك أمجد: يابنتي ما أنتِ اللي هتعمليها، وبعدين أنا مش باخد رأيك أصلاً، أنا بعرفك أنا اتفقت مع عادل وهو وافق. نظرت إليه في ذهول: نعم؟ يعني إيه؟ هو أنا شوال بطاطس هتحطه مكان ما تحب؟ لاء طبعاً، أنا مش هسافر ولا أتحرك من هنا. نفخ أمجد: هو أنتِ عبيطة يا بنتي؟ أنا جايبالك مشروع هيكسبك ملايين، وأنتِ تقولي لاء، وكمان أنا محتاجك معايا الفترة الحالية. نظرت إلى الأعلى ونفخت وعاودت النظر له: ومحتاجني في إيه بقى إن شاء الله؟

ابتسم: عشان تجهيز الجواز وأعرفك على عروستي، مش كفاية لما جيتوا تخطبوها مقعدتوش معايا بسبب شغل عادل، ولا أنتِ بقى مش عايزة تقفي جنبي. هيام: وده إيه علاقته بالمشروع ده بقى إن شاء الله؟ أمجد: أنا ديماً مشغول، هسيبك لوحدك كتير، فقولت أهي حاجة تشغلك وأنتِ معايا، وبعدين اعتبريها خدمة لصاحبتك نانا. وعموماً معاكي وقت لبكره تفكري براحتك، أنا مش هغصبك، أنا كنت بهزر في الأول.

وتركها وخرج إلى الصالة، وظلت هي بغرفتها تفكر في الأمر، فهي تشعر بالوحدة الشديدة والملل منذ تزوج مصطفى، ولكنها تحاول إخفاء ذلك عن أخوتها. ففكرت أنها قد تكون فرصة لها لتغير الجو وتشغل بعض وقتها. خرجت له ومازحته: خلاص يا عم هاجي معاك، بس ده عشان خاطرك أنت بس. ضحك: أهو كده الكلام، جهزي حاجتك بقى عشان نسافر بكرة، والشغل هنا مصطفى ماشيه. هيام: إيه ده؟ أنت كأنك كنت متأكد من موافقتي.

ابتسم: آه حبيبتي الجميلة القمر، وعارفك كويس مش هتكسري بخاطري. ضحكت: أكسر بخاطرك إيه؟ هو أنت بتديني ساندوتش أكله. مازحها: لا رغيف بحاله، هو أنا بخيل. ضحكت: ماشي يا عم خلاص هدخل أجهز حاجتي. وبالفعل جمعت كل ما ستحتاجه وسافرت معه. وصلا إلى شقته بأمريكا، بدأت تشاهدها بإعجاب، فهي شقة من طابقين في برج سكني، مجهزة على أحدث طراز. أشار لها أمجد على غرف في الطابق الأسفل قائلاً: دي يا ستي أوضتك، لها حمام خاص،

(وأشار إلى الجهة الأخرى) وهنا بقى المطبخ، وطبعاً أمريكانى، يعني مفتوح على الصالة بس فيه كل ما يخطر ببالك من أجهزة. نظرت عليه، فهو مطبخ كبير وبه الكثير من الأجهزة. ابتسمت قائلة: أمال أنت أوضتك فين؟ أشار إلى غرفة بجانب غرفته: اللي جنب أوضتك دي، الدور ده أصلاً أنا عامل أوضتين بس، ورسبشن لاستقبال الضيوف، والدور الثاني فيه ثلاث أوض، هجهز واحدة منهم للجواز. تعجبت: يعني أنت بتنام هنا أصلاً؟

ضحك: أيوه طبعاً، هطلع أعمل إيه فوق لوحدي، أنا سايبهم أصلاً لما أبقى أتزوج أبقى أطلع فيهم، في واحدة بتيجي كل أسبوع تنظف الشقة، البواب هو المسؤول عنها، إحنا ملناش دعوة. هيام: ماشي، بس أنا هبقى أقفل أوضتي وأنظفها أنا، ماشي. ضحك: اللي يعجبك طبعاً، بصي معاكي أسبوع كده هفسحك فيه شوية كده وأعرفك على عروستي، وبعد كده هييجي بدر جوز نانا نمضي العقود ونبدأ شغل، ماشي. ابتسمت: ماشي، هدخل الأوضة أريح كده شوية.

أمجد: هتلاقي ورقة على المكتب فيها الباسورد بتاع النت. هزت رأسها ودخلت إلى الغرفة. كان قد وضع لها حقائبها بها، نظرت بها تتفحصها بإعجاب، فتحت الخزانة، وبدأت تضع بها ملابسها، فهي خزانة كبيرة. وجدت بها ملاءت جديدة ومناشف أيضاً. نظرت على السرير، فهو كبير بمنتصف الغرفة، وبها مكتب صغير بجوار السرير وتسريحة مقابلة له. جلست على طرف السرير، وأخذت الورقة وأدخلت الرقم السري لهاتفها وحاسبها، ووضعتهم على المكتب واستلقت على سريرها.

تذكرت كم السعادة التي كانت على وجه حنان وعبدالله وهما في حفل الزفاف وتنهدت بفرح. أغمضت عينيها، أتت أمامها صورة هيون وهو ينظر عليها من بعيد بحسرة وألم، ونفخت قائلة: غبي أحمق، متستاهلش حتى إني أفكر فيك ولا أحزن عليك، بس أنا ليه بلوم عليه؟ ماهو بالعقل كده محدش هيسيب الشهرة والنجومية عشان حب واحدة. يالا الحمد لله. طردته من تفكيرها وكأن هذا هو السطر الأخير في هذه القصة. وبدأت تتذكر مواقف لها مع حنان وتضحك.

وفي اليوم التالي، أخذها أمجد وأراها بعض الأماكن الجميلة في أمريكا، وأخذها إلى مطعم يعد طعاماً مصرياً وعربياً. سعدت به جداً. وفي اليوم التالي، أخذها إلى منزل عروسته وعرفها عليها وعلى أهلها. وفي المساء، جلس معها بغرفتها يتحدث إليها قائلاً: قوليلي بقى إيه رأيك في عروستي؟ ابتسمت: بنوتة جميلة قوي، وأحلى ما فيها إنها مسلمة من الأول، هما من أصل عربي صح؟

هز رأسه: أيوه، من أصل سوري بس هي وأهلها عايشين هنا من زمان. تعرفي أكتر شيء شدني لها إنها تشبك، مقصدش في الشكل لأن مفيش بنت توصل لجمالك أبداً، لكن أقصد في الطباع. ضحكت: ماشي يا عم، هعديها وأكلها بمزاحي، دي البنت قمر صاروخ أرض جو، جمال إيه اللي ملوش زي ده. وضع يده على ظهرها: يابت، أنتِ مفيش بنت في الدنيا كلها أحلى منك، كفايا إنك أختي وبنت أحلى ست في الدنيا، ماما سامية القمر دي. تنهدت: الله يرحمها، هو في زيها.

أمجد: الله يرحمها، اسمعي بقى، أنا عاملك برنامج حلو قوي، هيعجبك، وهوديكِ يوم الجالية عشان تتابعي لما يكون في حد بيعلن إسلامه، تحضري، بيبقى يوم رائع. تحمست بسعادة: بجد؟ ياه، أنا نفسي هموت وأشوف واحد بيعلن إسلامه بجد. ضحك: هما مش كتير، بس كل فترة نعرف، بتبقى فرحة جامدة جداً. ابتسمت: ماشي يا عم، ربنا يوعدنا ونحضر مرة في الواقع، ميبقاش في الروايات بس. رن حاسبها، كانت حنان، فرحت قائلة: إيه ده؟

معقول العروسة بترن عليا بنفسها. ضحك أمجد: طب هسيبك لصاحبتك بقى. خرج من الغرفة. فتحت المكالمة، نظرت إليها حنان قائلة بعبوس طفولي: وحشتيني جداً، كده تمشي بعد الفرح على طول؟ ابتسمت هيام: معلش بقى، مرضتش أعطلك عن عريسك، وبعدين يا يعني أنتِ هتبقي فاضية لي ولا لعريسك. ضحكت حنان في خجل: وأنتِ مالك؟ هفضيلك نفسي، اعملي حسابك تيجي تاني عشان أشوفك وأقعد معاكِ.

ضحكت: قولي يارب، أنا أصلاً مش في مصر، أمجد عزمني عنده في أمريكا وهفضل هنا فترة. تعجبت: اشمعنى يعني؟ تنهدت بحزن: بيقولي شغل، بس اللي حاسة إن إخواتي قلقانين عليا من القعدة لوحدي. حنان: ماهو أنتِ اللي صلبتي دماغك، ومرضتيش تخلي حد من ولاد عادل يقعد معاكي. نفخت: أنتِ مش فاهمة، الولاد ليهم نظام في حياتهم، لو نزلت هبوظ لهم النظام ده، أنا عارفة ميادة وطريقتها في تربية ولدها، محبتش أبوظ لهم الدنيا.

هزت رأسها بالموافقة، فهي تفهم ما تقصده. أخذت نفس وزفرته: المهم، اديها فترة ليكي تغيري جو، ويمكن تغيري رأيك وترجعي تكتبى تاني. هزت رأسها بالرفض: أنسي الموضوع ده أصلاً، خلاص، بعدين أنا جايه في شغل (أمسكت ياقة قميصها بتفاخر) صاحبتك هتبقى سيدة أعمال. ضحكت حنان: أيوه، هتطلعي عفاريت يعني. ضحكت هيام: هاجي أطلعهم عليكي يا رخمة. وظلتا تمزحان معاً لبعض الوقت. وبعد عدة أيام، أتى بدر ومضوا العقود واتفقوا على بدء العمل.

في اليوم التالي، ذهبوا جميعاً إلى أحد المصانع، وبعد أن شاهدوه، نظر بدر إلى أمجد قائلاً: أنا شايف المكان مناسب جداً ومجهز بكل حاجة. أمجد: وأنا كمان، بس مش عارف رأي هيام إيه. نظر الاثنان لها، فقالت: وأنا كمان معاكم في الرأي ده. بدر: تمام، يبقى اتفقنا، هنستلم إمتى؟ أمجد: أنا متفق عليه وكنت هخلص، بس طبعاً كان لازم تجوا تشوفوه الأول، وطلما عجبكم، يبقى خلال الأسبوع ده بإذن الله هنستلمه ونبدأ في الشغل.

بدر: تمام، هخلص إجراءات التسليم وأسافر، عشان نانا تعبانة شوية، أطمن عليها وأرجع تاني. هيام: ألف سلامة عليها، هكلمها النهارده أطمن عليها، ومتقلقش على الشغل، إحنا هنا مكانك. بدر: الله يسلمك، أنا مطمئن لأني هشتغل معاكم أصلاً. خرجوا من المصنع وتم شراؤه. وبعد عدة أيام، بدأ العمل به. ذهب أمجد وهيام في الصباح ودخلا معاً.

أشار أمجد على مكتب قائلاً: ده يا ستي مكتبك، مديرة الإنتاج، والأوضة اللي جنبها مكتبي، مدير الإدارة، وأوضة بدر جنبي، بس هو هيسافر بكرة وأنا وأنتِ اللي هنبقى مسؤولين عن الشغل الفترة الأولى. أنا هقسم وقتي بين هنا وهناك، وفي عربية بالسواق بتاعها هتكون تحت أمرك لحد لما أطلع لك رخصة سواقة. هيام: لاء، مش عايزة رخصة، خلينا كده أحسن، فين العمال عشان أشوفهم ونبدأ نجرب كده، ونشوف الطعم هيطلع مظبوط ولا لاء.

ابتسم: بإذن الله، أنا معنديش شك في قدراتك. ابتسمت: ماشي يا عم، تمام. دخل معها أوصلها إلى قسم الإنتاج. بدأت تتعرف على العمال وكل واحد ماذا يفعل، وبدأت تقسمهم وتعلمهم، وبدأت بإعداد كمية منه، وأخذت أول ما خرج منه لأمجد وبدر ليتذوقانه. بدأ كل منهم يأخذ قطعة. تذوق بدر قطعته قائلاً: روعة جداً وخفيفة، أعتقد إنها هتكتسح السوق هنا.

تناول أمجد قطعته قائلاً: فعلاً، دي خفيفة جداً، هنبدأ ننزل منها الفترة الجاية وهاتفق مع أكتر من شركة تسويق عشان تسوق لنا. بدر: فكرة كويسة جداً. هيام: أنا كمان خليتهم يعملوا كل مجموعة بطعم مختلف، وأكتر طعم هيتباع هنكتر منه. بدر: فكرة هايلة جداً، التنوع ده هيكبر لنا مساحة البيع. أمجد: تمام. وبعد مرور أسبوع، أصبح المنتج موجوداً بالسوق، ويأتي عليه بعض الطلبات.

وأثناء ما هيام تقف في المصنع تشرف على العمل، اتصل بها أمجد قائلاً: نسيت أقولك، الصبح جاي النهارده مندوب تسويق لشركة مهمة، استقبليه واقعدي معاه على ما أجي. هيام: مفيش مشكلة، هو معاده الساعة كام؟ أمجد: قدامه بتاع خمس دقايق ويوصل عندك. ضحكت: ماشي يا عم، هروح المكتب على ما يجي. أنهت معه المكالمة وذهبت إلى مكتبها. وجدت شاباً يقف أمام الباب، فأقتربت وألقت التحية: السلام عليكم.

الشاب: وعليكم السلام، هل يمكن أن أقابل مدير إنتاج هذه الشركة؟ هزت رأسها: تفضل إلى المكتب، أنا مديرة الإنتاج. وأشارت له إلى المكتب وسبقته ودخلت. جلست على مكتبها، لحق بها وجلس أمامها قائلاً: هل يمكن أن أرى بعض من إنتاج المصنع. طلبت من إحدى العاملات إحضار البعض منه. لحظات واتت بطبق به مجموعة المعجنات. وضعتها أمامه، أشارت هيام له عليها قائلة: تفضل، تذوق، كل واحدة منهم بطعم مختلف.

نظر إلى شكلهم وبدأ يقلب بهم قائلاً: مبدئياً، الشكل جيد والصناعة متقنة. (قطم قطعة من إحداهم) والطعم جيد بل ممتاز، لكن لي سؤال، هل بها مواد حافظة صناعية؟ هيام: لا، ولكن نضع بعض المواد الطبيعية التي تقوم بنفس الدور، فتبقى دون فساد لفترة أطول. هز رأسه: هذا جيد، ولكن لاختبر هذا، أريد أن آخذ أربع قطع، سأضعهم في أجواء مختلفة لأرى إلى متى ستصمد. أشارت هيام إلى العاملة: لفي له علبة صغيرة وضعي له ما طلبه بها.

خرجت العاملة لتعد له الطلب. رن هاتف هيام، نظرت به، وجدته أمجد، فأجابت: أيوه يا أمجد، الراجل جه وقاعد معايا أهو. هز رأسه: طب تمام، أنا جاي في الطريق، مش هتأخر. هيام: تمام، في انتظارك. أغلقت الهاتف ووضعته، فنظر لها وتردد قائلاً: هل أنتِ مصرية؟ نظرت إليه متعجبة: لماذا تسأل؟ ابتسم: أتابع كاتبة مصرية منذ فترة، وأتمنى أن أراها. وأردت أن أسألك عنها. صدمت هيام وتجمدت مكانها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...