الفصل 25 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
17
كلمة
4,483
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

بعد مرور يومين، عاد طارق من صلاة الظهر، فرَن جرس الباب. فتح طارق، وارتسمت على وجهه علامات التعجب والصدمة عندما رأى من بالباب. نظر له قائلاً: "مازن." تنحنح مازن قائلاً: "ممكن أدخل ولا وجودي هيضايقك؟ ابتسم طارق: "لأ طبعاً، أكيد مش هيضايقني. اتفضل." أومأ لحنان لتدخل إلى غرفتها، وأشار له للدخول إلى الصالة. جلس على المقاعد، وجلس طارق أمامه. ابتسم قائلاً: "معلش بقى، رمضان كريم مش هنعرف نقدم لك حاجة تشربها."

تنحنح مازن ببعض الحرج: "هو الحقيقة أنا ليا عندكم كوباية شربات، هاخدها بإذن الله لما أزيل سوء التفاهم اللي حصل زمان." تعجب طارق: "سوء تفاهم إيه؟ ممكن توضح كلامك؟ أخذ نفس وزفره: "قبل ما تسافروا، كنت جيت وطلبت إيد حنان، وتاني يوم ماما اتصرفت من وريا وجت قالت الاقتراح بتاعها، اللي خلاكم تفكروا إني طمعان في الشقة ورفضتوا طلبي. أنا عارف إنك ممكن متصدقنيش، بس هو ده اللي حصل. ولو تحب أخلي أمي تيجي تعتذر بنفسها." قاطعه طارق:

"استغفر الله، والدتك على عينينا وراسنا كمان، وأنا مصدقك. وزي ما أنت قلت، ده كان سوء تفاهم وانتهى خلاص." مازن بحرج: "أنا زعلت منها جداً وقتها وحاولت أتصل بيك عشان أعرفك، لأني معرفتش إلا يوم سفركم. صدقني أنا من وقتها ومش عارف آكل ولا أشرب، وحاولت أوصل لكم، بس معرفتش للأسف. وأول ما شفتك الفجر في الجامع، قلت لازم آجي أوضح الأمر." ابتسم طارق:

"أنا سعيد جداً بكلامك ده، ومتزعلش من الحاجة ولا تزعلها. هي أم وكانت خايفة على مصلحة ابنها، وإحنا مقدرين ده ومش زعلانين." ابتسم مازن بفرح: "أنا حوشت مبلغ حلو وهأجر الشقة اللي تختارها حنان، وأفرشها كلها من الألف للياء عشان أثبت حسن نيتي، بس أرجوكم تنسوا اللي فات وتقبلوا طلبي." تلاشت البسمة من وجه طارق، وارتسمت مكانها الحيرة والحرج قائلاً:

"مش عارف أقولك إيه الحقيقة، كلامك جه متأخر. إحنا جايين عشان نعمل حفل خطوبة حنان على عبدالله، شريكنا في المطعم اللي فتحناه في كوريا." تفاجأ مازن بالكلام، فهذا آخر شيء توقعه. حاول أن يبتسم لكنه لم يستطع. وقف قائلاً: "ألف مبروك، ربنا يتمم لها على خير. هي تستحق كل خير. الله يسامحها أمي ضيعت مني جوهرة زي حنان." هز طارق رأسه: "الله يبارك فيك، وربنا يعوض عليك باللي أحسن منها." أخذ مازن نفس وزفره:

"معتقدش هلاقي أحسن منها، بس الحمد لله. عن إذنك." وأسرع خرج من الباب وكأنه يهرب من دموعه التي كادت تخونه وتنزل في أي لحظة. فعينيه كانت تمتلئ بالفرح عندما دخل. تنهد طارق قائلاً: "مسكين، تصرف أمه اتسبب في كسر قلبه. لو كل أم تفكر لحظة قبل ما تتصرف وتتعب ولادها، مكنش فيه بيوت كتير اتخربت."

خرجت حنان من الداخل وهي في حالة ذهول وعدم تصديق لما سمعت. نظرت إلى طارق ولم تجد ما تقوله. فرغم أنها كانت قد نسيت الأمر، إلا أنها تأثرت من كلام مازن وشعرت بالحزن لأجله. وفي المساء، بعد أن تناولوا الفطار ونزل الرجال للصلاة، كان هذا اليوم عند حنان. قصت على هيام كل ما حدث. تعجبت هيام قائلة: "بس أنا شايفاكي متأثرة قوي بالموضوع." هزت رأسها بحزن: "صعب عليا مازن وحسيت إن أمه دي هتسبب له في مشاكل كتير." هزت هيام رأسها:

"ده صحيح، على فكرة أنتِ ربنا بيحبك عشان نجاكي من الست دي، لأنها مكنتش هتريحك وهتعمل لكم مشاكل كتير." أخذت حنان نفس وزفرتها: "ده صحيح، بس اللي حصل ده هيخليه ياخد باله. عموماً ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تريح باله، هو إنسان طيب." مازحتها هيام: "هقول لعبدالله إنك قولتي كده." هزت حنان رأسها: "يا رخمة، تعالي ندخل نعمل حلويات لهم على ما يرجعوا." عبست هيام: "إيه رخمة دي؟

لاء طبعاً، إحنا جايبين حلويات معانا. دخلها طارق جوه. تعالي نشوف بقيلك إيه عشان نروح الأيام الجاية نشتريه. آه، وكمان فيه محل بيبيع فساتين فرح تحفة، هوديكِ عنده. شوفت فيه حتة فستان معمول لحنون مخصوص، أول ما شوفته قلت محدش هيلبسه غيرك." حنان: "يا سلام يا أختي، وهو هيكون لسه قاعد؟ ما زمانه اتباع من زمان." ضحكت: "لأ طبعاً، أنا حجزته." حنان: "ماشي يا ستي، يلا تعالي أقولك إيه اللي جبته."

دخلتا إلى الداخل وظلتا تتحدثان. وفي الأيام الباقية إلى آخر رمضان، كانتا كل يوم تذهبان إلى بعض المحلات لشراء بعض الأشياء لها. وجاء يوم الوقفة، ولأن هيام كانت ستسافر في الصباح، جلستا معاً طوال الليل وأعدا بعض حلوى العيد في شقة هيام. وتجمع معهم زوجات أخواتها وقضيا وقت ممتع معاً. وفي الصباح، أوصلها مصطفى إلى المطار وركبت الطائرة مع نانا وبدر. وصلوا إلى الفندق الذي ينزلون به. نظرت هيام إلى نانا قائلة بتعب ونعاس:

"أنا حاسة إن عيني بتقفل مني، مش قادرة خلاص، هنام وأنا واقفة." ضحكت نانا: "طب اطلعي ارتاحي في الأوضة، وأنا هصحيكي قبل الحفلة، ماشي؟ هزت رأسها بالموافقة وصعدت إلى غرفتها. دخلت وارتمت على سريرها وغطت في نوم عميق، حتى أيقظتها نانا برنة هاتفها. أجابت عليها قائلة: "أيوه، مين؟ ضحكت نانا: "أنا، الملامين. اصحي يالا، الحفلة بعد ساعة، يادوب تفوقي وتلبسي." قالت هيام بنعاس: "طيب، صحيني بعد ساعة." ونامت وهي تتحدث معها.

فصرخت بها نانا: "هيام اصحي، بدل ما هتلاقينا عندك في الأوضة." انتبهت: "هاه، حاضر حاضر. هحاول. خلي حد من الريسبشن يبعتلي قهوة عشان أفوق." نانا: "ماشي، سلام." أبعدت هيام الهاتف عن أذنها، وضعتها على صدرها وعادت إلى النوم. دَق باب الغرفة فاستيقظت وتذكرت مكالمة نانا، فقزت من مكانها بسرعة. وضعت الحجاب على رأسها وفتحت الباب. وجدته عامل المطعم أحضر لها القهوة. أخذتها منه ودخلت، أخذت حمام واستعدت للحفلة ونزلت.

اقتربت من نانا، التي ما إن رأتها إلا وأخذتها لتعرفها على بعض الممثلين. اقتربت من طاولة وأشارت لهم قائلة بالإنجليزية: "أعرفكم هيام المصري، كاتبة الرواية وأفضل مساعدة مخرج عرفتها." (وأشارت عليهم) "إنجين تاندوغان / جيم أوتشان / إنجين أكيريك / إسراء بلجيتش." هزت هيام رأسها تحية لهم وابتسمت قائلة: "في غنى عن التعريف، لقد شاهدت مسلسل قيامة أرطغرل كامل أكثر من مرة، إنه من أروع المسلسلات التركية." إنجين أكيريك مازحاً:

"إذاً أذهب أنا من هنا." ضحكت هيام: "لأ طبعاً، وهل لا يعرف أحد كريم، أبدعت في هذا الدور." جيم أوتشان: "يبدو أنك مجاملة جداً." نانا: "لأ، هيام لا تجامل أحد، إن قالت هذا فمؤكد هذا رأيها." هزت هيام رأسها: "بالفعل، لا أعرف أجامل، والبعض يغضب مني بسبب صراحتي." إسراء بلجيتش: "هذا بالفعل يكن صعب، فلا أحد يحب الصراحة." نانا: "هذه هي الدنيا. المهم، بعد قليل سيبدأ عرض الفيلم. أريد أن أعرف رأيكم به." هيام:

"وأنا أثق أنكم ستقولون رأيكم به كعمل بمنتهى الحيادية." إنجين تاندوغان: "لأ تقلقي، ولكن لا تغضبي إن لم يعجبك انتقادنا." ابتسمت هيام: "بل هذا ما أريده." نانا: "أعدكم أنكم لن تجدوا أي أخطاء، فهيام ناقد لاذع جداً، ولا يمكن أن تسمح بأي خطأ حتى لو بسيط." إنجين أكيريك: "هذا يعني أننا لن نجد حتى ولا الأخطاء المعتادة في بعض الأعمال." إسراء بلجيتش: "هذا أكثر من رائع، فليس من السهل فعل ذلك." نانا:

"إذاً هيا بنا إلى صالة العرض، وباقي أبطال العمل سيأتون تباعاً." تحركوا جميعاً. مالت هيام على نانا وهمست قائلة: "هو مين اللي لسه مجاش؟ همست نانا: "محدش جه أصلاً غير الشباب عشان جم مع مدير الإنتاج، لكن أستاذ يوسف لسه جاي في الطريق هو وهيون." هيام: "وإيه اللي آخرهم كده؟ نانا: "أستاذ يوسف قال مش هييجي إلا بعد ما يعيد مع أولاده، وهيون كان عنده حفلة." ابتسمت هيام: "طب إحنا هندخل ولا هنستنى؟ نانا:

"هندخل، ومدير الإنتاج هيستناهم ويدخلهم أماكنهم." فتحركتا الاثنتان لتدخلا إلى قاعة العرض، وإذا بصوت هيون يناديهم من الخلف، فالتفت الاثنتان إليه. نظر إليهم بلهفة وشوق وأسرع الخطى إليهم وهو ينظر إلى هيام، التي ارتبكت واتسعت حدقة عينها وتصببت عرقاً وهي تقبض على يدها. فهو يقترب منها بلهفة ليحتضنها، فأي كان رد فعلها سيسبب لها الحرج أمام الجميع. أصبح بينه وبينهم خطوات قليلة، ظهر بدر أمامهم واحتضنه قائلاً:

"أهلاً سيد هيون، اشتقنا لك كثيراً." تنفست هيام وكان الحياة عادت إليها، بعد أن كادت تموت من شدة الارتباك. تصنع هيون الابتسامة قائلاً: "أنا أيضاً اشتقت إليكم كثيراً." نانا: "لقد تأخرنا وسيبدأ العرض بسرعة، لندخل. تفضل سيد هيون، هذا رقم مقعدك."

وقدمت له ورقة صغيرة بها رقم. أخذه ونظر به، ونظر إلى هيام التي نظرت بعيداً عنه وهي عابسة. كان بدر يقف مبتسماً، لكنه من داخله يريد أن يشعل النار في هيون. شعرت نانا بغضبه، فأشارت إلى هيام لتسبقها وأعطتها ورقة بها رقمها. جذب بدر نانا ودخل إلى مكان خالٍ ونظر لها محذراً: "أنا عايز أفهم الحيوان ده إزاي تجيله الجرأة إنه يفكر يحضنك، هاه؟ أنا لولا إننا قدام الناس كنت قتلته." ابتسمت نانا: "الله، شكلك قمر وأنت غيران كده."

(نظر لها وزمجر) "بس هو مكنش بيبصلي أنا، كان قاصد هيام وصعبت عليا يعني، كانت في نص هدومها. أنت أنقذتها من مشكلة كانت هتحصل." زال بعض غضبه قائلاً: "وهو ماله ومال هيام؟ لا هي تجوز له ولا أظن أنها ممكن تفكر فيه أصلاً." أخذت نفس وزفرته: "الحب معلش سلطان. ورغم أنها مدياه الطرشة على طول، بس هو هيتجنن عليها. هيام حكتلي." نظر لها بدر معاتباً: "وإنت بقى مقولتيش ليا ليه إن شاء الله؟ فكرت:

"أولاً، لأنه موضوع ميخصنيش ومش من حقي أتكلم عنه. ثانياً، لأنه اتقفل أصلاً. (ببعض الدلع) ثالثاً بقى، محبتش أوجع دماغ حبيبي، يعني الحبة اللي هتقعدهم معايا نتكلم عن حد غيرنا." ابتسم من طريقتها في الدلع: "ماشي يا ستي، خلاص مش زعلان." نانا: "طب يالا بقى عشان نلحق نشوف الفيلم."

ضحك وأمسك ذراعها وذهبا إلى القاعة. وأتى يوسف هو الآخر بعدهم بقليل. شاهد الجميع العرض وبعد أن انتهى، تعالت أصوات التصفيق. أضيئت القاعة وصعد رجل الأعمال على المسرح، واستدعى نانا وهيام وأبطال العمل. صعدوا جميعاً ووقفوا صفاً. نظر لهم جميعاً قائلاً:

"الحقيقة، أنا لم أرَ عملاً عادياً، بل رأيت إبداعاً من ممثلين لأول مرة يقفون أمام الكاميرا، وإبداعاً من نجوم أكدوا أنهم بالفعل نجوم كبار، ومخرجة ومساعدة مخرج رغم أن هذا عملهم الأول إلا أنهم أثبتوا أنهم مخرجون بالفطرة. أما كاتبة العمل، فأنا أحيه بشكل خاص، لأنها استطاعت أن تكتب مثل هذه الكلمات الرائعة التي نسجت بها عملاً رائعاً." قرب المكبر (الميكروفون) من هيام، فأخذته وقالت بخجل شديد:

"الحقيقة، لا أعرف ماذا أقول، فهذا كلام كبير جداً علي. والحقيقة لولا تعاون هؤلاء الأبطال لما كنا حصلنا على عمل بهذه الروعة." أعطت المكبر لنانا ونزلت مسرعة من على المسرح. حاول رجل الأعمال أن يجعلها تصعد مرة أخرى، لكنها رفضت. فمازحتها نانا: "أعرفك صديقتي الجميلة، فأنت تخافين الكاميرات، وهذا هو أغرب شيء. مساعدة مخرج تهاب الكاميرات."

ضحك الجميع وأكملت نانا كلمتها، وأخذ كل منهم دوره وقال كلمة. وبعدها صعد الممثلون الأتراك وشكروهم على هذا العمل الرائع، وانتهى الحفل. وصعدت هيام إلى غرفتها. كاد هيون يجن، يريد أن يتحدث إليها، لكنها رفضت النزول له. وما إن رأى أمجد إلا وأسرع إليه، وجدها فرصة ليصعد معه ويتحدث إليها، حتى لو في حضور أخيها، فهو يريد فقط التحدث إليها. فقد يأس من أن تغير رأيها، لكن قلبه يحركه فلا يستطيع تحمل أن يراها دون أن يتحدث إليها. صعد معه إلى غرفته، دخلا الاثنان. نظر هيون إلى أمجد قائلاً:

"لقد جئت متأخراً ولم ترَ الفيلم." هز أمجد رأسه قائلاً: "لم أجد رحلات قبل هذه، لهذا تأخرت." هيون: "هناك حفلة غداً، هل ستحضرها؟ أمجد: "لأ، موعد الطائرة بعد خمس ساعات." هيون: "سآتي إلى مصر بعد الحفلة مع فريق العمل، لأحضر زفاف مصطفى وخطوبة كيم." أمجد: "جيد، سنراك هناك." (أشار بيده) "أعتذر منك دقيقة واحدة، سأدخل لهيام لأراها وأعود إليك." أخذ هيون نفس وزفره:

"سأذهب أنا أيضاً إلى غرفتي لأرتاح قليلاً قبل موعد اللقاءات التلفزيونية." تركه وخرج. دخل أمجد إلى غرفة هيام، فهي الغرفة الملاصقة لغرفته. كانت تجلس على طرف السرير، فجلس إلى جوارها: "كل سنة وأنتِ طيبة يا جميل. العيد السنة دي بقى عيدين." ضحكت: "ولو أني معيدتش أصلاً، كنت في الطائرة ومحضرتش صلاة العيد." ضرب بكفه على كفها مازحاً: "بصره، أنا كمان محضرتهاش، كنت في الطائرة بردو." ضحكت هيام:

"ماشي يا عم، روح ريح بقى على ما ييجي ميعاد الطائرة، وأنا هروح لـ نانا في أوضتها، بعتالي رسالة عايزاني." قبلها في جبينه وعاد إلى غرفته. وضعت حجابها وخرجت، ذهبت إلى غرفة نانا. دخلت، كان بدر يتحدث في الهاتف وابتعد عنهم. نظرت لها نانا قائلة: "فيه حد يهرب من الحفلة كده؟ إنتِ أكيد مجنونة." ضحكت هيام: "إيه ده؟ إنتِ لسه مكتشفة ده دلوقتي؟ إنتِ متأخرة قوي." ضحكت نانا: "ماشي يا ستي، فيه حفلة تاني بكرة، ما تخليكي معانا." هيام:

"لأ، مش هينفع أصلاً. أنا سايبة حنان لوحدها قبل حفلة خطوبتها بكام يوم، ده ينفع يعني." ابتسمت نانا: "ماشي يا ستي، خلاص، أمرى لله." هيام بتذكر: "آه صحيح، ابقي اشكر ليلي جوزك على اللي عمله تحت، بجد أنقذ الموقف." هزت رأسها بتعجب: "إنما أنا مش فاهمة نظراتك له ساعتها كانت غريبة، محسيتش إنك... " مش عارف أقولها إزاي بس... قاطعتها هيام:

"كانت نظرة غيظ، وبصراحة جوزك أنقذه هو من موقف وحش قوي، كان هيبقى فيه لأني كنت هزهقه وهزهقه قدام الناس، وده اللي كان مرعبني، لأن ده مش هيتدارى. وطبعاً أمجد لما ييجي ويعرف الدنيا هتولع." هزت نانا رأسها: "آه، كده فهمت موقفك الغريب أصلاً. عموماً ياستي، عدي الجمايل بقى." ضحكت هيام: "ماشي ياستي، عايزة حاجة تانية ولا أرجع أوضتي." نانا: "لأ، خلاص عفونا عنك." ضحكت هيام وتركتها وخرجت. اقترب منها بدر قائلاً:

"ده فعلاً اللي حسيته من نظراته له فيها غضب." هزت نانا رأسها قائلة: "ده إنت خدت بالك من نظراتها ليه بقى؟ ابتسم بدر ونظر لها محذراً: "أمال يعني كنت هعدي الموضوع بالبساطة دي كده؟ ده لو كان قصده أنتِ أصلاً كان اتكسر وروح بلدهم متجبس." ضحكت نانا بدلع: "حبيبي يا جامد انت، بحبك كده وأنت بتغير عليا." نظر لها بدر عاشقا: "آه يانا قلبي، مقدرش على الدلع ده." اقترب منها ليضمها، فدَق باب الغرفة. فرد بدر قائلاً: "أيوه، مين؟

فتحت هيام قائلة: "أنا هيام، ممكن أكلم نانا؟ أومأ لها لتذهب إليها، ففتحت لها الباب قائلة: "معلش، آسفة، بس افتكرت إنك مبعتِش أوردر حلويات الحفلة، فقولت أفكرك بيه." ضربت على مقدمة رأسها: "صح، أنا كنت ناسيه أصلاً، هبعته دلوقتي على طول."

هزت هيام رأسها بالموافقة وتركتها وعادت إلى غرفتها. وبعد عدة ساعات، ركبا الطائرة وعادا إلى مصر. ولحق بهم الفريق في اليوم التالي بعد الحفلة. وأقامت نانا حفل آخر بمصر لم تحضره هيام، واعتذرت عنه بسبب تحضير كعك زواج مصطفى وخطوبة حنان. وأتى يوم الزفاف، وكان الحفل رائعاً، فقد جمع الحدثين في قاعة واحدة. ارتدت حنان فستاناً رائعاً باللون السمواى وحجاب بنفس اللون ولكن درجة أغمق، وكانت تبدو مثل ماسة جميلة. وعبدالله ارتدى بدلة سوداء، قميصه بنفس لون فستان حنان. وبعد انتهاء الحفل، أخذ مصطفى عروسته وسافروا إلى مرسى مطروح.

وفي اليوم التالي، سافرت حنان وطارق وعبدالله إلى كوريا. دخل أمجد غرفة هيام، وجدها تجلس بها صامتة تراقب الحاسب. فاقترب منها قائلاً: "إيه مال الجميل عامل زي اللي مستني البوسطة." ضحكت: "إنت بتقول فيها، المفروض حنان هتكلمني تطمني عليهم، بس معرفش اتأخرت ليه؟ ضحك: "يمكن بتكلم خطيبها ولا حاجة." نفخت: "عندك حق. إنما إنت مسافرتش ولا طلعت شقتك يعني؟ ابتسم: "لأ، أنا هفضل معاكي هنا لحد ما أسافر. هنام في أوضة ماما جنبك هنا."

(وأشار إلى الغرفة المجاورة لها) هزت رأسها: "وهتقعد قد إيه بقى؟ أشار بيده: "يعني أسبوع، اتنين، لسه مش عارف. أصل شريكي طلعت في دماغه يدير هو الشغل الفترة دي، فقولت أتنخم أنا على حسّه بقى." هزت رأسها بفرح: "على كده بقى أعمل حسابي هنتفسح اليومين دول؟ ضحك: "أكيد طبعاً، دي فرصة مش هتتعوض. بس بس، كنت عايز نروح يوم لـ نانا عشان أقابل جوزها، عايز أتكلم معاه في شغل." هزت رأسها: "ماشي يا عم، ابقى اتفق لك معاها."

رَن الحاسب، فكانت حنان. فرحت هيام جداً وبدأت تجيب عليها، فخرج أمجد وتركها. جلس في الصالة يفكر لبعض الوقت حتى قطع تفكيره فتح الباب ودخول عادل. جلس إلى جواره قائلاً: "سرحان في إيه كده؟ أمجد: "هيام، خايف عليها. حنان مش هتبقى فاضية لها، ومصطفى خلاص اتجوز." فكر عادل: "أنا كمان مقلق من الموضوع ده، وكنت بفكر أخلي حد من ولادي يقعد معاها، أو يبدلوا كل شوية حد ينزل كده يعني." هز رأسه رافضاً:

"ده مش حل، لأن فيه مدارس، والعيال مش هيبقوا فاضيين. وكمان ممكن تحس إنها بقت حمل عليكم. إنت عارف هيام حساسه إزاي." نفخ عادل: "طب أعمل إيه؟ ما كل العرسان اللي جم لها كانوا وحشين، ومش معقول هدور أدلل عليها." أخذ نفس وزفره: "بص، أنا كنت ناوي آخدها معايا بعد فرح مصطفى، بس هي مرضيتش." عادل: "طب وإنت عايزها تيجي معاك ليه؟ ماهو إنت هتبقى طول النهار في شغلك وتسبها لوحدها." أمجد:

"يا عم، كنت عايزها تيجي عشان أعرفها على عروستي وتفضل معايا شوية." عادل: "هي فكرة بردو، بس قدام شوية لما المدارس تفتح." خرجت هيام وجلست معهم قائلة: "كنتوا بترغوا في إيه؟ أمجد: "بنقطع في فروتك يا ستي." وضعت يدها على وجنتيها: "يا خرابى، فروتي ليه؟ هو أنا أبو فروة." ضحك الاثنان. هز أمجد رأسه: "لأ، إنتِ أحلى. عايز آخدك معايا أمريكا تغيري جو، إيه رأيك." هيام: "خليها قدام شوية. وبعدين إنت مش هتيجي فرح حنان؟ ابتسم أمجد:

"أكيد طبعاً، بس أكيد مصطفى كمان هييجي. بس تصدقي، هي فكرة وقتها تيجي. كده كده فرحي أنا لسه عليه شوية، بس اعملي حسابك إنت وعادل هتيجوا الشهر الجاي، عشان نروح نطلب العروسة من أهلها ونحدد كل حاجة." ابتسمت هيام: "لو كده يبقى أكيد هاجي عشان أشوف الغلبانة اللي ربنا هيوقعها فيك." ضحك أمجد: "بقى كده، ماشي يا هيمة." ضحك عادل: "آه، وقعت في شر أعمالك. استلقى وعدك بقى." عبست ونظرت له غاضبة بمزاح:

"ولا هعمل حاجة، هقول عروستي بس تدلعه وتقول له يا ميجو." ضحك عادل: "أحسن يا ميجو." ظلوا يمزحون معاً لبعض الوقت ومرت الأيام وعاد أمجد إلى أميركا. ذهبت نانا إلى هيام في المطعم وجلست معها قائلة: "إيه يا بنتي؟ مش تسألي عن أخبار الفيلم ولا خلاص نسيتيه." هيام: "منا بتابع الأخبار على النت وعرفت إن الإيرادات مش قد كده، فمرضتش أسأل." نانا:

"لأ طبعاً، الإيرادات هنا في مصر كويسة، مش وحشة. بالعكس، بتزيد، وفي تركيا كمان عامل شغل حلو. وقالوا إنه مترشح لبعض الجوائز كمان." ابتسمت هيام: "دي أخبار حلوة جداً." نانا: "ورجل الأعمال التركي عايزنا نعمل فيلم جديد، وهبقى أجي أتفق معاكي بس لما أخلص الاتفاق معاه هو." هيام برفض: "لأ طبعاً، انسي الكلام ده خالص. أنا هعتذر أصلاً." ضحكت نانا: "بلاش الهزار البايخ ده، اعتذار إيه؟ هو إنتِ لسه بدأتي." نفخت هيام بحزن:

"لأ، بتكلم بجد. أنا زهقت، مش حاسة إني بعمل حاجة مفيدة، وعشان كده أخدت قراري ومش هرجع فيه أصلاً." نظرت لها نانا مستنكرة، فهي كانت تظنها في البداية تمزح، لكنها تتحدث بجدية وإصرار.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...