الفصل 2 | من 35 فصل

رواية ابواب العشق الفصل الثاني 2 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
20
كلمة
5,668
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

فزع اخوتها من صراخها وغضبوا جداً، وبدأوا يبعدونهم من المكان، لكنهم لم يبتعدوا. زاد غضب أمجد وبدأ يبعدهم عنهم بالقوة وصرخ بهم قائلاً: "ابعدوا من هنا، واللي هيقرب منكم هضرب. إيه مفيش احترام للخصوصية؟ ابعدوا." خاف الجميع منه، وقد بدا عليه الغضب الشديد. أتى حرس المشفى وأبعدوهم جميعاً. دخلوا بهيام إلى الداخل مرة أخرى، التف أخوتها حولها. قال أمجد: "متخافيش، مشيوا خلاص. ولو حد منهم قرب هموته. دول حيوانات مبيفهموش."

أخذت نفساً وزفرته عدة مرات وقالت: "ملوش لزوم. أنا بقيت كويسة، بس لما شوفتهم اتخضيت. متخيلتش إن حد يتاجر بوجع غيره كده." جز عادل على أسنانه غاضباً: "وهي الصحافة عندها شغلة غير كده؟ أتى الطبيب واقترب منهم قائلاً: "مدام هيام عاملة إيه دلوقتي؟ هزت رأسها بالموافقة وابتلعت ريقها: "الحمد لله بخير، أنا كويسة." الطبيب: "لو مش هتقدري تروحي القسم، ممكن تأجليها لبكرة." نظر عادل إليه غاضباً، فأشار له بيده ليهدأ. قبضت على يدها

ولمعت عينها بالغضب قائلة: "لأ، هروح. لازم أتعرف عليهم عشان آخد حقي منهم. الكلاب دول لازم اللي زيهم يبقى عبرة لغيره." اطمأن الطبيب وأشار إلى عادل فخرج معه، ونظر له قائلاً: "متقلقش، هي كده تمام. بس لو حصل أي تطور هناك، متستنوش تجيبوها فوراً." عادل: "طب والصحافة؟ الطبيب: "متقلقش، إحنا نقلنا عربيتكم عند الباب الصغير، ومحدش منهم هناك. تقدروا تخرجوا وأنتم مطمنين. ويا ريت يبقى فيه ثقة أكتر من كده."

شعر عادل بالحرج: "آسف، إحنا تعبانين وعلى آخرنا." الطبيب: "الله يعينكم. أي حد مكانكم لازم يكون ده حاله." ذهب الطبيب ودخل عادل إليهم. وبعد بعض الوقت خرجوا معاً، وبقي محمود مع والدتهم. خرجوا من الباب الخلفي ولم يرهم أحد من الصحفيين. ركبوا السيارة وتحركت بهم. ظلت هيام صامتة ويبدو عليها التوتر والخوف. حاولوا التحدث معها في السيارة لتهدئتها، لكن لم يجدِ نفعاً ففضلوا الصمت.

وما إن وصلوا القسم حتى زاد خوفها، وكانت نظراتها مليئة بالذعر. فأمسك عادل وأمجد يديها ونظرا لها بابتسامة حانية محاولين طمأنتها. دخلوا القسم، وعندما رآهم العسكري اقترب منهم قائلاً: "مش أنتِ اللي كنتِ جاية من يومين هدومك كان كلها دم؟ وكأنك طالعة من معركة؟ بس ربنا يبارك لك تسلم إيديكي. يا ريت كل بنت تبقى زيك كده."

هزت هيام رأسها دون كلام، لكن كلامه أراحها بعض الشيء. نظر له عادل قائلاً: "شكراً يا بلدينا، بس ممكن تقول للظابط إننا جينا؟ هز العسكري رأسه بالموافقة ودخل إلى الضابط أخبره، ودخلوا له. وقفت هيام عند الباب تنظر إلى الغرفة بها يميناً ويساراً، وكأنها تبحث عنهم. ربت عادل على كتفها لتهدأ، فنظرت إليه وهزت رأسها وأخذت نفساً وزفرته.

نظر لهم الضابط قائلاً: "اتفضلوا اقعدوا. العسكري هيجيب المتهمين. اهدّي كده، لأن المواجهة ممكن تكون صعبة عليكِ." فهزت رأسها دون كلام، وكانت عينها زائغة وقلبها ينتفض من الخوف. حاول أخوتها تهدئتها لكن دون جدوى. تنحنح أمجد قائلاً: "هيام حبيبتي اهدّي عشان متعبيش." نظرت وهزت رأسها دون كلام، فعيناها على الباب تترقب دخولهم. ربت مصطفى على كتفها قائلاً: "اقرأي آية الكرسي. مش ماما ديما تقولنا نقراها عشان ربنا يحفظنا."

ابتلعت ريقها وبدأت تقرأ في سرها. فتح العسكري الباب وأدخل بعض المتهمين. قام الضابط واقترب منهم قائلاً بحده: "اقف مكانك ياض أنت وهو. وقفهم صف يا عسكري." وأوقفهم العسكري صفاً واحداً. نظر الضابط إلى هيام قائلاً: "هاه، مستعدة؟ هزت رأسها بالموافقة وهي تنتفض وتنظر إلى الأسفل، وتقرأ بعض الآيات. اقترب الضابط منهم محذراً: "وإنت ياض أنت وهو، اللي هيعمل حاجة هطلع عين أمه."

ابتلعت ريقها وأغمضت عينيها وفتحتها. أخذت نفساً وزفرته ووقفت ونظرت تجاههم، وبدأت تتذكر ما حدث وتتذكر وجوه الثلاثة. وقعت عينها على أحدهم فاشتعلت عينها غضباً، ونظرت إليه وكأنها ستحرقه. وبدأت تزوم وقبضت على يدها وتحركت خطوة للأمام. ارتعجب وانتفض وحاول أن يداري وجهه. تحركت خطوة أخرى فرجع إلى الخلف قائلاً: "إنتوا هتسيبوها علينا؟ متحوشوها! إحنا لسه مفيش علينا حاجة." زاد غضبها، حجزت حدقة عينها وجزت على أسنانها.

زاد خوفه صرخ: "إنتوا هتسيبوها تقتلنا ولا إيه؟ ابعدوها عنا! ابعدوها! أشار الضابط إلى العسكري: "امسك الكلب ده (ونظر إليه) . أما إنت بقا متقلقش، مش هنسبها تموتك. الموت للي زيك راحة. (نظر إلى أمجد فهو يقف بجوارها) معلش، خليها تشوف الباقين فيهم حد تاني." وضع أمجد يده على ذراعها ونظر لها، فهزت رأسها ونظرت إلى الباقين. توقفت عند واحد آخر، ونظرت له وانتفضت وكادت تهجم عليه لولا أن أسرع واختبأ

خلف زميله الآخر وهو يصرخ: "حرام عليكم! أنا عيني طارت وانتوا جايبين واحدة تضربنا؟ إيه هو مفيش رحمة؟ تحرك عادل ليهجم عليه، فأشار له الضابط ليقف، وأسرع هو إليه ولكمه قائلاً: "لأ يا حبيبي، الرحمة دي إنتوا اللي متعرفهاش، وأنا بقا اللي هعلمكم الأدب." وضرب الاثنين وهم يصرخون وألقى بهم جانباً قائلاً: "اركن دول على جنب ورجع الباقي على الحجز."

نظر على هيام ووجدها تنتفض وتنظر إلى الاثنين في غضب وترقب، وكأنها ستهجم عليهم. فأشار إلى أخوها قائلاً: "الأفضل تخرجوا بيها شوية على ما نقرر العيال دي، وبعد كده تيجي تقول باقي أقولها ونقفل المحضر." هز أمجد رأسه بالموافقة ونظر لها، فانهتمت إليه، فقال: "تعالى نخرج بره شوية تهدّي ونرجع تاني." هزت رأسها بالموافقة وخرجت معهم. نظر الضابط إلى العسكري قائلاً: "هات لي الكلبين دول هنا، لما نشوف هيعترفوا بالذوق ولا إيه؟

زو العين المصابة: "يا باشا، إحنا معملناش حاجة. أنا عيني راحت، لازم أروح عشان أشوف حل فيها." الضابط: "متقلقش يا حبيبي، وسيب الحل ده علينا. وادعي ربنا بس التانية هي كمان متروحش." المتهم الثاني: "أنا بريء يا باشا، أنا معرفش حاجة. أنا مش فاهم إنتوا جايبني هنا ليه، والبنت دي كانت بتبص لي كده ليه؟ حرام عليكم، أنا ابن ناس."

الضابط: "بص أنت وهو، من الآخر كده، المجني عليها اتعرفت عليكم، يعني مفيش لكم مهرب. والتهمة لبساكم لبساكم، فملوش لازمة أي كلام. هتعترفوا هتريحوني، مش هتعترفوا وتتعبوني هتيجي على دماغكم." زو العين المصابة: "حرام عليكم، أنا معملتش حاجة، مش كفاية عيني اللي راحت، ارحموني." المتهم الثاني: "أنا أهلي هييجوا من بره ومش هيسكتوا. مش هتلبسوني تهمة مليش فيها، حرام عليكم."

غضب الضابط وضرب على مكتبه قائلاً: "طب يا حبيبي أنت وهو، أنا بقا هعرفكم إيه هو الحرام. التحريات كلها أثبتت إنكم أصحاب أدهم، والشبكية بتاعت عينك كانت في صباع البنت يا كلب أنت. يعني محدش بيتبلي عليكم. أنا كنت بتعامل معاكم بالراحة، بس خلاص إنتوا جبتوا آخرها." (نظر إلى العسكري) "خدوهم من قدامي وهاتهم بعدين، بس لما يكونوا اتعلموا الأدب. وبعدين أبقى انده المجني عليها وأخوتها." أمسك بهم

العسكري وخرج وهم يصرخون: "إحنا معملناش حاجة، حرام عليكم." أدخلهم العسكري الحجز وأغلق عليهم، وخرج ينادي على هيام وأخوتها. كانوا يجلسون في السيارة. توترت هيام، لكن وجدهم معها طمأنها. دخلوا مرة أخرى، جلست هيام أمام المكتب. نظر لها الضابط قائلاً: "ها يا هيام، هديتي عشان تيجي تقولي أقوالك ونخلص المحضر؟ في المستشفى كنتِ تعبانة ومقولتيش حاجة؟ أخذت نفساً وزفرته: "آه، الحمد لله." الضابط: "احكي لنا إيه اللي حصل بالتفصيل."

فأخذت نفساً عميقاً وزفرته عدة مرات، حتى هدأت قليلاً وابتلعت

غصة في حلقها قائلة: "يومها ماما كانت تعبانة قوي والعلاج بتاعها خلص، وعادل كان قايل إنه هيجيبه معاه هو جاي من الشغل، لأن حالتها كانت كويسة في اليوم اللي قبله. لما لقيتها تعبانة كده، قلت أروح أنا أجيب الدوا، عشان مكنش فيه حد من أخواتي موجود. وندهت على مرات أخويا تقعد هي مع ماما على ما أروح أنا أجيب الدوا، عشان ولادها قدمهم شوية وييجوا من المدرسة. وطلبت منها تكلم عادل تقوله. ونزلت أجيب الدوا من صيدلية بتشتغل فيها واحدة

صاحبتي. قالت لي إن العلاج عندها بس هي كانت بعيدة شوية. وبعد ما جبت الدوا وأنا راجعة في الطريق الشارع اللي بمشي منه كان فيه خناقة كبيرة، وأنا كنت مستعجلة عشان أمي وقلقي عليها، فمشيت من شارع جانبي. مشيت فيه خطوتين لقيت واحد وقف قدامي. اتخضيت وحاولت أعدي منه، فظهر واحد تاني. فخفت وحسيت إنهم مع بعض. رجعت بظهري لورا خطوتين لقيت التالت واقف ورايا. اترعبت وخفت منهم. حاولت أصرخ أو أجري، لقيت واحد منهم رش حاجة على وشي، محسيتش

بنفسي ووقعت."

(وبدأت تتخيل الأمر وكأنها تراه)

"أول ما فوقت فتحت عيني لقيت نفسي في مكان غريب. غمضت وفتحت تاني وبصيت يمين وشمال على أمل إني أكون بتخيل أو بحلم، بس طلع حقيقة. بدأت أعيط وأبص حواليا لقيت المكان مقرف جداً، وريحته وحشة وزبالة وهدوم مقطعة. حسيته مكان كئيب مخيف. حاولت أعرف أنا فين بس ملقتش حتى شباك أبص منه. جريت على الباب قعدت أخبط عليه وأصرخ، ولما ملقتش فايدة سكت وقعدت على طرف السرير. فضلت أعيط ودماغي شغالة تفكير. حسيت إني مش قادرة آخد نفسي وقلبي هيقف. قرأت قرآن حسيت إني هديت شوية. دورت على حمام أتوضى ملقتش، خبطت على الحيط واتيممت ووقفت أصلي وأدعي ربنا، لحد لما سمعت صوتهم عند الباب

وهم بيتكلموا ويقولوا: 'إيه ده يا واد يا أدهم، إحنا بيننا نمنا كتير'. مسح أدهم وجهه وفرك في شعره: 'أيوه، يظهر إننا تقلنا في الأكل. متبص كده يا فتحي تشوف الموزة ملهاش حس ليه؟ ' فتحي ممتعضاً: 'متبص أنت ولا يبص رمزي، اشمعنا أنا يعني.' أدهم بشهوة ولعابه يسيل: 'هو مش ده يومك؟ بص أنت البنت شكلها فرصة وهتتبصت يا واد، يارتها كانت ليلتي.' أشاح فتحي بيده: 'إنت هتقر من أولها.'

ضحك رمزي: 'إنتوا هتتعزموا، أدخل أنا وأسيبني منكم بلا دور بلا بتاع.' فتحي وهو يبعده: 'لأ يا حبيبي وسع كده من سكّتي، مش تلكيك هي.' فتح الباب ودخل وقف يبص عليا وأنا قاعدة على المصلية. كنت شايفة خياله جنبي على الأرض، حاسيت إن رجليا مش قادرة تشلني وإني اتجمدت مكاني." "سخر فتحي منها قائلاً: 'إيه ده يا قطة؟ أنتِ مفكرة إن الحركات دي هتخوفنا؟

لأ يا أختي، كان غيرك أشطر. يالا قومي ولا أجي أقومك أنا.' أول ما سمعته بيقول هييجي اتنفضت من مكاني وقمت وقفت. متحملتش فكرة إنه ممكن يقرب مني أو يلمسني. اتحرك وقرب مني زاد الخوف والرعب جوايا، فرجعت لورا خطوتين قرب تاني فرجعت تاني لقيت نفسي لازقة في الحيط. حسيت مفيش مفر خلاص، قعدت أستغفر وأقول أذكار. ضحك واتريق عليا: 'إيه؟ أنتِ بتدعي عليا ولا إيه؟

لأ لأ، أنا مبخافش يا حلوة.' معرفش إيه اللي حصل ليا فجأة حسيت إن كل الخوف اللي جوايا اتحول لحقد وكره. اتجمدت مكاني، وبصتله بقرف وكره وأنا ببرأ له. حسيته اتهز بس دارى نفسه بسرعة وقال: 'إيه يابت أنتِ مفكرة نفسك إيه؟ هتخوفيني ولا إيه، وقرفانة كده ليه؟ تِكنيش فاكرة إنك هتخرجي من هنا؟ هأاااوو! لأ يا حلوة، خلاص بقيتي بتاعتي وأنا بقا كنت ناوي هزار شوية كده عشان تفكي، بس بعد البصة دي مفيش هزار.'"

"وبدأ يفك حزام البنطلون. وقع حاجة من جيبه، شفتها بتلمع. فكرت إنها ممكن أدفع بيها عن نفسي بس خفت أوطي أجيبها. فضلت واقفة زي ما أنا. أقرب مني وبدأ يعمل حركات عشان يخوفني. معرفش إزاي لقيت نفسي بحط صباعي في عينه. معرفش جبت القوة والجرأة منين. محسيتش إلا وهي طالعة بالدم. مبقتش مصدقة المنظر، كنت مرعوبة ومزهولة. إزاي عملت ده؟ "حط إيده على عينه وفضل يصرخ: 'آه يا عيني! آه عيني طارت! عيني! آه الحقوني! عيني! بنت المجنونة!

' جرى عليه صحابه يشوفوا حصله إيه. لقيت نفسي بجيب الحاجة اللي وقعت منه. طلعت المطوة. مسكتها في إيدي مكنتش عارفة بتفتح إزاي. لقيتها فتحت لوحدها. جه أدهم وفضل يزعق: 'إنتِ مفكرة نفسك إيه؟ بتضربي صاحبي في عينه؟ أنا هوريكي يا كلبة! مش إحنا اللي يتعمل فينا كده؟

' وفك بنطلونه وشد منه الحزام. قرب مني معرفش إزاي غرزت المطوة في بطنه. صرخ ووقع في الأرض وفضل يرفص شوية وسكت ومتحركش تاني. كان صحابه واقفين متسمرين مكانهم مصدومين إزاي قتلت واحد منهم. كنت متمسكة بالمطوة وكأنها طوق النجاة الأخير ليا، واتحركت خطوتين وأنا ببص لهم بغل وحقد وجسمي كله بيتنفض. صرخو الاثنين وخرجوا يجرو من قدامي. فضلت واقفة مكاني للحظات مش عارفة ده حقيقة ولا حلم. وقعت المطوة من إيدي، مقدرتش أوطي أجيبها من حالة

الرعب اللي أنا فيها. خرجت بسرعة لقيت ضوء جاي من بعيد. مشيت لحد عنده وأنا بتلفت يمين وشمال خايفة حد منهم يظهر تاني. وقفت وأنا خايفة ومرعوبة وبنهج كأني طالعة من سباق. لحد لما شفت العربية وقربت مني. خوفت يطلع حد منهم تاني. بس لما قربت وبانت إنها تاكسي وفيها حد غيرهم، هديت شوية. شاورت له وركبت معاه والباقي حضرتك عارفه."

انتهت وهي تنتفض وترتعش وبدا على أخوتها القلق. فكر الضابط قائلاً: "طب تمام، اتفضلي امضي على أقوالك وتابعوا بعد كده القضية وأنا هبقى أجيلكم أقولكم آخر الأخبار." (نظر إلى أمجد) "بس بلاش القلق اللي عملته ده يا أمجد بيه، إحنا شايفين شغلنا كويس." هز أمجد رأسه قائلاً: "معلش، دي أختي الوحيدة والموضوع مش بسيط." الضابط: "معاك حق برضه."

قدم الدفتر أمامها، أمسكت القلم وهي ترتجف لكنها لم تستطع أن تكتب أي شيء ووقع منها، وبدأت حالتها تزداد سوء. غضب أمجد قائلاً: "ينفع نمشي دلوقتي، أو أي حد منا يمضي مكانها؟ الضابط: "امشوا وأنا هاجيلكم بالدفتر أمضيها بنفسي." هز أمجد رأسه بالموافقة ونظر إلى هيام قائلاً: "يلا يا هيام نمشي من هنا."

هزت رأسها بالموافقة وجسدها كله ينتفض. قامت وقفت وتحركت معهم دون أي كلام. ساروا حولها هم يحوطونها خوفاً من أن يصيبها أي شيء، فهي في حالة غريبة. وصلت السيارة وفقدت الوعي. وضعوها بالسيارة وعادوا بها إلى المستشفى. أتى الطبيب ورآها غضب قائلاً: "هو إيه اللي حصل خلاها وصلت لكده؟ أمجد فزعاً: "واجهت المتهمين وحكت اللي حصل كله." أخذ الطبيب نفساً

وزفره: "تمام، طب متقلقوش، ده طبيعي. بس خلوا بالكم لما تصحى ممكن تتصرف بغرابة شوية، والأفضل إنها تفضل معانا يومين كمان." عادل: "مفيش مشكلة، المهم بس تفوق وتتحسن." الطبيب: "أنا اديتها حقنة مهدئة وهى هتنام، بس هتفزع كتير وهتنتفض. محدش يقلق، ده طبيعي." تركهم الطبيب وخرج وظل الجميع حولها. كانت والدتها نائمة بسبب العلاج الذي تأخذه. نظر عادل عليها ونظر إلى أخوته قائلاً: "الحمد لله إنها نايمة، كانت حالتها ساءت هي كمان."

محمود: "إيه اللي حصل خلا هيام ترجع لحالتها تاني؟ أخذ أمجد نفساً وزفره: "تقريباً لما حكت اللي حصل." محمود: "قدرت تتعرف عليهم فعلاً؟ عادل وهو يقبض على يده غاضباً ويجز على أسنانه: "آه؛ بس لسه معترفوش." أمجد متوعداً: "متقلقش، لو معترفوش ومجبناش القانون حقنا، هاخده أنا بإيدي." ربت مصطفى على كتفه: "ده أكيد، مش هنسيب حقنا ولا حق أختنا."

محمود متأففاً: "والصحافة كمان حاجة تقرف. اللي يتنكر ويعمل نفسه عيان ويدخل يلف يحاول يوصل لنا عشان يعرف إيه اللي حصل، شيء مقرف. عايزين يتاجروا بمصايب الناس." عادل: "حد منهم عرف يوصل لكم هنا؟ محمود: "لأ، ربنا ستر وأنا بلغت إدارة المستشفى واعتذروا عن الخطأ ده وقالوا مش هيتكرر." عادل: "أول بس ما حالتهم الاثنين تتحسن هناخدهم ونخرج."

محمود: "بإذن الله. آه صحيح، حنان صاحبة هيام اتصلت على تليفون ماما. أنا رديت عليها بس معرفتش أقولها إيه، فتهربت منها، بس هي قلقانة على هيام جداً." أمجد: "دي صاحبتها، ممكن وجودها معاها يحسن حالتها. لما تفوق نبقى نكلمها ونقول لها." مصطفى: "فعلاً، محدش عرف يخرج هيام من حالة الحزن اللي كانت فيها، بعد موت جوزها وبابا ورا بعض في كام شهر غيرها." عادل: "فعلاً كانت حالتها صعبة ومتحسنتش إلا لما كلمتها وقعدت معاها كذا مرة."

أمجد: "نطمن بس على هيام وبعدين نكلمها."

ظلوا جميعاً معهم بالغرفة. استيقظت والدتهم، لكنهم لم يخبروها بما حدث. كان الكل مترقباً استيقاظ هيام. وبعد عدة ساعات بدأت تستيقظ. فتحت عينيها نظرت حولها، لكن هذا المكان ليست غرفتها ولا منزلها. نظرت بعيداً رأت بعض الرجال يقفون، إنهم أخوتها، لكن صورتهم ليست واضحة لها، فظنتهم المختطفون. تخيلت أنها مازالت مختطفة وأن كل ما حدث كان حلماً وقد استيقظت. بدأت في البكاء لكن دون أن تصدر أي صوت. رأت سرير والدتها لكنها كانت نائمة،

فظنتها امرأة أخرى قد اختطفوها. مسحت دموعها وقد عزمت النية أن تنتقم منهم وتقتلهم حتى لو خسرت حياتها. تدحرجت على السرير حتى نزلت على الأرض، وتسللت حتى وصلت بالقرب من مقاعدهم، وبدأت تبحث عن شيء تضربهم به. سمعت صوت مصطفى فعرفته، لكن كيف ذلك؟

بدأت تستنصت لهم أكثر لكنهم صمتوا، فزاد خوفها أن يكونوا قد رأوها. ظلت مكانها وهي في حالة رعب شديد. لاحظ أمجد أن السرير فارغ فأسرع نحوه للاطمئنان عليها، فرآها وهي تجلس على الأرض تختبئ. فاقترب منها فنظرت له قائلة: "أمجد، أنت أمجد صح؟ يعني مكنش حلم." ابتسم أمجد قائلاً: "لأ، مكنش حلم. أنتِ هنا في المستشفى."

أخذت نفساً وزفرته ووضعت يدها على رأسها، ونظرت على أخوتها الذين يقفون جميعاً خلف أمجد وهو يجلس أمامها، وجميعهم ينظرون إليها متعجبين من جلوسها هكذا على الأرض. فهم أمجد أنها ظنتهم المختطفين، فمازحها قائلاً: "تِكنيش فاكرتينا خاطفينك وكنتي جاية تموتينا؟

فهزت رأسها بالموافقة وهي تشعر بالحرج الشديد. فتعالت ضحكاتهم جميعاً عليها. استيقظت سامية على صوتهم ورأتها تجلس على الأرض وهم يضحكون، فأطمأن قلبها أنها بخير. تمسكت بالسرير وقامت. رآها محمود فاسرع إليها وسندها. رأتها هيام فأسرعت إليها فجذبتها إليها واحتضنتها قائلة: "الحمد لله إنك فوقتي يا حبيبتي، الحمد لله." تمسكت بها هي الأخرى وهي تقول: "الحمد لله، الحمد لله. غمة وانزاحت، الحمد لله."

جلستا الاثنتان على طرف السرير، وظلت هيام متمسكة بها، فهي مازالت خائفة. ملست على شعرها قائلة: "الحمد لله حبيبتي رجعتي لحضني، الحمد لله. إنما إيه اللي قعدك على الأرض كده وإخوتك بيضحكوا على إيه؟ شعرت بالخجل والاحراج وابتسمت ولم تتحدث، فضحك أمجد قائلاً: "بنتك افتكرتنا خاطفينها وكانت بتخطط لقتلنا." تنهدت سامية بألم وابتسمت بحزن: "حبيبتي يا بنتي، الحمد لله قدر ولطف." أمجد مازحاً: "إيه؟ أنتِ هتحامي لها كمان؟

مصطفى مازحاً: "خلاص ياعم بقا، أنت كمان محصلش حاجة. لا رمت علينا قنبلة ولا ضربتنا بصاروخ." ضحكوا جميعاً. هدأت هيام وبدأت تشعر بالاطمئنان، فكل أخوتها حولها. ظلوا يتحدثون إليها ويمزحونها وهي تبتسم وتهز رأسها فقط. شعرت أن والدتها تعبت، فتركتها لتستلقي على السرير، واستلقت هي الأخرى على سريرها. فتذكر محمود أمر حنان قائلاً: "آه صحيح، حنان صاحبتك اتصلت كذا مرة تسأل عنك." تنهدت هيام قائلة: "حبيبتي حنان."

محمود: "تحبي تكلميها تيجي لك؟ هزت رأسها بالرفض: "لأ، أنا عايزة أرجع البيت. ممكن؟ عادل: "هسأل الدكتور ولو ينفع نروح." هزت رأسها بالموافقة دون كلام. أتى الطبيب للاطمئنان عليها، وبعد أن فحصها خرج معه عادل وأمجد. وقفا يتحدثان معه أمام باب الغرفة. عادل: "هي عايزة تخرج؟ الطبيب: "هي حالتها اتحسنت، بس أنا أفضل إنها تفضل لبكرة. وكمان عايز أنبهكم لحاجة، محدش يلمسها فجأة، لأنها هتكون في حالة رد فعل لا إرادي وممكن تؤذيه."

أمجد: "وده هيستمر قد إيه؟ الطبيب: "محدش يعرف، ممكن يقعد معاها كام شهر وممكن سنين." عادل: "طب ده في خطر عليها؟ الطبيب: "لأ، بالعكس. بس الخطر على اللي حواليها. والمهم هو الفترة الأولى، بعد كده حتى لو استمر هتتعايش معاه." رن هاتف عادل، نظر به وجده الضابط. استأذن الطبيب وذهب أجابه قائلاً: "أيوه يا فندم، في حاجة؟ الضابط: "مدام هيام فاقت. أقدر أجي عشان تمضي على أقوالها؟ لازم أقفل المحضر عشان القضية تتحول للنيابة."

عادل: "أيوه، هي فاقت. اتفضل، إحنا في انتظارك." أنهى عادل المكالمة ودخل أخبرهم. وبعد بعض الوقت أتى الضابط ومضت هيام وخرج معه عادل وأمجد لتوصيله. وقفا عند الباب. نظر إليه أمجد قائلاً: "قدرتوا تاخدوا اعتراف العيال دي؟ الضابط: "متقلقش، هي مسألة وقت. لأن الأدلة كلها ضدهم. مش بس كده، إحنا لقينا جثث لبنات تانية. منهم بنت كانت صاحبة رمزي. يعني اعترفوا معترفوش، الأدلة كلها ضدهم. عدم اعترافهم مش هيفيدهم في حاجة أصلاً."

أمجد: "عموماً، إحنا متشكرين ليك جداً، تعبناك معنا وعطلناك." الضابط: "ده شغلي، مفيش تعب ولا حاجة. وأنا كمان عرفت اللي عمله الصحفيين ومنعتهم عنكم، بس قول للباشا الكبير يبقى راضي عنا." هز أمجد رأسه: "أكيد، متقلقش." استأذن الضابط وذهب. نظر عادل إلى أمجد قائلاً: "هو إيه موضوع الباشا ده؟ أمجد: "لينا مشروع اليومين دول مع واحد واصل قوي وعشان الموضوع يخلص، خايف على شغله، موصي على الموضوع جامد."

هز عادل رأسه: "آه، وأنا أقول إيه الاهتمام ده، وكمان الصحافة اختفت بعد ما عملت أزعورينها." ربت على كتفه قائلاً: "أخوك برضه واصل. يالا ندخل لهم جوه." دخلا الاثنان وظلا معهم. وفي اليوم التالي خرجت هيام هي ووالدتها من المستشفى، ومعهم أخوتهم وعادوا إلى المنزل. دخلت هيام بدأت تتفحصه وكأنها تراه لأول مرة، وكانت تنظر لكل ركن بشوق وكأنها ابتعدت عنه أعوام. فلاحظ ذلك أمجد فمازحها قائلاً: "إيه ياهيمة؟ مالك؟ لحقتي تنسي البيت؟

أخذت نفساً وزفرته قائلة: "أنا مكنتش متخيلة إني هرجعله تاني." (ابتلعت ريقها) "أول ما فوقت في الأوضة اللي كنت فيها حسيت إني هموت خلاص، ومش هرجع تاني." شعر بمدى الألم في صوتها، فأراد أن يغير الكلام مازحاً: "اخص عليكي، دانا كنت هخاصمك. يعني تسبيني وتموتي؟ أنتِ بتصطعبي؟ مش كفاية روحتي اتجوزتي واحد تاني." تنهد محمود: "يااه، أنت لسه فاكر الحوار ده يا أمجد؟ منها لله خالتي أم عبدو جارتنا."

أكمل أمجد: "آه، قالت إني ينفع أتجوزها عشان أنا راضع معاك أنت. وأنا مصدقت وجريت على بابا وقولتله." هز محمود رأسه: "فاكر. أنا ساعتها عادل كان عايز يضربك." هز أمجد رأسه: "بصراحة، عنده حق. أنا لو مكانه هضربني." ابتسم الاثنان ونظرا إلى هيام. تنهدت بحزن: "كان نفسي أهزر وأضحك معاكم زي زمان، بس جوايا وجع كتير." نفخ أمجد قائلاً: "ولا يهمك، الأيام جاية كتير. ادخلي ارتاحي، عشان ندخل ماما هي كمان ترتاح."

تنهدت قائلة: "إنما أنت بقيت تقول ماما زينا." أمجد مازحاً: "يا بنت، ما هي أمي أو ماما مش فارقة. المهم إني بحبها والغربة خلتني أحس إني بحبها قوي وأكتر منك كمان." ابتسمت بحزن: "ربنا ما يحرمنا منها أبداً."

كانت سامية قد دخلت على غرفتها، فهي مازالت متعبة. دخلت هيام وجلست معها بعض الوقت. وفي المساء أتت إليها حنان صديقتها، وظلت معها بعض الوقت وذهبت. ومر أسبوع وحالة هيام غريبة، لا تتحدث مع أحد إلا إذا حدثها هو. تدخل غرفتها تظل بها بالساعات لا تخرج، حتى عندما تأتي حنان تجلس وبعد أن تذهب تعود إلى نفس الحالة. جلست سامية مع أخوتها وبدأت تتحدث إليهم قائلة: "أنا قلقانة قوي على هيام، حالها مش طبيعي."

مصطفى: "فعلاً، حتى أمجد مكنش عايز يمشي لولا إحنا أصررنا عشان شغله ما يقفش." عادل: "لازم تخرج من البيت، قعدتها كده هي اللي هتزود حالتها." سامية: "خدوها فسحوها، يمكن ده يفك عنها شوية." عادل: "هي فكرة، اهو نجرب." سامية: "وأنا هكلم حنان صاحبتها، هي أكتر واحدة قريبة منها وأكيد هتقدر تتكلم معاها." مصطفى: "فكرة برضه. وأنا هخليها تكتب قصص وروايات زي زمان، اهو حاجة تشغلها شوية."

عادل: "فكرة حلوة، هي طول عمرها بتحب تألف الروايات، وإحنا كمان هنشجعها." سامية: "حنان هتيجي النهارده، هكلمها." اتفقوا جميعاً على ذلك. أتت حنان وجلست معها لبعض الوقت. وقبل أن تذهب جلست معها سامية وتحدثت معها ووعدتها حنان أنها ستفكر في طريقة لحل الأمر.

خرجت حنان عادت إلى منزلها، فهي تسكن بمنطقة قريبة من منزل هيام. دخلت إلى شقتها، فهي شقة صغيرة من غرفتين وصالة صغيرة، في الطابق الثاني لمنزل من خمسة أدوار. دخل طارق تصنع الابتسامة قائلاً: "السلام عليكم، إزيك يا حنون." ضحكت قائلة: "وعليكم السلام يا طاروءة، ادخل غير هدومك على ما أحط الغدا."

هز رأسه دون كلام ودخل غير ملابسه وعاد تناولا الطعام معاً وهو صامت، يحاول أن يداري عنها شيئاً، لكنها تراه في عينيه، ولكن لا تعرف ماهو. تنحنح قائلاً: "افتح لي اللاب عشان أكلم صاحبي الكوري، مش فاكر الرقم السري اللي ستك عاملاه، وأنا هدخل الأكل." مازحته: "خلاص متزعلش، هلغيه خالص طالما كل شوية تنساه كده." (متذكرة) "إنت أصلاً بقالك فترة مش بتخليني أترجم لك رسايله ليه؟

طارق متهرباً: "عادي، بنستسهل الإنجليزي وكمان عشان موجعش دماغك معايا كل شوية." تعجبت من كلامه، فهو يعلم أن هذا الأمر لا يضايقها، بل على العكس هي تحب جمع اللغات وتعرف أكثر من لغة قراءة وكتابة أيضاً. لكنها لم تعطِ الأمر اهتمام وقامت أشغلته له وعادت أكملت رفع الطعام، ودخلت المطبخ أعدت الشاي وخرجت، وجدته يستعد للخروج قائلاً: "أنا هنزل مش هتأخر."

وتركها وخرج. أخذت نفساً وزفرته واقتربت لتغلق الحاسب، فوجدت رسالة من صديقه الكوري باللغة الإنجليزية، فبدأت في ترجمتها وقرأتها قائلة: "صديقي، أعلم أن الوقت ينفذ، وأنه لم تقبل العمل سينتهي بك الأمر دون عمل. فمنذ أن فُصلت من عملك وأنت تبحث ولم تجد ولن تجد، فأنت تعلم أن النظام لديكم، يمنع دخولك أي شركة بعد أن فُصلت. فكر مرة أخيرة ولا تضيع منك الفرصة." تغير وجه حنان قائلة: "معقولة يا طارق؟ اترفدت ومتقوليش؟

وياترى مخبي إيه كمان وليه أصلاً مخبي عليا؟ ظلت تنظر إلى الحاسب وهي لا تعرف ماذا تفعل. توقعاتكم بقى للحلقة الجاية ويا ترى إيه وراك يا طارق ومخبى ليه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...