الفصل 9 | من 19 فصل

رواية ابواب الفصل التاسع 9 - بقلم هنا عادل

المشاهدات
16
كلمة
1,263
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

كان مستغرب زين من المكان اللي هو فيه، واستغرب أكتر من الاسم اللي سمعه. اتكلم زي المجنون، اللي لو حد شافه وهو واقف بيتكلم مع نفسه كده، كان هيشك فيه. محدش عارف إنه شايف اللي بيتكلم معاه، رغم إن محدش تاني هيقدر يشوف. قال زين: –أنا معرفش حاجة هنا. أنا عمري ما جيت المكان ده. كهف بحر إيه ده اللي أروحه؟ وهروحه إزاي؟ ابتسم الكيان وقال بصوت تخين: –لوسيفر هيكون معاك.

وقبل ما يتكلم زين تاني، حس إن الدنيا بتلف بيه. وفي أقل من لحظة، المكان حواليه اتغير تمامًا. شاف نفسه في مكان واسع جدًا، كله أشجار وأرض خضرا. بيبص حواليه، شايف الدنيا فاضية. عربيات قليلة واقفة على الأسفلت اللي بين كل جنينة والتانية في صفوف. وكل عربية راكنة بعيد عن التانية بمسافة. يبص حواليه ويتحرك. المكان كله بنفس الشكل. مكانش عارف هو فين. رغم إنهم معاه، إلا إنهم سابوه يتفرج ويشوف المكان اللي هو فيه.

زين اتكلم وهو حاسس إنه تايه ومش عارف المفروض يتحرك على فين ولا يمشي إزاي. قال بصوت هادي وهو قلقان حد يسمع صوته وهو بيكلم نفسه، لأن محدش هيشوفهم معاه: –طيب آخرة المتاهة اللي إحنا فيها دي إيه؟ رد لوسيفر وقال: –مكان جديد. مش حابب تشوف مكان جديد؟ زين بهدوء: –مكان جديد وأنا مش عارف هعمل فيه إيه. واقف زي التايه! لوسيفر: –طيب اتحرك عكس اتجاهك. زين لف جسمه والمشهد اللي كان وراه بقى قصاده. مشي بهدوء وخطوات قلقانة من اللي جاي.

لكن لوسيفر قال: –متقلقش. أنت مش لوحدك. اتحرك في نفس الطريق... هتوصل. فعلاً، فضل زين ماشي شوية وهو شايف إن المكان ده كله شبه بعضه. جناين. أشجار عالية جدًا. شوارع كتير جدًا مفيش فيها أي حاجة إلا عربيات قليلة جدًا. حتى مكانش عارف فيها ناس ولا لأ.

وأخيرًا وصل زين تقريبًا للمكان المقصود. شم ريحة البحر ووقف قدام سور راكن قدامه عربيات. فيه ناس واقفة بره العربيات دي. شباب بيضحكوا ويهزروا. بيغنوا وبيتكلموا. شاف زين من ورا العربيات والشباب والسور البحر اللي السما السودا عكست لونها عليه، واللمعة اللي على سطح البحر كله لفتت انتباهه. اتحرك يقرب من السور، بس بيبعد عن العربيات وعن الشباب، فبيمشي على طريق السور، لكن في عكس اتجاه الزحمة اللي اتفاجئ بيها. هي مش زحمة أوي، بس بالنسبة للفراغ اللي كان شايفه في الجنينة كلها، يعتبر التجمعات الخفيفة دي زحمة.

بعد شوية، حس زين إنه بعد عن الناس. وقف ورا السور اللي ارتفاعه أقصر من إنه يشوف البحر من وراه، وبقى شايف زين البحر بكل وضوح واستمتاع. وقف يتفرج على المنظر والمكان اللي أول مرة يشوفه. بص على اليمين علشان يشوف هو بعد مسافة قد إيه عن الناس اللي كانوا واقفين على البحر. لكن لاحظ إنه بعد عنهم لدرجة إنه مش شايفهم، ولا شايف حاجة تدل على وجودهم أصلًا. رجع بص تاني للبحر بأستمتاع وقال: –لوسيفر، إحنا فين؟ رد لوسيفر اللي

كان حاضر وظهر بلمح البصر: –إحنا في طريقنا لكهف البحر. اتكلم زين وقال: –يعني المكان ده اسمه كهف البحر؟ هو ده المكان اللي أنت عايزه ولا إيه؟ لوسيفر: –كهف البحر موجود هنا. المكان ده اسمه جزيرة الجن. لكن بالنسبة لعالم البشر... اسمه المنتزة. زين: –المكان ده حلو جدًا. مريح وهادي كده. أنت عايز إيه من المكان ده؟ لوسيفر: –هتعرف دلوقتي. بلاش تسأل كتير يا قادوس. حاول تتحرك أكتر ما تتكلم.

اضطر يسكت زين وجواه مليون سؤال. لكن اتكلم صوت تاني غير صوت لوسيفر وقال من غير ما يظهر: –اتحرك يا قادوس. لازم بداية المهمة تنتهي قبل طلوع النهار. كان زين بيتضايق جدًا من اسم قادوس ده. اتكلم وعبر عن استيائه وقال: –ليه قادوس؟ أنا اسمي زين. لو مش عايزين تقولوا زين عادي. بلاش تقولوا أسماء أصلًا. جه الصوت وقال: –اتحرك يا قادوس.

اتعصب زين. لكن فهم إن كلامه ده مالهوش لازمة. والأفيد إنه يتحرك علشان يخلص ويلحق يرجع القاهرة تاني. كانت حركته دي نتيجة تحرك اللي معاه ومتحكمين في جسمه. كان ممكن يعملوا كل ده من غير ما يحس. لكن هو مكانش عارف إيه الهدف من إنه يكون واعي للي بيحصل.

كان ماشي في نفس طريق السور لحد ما اختفى السور تمامًا وشاف زين سلالم. كانوا درجات كتير جدًا وكأنه نازل بيهم لقاع البحر. اتوتر شوية. شكل البحر في الضلمة مع الأمواج اللي كانت عالية. مع الهدوء والفراغ. مع شكل السلالم. كلها حاجات حسست زين إنه متوتر. هنا اتكلم لوسيفر اللي كان خارج جسم زين ومرافقه في الطريق: –لازم تكون قوي. الضعف هيأذيك. افتكر. ركز زين وأخد نفس. وقف على أول درجة من درجات السلم وسأل: –هو أنا رايح فين؟

السلم ده واصل لحد البحر. البحر عالي. أكيد مش هتنزلوني البحر دلوقتي! من غير إجابة، رجلين زين اتحركت لدرجات تانية من السلم وابتدا ينزل رغم إنه مش عايز ينزل. حاول زين يمنع نفسه من الحركة. لكن سيطرتهم على جسمه كانت أقوى من سيطرته. وفعلاً وصل زين لأقرب درجة من المياه ووقف أول ما المياه غطيت رجليه. قلق واتوتر وقال: –أنا لو نزلت هنا أكيد هغرق. البحر عالي.

رجليه اتحركت تاني غصب عنه ونزل أكتر ووصل لأخر السلم. وصلت المياه لنص جسمه. كانت باردة جدًا. الأمواج كانت عالية ورغم إنه واقف والمياه عند نص جسمه، إلا إنه كله كان غرقان بسبب قوة اندفاع الأمواج. حس زين في الوقت ده إنهم عايزين يخلصوا منه ويغرقوه. خاصة لما حس برجليه بتتحرك أكتر وبيدخل جوة البحر أكتر. مبرق عينيه. ساكت مش قادر يسأل وكأنهم منعوه من إنه يتكلم. ماشي في نفس طريق السلم لكن جوة البحر. كان طول زين بيختفي. اتأكد إنه هيغرق. وزود تأكيده ده رجليه اللي غرست في الرمل تحت المياه. صوته مش عايز يطلع. المياه باردة والقلق مسيطر على الموقف، لكن بيحاول ميبقاش خايف أو ضعيف. رغم تأكده من إنه هيغرق، إلا إنه من وجهة نظره يغرق ولا إن هما اللي يخلصوا عليه.

لكن اللي كان غريب إن زين حس إن فيه حاجة سحبت رجليه من تحت. بعد ما كان بيحاول يطلعها من الرملة اللي غرست فيها... اتسحب كله لتحت. مش تحت المياه. لأ، ده حتى تحت الرملة اللي تحت المياه اللي غاص زين تحتها. غمض عينيه واستسلم. ولا كتم نفسه ولا حاول يعوم ولا حاول يبذل أي مجهود. هو مقتنع إن هما عايزين يعملوا ده. ومتأكد إنه لوحده مش هيقدر يقاومهم أو يمنعهم. مكانش عارف إن المكان ده هو الطريق لكهف البحر. معرفش غير

لما سمع صوت لوسيفر بيقول: –وصلنا يا قادوس. أخيرًا قدرت توصلنا. بيفتح زين عينيه بصعوبة، مش من تعب ولا إرهاق. لكن كان حاسس إنه بيتخيل. اتكلم صوت لوسيفر من تاني وقال: –أنت لسه طريقنا لمهمات لازم تتنفذ. ولما يكون ليك بديل وقتها ممكن تقلق يا قادوس. افتح عينيك، إحنا وصلنا.

فعلاً فتح زين عيونه بشك وابتدى يبص حواليه علشان يكتشف إنه عايش. مغرقش. مش بس كده. لاء، ده مكان جديد عن اللي كان فيه من دقايق. قادر يفتح عينيه. وقادر يتنفس. وقادر يشوف ضوء عكس الضلمة اللي كان فيها على سطح البحر. هنا صوته خرج وكأنهم سمحوا له إنه يتكلم: –إحنا فين؟ إيه المكان ده؟ رد لوسيفر: –ده كهف البحر. زين: –يعني المكان ده في البحر؟ لوسيفر: –تحت قاع البحر. زين: –بس أنا بتكلم وبتنفس عادي! لوسيفر:

–افتح البوابة يا قادوس. زين: –بوابة! بوابة إيه؟ لوسيفر: –بوابة النجاة. وصولك للمكان ده حتى لو بإرادتنا ده معناه إنك مفتاح لبوابة النجاة. بشر كتير من سلالتك مقدروش يكونوا مفتاح للبوابة. مقدروش يوصلوا للكهف. الطريق مفتحش ليهم. زين حس بأنه مميز باللي سمعه ده وقال: –أعمل إيه؟ لوسيفر: –قرب من البوابة. مد إيديك عليها. وبحركة دائرية اكتب اسمائنا... أسماء الأمراء السبعة.

زين اتحرك ناحية البوابة. كانت بوابة شكلها غريب. نقوشها تدل على إن البوابة من الخشب. لكن هي كانت معدن. حديد تقريبًا. نقوش ورسومات غريبة بارزة وكأنها مجسمة وحقيقية. وضوء أخضر جاي من ورا البوابة دي ابتدا يظهر لما قرب منها زين. ابتدا الضوء يشع من جوانب البوابة ومن فوق وتحت، لدرجة إن النقوش اللي على البوابة كانت مضيئة بنفس اللون. حس برهبة بتبعده عن البوابة. لكن قاوم زين وقرر يثبت إنه مميز فعلاً. مش بس كده.

هو قالها بصوت مسموع: –فضولي موتني أعرف إيه اللي ورا البوابة دي!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...