زين فى الوقت ده مكانش حاسس بجسمه، لكن رعشة فى رجليه وكأنه بتدي إشارة بأنه هيقع من ضعف عضلاته. راح ناحية السرير وهو مش سامع صوت تاني للي كان لسه بيتكلم معاه. قعد على السرير وبإرهاق رهيب نام على جنبه وحط راسه على مخدته، ومن التعب راح في النوم. مكانش فاكر الليلة دي هو شاف أحلام أو كوابيس أو أي رسايل حتى ولا لأ. كل اللي عارفه إنه محسش بنفسه مجرد ما حط راسه على المخدة.
صحى تاني يوم في نص النهار. حاولت زينة تصحيه أكتر من مرة لكن هو كان حاسس إنه مش قادر يفتح عينيه. حاول يصحى لكن عينيه تقيلة مش مساعداه يفتحها. بعد الساعة اتنين بعد الظهر بالعافية قدر يفتح عينيه. قام من سريره بصعوبة وجسمه كله واجعه كأنه مليان دبابيس. راح ناحية المرايا ووقف قدامها. حس زين إنه فات عليه سنين طويلة أوي مش ليلة واحدة بس اللي مشافش نفسه فيها قدام مرايا. بص لعنيه اللي تحتها هالات سودا ظهرت فجأة. بص لجسمه وشاف
كتفه مايلة لتحت وكأن وزنه نزل أكتر من اللازم في سواد الليل بس. رفع إيديه وبص عليها شاف فيها رعشة بتقول قد إيه أعصابه ضعيفة ومش مستحملة. كان واقف حزين على نفسه وشكله وحاله اللي اتغير في ساعات تتعد على صوابع الإيد الواحدة. بص لنفسه تاني في المرايا، لكن المرة دي شاف نفسه واقف في المرايا مبتسم.
ركز زين في المرايا. لمس وشه واتأكد إنه مش مبتسم. باصص للمرايا بخوف. اتكلم اللي في المرايا وقال: –لازم تاخد بالك من صحتك. كل كويس. كويس جدا. جسمك لو مش هتقدر تساعده هيخونك. مش هيستحمل وجودهم فيه. وساعتها قبل ما يخرجوا من جسمك هتكون خسرت روحك. زين بتعب: –انت مين؟ عليه وقال اللي في المرايا: –أنا قادوس. رد زين: –إزاي؟ أنا اللي اسمي قادوس. رد عليه قادوس في المرايا: –قرينك. أنا قرينك. وجودي معاك في الوقت ده أكيد هيساعدك.
زين: –هتساعدني يخرجوا من جسمي؟ رد قادوس وقال: –انت اللي طلبتهم. انت اللي نفذت الطقوس. أنا هكون معاك بس علشان أساعدك متضيعش نفسك أكتر. دلوقتي هما محتاجين ليك علشان انت الوسيط لهم. لكن لو مكنتش قوي كفايا وقدرت تقدم لهم بجسمك الخدمات اللي هيحتاجوها. وقتها بس هيخلصوا منك. وده أنا مش هبقى عايزه. رد زين باستغراب: –طيب وانت فايدتك إيه في إني أعيش وميخلصوش مني؟ رد قادوس:
–أنا قرينك. يعني بموتك ميبقاش ليا وجود. لازم أحافظ على حياتك. زين: –بس أنا تعبان جدا. مش قادر أشيل نفسي. أول مرة في حياتي أحس إني ضعيف ومجهد بالشكل ده. ده كده ولسه محسيتش بقوة وجودهم كمان. قادوس: –علشان كده لازم تقوي جسمك. أنصحك باللحم. الني. زين برق: –يعني إيه اللحم الني؟ انت قصدك اللحمة بتاعت الخروف يعني بس تكون مش مستوية؟ قادوس:
–أي لحوم. المهم تكون لسه بدمها. هتقدم لجسمك الطاقة. وهتقدملهم هما كمان الرغبة في إنهم يمدوك بقوتهم. وساعتها جسمك هيستمد طاقته من قوتهم كمان وده هيبان عليك بشكل ملحوظ. زين حاسس بقرف: –إزاي؟ إزاي آكل حاجة بدمها؟ رد قادوس وقال: –زي ما غرست سلاح في قلبك. الألم أصعب من القرف اللي باين على وشك ده. افتكر زين موضوع السلاح ده. حط إيديه مكان الخنجر على جسمه. حس بوجع وسخونية غريبة في المكان ده. لكن ندبة الخنجر. مالهاش أثر.
اتكلم قادوس وقال: –يلا ابدأ يومك. أكيد الليلة هيكونوا كلهم معاك. لازم تكون جاهز للتعامل معاهم. وجاهز لأنهم يتعاملوا من خلالك. اختفى قادوس. ورجع تاني زين بس اللي قصاد المرايا بملامحه الباهتة وجسمه الضعيف. بص لنفسه مرة أخيرة وساب المرايا وطلع هدوم من دولابه ودخل أخد الدش بتاعه ونزل المطبخ علطول. كانت زينة قاعدة في الريسبشن. حسيت بحركة. اتكلمت بصوت عالي: –زين حبيبي. انت صحيت؟ رد زين وهو بيحاول يتكلم بكل طاقته
علشان أمه متحسش بحاجة: –أيوه يا ماما. صحيت. زينة: –أجي أحضرلك تفطر يا حبيبي؟ زين: –لالا. ارتاحي. أنا هجهز لنفسي الفطار واجي أقعد معاكي.
كان بيقول كده زين علشان مش حابب زينة تشوفه وهو بيدور على اللحمة النية في التلاجة. حاجة زي كده لا عمرها حصلت عندهم ولا حتى كفكرة كانت مطروحة للنقاش مثلا علشان يتقال إنه حب يجربها. دي أبعد ما يكون عن التفكير. علشان كده كان حابب يكون لوحده في المطبخ. وفعلا من حسن حظه إن زينة كانت مجهزة الخضار واللحمة اللي هتتعمل على الغدا وحطاهم على الرخامة. حاسس إنه قرفان. لكن الضعف اللي حاسس بيه في جسمه خلاه يتغاضى عن القرف ده ويبدأ
يمسك اللحمة ويقربها من أسنانه. وهنا كانت مفاجأة. زين مجرد ما أسنانه غرست في اللحمة اتحول لوحش. كان بياكل اللحمة النية كأنه أسد مثلا ما صدق يلاقي الوجبة بتاعته بعد صيام أسبوع مثلا. بياكلها بمنتهى السهولة والشراهة والرغبة. بيستلذ بطريقة غريبة طعم اللحمة النية اللي الدم بتاعها بقى مالي فراغات أسنانه. أكل كتير لحد ما حس إنه شبع. بص للحمة
اللي لسه باقية وقال لنفسه: –لازم أطلع لحمة تانية في التلاجة. مينفعش ماما تلاحظ حاجة. وفعلا راح ناحية التلاجة بس حس إنه بيتحرك بسرعة الضوء تقريبًا من قوة سرعته. حتى باب التلاجة كان هيتخلع في إيديه مجرد ما مد إيديه عليها. طلع لحمة تانية غير اللي أكلها وخرج من المطبخ وهو مستغرب الطاقة اللي حاسس بيها. اتكلمت زينة وهي باصة لزين باستغراب: –فطرت؟ زين مبتسم: –آه. كنت جعان جدا. زينة: –انت فيك حاجة؟
قالتها وهي حاساه مش طبيعي. مش عارفة إيه اللي متغير فيه. لكن حاسة إنه مش طبيعي. رد زين بابتسامة: –أنا كويس جدا. حاسس إني عندي استعداد أشيل البيت ده من مكانه وأنقله لمكان تاني. اتكلمت زينة بابتسامة واستغراب برضو: –طيب كويس ده. يعني انت تمام؟ مفيش أي حاجة حاصلة معاك حابب تقول عليها؟ زين: –أنا تمام جدا. ومبسوط جدا. ونشيييييييييييط جدا.
التحول اللي حصل لزين في أقل من ساعة كان غريب. مكانش مصدق إن مجرد حتة لحمة نية تحول ضعفه وهزلان جسمه اللي كان مش شايله في دقايق لقوة ونشاط وطاقة مالهمش حدود. هزت زينة رأسها وهي برضو مش مقتنعة. لكن قالت لزين: –عندي ليك خبر حلو. رد زين وقال: –إيه هو بقى؟ زينة: –بابا قرر إنك ترجع أمريكا تاني. تخلص الثانوي وتكمل دراستك هنا. الابتسامة اختفت ورد زين: –ده ليه؟ إيه السبب؟ وقرر على أساس إيه؟ زينة مستغربة رد فعل زين:
–ده علشان هو شايف وأنا كمان الصراحة إن انت مش عارف تتأقلم هنا. بابا حس إنه ظلمك لما أخد قرار بأنه يجيبك هنا فجأة من غير تمهيد. وعلى أساس اللي هو شايفه فيه من وقت ما جينا مصر. قرر إنه يصلح الغلطة اللي عملها ويسيبك على راحتك وهو واثق فيك. رد زين وقال لزينة بهدوء:
–أنا مطلبتش إني أرجع أمريكا. لما أحب آخد خطوة زي دي القرار هيكون ليا المرة دي. من فضلكم محدش يقرر ليا مرة تانية. أنا مبسوط هنا. ومش حابب إني أسافر تاني. بعد إذنك أنا لازم أمشي. زينة بصيت لابنها وهي مش مستوعبة اللي قاله. هي أكتر واحدة من ساعة رجوعهم حاسة بخنقة زين وعدم تقبله للوضع الجديد. لكن قررت متتناقش معاه في الوقت ده لأنها لاحظت إنه محتاج يخرج. سألته: –رايح فين؟ زين ابتسم وقام من مكانه: –عندي مهمة.
سابها وخرج. لكن هي باصة لزين وللفراغ اللي سابه بعد ما طلع من البيت وبتكلم نفسها: –ماله ده؟ متغير زين! ياترى فيك إيه يا حبيبي؟ زين خرج من البيت وكزين شخصيا مكانش عارف هو رايح فين. لكن اللي بيحركوه مقررين المكان اللي هو رايح له. رجليه بتتحرك بشكل لا إرادي. مشي كتير جدا. وصل لموقف ميكروباصات ومن غير ما يفكر سأل: –فين العربيات اللي رايحة اسكندرية؟
شاورله واحد من السواقين على عربيات اسكندرية. برضو زين مش عارف إيه اللي خلاه ياخد خطوة زي دي. لكن راح للعربيات بتاعت اسكندرية. ركب وحط راسه على الازاز بتاع الشباك وفضل باصص للطريق. اتحرك الميكروباص ووصل زين اسكندرية. نزل الموقف ووقف يبص حواليه وكان الليل ابتدا يحل محل النهار. مستغرب وبيكلم نفسه: –أنا جيت هنا ليه؟ أنا معرفش حاجة هنا!
وبرضو من غير ما يقرر ابتدا يتحرك ويمشي لحد ما وصل على الطريق برة الموقف. مكانش عارف هو المفروض يعمل إيه. لكن مجرد ما طلع على الطريق. بص يمين وشمال حس إن الدنيا فاضية والليل مالي المكان. شاف قدامه كيان مرعب بيقوله: –كهف البحر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!