تحميل رواية «ابواب» PDF
بقلم هنا عادل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الرعب له أشكال كثيرة في الدنيا اللي إحنا عايشين فيها، البشر مرعبين الحقيقة أكتر من أي حاجة تانية ممكن تكون مرعبة. لكن ده ميمنعش حقيقة وجود العفاريت. عارفة إن فيه كتير بيكذبوا وجودهم، لكن الحقيقة أنا اللي مخليني مقتنعة بوجودهم آية من آيات القرآن الكريم: "قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وأني عليه لقوي أمين". وطبعًا بعد كلام ربنا مفيش مجال للجدال والتشكيك. أما الشيطان بقى فطبعًا ده محدش برضه يقدر ينكر وجوده ولا محاولاته المستميتة في إغواء البشر. أما بقى البحر وغضبه ده نوع من أنوا...
رواية ابواب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم هنا عادل
على عكس الطريقة اللي وصل بيها زين إسكندرية، في لمح البصر كان في أوضته في مصر. وقف سألهم وهما حواليه بكل وضوح:
"طيب ليه وأنا رايح مروحتش بنفس الطريقة اللي رجعت بيها؟"
رد عليه قفر وقال:
"علشان لازم تعرف الطريق، لازم تتعب علشان توصل، الحق مش بيرجع بسهولة."
رد زين باختصار:
"أنا تعبان أوي، حاسس إني بقالي سنة منمتش، محتاج أنام من غير قلق، تسمحولي أنام وأرتاح شوية؟ مش عايز كوابيس، مش عايز همسات ولا وساوس، سيبوني الليلة دي بس أنام من غير ما تدخلوا في أحلامي."
في اللحظة دي كلهم اختفوا من قدام زين وكأنهم باختفائهم ده وافقوا على رغبته. وفعلاً محاولش زين يعمل أي حاجة في حياته غير إنه يغير هدومه وينام، حتى من غير ما يدخل ياخد دش. محدش في البيت عارف هو في أوضته ولا لأ. وقبل ما تنام زينة دخلت أوضة ابنها علشان تشوفه مظهرش ليه معاهم في البيت على العشا، لكن لقيته رايح في سابع نومة. حاولت تنادي عليه تطمن عليه أحسن يكون تعبان، لكن هو مردش عليها وكان رايح في النوم. وعلشان كده قررت تسيبه يكمل نومه بعد ما قربت منه كام خطوة تطمن على نفسه شغال شهيق وزفير ولا مات من كتر ما قلقت إنه مش سامعها ولا رد عليها. خرجت من أوضته بعد ما غطيته كويس وقفلت وراها الباب وراحت هي كمان نامت. والليلة دي احترموا فيها رغبة زين اللي محسش بنفسه ولا بالدنيا ولا حتى فاكر إنه شاف أحلام ولا كوابيس وهو نايم.
صحى على صوت الأذان. فتح عينيه بصعوبة علشان يلاقي زينة واقفة قصاد دولابه بترص فيه هدوم. سألها بكسل رهيب:
"هو إحنا إمتى يا ماما؟"
زينة:
"إحنا العصر يا زين، إيه النوم ده كله؟"
زين:
"مش عارف، محسيتش بنفسي، حاسس إني بقالي كتير منمتش."
زينة:
"حالك مش عاجبني."
زين:
"هو حضرتك واقفة بتعملي إيه عند الدولاب؟"
زينة:
"الهدوم بتاعتك النضيفة برتبها في الدولاب، لو فضلت شهر على الكرسي هنا مش هتفكر تشيلها من مكانها."
قام زين من السرير بكسل وهو بيقول:
"طيب أنا هدخل آخد دش بقى."
فعلاً قام من مكانه ودخل أخد الدش بتاعه وغير هدومه وخرج من أوضته نزل يفطر. كانت زينة قاعدة معاه على السفرة وابتديت تتكلم:
"انت عارف إن بابا مبقاش بيشوفك تقريباً يا زين؟"
زين:
"ما أنا موجود طول الوقت في البيت أهو يا ماما، بروح فين يعني؟!"
زينة:
"حتى لو مش بتروح في مكان، انت بتدخل أوضتك وبتقفل على نفسك، وأهو زي امبارح كده من العصر مشوفتكش غير النهاردة. فيك إيه يا زين؟ أنا أصلاً مش فاهماك ولا عارفة إزاي انت رفضت ترجع أمريكا تاني، وحالك متغير، حتى المدرسة برضه مبقتش ملتزم فيها زي ما ابتديت، ولا زي عادتك."
زين:
"اتأقلمت على هنا يا ماما، ابتديت أعرف أتعامل مع الناس هنا بطريقتهم وبالطريقة اللي تناسب تفكيرهم."
زينة:
"يعني نسيت كل الحاجات اللي كنت بتجادل فيها من بداية ما وصلت؟"
زين بحيرة:
"يا ماما لأ ما نسيتش، بس طبيعي يعني مش هعيش في بلد وأنا طول الوقت مستاء من كل حاجة حواليا، وأهو بكتسب ثقافة جديدة، ووقت ما آخد قرار بالرجوع لأمريكا… المرة دي هيكون قراري لوحدي، حضراتكم أخدتوا القرار ده مرة وأنا نفذت من غير جدال، المرة الجاية اللي هيبقى فيها قرار هيكون مني أنا وبس مهما كان رد فعل حضرتك أو بابا، بس لحد دلوقتي… أنا مقتنع بوجودي هنا."
زينة:
"كبرت يا زين، بقيت بترد عليا وأسلوبك صارم كأنك بتتعامل مع موظف من موظفين باباك مثلا."
حس زين باستياء مامته ورد وقال:
"أنا آسف يا ماما، مش قصدي حاجة زي دي أبداً، أنا بس بتناقش مع حضرتك، ماتزعليش مني، أنا بس لسه النوم مأثر عليا… واضح إني نمت كتير جداً وده محسسني بصداع، أنا آسف تاني."
زينة ابتسمت:
"ولا يهمك يا زين، انت كبرت وطبيعي تبقى بتعرف تناقش وتتكلم، المهم بس الأسلوب اللي تتكلم بيه يكون مهذب، مش علشان تثبت إنك صح… يكون أسلوبك فج ومفيش فيه احترام للي قدامك، مهما كان فرق السن بينك وبينه حتى لو كنت أنت أكبر من اللي بتتناقش معاه."
ابتسم زين وقام من مكانه وقرب من مامته وباس خدها وهو بيقول:
"حضرتك عندك حق، أكيد هخلي بالي من طريقتي بعد كده، أنا آسف."
زينة:
"طيب يومك إيه بقى النهاردة؟ بما إن اليوم ابتدا معاك من بعد النهار ما غاب، السهرة هتكون عاملة إزاي؟"
ضحكت زينة بعد ما خلصت كلامها، رد عليها زين وهو مبتسم وهو عارف إنه فعلاً حاله اتشقلب ومبقاش واخد باله من مصلحته ولا دراسته، رد عليها وقال:
"هروح لمجد صاحبي أشوف إيه فاتني في المدرسة، محتاج أجمع اللي فاتني علشان لما أرجع انتظم في المدرسة أبقى مجمع كل حاجة."
زينة:
"شاطر يا حبيبي، أيوه كده طمني، عايزاك ترجع تاخد بالك من مذاكرتك، تقديراتك مينفعش تقل يا زين."
ابتسم زين وقال لمامته وهو لسه قاعد على الكرسي اللي جنبها:
"متقلقيش، مش هتقل، هاتي بوسة بقى خليني أمشي."
فعلاً باس مامته تاني وهي باسته كمان وسابها وخرج.
زين مكانش بيكذب على زينة لما قال إنه هيروح لصاحبه. راح لمجد صاحبه اللي استقبله وكأنه بقاله فترة مشافوش. رحب بيه وقعدوا سوا يتكلموا عن المدرسة وعن الدراسة وعن اللي بيحصل وعن كل اللي فات زين في المدرسة. قعدوا ذاكروا سوا. حاول مجد يساعد زين شوية في المواد وزين كان ذكي وبيفهم بسرعة. مجرد ما شرح مجد نبذات عن كل اللي اتأخد في المدرسة كان زين جمع كل حاجة. قضوا مع بعض كام ساعة مش كلهم طبعاً مذاكرة بس. ولما جت الساعة 9 بليل سمع زين همس في ودانه:
"قادوس، الليلة، مفيش تأخير."
ارتجف زين من الصوت لكن استجمع نفسه بسرعة. خلاص اتعود واتأقلم عليهم ومبقاش يخاف بسهولة. غير إن فضوله بقى أقوى بكتير من الخوف اللي كان جواه. وعلشان كده طلع من الحمام وقال لمجد:
"مجد ممكن أستخدم التليفون؟"
مجد:
"آه طبعاً، أنت بتستأذن؟ اتفضل في الريسيبشن."
دخل زين الريسيبشن عند مجد واستخدم التليفون. اتصل على البيت عندهم ورد عليه يزن. سأله زين:
"يزن حبيبي، فين ماما؟"
يزن:
"ماما فوق في الأوضة، بابا قاعد معايا، تكلمه؟"
زين:
"آه، اديني بابا."
رد فهيم على زين:
"أيوه يا زين؟ أنت فين يا بابا؟"
زين بهدوء:
"إزي حضرتك يا بابا؟ أنا عند مجد صاحبي."
فهيم:
"أنا كويس يا حبيبي، أنت لسه هناك لحد دلوقتي؟ مامتك قالت إنك رايح تذاكر معاه شوية."
زين:
"معلش يا بابا هتأخر مع مجد شوية، فيه حاجات كتير محتاجين نراجعها، حضرتك عارف الامتحانات قربت."
فهيم بمنتهى الثقة:
"ماشي يا حبيبي، لو احتاجت إني آجي آخدك لما تخلص كلمني، لو رجعت لوحدك خلي بالك من الطريق."
زين ابتسم لثقة أبوه فيه وخوفه عليه. رد وقال:
"حاضر يا بابا، متقلقش عليا، باي."
فهيم:
"مع السلامة يا حبيبي."
قفلوا الخط. خرج زين من الريسيبشن وقال لمجد:
"لازم أمشي دلوقتي يا مجد."
مجد باستغراب:
"أنت مش لسه بتقول لباباك إنك هتتأخر عندي شوية؟"
زين بتردد:
"آه، أصل أنا رايح مشوار وبابا لو عرف هيرفض، معلش بقى كنت مضطر أكذب عليه، أصل المشوار ضروري."
مجد:
"طيب تحب أجي معاك؟"
زين كان قلقان من فكرة إنه هيروح المقابر، لكن قبل ما يوافق إن مجد يروح معاه سمع صوتهم في ودنه وبيقولوا وكأنهم اتكلموا كلهم مع بعض:
"ارفض."
اضطر زين بسرعة يقول لمجد:
"مش هينفع، أنا لازم أروح لوحدي، متقلقش، لما أبقى أرجع البيت لو الوقت متأخرش هتصل بيك، لو متصلتش بيك… نتقابل في المدرسة."
ساب زين مجد وخرج من بيته. مشي وهو لا عارف هو ماشي فعلاً ولا بيتهيأله. كانوا هما اللي مسيطرين على جسمه في الوقت ده وكأنهم عايزين يوصلوه لمكان معين بسرعة. ورغم إن زين مكانش معاه عربية، وكان ماشي على رجليه، إلا إنه بلمح البصر كان بعد جداً عن بيت مجد وبقى واقف لواحده في مكان مقطوع. ومع توتره من المكان الفاضي الضلمة اللي حواليه ده، ابتدا التراب حواليه يكون دوامات ومع كل دوامة بتتكون بيظهر واحد منهم، لحد ما اتجمعوا كلهم ووقفوا قصاد زين. اتكلم زين قبلهم وقال:
"إيه المطلوب؟"
رد شمهورش وقال:
"طريقك للمقابر، مدفن جميلة الدقاق."
زين:
"وبعدين؟"
شمهورش:
"مجرد ما يتفتح المدفن، مطلوب منك تنزل القبر."
اتقبض قلب زين اللي قال:
"أنزل القبر؟ قبر ده اللي مدفون فيه الميتين صح؟"
رد حارس وقال:
"آه هو، متخافش، احذر من الخوف، مطلوب منك تكون سبيلنا للوصول للقبر."
زين:
"أنتم بتقدروا تعملوا كل حاجة، ليه بتستخدموني أنا في حاجات زي دي؟"
اتكلم لوسيفر وقال:
"علشان الخطوات الأولى لازم تبقى للإنس، لأن الإنس هما السبب من البداية."
زين:
"حاضر، بعد ما أدخل القبر.. المفروض أعمل إيه؟"
طارش:
"هتقعد جنب رفات الجثة اللي هتلاقيها في المدفن في وضع السجود، وعلى جدران المقبرة هتظهر كلمات ورموز وحروف… ترددها زي ما هتظهر بالترتيب، وفي اللحظة دي هتبقى بتستدعينا للمقبرة، ولما نوصل، هتعرف إيه اللي هيحصل."
وفعلاً ابتدا زين يتحرك على رجليه لحد المدافن اللي طلبوا منه إنه يوصلها. كان هو اللي ماشي على رجليه، لكن هما معاه في الطريق، هما بيوصلوه لمكان هو مش هيعرف يروحه لوحده. وصل للمدافن اللي كان حارسها قاعد في أوضته مولع منقد نار وبيشرب كوباية شاي. اتوتر زين إنه يشوفه، لكن وكأنهم قدروا يشغلوا الحارس عن صوت دبات رجل زين وهو داخل. محسش الحارس بـ زين ولا بدخوله رغم الصمت والسكوووووت في المكان. لكن الرهبة اللي حس بيها زين في اللحظة دي كانت أول مرة يحس بيها، رغم خوفه ورهبته في أوقات كتير بسبب كل اللي حصل معاه، لكن دايماً رهبة المدافن محدش بيقدر يتجاوزها أو ينكرها. مكان كده له رهبة غريبة في العادي، تخيلوا كمان لما يكون لوحده في سن زين؟!
وكمان بليل ولواحده! او بمعنى الاصح مع الجن. لكن مع كل ده وصل زين للمدفن اللي كان محتاج يوصل له. وقف قدامه وهو بيبص حواليه وشايف شواهد المدافن حواليه. مع ضوء القمر زودت الرعب والرهبة في المكان. مش هيقدر ينكر زين من جواه في اللحظة دي انه اصغر من انه يبقى في موقف زي ده.
لكنه لاحظوا ده على زين قرروا يفوقوه وهما بيفتحوا القبر بقدراتهم ومن غير ما يلاحظ زين شاف القبر مفتوح قدام عينيه. وهنا كل الخيالات المرعبة حس انه شايفها قدامه. مجرد ما عينيه جت جوة القبر المفتوح. تخيل للحظة انه شايف كل الشواهد اللي حواليه في المقابر دي كلها بأصحابها قدام عينيه جوة القبر.
رجع بضهره لورا خطوات وهو بيقول:
– لاء. مش هقدر انزل.
وهنا اتجمعوا الامراء السبعة وبغمضة عين كانوا قدروا ينزلوا زين جوة القبر. علشان يقع من طوله ويغيب عن وعيه من عدم استيعابه للموقف.
رواية ابواب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هنا عادل
الوقت مكانش يسمح إن زين يستمر في الإغماء ده وقت طويل، وعلشان كده كان لازم الأمراء يساعدوه إنه يفوق.
وبشحنة كهربائية، بالنسبالنا لكن كانت مجرد لمسات من أيادي الأمراء، فاق زين بسرعة. وفي عينيه نظرات رعب، بيبص حواليه وبيتمنى إنه يكون في كابوس.
لكن صدمة الحروف اللي ابتدت تظهر بالفعل على جدران القبر، حروف ورموز وأرقام، كان بيرددها زين من غير تفكير. مش علشان ينفذ الكلام، لأ، كان بينفذها لأن دي أكتر حاجة عاصرها معاهم واتمنى إنها تنتهي في غمضة عين.
مكانش فاهم إيه اللي بيحصل، لكن مجرد ما ظهرت كل الحروف والرموز والأرقام ورددها زين، اتحول المكان. المكان اتحول لبيت قديم، بيت مليان حاجات غريبة، ريحته مؤذية جدا. مكانش قادر زين يتنفس بسهولة بسبب كتمة النفس اللي حس بيها من الريحة دي.
بص حواليه وبيتأكد إنه مش في القبر. اكتشف إن المكان مخيف برضو، مختلفش عن القبر كتير، لكن نوعاً ما أهون من الضلمة والرعب اللي كان فيهم. راقب بعينيه كويس الأوضة اللي قاعد فيها. كانت جدرانها من الخوص. في أركان الأوضة حيوانات محنطة. متعلق في سقف الأوضة اللي كان من الخوص برضو رؤوس حيوانات. ترابيزة صغيرة قصاد خدادية على الأرض فوقها منقد بخور والع، لكن ريحة البخور كانت مش باينة مع الريحة الصعبة اللي الحيوانات الميتة دي سببت فيها.
رغم إنهم مُحنطين، إلا إن الرؤوس اللي في السقف مكانتش مُحنطة، علشان كده الريحة كانت صعبة جدا.
كان زين نفسه:
– هو إيه المكان ده؟
مستناش كتير علشان يسمع إجابة. ودخل فجأة شخص غريب. دخل من غير كلام وكأنه متجاهل زين. قعد على المنقد. وبص زين للشخص ده باستغراب وهو حاسس إن دي مش أول مرة يشوفه فيها.
اتكلم الشخص ده وقال:
– معنى إنك جيت لحد عندي يبقى أنت طلبك صعب.
كان ساكت زين ومش عارف المفروض يتكلم يقول إيه؟ ولا عارف مين ده؟ ولا عارف إيه سبب وجوده في المكان ده؟
لكن في اللحظة دي تقريبا كان جه وقت تدخل الأمراء. وعلشان كده ابتدا يحس زين إن جسمه بينمل. ولاحظ بعد التكرار إن وجودهم سيطر على وجوده. وهنا عرف واتأكد إن دي لحظة تدخلهم.
ركز زين علشان عايز يعرف إيه اللي بيحصل. رغم إن اللي بيحصل بيوصله وكأنه صدى صوت، لكن في نفس الوقت هو مش عايز يفوت على نفسه معرفة سبب وجوده وسبب اللي بيحصل. ومين الشخص ده؟
اتكلم طارش على لسان زين وقال:
– أنا جيت علشان ترجعهالي.
رد وقال الشخص ده:
– هي مين؟
رد طارش وقال:
– أنت مش عارف مين يا غادر؟
غادر بيركز وبيحاول يفهم:
– ما تتكلم دوغري يا جدع أنت! أنت مين وجاي عايز إيه؟
في اللحظة دي احتل شمهورش المحادثة وابتدا يتكلم هو على لسان زين:
– شهيرة يا غادر، شهيرة اللي قررت إنك تسفرها حدود الإنس والجن علشان تستدعي بيها شقر… شقر اللي مقدرتش تسخره غير بأغوائه بشهيرة بالذات.
في اللحظة دي ركز غادر وكأنه افتكر حاجة. ورد بسرعة وخوف وقال:
– شهيرة؟! شقر؟! كانت لعنة مالهاش نهاية يوم ما فكرت أعمل كده. غلطت الغلطة ومعرفتش أصلحها. لا مني سخرته، ولا مني عرفت أرجعها.
اتكلم شمهورش وقال:
– علشان مش شقر ملك الجن الأسود هو اللي يتضحك عليه بأنسية. وحتى لو كان عشقها يا غادر… مستحيل كان دجال زيك يقدر يسخره. أنت أضعف وأقل من إنك تقبل تكون خادم ليك.
غادر اتكلم:
– أنا من يوم ما عملت كده وأنا مش حاسس لا بنفسي ولا بالدنيا. ده أنا فاكر إن البيت ده ولع بيا. هو أنا أصلاً حاسس إن فيه سنين راحوا من حياتي مش فاكر فيهم حاجة. غلطت ومش عارف أصلح الغلطة ولا عارف أرجع لحياتي.
هنا اتكلم قفر وقال:
– علشان أنت مش عايش. أنت روحك في عذاب بين الدنيا والآخرة. شهيرة حبيسة بسببك بين عالمين، ولازم أنت اللي ترجعها، ولا هتنعم بموت ولا تصعد روحك غير برجوع شهيرة للعالم بتاعها من تاني.
غادر برق بعينيه وبص حواليه وحاسس بصدمة:
– يعني إيه مش عايش؟ قصدك إني ميت؟
رد قفر وقال:
– أيوه أنت ميت، لكن ولا هتحس بالدنيا ولا بالموت غير لما ترجع السجينة اللي قررت تضحي بيها لمجرد إنك تسخر واحد من عالم الجان. مهما كان ملك أو أمير أو حتى خادم. ضحيت بأنسية رغم إرادتها، ورفضها للرحلة دي… هو السبب في إنها سجينة، وهو السبب في نهايتك اللي كانت أسوأ من مجرد حريقة.
بيحاول غادر يفتكر، لكن مش فاكر بالظبط. بيحاول يستجمع آخر وقت قضاه في البيت بتاعه. بيحاول يركز في موضوع الحريقة اللي عارف إنه عاشها لدقايق مرعبة، لكن مش قادر يفتكرها ولا يفتكر لحظة منها.
اتكلم شمهورش وقال:
– متقلقش، هتفتكر كل حاجة قبل ما تستقر روحك. لازم تحس بالعذاب من تاني قبل ما روحك تفارق العالمين. أنت تستاهل ده.
غادر كان مش مستوعب إنه ميت، مش مستوعب إنه مجرد روح تم استدعائها ومجرد ما يخلص المهمة اللي استدعوه علشانها هيرجع تاني لعالم الأموات. وتفكيره ده قدر قُزح يقرأه. وعلشان كده قال لغادر:
– هتخلص المهمة، أنت مش المسيطر الوحيد على جسمك في اللحظات دي. أعوان مملكة الجان الأحمر معاك، وعلشان كده هيساعدوك تقوم بكل طقوس الاستدعاء.
غادر بيأس بعد ما اقتنع إنه هيرجع تاني للموت بعد ما ينهي مهمته، وبعد ما اقتنع إن مفيش مجال للهروب من الموت، اضطر يتكلم ويقول:
– بس شقر مش هيسمحلي بأني أرجعها من تاني. انتحار إني آخد منه حاجة.
اتكلم لوسيفر وقال:
– أنت ميت يا غادر، يعني حربك مع شقر مش هتغير حاجة. هو خلص منك حتى لما محاولتش تاخد منه حاجة مكانش من حقك تديهاله، فدلوقتي هو مش هيعمل أي حاجة رغم محاولتك في إنك تسترد اللي لا ملكك ولا ملكه هو كمان. أنت ميت.
غادر:
– يعني مينفعش تساعدني لو رجعتها، طيب أعوان مملكة الجن الأحمر، وجودهم ميقدرش يمنع شقر من إنه يقتلني.
في اللحظة دي ابتسم زين رغم إنهم مسيطرين عليه، وعلشان كده مكانتش الابتسامة مفهومة. خارجة مقصودة من زين ولا الجان هما اللي بيبتسموا سخرية من غادر اللي بيتمنى يعيش وهو أصلاً بين الأموات.
رد عليه قفر وقال:
– أنت أغبي أنسي أنا قابلته يا غادر. أنت ميت، يعني قتلك في حرب معاه، مقتلكش، مهما كانت محاولات المساعدة اللي هتلاقيها علشان ترجع شهيرة… أنت ميت. اللي هيفيدك بس هو إن روحك تستقر وتصعد.
اتكلم غادر بإحباط وقال:
– بس أنا حاسس إني ناسي طرق الدخول لعالم الجان. أنا فاكر الاستدعاء، لكن إني أسافر للعالم بتاعهم وأحاول أرجع بحد من هناك دي مش فاكرها ومجربتهاش تقريبا كمان قبل كده. أنا ياما ضحيت ببني آدمين، لكن عمري ما روحت رجعت حد.
اتكلم شمهورش وقال:
– افتح كتاب بحر السحر، فيه هتلاقي طريقة سفرك لعالم الجان. الأهم إنك تركز على اسم المملكة، واسم الملك اللي أنت عايز تواجهه.
هنا اتكلم غادر وسأل:
– أنت عرفت كل ده منين؟ وإيه هدفك في رجوع شهيرة؟
مكانش عارف غادر إن اللي بيتكلموا معاه على لسان زين اللي قاعد قصاده وأول مرة يشوفه ده هما سبع أمراء من عالم الجان. ثبات زين وهدوئه ورصانة الكلام كانت أكبر بكتير من السن اللي واضح على الشاب اللي قاعد قصاد ساحر زي غادر. لكن الأمراء كانوا أقوى من إنهم يسمحوا لغادر إنه يغدر بـ زين أو يستضعفه حتى. وعلشان كده رد حارس وقال:
– أنا من نسل شهيرة، وطبيعي أدور عليها، خاصة إنها جاتلي في المنام وطلبت مني أنقذها… أنقذ روحها.
غادر:
– تنقذ روحها؟! هي ماتت؟
رد حارس وقال:
– افتح الكتاب، وابدأ الطقوس. رجوع شهيرة لعالم الإنس الخطوة الوحيدة اللي هتسمح لروحك بالتحرر من كهف البحر. مهمتك لازم تنتهي قبل ظهور خيط النهار.
رواية ابواب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هنا عادل
لم يعد غادر يعلم كيف يبدأ. شعر وكأنه نسي كل شيء.
لكن الأمراء لن يسمحوا له بالفشل في المهمة الوحيدة المطلوبة منه.
لقد كان سببًا في إيذاء إنسية، عانت في عالم الجن دون أن يكون لها علاقة بأي شيء يخص غادر أو حتى شقر.
ولذلك، قرر الأمراء مساعدة غادر في استعادة ذاكرته.
من دون إرادة زين، مد يده نحو غادر. استغرب غادر، لكنه اضطر هو الآخر لمد يده لزين.
شعر زين برجفة في جسمه وصلت إليه بعد لحظات. فهو أيضًا، من يمسك بيده ليس إنسانًا، بل مجرد روح متجسدة أمامه.
فهم غادر، عندما ضُمت يداه إلى يد زين، سبب هذا السلام. عرف فجأة كل الخطوات التي كان يقوم بها في السحر. وكأن الأمراء قرروا تذكير غادر بكل ما كان يفعله بهذه الطريقة.
وفجأة، رأى غادر أحداثًا كان قد نسيها تمامًا، وبدايتها كانت... استدراجه لشهيرة عندما كان يتحدث مع هويدا ويقول لها:
"يا بت يا هويدا، لو عرفتي تعملي اللي بقولك عليه، ساعتها أبواب المال هتتفتح ومش هتتقفل في وشنا أبدًا. أنتِ متعرفيش اللي عايز أسخره ده ممكن يساعدنا في إيه وإزاي؟"
هويدا رفضت:
"يا غادر، لم روحك بقى. شهيرة صاحبتي وأنا مش هعمل فيها كده."
غادر:
"هعمل فيها إيه يا خائبة؟ إحنا بس هنستدعي ملك الجن الأسود عن طريقها. هو عاشق لبنات الإنس، لكن مش أي بنات. البنات اللي بمواصفات شهيرة: جميلة، وهادية، وروحها صافية، بريئة كده زي العيال الصغيرة اللي لسه مولودة. لا لها في الخبث ولا الكذب ولا شغل الحريم. غير إنها ملكة جمال. كل دي حاجات هتخلي شقر يقع فيها في لمح البصر. وساعتها مش هحتاج منها حاجة تانية، مجرد ما يبقى تحت إيدي ورغبته تسيطر عليه."
هويدا:
"الله ينور عليك يا غادر. أهو شفت كل اللي هيخلي الجن بتاعك ده يستسلم ليك. هو نفسه اللي مخليني مش هقبل أعمل كده في صاحبتي. دي أغلى من إننا ندخلها العالم ده. ابعد عن شهيرة يا غادر، شوف حد تاني يكون يستاهل."
غادر، بمحاولات إقناع:
"يا بت، بقولك هي المفتاح. كل الصفات اللي فيها هي المطلوبة. مفيش واحدة غيرها هتحقق المطلوب. أنتِ متعرفيش حد تاني زيها، ومش هنمشي في الشوارع ندلل على واحدة بمواصفاتها."
هويدا:
"يا غادر، اتقي الله. بلاش شهيرة، الهي يسترِك. كفاية إنّي قابلة أعيش معاك بالمال الحرام اللي بيهري جوفنا ده. سحر وأعمال وهم طافح. كفاية بقى أذى. شهيرة مش هكون سبب في أذاها أنا."
غادر:
"شوفي يا هويدا، يا تعملي اللي أنا عايزه... يا إما هسلط عليكي عفاريتي أخليكي متعرفيش قدامك من وراكي."
قاطعته هويدا وهي تضرب بيديها على صدرها:
"يا مصيبتي يا غادر، أنت بتهدد مراتك يا راجل؟ عايز تسلط عليا الجن بتوعك؟"
غادر:
"آه، وأقتلك كمان لو هتعصي أمري. أنتِ عارفة يا هويدا إن برة الباب ده أنتِ مالكيش عيش. من يوم ما هربتي من أهلك وهما حالفين يوم ما يلاقوكي هيكون دمك حلال. وأنا اللي عامي عنيهم عنك."
هويدا:
"هسيبك وأهج من هنا خالص، ولا هيعرفولي طريق جرة ولا بالقصد ولا بالصدفة."
غادر:
"وأنا مش هخيب في إني أوصلهم ليكي. بلاش تجني على نفسك. شوفي روح مين أبقى؟ أنتِ؟! ولا صاحبتك؟"
هويدا، برفض:
"مدام موتة بموتة، يبقى روحي أنا اللي مالهاش لازمة في الدنيا. شوف عايز تعمل إيه معايا واعمله. لا عيشتي معاك فيها الهنا، ولا عيشتي مع أهلي كان فيها الراحة. موتني يا غادر واخلص مني وخلصني."
غادر هنا قرر أن ينفذ شيئًا هو يعرف أنه سيقنع هويدا بما يريده. ورغم أن كل هذا وقت يمر، إلا أنه فات أمام عيون غادر في لحظات، وربما أقل من لحظات أيضًا.
فجأة، وهو واقف قصاد هويدا التي عيونها مليئة بالدموع، بدأ يقول بصوت عالٍ:
"بلقراحين.. قدوماكين.. أتيناكمراكعين.. مس.جن.. بضغ.. باقع."
كانت هويدا مبرقة ومش عارفة إيه بالضبط اللي بيحصل. آه، هي عارفة شغل غادر، لكن مبتحضرش جلسات ولا بتقعد معاه وهو بيشتغل حتى لو لواحده. لكن قبل ما تسأله، حسّت إن الأوضة بتلف بيها وكأن الأرض بقت مكان السقف وواقفة هي فوق ورأسها تحت.
بدأت تصرخ هويدا وجسمها يرتجف. اختفى من أمامها غادر وظهر كيان مرعب مخيف، طويل وعملاق لدرجة أنه كان وجهه قصاد وجهها رغم أن المسافة بينهم مسافة الأرض للسقف. واقف بثبات بيبص في عينيها بعيون مجوفة فاضية وأنياب سوداء وملامح مبهمة.
بدأ يرفع يديه من جنبه بحوافر أطول من أنيابه وكف بجلد منكمش مليء بشعيرات خشنة، وبيها يلمس وجهها الغرقان دموع ويمشي بكفه لحد شفايفها يكتم نفسها. تحس أن روحها بتروح ونفسها بيتقطع. يسحبها ويوقفها قصاده، دموعها تنزل أكثر وصوتها يتحبس.
يتكلم بصوت مرعب ومخيف ويقول:
"نفذي أمر سيدك، وإلا نهايتك هتكون في الحال."
الرعب سيطر على هويدا. كانت أضعف من أنها تقاوم الموقف. هو فعلاً أصعب من إنه يتقاوم. ولذلك، بدأت هويدا تهز رأسها بالموافقة. وفعلاً اختفى من أمامها الكيان المرعب ده ورجع غادر تاني ورجعت كل حاجة لطبيعتها. لكن دموع هويدا بتزيد، نفسها مقطوع، قلبها واجعها، الرعب في عينيها مش محتاج حد يوضحه أو يفسره.
ضحك غادر وقال بهدوء:
"مش كان من الأول يا حبيبتي؟ ليه بس تخليني أعمل معاكي كده؟"
هويدا بترتجف وساكتة مش قادرة تتكلم. غادر بيضحك ببرود:
"عايزك تسمعي الكلام، تجيبي شهيرة صاحبتك هنا وتعملي أكل وتفهميها إنك عازماها على الغدا، وأنا هديلك حاجة تحطيها لها في الشوربة بتاعتها. لازم تتأكدي إنها شربتها كلها."
هويدا بدموع هزت رأسها بالموافقة. وفعلاً نفذت طلباته كلها. كان قلبها بيتقطع على صاحبتها. لكنه حاول يفهمها وقال لها:
"متخافيش يابت، ساعة زمن بس، نجيب بيها المطلوب وتفوق من كل اللي حصل ومش هتفتكره من الأساس."
رغم أن الكلام ده هوّن عليها خوفها شوية، إلا أن هويدا من جواها رافضة اللي بيحصل واللي هيحصل ومرعوبة على صاحبتها. وفي نفس الوقت خايفة من غادر واللي شافته منه على نفسها. ورغم أنها كان عندها استعداد للموت، لكن الرعب اللي حست بيه بالنسبة لها كان أصعب من إنها تموت أو تتقتل حتى.
ولذلك، كان غادر متابعها دقيقة بدقيقة في اليوم علشان متحاولش تموت نفسها أو تهرب قبل ما تنفذ اللي هو عاوزه. ووصلت شهيرة واتغدت مع هويدا اللي كانت ساكتة طول الوقت.
اتكلمت شهيرة وهي بتاكل:
"مالك يا هويدا؟ مش على بعضك ليه النهاردة؟ فيه حاجة مزعلاكي؟"
هويدا بهدوء:
"لأ، مفيش. أنا خ..." سكتت.
لكن شهيرة اتكلمت:
"خ... إيه؟ مالك احكيلي؟ متخانقة مع جوزك ولا حاجة؟ عايزة فلوس؟ ناقصك حاجة؟ أهلك عرفوا حاجة عنك؟"
هويدا بدموع في عينيها وهي شايفة شهيرة بتاكل وبتتكلم معاها بحب وود، ردت وقالت:
"خايفة يا شهيرة، خايفة من اللي جاي، خايفة أخسرك."
استغربت شهيرة، لكن الكلام مطالش. زغللت عيون شهيرة وقالت لهويدا:
"أنا فيا إيه؟ مالي كده حاسة إن الدنيا بتلف بيا؟"
مردتش هويدا، لكن دموعها نزلت. وقبل ما تتكلم، كان غادر واقف قصاد شهيرة حاجز بينها وبين هويدا وقال:
"شيلي الطبلية دي."
قامت هويدا وشالت الطبلية وهي بتعيط. شال غادر شهيرة اللي مفتحة عينيها وحاسة باللي بيحصل بس دايخة ومش عارفة تتكلم. قعدها غادر على كرسي وربطها بحبل ووقف قدامها وقال:
"ده أنتِ حلوة قوي يا شهيرة، يابخته بيكي شقر، هيلاقي أحلى من كده فين في بنات الإنس؟"
وصلت هويدا وقالت وهي واقفة وراه:
"يا غادر، متأذيهاش، الهي يسترك، أبوس على رجليك بلاش تأذيها."
غادر رد وقال لهويدا:
"هشششششش، اتكتمي."
وبص غادر لشهيرة وبدأ يقرأ ويردد كلام كتير مش مفهوم. طلاسم وتعاويذ وحاجات محدش غير اللي في عالم الجن والأسحار هما اللي يفهموها. وفجأة بدأ جسم شهيرة يرتجف على الكرسي وتتهز وكأنها بتتعرض لصدمات كهربا. هويدا بتصرخ، لكن شهيرة بتتألم بسكات، لكن ملامح وشها كلها باين عليها الألم.
هنا اتكلم غادر وقال:
"هديتك، جاتلك طايعة يا شقر، يا ملك ممالك الجن الأسود، هدية من إنسي راغب في تسخيرك، قوتك وقدرتك رغبت فيهم وفي استخدامهم، اقبل هديتي وطيع رغبتي."
هنا الرجفة بتاعت شهيرة زادت أكتر وابتدت تزوم بشكل غريب. خافت هويدا أكتر على صاحبتها. حسّت إنها مش قادرة تسكت أكتر من كده. صرخت وهي بتمسك سيخ حديد رفيع بنية منها إنها تضرب بيه اللي يقرب منها لو قرر غادر إنه يسلط عليها الجن من تاني. قالت بصوت عالي وهي بتزق غادر بعيد عن شهيرة من قدامها:
"فكها، حرام عليك، والله ما هسيبك توجعها أكتر من كده."
في اللحظة دي لف غادر وبص لهويدا اللي واقفة ماسكة الحديد وإيديها بترتعش وعينيها مليانة دموع وقال بحدة:
"أنتِ قد اللي عملتيه ده يا بنت الـ...؟"
وقبل ما ترد عليه هويدا، كان سحب من إيديها السيخ الحديد وغرسه في قلبها. الدم خرج منها زي النافورة، لكن مهتمش غادر لمنظر هويدا وهي بتطلع في الروح وبتنزف.
رجع بص تاني لشهيرة، لكن... لكن اختفت. شهيرة اختفت ومش موجود لها أثر.
هنا اتكلم بعصبية غادر وانفعال:
"راحت فين؟ أنت حضرت يا شقر؟ فين شهيرة؟ إيه اللي حصل؟ ما أنا عملت كل الطقوس، راحت فين؟"
في اللحظة دي ظهر شقر لغادر، ودي كانت المرة الأولى والأخيرة اللي شاف فيها غادر الملك شقر، اللي قال بغضب وحدة خوّفت غادر اللي طول عمره بيتعامل مع الجن والعفاريت والمردة:
"أنت يا إنسي يا جبان، بتجبر إنسية على وجودها مع أقوى وأعظم ملك من ملوك الجن؟ أنت بتقدم هدية مجبرة؟ أنت بتطلب تسخيري أنا الملك الأعظم، بتستخف بعظمتي؟"
قبل ما يرد غادر، كان السيخ اللي مغروس في قلب هويدا اللي ماتت... اتغرس في قلب غادر. لكن للأسف مكانش مجرد سيخ اتغرس في قلب! لأ، ده بمنتهى القسوة والرعب بدأ شقر يحرك السيخ ويتألم غادر ويصرخ صرخات مرعبة. كان بيدخل شقر السيخ في جسم غادر كأنه حاجة لينة عارفة طريقها.
كان غادر بيتعذب وبيصرخ وشقر مستمتع بعذاب غادر. كان بيحرج السيخ في جسمه كله من أول قلبه لحد ما وصل السيخ لرجليه. وبدأ جسمه كله من جوة يطلع شعاع لشعلات نار قادت جوه جسمه. مقدرش غادر يتحمل الألم أكتر من كده رغم إنه كان فاكر إنه هيقدر يقاوم وهو بيردد أسامي الجن اللي مسخرهم.
لكن ضحك شقر وقال:
"ممالك الجن هيدخلوا في حروب عشان إنسي فاشل ضعيف زيك؟"
يأس غادر، واقتنع إن دي نهايته. لكن صرخاته وطلاسمه مسكتش لحد ما بدأ يشهق شهقات طلوع الروح. كان بيتعذب وعذابه ده كان أسهل بكتير من اللي كان يستاهله.
قال شقر لغادر:
"هديتك لو مستسلمتش هيكون مصيرها السجن الأبدي في عالم الجن. مسكينة، خدعتها ودمرتها."
هنا كان غادر قرر يستسلم للموت، وشقر اختفى. والمشهد اللي شايفه زين وغادر، والأمراء أكيد، أصعب من إن عقل إنسان يستوعبه. ولذلك، رغم إن غادر ميت أساسًا، إلا إنه حس بالرعب وقال:
"أنا هواجه الملك ده؟ أنا مكنتش لحقت أعمل حاجة وعمل فيا كده! لو واجهته هيعمل إيه؟"
زين رد بصوت تخين، وأكيد مكنش هو اللي بيتكلم، وقال:
"افتح الكتاب."
من غير معارضة وبخوف، مد غادر يديه لكتاب ظهر فجأة قدام عينيه مرفوع عن الأرض وكأن حد ماسكه لكن مالهوش أثر. لمس غادر الكتاب واستغرب شكله. كتاب من المعدن، حواف الكتاب محاطة بمعدن أسود لين، وعلى الغلاف مرسوم دائرة باللون الفضي مكتوب فيها اسم الكتاب.. (بحر... السحر). وحوالين الاسم رموز ورسومات لحيوانات وحروف في كل فراغ في الدائرة دي محيط بالاسم.
بص غادر للكتاب وقال:
"أنا أول مرة أشوف الكتاب ده."
اتفتح الكتاب قدامه وبدأ غادر يلف في الصفحات لحد ما شاف الصفحة المقصودة وهي اللي مكتوب فيها:
"الوصول إلى ممالك الجن، ذهاب بلا عودة، رحلة إلى العالم الخفي."
وارتجف جسم زين. لكن بدأ غادر يردد كل اللي مكتوب في الصفحة. بيردده رغم خوفه، إلا إنه مفيش مجال إنه يعمل غير المطلوب. وفجأة اختفى غادر من المكان وكأن رحلته لعالم الجن اتوافق عليها. ومعاه كانوا الأمراء. مش حراسة أو حماية، لأ. وجود غادر في المملكة هيسمح باستبداله بشهيرة.
وكانت مواجهة جديدة بين غادر الميت... وبين الملك شقر، ملك زادت شراسته وقوته على مدار سنين. ورغم إن الدخول لعالم الجن بالنسبة للأمراء سهل، لكن كان لازم دخولهم يكون عن طريق جسم زين، وإلا يعتبر تعدي على مملكة من ممالك المعاهدات. وده في عالم الجن يسمى خطوة للحرب. ولذلك، دخل زين للمملكة باعتباره... من نسل شهيرة.
رواية ابواب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم هنا عادل
زين كان بكامل وعيه وقت وصوله للمملكة، واللي شافه فيها كان على قد ما هو غريب، على قد ما كان ممتع جدًا بالنسبة لزين، اللي كان بيتفرج على المكان وكأنه في رحلة سياحية ومش في مكان احتمال تحصل فيه كارثة.
الأجواء الخيالية، الكائنات اللي أجزاء من أجسامها بشرية وأجزاء تانية غريبة ومش مفهوم هي عبارة عن إيه؟ مناظر مرعبة ومخيفة لكائنات تدل على إنها فعلًا شياطين مش مجرد جان. جدران عالية جدًا وكأن حدودها للسما، نار من تحت الأرض في مناطق معينة من المملكة وكأنها بتدل على جحيم مالهوش نهاية. زخارف ونقوش غريبة مصادِفْش زين وشافها حتى مع كل اللي حصل في حياته الفترة اللي فاتت.
قالها في نفسه:
– الواقع غير الخيال بالمرة، إيه اللي أنا شايفه ده؟
هنا جه صوت رنان وقال لزين:
– أنت مين؟ وإزاي جيت هنا؟ وجاي هنا ليه؟
التفت زين وراه بقلق وقال:
– أأأأ… إن… إنـــ.. إن…
رد عليه صاحب الصوت وقال:
– مين؟
زين بتوتر وقلق رد وقال:
– قااا.. ززز… اسم…
رد تاني صاحب الصوت وقال:
– الجملة الجاية لو معرفتش فيها نفسك، اعتبر نفسك في عداد المَجْحومين.
مفهمش زين الكلمة، لكن حس إنها تهديد. ولأن ظهور الأمراء بوضوح في المملكة سهل يتكشف، كان لازم يسيبوا زين يتصرف بنفسه لوقت معين. وعلشان كده بعد تردد فكر زين واقتنع بأن لو كان بإمكان الأمراء الظهور في المملكة في اللحظة دي، أكيد كانوا ساعدوه. وعلشان كده شغل دماغه ورد بهدوء وقال:
– أنا زين، اسمي زين.
هنا اتجسد صاحب الصوت اللي مكانش له أثر، وبدأت تتهيأ قدام عيون زين جنية. صاحب الصوت طلع في النهاية مش جني، طلعت جنية. لكن شكلها وظهورها الملائكي حسّس زين برهبة وحس بهيبة طاغية. ردت وقالت برزانة:
– زين؟! إيه الاسم ده؟ أنت بشري؟ إيه اللي جابك مملكتي؟
زين:
– جاي أرجع حاجة موجودة عندكم من سنين.
ردت وقالت:
– وصلت هنا إزاي؟ وإزاي تجرؤ وتفكر تيجي تسترد حاجة موجودة في مملكة الجان الأسود؟
زين:
– كان لازم آجي، ليا أمانة في عالمكم، جت هنا غصب عنها، ولازم ترجع للعالم بتاعها، سواء كانت عايشة أو حتى ميتة.
هنا ركزت وقالت بجدية:
– شهيرة؟ أنت جاي لشهيرة؟
زين:
– أيوه، شهيرة، هي دي اللي جابتني هنا.
ردت وقالت وهي بتعرف عن نفسها:
– أنا جمّار، زوجة الملك شقر، ملك مملكة الجان الأسود. ومين أنت علشان تيجي تدور على إنسية سجينة في عالمنا؟ تهمك في إيه شهيرة علشان تدور عليها؟
رد زين وهو بيحاول يستخدم ذكاءه:
– تحياتي لجلالتك سموّك، اتشرفت بأني أكون واقف قدامك، رغم إني متخيلتش للحظة وجودي في العالم بتاعكم، إلا إني في اللحظة دي حاسس إني أسعد إنسان في الدنيا لأني واقف قدام جلالتك.
ابتسمت جمّار وهي بتقول:
– جاوبني يا إنسي، خليك عارف إني بفهم كويس في أعيب الإنس.
رد زين بابتسامة جميلة وقال:
– أنا في مملكتك، وعارف قدراتكم كويس جدًا، يعني صعب ييجي في بالي إني أقدر أخضع سموّك. أنا بس متخيلتش أبدًا إن عالم الجان فيه حوريات حقيقي زي اللي بأقرأ عنهم في الكتب.
ابتسمت جمّار وقالت:
– إيه اللي خلاك تيجي تدور على شهيرة؟ إزاي مخوفتش؟ وإزاي قدرت توصل هنا؟ صعب إنسي يقدر يوصل للعالم بتاعنا ببساطة، أكيد فيه معاون ليك….
زين بسلاسة:
– أكيد فيه، اللي كان سبب في وصولها لهنا… هو نفسه اللي جابني علشان أقدر أستردها.
غضبت جمّار وده ظهر في عينيها وهي بتقول:
– غادر، ساحر فاشل، لوهلة اتوهّم إنه يقدر يضحك على شقر، ميعرفش كان بيلعب مع مين؟ بس هو اللي أعرفه إن غادر مات، شقر قتله.
زين:
– شهيرة اتأذت واتظلمت، وعلشان كده روحه مستقرتش بسبب عدم استقرار روح شهيرة بسببه، وعلشان كده كان لازم يوصل لهنا، ويوصلني معاه.
ردت جمّار:
– وجوده هنا معناه نهايته.
زين:
– بالنسبة لي مش مهم، المهم أرجع بشهيرة.
جمّار:
– لكن شقر هيرفض.
زين:
– ليه؟
جمّار:
– علشان رفضته.
زين:
– هي مكانتش تعرفه، ولا كانت عايزة تيجي هنا، ولا كانت تعرف بخطة غادر ولا نيته في تقديمها لسمو الملك شقر.
جمّار:
– بس جت، وقابلته، وكان لازم تقبل، بإرادتها.
زين:
– هي فين؟ وإزاي أقدر أرجع بيها للعالم بتاعي.
جمّار ضحكت ضحكة رنانة وعالية وهي بتقول:
– أنت بتفكر إنك ترجع للعالم بتاعك؟ فاهم إن بعد وصولك هنا سهل إنك ترجع؟ فاكر إن شقر هيسمح لغادر يفارق المملكة بالبساطة دي؟ ولو غادر حياته انتهت هنا… مش هيكون لك سبيل للرجوع.
زين:
– فين شهيرة؟
جمّار:
– في لهيب الحمم.
زين برق:
– يعني إيه؟ وده فين؟ ساعديني أرجوكي، أكيد تقدري تساعديني.
جمّار:
– أنا زوجة الملك شقر، وأنا أكيد مش قابلة وجود إنسية في عالم زوجي، لكن مش هقبل أساعد إنسي في إنه يتخطى جلالة شقر.
زين بذكاء:
– أرجوكي، شهيرة اتخدعت، اتظلمت، اتأذت وحياة أهلها اتدمرت بسبب وجودها هنا. محدش صدق إن الجن خطفها، سيرتها وسيرة أهلها كانت على كل لسان. كتير قالوا هربت والكلام اتصدق. أرجوكي ساعديني أصلح اللي حصل، لو كانت جاية هنا برغبتها أو بعلمها مكنتش دورت عليها، لكن هي مظلومة.
جمّار بتفكير:
– شقر مش هيقبل.
زين:
– اللي هيطلبه هنفذه، بس يسمح إن شهيرة ترجع معايا.
جمّار:
– هو فين غادر؟
زين:
– من لحظة وصولي للمملكة وأنا مشوفتهوش.
جمّار وهي بتشاور على باب عملاق قالت:
– ادخل استنى في المجلس، هرجعلك تاني.
وفعلًا اضطر زين يسمع كلامها. هو مش عارف نتيجة اللي بيعمله، لكن فكرة إنه يقف يتكلم مع ملكة جان في عالم الجن وفي مملكتهم دي كانت حاجة محسساه بالقوة. مستغرب غياب الأمراء السبعة عنه، لكن عارف إن أكيد هما قاصدين ده. الأغرب هو اختفاء غادر، مكانش عارف إيه السر ورا اختفائه ده؟ وإزاي ممكن يكون سبب في إنقاذ شهيرة؟ شهيرة اللي زين ولا يعرفها ولا يعرف شكلها، ولا يعرف عنها حاجة. كل اللي عارفه إنه في رحلة لعالم الجان لتحرير إنسية سجينة.
غابت جمّار شوية وقت، لكن اتفاجئ زين بأن البوابة اتفتحت من تاني، واتحدف تحت رجليه بكل قوة غادر. مكانش عارف زين مين اللي حدفه بالشكل ده، لكن صرخة غادر واستغاثته بـ زين وهو بيقول:
– أنا طالب السماح، اتوسطولي يسامحني، أنا عرفت غلطتي.
في اللحظة دي قبل ما يرد زين، ظهر شقر. مكانش يعرف زين إن ده شقر، لكن التاج الملكي اللي محدش لابس زيه في الكائنات اللي شافها زين تدل على إن ده الملك. الهيبة والخوف من ظهوره المفاجئ ده اللي محسش بيه زين مع كل اللي شافهم من ساعة وصوله أقنعه إنه الملك. ضخامته الغريبة اللي كانت بطول البوابة اللي دخل منها زين اللي تقريبًا واصلة لسقف القاعة… وتقريبًا ارتفاعها يتخطى الـ 10 متر خلاه يقتنع برضه إن ده مش مجرد كائن عادي في المملكة.
وهنا اتكلم شقر بصوت غضبان وقال:
– إزاي تجرؤ ترجع تواجهني من تاني؟
كان غادر بيزحف على ضهره لتحت رجلين زين وهو بيرد بخوف:
– غصب عني، مُجبر، اجبروني….
حس زين إن اللي هيتقال من غادر ممكن يضيع الدنيا كلها، وعلشان كده لحقه زين واتكلم:
– كان لازم أجبره جلالتك، هو غلط غلطة عظيمة، في حق جلالتك وفي حق إنسية بريئة مالهاش أي ذنب في لعبته، كان لازم هو اللي يتحاسب مش هي.
هنا ابتدا طول شقر ينكمش شوية عشان يقرب لمستوى طول زين، وبما إن ده حصل بشكل غريب كان مبرق زين وبيتفرج وكأنه فيلم خيال علمي شغال قدامه. اتكلم شقر وقال:
– أنت الإنسي اللي جاي تنقذ سجينة من العالم بتاعي؟
زين:
– أنا الإنسي اللي جيت أقدم لجلالتك شخص استهان بعظمتك وقوتك، وجاي أسترد إنسية مكانتش على أدنى علم بمواجهة جلالتك، لا جت بعلمها، ولا برغبتها، ولا هي كان لها رغبة في إنها تفارق العالم بتاعها.
ركز شقر مع كلام زين. سكت لحظات ورجع قال:
– وقبلت اللي جاي تقدمهولي، لكن مش قابل إنك ترجع ومعاك سجينة ملعونة.
رد زين بمنتهى الذكاء:
– زي ما قدرت أوصل هنا بغادر، أقدر أرجع تاني للعالم بتاعي بغادر… وبشهيرة كمان، أعتقد إني عندي القدرات اللي تساعدني أعمل ده.
شقر جحظت عينيه من تهديد زين وقال:
– أنت يا إنسي يا جبان، بتهدد الملك شقر وفي مملكته؟
زين:
– لا أجرؤ يا مولاي، لكن أنا وصلت هنا بمساعدة أبويا، وأبويا في عالمنا معاه الكتب اللي تساعده في رجوعي، وتساعده في إنه يقدر يسخر لخدمته، ولو قرأ طوطم تسخيرك بشكل صحيح واتنفذ الحضور… في اللحظة دي هتكون أنت سجين في عالم البشر، وصدقني هينتقم منك انتقام بشع. أبويا عاش سنين طويلة بيتعلم السحر بس عشان يقدر يرجع شهيرة للعالم بتاعها… ها؟ قولت إيه؟ تقبل تضحيتي بغادر وقبوله على سبيل المقايضة برجوع شهيرة لعالم البشر؟
ساكت شقر وبيبص لزين بتركيز. دخلت في اللحظة دي جمّار وقالت وهي بتتحرك ناحيتهم:
– أعتقد استمتاعك بتعذيب غادر اللي خدعك واستهان بقوتك… هيكون أمتع بكتير من سجن إنسية ضعيفة، تعذيب الأقوياء بيكون ممتع أكتر.
بصت جمّار ناحية زين وقالت بابتسامة خبيثة:
– وأكيد مقصدش إن غادر الجبان ده هو القوي.
اتوتر من الجملة زين، لكن قال شقر:
– أعتقد تعذيبه بعد تهديدي هيمتعني فعلًا.
رواية ابواب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هنا عادل
اتصدم زين في اللحظة دي من اللي اتقال، واضح إنه قدر يثير غضب شقر. وجمار، اللي تخيل للحظة إنها ممكن تساعده أو عنده استعداد لكده، خيبت ظنه تمامًا. أصل يعني بتاع إيه ملكة للجان وزوجة ملك من أكبر ملوك الجان تقبل تساعد إنسي وصل لمملكتهم بدون استدعاء؟
لحظات صمت فاتت على زين سنين. كان مرعوب، لكن في اللحظات دي حس إن عقله اتفتح أو شاف حاجات عمره ما شافها ولا عرفها. واضح إن الأمراء قرروا يساعدوه، أو يمكن تركيزه قدر يخليه يشوف حاجات مكانش واخد باله منها. ومن غير تفكير اتكلم وقال:
– بس معتقدش إنك مستعد تعتدي على أمير من أمراء الجان، خاصة إن اعتدائك عليه هيكون سبب في حرب على مملكتك، مش هتطلع منها كسبان أبدًا!
ضحك شقر وقال:
– أمير من أمراء الجان؟ ههههههه. مفيش أي حد من خارج مملكتي ممكن يدخل المملكة من غير ما أسمح له، ولا يطلب إذني. إنت بس لأنك إنسي متقدرش تعرف عادات الممالك في عالمنا.
ابتسم زين ومن جواه قلقان من اللي هيعمله، لكن قال:
– أنا جيت لمملكتك من غير إذنك، ومطلبتش السماح بدخولي لعالمك. أنا جيت لأني لازم آجي، وواقف قصادك يا أعظم ملوك الجان.
جمار:
– الإنس بيدخلوا عالمنا بأسحار وطواطم وتعويذ. بتحاربوا علشان توصلوا لعالمنا، لكن إحنا كجان علاقتنا مختلفة عن عالمكم. عندنا التزام أكتر بالعهود والعادات.
هنا رد زين برد كان أبعد من إنه يكون متوقع. قال:
– لكن دخولي هنا محتاجش مني إني أقرأ تعاويذ أو طلاسم. أمراء الجان سهل إنهم يتنقلوا بين العالمين.
ركز شقر وركزت جمار مع الجملة. سأل شقر وقال:
– أمراء؟ فين الأمير ده؟ لو موجود هنا أمير دخيل لعالمي كنت هكتشف ده من أول لحظة.
اتكلم زين وقال بجدية:
– ده لو كان مجرد جني، لكن لما يجمع بين إنه إنسي وجني في نفس الوقت، أعتقد بيكون صعب عليك تكتشف وجوده، أو تعرف حقيقته.
جمار بأندهاش:
– إنت عايز تقول إنك من الجان؟ وفي نفس الوقت إنت إنسي؟
زين:
– أنا قادوس، جيت للعالم نتيجة علاقة حصلت بين ملكة من ملوك الجان وواحد من عالم البشر. وعلشان كده دخولي لمملكتك كان أسهل مما تتخيل. وعلى الرغم من إن سهل بالنسبة ليا إني أساومك على شهيرة، إلا إني قررت أقدم هدية وأجيبلك الشخص اللي قلل من هيبتك واستخف بعظمتك وقدرتك. وده أكيد لازم يكون له قيمة بالنسبة لك.
شقر بذهول:
– قادوس؟ قادوس؟ إنت قادوس ابن جلالة الملكة شيطعونة؟ إزاي؟
زين مكانش عارف اسم الملكة أصلًا، ولا عارف تفاصيل كتير، لكن كان بيتكلم وكأن عقله هو اللي بيتكلم مش لسانه:
– شهيرة من نسل عائلتي، ومستحيل أمير من أمراء الجان يقبل أسر فرد من أفراد أسرته. وأنا جاي ومعايا المقابل لرد أسيرتك.
شقر:
– قصدك إن شهيرة من أسرتك البشرية؟ يعني إنت جاي بعد كل ده تدور عليها لأنها من أسرتك؟ ومجيتش قبل كده ليه؟
زين:
– لأن الوقت لم يكن قد حان. وأنا واقف دلوقتي قدامك وبقدم فروض الولاء. قدامك اختيارين. إما إنك تقبل غادر مقابل إنك تسلمني شهيرة، أو إنك تعلن الحرب بين الممالك. وإنت عارف مين هي شيطعونة وإيه اللي تقدر عليه.
جمار في اللحظة دي اتكلمت:
– إنت بتهدد الملك في مملكته يا هجين؟
رد زين بعقل:
– لو عايز أهدد مكنتش من البداية جيت بطريقة سلمية. كنت أعلنت الحرب من أول لحظة. كنت وصلت لمملكتك ومعايا جيش لا يعد ولا يحصى من مملكة شيطعونة، ومن سحرة الإنس. أنا عايز شهيرة، وخروجي من هنا هيكون بلا رجعة وده عهد معاكم خيانته معناها إعلان إعدامي.
شقر بص لجمار وكأنهم اتكلموا سوا بعيونهم. كل ده كان زين من جواه قلقان من كل اللي قاله، رغم استغرابه بأن اللي قاله اتصدق. هو مش عارف قاله إزاي، ولا جابه منين، لكن مستني يشوف رد الفعل اللي قال كل ده علشانه. وواضح من قلق شقر وجمار إن كلامه موزون وحقيقي. واللي أكد ده كلام شقر لما قال:
– أنا هقبل إن شهيرة تخرج، لكن مش هتخرج قبل ما تشهد إنت وهي على اللي هيحصل في الإنسي الساحر اللي قرر إنه يسخرني بالأستخفاف بمكانتي وقدراتي.
طبعًا الفكرة صعبة بالنسبة لزين، لكن افتكر إن أصلًا غادر كده كده ميت. يعني مهما اتعمل فيه فهو مجرد روح محتاجة تصعد وتستقر. غير إنه حتى لو عايش فغادر كان قذر، يستحق العذاب. واللي عمله في هويدا واللي اتسبب لشهيرة فيه يستحق عليهم أصعب أنواع العقاب، في الدنيا وكمان في الآخرة. وعلشان كده رد على شقر وقال:
– وأنا على أتم استعداد، سواء من عالم الجان أو عالم الإنس. من يستهين بعظمة وقدرات ملوك الجان يستحق أبشع أنواع العذاب، ويستحق إن يكون عبرة لغيره علشان محدش يفكر إنه يكرر خطأ زي ده.
هنا رد شقر وقال على مضض:
– للأسف حقيقتك أجبرتني إني أتنازل عن إني أستمتع. كنت هبقى مستمتع أكتر بعقابك عن إني أعاقب ساحر جبان ضعيف. لكن دلوقتي عرفت سر قوتك وجرأتك. تقدر تتحرك معايا. وجود غادر في مملكتي ومحاولته للوصول لشهيرة من غير ما يعمل اعتبار لوجودي هيزود عقابه معايا.
زين بلا مبالاة من ناحية غادر:
– هو تحت تصرفك. اللي يرضي غرور جلالتك يا سمو الملك شقر… تقدر تنفذه فيه من غير أدني تفكير.
كان قادر زين بعقله اللي أكبر من سنه إنه يلعب بالكلام مع ملوك الجان وفي مملكتهم. يمكن دي كانت قدرة من قدراته اللي مكانش متخيل وجودها فيه، ولا كان حاسس بيها أصلًا. وفعلاً اتحركوا وخرجوا من المجلس لمكان زنزانة شهيرة. وهناك كان واقف غادر على البوابة بيحاول يدخل للزنزانة من غير ما الحرس يحسوا بيه أو ياخدوا بالهم. كان متخيل إنه هيقدر يضحك عليهم أو يستغفلهم للمرة التانية وفي مكانهم ومملكتهم! ولأن الزنزانة دي اسمها لهيب الحمم فده كان دليل على إن النار لها علاقة بيها. وفعلاً تحت الزنزانة دي براكين من النار. نار بيحس بيها كل سجين في زنازين السجن ده. وقف شقر وجمار وزين ووراهم حرس من الجان على البوابة وهما شايفين غادر وهو بيحاول يختفي عن عيون حراس السجن. اتكلم شقر بصوت مرعب وغضب وحرك إيديه لفوق وهو بيقول:
– كمان جاي مملكتي متسلل؟ تفتكر إنك هتقدر تخدع حراس شقر؟ إنت مقدرتش تسيطر عليا وإنت في العالم بتاعك؟ جاي لعالمي ومملكتي تهرب أسيرتي؟
الصوت المرعب ومع أول حرف كان التفت غادر وشاف قدام شقر وجمار ومعاهم زين. برق عنيه وهو بيغوص برجليه جوه الأرض وكأن رفعة إيد شقر دي كانت هي السبب في إنه يبدأ يتدفن جوة الحمم. لكن شقر كان حابب يعذبه مش يقتله. صرخ غادر بأقصى صوت. هنا ضحك شقر بصوت عالي. بص لحراسه وقال:
– أحضروا لي الإنسية.
انحنى الحراس قدام شقر واتحركوا من قدامه. في الوقت ده غادر كان بيصرخ وهو بيخرج من بطن الأرض ويرجع يغوص فيها تاني برجليه. كان زين مبرق عينيه وهو شايف جلد غادر بيسيح حرفيًا. وغادر بيصرخ ويتألم وشقر بيضحك بصوت عالي وبيقول:
– رغم إن رجوع الإنسية للعالم بتاعها مش من رغباتي المفضلة، لكن أعتقد إنه أفضل تبادل تم في تاريخ المملكة. إنت تستحق العذاب اللي هتشوفه هنا يا غادر.
قالها شقر وضحك تاني. في اللحظة دي كان وصل الحراس ومعاهم شهيرة. بص زين لشهيرة وبرق عينيه بصدمة وذهول وهو بيقول:
– هي أسيرتك من إمتى يا جلالة الملك؟
رد شقر وقال:
– بتوقيت عالم البشر… هي أسيرة من سنين طويلة مالهاش عدد. لكن في عالم الجان… يمكن فات على أسرها أيام قليلة.
زين كانت عينيه متعلقة على شهيرة اللي مرسوم على وشها الإرهاق والخوف. اتكلمت جمار وقالت:
– جمالها مش جمال بشري. فعلاً هي كانت اختيار أمثل لجلالة الملك. ولكن عظمته وهيبته كانت دايماً بتعترض إنه يحصل على امرأة بالإكراه. دائماً حتى لو بشرية… بتكون هي الراغبة الأولى في إقامة علاقتها مع جلالة الملك.
رد زين بأستغراب:
– فيه ست ممكن ترغب في إقامة علاقة مع جني؟
ردت جمار بأبتسامة:
– في عالم الإنس بيتجسد جلالته بأبهى الصور. صورة إنسية من أجمل ما يكون. وده بيخليه مرغوب من كل عين امرأة تشوفه. لكن للأسف غادر أجبر شهيرة ولما قابلت جلالته كانت بصورته الحقيقية. ودي مستحيل بشرية تقدر تتقبل حقيقتها.
شهيرة حطت عينيها في الأرض. اتكلم زين وقال:
– جلالتك هتنهي تعذيبك لغادر دلوقتي؟ أعتقد إن شهيرة محتاجة ترتاح.
هنا بص شقر لزين. ورجع بص تاني ناحية غادر ولسه إيد غادر مرفوعة لفوق. وفجأة نزل إيديه… فغاص غادر في بطن الأرض ومبانش منه شعرة حتى. لكن صوت صرخاته كانت من أعلى ما يكون. صوت عالي لدرجة إن حس زين إنه أول مرة في حياته يسمع طبقة صوت عالية بالدرجة دي. وفي لحظة تانية رفع إيديه شقر عشان يخرج غادر من بطن الأرض وجلده كله سايح ومش باين منه غير هيكل عظمي مكسي لحم ودمه بيسيل من كل ذرة في جسمه. وهنا بص شقر لزين وقال:
– قادوس. تقدر تاخد شهيرة وتخرج من مملكتي. أتمنى إننا منتقابلش تاني. وأنا قبلت المقايضة فقط لأني برفض نقض العهود. ومش على استعداد الدخول في حروب بسبب ساحر جبان زي ده.
قالها وهو بيشاور على غادر اللي كان شكله مينفعش يتوصف. وفجأة نزل إيديه شقر واختفى غادر من قدام عيونهم كلهم في بطن الأرض من تاني. لكن المرة دي مطلعلهوش صوت. وقربت شهيرة من زين اللي مسك إيديها وانحنى لشقر وجمار وهو بيقولهم:
– دي كانت من أم متع الرحلات اللي عملتها في حياتي.
رواية ابواب الفصل السادس عشر 16 - بقلم هنا عادل
الرحلة دي بالنسبة لزين كانت بداية مرحلة جديدة تمامًا في حياته. هو مش عارف إزاي خرج بشهيرة من مملكة شقر، لكن فكرة التجربة بالنسبة له أصلًا كانت كفيلة تغير كل تفكيره. آه فيه حاجات بتحصل كتير أغرب مما كان يتخيل، لكن برضه إحساسه بالرحلة دي كان مختلف. كان سعيد بنفسه جدًا.
وصل لعالم البشر، لكن لما وصل موصلش في بيته ولا في القاهرة ولا في مكان من الأماكن اللي تقول إنه قريب من بيته. اكتشف إنه وصل كهف البحر من تاني. وهنا ظهروا قدامه الأمراء كلهم مبتسمين وفي هيئة غير اللي اتعود عليها منهم. وقف فخور بنفسه وهو بيقول:
– نجحت في مهمتي.
ابتسموا وقال حارس:
– نجاح فاق توقعنا. افتح بوابة الكهف.
بيتكلم وهو بيبص وراه وبيقول:
– طيب وشهي…؟
اتصدم من اللي شافه. بص لهم ورجع بص تاني لشهيرة وهو بيسألهم:
– إيه ده؟ هو إيه اللي بيحصل؟
كانت في اللحظة دي شهيرة اتحولت لشخص تاني غير اللي خرجت معاه من المملكة. مش هي الجميلة الساحرة اللي تخطف العين مجرد ما تشوفها. كانت بملامح مُسنة، بشرة مجعدة، جفون منكمشة، مغمضة عينيها باستسلام ومفرودة على ضهرها نايمة في الهوا وبتتحرك في نفس اتجاه زين. رد عليه لوسيفر وقال:
– الفارق الزمني بين العالمين هو السبب في اللي أنت شايفه. شهيرة وصلت مملكة شقر وهي شابة جميلة، لكن فات على أسرها هناك زمن طويل. في عالمنا مفيش حاجة اسمها شيخوخة، عشان كده هي كانت في عالم شقر لسه بجمالها وطبيعتها اللي وصلت بيها هناك. لكن مجرد ما رجعت عالم البشر فطبيعي ظهرت عليها السنين اللي قضيتها في عالمنا.
زين وهو صعبانة عليه شهيرة قال:
– طيب وإيه نيمها كده؟
رد لوسيفر وقال:
– هي مش عايشة من الأساس يا قادوس. شهيرة الإنسية ميتة. لكن روحها كانت سجينة في عالم الجان. مجرد خروجها من سجنها… روحها تحررت وصعدت بهدوء. واحنا هنستلمها منك وندفنها في المكان اللي لازم تكون فيه.
لمعت عيون زين. قال بحزن:
– كان نفسي سعادتي بمهمتي تكون كاملة. متخيلتش إن الست الجميلة اللي شوفتها من وقت قصير هي نفسها اللي أنا شايفها دلوقتي قدامي عمرها يتخطى التسعين. وحتى لو ده عمرها، بس كنت أتمنى إنها تكون عايشة وتفرح برجوعها لعالمها من تاني.
رد قُزَح وقال:
– تحرر روحها في حد ذاته سعادة مفيش إنسان يقدر يستوعب مداها. افتح البوابة يا قادوس.
التفت زين وبص لبوابة الكهف. ونفس اللي حصل في المرة الأولى كرره من تاني. دخل الكهف ووراه كانت بتتحرك شهيرة في ثبات وهدوء. استغرب زين لما شاف مكان الجثة الأولى اللي قرب منها في المرة اللي فاتت اختفت. لكن بمنتهى الهدوء استقر جسم شهيرة في المكان الفاضي ده وعلى ملامحها ابتسامة هادية. مكانش عارف زين هي فعلًا مبتسمة بجد؟ ولا هو اللي بيتخيل ابتسامتها دي عشان يقنع نفسه إنها حاسة فعلًا بالسعادة لرجوعها للعالم بتاعها؟ بص للأجسام الباقية في المكان، لكن كلهم وشوشهم متغطية. حاول يقرب ويكشف عن وش حد منهم لكن رجليه كانت ثابتة في الأرض. حس لحظتها إن مش مسموح له بأنه يعمل اللي عايز يعمله. خرج من الكهف وكانوا الأمراء في انتظاره. وقف قصادهم وسأل:
– ليه معرفتش أتحرك؟
رد عليهم حارس وقال:
– عشان بتتحرك حسب الوقت اللي مسموح لك فيه بالحركة. كل حاجة لها ميعاد ولها أوان يا قادوس. الأهم من اللي جاي… هو قدرتك على تخطي الموقف اللي أنت كنت فيه. فعلًا أنت قدرت تثبت عظمة نسلك.
رد زين وقال وهو ابتدا يحس بالإرهاق:
– أنا مش عارف إزاي قدرت أواجه حد في مكانة شقر وجمار؟ ومش عارف منين جبت كل الكلام اللي قلته؟ هو أنتم إزاي تسيبوني لوحدي أصلًا ومتساعدونيش؟
هنا اتكلم طارش وقال بهدوء:
– لأنك مش محتاج المساعدة. الحاجة الوحيدة اللي كنت محتاج لها عشان تقدر توصل للي وصلت له، هو إنك تقتنع إن عقلك مفتوح. ولما اقتنعت بكده قدرت تخرج نفسك بشهيرة من هناك.
زين:
– مش فاهم!
رد حارس:
– مش وقت إنك تفهم. وقت إنك ترتاح. أعتقد إن ده اللي أنت محتاج له. الرحلة اللي أنت قُمت بيها مش بسيطة ولا سهلة. هتحس بتأثيرها على قوتك الجسمانية بعد وقت مش طويل. لازم تكون في سريرك قبل أعراض الرحلة دي ما تظهر عليك. مش هتقدر تتحرك لو ده حصل.
لسه زين هيسأل كعادته الفضولية، لكن قبل ما يتكلم كانوا قدروا يسيطروا عليه وعلى حركته وميحسش بنفسه وهو بيتحرك… ولا حاسس وصل إزاي للموقف؟ ولا إزاي وصل القاهرة؟ ولا حتى إزاي دخل البيت واقنعهم إنه كويس وإنه مش محتاج أكتر من إنه ينام. وفعلا وصل أوضته ودخل سريره وهو حاسس بأن كل ذرة في جسمه فيها ألم. راح في النوم في أقل من دقيقة واتجمعوا حواليه السبع أمراء. واتكلم قفر وقال:
– رغم صغر سنه إلا إنه قدر يقنعني بقدراته. مكنتش قادر أصدق إن ولد زي ده يقدر يعمل اللي عمله!
رد لوسيفر وهو مبتسم وقال:
– أنت نسيت هو من نسل مين يا قفر؟
رد قفر وقال:
– أكيد مش ناسي. لكن إنه يكون ولد… طفل… صغير بالنسبة لمهام بالحجم ده… وينجح فيها بجدارة كده ده اللي مكنتش متوقعه.
ابتسم حارس وقال:
– وعشان قدرته اللي الملك عارف ومقتنع بمدى حجمها… سلط عليه سبع أمراء مش مجرد أمير أو اتنين أو خادم أو اتنين.
وفجأة اتكلم طارش بصوت غليظ وقال:
– بأسم الكيان الأعظم. بأسم الكيان الأوحد… نسألك الانتقال.
وفي لمح البصر اختفوا كلهم من أوضة زين اللي ولا كان حاسس بيهم ولا بكلامهم ولا حتى بصوتهم. وكانت ليلة طويلة شبع فيها نوم لدرجة إنه محلمش حتى!
وصلوا الأمراء لعالمهم وكان في استقبالهم الملك بنفسه. انحنوا قصاده وهو قبل تحيتهم واتكلم باستعجال:
– بلغوني بنتيجة الرحلة؟
رد لوسيفر بالنيابة عنهم وقال:
– كانت موفقة يا جلالة الملك. قدر قادوس يكمل مهمته بشكل عظيم. حقيقي هو من نسل قوي.
ابتسم جلالة الملك وقال:
– إزاي قدر يقنع شقر؟
اتكلم لوسيفر بوقار من تاني وقال:
– حدودنا كانت البوابة يا جلالة الملك. التواصل بينا وبينه اتقطع مجرد دخوله للمملكة. لكن حاولنا نقنعه إننا ساعدنا في إن عقله يتفتح. غير كده هو قدر يسيطر على الموقف بأكمله. نقدر مع قمر الليلة الجديدة نعرف اللي حصل من البلورة.
اتكلم الملك وقال:
– جلالة الملكة شيطعونة لسه مش على علم باللي حصل. محدش يجيب سيرة عشان تشوف بنفسها… نسلها قد إيه قوي وقدراته هايلة رغم صغر سنه.
ابتسموا الأمراء وانحنوا وسمح لهم الملك بأنهم يتحركوا من قدامه. هما كمان عملوا اللي مطلوب منهم باجتهاد…. وفاتت الليلة.. رغم اللي حصل فيها اللي إنها كانت من أكتر الليالي الهادية اللي حس زين إنه عاشها الفترة الأخيرة. لحد ما طلع النهار وفتح عينيه أخيرًا بطاقة ونشاط مكانش متخيل إنه هيكون حاسس بيهم. فتح عليه فهيم باب أوضته واتفاجئ بيه وهو صاحي وواقف قدام المرايا لابس هدوم المدرسة وبيسرح شعره. اتكلم فهيم بسعادة وقال:
– كنت جاي أتخانق معاك. لكن أنت قدرت تخليني اسكت.
ابتسم زين وقال:
– أنا بلغت ماما إني هلتزم وأعوض اللي فاتني. متقلقش يا بابا. أنا الفترة الجاية هكون شخص تاني خالص غير اللي كان موجود الفترة اللي فاتت معاكم.
فهيم:
– من وقت ما وصلنا هنا وانت متغير.
اتكلم زين بثقة وقال:
– كل التغيير الجاي هيكون إيجابي يا بابا. متقلقش كل اللي فات هيتعوض وهيكون أفضل وأحسن مما تتخيل.
كان حاسس فهيم بحماس ابنه جدًا. وبسبب حماس زين حس فهيم هو كمان بطاقة إيجابية كبيرة. وعلشان كده قال لزين:
– ولك مني عربية هدية يا سيدي. كل ما هتفرحني وترفع راسي. كل ما هعملك مفاجأة تبهرك.
وفي اللحظة دي ظهروا الأمراء قدام زين اللي محدش غيره يقدر يشوفهم وعلى وشوشهم ابتسامة تدل على إنهم هما كمان فخورين بيه. هنا ابتسم زين وراح ناحية أبوه وحضنه وباس رأسه. ودي عادة كان بقاله فترة طويلة معملهاش.
رواية ابواب الفصل السابع عشر 17 - بقلم هنا عادل
بدأت فترة جديدة في حياة زين، مليئة بالتركيز والمذاكرة والاجتهاد الذي كان غائبًا عنه من فترة. تكوين علاقات جديدة بدأ يكون مقنعًا أكثر في نقاشاته، لدرجة أن الكثير جدًا من الناس الذين يتواجد معهم، سواء في المدرسة أو التجمعات العائلية، أصبح لديهم تقدير واحترام لوجهات نظره، وكمان بيكونوا حابين يتناقشوا معاه.
علاقته بأسرته رجعت قوية زي ما كانت وقت ما كان في أمريكا. الأيام، رغم هدوئها، إلا أن إيقاعها سريع في التطورات بالنسبة لزين. هو حاسس وعارف إنهم بعيد عنه، لكن كان عندهم أوامر عليا بأنهم يسيبوه لفترة يستعيد ثقته بنفسه، عشان كده كانوا مراقبينه من بعيد. كانوا حواليه طول الوقت وبيساعدوه في حاجات كتير، لكن هو ما كانش ملاحظ وجودهم، وهما كمان كانوا مش عايزين يظهروا وجودهم له.
جاءت فترة الامتحانات، وكانت من أكثر الفترات السريعة في حياة زين. مذاكرة طول الوقت، مراجعة مع أصحاب كتير. يمكن من شهر تقريبًا ما كانش موجود في حياته الكم ده من الأصحاب. دروس وسهر ومذاكرة ومراجعة، وأحيانًا شوية وقت مع أسرته.
زينة طبعًا كانت على أعصابها معاه في الفترة دي. لكن فهيم كان طول الوقت يطمئنهم ويقول بثقة:
"قلقانة انتي يا زينة، متخافيش زين بتاعنا رجع من تاني، أنا واثق من مجموعه من قبل الامتحانات حتى."
ضحك زين وفرح بثقة أبوه فيه. ترد زينة بحب:
"عارفة والله، أنا بس متوترة شوية، مش عارفة نظام الامتحانات هنا هيكون عامل إزاي للمرحلة دي."
فهيم:
"المهم مش النظام، المهم إن ابننا عامل اللي عليه وزيادة، ومجهوده هو اللي هيتحكم في الامتحان والنظام كمان مش حاجة تانية اللي هتتحكم فينا."
تطمئن زينة وتضحك وتحس إن فهيم أقنعها. وفعلاً الفترة دي كان زين كل تركيزه لدراسته. أحيانًا قبل ما ينام يسأل نفسه:
"بس غريبة! يعني هو هدفهم معايا كان موضوع شهيرة ده بس؟ وسبع أمراء رايحين وسبعة راجعين، وفي الآخر ترسي على مشوار رايح جاي لمملكة الجن وخلاص على كده؟"
يضحك ويكمل كلام مع نفسه:
"ياسلام على البساطة، المشوار صد رد لمملكة الجن! كأني مثلا بقول روحت ديزني لاند... ههههههه."
يخلص ضحك ويطفي النور ويروح في النوم. رغم إنهم حواليه ومعاه، إلا إنهم مش بيحسسوه بوجودهم لو للحظة. وعشان كده هو بقى مقتنع إن مهمته كانت شهيرة وشقر وغادر وبس على كده.
اتكلم شمهورش وقال:
"ما يعرفش إن مهمته الجاية أصعب من اللي فاتت."
يرد غضب:
"عشان كده كان لازم ياخد وقت يستعد فيه أكتر."
رد حارس:
"هي ثقته في نفسه زادت بعد زيارته للمملكة، ومع كل مهمة هيكون محتاج وقت يتطور فيه عشان يقدر على اجتيازها بسهولة."
طبعًا كل ده بيحصل وهو ولا حاسس ولا سامع ولا فاهم. وبدأت الامتحانات، وبدأ يبقى فيه ضغط أعصاب وتوتر شوية زيادة. رغم إنه عارف إنه عمل اللي عليه وزيادة، إلا إنه برضه متوتر شوية وقلقان. فكرة المراقبة عندنا ونظام الامتحانات مختلفة شوية كتير بالنسبة له عن أمريكا.
قالها زين لمراقب اللجنة:
"أنا مش محتاج أغش على فكرة، لكن فكرة إن حد رايح جاي جنبي كده طول الوقت بحسها بتشتت تركيزي."
رد المراقب وقال:
"كنت خلصت امتحاناتك في أمريكا ورجعتلنا على الجاهز يا كابتن."
يرد زين ويقول:
"مش ده الرد اللي المفروض يتقال، المفروض ما يبقاش فيه اختلاف بينا وبين أي بلد تانية خاصة في مستوى التعليم، وبالذات لما تكون البلد دي متقدمة مش متخلفة."
يرد المراقب ويقول:
"خلاص ضيع وقتك ووقت زمايلك في الكلام اللي بتقوله ده وبلاش منه حل الامتحانات."
كل لجنة كان زين لازم يقول الكلمتين دول، ولازم يضيع عشر دقايق تقريبًا من الجدال في الفرق بين مصر وأمريكا في الدراسة.
وأخيرررررررا خلصت الامتحانات، وأخيرًا خلصت الفترة الصعبة اللي فيه شوية ضغط. وقرر يحتفل هو وأصحابه. وفعلاً، لأنه كان مشغول بالمذاكرة جدًا آخر فترة، قرر فهيم إنه يوافق على إن زين يسهر مع أصحابه يحتفلوا كلهم بنهاية الامتحانات. واتجمعوا كلهم في فيلا أهل واحد زميلهم في منطقة هادية في القاهرة. راح زين مع ناس من أصحابه في عربية واحد منهم، وكل مجموعة راحوا في عربية. وكانوا مجموعة كبيرة اتجمعوا وقضوا سهرة جميلة. لعب بلايستيشن، أفلام جديدة، عشاء حلو، هزار وضحك ولعب سلة. آه هما شباب ومعاهم فلوس، لكن مش معنى كده إن تجمعهم يخليهم يسهروا سهرات مالهاش لازمة. عرفوا يتبسطوا من غير ما يعملوا أي حاجة غلط.
لحد ما الساعة قربت على 3 الصبح. واتكلم زين وقال:
"الوقت اتأخر جدا، لسه هناخد وقت في الرجوع، هنوصل البيت على الصبح."
رد كريم صاحبهم وقال:
"مش باباك عارف وموافق؟"
زين:
"أيوه طبعًا، أنا بس علشان مش عايز أستغل موافقته، وكمان كنت عايز أسهر معاهم شوية أحتفل معاهم هما كمان."
مصطفى:
"هنِمشي كلنا سوا، هنا مفيش مواصلات، ومش هينفع تركب مع سواق دلوقتي، ممكن تتثبت أصلًا."
ضحك جدا زين وهو بيقول بثقة:
"هههههههه، أنا اتثبت؟! قصدك يطلع حرامي يعني يسرق اللي معايا؟! ههههههه، متعرفنيش انت يا مصطفى."
مصطفى:
"ماشي يا عم الجامد، عايز أشوف ثقتك دي لما نبدأ ويجا، ورينا بقى هتقلب قطة ولا هتفضل أجنبي كده؟"
زين بأستغراب:
"ويجا؟ أنتم عندكم هنا اللعبة دي؟ أنا متخيلتش إنها موجودة هنا!"
ظافر:
"إحنا مفيش حاجة مش موجودة عندنا، كل حاجة هتلاقيها، بس مش مع أي حد بقى."
ضحك زين:
"آه مع اللي معاه يدفع بس، ههههه."
كلهم ضحكوا وفعلاً راح عابد يجيب اللعبة. وزي ما بنشوف الأفلام، ابتدوا الشباب يرتبوا المكان ويجهزوا شمع ويضلموا البيت ويقفلوا أبواب البلكونات. كان فعلاً زين قاعد شايف أجواء فيلم أجنبي بتتقلد قدامه، وبيضحك وهو ساكت وبيتفرج. عارف إن مهما عملوا فاللي بيحصل ده أكيد ولا أي حاجة باللي هو عدى بيه.
وعشان كده ابتدوا اللعبة. وكعادة ويجا زي ما بنشوف في الأفلام، يتكلم حد من اللعيبة ويقول:
"لو موجود اثبت وجودك بأي إشارة."
طبعًا مفيش حاجة تحصل. ومرة واتنين وتلاتة على نفس الحال. يضحك زين ويكمل لعب معاهم. ويتكلم تاني اللي بيسأل:
"من عالم الأحياء.. إلى عالم الأرواح، أيتها الروح، إن كنتِ هنا لتعطينا إشارة."
طبعًا كلهم إيديهم على الحجر اللي في نص اللعبة. ويرد زين:
"طيب وبعدين؟ هيحصل إيه بعد كده؟"
يكرر عابد:
"من عالم الأحياء إلى عالم الأرواح.. أيتها الروح، نحن في انتظارك، سآتي بك إلى هنا، ندعوك للانضمام إلينا… إن كنتِ هنا أعطينا إشارة."
ومع ضحكة استهزاء من زين، يحسوا بهوا مفاجئ في الأوضة اللي هما فيها. يبصوا حواليهم يكتشفوا إن أبواب البلكونات كلها مقفولة. يرجع تاني عابد يقول:
"أعطينا إشارة، اثبت وجودك."
فجأة حاجات تقع من على رف التليفزيون. فجأة إيديهم تتحرك على لوح الويجا على حروف تجمع كلمة. يشك زين ويقول:
"مين اللي حرك الحجر؟"
يرد كريم:
"مين فيكم يا شباب اللي حرك إيدينا؟"
يرد عابد:
"محدش يشيل إيديه."
تزيد الأصوات في المكان، وكلها أصوات في أماكن متفرقة برغم إنها في نفس الأوضة. وهوا يضرب في ضوء الشموع لكن ما يطفيهوش. يبصوا حواليهم فيتكلم عابد بابتسامة:
"شكلها فلحت المرة دي يا شباب."
يرد ظافر:
"هنعرف إزاي؟"
يتكلم عابد ويسأل بجدية:
"أيتها الروح… هل حضرتِ؟"
ما يجيش رد بالصوت، لكن فجأة يتفتح باب البلكونة ويتقفل. وفي اللحظة دي تنطفي الشموع. وصمت وظلام بس اللي يحاوط المكان. وتوتر رغم الفضول يدخل قلوبهم كلهم. ورعب من نوع جديد يعيشوه. لكن محدش عارف اللي زين مر بيه، ولا زين نفسه عارف هل اللي بيحصل ده له علاقة بمواضيعه؟ ولا دي حاجة جديدة فعلاً كان بيشوفها بس في الأفلام.
رواية ابواب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هنا عادل
أجواء الرعب اللي كانت مالية المكان كانت سبب في توتر الكل، خاصة كريم اللي كان في العادي بيخاف زيادة عنهم كلهم.
كريم قال:
"أكيد اللي بيحصل ده هزار! أوعوا حد يقول إنه جد."
يبتسم عابد ويقول:
"شكلها كده حصلت بجد، هتبقى حاجة جامدة جدا لو ده حصل."
كانوا الشباب متوترين، والرعب مالي قلب كريم بالذات. صوت الهوا والإحساس بيه بيزيد في المكان. حاجات بتتحرك من أماكنها لسه مستمرة. واقفين في أماكنهم قلقانين.
لكن صوت يرن ويقول بصدى:
"ديبيااااااااااااااااااااااااااااااااااز."
والنور يرجع وكل حاجة ترجع لمكانها وصوت الهوا يختفي. نظراتهم المرعوبة بس هي اللي لسه على حالها.
يتكلم زين ويقول باستغراب:
"هو إيه اللي حصل؟"
يرد عابد ويقول:
"الروح حضرت، وأعلن عن اسمه كمان."
كريم بخوف:
"أنا همشي، لازم أمشي، مش هلعب اللعبة العجيبة دي مرة تانية."
عابد:
"فيه إيه يا جماعة؟ أنتم ليه مملين كده؟ أهو بنجرب حاجة جديدة ومختلفة."
رد زين:
"بلاش الطريق ده يا عابد، أنت مش متخيل ممكن يوصلك لأيه."
ظافر:
"طيب يا شباب أنا اتبسطت من تجربتي المرعبة دي معاكم، لكن أعتقد إني مضطر أمشي مع كريم. يلا أقولكم سلام."
رد زين وقال:
"استنوا أنا كمان همشي، يلا يا عابد تصبح على خير أنت بقى."
عابد:
"أندال جدا، عموما ماشي، أنا أصلاً عايز أقعد لوحدي. أنا غلطان إني قولت أغيرلكم الأجواء المملة اللي متعودين عليها."
ضحكوا الشباب كلهم، سلموا على عابد وخرجوا من البيت. كلهم رجعوا على بيوتهم وحاولوا يتخطوا الموقف اللي حصل ده على اعتقاد منهم إن عابد حاول يتلاعب بيهم من غير ما يركزوا معاه.
طلع زين أوضته بعد ما طمن زينة وفهيم عليه إنه رجع. أخد الدش بتاعه وغير هدومه وقرر يستسلم للنوم.
لكن وبعد فترة طويلة كانوا غابوا عنه فيها، قرروا يرجعوا الليلة دي برسالة.
قالها حارس لما ظهر فجأة لزين:
"ليه تحاول تستدعي اللي مش هتقدر تواجههم؟"
اتخض زين. ظهور حارس كان مفاجئ، وكان زين نساهم أو عوّد نفسه على عدم وجودهم خلاص. غير إن حارس ظهر لزين بصورته المخيفة وكأنه كان قاصد يحسسه بالخوف.
كمل حارس وقال:
"لو ديبياز حضر هتضطر تواجهه، ومواجهته مش سهلة. هتجهز نفسك للمهمة الجاية ولا لمواجهة مارد شرس؟"
اتكلم زين بعد ما ابتدا يهدأ شوية واتأقلم على ظهور حارس وقال:
"هو إيه اللي بتقوله ده؟ أنا معملتش حاجة. وبعدين أنتم كنتم فين؟"
رد حارس وقال:
"والجلسة اللي تم استحضار ديبياز فيها دي كانت عبارة عن إيه؟ مين اللي عملها؟ مش أنت كنت موجود فيها؟"
سرح لحظات زين ورجع قال:
"استحضار إيه بس؟ أنت كبرت الموضوع ليه؟ إحنا كنا بنلعب لعبة تافهة يعني مش أكتر، اتسلينا شوية وهزرنا وضحكنا وكل واحد رجع على بيته."
رد حارس:
"بيتهيألك. لكن عموما حاول تستعد الفترة الجاية، أنت عندك مهمة جديدة، وجايز يكون عندك مواجهة كمان. مخطوطة الطقوس المطلوبة منك هتظهرلك، مجرد ما تظهر تبدأ التنفيذ من بعد نص الليل."
قال كلامه حارس واختفى. لكن من بعد فترة طويلة حس زين بالقلق. مش من ظهور حارس أو إن فيه مهمة جديدة، لكن قلقه وضح لما سأل نفسه وقال:
"أكيد مفيش حاجة بجد حصلت، مستحيل نكون فعلاً عملنا حاجة زي دي! أكيد مفيش أرواح حضرت، دي مجرد لعبة ومفيش حاجة حصلت غير شوية هزار."
سكت وهو بيمسح وشه بإيديه ورجع قال:
"بس فيه صدى صوت ذكر اسم ديبياز، ودلوقتي حارس كرر نفس الاسم. طيب إيه بقى؟ المفروض أتصرف إزاي؟ أقول للشباب؟ هيصدقوني؟ طيب أقولهم إيه؟ وبعد ما أقولهم إن فعلاً فيه مارد بالاسم ده، المفروض أنصحهم بإيه؟ ولا هبقى بخوّفهم بس؟!"
كان بيسأل نفسه وبس لكن مفيش حد بيرد عليه ولا بيجاوبه. ومكانش عارف يجاوب حتى على نفسه. وكانت ليلة طويلة راح منه فيها النوم بعد ما كان نسى القلق والتوتر اللي كان بيمنعه إنه ينام.
فضل يفكر زين لحد النهار ما طلع. حس إنه مرهق وقرر يفرد جسمه على السرير بعد ما قعد وقت طويل وبعد ما راح وجه في الأوضة وقت أطول. غمض عينيه لكن مراحش في النوم.
أول ما غمض عينيه ظهرت قدامه قطعة قماش واضح إنها قديمة جدا. لكن الكتابة اللي ظهرت عليها خلت زين ميركزش مع قطعة القماش. حروف تظهر وكل حرف بيظهر بينور بلون النار. ومجرد ما يظهر حرف جديد أو رمز تبدأ النار تظهر على الحرف الجديد وينطفي الحرف اللي قبله.
حروف ورموز كتير بتتكتب ورا بعض وزين مش قادر يلحق يقرأ حرف حرف مع سرعة ظهور الكلمات. مكانش نايم لكن بيحاول يفتح عينيه مش راضية تتفتح. ومع زيادة الكلمات والحروف انتهت بجملة قصيرة باللغة العربية قدر يفهمها زين لما قرأها وهي بتقول:
"مخطوطة تنفيذ عهد جديد."
فهم زين إن دي المخطوطة اللي كان يقصدها حارس. لكن استغرب. هو المفروض يفضل مغمض عينيه لحد ما يردد كل اللي مكتوب؟ طيب حتى لو فضل مغمض عينيه هيحفظ كل اللي مكتوب وهيقدر ينفذه من غير ما ينسى منه حاجة؟
ومن غير صوت كان بيقرأ زين بعينيه الحروف المرسومة والرموز اللي ظهرت قدامه. وكل حرف بينطقه برضه بيرجع ينور بلون النار. وبعد ما خلص بعينيه كل المكتوب اختفت المخطوطة من قدام زين.
وفجأة فتح عينيه وشهق وكأن نفسه كان مكتوم ومش عارف يتنفس. قام من مكانه بسرعة وابتدى يلف حوالين نفسه في الأوضة يمكن يلاقي المخطوطة اللي كانت قدام عينيه من لحظات. لكن مفيش أي أثر لها في أوضته.
وقف في المرايا وقال:
"ده أنا نسيت كل حرف مكتوب فيها، هفتكرها وأنفذها إزاي بليل طيب؟"
ملحقش يكرر أي سؤال لأن التليفون رن ودخل يزن أخوه وقال له:
"زين، كريم عايزك على التليفون."
خرج زين من أوضته وراح على الريسيبشن يرد على التليفون. أول ما اتكلم زين:
"ألو."
كريم بسرعة:
"زين، عابد مرجعش البيت من امبارح، ومحدش عارف مكانه. مامته وباباه قالبين عليه الدنيا."
زين بقلق:
"يمكن نام هناك ومروحش، إحنا ماشيين متأخر وهو كان هناك."
كريم:
"ظافر راح يشوفه هناك بس مش موجود، وراح الكافيه اللي بنتجمع فيه برضو مش موجود. إحنا هنتقابل دلوقتي هناك، تعالى بقى علشان نشوف هنتصرف إزاي؟"
طبعاً زين قفل التليفون وحس إن أعصابه كلها بترتجف. قربت منه زينة اللي سمعت رده على كريم:
"فيه إيه يا زين؟ حصل حاجة؟"
زين بقلق واضح:
"عابد مختفي، مش عارفين هو فين؟ هقابل الشباب وندور عليه."
زينة اتوترت:
"يا خبر! يعني إيه مختفي؟ مش أنتم كنتم عنده في البيت امبارح؟ إزاي يعني مش لاقيينه؟"
زين وهو بيتحرك من قدام زينة:
"مش عارف؟ كنا معاه ومشّينا وكان هو لسه في البيت. معلش يا ماما لازم أنزل علشان مش هينفع أبقى قاعد هنا وهو مش معروف مكانه فين."
زينة:
"أمانة عليك يا زين طمني، مجرد ما توصلوا لأي حاجة اتصل بيا طمني. يا وجع قلب مامته وباباه."
طلع زين أوضته يغير هدومه، خايف ومرعوب من اختفاء صاحبه. خرج بسرعة وراح على الكافيه وكانوا الشباب متجمعين وعلى وشوشهم قلق وخوف على صاحبهم.
أول ما قعد زين وكلهم بقوا موجودين اتكلم كريم وقال:
"علشان تصدقوا إن اللي حصل امبارح ده مش هيعدي بالساهل."
رد ظافر:
"إيه علاقة اللي حصل امبارح بأن عابد مختفي؟"
كريم:
"مش يمكن الروح اللي حضرت هي اللي خدته؟"
ظافر:
"روح إيه يا كريم بس؟ ياعم أكيد دي مش حقيقة، روح إيه اللي تحضر وتخطف بني آدم؟ ده كلام أفلام."
زين:
"بص يا ظافر، بغض النظر عن إن عابد مختفي بسبب اللي حصل ولا لأ، لكن الأرواح والجن موجودين، دول حقيقة ولهم قدرات إحنا منعرفش مداها."
رد خالد صاحبهم وقال:
"بصوا أنا مصدق إن امبارح فيه روح حضرت، واسم ديبياز ده أكيد مش مجرد اسم. لكن الفكرة أشمعنى عابد اللي يختفي؟"
كريم:
"علشان هو اللي صاحب البيت، وهو صاحب اللعبة، وهو اللي فضل لوحده مع الروح اللي حضرت."
كان زين بيسمعهم. من جواه قلقان، لكن حاسس إنه مش عارف يعمل حاجة رغم إنه له علاقة بالعالم بتاعهم. يعني يقدر يساعد في رجوع عابد أو على الأقل يقدر يعرف هو فين؟ ده لو كان في عالمهم فعلاً!
اتكلم خالد وقال:
"الحل إننا نرجع البيت ونلعب مرة تانية، لكن المرة دي نسأل عن مكان عابد، وأكيد زي ما الروح حضرت امبارح… هتحضر تاني النهاردة، وهتجاوبنا لما نسألها."
كريم بخوف:
"لالالالالا، أنا مقدرش أعمل اللي بتقوله ده."
ظافر:
"يعني عادي بالنسبة لك إن عابد يختفي؟"
كريم رغم خوفه، هو قلقان على صاحبه:
"مش عادي، بس أنا خايف."
خالد:
"كلنا هنكون سوا، متقلقش، طول ما إحنا مع بعض أكيد مفيش حاجة هتحصل لنا."
زين بص في ساعته وقال:
"أنا معاكم أكيد، لكن المهم محتاج أرجع البيت بأقصى حد الساعة 12 بليل."
اتفقوا وفعلاً راحوا البيت. دخلوا كلهم لكن مكانش فيه أي كهربا في البيت. حاول ظافر يرفع سكينة الكهربا لكن اكتشف إنها مرفوعة فعلاً والكهربا مش مفصولة. طلع للشباب وقال:
"الكهربا قاطعة عمومي باين كده."
وفي اللحظة دي وقبل أي رد ابتديت أصوات ضحك عالية مرعبة ترن في البيت كله، وحاجات تقع من أماكنها وصوت هوا مالهوش مصدر يحاوطهم من كل مكان، وأصوات هبد في الشبابيك وأبواب الأوض.
لحد ما اتكلم زين بصوت واضح لكن محدش كان مركز معاه وقال:
"احضروا، خلّيكم معايا، ساعدوني، وأنا تحت أمركم."