كل شئ قسمة ونصيب. أنا مش هقدر أكمل أكتر من كده. ليه ياحبيبة! مينفعش. علاقتنا متنفعش تماما. ليه ياحبيبة. لأن بكل بساطة أنت أصغر مني بـ 3 سنين ياأويس. ومجتمعنا مش بيقبل بعلاقة تكون فيها البنت هي الأكبر. بس أنا ميهمنيش المجتمع ولايهمني الناس. ممكن يكون ميهمكش، بس محدش بيسيب حد في حاله ياأويس. وأنت تستحق الأفضل. أنتي الأفضل بالنسبالي ياحبيبة. آسفة ياأويس، بس أنا مش هقدر أكمل حياتي تحت نظرات الناس وعيونهم
وهما بيبصولي زي مابيقولو: "من همه خد واحدة قد أمه". كل شئ قسمة ونصيب. لا ياحبيبة، وهثبتلك مع مرور الأيام أنك الأفضل ليا. آه انتي في الأفضل منك زي مابتقولي، بس أنا مش شايف غيرك ولا عاوز غيرك ياحبيبة. وهثبتلك مع مرور الأيام، بس ممكن تسمحيلي بفرصة أثبت فيها صدق كلامي. عاوزاني أسيبها؟
أسيبها ازاي وأنا بتعب بقالي 6 سنين عشانها. عشان خاطرها تعبت وبذلت مجهود مضاعف لأجلها. عشانها بقيت أويس بتاع دلوقتي. تعبت عشان أقنع والدها أن فرق السن ما هو إلا رقم. اتقدمتلها كتير وكل مرة اترفض. عمري ما استسلمت، كله لأجلها هي. بس المرة دي أبوها وافق وأنا قررت أعرف سبب رفضي، طلع لأجل فرق السن والمجتمع. يولع المجتمع.
أنا لسه فاكر من 7 سنين أول مرة شوفتها. كنت في 3 ثانوي وهي في كلية. شوفتها في طريقي، كانت راكبة مواصلة معينة. شدت انتباهي لدقيقة أو اتنين لأنها كانت البنت الوحيدة المنتقبة في الباص. بعدها غضيت بصري وركزت في الطريق. بس اللي خلاني أركز معاها أن قعد جمبها طفل أزهري كان لابس اللبس والعمامة الأزهرية. لقيتها بدأت تقوله: "متنساش الدعاء بتاعك. خليك فاكر إن ربنا قادر على كل شئ. عندك امتحان إيه يا بطل؟
" الولد طلع في أولى إعدادي وقالها أنه عنده امتحان قرآن. لقيتها طول الطريق تسأل الولد وتفكره ازاي يفتكر الآية اللي ممكن تلغبطه وتقوله على مواضع أكيد الامتحان هيجي منها. جيه الوقت الولد ينزل محطة المعهد بتاعه، لقيتها طلعت شوكولاته من
شنطتها وسلمتهاله وقالتله: "متنساش الأذكار وتقول الدعاء وتقرأ الفاتحة. عاش يا بطل. أنا فخورة بيك." بصراحه تابعت الولد بعد ما نزل، واللي كان باين عليه فرحان أوي واطمن على عكس ما كان أول ماركب. وقتها عقلي مبقاش مستوعب. هو لسه فيه كده؟
لسه فيه حد جميل وبيفكر الناس بالأذكار ويساعد حد ميعرفوش. انشغلت بيها جدا. طب إزاي أنا لا أعرفها ولا شوفتها وغالباً مش من بلدنا. قولت ممكن، بس عقلي انشغل بالموقف مش أكتر. بس لاقيتني بفكر فيها كتير في حنانها على الطفل ومساعدتها ليه وأنها تطمنه. قولت عادي، زهوة الموقف وهنسى. بس منسيتش. اكتشفت أن عمري ما هنسى لما لاقيتني بدعي بيها في كل صلاة، لقيت لساني بيتلفظ بالدعاء بيها بدون وعي مني. كل يوم كنت بتمنى أشوفها أو أعرف
عنها معلومة بسيطة، أعرف اسمها. سمرت الأيام وأنا مفيش على لساني غير الدعاء بيها. بقيت أطحن نفسي كل يوم مذاكرة في محاولة نسيانها وكمان أجيب مجموع يفرح أهلي. كنت بشتغل الصبح وأذاكر بالليل. كنت أنا الولد الكبير. ناس بسيطة، حياتنا بسيطة، مش المرفهين أوي. حبيت أساعد أهلي في مصاريفي أنا وأخواتي. اشتغلت في صيدلية شيفت بالنهار وكنت بذاكر بالليل. تعبت. أكتر فترة متعبة بالنسبة لي هي فترة الامتحانات. عملت اللي عليا. أخدت الإجازة
وأخيرا ارتاحت من هم سنة سنة كانت أثقل من دم البت اللي كانت عاملة فيها هيفاء وهبي وهي دمها يلطش.
مرت الأيام وجيه أصعب يوم وأثقل يوم على قلبي. يوم النتيجة. افتكر في اليوم ده قرأت سورة البقرة أربع مرات من خوفي. رفضت أدخل على الموقع ووالدي اللي دخل وشافها. فجأة لقيتو سكت خلاص. قوايّ هتنهار. بابا فيه إيه. أويس ياحبيبي، أنا فخور بيك وهفضل فخور بيك دايما. وأنت عملت اللي عليك ياحبيبي وكلنا شوفنا انت تعبت قد إيه. بابا، هو مجموعي وحش. لا ياحبيبي، أنت إن شاء الله أشطر دكتور في الدنيا. مبارك ياحبيبي، جبت 93%. بجد يابابا.
ربنا يباركلي فيك أنت وماما وإخواتي.
دموع الزعل اتقلبت لفرحة ورضا بقدر ربنا. أنا آه مكنتش عاوز ده وكنت حاطط طموح أعلى، بس "وأن ليس للإنسان إلا ماسعى". الحمد لله يارب، أنا أحسن بكتير. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. لك الحمد لا نحصي ثناء عليك. قدر ربنا والتنسيق نزل أقل من السنة اللي فاتت وصيدلة اللي كانت السنة اللي فاتت من 95 خدت من 93. دخلت صيدلة. تعبت كتير. ست سنين تعب وكورسات، بس كل ده مكانش كفيل ينسيني اللي قلبي نبض ليها في اليوم
إياه. مكانش كفيل ينسيني شكلها بالنقاب. 5 سنين اتغيرت فيهم عن أويس اللي كان في ثانوي عام. بقيت الشيخ أويس. درست وتعبت في مجالي في الطب ودرست عقيدة ورجعت أحفظ قرآن وربنا مَنّ عليا وختمت بالقراءات بجانب دراستي. مسكت إمام مسجد. بس كل ده مكانش كفيل ينسيني اللي قلبي دق ليها. مرت الأيام وجيه اليوم اللي شقلب كياني.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!