مرت الأيام وجاء اليوم الذي شقلب كياني. السلام ورحمة الله وبركاته. كنت عاوزة أقولك يا أبي إن إدارة المسجد بتدعو حضرتك وأمي وأويس لحفل ختامي. مبارك ياحبيبة بابا. الله يبارك لي فيكم يا والدي. النهاردة ختام أختي عائشة، قُرِت عيني بها. ومن سنة ونص بدأت تحفظ قرآن مع معلمة، والنهاردة حفل ختامها. قررت أفاجئها بهدية جميلة تشبهها. نزلت اشتريت ليها فستان ونقاب وملحفة جديدة عشان بقى عندها قناعه، متلبسش غير لبس أسود.
ولأن الفستان سواريه مش هينفع تخرج بيه، غلفته كهدية بشكل جميل وبسيط زي ما بتحب. "عائشة." "نعم." "غمضي عيونك." "أهو." "فتحي." "تيرارارا! "الله دي هدية ليا! "أحلى هدية لأحلى عائشة." "مبارك ياحبيبي، جعلك الله من العاملين بكتابه يارب." "يارب واياك يا حبيبي، تسلم لي، ربنا يديمك ليا." "طيب يلا اجهزي عشان باقي ساعتين بس." "حاضر." "الفستان هيأكل منك حتة بجد." حضنتني وقالت لي: "جميل عشان انت اللي جايبه يا أوسو."
"هو جميل عشان انت اللي لابساه يا حبيبي." "ربنا يديم حبكم لبعض يا أولاد." "وربنا يديمكم لينا يا أمي انتي ووالدي." "بعد إذنك يا أبي، بعد إذنك يا أويس، أنا هدخل أنا وأمي بقى عند النساء عشان منتأخرش." كان حفل كبير، عجبني جداً إن الرجال منفصل عن النساء، واللي بيكرم الرجال شيوخهم والنساء معلماتهم. عائشة خطفتني بجمالها، كانت جميلة أوي في اليوم ده.
هي دايماً جميلة، الفستان والنقاب جمال عليها، ووشاح دار التحفيظ والتاج، كأنها حورية من حور الجنة. قعدنا واتكرموا الشباب الأول، وبعدين حان دور النساء يتكرموا. وكان بيكرم النساء معلماتهم، بس الرجال كانوا بينادوا الاسم، وولي أمر المجازة يطلع عند الرجال ياخد هدية ويتكرم كمان، والبنت كانت بتتكرم عند النساء. كان حفل جميل وملتزمين بحدود الله وعدم الاختلاط.
وفجأة لقيت اسم عائشة أختي ينادى، ووالدي طلع عند الرجال اتكرم، والأكيد إن عائشة حالياً تُكرم هي كمان عند النساء. والدي كان فرحان أوي وفخور بيها لدرجة أنه بكى على الـ stage، ونزل بكى بكاء هستيري. وقتها كنت بحاول أهزر معاه وألطف الجو وأقوله: "ربنا يكتر أفراحك يا سيد الناس، بس وريني الهدية ومتعيطش بقى." قالي: "أنتم ثمرتي في الدنيا، كفاية إنكم حافظين كلام ربنا، كفاية إن لما بقيت
أروح مكان الناس تقولي: إحنا بنرتاح في الصلاة ورا ابنك الشيخ أويس، أنا فخور بيكم والله." "إحنا ثمرتك زي ما قولت يا أبي، ثمرة مجهودك وتعبك وتربيتك لينا، وأنك حريص كل الحرص نبقى من أهل الدين ونطيع ربنا." بوست راسه وقولتله: "هنيئاً لك تاج الكرامة يا أبتِ." انتهى تكريم المجازين والمجازات، وتم تكريم الشيوخ والمعلمات. وكان أولياء أمور المعلمات، سواء زوج أو والد أو أخ، بيستلم هدية ويتكرم.
وحان وقت اختيار أفضل شيخ وأفضل معلمة وأفضل حلقة. "الآن نُقدم لكم تكريم أفضل معلمة وحلقة على مر الثلاث سنوات الماضيات. حلقة بُذل فيها من الجهد ما لم يُبذل قط. تقولُ نساءها أنهن بدأن من سورة الفاتحة وهن لا يفقهن قراءة القرآن، والآن هن يُكرمَن مجازات بالقرآن، متقنات له، عاملات به، معلمات له في المستقبل. نشكر معلمتهم كل الشكر ونقدم لها عمرة ونتمنى لها القبول. المعلمة… نرجو من ولي أمر المعلمة التقدم لأخذ العمرة."
سمعت اسم المعلمة وحسيت إن دي حلقة عائشة أختي، كان بتقول إن ليها معلمة اسمها ده. عدى اليوم وانتهى الحفل، وخرجت أنا ووالدي نستنى عائشة وأمي. "اتأخروا ليه كده؟ "مش عارف." "إيه رأيك يا أبي أقدم كذا خطوة كده، ممكن يكون فيه طفلة أطلب منها تنادي لهم؟ "ماشي بس متتأخرش." "حاضر." "عائشة فين ماما واتأخرتي ليه؟ "حضرتك أنا مش عائشة." "كنت بتكلم وأنا مش شايف هي مين، بس لابسة زي عائشة ونفس لفة نقاب عائشة."
لحد ما قلبي اتنفض أول ما سمعت الصوت. "دي هي هي." "أنا آسف لحضرتك." "ولا يهم حضرتك." "أنا بعتذر لحضرتك." "جزاكم الله خيراً." "وجزاكم." "السلام ورحمة الله وبركاته." كانت بتتكلم وهي مارفعتش عيونها من الأرض لحد ما مشيت. كان فيه استحياء في ردها، بس مش الاستحياء اللي يجلط ده بتاع العيال ال….. لا كان استحياء أدب. رجعت لمكاني عند أبي تاني. وسمعت حد بيتكلم بصوت عالي نسبياً: "إيه ياحبيبة انتي فين. اه اه أنا واقف أهو تعالي."
ولم أركز بس لما لقيتها هي جاية على الراجل استغربت. "معقول؟ معقول هي معلمة حبيبة. معقول! "ليه اتاخرتي ياحبيبة؟ "أسفة يا أبي بس المكان كان مزدحم." "مبارك العمرة يابيبة." "ربنا يباركلي فيك يا حاج." صراحة فضلت منشغل بيهم وأسمعهم لحد ما صوتهم اختفى ومشيوا. "يااااه، هي حبيبة! هي معلمة عائشة! هي اللي قلبي دق ليها." "آسفة يا أبي أنت وأويس اتأخرنا عليكم." "ولا يهمك يا حبيبي، يلا بينا."
"معلمة عائشة دي معلمة جميلة، هادية ومحترمة جداً، وكمان حلقة عائشة حلقة جميلة." "هي مش حلقة عائشة اللي قالوا إنها أفضل حلقة؟ "آه يا أبي، بصراحة معلمتي تستحق العمرة، بذلت معانا مجهود من الصفر." "ربنا يبارك لها يا بنتي. مبارك لها وليكي." "الله يبارك لي فيك يا أبي." قضيت أيام وأنا منشغل بيها، مش قادر أبطل تفكير فيها. بدعي ربنا كل يوم أنها تبقى من نصيبي. لحد اليوم اللي اتصدمت فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!