بسمة وبدور كل واحدة حكت فيهم على جوه قلبها لبهاء وبكر. نجاة قفلت في وشي على السكة أول ما عرفت إن هي عند حماتها من غير ما تسمع أي حاجة منها. مهاب قتل سوزي بدم بارد وهرب ولا بكر ولا بهاء قدروا يلحقوه. نكمل... عدي على يوم قتل مهاب لسوزي عشر أيام. مكنش فيهم أي جديد من جانب نصر.
لكن الحزن والوجع كانوا مسيطرين على بهاء وعيلته خصوصاً معتز اللي حاولوا يداروا عليه كتير إن مهاب عايش، لكن في الآخر عرف وحالته الصحية والنفسية اتدهورت جداً. بكر وبدور مسابوش بهاء وعيلته لحظة واحدة. بالنهار بكر في القسم بيشوف شغله وبيراقب الوضع، وبدور مع بسمة بتراعيها هي ومعتز. وبالليل بكر وبهاء بينزلوا يقعدوا في مكانهم المعتاد يحاولوا يفكروا ويعرفوا نصر عايز منهم إيه. وأحياناً مؤمن كان بينضم ليهم لما ظروف شغله بتسمح.
*** في اليوم الحادي عشر وبالتحديد الساعة تسعة بالليل في الكافيه اللي بيتقابلوا فيه... كان حوارهم. بكر: طب أنت هتفضل في إجازة كدة كتير؟ ما ترجع الشغل يا بهاء بدل القاعدة دي؟ بهاء: هو عايزني أرجع يا بكر؟ عايز يلبسني أي مصيبة ليه مش عارف؟ عشان قضية أخوه؟ معقول! كل دا عشان قضية أخوه؟ مؤمن: لا مش حاسس إن دا بس السبب، معرفش ليه بس حاسس إن في هدف من كل دا، هدف بيخدم مصالح نصر مش بس عشان ينتقم منك.
بهاء: فكرت في الاحتمال دا يا مؤمن وراجعت كل القضايا اللي اشتغلت عليها آخر خمس سنين، كلها جرائم قتل. أصلًا لا فيها تجار مخدرات ولا سلاح ولا عصابات مستكش ولا قضية من النوع دا، هي قضية أخوه اللي كان فيها أطراف مهمة في البلد. بكر: عموماً هو أكيد مش هيفضل ساكت كدة كتير، هيبان قصده إيه في النهاية. بهاء: بس يا عالم يا بكر، وقت ما النهاية دي تيجي هكون أنا حصلي إيه وقتها.
مؤمن: ما تبطل تشاؤم بقى يا بهاء، أنا متعودتش عليك كدة يا صاحبي. بكر: هتبقي زي الفل ومش هيقدر يمس شعرة منك، خليك واثق في ربنا وفي نفسك وفينا إحنا معاك، بلاش الحالة دي يا بهاء أرجوك. مؤمن: أرجع الشغل يا بهاء. وقبل ما مؤمن يكمل كلامه جات رسالة على الواتس لبهاء من رقم غريب مكتوب فيها: "عايز تعرف الهدف من مطاردة نصر ليك وظهور مهاب وقلبته عليكم؟
قابلني بكرة الساعة عشرة بالليل في اللوكيشن اللي بعتهولك مع الرسالة، بس بشرط تيجي لوحدك." بكر ومؤمن شافوا الرسالة. مؤمن: أوعي تقول إنك هتروح فعلاً لوحدك، دا يبقي اسمه انتحار يا بهاء. بكر: لا استحالة يفكر كدة، لأنه عارف إن رجلي هتبقي على رجله، مش هسيبه. بهاء أبتسم لحب أصحابه ليه. بهاء: أهدوا أنتم الاتنين واسمعوني كويس... أنا هروح فعلاً لوحدي. ( لسه هيعترضوا قاطعهم بهاء ) بهاء: اسمعوني للآخر الله يخليكم...
إحساسي بيقولي أن اللي بعت الرسالة دي مش تبع نصر أبدًا، هتقولوا ليه؟ هقولكم معرفش، بس أنا ديمًا بمشي ورا إحساسي وأنتم عارفين دا... بكر أنت لازم تبقي في البيت مكاني، أهلي وأختك محتاجين حد معاهم تحسباً لأي ظرف، وأنت يا مؤمن تفضل مع عيلتك لحد ما نتأكد بالظبط أنا هقابل مين، مش يمكن يكون كمين مقصود منه أننا نكون سوا في نفس المكان ويخلصوا مننا مرة واحدة؟ لو هيهجموا على بيوتنا مثلاً؟ قاطعه بكر وهو مكشر.
بكر: اه ف بدل ما يخلصوا علينا إحنا التلاتة تروح أنت مضحي بنفسك بقا مش كدة؟ دا كلام ناس عاقلين يا بهاء؟ بهاء: أنا بحط معاكم كل الاحتمالات. بكر: بقولك إيه، مش هسيبك أنا، فريح نفسك كدة عشان منرغيش كتير. بهاء بغضب: وبعدين معاك يا بكر. بكر بغضب أكبر: وبعدين معاك أنت يا بهاء. مؤمن قاعد بينهم. مؤمن: ما تستهدوا بالله أنتم الاتنين، هو في إيه؟ الكلام أخد وعطا مش قفش كدة. بكر: هو اللي عايز يمشي بدماغه وبس ومش مهم النتيجة إيه.
بهاء: يا بني آدم أفهم، أنا خايف عليك وخايف لو جرالي حاجة أهلي يبقوا لوحدهم، لكن لو أنت معاهم. قاطعه بكر بسخرية. بكر: هتموت وأنت مستريح مش كدة. بهاء بحزن: أه يا بكر، رغم إنك بتتريق بس حقيقي لو جرالي حاجة وأنت ومؤمن بخير أنا هموت وأنا مطمن على بسمة وبابا. بكر دور وشه الناحية التانية وهو بيبرطم. مؤمن ضحك على حركته. مؤمن: بهاء كلام بكر صح على فكرة، مش معني إنك خايف على أهلك إننا منخافش عليك، تعالي نقسم البلد نصين.
بهاء: إزاي؟ مؤمن: أنا خدت ماما تقعد معايا بقالي أسبوع تقريبًا، مقدرتش أسيبها لوحدها في الظروف دي... أنتم بقا عيلتكم كلها معزومين بكرة عندي على الغدا. ( لسه هيقاطعوه كمل وهو بيشاور بأيديه أن محدش يقاطعه )
مؤمن: أكمل كلامي للآخر لو سمحتم، أنا أكيد مش عبيط عشان أعزمكم في وقت زي دا لمجرد القاعدة الحلوة وخلاص، بهاء أنت خايف دا يكون كمين لأي سبب وخايف على عيلتك، وبكر أنت مصمم تكون معاه تحت أي ظرف، خلاص تعالوا كأنها عزومة عادية جدًا قدام أهلنا، مش لازم نقلقهم معانا، هتيجوا كلكم بس متأخر شوية الساعة سبعة كدة مثلاً، وعلي تسعة كدة تستأذنوا أن جالكم شغل مهم، مسافة الطريق ساعتين مثلاً، همسك أنا فيهم يفضلوا معانا وأنكم تروحوا وترجعوا عليا عشان نكمل السهرة سوا...
بكر يستخبي في شنطة العربية وتروحوا المشوار سوا مع بعض، وأهلكم معايا في بيتي، مش هسيبهم إلا لما تيجوا تاخدوهم بنفسكم، ها إيه رأيكم؟ أظن حل مناسب ليكم أنتم الاتنين؟ وبعدين يا عم مش بكر بس اللي صاحبك وفي ضهرك، أنا كمان موجود، ولا إيه؟ بهاء أبتسم.
بهاء: أكيد يا مؤمن، أنا واثق من دا، بس اللي أنت متعرفوش أن أنا وبكر عرفنا بسمة وبدور كل حاجة بتحصل، خوفنا حد يلعب عليهم من ورانا، لازم يكونوا فاهمين عشان ياخدوا حذرهم في كل خطوة، فالحل بتاعك مش هينفع، فرضًا اتاخرنا لأي سبب، أبويا كدة هيقلق، خصوصاً لو منعتهم ينزلوا، لا لا مش هينفع صدقني. ( بص ل بكر بقلة حيلة ) ما تخليك أنت معاهم يا بكر. قاطعه بكر بإصرار.
بكر: أنسي، أنا هبقي في شنطة العربية زي ما مؤمن قال، ولو على الجماعة في البيت، إحنا القسم كله حبايبنا ويتمنوا يخدمونا، نشوف حد مش نبطشية بكرة ويجي يقعد ع القهوة اللي قدام البيت، وهخلي بدور وتاليا مع بسمة وعمي عندكم، وهنفهمهم إننا في مشوار مهم، ولحد ما نرجع ممنوع يفتحوا لأي حد أو يردوا على أي اتصال مهما حصل. مؤمن: بصراحة حل كويس يا بهاء. بهاء: ماشي يا بكر، بس لو حصل أي غدر أوعدني إنك ترجع ومتبصش وراك.
بكر كان هيتكلم قاطعه بهاء المرة دي بإصرار وحزم. بهاء: لو موعدتنيش مش هروح خالص واللي يحصل يحصل، ها هتوعدني ولا لا؟ عشان ننجز في أم الليلة دي. بكر ضحك. بكر: خلاص متتعصبش علينا كدة، في إيه... أوعدك يا بهاء حاضر، لو حصل أي غدر مش هبص ورايا، تمام كدة يا باشا؟ بهاء: تمام يا صاحبي. خلصوا سهرتهم سوا وكل واحد فيهم روح بيته بعد ما اتفقوا على كل التفاصيل وحاولوا يحطوا أكتر من احتمال عشان يعرفوا هيتعاملوا إزاي مع كل واحد. ***
في فيلا نصر عبد الرحمن كان قاعد على مكتبه وقدامه ورق بيقرأه. الباب خبط ودخل أحمد الشيمي وهو مبتسم. أحمد: باشا مصر. نصر: تعالي يا أحمد. أحمد: فاضي خمس دقائق ولا هعطل معاليك؟ نصر: لا مش عطلة ولا حاجة... خير في إيه؟ أحمد: دلوقتي بقالنا عشر أيام مبنعملش حاجة، إيه خلاص كدة على الظابط والمخبر اللي معاه ولا إيه؟ نصر: وأنت بتسأل ليه؟ أحمد: أبدًا، حسيت إننا وقفنا كل حاجة معاه، فقلت أفهم، خلصنا كدة ولا لسه.
نصر: تفتكر أنا كدة خلصت اللي عايزة؟ أحمد: ما للأسف محدش فينا كلنا فاهم إيه هو بالظبط اللي انت عايزة يا باشا... آه أنا فاهم أن في تار قديم بينكم... واه فاهم أن تصفيته هتبقى خطوة حلوة قدام الجماعة بره... بس اللعب معاه مش فاهم بصراحة غرضه إيه. نصر بص لأحمد بتركيز وفضل ساكت. ولما طالت مدة سكوته أتوتر أحمد بس متكلمش لحد ما نصر قال. نصر: عارف يا أحمد... أنا كل الناس اللي شغالين معانا توقعوا وقوعي مع موت أبويا...
قالك دا بطوله وحصلتلهم فضيحة وأبوه اتصفى، أكيد هيتدارى في أي حتة بعيدة... أكيد هيختفي ويخاف على عمره ل يتصفى هو كمان زي أبوه... ( أبتسم بفخر ) بس أنا بقي خالفت كل التوقعات دي... رحت لحد الجماعة برجلي وقعدت وأتفقت من أول وجديد ووعدت إني هكون قد أي عملية هيطلبوها مني... رجعت هيبتي من تاني قدام أي حد شكك فيا... ( رفع حاجبه ) وأي حد غدر بيا خدت حقي منه تالت ومتلت... مكنش فاضل قدامي غير اللي كان السبب في كل دا...
بهاء الدميري اللي عشان حادثة أطفال كف ستري أنا والباشا واتسبب في ضياع كل حاجة مننا... كان ممكن أصفيه زي ما قلت كدة... بس بهاء دماغه حلوة عجبتني اللفة اللي لفها عشان يثبت أن عمر قاتل عجبتني أوي وحبيت أضرب عصفورين بحجر واحد، أولًا اللعب معاه بنفس طريقته، ثانيًا أكون بعيد عن اللي هيحصله عشان اسمي متتجبش تاني في الصورة تحت أي ظرف، أنت عارف الناس اللي بره مفيش معاهم هزار، أي شوشرة تانية على اسمي هتصفى زي أبويا بالظبط.
أحمد: وعشان اللعبة الحلوة دي قمت مجند شريف ومهاب؟ وعملت إللي عملته في نعمة؟ غير جارهم في البيت؟ غير كمان. قاطعه نصر وهو مكشر. نصر: في إيه يا أحمد؟ مالك قلبت تحقيق كدة ليه؟ أوعى تعمل عليا ظابط، إحنا مش في القسم هنا. أحمد: آسف يا باشا، أنا بس حاسس بصراحة أن كل دا مضيعة للوقت والجهد والفلوس... الوقت اللي رايح ل بهاء وعيلته دا كله شغلنا أولى بيه...
وفرحت بصراحة لما الأمور هدت خالص، قولت أخيرًا سيادتك صرفت نظر عن الموضوع دا. نصر اتعصب من طريقة أحمد ورد بكل غضب. نصر: وأنت مال أمك أضيع وقت؟ أضيع مجهود؟ أنت شغال عندي تنفذ اللي أطلبه منك وبس، ليه وعشان إيه وهيخلص إمتى ملكش فيه، سامع ولا لا يا أحمد؟؟؟ أحمد: سامع... سامع يا باشا، أنا آسف مش هدخل تاني. الباب خبط خبطة واحدة واتفتح وظهر مهاب. مهاب: باشا، الناس اللي حضرتك طلبتهم موجودين في الأوضة التانية.
نصر: تمام يا مهاب، روح أنت خلص اللي قولتلك عليه يلا. مهاب: تمام يا باشا، عن أذنك. خرج مهاب وأحمد كشر واتكلم بانفعال. أحمد: هو مهاب خلاص بقا ملازم حضرتك كدة في كل حاجة ويعرف كمان بالاجتماعات قبلنا كلنا؟ راحت علينا ولا إيه يا باشا. نصر خبط بأيديه على المكتب واتكلم بغضب وصوت عالي. نصر: أطلع برة يا أحمد فورًا قبل ما أتصرف معاك تصرف وأرجع أندم عليه... بررررره مش أشوف وشك انهاردة خالص، يلاااااا.
خرج أحمد وهو متعصب من أسلوب نصر معاه من بعد دخول مهاب وسطهم. بدأ يحس أن البساط بيتشد من تحت رجليه وأن نصر بالتدريج بيركب مهاب عليهم كلهم. حس أن وجود مهاب بقا خطر... خطر كبير ولازم يخلص منه في أسرع وقت. *** اليوم خلص وفي صباح يوم جديد خد بكر إجازة مرضية يومين من القسم وفضل في البيت. كان بهاء مع عيلته في شقته وبكر مع بدور في شقتهم. على الفطار في بيت بكر. بدور: أيوة يعني أنا مفهمتش مشوار إيه دا اللي بسببه خايفين كدة؟
ما تخليك صريح معايا يا بكر الله يخليك، متسبنيش لخيالي، أنا مش ناقصة. بكر: ما تبطلي زن بقا يا بدور، قلتلك مشوار تبع القضية المهببة اللي مش راضية تتقفل، لازم تتعبي قلبي يعني. بدور ضحكت. بدور: لا تعب قلبي أي سلامة قلبك من التعب يا باشا. بكر: 🙄 إيه الضحكة دي؟ ضحكت بدور بصوت عالي. بدور: الله لا أفهم بقا إيه الضحك دا؟ في إيه يا بت انتي.
بكر: ولا حاجة يا حبيبي، أصل افتكرت أغنية الأستاذ بهاء سلطان وهو بيقول "الواد قلبه بيوجعه وعايز حد يدلعه"... إلا صحيح يا بيبو انت عايز حد يدلعك 😂😉. بكر: 😒 أقوم أوريك الدلع بيبقى إزاي يا بدور؟ بدور: لا يا أخويا أنا مش عايزة دلع، أنا بتكلم عليك انت يا بتاع بسمة. بكر: 🙄 إيه بتاع بسمة دي؟ بت بقولك إيه اتعدلي وبطلي تقولي كلام أهبل، قال بتاع بسمة قال. بدور قامت من على السفرة وهي عمالة تغني.
بدور: "الواد قلبه بيوجعه وعايز حد يدلعه، دا الواد بيقول الاه اااه ااه اااه اااه مش لاقي حد معاه ااه ااه اااااه". بكر بصوت عالي. بكر: ولما أقوم أرزعك قفا مترجعيش تزعلي وتعيطي بقا، تمام؟ *** في بيت بهاء على الفطار. بسمة: بردو بابا مش هيفطر معانا يا بسمة. بسمة: الدوا بتاعه معاد سبعة الصبح، ولازم يكون واكل كويس، فبيفطر بدري، والله يا أبيه متقلقش، هو كويس والله. بهاء: ماشي يا حبيبتي...
زي ما وصيتك يا بسمة، خلي بالك من نفسك النهاردة كويس وتنفيذي اللي قلتلك عليه بالحرف، بلاش أكون قلقان عليكو وأنا في المشوار دا يا حبيبتي. بسمة: حاضر والله متقلقش، هعمل كل اللي قلتلي عليه يا أبيه. بهاء: ماشي يا حبيبتي. بسمة: أبيه هو يعني بص هو. بهاء: في إيه؟ بتقطعي ليه؟ ما كنتي ماشية كويس. بسمة: أصلي عايزة أقولك على حاجة بصراحة بس خايفة منك، لا لا حاجتين مش حاجة واحدة. بهاء: ممممم، والحاجتين دول ميستنوش انهاردة؟
بسمة: لا ميستنوش أبدًا أبدًا أبدًا. بهاء: طب قولي يا بسمة ومتخافيش، قولي يا حبيبتي، في إيه. بسمة سكتت شوية وبعدين غمضت عينيها ورمت الكلام كله مرة واحدة. بسمة: أنا بحب بكر وهو بيحبني، بس رافض فكرة ارتباطنا، وأنت وبدور بتحبوا بعض، وحضرتك مفروض تاخد خطوة، لكنك ساكت وكدة بصراحة مينفعش بقا، بس هه. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!