بسمه قالت كلامها كله مرة واحدة وهي خايفة من رد فعل بهاء اللي كان مصدوم وفاضل باصصلها بصدمة وساكت. صوّت بصاله بترقب، ولما لاقته مصدوم ومش بياخد أي رد فعل، اتحركت بهدوء عشان تدخل أوضتها. بس أول ما جت تقف وقبل ما تتحرك خطوة واحدة، كان ماسكها بقوة من إيديها وهو مكشر واتكلم بحده: "إيه الهبل اللي بتقوليه!؟ عيدي كدة اللي قولتيه تاني؟ سمعيني يلا." عينيها دمعت: "في إيه يا أبيه... دراعي بيوجعني، سيبني لو سمحت."
رد عليها بعصبية أكتر: "والله! دراعك بيوجعك؟ معلش أصلي مفتري... انطقي أي الكلام اللي قولتيه دا يا بسمة؟ بسمة كانت خايفة ومرعوبة من رد فعله، بس قررت تكمل بشجاعة زي ما بدأت. الظروف اللي هما فيها بتتعقد مش بتخلص، وهي معندهاش استعداد يضيعوا عمرهم بالوضع دا. خدت نفس طوييييل واتكلمت بهدوء رغم كل اللي حاسه بيه: "إيه يا أبيه، متعلمتش من كل اللي حصلنا إن رد فعلك يتغير؟ متعلمتش من اللي حصل بينك وبين صاحبك إنك تتحكم في رد فعلك؟
تفكر الأول في الكلام وبعدين ترد؟ أنا بصراحة مش فاهمه حضرتك إزاي شاطر جداً كظابط شرطة، إزاي بتقدر تحلل شخصيات اللي قدامك وتعرف المجرم وبتكون هادي في كل خطوة مهما كانت الجريمة صعبة، وإزاي بتتغير وتتحول ٣٦٠ درجة لما بيكون الموضوع شخصي." بعد عنها بصدمة من كلامها، وهي استغلت صدمته دي وقررت تواجهه بدون تراجع مهما كانت النتائج. "مستغرب كلامي ليه؟
شوف رد فعلك في كل موقف شخصي اتعرضتله وموقفك في كل جريمة مسكتها هتلاقي تناقض كبير. بس أنا بصراحة قلت إنك اتغيرت بعد آخر مشكلة مع بكر وبدور، وإنك بقيت أهدى، وأكيد هتفكر قبل ما تاخد رد فعل، أو على الأقل هتتناقش معايا، تسمعني، تكلمني، مش نفس رد الفعل في كل مرة. كأن مفيش حاجة اتغيرت خالص كدة." بهاء اتكلم بخنقة: "امشي يا بسمة دلوقتي من قدامي... ادخلي أوضتك قبل ما فعلاً أزعل منك." بسمة بحنية وحزن:
"لا يا أبيه اسمعني للآخر أرجوك... يمكن أكون بدأت الكلام غلط، يمكن كان مفروض أمهدلك وأحكيلك التفاصيل، بس أنا بقالي فترة مترددة... أبيه انت مش بس أخويا، انت صاحبي وسندي طول عمري. عايشة وسط ناس بتكرهك وبتحاول بكل الطرق تكرهني فيك وعمرهم ما نجحوا... عمري ما صدقت كلمة واحدة عليك، عمري ما بعدت عنك، وأول ما بتحصلي أي مشكلة بجري عليك أنت وأتحامى فيك...
أنا والله العظيم ما أقصد أزعلك مني أبداً، أنا بس محبتش إنك تكرر نفس رد الفعل وتخسر الناس اللي بتحبك تاني. المرة اللي فاتت سامحوا، المرة دي هيبعدوا خالص... وأنا واثقة إنك متقدرش تستغني عنهم، عشان كدة كان لازم أوقفك. أنا آسفة، متزعلش مني." قالت آخر كلامها ودموعها بتلمع. قرب منها وضمها وهو مبتسم رغم الدموع اللي لمعت في عينيه هو كمان. "كبرتي يا بسمة... كبرتي يا حبيبة أخوكي." طلعت بسمة من حضنه وهي بتبصله بحب.
"عشان خاطري متزعلش من كلامي، وخلينا نتكلم سوا وأحكيلك كل حاجة، ممكن؟ "ممكن... تعالي نكمل فطارنا الأول وبعدين نشرب القهوة سوا واحنا بنتكلم. يلا." "يلا." *** في بيت علا ومؤمن. "مبسوطة إننا رجعنا بيتنا وحياتنا بدأت تستقر تاني، ومبسوطة أكتر إن ماما وافقت تيجي تعيش معانا وتبقي تروح بيتها كل فترة كدة. وعلي فكرة أنا هروح معاها لما تروح، مش هسيبها تبات تاني لوحدها أبداً. بس تفتكر هي هتبقي عايزة شوية خصوصية ولا إيه؟
انت ساكت ليه؟ ما تاخد وتدي معايا في الكلام يا مؤمن الله." "😂 اديني فرصة أرد وأنا هاخد وهدي والله مش هقول لأ. إيه يا علا مالك يا حبيبتي؟ بقالك فترة بقيتي بتتكلمي كتير على غير طبيعتك، خير يارب." "😒 عايزني أفضل ساكتة يعني؟ ماشي يا مؤمن، شكراً." جت تقوم من جنبه شدها تاني وهو بيضحك. "انتي مجنونة يا علا؟
أنا بسأل بس على سبب التغيير دا، لكن مش عايزك ساكتة طبعاً. أنا حابب علا اللي بتتكلم وبتحكيلي كل حاجة بتحصل في يومها أو بتدور حتى في بالها، مبسوط إن قربنا كدة من بعض. بس بطمن، أي سبب التغيير دا يعني بالنسبالك سبب إيجابي ولا سلبي؟ "سلبي إزاي مش فاهمه؟ مش انت مبسوط، يبقي دي حاجة حلوة، ولا إيه؟
"بصي يا حبيبتي، فرق بين إنك تكوني اتغيرتي وبقيتي تشاركيني كل اللي بيدور في بالك أياً كان عشان قربنا من بعض وفهمنا بعض أكتر، وبين إنك تكوني بتعملي كدة عشان تهربي من حاجة مش عارفة تواجهيها، فبتشغلي ديما بالك بدوشة كتير وكلام ورغي عشان متفضيش تفكري أو تضطري تواجهي دا. كدة يبقي تغير سلبي يا قلبي، فهمتيني؟ هزت راسها وهي حابسة دموعها. ابتسم لها بتشجيع عشان تتكلم. سكتت شوية ترتب أفكارها وبدأت تتكلم.
"هتصدقني لو قلتلك إن اللي بيحصل معايا دلوقتي الاتنين... السبب الإيجابي والسبب السلبي... الاثنين جوايا يا مؤمن." "طب اتكلمي، اشرحيلي أكتر." "آه يا مؤمن اشرحلك إيه بس... أنا حقيقي مش قادرة أتكلم، صدقني الكلام جوايا مش بيطلع مهما أحاول. بس في نفس الوقت أنا بقرب منك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله، يعني حاسة إن السبب السلبي اللي حركني خلاني أبقي إيجابية معاك وفي علاقتنا سوا... فاهم قصدي ولا أنا بعك ولا إيه؟
"لا فاهم يا حبيبتي، فاهم... بس لو عايزة رأيي، عشان تكملي صح لازم تواجهي. الهروب مش حل." "🥺 يا مؤمن دول أهلي أنا، أدري واحدة بيهم والله. صدقني مش هيتغيروا مهما قولت، ولا أنا هقدر أقاطعهم مهما عملوا. أنا بحبهم والله رغم كل الوجع اللي في قلبي دا، بس بحبهم. وأخاف أبعد عنهم، ولادي لما يكبروا يبعدوا عني هما كمان." "يا حبيبتي مين قال كدة؟ مش مطلوب منك لا تبعدي عنهم ولا يتغيروا." "اومال مطلوب إيه بالظبط؟ مش فاهمه."
"مطلوب تتكلمي... تعبري عن اللي جواكي بطريقة متجرحش أهلك، بس المهم إن اللي جوا دا (شاور على قلبها) يطلع على دا (شاور على شفايفها) . دا كل المطلوب منك... بطلي تشيلي وتخزني جواكي... الضغط آخره انفجار، بلاش توصلي للمرحلة دي... فرغي كل اللي جواكي حلو أو وحش بأسلوب كويس أول بأول... مش مطلوب منك أكتر من كدة... فهمتي يا روحي؟
بصتله بكل الحب اللي جواها ليه، ومن غير أي كلام رمت نفسها جوة حضنه وهي مبتسمة وحاسة إنها أخيراً وبعد تعب سنين لاقت الأمان اللي كانت محرومة منه. *** في فيلا نصر كان في مكتبه اللي تقريباً مقيم فيه ومبيخرجش منه إلا للضرورة، ومعاه مهاب. "كل حاجة جاهزة يا مهاب." "تمام يا باشا، متقلقش سعادتك، وراك رجالة." "الغلطة في الطلعة دي بموتي، فيهاش رجعة ولا فرصة، ولا هقدر أنطق حرف واحد حتى."
"كل اللي سعادتك أمرت بيه اتنفذ بالحرف، وبعد حضرتك بسم الله ما شاء الله عليك، دماغ ألماس يا باشا، استحالة حد يشك حتى مجرد شك في خط سيرنا، متقلقش. أنا نفذت كلامك بالحرف الواحد." "آه، العملية دي لو تمت زي ما أنا عايز... هنبقي في حتة تانية يا مهاب... كل اللي راهن على وقوعي هيتخرس... هقف على رجلي من تاني وأبدأ أظهر في الصورة وأنا واثق من نفسي." "هتم على خير ومن غير أي مشاكل، ثق فيا حضرتك."
"☺️ واثق يا مهاب، ومعنديش أي شك فيك، بدليل إنك عارف تفاصيل العملية دي وأحمد قاعد بره ميعرفش أي حاجة. هو بس قلق من... قاطعه مهاب: "ولا أي حاجة هتحصل... أنا هخرج دلوقتي. واه صحيح، أنا متأكد إن أحمد هيسألني رايح فين، فمنعاً لأي مشاكل هقوله إني استأذنت من حضرتك أروح مشوار شخصي ساعتين تلاتة وراجع، تمام؟ نصر كشر: "ماشي يا مهاب، هانت تتم العملية، وأوعدك إن أنا بنفسي اللي هتعامل مع موضوع أحمد دا...
اتفضل أنت دلوقتي، الحق وقتك." "عن إذنك يا باشا." خرج مهاب، وفعلاً زي ما توقع وقفه أحمد وسأله رايح فين. وأحمد قال نفس الكلام اللي قاله جوة لنصر: "مشوار شخصي ساعتين تلاتة كدة وجاي، والباشا عارف". كل دا مهاب كان متوقعه، بس اللي متوقعهوش لا هو ولا نصر إن أحمد يصر يوصل مهاب بنفسه عشان عايز يتكلم معاه في موضوع. ومهما مهاب يحاول يخلع منه إلا إنه كان يصر أكتر. "وهو الموضوع دا ميستناش يعني يا أحمد؟
بقولك مشوار شخصي ومعايا عربيتي." "صدقني يا مهاب، الموضوع اللي عايزك فيه أهم مليون مرة من المشوار اللي أنت رايحه... أنا عارف الحقيقة يا مهاب وهقولك على كل حاجة." "حقيقة إيه؟ بلاش كلام بالألغاز لو سمحت."
"حقيقة اللي حصلك، حقيقة نيرة وبهاء وعمتك، وأهمهم حقيقة نصر باشا يا مهاب. وعلي فكرة كل كلمة هقولهالك معايا عليها بدل الدليل دليل اتنين وتلاتة. صدقني أنت مش هتخسر حاجة، بالعكس هتكسب كتير كتير أوي يا مهاب قبل فوات الأوان." مهاب كان باصصله بتركيز وحس بصدق كلامه فعلاً، زي ما حس بالكُره اللي مالي قلب أحمد تجاهه، وقرر يخاطر ويعرف. معندوش استعداد يفضل عمره كله يقول لو كنت رحت معاه كان حصل إيه.
اتحرك معاه بسرعة قبل ما نصر يحس. في العربية مهاب كان سايق وأحمد ماسك تليفونه وباين إنه مشغول أوي فيه. "لا ما أنا مخدتكش معايا عشان تقعد تلعب على تليفونك وأنا أبقى السواق بتاعك. ما تنجز يا أحمد في أي." أحمد وهو بيحط التليفون قدام مهاب: "أنا مش بلعب، أنا كنت بدور على داتا."
مهاب أول ما شاف اللي على تليفون أحمد فرمل العربية بسرعة في وسط الطريق لدرجة إن كذا عربية كانوا هيخبطوه. اتنفس بسرعة والغضب سيطر عليه، وفي ثانية واحدة كان مطلع سلاحه ومصوبه على رأس أحمد وهو بيقول: "هي فييييييين!؟ *** بسمة حكت لبهاء كل حاجة حصلت تخصها هي وبكر وتخصه هو كمان مع بدور. "أنا حكيتلك كل حاجة يا أبيه ومش طالبة منك غير إنك تفكر بهدوء ومتتسرعش، أرجوك." "هو... احم...
هو انتي لما يعني سألتي بدور على أمجد كانت بتتكلم بثقة؟ "ولا قاطعته. كانت بتتكلم بهدوء وثقة. بدور واثقة من مشاعرها يا أبيه، عشان كدة بقول لحضرتك الخطوة الجاية لازم تكون من عندك أنت مش من عندها." "طب وبكر؟ الخطوة من عندي أنا بردو يا بسمة؟ "اتكلم بصراحة ومش هتزعل مني؟ "اتكلمي."
"هي تبان إن لأ، ولازم زي ما أنت هتاخد خطوة لبدور، إن بكر هو اللي ياخد خطوة ليا. بس بصراحة بقا، أنت فعلاً اللي مفروض تاخد الخطوة مع بكر، لأن بكر حاسس إنه أقل من إنه يدخل العلاقة دي، ولو خاطر بسبب حبه ليا وحبي ليه هيخاف يخسرك. بكر بيحبك أوي يا أبيه، ولو ارتباطنا هيخليه يخسرك، عمره ما هياخد الخطوة دي أبداً."
"طب خليني أخلص الموضوع بتاع النهاردة دا، وأوعدك إني هفكر في كل كلامنا بهدوء، وقبل ما آخد أي خطوة هشاركك يا ستي زي ما شاركتيني. اتفقنا؟ "☺️ اتفقنا." *** الساعات عدت بسرعة وجه وقت المقابلة مع المجهول. بكر كان مستخبي في شنطة العربية. وصلوا اللوكيشن اللي كان مخزن متطرف ومهجور في طريق إسكندرية الصحراوي. نزل بهاء وبص يمين وشمال، كان المكان فاضي تماماً، حس إنه كمين ولف عشان يركب عربيته تاني. سمع صوت حد.
"مستعجل كدة ليه يا حضرة الظابط؟ لف بهاء لمصدر الصوت واتفاجأ بآخر حد ممكن يتوقعه واقف قدامه. "مستغرب صح؟ متوقعتش تشوف راجل عجوز وضعيف زي، وزمانك بتقول معلومات إيه دي اللي عنده مش كدة؟ "حضرتك بتعمل إيه هنا؟ هو في إيه؟ أنا أنا مش فاهم حاجة." "في إني في لحظة واحدة خسرت كل حاجة... خسرت روحي وبقيت عايش نفس داخل ونفس خارج وبس...
في نفس الساعة اللي بنتي استسلمت فيها لنصر وطلعت تكدب وتفتري وتشهد زور، كانت مراتي بتشوف شقي عمرنا وهو بالصورة دي، مستحملتش وطبت ساكتة... خسرت بنتي اللي اتقبض عليها، وخسرت مراتي اللي أخوها مستناش لما أرجع أودعها، دفنها على طول وأنا مع نعمة في القسم." "احم، البقاء لله... ربنا يرحمها ويغفر لها، إن شاء الله تكون في مكان أحسن ويجمعك بيها في الجنة على خير." رمضان والد نعمة عيونه دمعت: "ونعم بالله...
أنا آسف يا باشا على الكلام اللي بنتي قالته في الفيديو، هددها اللي ربنا ينتقم منه بينا وجه خدني من وسط بيتي وسريري في نص الليل ورجعني تاني يوم عشان يوصلها إنه يقدر يوصلي بكل سهولة... نعمة غلبانة يا بيه." وقاطعه بهاء بتأثر لحالته: "أنا عارف نعمة كويس، وعارف أخلاقها وتربيتها، وكنت واثق إن نصر هددها بحاجة قوية جداً عشان تطلع وتقول كدة."
"نعمة اتحبست بسبب الفيديو اللي طلعت فيه دا، بس المحامي طمني إنه هيطلعها، خصوصاً إنها قالت إن الفيديو تم تحت تهديد. مقدرتش تسكت وتمشي في السكة، خصوصاً لما عرفت إن أمها ماتت، مستحملتش وفاقت لنفسها، وعشان كدة أنا هنا معاك دلوقتي." "أنا مش في إيدي حاجة أعملها ل نعمة للأسف." "أنا مش عايزك تعمل حاجة لبنتي، أنا جاي أبلغك رسالة منها وأحذرك." "تحذرني من إيه؟ "أحذرك من التعابين اللي حواليك...
نصر اشترى ناس كتير جوه القسم اللي أنت شغال فيه، الظابط أحمد وظابط تاني معرفتش اسمه، واتنين مخبرين، والهدف من كل دا إنه ينتقم منك عشان اللي حصلهم. بتقولك خلي بالك من أهلك لأنه مجند أخوك لحسابهم، وناوي إن الوقت اللي هتضرب فيه في شغلك هو هو نفس الوقت اللي تضرب فيه في عيلتك وصاحبك." "متعرفش مجند مهاب إزاي؟
"لا معرفتش حاجة عن الموضوع دا، كل اللي عرفته إن هدفه الانتقام بس بطريقة مختلفة، زي ما أنت هديت كل حاجة على دماغهم وأنت بعيد ومن غير ما اسمك يتجاب، هو كمان عايز يعمل كدة. مستعد يدفع كل ثروته بس ينتقم منك، حتى المجال المشبوه اللي ماشي فيه بالنسباله تدميرك أهم منه." "تمام يا حج، كتر خيرك على مجيتك دي وتحذيرك ليا، شكراً."
"ربنا يا بني يحميك وينصرك عليه يارب. حسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي كل ظالم. وارجوك سامح نعمة وأوعى تشيل منها." "مسامحها والله مسامحها من قبل ما أعرف أي حاجة، أنا كنت واثق إنه غصب عنها، متقلقش. إن شاء الله تكون بسيطة وهتخرج وتبقى جنبك. والبقاء لله مرة تانية في زوجتك." "ونعم بالله يا حبيبي... أنا لازم أمشي بقا." "هتروح إزاي؟ تعالي أوصلك."
"لا لا مينفعش، نصر حاطط مراقبة عليا. أنا جيتلك بصعوبة وهروح زي ما جيت، متقلقش. وزيادة ضمان معلش، امشي أنت الأول وأنا همشي بعديك." "لا طبعاً، أنا لا يمكن أمشي وأسيبك في مكان زي دا. وبعدين هتروح إزاي أصلاً، حضرتك معاك عربية؟ "ابن أخويا معايا بس خليته في العربية لحد ما اتكلم معاك، إحنا واقفين من الناحية التانية للمخزن ومش هينفع نطلع سوا، الطريق عليه كاميرات."
"خلاص، امشي أنت الأول وأنا هستنى ساعة كدة وأتحرك عشان أطمن إنك بعدت وبقيت في أمان." "ماشي يا حبيبي، سلام عليكم." "وعليكم السلام يا حج." اتحرك رمضان ناحية عربيته لحد ما اختفى عن أنظار بهاء. وقتها طلع بكر من شنطة العربية وقرب من بهاء اللي كان سرحان. "بهاء." لا رد. "بهااااء." "إيه إيه يا بكر، خضتني." "سرحان في إيه؟ اتكلم معايا متسكتش كدة." "سرحان في الدائرة اللي دخلتها ومش عارف أطلع منها يا بكر."
"عموماً حج رمضان مقالش حاجة مش عارفينها، إحنا كنا عارفين إنه شاري ناس كتير وأحمد من مدة، وهو مكشوف لينا." "آه وبعدين؟ "بعدين إيه؟ مش فاهم." "وبعد ما إحنا عارفين وفاهمين هنعمل إيه يا بكر؟ "بقولك إيه، أنت لما بتتكلم كدا الدنيا بتسود في وشنا، في إيه يا بهاء؟ نروح ننتحر يعني؟ أهدي كدا وخلينا نفكر بهدوء. أهدي أرجوك، متسودهاش في وشنا لله." "طب تعالي نروح بس، سوق أنت، أنا أعصابي بايظة." "انت مش قلت للراجل ساعة وهتتحرك بعده؟
"ما شاء الله على حاسة السمع عندك. في شنطة العربية ومقفولة عليك وسمع دبة النملة." "😒 قل أعوذ برب الفلق، في إيه؟ الله أكبر عليا، إيه يا عم، في إيه؟ هتحسدنا على سمعنا كمان." "ههههههههههه، ما أنت ما شاء الله بصراحة، أنا توقعت هتطلع تقولي احكيلي إيه اللي حصل. أنا مسمعتش أي حاجة، لكن أنت طالع سامع كل حاجة، إزاي مش عارف." "ههههههههههه، لا دا حسد بجد بقا." "اومال... يلا بكر يلا نتكل على الله." "عندك حق، يلا يا صاحبي."
اتحركوا بالعربية على بيتهم. بكر كان بيحاول يهون على بهاء، كان حاسس إن التوهة بتزيد في عيون بهاء، ودا كان بيخنقه ويحسسه بالعجز تجاه صاحبه. وصلوا واتفق بكر معاه إن كالعادة ينام الأول وبعدين يتكلموا عشان يكون أهدى، وبهاء كان حاسس إنه فعلاً معندوش طاقة لأي حاجة. اليوم كانت أحداثه كتير بالنسباله، فدخل على أوضته على طول ونام.
حلم بهاء إنه ماشي في صحراء لا ليها أول ولا آخر، عمال يبص حواليه بس مش شايف أي حاجة. كان تعبان وعطشان وجسمه بدأ يتعب. قعد على الرملة بإرهاق، فجأة حس بضل فوقيه. رفع رأسه شاف أمه واقفة وباصاله بحزن. قام من مكانه فجأة واتكلم بلهفة: "ماما... ماما حبيبتي، أخيراً رجعتي تظهرلي، أخيراً حنيتي عليا يا حبيبتي." "هتفضل تايه كدة كتير؟ مأنش الأوان إنك ترسي يا بهاء؟ "أعمل إيه يا أمي؟ هو بمزاجي؟ دا غصب عني."
"لا يا حبيبي، إحساس التوهة اللي بيكبر جواك دا لحد ما هيسيطر عليك مش غصب، دا بمزاجك أنت مستسلم. شوف نفسك دلوقتي وشوف نفسك من كام شهر فاتوا، هتعرف أنت اتغيرت إزاي وليه... واجهه نفسك يا بهاء، واجهه الجزء الأسود اللي جواك، بطل تحبسه، بطل تكبته، طلعه وواجهه واقضي عليه للأبد. مش عايزة أفضل زعلانة منك يا حبيبي، مش عايزة أفضل زعلانة وموجوعة عليك يا روحي. واجهه نفسك يا بهاء قبل فوات الأوان... فوق يا حبيبي، فووووق." ***
بدور كانت سهرانة مش جايلها نوم. تاليا نايمة جمبها وهي ماسكة تليفونها عمالة تقلب فيه بملل. لفت انتباهها فيديو صاحبته بتقول فيه:
"مش مهم تكون شخص محبوب أو مكروه، مش مهم تكون ناجح أو فاشل. المهم إنك تكون صريح مع نفسك، عارف نقاط قوتك ونقاط ضعفك. اتخانق مع نفسك، عاتبها لما تغلط، ولما تعمل حاجة حلوة كافئها. خليك صديق وفي لنفسك، وكون مراية ليك. وقتها بس هتحس إنك مكتفي بنفسك، لا بتشحت اهتمام من حد ولا مستني بفارغ الصبر نصيحة حد. طور من نفسك، اقري، خد كورسات، اشتغل، عافر مع نفسك. الحياة تستاهل إنك تعافر لآخر نفس عشان تعيش راضي عن نفسك فيها. الرضا مفتاح السعادة."
يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!