فضل بهاء وبكر ساكتين، مش مستوعبين اللي مؤمن قاله. مؤمن كان عارف إنهم اتصدموا، فسكت دقيقة تقريباً وبعدين كمل كلامه: "الشخص اللي خطفني بعد ما العربية اتقلبت بيا، قالي إن اسمه مهاب معتز الدميري، وإنه يبقى أخوك. والرسالة اللي بلغني أقولها لك... خد نفس وبعدين كمل:
"حاول تهرب وتبعد على قد ما تقدر، عشان اللي نصر ناوي لك عليه أنت عمرك ما تتخيله. ما تفكرش كتير أنا إزاي عايش، عشان هتتعب في التفكير ومش هتوصل لأي حاجة. أنا شغال معاهم دلوقتي، عايز أنتقم منك، ولا فارق معايا أي حد فيكم. النصيحة اللي قلتها لك دي، يعني حكم إنك أخويا، مش أكتر. عايز تعمل بيها، اعمل. مش عايز تعمل بيها وعايز تكمل براحتك، بس اعرف إن لو في يوم وقفت قصادي، أنا هدوس عليك وهكمل."
سكت للمرة التانية. بهاء عيونه لمعت بالدموع، وبص لبكر بضياع وتوهه. بس بكر بص له بكل قوة وإصرار وتحدي، إنه هيكمل وهيقدر، وإنه معاه، وإنه مش لوحده. بكر وجه كلامه لمؤمن: "لو سمحت يا دكتور، عايزين نعرف إيه اللي حصل بالتفصيل." مؤمن هز رأسه بموافقة وبدأ يحكي:
"أنا بعد ما عربية ظهرت من العدم وخبطتني وعربيتي اتقلبت مرتين، محستش بحاجة خالص. ولما فتحت عينيا، كنت في أوضة مفيهاش غير سرير اللي أنا مربوط فيه. حاولت أتكلم، بس محدش كان بيرد عليا. جسمي كله كان بيوجعني، كنت حاسس إني هموت. وبعد وقت كتير، أنا مش عارفه هو قد إيه،
لاقيت حد داخل وقالي: "حمدالله على السلامة يا دكتور". ولما حاولت أعرف أنا فين وعايزين مني إيه، لاقيته قالي الرسالة اللي قولتهالك يا بهاء، وإني هرجع بيتي بكرة، بس ممنوع أبلغ أو أروح مستشفى. ولما قلت له دي حادثة وأكيد الدنيا اتقلبت دلوقتي، قالي عادي، قول فوقت لاقيت نفسك على الطريق وولاد الحلال وصلوك لبيتك، وإنك مش فاكر حاجة. حاولت أفهم أكتر، سابني وخرج. وفضلت في الأوضة لوحدي تقريباً. من كتر التعب، كنت كل شوية بيغمى عليا
وأفوق، وأنا بردوا لوحدي. لحد ما فجأة الباب اتفتح، دخلوا اتنين ضخام جداً، فكوني و حطوا لي شريطة على عيني و خدوني على عربية ومشوا بيا. وفجأة وقفوا ونزلوني ومشوا. شيلت الشريطة من على وشي، لاقيتني على أول شارع أمي. جيت على هنا وكلمتك على طول. ده كل اللي حصل."
بكر بتفكير: "يعني الغرض من خطفك هو رجعونا الشغل وظهور مهاب في الصورة؟ بهاء بصوت مخنوق: "أومال أنا دفنت مين؟ مين اللي مات لو دا مهاب؟ وبيشتغل معاهم يعني إيه؟ بكر: "طول ما أنت مصدوم، مش هتقدر تفكر صح." بهاء بعصبية: "والمفروض لما أعرف إن أخويا اللي دفنته لسه عايش أعمل إيه يا بكر؟ أكبر دماغي ولا أفرح ولا أعمل إيه؟ بكر:
"مقولتش كدة. أنا كل اللي أقصده، خد وقتك في الصدمة يا بهاء، ولما تفوق منها، هنقعد ونفكر وتوصل لحل سوا إن شاء الله." بهاء بسخرية ووجع: "كل مرة بنقول كدة، ومبيعديش 24 ساعة على بعض إلا وبنلاقي مصيبة جديدة حلت علينا يا بكر. هنفوق ونفكر إمتى؟ لما نصر يلبسنا تهمة ولا يقتلنا؟ بكر بهدوء: "لا إن شاء الله مفيش حاجة من دي هتحصل. وبعدين إحنا مسافرين الصبح بور سعيد نخلص ونرجع. أوعدك هنقعد سوا ونفكر في كل حاجة." بهاء:
"وبسمة وبابا أقولهم إيه؟ بكر: "ولا أي حاجة. اصبر يا بهاء، خلينا نتصرف بهدوء. نصر بيلعب بأعصابك، متدلوش الفرصة دي أبداً." مؤمن: "أنتم مسافرين بورسعيد ليه؟ وفهموني إيه اللي بيحصل، بدل ما أنا طايش كدة." بهاء بحزم:
"أنت برة الليلة دي يا مؤمن. أنا وبكر بطولنا، أه، وورانا ناس مسؤولين مننا. بس أنت عندك زوجة وبنت وأم، ملهمش غيرك. كلهم أرجوك، لحد هنا وكفاية. نفذ كل اللي طلبوه منك، وبعدها خد إجازة وأبعد لحد ما الموضوع ده يتقفل تماماً. يا بموتي يا بموته." مؤمن كشّر: "أنا مش برة حاجة يا بهاء. أنا معاكم بمزاجي أو غصب عني، أنا معاكم في حتة. لو هفضل هنا زي ما أنا، أكون فاهم إيه اللي بيحصل حواليا، عشان لو جد جديد، أقدر أتصرف." بكر:
"مؤمن بيتكلم صح. لازم يفهم، حتى لو هيبعد دلوقتي عن الصورة، يبعد وهو فاهم. أفضل للكل." بهاء بتعب: "أحكيله أنت طيب. بس قبل ما بكر يقولك أي حاجة، أنت هتنفذ إللي طلبوه وتاخد إجازة تريح وسط عيلتك. أرجوك يا مؤمن، أنا بجد مش حمل مناهدة." مؤمن: "يا عم أنا قادر أتحرك، ما هترزع مكاني، بس أفهم." بكر حكاله كل اللي حصل، وهو كان رأيه من رأي بكر. نصر بيلعب بأعصاب بهاء عشان يغلطه أو يكون سهل عليه بعد كده يعمل اللي هو عايزه.
خلصوا كلام معاه ونزلوا روحوا على البيت. وكل ما بهاء يحاول يتكلم أو يفكر، بكر يوقفه ويطلب منه يصبر لبعد سفرية بورسعيد، وبعدين يفكروا سوا. كان حاسس إن بهاء لازم يفضل ويهدي. لازم ياخد وقته في الاستيعاب عشان يقدر بعدها يفكر صح، بدل ما يهم الدنيا زي كل مرة. المرة دي هو جنبه، مش هيسيبه أبداً. الليل عدى طويل، ومحدش قدر ينام دقيقة واحدة منهم. لا بهاء قادر يتخطى الصدمة، ولا بكر عارف يلاقي مخرج للي هما فيه.
تاني يوم الصبح، اتحركوا على بورسعيد عشان يقفلوا القضية اللي معاهم. بهاء محاولش يتكلم تاني مع بكر في اللي حاصل. كان حاسس إنه فعلاً مجهد وتعبان ومش حمل أي تفكير. فقرر يسمع لنصيحة بكر ويركز في القضية اللي معاه لحد ما يرجع، وقتها يحلها الحلال. وصلوا بورسعيد وطلعوا على القسم. والظابط المسؤول عن التحقيق اتكلم معاهم. وهنا كانت المفاجأة. بهاء: "يا ترى في جديد في التحريات أو التحقيق مع المشتبه فيهم؟ الظابط:
"كلهم نكروا وقالوا منعرفش مين دي. ولما سألناهم حد من أهل البيت مختفي، ومحددناش نوع المختفي أو سنه. واحد منهم وقع بلسانه وقال: "لا محدش من عيالنا مختفي، كلهم موجودين." بهاء: "طب تمام كدة انحلت." الظابط بأسف: "لا للأسف. حتى بعد ما قال كدة وواجهناهم بكل حاجة، اللي طلع عليهم ملناش دعوة، منعرفش حاجة. وهيتحولوا على النيابة الصبح." بهاء: "الجيران الأقارب سالتوهم؟ الظابط:
"أقوالهم متضاربة. في منهم بيقول أن بنت عبد الفتاح الكبير اختفت. وفي منهم بيقول أنها عند أمها في المنصورة، لأن أبوها متجوز ومخلف ومطلق أمها من أربع سنين. والحقيقة تايهة بين كلام الناس." بهاء بغضب: "تايهة!! ولا حضرتك مكسل تشوف شغلك؟ تواصلت مع طليقة الراجل وعرفت البنت عندها ولا لا؟ طيب طابقت مواصفات البنت دي بالمواصفات اللي عندك في الملف؟ الظابط كشر:
"أنا كملت ملف التحريات وهسلمه مع المشتبه بيهم للنيابة. الباقي بقا شغلهم. أنا مالي." بهاء: "انت مالك؟ دا إيه دا شغلك يا بيه. ولو كل واحد كسل يعمل شغله، هنلاقيها خرجوا ولا كأنهم عملوا حاجة. وحق الطفلة الصغيرة دي هيروح. أنت شوفت صور الجثة؟ شوفت بنت صغيرة زي دي متقطعة ومحطوطة في شنطة سفر ومرمية إزاي؟ مصعبتش عليك يا أخي؟ مخوفتش بنتك ولا أختك تكون مكانها؟ الظابط: "هو أنا اللي قتلتها!
قلتلك حاولت معاهم كتير، رافضين يتكلموا، مفيش على لسانهم غير جملة واحدة: "منعرفش حاجة. مشفناش حاجة." بكر: "الباشا هيحتاج يشوفهم. مش حضرتك كدة كدة هتسلمهم الصبح للنيابة؟ الظابط: "أه إن شاء الله." بكر: "تمام. أنا والباشا بعد إذنك يعني، هنقضي الليلة هنا معاهم. وإن شاء الله على الصبح هيكون معانا منهم اعتراف بكل حاجة." بهاء لسه هيرد بعنف على ذوق بكر في الكلام، بس نظرة بكر له خلته سكت، لما يفهم قصده إيه. الظابط:
"تمام، تنورونا طبعاً. دا ملف القضية اللي أنا جهزته. هتلاقوا فيه أسماء الناس وكل حاجة. أنا يادوب الحق أروح. القسم قسمكم بقا. يلا سلام عليكم." بكر ابتسم: "وعليكم السلام. تشكر يا باشا. في حفظ الله. مع ألف سلامة." خرج الظابط وبهاء كان الغضب ماليه: "ممكن أفهم دا إيه؟ "الظابط دا مسنود يا باشا." "عارف يا أخويا. من أول ما قريت اسمه وأما فهمت هو مين، واحنا أصلًا هنا ليه." "لا ثواني معلش عشان متهش منك. هو مين دي؟
تمام فهمتها أنا كمان. لكن إيه علاقة دا بـ إحنا هنا ليه؟ "الظابط دا هو سبب طلب نصر إننا نرجع الشغل من تاني، وتحديداً القضية دي. لما قالي مش في قضية أنت ماسكها. نصر من الأول كان هدفه نيجي هنا ونقابل الظابط دا. الظابط دا عمه يبقي ماسك منصب كبير أوي في الأمن الوطني، وأبوه لواء جيش سابق، الله يرحمه." "يا ابن اللعيبة!
لا حلوة يا باشا عجبتني. ظابط فروفورة وأنت عصبي، ماشاء الله. أكيد هتغلط فيه، فيكلم عمه، فعمو يشدنا. حلوة بصراحة. بس طالما أنت عارف كدة، كنت هتدخل فعلاً فيه شمال ليه؟ "عشان مش حتة حركة زي دي اللي تهزني. إن شاء الله أسيب الخدمة كلها، مش فارق معايا. بذمتك دا ظابط؟ دا يودي الدنيا في داهية بغبائه وربنا."
"معاك يا بهاء. بس طالما عرفنا غرضه، بلاش ينوله، على الأقل كدة نبقى سابقين بخطوة ونكون فكرنا ورتبنا نفسنا كويس. معلش، تعالى على نفسك." "ما أنا سكت أهو. وريني الملف، خليني أتلهي في القضية دي شوية، يمكن أهدي." "أتفضل يا باشا." مسك بهاء الملف اللي كان فيه بيانات ساكن البيت. البيت كان ساكن فيه أخين عبد الفتاح. الأخ الكبير ومراته سمية وعياله شهد وشريف، وعنده طفلة تانية من طليقته بتيجي تعيش مع أبوها على فترات، اسمها نورا.
والدور التاني فيه أخوه الصغير عبد العزيز ومراته هند وعياله محمود ومحمد. الأخين عندهم سوبر ماركت كبير وحالتهم المادية ميسورة. ولما اتسألوا عن نورا، قالوا إنها مع طليقة عبد الفتاح اللي عايشة في السويس، وإن محدش منهم ناقص ولا يعرفوا مين المنقبة اللي دخلت ولا عمرهم شافوها.
التحريات خلصت لحد كده. كانت ناقصة كتير جداً، بس للأسف الظابط استسهل وقفل الدنيا عشان يريح دماغه. وبهاء معندوش أي وقت عشان يتواصل مع طليقة عبد الفتاح، إلا لو هيصطدم مع الظابط، ودا اللي نصر من البداية كان مخطط له. بكر قرأ الملف بعد بهاء، وهو كمان كان محتار نفس حيرته. وبعد حوالي ربع ساعة من السكوت التام، بهاء بيفكر فيهم هيعمل إيه، أخيراً اتكلم:
"الفرصة الوحيدة اللي قدامنا إننا نعرف منهم هما. أنا عايز كل واحد لوحده يا بكر، مش مع بعض، تمام؟ "تمام يا باشا. تحب نبدأ بمين؟ "ممممم. نبدأ بـ هند مرات عبد العزيز الصغير." "هند! غريبة. فكرتك هتبدأ بـ عبد الفتاح نفسه." "لا لا، خليه للآخر. وأه، لما أخلص مع هند، تدخلها بنفسك الأوضة بتاعت الظابط النبطشي، وممكن لا حد يتكلم معاها ولا يدخلها من أساسه. تمام؟ "تمام يا باشا. قريتك ثواني وتكون قدامك."
خرج بكر وشوية ورجع ومعاه هند. كانت خايفة، بس بتحاول تبان قوية وثابتة. بكر وقفها قدام مكتب بهاء، اللي كان باصص قدامه في الملف وساكت. وبعد خمس دقايق سكوت، كانت هند اتوترت أكتر. فيهم بدأ بهاء يتكلم وهو بيولع سيجارته، وبردو من غير ما يبصلها: "هند خميس أشرف... 33 سنة... دبلوم تجارة... ربه منزل... عندك ولدين. ممممم... رفع رأسه وبصلها: "قوليلي بقا يا هند، أنتي ولا سمية اللي لبس النقاب وخرج رمى نورا ورجع؟ كانت لسه هتتكلم،
لكنه قاطعها وكمل: "وقبل ما تكدبي، الجثة اتأكدنا إنها جثة نورا. هتقوليلي إزاي؟ هقولك، خدنا عينة من عبد الفتاح من غير ما حد منكم ياخد باله، وعملنا تحليل DNA، وطلعت النتيجة إيجابية، يعني هي أم نورا. طليقة عبد الفتاح في الطريق لـ هنا دلوقتي، اتقبض عليها هي كمان." بص في ساعته: "مممم، يعني نص ساعة كده وتوصل. إحنا عرفنا مين البنت خلاص. عرفينا أنتِ كنتِ مشاركة في نقل الجثة، بس ولا قتلتيها؟
خلي بالك العقوبة هتفرق، وإنتي عندك عيلين عايزة تربيهم، فكري فيهم كويس أوي قبل ما تنطقي بحرف واحد، لأن بعد ما تخرجي من هنا وسمية تدخل، اللي هتقوله سمية أنا هصدقه. لو إنتي متعاونتيش معايا، هتضطر أصدقها. ها، قولي. سامعك." هند الدموع ملت عينيها، وكانت كل ما تيجي تنطق تسكت وترجع تحاول تتكلم، فتسكت. بكر: "لا الباشا مش فاضي، لسه هيكمل التحقيق مع الكل. أخلصي، مش الليل كله هنقضيه بنسمع سكوتك." هند بصوت واطي:
"أنا والله مليش دعوة بحاجة. أنا معملتش حاجة، صدقوني معملتش حاجة. أنا أنا مخرجتش من بيتي أبدًا، مسبتش شقتي، والله مليش دعوة، مليش دعوة." بهاء: "تمام يا هند. هصدقك إنك مليكيش دعوة. قوليلي بقى إيه اللي حصل بالظبط." هند بدأت تعيط: "معرفش والله العظيم ما أعرف." بهاء خبط على المكتب جامد، لدرجة إن هند من الخوف رجعت خطوتين لورا: "إنتي هتستعبطي يا بت انتي ولا إيه؟
ما تخلصي، خلينا الحق أتكلم مع الكل قبل ما التانية دي توصل، مش هقضي الليل كله معاكم هنا. أخلصي." "هي هي نورا. أصلها يعني، معرفش أصل... بهاء لـ بكر: "أرميها في مكتب الظابط وهاتلي سمية، وشوفلي العربية اللي جايبة طليقة عبد الفتاح هتوصل إمتى. يلا." بكر: "تمام يا باشا. يلا اتحركي قدامي." هند بخوف: "لا لا خلاص هتكلم. سمية هتلبسهالي، أنا عارفة. وأنا والله ما عملت حاجة، أنا مخرجتش من شقتي أبدًا، مسبتش شقتي." بهاء:
"آخر مرة هقولك. سامعك. اتفضلي." هند: "نورا بنت عبد الفتاح، كانت يعني من وقت للتاني أمها تجيبها تقعد مع أبوها في الإجازات وكده. بس من سنة كده بدأت المشاكل بين عبد الفتاح ودعاء، طليقته." بهاء: "مشاكل ليه؟ هند: "دعاء فجأة جابت نورا وقالت مش عايزاها ومش هتخليها معاها تاني. ومهما نحاول معاها مفيش فايدة. طب ليه؟ البنت عملت إيه؟
مفيش سبب. هو كده وخلاص. وسابت البت بشنطة هدومها ومشيت. عبد الفتاح وسمية حاولوا يتكلموا مع نورا، كانت بتعيط وبس. فضلت البنت معانا شوية. أول كام يوم كانت بتعيط وساكتة طول الوقت." سكتت وخدت نفس: "هو أنا ممكن أكمل وأنا قاعدة؟ مش قادرة أقف يا بيه، والله." بهاء: "اقعدي يا هند." هند:
"شكراً يا بيه. المهم، بعد تلت أيام، البت ساكتة خالص. فيهم عياط وبس. بدأت طول النهار تنام وتصحى طول الليل لوحدها. ومهما أبوها ولا سمية يحاولوا يصحوها، كانت بترفض. وكمان، اللهم احفظنا، كل ما كانت تسمع صوت القرآن، كانت تصوت وتعيط وتقول: "مش عايزة أسمع حاجة." عبد الفتاح كلم دعاء وقالها: "يا تقول البت فيها إيه، يا هجيبها وأرميها وأمشي زي ما هي عملت." واتفاجئنا كلنا لما دعاء قالتله إن البت ملبوسة." بهاء باستنكار: "نعم؟
ملبوسة! هند هزت رأسها: "آه والله. هي قالت كده. قالت إن البت كانت بتعمل حاجات غريبة، وأنها ودتها لشيخ عندهم، قال إنها ملبوسة وعلاجها هيكلف جامد أوي، عشان كده جبتها لـ أبوها. هو أولى بيها. ولما عبد الفتاح قالها: "مقولتيش في الأول ليه الكلام ده"،
قالتله: "مكنتش هتصدقني، فقلت أسيبهالك كام يوم تتأكد بنفسك عشان تصدق ومتكدبنيش. وبنتك عندك، عالجها أو متعالجهاش، مليش دعوة. أنا خلاص، اتقدملي عريس كويس، هتجوز وأسافر معاه السعودية، مش قاعدة لكم." بهاء: "وبعدين؟ هند دموعها نزلت:
"عبد الفتاح طول عمره قلبه قاسي. حبس نورا في أوضة في السطح وقفل عليها بقفل. والمفتاح كان بس معاه هو وسمية. البت يا عيني كانت بتقعد تعيط وتصرخ عشان حد يفتح لها، بس مكنش في إيدينا حاجة نعملها. لحد ما عبد
العزيز زعق مع أخوه وقاله: "نجيب لها شيخ، لكن حرام نسيبها كده." ووافق وجابوا شيخ، محي إمام الجامع اللي جنبنا. قرأ لها قرآن وشربها ميه متعزم عليها، وقال إنه هيجي كل يوم يعمل كده، وفي خلال سبع أيام هتبقى كويسة وزي الفل، وبلاش حبس تاني." و سمع كلامه لحد ما... (عيطت أكتر) بهاء: "اهدي يا هند، براحة." (بص لـ بكر) "كوباية ميه يا بكر بسرعة." بكر: "حاضر يا باشا." أداها بكر تشرب، وهو دقيقة كده هديت وكملت كلام:
"في يوم وأحنا نايمين، صحينا على صوت صويت جامد من شقة عبد الفتاح. طلعنا نجري كلنا، لاقينا نورا ماسكة سكينة، غرقانة دم. وقدامها شهد أختها بتعيط ورجلها بتنزف جامد. والكل كان مصدوم. عبد العزيز زعق في عبد الفتاح عشان يجروا بالبنت على المستشفى. راحوا، والبت رجلها اتخيطت 14 غرزة. ورجع عبد الفتاح حبس نورا تاني فوق السطوح. بس المرة دي كان صوت صراخها كل يوم يعلى، خصوصاً بالليل، والدنيا ساكتة.
وتقعد تقول: "أنا بكرهكم كلكم، هقتلكم كلكم." مبتقلش غير الكلمتين دول بس. وكل مرة صوتها يخوف أكتر وأكتر. الناس بدأت تخاف وتكلم عبد الفتاح يشوف حل لبنته. وعبد الفتاح كلم دعاء، قالها: "يا تيجي نشوفوا حل، يا هرمي البت قدام بيتها يوم فرحها ويفضحها قدام الكل ويبوظلها الجوازة كلها." وفعلاً جت، وقعدوا عشان يشوفوا هيعملوا إيه. وأنا كنت حاضرة معاهم، أنا وعبد العزيز." فلاش باك: دعاء: "بقا عايز تبوظلي الجوازة يا عبد الفتاح؟
أنت مش اتجوزت يا أخويا وخلفت، ما شاء الله، بدل العيل اتنين. ما تسبني بقا يا أخي أشوف حياتي أنا كمان." عبد الفتاح: "وإنتي عشان تتجوزي وتسافري، تسيبلي أنا البلوة دي؟ لأ يا تشوفي حل معايا قبل ما تتجوزي، يا عليا وعلي أعدائي. دي كانت هتقتل البنت شهد وخدت 14 غرزة في رجلها. استنى إيه؟ استنى لما تقوم علينا تدبحنا واحنا نايمين ولا إيه؟ دعاء: "وأنا لو عندي حل، كنت جبتهالك من أساسه ليه؟
الشيخ اللي ودتهاله، قالي علاجها هياخد وقت طويل ومكلف، وأنا لا عندي وقت ولا معايا فلوس يا أخويا." عبد العزيز: "لو فضلتوا تتكلموا كده، مش هنلاقي حل. ملوش لزوم الكلام ده. خلونا في المفيد." سمية:
"المفيد يا عبد العزيز، إن البنت دي مش هتفضل هنا على جثتي. المرة دي لحقت بنتي منها، المرة الجاية يا عالم هتعمل إيه. وانت يا عبد الفتاح، لو مش هتقدر تحمينا يا حبيبي، أروح بيت أبويا بـ عيالي لحد ما تحل مشكلتك، آه. إنما أخاطر بحياة عيالي، لا يا حبيبي. الضنا عندي غالي، مش زي ناس تخلف وترمي." دعاء: "نعم يا ست سمية؟ بتلحقي على إيه يا حبيبتي؟
لو مش واخدة بالك يعني، أنا فضلت أربع سنين بربي بنتي وفي حالي، وبعدين يا حبيبتي، ما سي المحروس جوزك خلف ورمى ضناه للغرب يربوها، لو مش واخدة بالك يعني." عبد الفتاح: "خلصنا بقا قصته. إحنا جربنا حوار الشيوخ ده ومنفعش يا دعاء، نعمل إيه تاني؟ دعاء: "مليش فيه. أنا جوازي اتحدد بعد شهر خلاص. البنت عندك، تعالجها، تولع فيها، ترميها في الشارع، أنت حر. مش هقولك أنت بتعمل إيه." هند:
"لا إله إلا الله وحدو لا شريك له يا جماعة. كلام إيه بس دا." عبد الفتاح: "دا آخر كلام عندك يا دعاء؟ دعاء: "آه يا عبد الفتاح، آخر كلام." سمية: "يبقى نخليه فعل يا حبيبتي، وإيديكي قبل إيدينا، عشان متغدريش بينا." دعاء: "قصدك إيه؟ سمية: "قصدي، البنت كده خطر على الكل. ومفيش أمل في حالتها. الحل نريحها من اللي هي فيه، ونريح نفسنا كلنا." عبد الفتاح: "إنتي اتجننتي يا سمية؟ عايزاني أقتل بنتي!! دعاء: "إنتي مجنونة رسمي بقا." سمية:
"اسمعوا الكلام للآخر. محدش يقاطعني." الكل سكت، وهي كملت:
"البنت كده متعذبة، محبوسة، والله أعلم بيحصل فيها إيه بين أربع حيطان، ومين اللي ساكنها بالظبط. وكل يوم حالتها بتسوق عن اليوم اللي قبله. المرة دي الجيران اتكلموا براحة، بكرة سيرتنا هتبقى على كل لسان. وحتى لو حبينا نعزل، خلاص، هيبقى طلع على البيت شبهه أنه مسكون، مش هنعرف نبيعه. ولو فضلنا وسكتنا، البنت ممكن اللي عليها، اللهم احفظنا، يعني يفتح لها الباب بالليل واحنا نايمين، ويمكن تقتلنا كلنا واحنا نايمين. هيبقى إيه الوضع؟
ما ساعتها هتتحبس، أو اللي عليها هيخليها تموت نفسها. طب ما بدل كل ده ما يحصل، إحنا نريحها من العذاب ده ونريح نفسنا." هند وعبد العزيز كانوا بيسمعوا وهما عندهم ذهول. ذهول من كلام سمية، ومن سكوت عبد الفتاح ودعاء، كأنهم بيوزنوا الكلام في دماغهم. وفاقوا من ذهولهم ده على الصدمة، اللي خلتهم فقدوا القدرة على النطق تمامًا. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!