في شقة نجاة وصبري، كان صبري جالسًا يتفرج على التلفزيون، مركزًا مع برنامج كرة القدم الذي كان يُعرض. فجأة، دخلت نجاة وجلست بجانبه، أمسكت الريموت وأطفأت التلفزيون تمامًا. "إيه دا، ليه كدة يا نجاة؟ " قاطعها وهو مكشر. "أنت تركز معايا دلوقتي وتسيبك من الكورة دي خالص." "في إيه؟ خير يا رب." "أنا مش مرتاحة لحماة بنتك وابنها... الناس دي مش سالكة وبيسحبوا بنتي مني شوية بشوية. أنا مش هسكت يا صبري." "تاني! نفس الموال تاني؟
إحنا مش خلصنا والبت باستمرار عندنا، عايزة إيه تاني؟ "الولية دي عملت سحر لبنتي عشان تبعد عني وتبقى تحت طوعها هي وابنها." "لاااا، أنت هبلت منك على الآخر يا نجاة... ما تعقلي بقا." "أنا عاقلة وعارفة أنا بقول إيه كويس أوي. بنتي مش طبيعية يا صبري، صدقني... الولية دي شكلها عملت عمل ومشرباه وماكلاه للبت كمان." "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وبعدين معاكي." "يا راجل حس بيا، أنا قلبي بيتطقع عشان بنتي وانت بارد كدة ليه؟
بقولك أنا اتأكدت إنهم ساحرين للبت. الشيخ المندوه هو اللي قالي واداني الإمارة كمان." "لا والله؟ ومين بقا المندوه دا؟ وشوفتيه إزاي وامتى يا نجاة؟ وإيه الإمارة دي يا ست الشيخة؟ "مع إنك بتتريق، بس كل العلامات اللي الشيخ قالها هي اللي بتحصل مع بنتك يا صبري... تعب يروح وييجي فجأة... مزاجها مش ثابت، شوية مبسوطة وشوية مضايقة... مرة واحدة اتغيرت معانا وبقت بعيدة عننا، وفي نفس الوقت قربت من حماتها وجوزها...
أنت يا راجل شايف إن كل دا طبيعي؟ "يعني انتي شايفة إن دا بسبب السحر والأعمال مش بسبب إنها كانت بتضايق من طريقتنا معاها؟ "ومالها طريقتنا؟ هه، ربيناها أحسن تربية، أدب وأخلاق وعلم كل الناس بتحسدنا عليها. أنت هتعوم على عوم حماتها ولا إيه يا راجل؟ دا الكلام الخايب اللي هما ضاحكين بيه على البت، لكن الحقيقة هي اللي بقولك عليها. اسمع مني بس، مش هتخسر حاجة." "لا يا نجاة، الطريق دا وحش وآخره سودا، بلاش منه."
"جمد قلبك أنت بس وكل حاجة هتبقى زي الفل، وبكرة تقول نجاة قالت." "ولو خسرنا البت أكتر يا نجاة... دي الحيلة اللي طلعنا بيها من الدنيا. ما تيجي... "قاطعته... بقولك إيه، هو أنا بعمل كل دا ليه؟ ما عشان دي الحيلة اللي طلعنا بيها من الدنيا يا صبري... خليني أنفذ بس طلبات الشيخ، مش هنخسر أي حاجة يا أخويا، وافق بقا." "وإيه بقا طلبات الشيخ ده؟ "لسه معرفش، هو أنا هاخد وأدي مع الراجل من غير ما آخد موافقتك بردو؟
"ماشي يا نجاة، اعرفي وعرفيني لما نشوف." "خير إن شاء الله، خير." *** نعمة روحت شقتها وهي دموعها نازلة مبتوقفش. فتحت الباب وهي عارفة إن اللي هتشوفه هيقسم قلبها نصين. خدت نفس طوييييل وبعدين دخلت. وكانت الصدمة ليها. أبوها كان قاعد على الكنبة في الصالة وحاطط راسه بين إيديه وبيعيط بصوت عالي. وفي ستات داخلة وخارجة على أوضة أبوها وأمها ولابسين أسود... صوت قرآن شغال بصوت عالي. "بابا، في إيه... بتعيط كدة ليه؟ ...
متخافش، متخافش، أنا خلاص عملت كل اللي طلبوه مني... متخافش يا حبيبي، محدش هياذينا أبدا، أنا هحافظ عليكم... هي... هي ماما فين؟ أنا مش سامعة صوتها؟ مامااااا، مامااااا! رفع راسه وبصلها بحزن شديد. "قولنالك قولي الحق ومتخافيش... قولنالك كملي اللي بدأتيه وربنا معانا وموجود... محدش يقدر يأذينا غير بإذنه... عندتي وخدتينا على قد عقلنا... عارفة إيه اللي حصل يا نعمة؟
أمك مستحملتش لما شافت القرف اللي قولتي. طلعتي من البيت وانتي فاكرة إنك بتحمينا، لكن الحقيقة إنك دبحتينا يا نعمة... أمك طبت ساكتة أول ما شافت الفيديو، مستحملتش... أمك ماتت بحسرتها يا نعمة... سامعة؟ طلعتي تحمينا وربنا حب يعرفك إن مش بالباطل تحمي حد... أمك ماتت، سامعة؟ ماتت خلاص... (صوت عياطه على تاني وهو بيردد بين شهقاته) "لله الأمر من قبل ومن بعد... لله الأمر من قبل ومن بعد."
الصدمة خلتها ساكتة تمامًا، مش قادرة ترد ولا تتحرك، مش قادرة حتى على الكلام الكتير اللي جوة دماغها. جواها خناقة كبيرة دايرة، خناقة هي مش مستحملاها دلوقتي. غمضت عينيها ودموعها نازلة. وقبل ما تستوعب اللي حصل، الباب خبط وواحدة من الموجودين فتحت. واتفاجئت بظابط واتنين عساكر بيطلبوا منها بكل هدوء تتفضل معاهم. بصوت لأبوها بحزن ووجع، واتحركت من غير ولا كلمة مع الظابط. وأبوها فضل ينقل نظراته بين باب الأوضة اللي فيه جثة مراته وبين بنته وهي خارجة مع الظابط. مش عارف يعمل إيه...
يفضل مع رفيقة مشواره ويوصلها لمثواها الأخير، ولا يطلع ورا بنته اللي بغبائها ضيعت نفسها. خد نفس طويل وبعدين طلب من الستات تستنى لحد ما يشوف محامي يروح ورا بنته وهو يرجع عشان دفن مراته. *** بهاء بعد ما قفل مع نصر، بص لبكر وهو محتار وسأله: "تفتكر عايزنا نرجع ليه؟ بيدبرلنا مصيبة مثلا؟ "مش عارف يا بهاء، مش قادر أحدد هو بيفكر إزاي بصراحة." "طيب تعالي نروح وننزل بكرة الصبح القسم سوا ونشوف هيصدق ولا لأ...
بيدبر حاجة بقا مبيدبرش، المهم مؤمن يروح بيته." "طب مراته هتقولها إيه دي؟ رنت لحد دلوقتي عشر مرات." "مش عارف يا بكر، مش عارف... (صوته اتخنق) "هو ليه بيحصل معايا كدة؟ ليه كل حاجة ورا بعض بالسرعة دي؟ أنا مش ملاحق أستوعب حتى... مش ملاحق يا بكر... أنا يادوب حسيت إني فوقت، لقيت كل حاجة اتطربقت على دماغي. زعلتك مني، بعدت عني انت وبدور... حتى أهلي معرفش أرجع معاهم أبدا... نصر ظهر... أحمد طلع خاين...
ومؤمن اللي عمل حادثة واختفى... وكل دا كوم، وإن أمي مبحلمش بيها غير وهي زعلانة مني كوم تاني." (رفع راسه لفوق يمنع دموعه إنها تنزل) "زعلانة مني ليه يا غالية... كله إلا زعلك يا أمي... كله إلا زعلك... ااااه، أنا تعبان يا بكر، تعبان أوي والله." بكر، على قد ما كان لسه مش صافي تمامًا لبهاء، على قد ما بهاء فعلًا صعب عليه. بص له بحزن وحط إيديه على كتفه، طبطب عليه بهدوء.
"هون على نفسك يا صاحبي، أنا جنبك وإن شاء الله مؤمن هيظهر وهنقدر نمسك إحنا نصر قبل ما هو يفكر يأذينا. والدتك يمكن وحشتها وبقالك كتير مزورتهاش، يمكن محتاجة صدقة جارية على روحها. أقولك نعمل الاتنين؟ نروح نزورها سوا ونطلع صدقة جارية على روحها، إيه رأيك؟ هز راسه بنفي ومسح دمعة نزلت منه غصب. "لا يا بكر، لا.... في حاجة كبيرة مزعلاها مني، بس والله أنا مش عارف هي إيه، مش عارف." "طب اهدي بس وكل حاجة هتتصلح...
اهدي يا بهاء، أنا عمري ما شوفتك كدة." تلفونه رن تاني برقم علا. بص للتلفون وبص لبكر بعجز. ومن غير كلام، بكر خد التلفون منه ورد هو على علا. "الو، حضرتك ما بتردش عليا ليه؟ مؤمن فين؟ "ممكن تهدي، والله هو كويس، مفيش حاجة." "بجد!! يعني لاقيناه خلاص؟ هو فين طيب؟ هه." "هيرجعلك بكرة إن شاء الله. أنا للأسف معنديش معلومات كتير أقولها. كل اللي أقدر أقوله إنه كويس وبخير، وبكرة إن شاء الله هيكون عندك." "مش فاهمة!
هو في مستشفى يعني؟ يعني أنا... أنا مش فاهمة هو فين مؤمن؟ (صوتها اتخنق) "ارجوك متكدبش عليا، أنت متعرفش حالتي أنا ووالدته عاملة إزاي." "والله العظيم ما بكدب عليكي، هو بخير وراجعلك بكرة وهيقولك كل حاجة بنفسه. أرجوكي اعذريني، مش هعرف أقول أكتر من كدة. ثقي فيا، إن شاء الله هيكون معاكي بكرة." "ماشي، حاضر. هصبر لبكرة، المهم إنه بخير... شكرا لحضرتك." "العفو، أنا معملتش حاجة...
ياريت بس لو تفضلي عند والدته زيادة اطمئنان عليكم، والمخبر هيفضل موجود مش هيتحرك من عندك." "مكنتش هقدر أمشي أصلا، ماما من وقت ما عرفت وضغطها عالي جدًا، مش هقدر أسيبها أبدًا." "تمام، ألف سلامة عليها. طيب محتاجة أجيلكم نروح مستشفى أو أبعتلك دكتور؟ "لا لا، شكرا. جارنا هنا دكتور كبير وفاتح عيادة، نزل وكشف عليها واداها أدوية، وهي حاليًا نايمة." "تمام...
ألف سلامة عليها، إن شاء الله مجرد ما تشوف مؤمن بكرة قدامها تبقى زي الفل على طول." "يارب... الله يسلمك، شكرا." "العفو، مع السلامة." "مع السلامة." قفل بكر مع علا، وبهاء بص له باستغراب جدًا. "مالك بتبصلي كدة ليه؟ "مش عارف، جبت الثقة والثبات اللي كنت بتتكلم بيهم دول منين؟ يا أخي دا أنا صدقتك." "ههههههههههه، كان لازم أعمل كدة. صوتها كان خايف وقلقان جدًا، لازم كنت أتكلم بهدوء عشان تصدق وتهدى." "ولو مرجعش يا بكر هنعمل إيه؟
"بلاش نسبق الأحداث، إحنا حاليًا عندنا كذا مشكلة يا بهاء، مشاكل شغل ومشاكل شخصية. متنساش موضوع عمتك وموضوع أم أمجد... مش عارفين نصر بيخطط لإيه وإيه اللي مهدد بيه نعمة عشان تطلع تقول كدة وتعرض نفسها للمساءلة القانونية... وجود خاين في وسطنا كمان هيصعب علينا حاجات كتير." "بس بس، حرام عليك، سودت الدنيا في وشي أكتر ما هي سودا. هنعمل إيه دلوقتي في كل دا بقا؟
"هنروح على شقتك نتعشى عشوة حلوة وتنزل تيجي معايا نبات عندي، والصباح رباح. لما نصحى بقا بكرة ونفطر ونشرب القهوة، هنعرف هنعمل إيه بالظبط." "ههههههههههه، أهم حاجة إننا هنتعشى وهنفطر." "طبعًا، أومال إيه؟ هنشتغل على معدة فاضية يعني؟ هههههههههههه."
اتحركوا سوا على البيت وهما مبسوطين إن علاقتهم بدأت ترجع تاني زي الأول. كل واحد فيهم كان مفتقد التاني في حياته. اتكلموا ليه وازاي، مين غلطان ومين كان متسرع، مش مهم، المهم إنهم رجعوا تاني أغلى أصحاب. *** الليل عدى على الكل صعب وبطيء جدًا. * ميادة وعلا معرفوش يناموا دقيقة واحدة من القلق والخوف على مؤمن. والغريب إن علا كل ما تيجي تتصل بأهلها عشان تعرفهم حاجة، تمنعها من إنها تعمل كدة وتلاقي نفسها تراجعت تاني.
* بسمة كانت خايفة على أبوها. حاولت طول الوقت تبان إنها تمام، لكن أول ما جت تنام وأحداث اليوم كله دارت قدامها، قلبها اتقبض وحست إنها خايفة عليه. * بدور مش عارفة مفروض دلوقتي وضعها إيه مع بهاء. لسه عايزاها ولا لأ؟ وأم أمجد عايزة منها إيه؟ وهل فعلًا تقدر تاخد تاليا منها؟ * بكر كان بيحاول يشوف مخارج لكل اللي هما فيه. خايف على الكل، بس جواه خوف مبهم على بهاء مش قادر يحدد مصدره.
* أما بهاء فقضى الليلة دي وهو قدامه ورق وقلم وبيكتب كل الأفكار اللي بتيجي في دماغه. كان بيحاول يخرج الأفكار من دماغه ع الورق عشان يعرف يرتب أفكاره من أول وجديد ويحدد خطوته الأولى هتكون إيه. ***
صباح يوم جديد. راح بهاء وبكر على القسم. وقطع بكر إجازته ورجع شغله تاني. بهاء عرف إن ظابط زميله موجود مكان أحمد الشيمي اللي خد إجازة وسافر بور سعيد وفرغ الكاميرات اللي هناك عشان قضية جثة الطفلة اللي لقوها في شنطة في موقف ميكروباصات. حاول يركز في شغله عشان ينهي القضية دي في أسرع وقت.
دخل مكتبه وشغل الفيديوهات اللي الست المنقبة ظاهرة فيها. والغريب إن الست دي نزلت بالشنطة من ميكروباص تاني، بس كان واضح إنه من ميكروباصات البلد نفسها. ولما نزلت وسابت الشنطة ورجعت على بور سعيد، وقفت تاكسي ومشي بيها. ولما كمل قراءة بقيت الملف، عرف العنوان اللي سواق التاكسي دا نزلها فيه. طلب بكر، وثواني كان قدامه. "أيوة يا باشا، اؤمر." بهاء كشر. "مش كنا بطلنا باشا دي يا بكر؟ ابتسم بحب قبل ما يجاوبه.
"إحنا في الشغل حاليًا جوة القسم، فانت الباشا وأنا بكر. برة القسم انت بس بهاء صاحبي، تمام كدة؟ "تمام يا بكر... التحريات دي ناقصة ليه؟ فين الظابط اللي عملها؟ وسافر صد رد ولا بالتليفون تم كل دا؟ "براحة يا باشا عليا، أنا لسه قاطع الإجازة حالا، معنديش أكيد إجابات على كل دا." "طب إيه؟ "اديني ربع ساعة بس وهجبلك المفيد كله."
"تمام، على ما أشرب قهوتي تكون التحريات كاملة قدامي، أو على الأقل سبب التقصير ونقصان المعلومات إيه بالظبط." قبل ما بكر يرد أو يتحرك، تلفونه رن برقم بدور. رد بسرعة. "صباح الخير يا حبيبتي، معلش نسيت أكلمك الصبح والله اتسحلت في الشغل." "آه لا، نسيت فعلًا، حقك عليا... طب خلاص... طيب بطلي ندب واسمعي هقول إيه طيب... حضري نفسك انتي وتوتي وأنا هعدي آخدكم حاضر كمان ممم ساعة كدة، كويس؟ قاطعه بهاء قبل ما يقفل.
"هتروحها إزاي يا ناصح وانت لسه محللتش حوار أم أمجد؟ هتبقى مطمن يعني عليها كدة هي وتوتي؟ ولا هو أي كلام وخلاص؟ "طب أعمل إيه يعني؟ "خلاص خليها وهي بتجهز، تخلي بسمة وبابا يجهزوا هما كمان، ونعدي ناخدهم في وسط اليوم كدة صد رد. بسمة وبابا يقعدوا في شقتي اللي قصادك، وبدور في شقتكم، على الأقل لو حصل لا قدر الله أي حاجة، ميكنش حد فيهم لوحده." "شقتك؟ أنت مسبتهاش؟ "إنت شفت حد جه سكن فيها؟ "لا."
"طيب يبقى مسبتهاش، لا مشيت أه منها، لكن مسبتهاش." "تمام، ماشي... أيوة يا بدور سمعتي؟ طيب تمام، اجهزوا، وإحنا إن شاء الله مش هنتأخر عليكم... أوك، سلام." "يلا بقا خلينا ننجز في القضية دي ونخلصها ونفوق للي ورانا." "تمام يا باشا، ثواني والخبر الأكيد هيكون عندك."
خرج بكر يشوف التحريات ناقصة ليه، وفضل بهاء يقرأ في المعلومات اللي قدامه مرة ورا مرة عشان يقدر يمسك طرف الخيط اللي هيمشي عليه. لكنه اتصدم لما شاف خيال لبنت صغيرة واقفة في ركن الحيطة، ضهرها ليه، وسامع صوت بكاء خفيف طالع منها. على قد صدمته، على قد فرحته، لأنه بقاله مدة كبيرة مبشوفش أي حاجة، ودا كان مضايقه جدًا وحاسس إنه كدة بدأ يمشي صح مرة تانية. وعلى ما فاق من صدمته، كان بكر خبط ودخل، والخيال اختفى.
"باشا، التحريات كانت ناقصة، الورقة دي معرفش إزاي العسكري بيقول إنها كانت واقعة جمب المكتب ومشافهاش." "وشافها لوحده يعني؟ "لا، أنا دخلت المكتب أسأل عن الظابط اللي عمل التحريات دي، لاقيت العسكري دا جوة، وفي إيديه الورقة، ولما سألته إيه دي، قالي زي ما قلتلك، وإنه كان جاي ع مكتب سعادتك عشان يديهالك." "والله! يا سلام على الصدف." "سيبك، متركزش في الحاجات دي، كله هيبان. المهم الورقة أهي." "هات يا سيدي."
قرأ بهاء الورقة ورجع بص لبكر تاني. "يعني إيه بقا الكلام ده؟ وفين هما دلوقتي؟ "للأسف لازم نسافر بور سعيد، القضية هناك مش هنا، الست بس سابت الجـ**ة هنا، لكن المكان اللي حصلت فيه الحادثة هناك." "طب هما ممسوكين؟ "آه. البيت كله ممسوك، وكلهم كلامهم واحد، ميعرفوش مين دي ومحدش دخل ولا خرج من البيت الأيام اللي فاتت، الرجالة بتروح أشغالها والستات قاعدة بالعيال في البيت." "محدش منهم ناقص إزاي؟ اومال الجـ**ة دي جـ**ة مين يعني؟
"تعالي نسافر بنفسنا واحنا نعرف كل حاجة، يمكن الإجابات في الورق ناقصة، بس المواجهة أكيد هتفرق كتير." "طب ومؤمن يا بكر؟ "هنسافر بكرة يا بهاء، هنشوف هيصدقوا في كلامهم ولا لأ." "ماشي، نطمن إنهاردة على مؤمن، وبكرة يحلها الحلال." "تمام، يلا طيب والدنيا هادية كدة نروح نوصل الجماعة للبيت ونرجع ولا إيه؟ "آه يلا بينا، محدش عارف باقي اليوم ممكن يحصل فيه إيه."
خرجوا من القسم وراحوا على شقة بهاء، خدوهُم لبيت بكر، وكل واحد اطمن على أسرته في شقته، ورجعوا تاني على القسم. وطول الوقت بهاء عينيه على تليفونه مستني أي أخبار من مؤمن. وأخيرًا على الساعة أربعة العصر، تليفونه رن برقم علا، ومن غير تردد رد بسرعة. "خير يا مدام علا؟ في جديد؟ سمع صوت مؤمن اللي التعب باين أوي عليه. "أنا في بيت والدتي يا بهاء، تعالي انت وبكر، مستنيك." "مؤمن! أنت كويس طيب؟ فيك إيه؟ وقاطعه مؤمن.
"مش قادر أتكلم بجد دلوقتي، على ما تيجوا أكون غيرت هدومي وخدت شاور، فوقت شوية. تعالي يا بهاء، وانت هتفهم كل حاجة، وهات معاك بكر، مستنيكم." قفل معاه وقام بسرعة، خد بكر واتحركوا على العنوان اللي فيه مؤمن. وبسبب سرعة بهاء في السواقة، وصلوا في وقت قليل جدًا. طلعوا وخبطوا، وفتحت علا اللي شكلها يغني عن أي كلام. دخلتهم وقالتلهم ثواني ومؤمن هيجيلهم. وقبل ما تطلع، وقفها بهاء. "مدام علا، هو كويس؟ مش محتاج مستشفى أو...
قاطعته بألم. "هو مش كويس خالص يا حضرة الظابط، بس مش راضي يروح مستشفى ولا حتى راضي نجيبله دكتور بيت. يادوب طلب أدوية من الصيدلية وأكل سندوتش واحد وأخدها. لا نعرف فيه إيه ولا أدوية إيه دي اللي خدها. يمكن تعرفوا أنتم تقنعوه إنه محتاج مستشفى... عن إذنكم." خرجت، وثواني ودخل مؤمن اللي شكله خلاهم اتصدموا وجروا ناحيته. بهاء: "فيك إيه؟ مرحتش مستشفى ليه وانت بالحالة دي؟ بكر: "اقعد براحة... اصبر يا بهاء، اديله فرصة يتكلم."
بهاء كشر: "نروح مستشفى الأول، وبعدين يتكلم يا بكر." مؤمن بتعب: "مش هقدر أروح مستشفى يا بهاء... أولًا اللي أنا فيه ده كدمات وشروخ بسيطة، أخدتلها أدوية. ثانيًا اللي خطفني متأكد عليا، لو روحت مستشفى مش هخرج منها إلا على المقابر." بهاء: "نعم! نصر قالك كدة؟ مؤمن: "مش نصر اللي خطفني يا بهاء، للأسف مش نصر." بهاء: "اومال مين؟ واحد من رجالتة يعني ولا إيه؟ مش فاهم؟ مؤمن بعيون بتلمع وتردد: "بهاء اللي خطفني حد أنت تعرفه...
أنا مش عارف أقول إيه أنا." بكر: "اتكلم على طول يا مؤمن، فيه إيه؟ مؤمن وهو مركز عيونه في عيون بهاء: "اللي خطفني ووصلني أقولك رسالة معينة هو... هو مهاب... مهاب أخوك يا بهاء." يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!