جمله بتقول: "العتاب على قد الغلاوة". طول ما الشخص اللي قدامك بيعتب عليك، يعني لسه بيحبك. أول ما يسكت وتقوله مالك يقولك مفيش، اعرف إنك خسرته. وصلوا العربيتين في نفس اللحظة ووقفوا قصاد بعض. وأخيراً جت المواجهة اللي اتأجلت كتير بين اتنين كانوا دايماً سند وضهر لبعض، وفي لحظة غضب أصبحوا أغراب.
بسمة نزلت وفتحت باب العربية اللي ورا، وسندت معتز اللي التعب كان باين عليه. في نفس الوقت نزلت بدور وهي شايلة تاليا. وأخيراً، قفل بهاء وبكر كل واحد العربية ونزلوا وقربوا من بعض. نظرات بهاء وبكر لبعض كانت كلها عتاب. بكر بسبب الكلام اللي سمعه من بهاء. بهاء بسبب تفكير بكر فيه. قبل ما أي حد يتكلم فيهم، بسمة وقفت ما بينهم بعد ما سندت معتز على العربية. "لو سمحتوا نطلع فوق ونتكلم براحتكم."
بصت ل بهاء: "بابا تعبان يا أبيه ومش قادر يقف." بصت ل بكر: "بدور بتلف بتاليا من بدري على أيديها محتاجة ترتاح." نقلت نظراتها بينهم: "عارفة إن فيه كلام كتير بينكم، بس نطلع البيت الأول بليز." بكر اتحرك بهدوء ناحية بدور وشال منها تاليا. بهاء طلع مفاتيحه، أداها ل بسمة، وراح هو ناحية معتز عشان يسنده. واتحركوا كلهم على شقة بهاء.
الصمت اللي كان بينهم من أول ما وقفوا قصاد بعض كان أتقل عليهم من أي كلام. بس كان لازم يستنوا لما يطلعوا. وقتها مسموح بالعتاب والكلام. *** علا كانت قلقانة على مؤمن من وقت ما نزل وهو تعبان. حاولت كتير معاه أنه ياخد إجازة، لكنه رفض.
طول اليوم كانت معاه على التليفون تطمن عليه، لحد ما ركب عربيته وقالها تحضر له الغدا، وأنه نص ساعة بالكتير ويكون عندها. قامت فعلاً تحضر الأكل، بس كان جواها قلق بسبب صوته اللي التعب واضح أوي فيه. خلصت وخدت شاور وغيرت هدومها، ودخلت كمان غيرت لنيجار وأكلتها ونيمتها. ومؤمن كان لسه موصلش. خرجت من أوضة بنتها ومسكت التليفون ورنت عليه أكتر من مرة، وكل مرة نفس الإجابة:
"الهاتف الذي تحاول الاتصال به ربما يكون مغلقاً أو غير متاح حالياً، يرجى الاتصال في وقت لاحق." القلق زاد وبقت متوترة ومش عارفة تعمل إيه. تتصل بأمه تقولها؟ طب أمه هتعملها إيه؟ هتقلق هي كمان ومش هتستفاد حاجة غير أنها تخاف أن مى الضغط يعلى عندها من القلق على ابنها. طب تتصل بأبوها؟ مسكت التليفون فعلاً وفي آخر لحظة تراجعت. أبوها
هيقولها كلمتين يعصبوها: "تلاقيه مع صحابه ونسيكي، بطلي تتدلعي عليه." أبوها مش حل، مش هيقدر يعمل حاجة. طب اومال تعمل إيه؟ هتفضل قاعدة ساكتة كده؟ كانت بتهز في رجليها من التوتر. وبين كل دقيقة والتانية تجرب تتصل بيه تاني على أمل إنه يرد وياريحها من الحيرة اللي هي فيها دي. *** في نفس الوقت ده، في شقة بهاء، أول ما دخلو: معتز بتعب: "دخلني أرتاح يا بهاء، مش قادر أقف. الدوا بينيمني يا بني." بهاء
اتحرك بيه ناحية أوضته: "تعالى يا حبيبي، اتفضل ارتاح أنت هنا على ما نتكلم شوية وأطلب عشا وأصحيك." معتز برفض: "لا، مش عايز أكل، عايز أنام وبس. سبني نايم يا بهاء، متصحنيش." بهاء: "تعالى طيب ارتاح دلوقتي ونشوف حوار أسيبك نايم ده بعدين. ثواني يا جماعة. البيت بيتكم أكيد. عن إذنكم لحظة."
بسمة ابتسمت لبدور: "بدور تعالي معايا انتي والقمر دي أوضتي، ريحيها على السرير وشوفي لو عايزة تغيريلها. وأنا هشوف أي حاجة خفيفة كده تأكلهالها، حرام البنت معاكي بره من بدري." بدور بصت لبكر من غير كلام، كانت بتستأذنه بعينيها تروح مع بسمة ولا لأ. وبكر هز رأسه بموافقة، وفضل واقف مكانه مستني بهاء. بهاء فضل مع معتز لحد ما ساعده يغير هدومه وينام. وخرج لاقى بكر واقف مكانه متحركش. اتكلم بهدوء: "أومال فين بسمة وبدور؟
"بسمة خدت بدور لأوضتها عشان تاليا ترتاح شوية." "طيب كويس. إيه هتفضل واقف كده؟ اقعد يا بكر، إحنا محتاجين نتكلم." "قبل ما نتكلم في أي حاجة، لازم تعرف اللي حصل في الشركة النهاردة، واللي بسببه بسمة ومعتز بيه عندك هنا." "إيه اللي حصل؟
"عمتك طلعت هي اللي معرفة شريف على الناس اللي كان شغال معاهم في غسيل الأموال. ولما شريف مقالكش عليها، استغلت ده ورجعت تتعامل مع الناس تاني. وموضوع تغيير النشاط ده كان ستار مش أكتر. وأنا قدرت أكشف ده ورحت لمعتز بيه البيت وورّيته كل حاجة. وحصل بينهم مواجهة في الشركة، وعمتك طردتهم من الشركة والفيلا، وقالت لأبوك كلام صعب شوية، عشان كده هو تعب بالشكل ده." "نعم! انت متأكد من الكلام ده يا بكر؟
"بقولك عمتك اعترفت على نفسها، ما أنكرتش. وهي اللي قالت إنها كانت السبب في معرفة شريف للناس دي. أنا مش بكذب يا بهاء." "يا عم انت مالك واقفلي على الكلمة كده ليه؟ ماقلتش إنك بتكذب؟ أنا مصدوم. في إيه؟ هو خلاص بهاء ده مش إنسان؟ من حقه يتصدم وياخد دقيقة ولا اتنين يستوعب. بس الكلام اللي سمعه؟ ولا أنتم شايفيني راجل خارق للطبيعة وبسمع من هنا أطلع من الناحية التانية عادي جدا؟ مش فاهم."
"لا والله عارفين إنك إنسان طبيعي زينا. بس اللي مش طبيعي إن الإنسان عشان يستوعب يقوم يلطش بالكلام في الناس ويتهمهم زي ما أنت بتعمل كده."
"يا بكر، أنا اتصدمت. أنا كنت راسم سيناريو في دماغي يخصكم وأقلمت نفسي عليه، مع كلامك مع كلام بدور. مسستم نفسي على حاجة معينة، فتفاجأت بكل ده. أنا بجد مقصدش اللي وصلك. يمكن التعبير خانى أو انفعالت زيادة، بس أنا كنت مصدوم من المفاجآت اللي سمعتها. وأنت كمان يا بكر مسكتش ودست عليا زيادة وبعدت عني وبقيت شايفني بصورة عمري ما تخيلت إنك تشوفني بيها. وأنا سكت." "وسكت ليه؟ موضحتش في وقتها وجهة نظرك دي ليه؟
"عشان حاجات كتير يا بكر، حاجات أنت متعرفهاش." "لا، لو هنتكلم بالألغاز هسيبك وأمشي. واجه يا بهاء، واجه وبطل هروب وغموض. لو باقي على اللي بينا بجد زي ما بتقول." "والله باقي يا بكر." (سكت دقيقة وهو موطي رأسه، وبعدين خد نفس طويل ورفع رأسه واتكلم بوجع)
"أنا وقتها منكرش إن رد فعلي كان غبي. منكرش إني اتعاملت مع الموضوع كظابط بيحكم على الموضوع من بره، مش مع بكر اللي طول الوقت بأكدله إنه صديقي وأخويا. منكرش إني اتغابيت بالكلام عليك. ومنكرش بردوا إن كلامك فوقني. فوقني وعرفني معنى الحلم اللي حلمته بأمي زعلانة مني وأنا مكنتش فاهم هي زعلانة ليه. أنت معاك حق، أنا مفروض ما أعيبش على أي تصرف ليكم لأني عملت الأبشع في رد فعلي مع أهلي. بس مش ذنبي إنها ربتني مصدقش حد محتاجلها
مهما كان هو مين وعامل إيه. اتربيت كده يا بكر. ولما شوفتهم في موقف ضعف مقدرتش ألف ضهري ليهم وأكمل حياتي عادي. موت مهاب كسرهم، مكنش ينفع أكون السكينة اللي هتكمل عليهم. بس بردوا مكنش ينفع أحكم عليكم. مينفعش لأني مكنتش مكانك يا بكر. معشتش نفس طفولتك ولا حلمي ضاع مني ولا كنت مسؤول عن حد مسؤولية كبيرة كده زيك. مجربتش إحساس بدور ولا إحساسك عشان أحكم عليكم. غلطت ومعترف، بس مقدرتش أواجهك وقتها. لأن في نفس اليوم كنت عرفت
بتصفية عبد الرحمن وهروب نصر، اللي بالنسبالي
مكنش له غير معنى واحد: إنه هيرجع وينتقم. قلت خلافنا في الوقت ده أكيد ليه حكمة عشان نبعد، وأبعدك عن أي خطر. حتى مؤمن، قصدت أحط حدود كتير في التعامل بيني وبينه عشان يبان للكل إني بقيت بطولي. يمكن متصدقنيش، بس أقسم بالله ده اللي فكرت فيه وقتها. آه، فكرت غلط. بس بعدها حسيت إن الصح إحنا التلاتة نبعد عن بعض. بس كان لسه في جزء جوايا بيقول إن اللي بعمله ده غلط. في جزء جوايا عايزني أقرب منكم تاني، أعتذر عن اللي حصل ونبقى سوا. كنت مشوش ومش قادر أحدد إيه الصح وأعمله. لحد ما لقيت بدور بتكلمني، نسيت كل حاجة ونزلت جري. نسيت التخبط والتشوش وجريت عليها عشان اللي بينا يا صاحبي كبير."
(صوته اتخنق) "إزاي قدرت تشوفني بالصورة دي يا بكر؟ إزاي تخيلت إني هشوفك انت وبدور بالطريقة دي؟ طول عمرك بتفهمني من غير ما أتكلم. إيه اللي حصل المرة دي؟ بكر بص له وجواه كلام كتير عايز يتقال. عتاب كبير على الخذلان اللي حس بيه بسبب كلامه. خوف عليه بسبب هروب نصر واحتمال ظهوره تاني. زعل على الوضع اللي وصلوله ده.
الكلام بقى تقيل على لسانه. وبهاء باصصله ومستنيه يتكلم. نفسه يدوبوا جبل الجليد اللي بينهم. فضل ساكت ومستني إن بكر يرد عليه. وبعد سكوت طويل، أخيراً اتكلم بكر:
"انت وجعتني يا بهاء. طول عمري في حالي، شايل مسؤولية أمي وأختي. وبعد ما أمي ماتت وحصل اللي حصل مع أمجد وبدور، الشيلة كانت تقيلة عليا أوي. لا عمري اشتكيت ولا عمري مليت وكنت راضي بوحدتي ومبسوط. كنت بعزك أه أكيد، لكن عمري ما تخيلت إنك تكونلي صاحب يا بهاء. أنت اللي قربت مني. أنت اللي هديت كل الأسوار اللي كانت بينا.
انت اللي قولتلي: إحنا أصحاب يا بكر. أنت زي أخويا يا بكر. أنا عرفتك كل حاجة عني، خليني أشيل معاك يا بكر. خلتني أصدق إننا أصحاب يا بهاء. خلتني أحس إني ممكن لأول مرة في حياتي أرمي حملي على حد تاني ويقاسمني فيه من غير خوف ولا قلق. صحيت فيا حلمي بأني أكون حاجة وأبدأ من أول وجديد. وبعد كل ده يا بهاء، نزلتني من سابع سما لسابع أرض.
وقت ما كنت بتقولي: أنا بهاء باشا، حضرة الظابط، وانت بكر. كأنك شقيت صدري بسكينة يا بهاء وطلعت قلبي ودست عليه. وجعتني أوي يا باشا، وجعتني وخلتني أوجعك. والطريقة اللي شوفت بيها الموضوع خلتني أحس إننا نزلنا من نظرك، وأنك بقيت شايفنا ناس رخيصة. أنت صدمتني فيك يا باشا. ومعرفش بصراحة هقدر أتخطى كل ده ولا لأ." بهاء الدموع لمعت في عينيه. وقبل ما يرد على بهاء، تليفونه رن برقم المخبر اللي معاه في القسم.
بعد عينيه عن بكر بصعوبة، وخد نفس كذا مرة ورا بعض، وبعدين رد: "خير يا محسن؟ أنا مش قايل متتصلش على الرقم ده إلا لو في مصيبة." "ما هو أنا حاسس إن في مصيبة يا باشا، عشان كده كلمتك." "خير يا آخرة صبري. في إيه؟ "في واحدة ست هنا ومعاها عيلة صغيرة، بتقول إنها حرم الدكتور مؤمن، وإنه مرجعش البيت لحد دلوقتي وتليفونه مقفول. وهي جت هنا بتسأل على حضرتك أو على بكر اللي كان موجود قبلي، وبتعيط يا باشا. أنا مش عارف أقولها إيه."
"مؤمن!! اديهالي بسرعة." .... بكر بقلق: "ماله مؤمن يا بهاء؟ بهاء: "مش عارف. استنى نفهم." محسن أدى علا التليفون. "آلو؟ مدام علا، آخر مرة مؤمن كلمك كان من امتى بالظبط وقال لك إيه؟ أتكلمت بصوت مخنوق: "قال لي حضري العشا، أنا خرجت من القسم خلاص وجاي على البيت. تليفونه مقفول يا بهاء. مؤمن جراله حاجة؟
أنا حاسة إنه مش كويس. ألحقني أرجوك. أنا مش عارفة أتصرف، ومعرفتش أعمل إيه غير إني أجتيلكم هنا. هو بيقول إنكم أصحابه. اتصرف والنبي." بهاء بخوف حاول يداريه: "أهدي يا مدام علا، أهدي. إن شاء الله خير. والله ممكن تاخدي البنت وتروحي البيت، وأنا وبكر معايا هنا هننزل دلوقتي وإن شاء الله في أقرب وقت هتلاقيه داخل عليكي ومفهوش حاجة. بس أرجوكي روحي دلوقتي ممكن؟ "أنا مش هعرف أقعد كده. وبعدين أنا هتواصل معاكم إزاي لو روحت؟
خليني هنا في القسم يمكن... قاطعها بهاء: "لا لا، مينفعش تفضلي. عندك أوووف، ولا ينفع تروحي لوحدك. في حاجة غلط بتحصل." بكر اتكلم بعد ما فهم اللي بيحصل: "خليها تروح تقعد مع والدته. مؤمن قال إن والدته ساكنة في منطقة شعبية شوية، هيبقي صعب حاجة تحصل فيها. خليهم يكونوا سوا لحد ما نشوف مؤمن فين."
بهاء قال لعلا إنها تروح على بيت ميادة وتفضل هناك. وأداها رقمه الشخصي، ووعدها أن أي وقت هتتصل هيرد عليها ويطمنها. وهي ملقتش حل قدامها غير أنها تسمع كلامه لحد ما تعرف جوزها فين. وبعد ما خلص كلام معاها، كلم محسن وطلب منه يوصلها بنفسه ويفضل تحت البيت ميتحركش لحد ما يكلمه هو بنفسه ومن رقمه الشخصي. بعد ما بهاء قفل معاها، بكر لاقاه واقف مكانه ثابت. "انت واقف ليه؟ يلا نتحرك نشوف مؤمن فين."
اتكلم بحيرة: "واللي هنا هنسيبهم لوحدهم إزاي؟ بكر، في حاجة بتحصل كبيرة أنا مش قادر أفهمها، لكن متأكد من إحساسي." "هنعمل إيه يا بهاء.. مينفعش نفضل هنا. مؤمن أكيد في خطر. سلمها لله ويلا ننزل بسرعة ونأكد عليهم محدش يتحرك من هنا مهما حصل." بهاء نده عليهم وأكدوا عليهم إنهم لا يتحركوا من مكانهم ولا يفتحوا الباب لأي حد مهما كان، حتى البواب. وبعدها نزلوا يدوروا على مؤمن. *** نرجع لورا شوية...
لاجتماع ثلاثي الشر: نصر وشريف وأحمد (الظابط) نصر: "كده كل واحد فيكم عرف دوره إيه كويس أوي. في حاجة لسه مش واضحة قبل ما نقوم؟ شريف: "بصراحة، أنا مش فاهم الحركة بتاعت السوشيال ميديا دي لازمتها إيه؟ شايف إنها شوشرة وشو على الفاضي." نصر بص لأحمد: "وانت يا أحمد، شايف إنها شوشرة وشو بردوا؟
أحمد ابتسم: "لا طبعاً يا باشا، دي هتبقى ضربة في الجون. من ناحية لبهاء واللي معاه، ومن ناحية تانية للناس اللي بنحاول نكسب ثقتهم من تاني عشان نرجع للملعب والشغل يرجع باسمنا بدون وسايط." نصر بص لشريف وهو رافع حاجبه: "فهمت ولا لسه؟ شريف: "لسه، بس قشطة يعني، طالما أنتم موافقين تمام." نصر: "لا طبعاً، لازم تفهم وتقتنع كمان. إحنا شركاء يا شريف، وده كان اتفاق بينا من الأول." وقبل ما نصر يكمل كلامه، الباب خبط ودخلت
نعمة وهي بتبتسم بتوتر: "أنا خلصت تصوير... ممكن أمشي يا باشا؟ نصر بتهديد: "مش محتاج أفكرك بدورك إيه بالظبط يا نعمة... وإن لو حرف واحد من اللي قلته متنفذش، هنفذ أنا اللي وعدتك بيه. آمين؟ نعمة هزت رأسها كذا مرة: "آمين، آمين يا باشا. عن إذنك أنا بقى، سلام." خرجت بسرعة وقفلت الباب وراها. وقتها نصر بص لشريف: "نكمل كلامنا يا شريف، وأفهمك يا سيدي إيه لازمة الخطوة دي بالذات." ***
في بور سعيد، وصلت إشارة للقسم المختص هناك بتتبع خط سير الست اللي في الفيديو، وإن فيه ظابط مسؤول عن القضية. في خلال يومين هيكون عندهم رجال الشرطة. هناك بدأوا يراجعوا كاميرات مراقبة اللي حوالين الموقف وشافوا الست وهي بتركب الميكروباص ومعاها الشنطة فعلاً. بس الغريب بقى إنهم لما تتبعوا خط سيرها، لقوها نازلة من موقف السويس اللي في بور سعيد. يعني هي أصلاً مش من بور سعيد، وخدتها محطة للتمويه مش أكتر. وزي ما حصل في بور سعيد، القسم المختص في السويس عمل وبدأ يتتبع خط سير الست عشان يعرفوا هي مين وجت منين بالظبط.
*** علا وصلت عند ميادة، اللي أول ما شافت شكلها قلبها اتقبض: "مؤمن ماله؟ فيه إيه؟ علا عيطت جامد، وميادة حست إن مؤمن جراله حاجة. اتكلمت بخوف: "يا علا، اتكلمي في إيه. حرام عليكي يا بنتي، قلبي هيقف."
"مؤمن مختفي يا ماما. قالي جاي في الطريق وحضري العشا، وبعدها تليفونه اتقفل. وأنا رحت لأصحابه. القسم قالولي أجي أفضل معاكي هنا وهما هيتصرفوا. وفي مخبر واقف تحت البيت. أنا خايفة ومش فاهمة حاجة، وحاسة إن مؤمن فيه حاجة. أنا مش عارفة أعمل إيه، مش عارفة." ميادة وشها بقى شاحب وقلبها وجعها لدرجة إنها حطت إيديها عليه بسرعة وهي بتقول بصوت هامس: "ابني... سلم يا رب." ***
بهاء قدر يتتبع خط سير عربية مؤمن وعرف إنه طلع الدائري. طلع بعربيته على الدائري ومعاه بكر. وقف قدام أول نقطة شرطة على الدائري وسأل الظابط النبطشي على عربية مؤمن. وهنا كانت الصدمة ليهم لما الظابط بلغهم إن العربية دي عملت حادثة على الدائري من شوية، واللي كان راكبها كان بين الحياة والموت. واتنقل على أقرب مستشفى.
اتحركوا بسرعة على المستشفى. والخوف والقلق اللي كانوا فيه كانوا أكبر من أي كلام ممكن يتقال بينهم في الوقت ده. بهاء بعد صمت طويل همس بجملة واحدة بينه وبين نفسه: "كان لازم أبعدهم عن كل ده. كان لازم أبعدهم."
وصلوا المستشفى في وقت قليل بسبب السرعة اللي بهاء كان ماشي بيها. دخل وسأل على مكان مؤمن. والاستقبال بلّغوه إنه لسه في العمليات، وإن الحالة حرجة. بص لبكر بخوف وحيرة. ونظرات بكر كانت متختلفش عن نظراته. وصلوا قدام أوضة العمليات وفضلوا واقفين. وبعد حوالي عشر دقايق انتظار، تليفون بهاء رن برقم أحمد. ورد عليه: "أيوة يا أحمد." "انت فين يا بهاء؟ شوفت المصيبة اللي حصلت؟ هتتصرف إزاي؟ "براحة بس، في أي مصيبة؟ إيه اللي حصل؟
"انت فين الأول؟ "أخلص يا أحمد، فيه إيه؟ "نعمة اللي كانت شاهدة في قضية عمر وعصام." "مالها!! أوعى تقول جرالها حاجة؟ "بنت... طلعت في فيديو من شوية على الفيس بوك تابع لصفحة تحقيقات مشهورة أوي، وقالت إنك أجبرتها تقول اللي قالته، وإنك كنت مهددها هي وأهلها. والحقيقة غير كده. وهي لما لاقيتك اختفيت خلاص، ضميرها وجعها وقررت تطلع تقول الحقيقة. ومفروض ليها فيديو تاني تفصيلي هيتذاع كمان يومين." _انت بتخرف يا أحمد!
نعمة مين اللي قالت كده؟ "طب عرفني بس أنت فين؟ بهاء كان مصدوم وحاسس إنه خد ضربة جامدة على راسه. قفل التليفون من غير ما يرد على أحمد، وبص لبكر: "نصر رجع يا بكر، وبدأها معانا. نصر اشترى نعمة يا بكر. أنا ممكن أتسرح من الخدمة في دي لو عرف يظبطها صح. ومش بعيد يلبسهالي. وبدل ما يبقى تسريح من الخدمة، بس يبقى حبس كمان. هنعمل إيه يا صاحبي؟
"تهدى قبل أي كلام، أهدى واحكيلي أحمد قالك إيه بالظبط، وبعدين نطمن على مؤمن. وأوعدك إننا هنتصرف وكل حاجة هتتحل. أهدى يا بهاء واحكيلي." "مش قادر أحكي. خد التليفون، عليه خاصية تسجيل المكالمات. اسمع أنت. أنا حاسس إن دماغي هتتفرك من الصداع يا بكر."
بكر خد التليفون وسمع المكالمة كلها. ضم حواجبه باستغراب من تكرار سؤال أحمد إن بهاء فين، واللي خلاه استغرب أكتر هو تهرب بهاء نفسه من الإجابة على السؤال. كان لسه هيسأله، بس سكت لما باب أوضة العمليات اتفتح وخرج الدكتور. جريوا عليه الاتنين بسرعة عشان يسمعوا اللي صدمهم ويكمل اليوم اللي من أوله كله كوارث. يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!