الفصل 1 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل الأول 1 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
47
كلمة
1,817
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في منزل بسيط جدا في حي من أحياء القاهرة، تستيقظ ريم، وهي فتاة في التاسعة عشر، في السنة الثانية من الجامعة. تتميز بالشخصية القوية والجمال، فهي فتاة بيضاء البشرة، ذات عيون سمراء وشعر أسود غجري، وقوام ممشوق. شخصيتها قوية للغاية، لا تعرف الاستسلام أو الخوف، ولا تضعف أمام أي أحد، ولا تسكت عن حقها مهما كان الثمن. تدرس الهندسة، وتعمل سكرتيرة في شركة مقاولات بعد كليتها. ومع ذلك، فهي تتميز بحسها الفكاهي، ولكن مع أصدقائها فقط. فلم يستطع أي شاب في الجامعة المساس بها، وكان الجميع يلقبها بالقطة.

تستيقظ ريم لتعد الإفطار. ريم: ماما، اصحي يا ماما. يلا يا سوسو عشان تفطري معايا قبل ما أروح الجامعة. سوسن (والدة ريم، في الخمسين من العمر، مريضة بالقلب وطيبة للغاية) : صباح الخير يا ريم. ليه يا بنتي كدا؟ مش كفاية عليكي الدراسة والشغل؟ ريم (بضحك) : تيرارررر! يلا نبدأ أسطوانة كل يوم. يلي يا ماما، معاكي الميكروفون يا حبيبتي، يلي، ما هو ناقصه تأخير. سوسن: شوفي البت. ماشي يا أم لسانين. ريم (وهي تخرج لسانها بطريقة طفولية)

: والله لسان واحد أهو يا ماما. سوسن: صبرني يارب. ثم جلسوا لتناول الإفطار. سوسن: بقولك إيه يا ريم، أخوكي مصطفى ما اتصلش. ريم (بحدة) : يا ماما، مصطفى خلاص نسينا. اتجوز واستقر في أمريكا، انتي كمان انسيه. سوسن (بدموع) : مش قادرة يا بنتي. بكرة لما تخلفي هتفهمي. ريم: خلاص يا ماما، حاضر. هعرفلك إيه أخباره. سوسن (بسعادة) : بجد يا ريم؟ ريم: بجد يا ماما.

خرجت ريم من المنزل وهي تتذكر عندما كانت في السادسة عشر، كانت فتاة جميلة رقيقة تبكي من أقل شيء، تعيش مع والدها ووالدتها وشقيقها بسعادة. مصطفى: يا بابا، أنا عاوز أسافر. أنا معروض عليا فرصة شغل هايلة في أمريكا. الأب: والله يا ابني، على عيني. بس انت عارف البير وغطاه. أنا اديتك كل الفلوس اللي معايا، وما عادش معايا غير فلوس جواز اختك. مصطفى: يعني إيه؟ الفرصة هتروح عليا؟ ريم: خلاص يا بابا، ادي فلوسي لمصطفى. الأب (بغضب)

: لا، وانتي هتجوزك إزاي؟ هو خد حقهم. مصطفى (سريعاً) : يابابا، ريم لسه عندها 16 سنة، يعني على ما تيجي تتجوز، أكون سافرت واشتغلت ورجعتلها فلوسها، وأنا اللي هتجوزها كمان. ريم (تحاول مساندة أخيها) : اه اه يابابا، مصطفى عنده حق. الأب (باستسلام) : خلاص، اللي تشوفوه. بس يا مصطفى، جواز اختك برقبتكم. مصطفى (بمكر) : اه اه طبعاً يا بابا. ثم ابتسم ابتسامة شيطانية، فقد حقق ما يريد. وبعد سفره بسنة واحدة، مرض والدها.

ريم: الو، أيوا يا مصطفى. مصطفى: مين معايا؟ ريم: أنا ريم. مصطفى (بدهشة) : ريم؟ مين؟ ريم: أنا ريم أختك يا مصطفى. مصطفى (وكأنه تذكر شيئاً) : أهلاً. ربما خير، في حاجة بتتصلي ليه؟ ريم (بصدمة ألجمت لسانها، ولكنها تحدثت، فكل ما تريده هو مال لعملية والدها) : فاخبرته أن والده مريض وبحاجة إلى عملية. مصطفى: بقولك إيه يا ريم، أنا مش فاضي ومعيش فلوس، وما عدتش تتصلي بيا تاني.

ولم يمض وقت طويل حتى توفي والدها، ومرضت والدتها بالقلب. ومنذ ذلك اليوم، وهي تعمل منذ أن كانت فتاة في السابعة عشر، لكي تصرف على نفسها وعلى والدتها. ومن يومها، أصبح قلبها كالحجر، لا تبكي، لا تستسلم مهما كان الثمن، ولا برق قلبها لأي أحد. نفضت ريم تلك الأفكار عن رأسها وهي تدخل الجامعة. نهى (صديقة ريم الوحيدة والمقربة منها جداً) : يلا بسرعة يا ريم، الحقي. ثم جذبتها من يدها وركضت، إلى أن دخلت المدرج. ريم (بانفاس لاهثة)

: إيه؟ في إيه يخربيتك؟ إيه الدنيا اتهدت ولا خربت؟ نهى (وهي الأخرى تلهث) : فيه دكتور جاي جديد النهارده، وبيقولوا عليه شديد. ثم صمتت نهى فجأة، وكل من في المدرج. ريم (بحدة) : إيه يا بنتي الجو دا؟ شديد على نفسه وأنا مالي؟ ولكنها فوجئت بصوت خلفها يتحدث بحدة. لكثر: اتفضلي بره يا آنسة.

التفتت ريم لتجد رجلاً شديد الوسامة، يظهر عليه الشدة، جسمه رياضي للغاية، شعره مرتب بعناية، وملامحه قاسية، ويظهر أنه في العقد الثالث، وينظر لها بتحدٍ بالغ. ريم (وهي تنظر له بتحدٍ أكبر) : ليه؟ الشخص (بغضب، وهو يستعجب بداخله من ردها ونظرة التحدي في عينيها) : فحتى الآن لم يستطع أي أحد أن ينظر له تلك النظرة. ثم قال: إيه اللي ليه؟ ريم (وما زالت تنظر له بتحدٍ) : ليه؟ الشخص (بغضب بالغ)

: أولاً، أنا الدكتور مراد الألفي. ثانياً، تخرجي بره لأني دخلت ولقيت حضرتك واقفة بتتكلمي في معاد المحاضرة، وكأنك بتغطي لي في الدكتور. ريم (بغضب مشابه لغضبه وتحدٍ أكبر)

: أولاً، أنا ماليش دعوة باسم حضرتك، أنا ليا دعوة بالدكتور اللي هيشرح المحاضرة. ثانياً، أنا مغلطش في حضرتك، أنا قلت شديد على نفسه وأنا مالي، ومعتقدش ده غلط، لأن كل إنسان حر في طبعه، ومش مشكلتي إني أتحمل طبع حضرتك لو شديد أو عصبي زي ما هو، مش مطلوب منك تتحمل طبعي أنا، اللي بيني وبين حضرتك المدرج ده، وبيتهيألي، ادام ملتزمة بالقواعد والمعاد، خلاص.

ثالثاً، وده الأهم، حضرتك دخلت المدرج الساعة تسعة إلا ربع، وأنا معاد محاضرتي الساعة تسعة، يعني حضرتك دخلت مش في معادك. ثم نظرت في ساعتها وقالت: ودلوقتي الساعة تسعة إلا خمسة، يعني برضو لسه معاد حضرتك مجاش. يغنِ، أُقعد، أقف، أتكلم، أسكت، دي حاجة برضو متخصش حضرتك. ثم نظرت له نظرة سخرية: بعد إذن حضرتك. ثم جلست في المدرج. أما هو، فكان يستشيط غضباً منها. فلو بيده لفصل رأسها عن جسدها. فمن هي تلك المغرورة التي تقف أمامه؟

ألا تعلم أن الجميع يخافون من النظر في عينيه؟ فمن هي لتنظر له بكل هذا التحدي؟

وأقسم في نفسه أن يدفعها الثمن غالياً. ثم اتجه إلى مكان إلقاء المحاضرة بعد أن أخْرسَتْه كلماتها. وظل يشرح المحاضرة وينظر لها بتوعد، نظرة يخاف منها الجميع. ولكنه تعجب من نظرة التحدي في عينيها، فلم تخف منه، ولم تنم من نظرته التي بمجرد أن ينظر تلك النظرة لأحد ترتعش أوصاله. وما استغربه أكثر أنها كانت تناقشه أثناء المحاضرة، وكان شيئاً لم يكن. بل تعجب من نَباهتها وذكائها. فلو شخص غيرها ما تمالك نفسه هكذا. ثم انتهت المحاضرة وذهب الجميع، ما عدا ريم التي كانت تكتب بعض الملاحظات. ثم همت لتذهب، ولكن صوت أوقفه.

مراد: ريم محمود، أنا ماذنتش إنك تقفي. استدارت ريم وهي تشعر بالعجب لمعرفة اسمها، ولكنها تذكرت أنه عرف اسمها من الغياب والحضور. ولكنها سريعاً تمالكت نفسها ونظرت بطريقة عملية جداً إلى ساعتها، ثم قالت: الساعة 11، حضرتك محضرتك خلصت ووقتك كمان خلص. ومعتقدش من حقك تمنعني من الخروج. ولو حضرتك أخدت بالك، انت خلصت المحاضرة الساعة 11 إلا خمسة، بس أنا مخرجتش إلا الساعة 11، عن إذن حضرتك. وهمت لتذهب، ولكنها أمسكت يديها بقوة. مراد

(بغضب وهو يمسك معصمها) : لما أكون بكلمك تقفي؟ انتي فاكرة نفسك مين؟ ريم (بغضب مماثل وبنظرة قوية)

: شدت يدها بعنف من يده، حتى أن الساعة التي كانت ترتديها جرحت يدها بشدة، ولكنها لم تبالي. بل رفعت إصبعها في وجهه، وبصوت عالٍ: أنا ريم محمود، ومبفكرش في نفسي، مبن. لأني عارفة أنا مين. كويس. ثم اقتربت منه لتخبره بتلك الحركة أنها لا تهابه. وأقسم بالله لو مش بس مراعاة إنك الدكتور بتاعي، لكنت دفعتك تمن المسكة دي غالي أوي. وإذا بس حاولت، لمجرد محاولة، تكررها تاني. ثم

اقتربت منه للغاية وأضافت: أقسم بالله ما هترجعلك تاني إلا وهبا مقطوعة. ثم تركته وذهبت، ويدها تنزف دماء على الأرض من يدها. لم تهتم أنها نزفت كثيراً، بل لم تنظر، وإنما تركته وذهبت وهي في قمة قوتها، وكأنها تقول له: لن تستطيع أن تهزمني. أما هو، فقد وقف مصدوماً من تلك الريم. كيف ذلك؟ من تلك الفتاة التي تقف أمامه بكل تلك القوة ولا تخاف؟ أفاق من شروده على صوت هاتفه. مراد: الو، أيوا. مين؟

المتصل: أيوا يا مراد بيه، أنا عرفت كل حاجة حضرتك طلبتها والمعلومات هتكون عندك النهارده في الشركة. مراد (باقتضاب) : تمام. ثم أغلق الهاتف وخرج من المدرج، ولكنه لا يعلم لماذا شعر بنغزة في قلبه حينما رأى دمائها المتناثرة على الأرض. وذهب إلى شركته، وأقسم أن ينتقم منها. ولكنه سينتظر إلى أن ينهي موضوع آخر. أما ريم، ياترى هيحصلها إيه؟ نكمل الحلقة الجاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...