الفصل 2 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل الثاني 2 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
41
كلمة
1,737
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

خرج مراد من الجامعة ليذهب إلى شركته ليقابل عمه، فقد قرر عمه التقاعد وتسليم أمور الشركة لمراد ابن أخيه بعد أن رجع من تركيا. فمراد كان يدير المشاريع في تركيا ويدرس بها، ولكن مع إلحاح عمه عليه وشعوره بكبر سن عمه رجع إلى القاهرة، وأيضًا ليحقق انتقامه. ولكن في طريق خروجه من الجامعة وجد ريم تقف مع صديقاتها، وسمع كلامهما بغير أن يشعرونه: "يا ريم لازم تروحي للدكتور، الجرح ده لازم يتخيط، وبعدين إنتي نزفتي دم كتير."

"نهى بقولك إيه، أنا مش فاضية لشغل العيال ده، أنا عندي شغل ومش عاوزة أتأخر، المدير منبه عليا أروح في ميعادي." "هي شغل عيال إنتي يابنتي هبلة؟ شغل إيه؟ ينحرق الشغل يبنتي، دمك هيتصفّر." "لا متخافيش، عندي منو كتير، وبعدين يا ستي متزعليش، وأنا رايحة الشغل هفوت على أي صيدلية أربط الجرح لحد أما أروح بالليل من الشغل." "براحتك ياريم، أنا عارفة أصلًا إن محدش هيقدر عليكي، بس تعالي هنا، مين اللي عوّرِك كده؟ "قصت لها كل ما حدث."

"يخربيتك يا ريم! حد يعمل كدا؟ وبعدين دا الدكتور مراد موز، يخربيتُه! يا ريتني كنت أنا، دا الجامعة كلها بتستنى إشارة منه ولا حتى نظرة، وإنتي عاوزة تقطعي إيده؟ منك لله يا شيخة." وظلت نهى تتحدث عن مراد ومدى وسامته. "نهى الكلام له حدود، أنا ماليش دعوة لا بشكله ولا غيره، ولا يفرق أصلًا، وعيب أوي كلامك ده، دا الدكتور بتاعنا، يعني علاقتنا بيه علاقة منهجية وبس." " هتفضلي طول عمرك قافلة." ضحكت ريم على كلمتها.

"خلاص يا نهى، سلام بقى، عندي شغل." وذهبت سريعًا إلى عملها.

أما مراد، فقد انطلق إلى الشركة ووراءه حرسه الخاص، ويفكر في كلامها، من تلك الفتاة التي لا يؤثر بها ولا يفرق معها، فهو لطالما شاهد نظرات الإعجاب من الفتيات، ولكنه يبادلهم بنظرة احتقار، فهو يكرههم بشدة، فما زالت تلك الذكرى في عقله عندما كان شابًا في الخامسة والعشرين يعشق فتاة اسمها غادة. كان قد تخرج حديثًا من كلية الهندسة، ولكنه رفض العمل مع عمه رغم أن له عدد أسهم كبير في تلك الشركة، ولكنه قرر البدء من الصفر. أما غادة

حبيبته، فعندما علمت ذلك تركته وتزوجت رجلًا غيره لحصوله على فرصة عمل في أمريكا، واعتذرت لمراد بأنها لا تستطيع أن تكمل حياتها معه. ومن ذلك اليوم أقسم على الانتقام من ذلك الرجل الذي أخذ حبيبته، وأصبح يكره جميع النساء، يعتبرهم مثل الأحذية التي يرتديها ولا يحتاج لهن إلا في قضاء شهوته معهن فقط، ولا يميل لأي منهن. ولكنه تذكر الموقف الذي دار بينه وبين ريم، وابتسم بدون أن يشعر.

وصل مراد إلى الشركة ونزل من سيارته الفارهة وخلفه الحرس الخاص، ودخل الشركة وجميع من فيها يحييه بخوف واحترام، حتى وصل إلى مكتب عمه. "مراد: إزيك يا عمي، إيه أخبارك؟ "أحمد (وهو عم مراد، في الستين من العمر، له بنت واحدة اسمها لميس، وهي تعشق مراد ولكنها فتاة سيئة الطبع) : الحمد لله يبني، إنك أخيرًا جيت وهتفضل هنا، أنا تعبت يابني وعاوز أرتاح بقى اليومين اللي فاضلين لي." "مراد: بعد الشر عليك يا عمي، ولا يهمك."

"أحمد: اسمع يابني، أنا هسيبلك الشركة، وفي هنا السكرتيرة بتاعتي، بنت ممتازة وشاطرة في الشغل." "مراد (بشيء من الغضب) : يعني مفيش راجل؟ "أحمد (سريعًا) : يبني الله يهديك، الموضوع ده عدى عليه سنين، عيش حياتك بقى." وغندم (لاحظ) احمرار وجه مراد من الغضب، حاول تغيير الموضوع سريعًا، فهو يعرف إذا غضب مراد ماذا سيحدث، فلو تملك منه الغضب لا يشعر بنفسه حتى وإن أحرق الدنيا بأكملها. "استنى أنا هعرفك عليها." ثم رفع سماعة هاتفه.

"أحمد: أيوه يا سحر، هو إنتي اللي موجودة؟ أمال فين ريم؟ "انتبه مراد لذلك الاسم، ولكن لم يعلق." "سحر: "أحمد: طب يا بنتي مقلتش حاجة، طيب خلاص لما تيجي دخليها علطول." ثم أغلق الهاتف. "مراد: مين دي يا عمي؟ "أحمد (بعد أن قص عليه مراد حكايتها كلها) : بنت ممتازة يا مراد، أنا بعتبرها زي لميس بالظبط." وهنا انفتح الباب وظهرت ريم. "مراد (في نفسه) : هي إنتي؟ "ريم (وقد رأت مراد ولم تهتم ونما قالت وكأنه ليس موجودًا)

: أنا آسفة يا أحمد بيه إني اتأخرت، اتصلت بصحر وسيبت عندها خبر." "أحمد (وهو ينظر ليدها) : خير يا بنتي، إيه ده مالها؟ "ريم (بلا مبالاة) : ولا حاجة، حادثة بسيطة." "أحمد: طب يا بنتي، مأخدتيش النهارده إجازة ليه؟ "وقبل أن تنطق ريم:" "مراد: إجازة إيه؟ إيه الدلع ده؟ اتفضلي روحي هاتي ورق الشركة أراجعه." "أحمد: براحة يا مراد، فيه إيه؟ "ثم نظر إلى ريم:"

"أحمد: معلشي يبنتي، هو طول عمره كدا. مراد هيبقى المدير بتاعك من النهارده، أنا همشي وإنتي هتقعدي معاه تفهميه كل الشغل." "ريم: أمر حضرتك يا فندم." "ثم انصرفت تحضر أوراق الشركة وهي تتمتم في نفسها: يعني مفيش غير ده. ربنا يستر." "أحمد: أنا همشي يا مراد." "مراد: الله يكرمك. البنت دي أمانة في رقبتك، وخليها تروح بدري عشان الجرح اللي في إيديها، هي عاملة نفسها قوية بس جسمها ضعيف جدًا." "ثم تركه وذهب."

أما مراد، فقد شعر بالسعادة، فهي الآن تحت يده يفعل بها ما يشاء. دلفت ريم إلى المكتب وبدأت في التكلم: "حضرتك، دا ورق الشركة والعقود بتاعتها والحسابات." "مراد: اعملي فنجان قهوة." "أراد أن يبذلها ويكسرها، ولكنه فوجئ بردها بمنتهى الهدوء." "ريم (بهدوء) : أمرك يا فندم، أي أوامر تانية؟ "مراد (بقتضاب) : لأ." "وهو في نفسه يلعنها، كيف هي هكذا تتحدث وكأنها لا تعرفه، كيف تفصل بين الجامعة وحياتها الشخصية والعمل."

"ريم: اتفضل القهوة يا فندم." "مراد (وقد أخذ جرعة من القهوة ثم ألقاها) : إيه القرف ده؟ إنتي مبتعرفيش تعملي حاجة؟ "ريم (ووجهها متوجع، ولكنها سرعان ما أخفته) : آسفة يا فندم، معرفش حضرتك بتشربها إيه، أجيب لحضرتك واحدة تانية؟ "مراد (ببرود) : لأ. اتفضلي اشرحي طبيعة العمل." جلست ريم تشرح العمل بالشركة وكافة العقود والمناقصات بدقة بالغة وسلاسة.

أما مراد، فمع إعجابه بذكائها، إلا أنه لم يركز في أي كلمة مما تقوله، ولكنها كانت تركز في يدها التي كانت تنزف من أثر وقوع القهوة الساخنة عليها، ولكنها تعمل، تاركة يدها تنزف، لم تتوجع أو تتألم أو حتى تستأذن منه لتوقف هذا الدم. وبعد فترة من العمل: "ريم (وهي تنظر في الساعة) : حضرتك كده خلصت شغلي، ممكن أمشي؟ "مراد (لـ ريم وقد بدأ عليها الضعف) : يعني إيه؟ "ريم: همشي." "مراد: إزاي وسيبتي القرف ده؟

"وأشار إلى الدماء التي على المكتب والأرض." "ريم (بضعف أكثر) : آسفة يا فندم." "ثم قامت لتمسحه، ولكنها وقعت مغشيًا عليها." فزع مراد عند رؤيتها على هذه الحالة، ولكنه سرعان ما تماسك نفسه وحملها ووضعها على الكنبة، ثم استدعى الطبيب، ثم مسك كوب ماء وألقاه على وجهها بلا مبالاة، فقامت مفزوعة، ولكنها تداركت نفسها وحاولت أن تبدو قوية. "ريم: آسفة للي حصل يا فندم." "ثم قامت لتمسح الدم، حتى حضر الطبيب."

"مراد: اتفضل يا دكتور، الآنسة دي مجروحة." "الطبيب (بعد أن رأى يديها) : الجرح ده من امتى يا آنسة؟ "ريم: من الساعة 11 الصبح." "الطبيب (بدهشة) : كبير! إزاي دا؟ كان لازم يتخيط بسرعة. الجرح كبير وكمان إنتي محتاجة نقل دم." "ريم: لأ بس خبطة يا دكتور." "الطبيب (بأسف) : مينفعش، لأني معايايش مخدر." "مراد: مفيش مشكلة يا دكتور، خبطة من غير مخدر، الآنسة هتستحمل." "الطبيب: لأ طبعًا تستحمل إيه؟

الوجع هيبقى شديد ومش هتقدر تستحمله، وأنا مش هخبطه." "ريم (بحدة وهي تنظر إلى مراد بتحدي، وكأنها تخبره أنها محصنة ضد الألم ولن يرى ضعفها أبدًا) : دكتور، ممكن خيط الجروح وإبرة." "الطبيب: اتفضلي." أخذت ريم الخيط من الطبيب وظلت تخيط يدها بمهارة وبدون أن يظهر على وجهها الألم، وسط نظرات المدهوشة من الطبيب ومراد. وما أن انتهت حتى أعطتهم للطبيب وشكرته وذهبت من الشركة. "الطبيب (لمراد)

: أنا مش عارف عملت كدا إزاي، دا الوجع ده الراجل مبستحملهوش، مبالك بواحدة ضعيفة زيها." "ثم ترك مراد وغادر." أما مراد، فقد أقسم أن يجعلها تتألم لكي يرى دموعها ووجعها مهما كان الثمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...