اما ريم وفرح، فبعد أن أنهيا المحاضرة، خرجتا سويًا إلى بيتهما. "نهي، يعني بجد يا ريم مش زعلانة مني؟ "خلاص يا زنّانة بقى، قلت مش زعلانة." "طب يلا يا أختي، ناكل. عملالك شوية شاورما، إنما إيه عسل! وهي تقرّبها لأنف ريم. أما ريم، فقد قامت سريعًا بمجرد أن دخلت رائحة الطعام أنفها، ودخلت الحمام لتستفرغ ما في معدتها كاملًا، ثم جلست على الأرض وعلامات الإعياء ظاهرة على وجهها. "مالك يا ريم؟
"مش عارفة، بقيت بقرف من الأكل وريحته أوي، عايزة أبقى أروح أكشف." "لالا، تلاقي بس معدتك تعبانة." "في إيه يا نهى؟ "هه، ولا حاجة يا ريم." "امال مالك كده؟ انتي مخبية عليا حاجة؟ "هه، لا، هخبي إيه بس." "انطقي يا نهى! "مفيش يا ريم." "قولي يا نهى، في إيه! "اصل دكتور مراد قالي إنك حامل." "إيه! انتي بتهزري صح؟ "لا يا ريم، هوا قالي كدا، وقال إن بيحبك وعاوز يتجوزك." ريم، وكأنها فقدت النطق، ثم قامت بدون أن تتحدث، ارتدت ثيابها.
"رايحة فين ياريم؟ استني! أما ريم، فخرجت كالعاصفة، ولم تتحدث مع أي أحد، ثم ذهبت إلى طبيبة نساء للتأكد، التي أكدت لها أنها حامل في الشهر الثاني. خرجت من عند الطبيبة لا ترى أمامها، ولكنها أقسمت أن تقتل ذلك الحيوان، وذهبت إلى شركة مراد. أما في شركة مراد. "الو، أيوه يا آنسة نهى." "ريم عرفت إنها حامل وخرجت، معرفش راحت فين." "إيه! إزاي بس تسيبيها تنزل؟ ولم يكمل كلمته حتى وجد ريم تدخل مكتبه، فأغلق الهاتف سريعًا.
مراد، وقد أشار للسكرتيرة بالخروج، فخرجت وغلقت الباب، وريم تقف أمامه. قام مراد بإمساك الهاتف وطلب إخلاء الشركة بأكملها، تحسبًا لحالة ريم التي لا تنذر بالخير. "أهلاً ريم، تعالي اقعدي." "إيه! خليت الموظفين يمشوا ليه؟ خلاص معدش عندي اللي أخاف عليه." ثم أضافت بسخرية: "ولا خايف تتفضح يا مراد بيه؟ "اتفضحت إيه ياريم؟ أنا محدش أصلاً يهمني غيرك." "آه صح، نسيت." ثم أضافت بغضب: "انت كنت عارف إني حامل؟ "أيوه يا ريم." "آيوه! آيوه!
إزاي يعني؟ انت أكيد مجنون، عشان كده قلتلي تتجوزني، عشان كده وأنا أقول إيه اللي يغير واحد حيوان زيك! آه، كنت لازم أفهم، خليتني أمشي براحتي عشان عارف إني أنا اللي هرجع أتحايل عليك تتجوزني، مش كده؟ فاكر إني هاجي أتحايل عليك؟ "اهدي بس ياريم، أنا... ولم يكمل حتى صرخت ريم. "انت إيه! انت واحد حيوان، لا عندك ضمير ولا قلب، دمرت حياتي! حرمتني من حقي الوحيد إني أحب حد أو اسمح لحد يحبني، عشان غلك وحقدك على واحدة سابتك وحبت غيرك!
أنا ذنبي إيه؟ ليه تعمل فيا كده؟ تشتري شرفي عشان أمي محتاجة عملية، ولما أعرف إنها خلاص ماتت وأترجاك تسيبني، لا، إزاي! لازم تاخد حقك مني وتنتقم لنفسك من أخويا اللي هو أصلاً أنا، ولا يفرق معاه. ثم أضافت بصراخ وقد تركت العنان لدموعها: "ده انت حتى مصعبش عليك شكلي، خرجتني بالملاية للدنيا بحالها عشان تقطع في جسمي، ودلوقتي بتقولي بحبك؟ حب إيه! انت اللي زيك ميعرفش الحب، انت لا يمكن تكون إنسان."
ثم وقعت على الأرض وهي تبكي بشدة. "وجيت لما حاولت أبدأ حياتي من أول وجديد، عاوز تدمرها؟ ثم قامت من جلستها مرة واحدة وصرخت به: "ليه عملت فيك إيه؟ إيه ذنبي أجيب طفل منك؟ ليه؟ عشان أجيب ولد يبقى حيوان زيك؟ ولا أجيب بنت يبقى مصيرها زيي؟ لا، مش هيحصل أبداً، فاهم؟ أبداً! وظلت تضرب على بطنها بقوة.
أما مراد، فقد فزع من منظرها وحاول احتضانها، ولكنه بمجرد أن لمسها، فقدت أعصابها وتذكرت ليلة اغتصابها، وظلت تضرب وتصرخ وتبكي بشدة حتى وقعت مغشي عليها والدماء تنزف منها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!