أما مراد، فبمجرد أن رأى الدماء تخرج منها بغزارة، فزع من حالتها وحملها سريعاً إلى المستشفى. مراد: أيوه يا حسام، أنا جاي المستشفى. حسام: ليه، في إيه بس يا مراد؟ مراد بغضب ممزوج بالخوف: ريم بتنزف. حسام بغضب: منك لله يا مراد، هببت فيها إيه تاني؟ بسرعة، أنا هسبقك على المستشفى. مراد: بسرعة يا حسام، بسرعة. قاد مراد السيارة بسرعة شديدة، حتى أنه كاد أن يقع في حادثين، حتى وصل إلى المستشفى. فدخل كالمجنون
وهو يحمل ريم ويصرخ: "دكتور! حد يجيب دكتور! خرجت الممرضات وصديقه حسام وأخذوا ريم منه سريعاً. ولم تمر لحظات كثيرة حتى وجد مراد الأطباء يأخذون ريم لغرفة العمليات، فأوقفه صديقه حسام سريعاً. مراد: حسام، في إيه يا حسام؟ ريم مالها؟ حسام بغضب: دلوقتي بتقول مالها؟ دي حالة إجهاض نتيجة عنف. ثم أضاف بغضب: وأقسم بالله يا مراد، لو أنت السبب، هدفعك التمن غالي. أنا سكت كتير على مصايبك، إنما البنت دي لأ.
ثم تركه ودخل إلى غرفة العمليات. أما مراد، فظل يذهب ويأتي ويفرك يديه بعنف بالغ، قلقاً على ريم. حتى رن هاتفه. مراد: الو. أيوه يا آنسة نهى؟ نهى: ريم معايا؟ مراد: أيوه. نهى بلهفة: طب الحمد لله، هيا فين؟ خليني أكلمها. مراد بحزم: مش هينفع تكلمك دلوقتي. نهى بصراخ: ليه؟ إيه اللي حصل؟ مالها؟ عملت فيها إيه؟ ريم فين؟ مراد بحزن بالغ: إحنا في المستشفى وريم في أوضة العمليات. نهى بفزع: إيه؟ ليه؟ مستشفى إيه؟
أخبرها مراد باسم المستشفى. وأما أن أغلق الهاتف، حتى وجد مراد يخرج من غرفة العمليات. مراد بلهفة: إيه؟ ريم عاملة إيه؟ الله يخليك طمني. حسام وقد أحس بخوف مراد، فهي المرة الأولى في حياته التي يراه خائفاً على أحد: كل ده خوف؟ أهدي يا مراد. بص، الجنين نزل وريم هتكون كويسة، بس لازم حالا ننقل دم لأنها نزفت كتير. مراد: طب أنا عايز أشوفها. حسام: مش وقته يا مراد، كلها شوية وتتنقل أوضة عادية وتقدر تشوفها.
مراد بغضب: بس إيه يا حسام؟ ريم فيها حاجة؟ حسام بارتباك: لأ يا مراد، بس هروح أشوف الدم، وأنت استناني في مكتبي. مراد: لأ، أنا مش هتنقل من هنا. حسام: وقفتك هنا ملهاش لازمة يا مراد، صدقني. وبعدين، أنا عايزك. وذهب حسام مسرعاً. أما مراد، وهو يذهب، قابل نهى وكانت تبكي بشدة. نهى بغضب وهي تهجم عليه: عملت فيها إيه تاني؟ ولكن قبل أن ينطق مراد، قبض حسام على يدها وأشار لمراد بالذهاب لمكتبه. حسام: أهدي بس يا آنسة.
نهى بغضب: أهدي إيه؟ هو الحيوان ده ما كفاهوش إنه اغتصبها؟ عمل فيها إيه تاني؟ هيا عشان مالهاش حد، وأنا اللي هبلة صدقته لما قالي إنه بيحبها. عمل فيها إيه؟ انطق! حسام: بس أهدي يا آنسة، هيا جت في حالة إجهاض بسبب عنف، بس لحد دلوقتي معرفش مين اللي سبب لها كده. نهى بغضب: يا حبيبتي يا ريم، أكيد هو اللي عمل كده. حسام: لأ، ما أعتقدش. لو شفتي شكله وهو خايف عليها، مش هتقولي كده. نهى بحدة: أما تفوق ريم بس.
حسام: أيوه، أما تفوق ريم هنعرف كل حاجة. بس أنا عايزك تكوني قوية، لأن ريم هتحتاجك أوي الفترة الجاية. نهى: أكيد. حسام وهو يمد يده لها: أنا دكتور حسام. ثم خفض صوته واقترب منها قائلاً: الحمار، سيادتك. نهى بخجل وارتباك وهي تنظر للأرض: آسفة، أنا نهى. حسام بابتسامة: أهلاً يا نهى، واسمحيلي أقولك نهى بس، ومن فضلك قوليلي حسام بس. نهى: تمام. حسام: طب يلا بينا على مكتبي نشرب حاجة. ريم واخدة مسكن قوي، مش هتفوق دلوقتي.
نهى بحدة: لأ، مش هروح، وهوا هناك. الإنسان ده. حسام وهو يمسك يدها: يلا يا نهى، عايزك في موضوع مهم، وكمان لازم نسمع من مراد. ولكن نهى، عندما شد يدها، تذكرت سريعاً ابن عمها، وشدت يدها بسرعة. نهى بغضب: إزاي تسمح لنفسك تمسك إيدي كده؟ حسام بتسرع: يعني هوا لازم أكون ابن عمك بس عشان أمسكها؟ ولكنه بمجرد أن رأى الدموع في عينيها حتى ندم وقال: أنا آسف، والله بهزر. مبتهزرش يا صلاح، حقك عليا. ويلا بقى. ثم ذهبوا سوياً إلى مكتبه.
ويتردد في ذهن حسام: يا ترى إيه سرك يا نهى. ثم دلفوا المكتب ليجدوا مراد بداخله، فجلس كل من حسام ونهى. حسام: بصوا، بما إنكم أقرب اتنين لريم، ففي حاجة لازم تعرفوها. بس الأول، لازم أعرف يا مراد، ريم أجهضت إزاي؟
روى مراد عليهم كل ما حدث، مما أثار بكاء نهى ودموعها التي كانت تجري على خدها، مما مزق قلب حسام، حتى أنه لعن في سره صديقه لأنه تسبب في بكاء ذلك الوجه البريء. ولكنه قرر التماسك، فنهى قد ملكت قلبه، ولكنه لن يقدم على أي خطوة حتى يتأكد من مشاعرها، والأكثر من ذلك، أن يعلم لماذا كانت خارج منزلها في ذلك اليوم المتأخر، ولماذا كانت تهرب من ذلك المدعو ابن عمها. ولكنه أفاق من شروده. حسام: تمام، بس يا مراد، في حاجتين لازم تعرفوهم.
أولاً، إن ريم جت هنا في حالة إجهاض سببها عنف، والمستشفى بلغت الشرطة هتدخل لريم، خاصة إنها كمان مش متزوجة. وأنا مقدرش أخالف ضميري. أنا كتبت في التقرير الحالة بالضبط: البنت كانت عذراء وأجهضت نتيجة عنف. فلو ريم اتكلمت، وده طبعاً حقها، هيكون موقفك ضعيف. مراد سريعاً: كل ده مش مهم عندي، إن شاء الله أروح في داهية. المهم ريم تقوم بالسلامة. في إيه تاني يا حسام؟
حسام بقلق: احم، بصوا يا جماعة، ريم اتعرضت لاغتصاب شديد وعذريتها اتفضت بعنف شديد جداً، عمل لها تهتك في الجهاز التناسلي وخلى الرحم ضعيف، والإجهاض كمان يعتبر أنهى على الرحم. مراد بغضب بالغ: يعني إيه؟ انطق! حسام بارتباك: احم، ريم مش هتقدر تخلف تاني. مراد بصدمة: إيه؟ ثم ظل يردد: أنا السبب، أنا السبب. أما نهى، فظلت تبكي بشدة. حسام وقلبه يعتصر من دموع نهى: أهدوا يا جماعة، لازم تكونوا أقوى من كدا عشان تقفوا جنبها.
نهى: يعني مفيش أي أمل أبداً؟ حسام: لأ، طبعاً الأمل موجود، بس بنسبة ضعيفة جداً. مراد بحزم: المهم إن في أمل، وأنا عمري ما هسيبه. نهى: طب هي هتعرف؟ حسام: للأسف، أيوه. لازم تعرف. مقدرش أخبي عليها. وفي تلك اللحظة، دلفت الممرضة. الممرضة: دكتور حسام، حالة الإجهاض فاقت، والشرطة عندها ومحتاجين حضرتك عشان التقرير. حسام: تمام، جاي. روحي أنتِ، وهما ليذهب. فقام مراد ليذهب معه هو ونهى. فنظر لمراد. حسام: ربنا يستر يا مراد.
مراد بلا مبالاة: مش مهم، أنا المهم تكون كويسة. في غرفة ريم، تجلس في فراشها وبجانبها ضابط يسألها عدة أسئلة، وأخرى تكتب ما تقوله. هنا دلف حسام وترك نهى ومراد خارجاً، وأعطى الضابط التقرير الطبي. الضابط: آنسة ريم، التقرير بيقول إن حضرتك تعرضتي لحادثة اغتصاب نتج عنها تهتك في الجهاز التناسلي. بتتهمي حد؟ ريم وقد أوشكت على قول اسمه، ولكنها بدون وعي منها قالت: لأ، حضرتك مبتتهمش حد.
الضابط: يا آنسة، متخافيش. التقرير بيقول إنك مش متزوجة. قولي مين عشان حقك يجيلك. ريم: لأ، حضرتك معرفش مين. أنا كنت متخدرة. الضابط بأسف عليها، فهو يعرف أنها تهدر حقها: طب يا آنسة ريم، التقرير بيقول إنك أجهضتي نتيجة عنف. مين اللي عمل كدا؟ ريم: محدش، أنا وقعت من على السلم. الضابط بشك: متأكدة؟ ريم: أيوه حضرتك. أنهى الضابط محضره وهو متعجب من حالها وحزين على هدرها لحقها بذلك الشكل، ثم ذهب. وتبقي معها حسام.
حسام: ليه يا آنسة ريم؟ ريم بهدوء: معرفش، لساني مقدرش يقولها. حسام وبدون أي مقدمات: بتحبيه؟ ريم بحدة: أكيد لأ. أنا بس مش عايزة فضايح، كفاية كدا، والحمد لله كل شيء انتهى. حسام: بس يا ريم، اللي متأكد منه إنك بتحبيه زي ما هو بيحبك بالظبط. ريم بغضب: اللي زي ده ميعرفش يحب. حسام بثقة: لو كنتي شفتي شكله وهو هيموت عليكي، كنتي هتقولي غير كدا. ريم: من فضلك، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني. حسام: زي ما تحبي.
ثم أضاف: ريم، كنت عايز أقولك على حاجة. ولم يكمل حتى دخل مراد ونهى. ولكن ريم تجاهلت نظرات مراد العاشقة، ونظرات الندم في عينيه، ونظرات الشفقة في عيني صديقته. ريم: خير يا دكتور، اتفضل قول. حسام بهدوء: بصي يا ريم، أنتِ أجهضتي. ريم بثبات: عارفة، والحمد لله. من فضلك ادخل في الموضوع بدون مقدمات. حسام بارتباك: احم، بصي يا ريم، أنتِ مش هتقدري تخلفي تاني.
نزلت الكلمة على ريم كالصاعقة، ولكنها أغمضت عينيها بقوة. والجميع مترقب صراخ، حتى أن مراد توقع أن تقتله في تلك اللحظة. ريم وهي تفتح عينيها وترسم ابتسامة مزيفة تعرفها نهى جيداً، ولكنها عادت مرة أخرى. ريم قوية، جمدت الدموع في عينيها. أقسمت في نفسها أنها لن تبكي أو تضعف مهما كان الثمن. ريم بهدوء بالغ: حضرتك متأكد؟ حسام بتعجب من هدوئها: أيوه يا ريم. ريم بابتسامة واسعة: الحمد لله، دا أكتر خبر فرحني في حياتي.
نهى بصدمة: أنتِ بتقولي إيه يا ريم؟ ريم: بقول الحمد لله إني مش هخلف، عشان لا أجيب ولد يجي في يوم يأذي بنت، ولا أجيب بنت يحصل لها اللي حصلي. مراد بغضب: أنتِ إزاي كدا؟ قومي اصرخي، اضربيني، اقتليني حتى، بس بلاش كدا. ريم بقهقهة: أه، دا اللي أنت عايزه إني أكون ضعيفة؟ لا، خلاص، كان زمام بعديم خلاص. أنت أخدت اللي أنت عايزه، وكمان اللي كان ليك عندي راح. فمن فضلك بره. خرج مراد.
حسام: مراد، يلا يا حسام عشان أروح القسم. هو الظابط مشي من غير ما يقبض عليا ليه؟ حسام: يقبض عليك ليه؟ مراد بدهشة: إيه اللي ليه؟ إيه يا حسام؟ حسام: لأ، ما ريم اعترفتش عليك، وأنكرت إن ليك صلة بالموضوع. أما مراد، فقد قست ملامحه من الصدمة، وفتح فمه في دهشة، ولم يفق إلا على صراخ نهى وهي تخبر حسام بعودة النزيف لريـم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!