خرجت ريم من المدرج غاضبة للغاية، تتحدث مع نفسها بكلام غير مفهوم: "أنا مالي، متجوز ولا عازب ولا بيحب، أنا مالي؟ أنا إنسان مستفز، جاية أتعلم أنا ولا أشتغل رقاصة! " ضربت في بطنها، ثم هدأت قليلاً وقررت العودة إلى المنزل لأخذ حمام دافئ، لعله يريح أعصابها قبل العودة إلى العمل. ولكنها سرعان ما انقبض قلبها عندما تذكرت فهد. "أوووف، هو أنا هخلص من مراد يطلع لي فهد؟ يارب خلصني من الاتنين."
وسرعان ما تذكرت نظراته القذرة لها، ولكن بما أنه لا يتجاوز، فالأمر لا يعنيها. ثم سرحت في نظرة مراد لها، فمع أنه هو من اغتصبها، إلا أنه لم ينظر لها يومًا مثل فهد، أو مراد. ولكنها سرعان ما نفضت تلك الفكرة عن رأسها، وذهبت إلى المنزل، وأخذت حمامًا، وارتدت ثياب العمل، وأعدت لنفسها شيئًا وجلست لتحتسيها قبل ذهابها للعمل.
أما مراد، فلو كان الأمر بيده لكان قتلها على فعلتها تلك وإحراجه أمام الطلاب بتلك الطريقة. ولكنه تحكم في أعصابه حتى انتهت المحاضرة، وقد وصل إلى ذروة غضبه من عنج الفتيات ودلالهن. فليس فيهن مثل ريم أبدًا، بعندها وغضبها وطيبتها رغم إظهارها القسوة. وما أن انتهت المحاضرة حتى خرج سريعًا غاضبًا من ريم، وقد ازداد غضبه حينما سمع طالبًا يقول لآخر: "القطر داس على الدكتور! " غضب بشدة وقرر أن يلقن تلك الريم درسًا.
دق باب منزل ريم وهي تحتسي القهوة، وهمت لتري من. نظرت في العين السحرية لتجد مراد، فخافت بشدة وقررت أن لا ترد. مراد بغضب: "افتحي يا ريم، وإلا هكسر الباب." قررت ريم فتح الباب، فهي تعلم صدق كلامه، ولن تجعله يعتقد أنها تخاف منه. ريم وهي تفتح الباب: "نعم، خير؟ مراد دفع الباب ودخل المنزل. ريم بغضب: "إيه حضرتك، هي وكالة من غير بواب؟ في حاجة؟ مراد بغضب: "إيه اللي عملتيه ده؟ ريم باللامبالاة: "عملت إيه؟
مراد بغضب أشد: "إزاي تخرجي من المحاضرة من غير إذني وتقطعي الكتاب كمان؟ ريم بغضب لم تستطع مداراته، وقد تذكرت كلام الفتيات: "دي مش محاضرة، دي قلة أدب. أما دكتور محترم يسمح للبنات بكلام زي اللي اتكلموه ده، يبقى دي قلة أدب مش محاضرة، وأنا حرة، أخرج مأخرجش حرة." مراد وقد لمعت عيناه وفهم عدم تحكمها في غضبها، فقد نجحت أول خطوة في خطته. "امشي براحتك، وعلى فكرة هتشيلي المادة." ريم بحدة وهي تهم لتذهب: "طظ."
مراد بغضب وهو يمسك ذراعها: "بتقولي إيه؟ ريم بغضب شديد وهي تسحب ذراعها منه بعنف: "بقول طظ، وأعلى ما في خيلك اركبه. اللي تقدر عليه اعمله، واتفضل بلي، عشان مش فاضية." وما أن همت لتضع الكوب من يدها حتى تفوه مراد. مراد بتسرع وغضب لم يتحكم به: "إيه رايحة لـ... " ولم يكمل، حتى وجد الكوب انكسر في يدها من شدة ضغطها عليه، والدماء تغرق كف يدها. ونظرت له نظرة تحمل كل الألم.
وما أن هم مراد بالذهاب لها حتى رفعت يدها في وجهه تأمره بالوقوف وعدم الاقتراب. توقف مراد بمكانه، فهو يعلم أنه إذا اقترب منها سيحدث مالا يحمد عقباه. مراد بأسف شديد يظهر في صوته: "وهي المرة الأولى التي أعتذر فيها لأحد، أنا آسف يا ريم." ريم وقد أقسمت أن تحرق دمه، أضافت بضحك متجاهلة ألم يدها وأسفه: "وليه، أنا رايحة لـ... فعلًا." ثم نظرت إلى ساعتها وأضافت: "سلام، لحسن أتأخر." وتركته وذهبت، ووجهه قد اسود من كثرة الغضب.
ذهبت ريم إلى الشركة، ولكنها ذهبت إلى المستشفى أولاً لتضميد الجرح. أما مراد، فقد ظل واقفًا مكانه، لا يستطيع التحرك من شدة الذهول. "يالله، من تلك الفتاة! لقد أسرت قلبه، فهي قوية رغم ضعفها، جريئة رغم خجلها، شرسة رغم طيبتها الشديدة." ظل هائمًا بها حتى جاءه اتصال هاتفي. مراد: "ألو، أيوا يا عمي، حمدلله على السلامة." أحمد: "الحمد لله يسلمك يا مراد، أنا عاوزك تيجي الشركة عشان نتمم الصفقة، فهد زمانه جاي."
مراد: "تمام يا عمي، جاي أهو." أحمد: "متتأخرش يا مراد، أنت عارف إني مبرتحش لفهد، دا مش عارف، ملقتش غيره يعني." مراد: "أنت عارف يا عمي، الشغل بيحكم." ثم أغلق معه وتذكر، فهو لم يدخل تلك الصفقة مع فهد إلا من أجل ريم، فهو يعرف جيدًا أخلاق فهد، ولن يدع ريم لتكون الضحية. أما ريم، فقد وصلت إلى الشركة. فهد على الهاتف: "آنسة ريم، من فضلك هاتي لي ملف شركة الألفي."
ريم: "حاضر يا فندم." ثم تنهدت بقوة، فهذه المرة الخامسة التي يطلب بها الملف. ريم وهي تقف أمامه: "اتفضل يا فندم." فهد وقد أخذ الملف: "اقعدي يا ريم." ريم: "آسفة يا فندم، ورايا شغل." فهد بمكر: "إيه رأيك تخرجي تتعشي معايا النهارده؟ ريم بحدة: "آسفة يا فندم، مبخلطش حياتي الخاصة بالشغل، وكمان عندي مذاكرة، عن إذنك." وخرجت وهي تلعنه في سرها. أما فهد، فقد كان ينظر لجسدها برغبة شديدة، وما
أن خرجت حتى قال في نفسه: "مسيرك تبقي تحت إيدي يا بنت الـ... جلست ريم على مكتبها تنهي عملها، إلى أن رأت امرأة تدخل عليها. نظرت لها ريم، إنها غادة زوجة شقيقها، ولكنها قررت تجاهلها. ريم: "نعم يا فندم." غادة: "إزيك يا ريم، بتعملي إيه هنا؟ ريم بتجاهل شديد: "حضرتك تأمري بإيه؟ غادة وهي تتحدث بغرور: "عاوزة فهد." ريم: "في معاد سابق." غادة وهي تضحك ضحكة قذرة: "لا، قوليلو بس بنت خالك...
رفعت ريم الهاتف وأخبرت فهد، وسرعان ما دلفت غادة إلى الداخل. فهد: "إيه يا غادة، اللي حدفك عليا؟ وأوعي تقولي خير." غادة بضحك: "فهمتك صح، طول عمرك." فهد وقد اعتدل في جلسته: "مراد الألفي؟ غادة بمكر: "في معلومة عندي تخليك تنتقم منه." فهد بلهفة: "أخيرًا، قولي." غادة: "لا، كله بتمنه. عاوزة مليون جنيه." فهد: "هديكي اتنين، بس قولي." غادة: "السكرتيرة بتاعتك." فهد: "مالها؟
غادة قصت عليه كل ما سمعت وما عرفته عن طريق مخبر خاص استأجرته، وعن القصر المغلق. فهد: "يا بنت الـ... وعمله على وش شريف، وإلا وقعت تحت إيدي يا مراد." غادة: "عشان تعرف بس، اللي شيك." فهد: "من يومك، الشر بيجري في دمك يا غادة." ثم خط الشيك وتركه وذهب. أما فهد، أو أمسك الهاتف وقرر مكيدة لريم يكسر بها مراد، فهو يعلم أن مراد إذا أحب امرأة لن يسمح لأحد أن يلمسها أو ينظر إليها مجرد النظر، وهو قرر أن يلمس ريم.
فهد: "أيوا يا آنسة ريم، اجهزي عشان نروح شركة الألفي." ريم بحنق: "تمام يا فندم." ثم أغلقت الهاتف وزفرت بقوة وقالت في نفسها: "مهي ناقصة كمان." أما في شركة الألفي، فما أن وصل مراد حتى وجد عمه ولميس ابنته. أحمد: "أهلًا يا مراد، أمال فين ريم؟ مراد: "استقالت." أحمد: "ليه كده بس؟ مراد: "معرفش، قالت أسباب خاصة." أحمد: "طب أنا هروح ألف في الشركة كدا على ما فهد يجي." مراد: "تمام يا عمي." ثم جلس على مكتبه.
وما أن خرج عمه حتى وجد لميس تجلس على رجله بجرأة. لميس: "وحشتني يا حبيبي." مراد وهو يقف سريعًا لتقع على الأرض: "حبك برص يا شيخة، أنتِ عندك دم؟ هترخصي نفسك لحد إمتى؟ لميس بغضب: "هو عشان بحبك أبقى برخص نفسي؟ مراد: "وأنا مبحبكيش، خلي عندك دم بقى واحترمي أبوكي." لميس: "ليه يا مراد، أنت كنت بتحبني وكنا مخطوبين؟
مراد بغضب: "أولًا، أنا عمري ما حبيتك، أنا خطبتك عشان أبوكي طلب مني كدا. ثانيًا، أنا عمري ما أحب ولا أتجوز واحدة شفتها في السرير مع غيري. هه، فاهدي كدا وابعدي عني بدل ما أدمرك." لميس بغضب: "أومال بس شاطر تحب حتت سكرتيرة وتنام معاها وهي ولا معبراك، مهي رخيصة." ولم تكمل الكلمة حتى أمسك مراد شعرها حتى كاد يقلعه من جذوره. مراد بغضب: "إياكي بس أسمعك بتقولي حرف عليها، أقسم بالله لأنهيكي، فاهمة؟ لميس بألم: "فاهمة، سيب شعري."
وفي تلك اللحظة، طرق الباب لتعلن السكرتيرة عن قدوم فهد، ليدخل فهد وخلفه ريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!