صعدت ريم سريعا إلى الشقة وخلتها نهى حتى لا تعطي أي فرصة لمراد بالحديث معها. بمجرد دخول الشقة أغلقتها جيدًا ثم تنفست الصعداء وكأنها تخلصت من شبح يهاجمها. أما نهى فظلت تضحك عليها. "ريم بغضب: بتنيلى تضحكي ليه؟ "نهى بضحك: أصل شكلك زي اللي بيهرب من عزرائيل." "ريم بغضب: بس يا نهى." "نهى وهي ما زالت تضحك: ليه بس؟ دا الواد مز، حتى بخربيت كده. أموت أنا." "ريم بخبث: لا تموتييش يختي، احضري فرحك الأول يوم الخميس." "نهى: أوووف!
أنا مش عارفة إيه اللزقة دي، منك لله يا وليد يا ابن عمي." "ريم باستغراب: مالو ابن عمك يا بت؟ اقعدي اتنيلى احكي. أه، صح. أنا نسيت أسألك، حسام عاوز يتجوزك ليه؟ جلست نهى وقصت على ريم كل الحكاية من أولها لآخرها. "نهى بدموع: فهمتي بقي؟ هوا عاوز يتجوزني شفقة عشان يخلصني من ابن عمي." "ريم بصدمة: مش معقولة يا نهى. بس فعلًا إنسان شهم. فكرة يا نهى، أنا مش بشوف نظراته ليكي شفقة خالص." ثم غمزت لها. "نهى
بعيظ: لا والله. طب ما مراد... " ولم تكمل الاسم حتى. نظرت لها ريم بشدة، نظرة تأمرها بالتوقف عن الاسترسال في الكلام. "نهى: خلاص يا رمضان. أهدي. المهم، هتعملي إيه بقي؟ ناوية على إيه؟ "ريم بتنهيدة قوية: ناوية أبدأ من جديد. هروح الجامعة اللي تقريبًا نسيت كل حاجة خاصة بيها، وهدور على شغل. بس هسحب الـ CV بتاعي الأول من شركة الألفي." "نهى: طب وناوية تنزلي إمتى الجامعة؟ "ريم وهي تمط شفتيها: من أول الأسبوع الجاي."
"نهى: بس يا ريم... " وصمتت. "ريم: قولي في إيه." "نهى: بس إنتي مش هتحضري محاضرة دكتور مراد، صح؟ "ريم: لا طبعًا. مستحيل." "نهى: مينفعش يا ريم. المادة دي صعبة جدًا، ومفيش لها كورسات عشان محدش بيعرف يشرحها. لازم تحضري." "ريم بحده: لا. ابقي بس اكتبي المحاضرات وأنا هذاكرها." "نهى باستسلام: طيب. يلا بقي ارتاحي شوية على ما أوضب لينا أكل." "ريم: معلشي يا نهى. أنا آسفة. عارفة إني تقلّت عليكي." "نهى: بس يابنتي، قصدك إيه؟
ونستيني أوي." وانتهى اليوم بسبا، وظل الحال يومين. نهى تحضر المحاضرات، ونسيت تمامًا كلام حسام. عدى اليومين لتستيقظ نهى على صوت عالٍ. فتحت عينيها ببطء لتجد ريم وحسام والميكب أرتيست وفستان زفافها معلقًا بالغرفة، وعمها والماذون بالخارج. فتحت نهى عينيها ببطء، وعندما رأت ذلك فزعت ووقفت على السرير ونسيت تمامًا أنها ترتدي بلوزة بحمالة رفيعة وعليها شورت قصير. "نهى وهي تقف على السرير: إيه؟ فيه إيه؟ إنت هنا بتعمل إيه؟ "حسام
بضحك: فيه عروسة يوم فرحها تنام لحد المغرب؟ عيب بردو مش كده يا ريم." "ريم بضحك: أه والله. ميصحش كده." "نهى بغيظ: عروسة مين؟ إنت عبيط؟ مين أصلًا قال إني هتجوزك؟ "حسام: أنا. ويلا بقي خمس دقايق وتكوني جاهزة. المأذون بره وعمك، وكمان جايبلك وليد يشهد على عقد الجواز." ثم غمز لها وخرج. "نهى بغل: ربنا على الظالم والمفترى." "حسام وقد استدار لها: يلا يا نهى، عشان بشكلك ده مش هقدر أتحكم في نفسي أكتر من كده."
نهى وقد شهقت عندما تذكرت، فجلست سريعًا وخبأت نفسها حتى وجهها من الخجل. خرج حسام وسط ضحكات ريم والميكب أرتيست. "الميكب أرتيست: يلا يا عروسة، قدامنا شغل كتير." "ريم وهي تنزع الغطاء عن وجه نهى: يلا يا بت." قامت نهى وهي تبرطم بكلمات غير مفهومة، فهي غير موافقة. فقد أحست أنه يتزوجها شفقة، وأنه استغل وضعها ولن يحسن معاملتها. ولكنها أيضًا تعلم أنه لن يتراجع ولن يتركها حتى يتزوجها.
دلتفت نهى المرحاض ونزلت منها دمعة حزن. فلم تتمنى أن تتزوج بتلك الطريقة. نعم تحبه، ولكنها أيضًا تعلم أنه لا يحبها. انتهت من أخذ دش وخرجت من المرحاض، وسرعان ما بدأت الميكب أرتيست بعملها. وزهلت نهى من الفستان، فأقل ما يقال عنه أنه روعة. وبعد الانتهاء، نظرت ريم والميكب أرتيست لنهى بذهول، فحقا كانت جميلة.
ونهى أيضًا كانت سعيدة بشكلها، ولكن في قلبها نغزة من طريقة الزواج. وكانت ريم ترتدي فستانًا باللون الأحمر بعد إلحاح نهى، جميل للغاية، ولاول مرة تلبس شيئًا يبرز مفاتنها، وتركت العنان لشعرها، فنزل كالشلالات على ظهرها. وأتقنت الميكب أرتيست عملها، حتى أن ريم كانت أكثر روعة من نهى.
ثم خرجت الفتاتان لتصعق ريم من وجود مراد. التي بمجرد أن رأته، نظر لها نظرة لم تفهمها، ولكنها سرعان ما أخفضت عينيها. لا تعرف لماذا، ولكنها لم تستطع أن تواجه نظراته النافذة. "حسام وهو ينظر لنهى ويمسك يدها: يا دين النبي! هو فيه كده؟ "نهى بغضب: أه فيه. تاخد حبة." "حسام وهو يهمس في أذنها: لا مش عاوز حبة، هاخد كله." نهى خجلت كثيرًا من كلامه وارتجف جسدها. ولكن عند اقتراب وليد منها، قبضت على يد حسام بشدة، وكأنها تستنجد به.
"وليد وهو يمد يده: مبروك يا نهى." "حسام: أمسك يد وليد بقبضة قوية حتى كادت أن تتكسر. لا، المدام مبتسلمش." ثم اقترب منه وقال بصوت حازم: "وإياك بس تفكر مجرد تفكير تقرب لها. أظن فاهم." ثم ترك يده. أما وليد فقد ارتبك وذهب سريعًا، مما أسعد نهى وأحست أنه أصبح لها حماية. ثم تم عقد القران. واعتقدت نهى أن بذلك الفرح قد انتهى، ولكنها فوجئت بحسام يأخذها إلى قاعة فخمة جدًا ليبدأ الزفاف بحق، مما أسعد نهى بشدة.
أما ريم فظلت بجانب نهى طوال الوقت، فهي كانت خائفة أن يقترب منها مراد. ولكنها خافت أكثر من نظرات وليد، الذي يتفرسها وينظر لجسدها بجرأة شديدة، نظرة شهوانية للغاية. بالرغم من أن مراد هو من اغتصبها، ولكنها لم تر تلك النظرة في عينيه أبدًا، بل ينظر لها دائمًا بنظرة لم تفهمها.
أحست فجأة ريم بالاختناق من نظرات وليد وحزنها أنها لن ترتدي ذلك الفستان أبدًا مثل نهى، فلن تكون يومًا عروس. خرجت سريعًا تلجأ لجنينة ملحقة بالقاعة لكي تتنفس الهواء العليل. وقبل أن تسقط دمعتها، فلتظل محفوظة في مقلتيها، فهي تعلم بنظر مراد المصوب تجاهها. خرجت، ولكنها لم تعلم بخروج وليد وراءها ورغبته القذرة تحركه. ولكن مراد كان يرى نظراته لها وخرج هو الآخر خلفه.
وقفت ريم في الحديقة تتنفس الهواء، وخانتها دمعة، فنزلت على خدها، ولكنها مسحتها سريعًا. وظل الهواء يحرك شعرها بقوة وهي تقف تنظر إلى الفراغ، ومعطية ظهرها للقاعة. ولكنها شعرت بصوت يقترب منها وبأنفاس حارة تلهفها، فاستدارت لتجد وليد يقف أمامها ونظرات الشهوة في عينيه. "ريم بغضب: نعم؟ خير. فيه حاجة؟ "وليد: عليا أنا بردو؟ منا عارف انتي كنتي في المستشفى ليه. ثم اقترب منها: ولا أنا منفعتش؟
لم تشعر ريم بنفسها إلا وهي تصفعه بشدة على وجهه. "وليد بغضب: أه يابنت الـ... " ليضربها، ولكن يد قبضت عليه. ضرب مراد وليد بعنف حتى سقط مغشيًا عليه، ثم تركه على الأرض ملقى وذهب لريم التي كانت تقف تشاهد الموقف. "مراد بغضب: كان عاوز إيه؟ "ريم بغضب: وإنت مالك؟ "مراد بغضب بالغ: كان عاوز إيه؟ انطقي. بعني ضربتيه من الباب للطاق؟ ريم وقد أقسمت أن تنتقم منه، فقد رأت الغيرة في عينيه. "ريم باللامبالاة
وهي تمط شفتيها: مفيش. كان عاوزني وقال سعر معجبنيش." "مراد وقد تحول وجهه إلى لون الدم وبغضب شديد: ريم، بلاش تستفزيني. وإيه اللي إنتي لابساه ده؟ " ثم خلع جاكيته ووضعه على كتفها. "ريم بغضب بالغ: أزالت الجاكيت وألقته على الأرض، ثم قالت بحدة: كده لبسي حلو. يمكن أجيب سعر عالي شوية يعوضني أمي اللي ماتت." ثم تركته وذهبت. أما مراد فكان كثور هائج من شدة الغيرة.
وسرعان ما انتهى حفل الزفاف، وعادت ريم إلى شقة صديقتها التي أعطتها مفتاحها لتمكث بها. وظل مراد خلفها حتى اطمأن عليها. أما نهى وحسام، فبمجرد دخولهما الشقة وأغلق حسام الباب. "نهى بخوف: إيه؟ إنت قفلت الباب ليه؟ "حسام وهو يضربها على رأسها: عبيطة! إنتِ هسيب باب الشقة مفتوح ليه؟ بقول للحرامي اتفضل، يعني؟ نهى وقد شعرت بمدى غبائها،
ورفعت إصبعها في وجهه: "بص بقي، أنا مش موافقة على الجوازة دي. وأصلًا أنا سكت عشان أهرب من ابن عمي، بس مش معني كده إني موافقة عليك." ولم تكمل حتى تحدث حسام. "حسام: يلا بقي كملي الفيلم العربي. يلا قولي، قولي متتكسفيش. يلا أنا جسمي مش هتلمسه، ومبحبكيش، وعارفة إنك اتجوزتيني شفقة واستغلتي ظروفي. ها؟ فيه حاجة غير كده؟ ولا هتقولي حاجة كمان." نهى وقد فتحت فمها من الصدمة ولم ترد. فاقترب منها حسام.
"حسام: بصي يا نهى، أنا مش متجوزك شفقة، لأني باختصار بحبك. وكمان مستغلتش ظروفك، لأني كنت عاوز أحميكي. وكون بتحبيني ولا لأ، دي حاجة خاصة بيكي. بس وعد مني، عمري ما هلمسك إلا لو حبيتيني زي ما بحبك. ولو محبتنيش، هننفصل، وإنتي زي ما إنتي، بس أطمن عليكي الأول." ثم طبع قبلة على رأسها وأضاف بضحك: "بصي بقي، دي أوضتك." وأشار على غرفة. "ودي أوضتي." وأشار على غرفة مقابلة لها.
ثم قال باللهجة المضحكة: "وبما إني دكتور خمار، فمبخافش من الإزعاج." ثم اقترب منها. "نهى بضحك: حاضر." "حسام بحزم مصطنع: تمام. تحبي تتعشي؟ "نهى بخجل: لا، شكرًا." "حسام: تمام. أنا عندي شوية شغل هخلصه وأنام. لو حابة تنامي، اتفضلي." تركته نهى ودلفت لغرفتها سريعًا، وسرعان ما خرجت تنادي عليه. "نهى بخجل: دكتور حسام." "حسام وقد استغرب منها: نعم يا نهى؟ "نهى بخجل شديد: مش عارفة أفتح الفستان. يعني ممكن تساعدني؟
حسام وقد راعى خجلها تمام. ساعدها على فتح سحاب الفستان، ثم أدار رأسه: "خلاص يا نهى. بس بعد كده، أنا اسمي حسام بس، مش دكتور." وهم ليذهب، ولكن نهى استجمعت شجاعتها وأرادت أن يكون زوجها، فهي تعشقه. "نهى بخجل: طب يا حسام، هتسيب عروستك لوحدها؟ استدار حسام غير مصدق ما سمع، واقترب منها ليرها تفرك يديها بخجل ووجهها محمر للغاية من شدة الخجل. "حسام وقد اقترب منها: قصدك إيه؟ "نهى
بخجل شديد وارتباك: هه، لا. مفيش." ثم همت لتذهب، ولكن حسام شدها من يدها لياخذها في حضنه ويحتضنها بشدة: "بحبك يا نهى." "نهى بخجل شديد: وأنا كمان بحبك." "حسام: هه، بتقولي إيه؟ "نهى وهي تضرب كتفه: بقول." "حسام: لا، الله يخليكي. قولي." "نهى وهي تنظر لأسفل: بحبك."
أما حسام فقد حملها وأدار بها، ثم احتضنها بشدة حتى كاد لو كسر ضلوعه، وأدخلها بها، ثم حملها ودلفوا إلى غرفتها، وأزال فستانها برفق، وأخذ يقبلها برقة بالغة، وكأنها وردة يخاف أن تسقط أوراقها. ولكن مع رِقَّته البالغة، أحس برجفة جسدها وارتعاشه ودموع عينيها، فتوقف عما يفعل وأخذها في أحضانه وكأنه يخبئها به،
وهمس في أذنها: "متخفيش من أي حاجة وأنا جنبك." ثم حملها ووضعها على سريرها برفق شديد، ثم أخذها في أحضانه ولم يكمل طقوس زواجه بها، وإنما اكتفى بوجودها بين أحضانه وهمس في أذنها: "ده مش مهم. المهم إنتي عندي، وإنك في حضني، ومفيش أي حاجة هتحصل غير لما تتأهلي لكده ونفسيتك ترتاح." ثم ذهب في ثبات عميق. أما نهى، فكانت سعيدة للغاية لفهم زوجها لحالتها والوقوف بجانبها. وسرعان ما استسلمت للنوم سريعًا.
أما ريم ومراد، فظل الحال كما هو عليه. تذهب ريم للجامعة ولا تحضر محاضرة مراد. ووجدت عمل في شركة فهد الشريف، وهو رجل معروف بسوء أخلاقه، ولكنها لا تعلم. حتى صمم مراد على حضورها محاضرته. دخل مراد المدرج في محاضرة غير محاضرته حتى لا يعطيها فرصة الخروج. وما أن رأته حتى همت لتذهب. "مراد بصوت يصدح في الميكروفون: ممنوع حد يخرج من المحاضرة." فجلست ريم مكانها.
"مراد: طبعًا. كلكم عاوزين تعرفوا إزاي دخلتوا المحاضرة دي. الدكتور أحمد طلب مني أنا أديكم النهارده، وهو ياخد محاضرتي بكرة." ثم جلس على الكرسي وأضاف: "بس بقي. بما إننا متعرفناش، أحب أتعرف بيكم وتتعرفوا بيا. يلا. اللي عاوز يتعرف عليا يتفضل."
تعالت ضحكات الفتيات، فهو بالنسبة لهم فارس الأحلام. وسرعان ما انهالت عليه أسئلة، أكثرها من الفتيات، وجميع أسئلتهم عن حياته العاطفية وجاذبيته. وظلت تستمع ريم لتلك الأسئلة وهي تشعر بغيظ شديد، لا تعلم لماذا، ولكنها كانت تتجاهل النظر إليه وتنظر للكتاب الموضوع أمامها. حتى فوجئت بسؤال طالبة وقح. "طالبة: دكتور، هو حضرتك متجوز؟ "مراد وهو ينظر لريم: لا." "الطالبة: طب مبتفكرش؟
"مراد: والله أنا بحب واحدة مطلعة عيني ومش موافقة تتجوزني." وبمجرد أن قال ذلك، حتى تعالت الهمهمات والكلام بين الفتيات عن غباء تلك الفتاة وكيف ترفضه. ثم أضافت الطالبة بجرأة كبيرة: "يبختها. ياريتني كنت أنا." وضحك الجميع، مما أغضب ريم التي لم تتحكم في غضبها. "ريم بغضب: من فضلك يا دكتور، هو المحاضرة مش هتتشرح؟ "مراد بهدوء: لا، النهارده تعارف." "ريم
بغضب وهي تهم بالذهاب: خلاص. بعد إذنك. أظن اتعرفت بحضرتك كفاية." وهمت لتخرج من الباب، ولكن مراد أوقفها. "مراد: مفيش خروج يا آنسة، وإلا هتشيلي المادة." وما أن سمعت ريم تلك الكلمة، حتى التفتت إليه ومزقت كتاب مادته مائة قطعة ونثرته أمامه، وتركته وذهبت أمام جميع الطلاب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!