الفصل 17 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل السابع عشر 17 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
45
كلمة
2,017
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

حمل مراد ريم بعد أن سقطت مغشياً عليها، وأمر حرسه أن يظل فهد تحت أيديهم. ثم خرج بريم إلى شقته وأدخلها غرفتها التي كانت بها من قبل. وظل جالساً بجوارها، يمسح على وجهها وينظر إلى آثار الجروح عليه، ويكور يده بغضب شديد. فكل مدة كان على وشك الذهاب لقتل فهد ولميس وغادة، ولكنه لا يستطيع الذهاب وتركها على هذه الحالة. فقام بمسح آثار الاعتداء عن جسدها ووجهها، وغير لها ثيابها بقميص نوم حريري. وظلت مدة تصارع في أحلامها.

حتى استيقظت. فتحت ريم عينيها ببطء شديد لتجد نفسها في غرفة غير غرفتها. نعم، إنها تعرف هذه الغرفة جيداً، كانت بها من قبل. إنها في بيته. يا الله، ألن تنتهي من هذا الكابوس؟ جلست على السرير لتنظر إلى ما ترتديه، ثم ارتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة. أكيد هو من بدل لها ثيابها. ألم يفعلها من قبل؟ ألم ير جسدها بأكمله؟

ولكنها مع ذلك أحست بالخجل وبشيء لم تستطع معرفة سببه. وإنما لم تشعر بالخوف من تواجدها معه في نفس المكان، ولكن أكثر ما كان يطغي عليها هو الشعور بالخجل.

ثم تذكرت ذلك الفهد البشع ومحاولاته. وسرت على خدها دمعة سريعة. لم تمسحها، وإنما تركت لها العنان. فقد استسلمت. فليفعلوا بها أي شيء، لم تعد تبالي أبداً. فقد كفت عن المقاومة، لم يعد لها أي قوة تحمل أبداً. ثم استلقت على السرير تنظر للفراغ، والدموع على خديها. تذكرت حياتها منذ أن كانت طفلة، والدها المدلل، وحياتها وسعادتها. وغيره أخيها مصطفى منها إلى حد أخذه أموالها. ووالدتها التي لا تعرف إلى الآن كيف ومن دفنها، وفي أي مكان.

وظلت حياتها تمر أمام عينيها حتى جاءت أمام عينيها مراد. آآآآآآآآآآآآآآآه من مراد. ولكنها لم تغضب في نفسها منه. لم تعد تقوى على الغضب، ولن تقاوم. فليفعل بها ما يشاء. وظلت الذكريات تتوافد إلى عقلها، حتى أحست بحركة وصوت الباب ينفتح. ولكنها لم تظهر أي رد فعل.

دخل مراد الغرفة بحذر، حتى لا تخاف. فقد كان يعتقد أنه سيراها تصرخ، ستضرب، حتى أنها ستحاول قتله كما في السابق. ولكنه وجدها هادئة، صامتة، تنظر في الفراغ، مستسلمة لأي شيء. **مراد:** أحم، ريم، عاملة إيه دلوقتي؟ **ريم:** (بهدوء) كويسة. **مراد:** طب يا ريم، اللي حصل، أوعدك أني هانتقم لك منه، بس... (ولم يكمل حتى همست ريم بهدوء) **ريم:** مش مهم. **مراد:** (بشيء من الغضب) يعني إيه مش مهم؟ **ريم:**

(وهي مازالت توجه نظرها في الفراغ ولا تنظر إليه) يعني مش مهم.

مراد بخوف عليها. فتلك ليست قطته الشرسه، فتلك ليست ريم القوية، فتلك فتاة يائسة ضعيفة، ولكنها ليست ريم. تجرأ مراد وحاول إدارة وجهها إليه، محاولاً إثارة غضبها، فهو يعلم أنها سترفض لمسته. ولكنه فوجئ بها صامتة، لم تعترض أو تبدي أي فعل. كل ما فعلته أنها أخفضت عينيها، فلم تنظر له أبداً. وعندما رفع وجهها إليه لتنظر في عينيه، وجدها تغلق عينيها بهدوء بالغ، فعلم أنها تتجنب النظر في عينيه. **مراد:** (بحنية بالغة)

ريم، انتي كويسة؟ **ريم:** (بهدوء بالغ) آه كويسة. ثم قامت لتجلس على السرير نصف جلسة، ليظهر قميص نومها وذراعيها العاريين. ولكنها لم تهتم، بل لم تعد تبالي. فلينظر لجسدها كيفما يشاء، فلم يعد لديها أي شيء لتخسره. **مراد:** (بارتباك) ريم، أحم، البسي، بس كان متبهدل، فلبستك ده، أنا آسف. **ريم:** (بلا مبالاة) مش مهم، بس من فضلك عايزة أمشي. مراد بحذر، وهو يعلم أن القيامة ستقوم بمجرد تفوهه بهذه الكلمة.

**مراد:** لا، مفيش خروج، إحنا هنتجوز النهارده. قال هذه الكلمة وانتظر العاصفة، ولكنه فوجئ بها هادئة للغاية. **مراد:** ها، يا ريم، رأيك إيه؟ **ريم:** طيب. ثم أزاحت الغطاء لتقوم، لتظهر على ساقيها آثار الجروح. ثم قامت، ولكنها سرعان ما وقعت. قدماها الضعيفة لم تعد تحملها. ولكنها تحاملت على نفسها ولم تعترض على مساعدة مراد لها، حتى دلفت إلى الحمام الملحق بالغرفة. غسلت وجهها كي تفوق، ثم خرجت لتجد مراد واقفاً.

**مراد:** ربما، أنا رايح أجيب المأذون وجاي. **ريم:** طيب. تركها مراد وذهب فعلاً لكي يأتي بالمأذون وشقيقها الندل الذي لم يوافق على عقد قران شقيقته، حتى أخذ من مراد مبلغاً من المال واثنين شهود. ولكنه كان خائفاً على ريم، فاستدعى نهى لتجلس معها، وأخذ حسام صديقه لجلب المأذون، وبعث مع نهى فستاناً رقيقاً للغاية لريم. عند ريم ونهى. **نهى:** (وهي تنظر بحزن لحال ريم) عاملة إيه يا ريم؟ **ريم:** (بضعف) كويسة، الحمد لله. **نهى:**

(وهي تحتضن صديقتها) يارب يا ريم. ثم أضافت بمزاح: طب يا ستي، البسي الفستان بدل ما مراد يجي ينفخني وأنا مش قده. ابتسمت ريم بضعف وقامت لترتدي الفستان. **نهى:** (بفرح) إيه المزّة دي؟ قمر يابت! بس عارفة يا بت، يا ريم، البنات في الجامعة عرفوا إنك اتجوزتي دكتور مراد المزّ، كلهم هيحسدوكي. **ريم:** (وهي تنظر لها وقد سرت دمعة على خدها) تفتكري يا نهى، فعلاً هيحسدوني؟ **نهى:** (بدموع هي الأخرى)

معلشي يا ريم، بس والله حسام بيقول إن مراد بيحبك أوي، حتى أنا بشوف في عين مراد نظرة الحب ليكي. **ريم:** تفتكري هيفرق بإيه؟ **نهى:** (معترضة) لا، هيفرق كتير. حاولي يا ريم تبدأي من جديد، حاولي تقربي من مراد، بس حاولي. **ريم:** (بضحك ساخر) أقرب له، وعشان إيه؟ **نهى:** (بتصميم) عشان بيحبك يا ريم. إنتي متعرفيش عمل إيه في فهد وغادة، وحتي لميس بنت عمه. **ريم:** من فضلك كفاية يا نهى.

ثم تذكرت كيف اختبأت في حضنه تستنجد به من فهد، كيف اطمأنت عندما رأته. فأول ما وقعت عينها عليه، لا تعلم لماذا، كفت عن المقاومة. فقد شعرت عندها أن العالم بأسره لا يستطيع أذيتها وهو بجانبها. وظلت شاردة. **نهى:** إيه يا بنتي، رحتي فين؟ **ريم:** هه، مفيش. **نهى:** طيب يا أختي.

وهنا دخل مراد ومعه حسام وعمه أحمد ليأخذوا موافقتها وإمضاءها، وسرعان ما أخذوها وخرجوا، وتم عقد القران، وذهب الجميع. وابتسمت في داخلها عندما علمت أن شقيقها في الخارج ولم يدلف إليها أو يسأل عنها حتى. فهي تعلم أنه لم يكن ليأتي حتى يأخذ أموالاً من مراد مقابل قدومه. فهي تعلم شقيقه. ولكنها لا تعرف مراد، لماذا يفعل ذلك؟ حب مستحيل؟ فمراد لا يعرف الحب. شفقته؟

لا يمكن. فالذي لم يشفق عليها وهي بين يديه واغتصابها بكل ذلك العنف، ولم يشفق عليها، وأخرجها من غرفته بجسدها العاري ينهش العالم به، كيف يشفق الآن؟ هل هو الضمير؟ لا أبداً. فمن يستغل عجز فتاة ومساومتها لن يكون عنده ذرة ضمير. صرخ صوت بداخلها: طيب، ليه؟ ليه؟

وفي تلك اللحظة، دلف مراد إليها بعد أن استأذن. وجدها جالسة على سريرها، تنظر للأرض، وشعرها مرسلاً على كتفيها. وجدها جالسة كالملاك. ظل بضع ثوانٍ مرّت كالدهر، وهو يتأملها. كيف سمح لنفسه أن يدنس براءتها؟ كيف استطاع أن يفقدها عذريتها؟

فهو إلى الآن ما زال يسمع صراخها، ما زال يراها أمامه تترجاه ليتركها. ولكنه تذكر نفسه هو الآخر. ففي ذلك اليوم شعر بضعفه أمامها ورغبته الشديدة بها التي لم يشعر بها مع أي امرأة سواها. فكلما شعر بضعفه أمامها، ازدادت قسوته معها وعنفه. أفاق من شروده ومن تفكيره لينظر إليها، ليجدها ما زالت على تلك الحالة. **مراد:** (وهو يحاول الثبات)

فلو بيده لأخذ تلك الحورية بين ذراعيه وأذاقها بحور عشقه وحنيته، ولكن لا، ليس الآن، وليس وهي بتلك الحالة. فيجب أن تعود ريم القوية التي عرفها في السابق. فهو لن يأخذ منها أي شيء، ولم يطالبها بأي شيء، حتى يرى حبها إليه. لن يلمسها حتى تسمح هي له بذلك. **مراد:** أحم، ريم، إحنا اتجوزنا، بس وعد مني عمري ما هغصبك على حاجة. هعيش معاكي كأني مش موجود، بس أنا عايزك تعرفي إني بحبك ومستحيل أغصبك على أي حاجة تاني.

وهم ليذهب، ولكن ريم أوقف. **ريم:** من فضلك ثواني. **مراد:** (وقد استدار) نعم يا ريم، اتفضل. **ريم:** من فضلك، بلاش مرة تانية تتكلم عن الحب، لأن الحب احترام، مش كلام. الحب شعور وإحساس، مش فعل. الحب شفقة وخوف، الحب غيرة وأوقات جنون. وأنا آسفة، بس إنت معندكش حاجة من الحاجات دي. وقبل أن ينطق، قالت:

**ريم:** ولو سمحت، متقلش انتقام. أنا ما أذيتكش في أي حاجة. حتى لو كنت طالبة غلطت فيك، كنت فصلتني من الجامعة أو حولت لمجلس تأديب، مش تدمر حياتي بحالها. أما لو هتقول عشان حبيبتك، فأنت لو بس كنت فكرت إنها لو حبتك في يوم، عمرها ما كانت سبتك وراحت لراجل تاني. اللي بيحب عمره ما بيخون. إنت بس عشان انتقام، عمى عينك. بس عارف، أنا مسامحاك. المهم إنك بس تسامح نفسك. إنت جوزي، وأمي ربتني وعرفتني يعني إيه زوج واحترام وحق زوجي عليا.

بس هي كمان قالت لي: الزواج مودة ورحمة. وده اللي شوفته من أبويا لأمي. بس كل اللي طلباه منك الرحمة. ممكن؟ **مراد:** (بحزن) آسف يا ريم. أنا والله بحبك وهعوضك. ولم يكمل، حتى قالت ريم. **ريم:** قلت لحضرتك بلاش تتكلم عن الحب، لأني عمري ما هحبك أبداً. إنت أخدت مني كل حاجة، حتى روحي. اشتريتها من أخويا، مش كده برضه؟ خلاص، كل شيء انتهى. أتمنى يكون انتقامك تم.

أما مراد، فلم يستطع سماع المزيد، فقلبه كان يعتصر من ألمها وانكسارها في كلامها. فخرج سريعاً قبل أن يتهور ويأخذها في أحضانها ليؤكد لها عشقه. أما نهى وحسام، فبعد رجوعهم منزلهم. رواية أفقدني عذريتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...