الفصل 9 | من 29 فصل

رواية افقدني عذريتي الفصل التاسع 9 - بقلم نهلة داوود

المشاهدات
32
كلمة
1,706
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

خرجت ريم من الغرفة تجري حتى دخلت غرفتها وأغلقت الباب. ظلت تفكر ما السبب وراء تركه، بل ما السبب وراء تغيره هكذا. الم يحقق انتقامه؟ لماذا إذن يريد الزواج بي؟ لماذا؟ وزلت تفكر أين ستذهب، لابد وأن شقيقها قد عاد من السفر. وكأنها تذكرت، نعم يجب أن يكون الآن قد عاد من السفر. ولكن كيف لم يسأل أو يبحث عنها؟ كيف؟ ولكنها سرعان ما تذكرت طباع شقيقها الذي لم يهمّه والده أو والدته، فكيف سيهتمّه أخته؟

وظلت تفكر أين ستذهب وماذا ستفعل وكيف ستعيش. وكأنها سرعان ما قررت في نفسها أن تعود لحياتها، فمع وفاة والدتها لم يعد لها أي أحد، ولن تعود ضعيفة مرة أخرى. ثم تذكرت مراد، آآآآه، لن أنسي أبداً. ولكنها قررت عدم الانتقام، بل ستدع كل من أخطأ بها إلى ضميره. وظلت تفكر إلى أن ذهبت في سبات عميق. وفي الصباح، مراد وهو يطرق على الباب: "ريم انتي صحبتي." أما ريم فبمجرد سماع صوته حتى قامت من النوم مفزوعة، ثم تحدثت بخوف: "ايوه ايوه."

مراد: "طيب افتحي خدي الشنطة دي." ريم بخوف: "اخد ايه؟ مراد: "ما تخافيش يا ريم، دا لبس ليكي عشان وانتي خارجة تلبسيه." ريم بغضب، وقد تذكرت ثيابها التي مزّقها والملاءة التي ألقاها إليها بإهمال: "لا مش عاوزة حاجة." مراد: "يابنتي افتحي خدي، الله يهديكي هتخرجي بالبيجامة ازاي؟ ريم بضحك هستيري: "وايه يعني؟ منا خرجت من عندك بالملاية والكل شاف جسمي، هخاف ليه دلوقتي؟ كتر خيرك."

أما مراد فقد شعر بالدم يصل إلى رأسه والغيرة تفتك في قلبه، ففتح الباب ووقف أمامها مما أفزع ريم، ولكنها تحدثت: "بصي بقى عندي مبحبش، مش معني إني قلتّلك هتمشي من هنا إنك مش هترجعي أو إني مش هتجوزك، لا أنا بس مش عاوز أضغط عليكي لحد ما تاخدي قرار براحتك، وخافي مني أحسنّلك." أما ريم فبمجرد أن قال تلك الكلمة حتى رفعت رأسها ونظرت إلى عينيه نظرة يكسوها الألم: "هخاف منك ليه؟ معدش عندي اللي أخاف عليه." ثم أدارت وجهها وترقرقت

دمعة على خدها وأضافت: "كتر خيرك." أما مراد فقد شعر بالضعف من كلامها، ولكنه سرعان ما تمالك نفسه وتحدث بجدية: "بصي بقى البسي دا يتلبس ويلي عشان تفطري قبل ما تمشي، عشان أوديكي المكان اللي عوزاه، والكلام يتسمع بدل ما أرجع في كلامي تاني، فاهمة؟ ريم بسرعة، وقد خافت من تهديده، فأخذ ما تريده هو إغضابه، سوف تصمت حتى تخرج من قلعته تلك: "فاهمة." مراد: "تمام اتفضلي البسي وأنا هستناكي بره." والتفت ليخرج. ريم بصوت خفيض:

"ضربة في بطنك يارب تموت." مراد وقد سمع: "نعم بنقولي حاجة؟ ريم: "لا لا هلبس أهو." مراد: "تمام." وقد خرج من الغرفة. أما ريم ارتدت الثياب ولكنها شعرت بصداع رهيب ودوار ووجع شديد في معدتها، ولكنها تمالكت نفسها وأكملت ارتداء ثيابها، ولكنها لم تستطع رفع شعرها كما تفعل دائماً فتركته منسدلاً على كتفها مما زادها جمالاً على جمالها. ثم خرجت ببطء من الغرفة لتجده يجلس على مائدة الطعام.

وما أن سمع مراد صوت الباب حتى التفت إليها ليجد حبيبته تقف أمامه بفستانها الأبيض مطعم بالون الأحمر وبشرتها البيضاء وشعرها المنسدل في عنفوان على كتفيها. ولكن عندما لاحظ ارتباكها وعينيها التي تنظر للأرض ويديها التي تفرك بها بشدة، فلو كان الأمر بيده لحملها إلى فراشه وعوّضها عن كل قسوة وأذاقها عشقه وحنيته، ولكن صبراً فأخذ ما يريد هو أن تتحول مرة أخرى إلى قطة متوحشة. مراد: "أهم يلي يا ريم تعالي كولي عشان ننزل."

ريم بارتباك: "لا شكراً، من فضلك عاوزة أمشي." مراد بغضب: "ريم مفيش نزول غير لما تاكلي." ريم بغضب شديد وصوت أعلى من صوته، وقد دخلت رائحة الطعام في أنفها فشعرت بنفور شديد من تلك الرائحة: "قلت مش عاوزة! زفت خرام عليك، أرحمني بقى أنا عاوزة أمشي من هنا، أنا بكره كل مكان بتكون موجود فيه، بكره الهوا اللي بتنفسه عشان انتا بتتنفس منه، بكره كل حاجة بتلمسها." ثم أضافت ببكاء مرير:

"أنا بكره جسمي لأنك لمسته، حرام عليك بقى كفاية كدا، انتا عملت كل حاجة عاوزها، انتقمت من أخويا فيّا وانتقمت مني عشان رديت عليك واتحديتك، بس خلاص انتا انتقمت مني وكسرتني." ثم جلست على الأرض تبكي وهي تضع يديها على وجهها: "آسفة والله آسفة إني غلطت فيك، مكنتش أعرف إن كل دا هيحصلي، أنا آسفة مش هقف قدامك تاني بس سيبني أمشي من هنا، كفاية بقى."

أما مراد فلم يستطع تمالك نفسه واقترب منها ليحتضنها ويخبرها بحبه، ولكنها بمجرد اقترابه دخلت رائحة عطره في أنفها فأصابها الغثيان وقامت تجري إلى غرفتها واستفرغت كل ما في جوفها. مراد بخوف: "ريم انتي كويسة؟ ريم بغضب بالغ وهي تمسك مقصاً في يديها وتضغط به على رقبتها قالت بصراخ: "خرجني من هنا وإلا أقسم بالله لهخرج لو مش عايشة هخرج ميتة." ثم أضافت:

"بكرهك وبكره كل حاجة فيك، بقرف من لمستك ومن نظرتك وحتى من ريحتك، خرجني من هنا أحسنّلك." مراد وهو يحاول السيطرة عليها: "خلاص خلاص اتفضلي." ولكنه شعر بنغزة في قلبه من كلامها، فكلامها ذلك يجعل مهمته مستحيلة، فهي تكرهه كل هذا الكره، فماذا ستفعل حينما تعرف أنها تحمل طفلاً بداخلها؟ ولكن ريم بمجرد سماعها كلامه حتى اتجهت سريعاً إلى الخارج، وما أن فتح مراد باب الشقة حتى خرجت مسرعة. مراد: "ريم استني استني انزلي بالأسانسير."

ولكن ريم لم تسمعه بل ركضت بكل قوتها، وما أن همّت بنزول السلم حتى قبضت يد على معصمها. مراد: "انتي عارفة انتي في الدور الكام يا مجنونة؟ انتي في الدور العشرين هتنزلي على السلم عشرين دور؟ أما ريم فقد تناست أنه يمسك يدها وفتحت فمها في صدمة: عشرين دور؟ فهي لم تتخيل أن يكون الارتفاع شاهقاً كل هذا الحد. أما مراد فلم يستمع منها ردّاً وإنما سحبها إلى الأسانسير وأغلقه.

أما ريم فبمجرد أن أغلق باب الأسانسير وشعرت بضيقته أمام بنيته القوية حتى ارتجفت بشدة. أما مراد فقد شعر بارتجافها ولكنه تجاهل الأمر لكي لا يزيد خوفها، فيكفي ما فعله بها. مراد محاولاً إزالة التوتر: "تحبي أوديكي فين؟ ريم بهدوء: "بس عاوزة أروح بيتي." ولكنها اعتقدت أنه سيغضب فهو يعلم أكيد أن شقيقها هناك، ولكنها فوجئت يقول بهدوء: "تمام."

ركب مراد سيارته وكان قد فتح لها الباب الأمامي ولكنها تجاهلته وركبت بالخلف، أما مراد فقد أغلق الباب بعنف جعلها تجفل، ولكنه ركب السيارة وانطلق بها. أما ريم فقد أسندت رأسها للخلف تفكر ماذا سيكون مصيرها وكيف سيقابلها شقيقها. مراد بهدوء: "ريم تحبي نروح على القسم تقدمي فيّا بلاغ؟ ريم بهدوء: "لا بس من فضلك روحني بيتي." مراد: "مش عاوزة تاخدي حقك مني؟ ريم بصوت حزين:

"لا هيفيد بأيّه، الانتقام هرجع زي الأول هتقدر ترجعني زي ما كنت، أنا مش عاوزة حاجة بس روحني بيتي." ثم أضافت: "واعتبرني من النهاردة نسيت."

أما مراد فقد فهم ما تحاول فعله، فهي حقاً لن تنتقم منه وإنما ستتركه لضميره ينتقم منه، فهو إلى الآن يتردّد صوت صراخها في أذنه كل ليلة، فهو منذ أن لمسها لم يلمس أي امرأة أخرى، لم يستطع أن يقترب من أخرى، وكلما حاول جاهداً لكي يثبت لنفسه أنه ليس ضعيفاً وأنها لم تؤثر به لم يستطع، كلما اقترب من امرأة رآها أمامه ويظل صراخها يتردّد في أذنه، وكأنها قد امتلكت قلبه وعقله ولن تسمح لغيرها بالاقتراب منه.

أما ريم فقد ظلت غارقة في الذكريات والتفكير في مصيرها حتى وصلوا. مراد: "ريم وصلنا خلاص مش هتفكري تاني." ريم بحدّة: "لا." ثم نزلت من السيارة وتركته، ولكنها لا تعلم لماذا انتابها شعور بالخوف عندما ابتعدت عنه، أحقاً تشعر بالأمان بقربه؟ ثم فكّرت: أوعي يا ريم تكوني... ثم حدثت نفسها سريعاً: لا لا لا لا، أوعي يا ريم. ثم اتجهت لمنزلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...