ظلّت ريم على هذا الحال طوال الليل، تصرخ وتبكي، وينتفض جسدها، وتُهلوس في نومها بكلام غير مفهوم. ظلّ مراد يحتضنها حتى الصباح، وكلما صرخت احتضنها أكثر حتى تهدأ. في الصباح، تململت ريم في نومها فشعرت بثقل عليها، لتفتح عينيها. إنه هو، مراد، الذي فقدها شرفها. صرخت ريم صرخة مدوية، وابتعدت عنه سريعاً، وانكمشت على نفسها، وضمت قدميها إلى صدرها، وظلت ترتجف وجسدها يرتعش. أما مراد، فبمجرد سماع صراخها، قام مفزوعاً ووقف بعيداً عنها.
مراد: بس اهدَي يا ريم. ريم بصراخ: عايز مني إيه تاني يا حيوان؟ عملت فيا إيه تاني؟ كانت تنظر للخربشات على جسدها، معتقدة أنه من فعلها. مراد: اهدي يا ريم، ما حصلش حاجة. أما ريم، فبصراخ أكبر: انت كداب وحيوان! ثم هجمت عليه. هقتلك يا مراد، والله لقتلك! ثم هجمت عليه تحاول ضربه، ولكن كيف تؤثر قبضتها الصغيرة في جسده القوي؟ أما مراد، فقد احتضنها بشدة حتى شلّ حركتها، وظلت تصرخ وتضربه بهستيرية، وتصرخ: هموتك، والله لموتك!
حتى أرهقت بشدة وذهبت في النوم. أما مراد، فقد حملها ووضعها على الفراش ودثرها جيداً، وخرج من الغرفة لكي يشرب كوب قهوة ليقضي على الصداع في رأسه. ولكن الكوب وقع من يده عندما سمع صرخة ريم المدوية. فدخل مسرعاً إليها ليجدها تنتفض وجبينها متعرق بشدة، فيبدو أنها تحلم بكابوس في نومها. تصرخ: لا لا، سيبني. الله يخليك، أنا مالي، أنا معملتش حاجة. ثم بكت بشدة: الحقني يا بابا، متسبنيش هنا. أنا ريم يا بابا، استنى، متسبنيش معاه.
وظلت تردد تلك الكلمات، ومراد يحتضنها حتى هدأت. أما مراد، فلم يستطع التحكم في دمعة سرت على خده، ثم همس: آسف يا ريم، آسف. ثم قبّل جبينها، وخرج من الشقة، وأمر الحرس بحراسة الشقة، وذهب لكي يرى مجدي وخالد. أما فرح، فقد استيقظت لتجد نفسها وحيدة في شقة فخمة، وتذكرت وجوده. فسرت رجفة في جسدها، سرعان ما تغلبت عليها، لتخرج من الغرفة حتى تجد سبيل الهروب.
إذا بها تخرج من الغرفة بحذر، لتجد شقة في قمة الفخامة، ولكن لا يوجد بها أحد. ظلت ريم تبحث عن مكان تهرب منه، ولكن دون فائدة. وظلت تبحث في الغرف، فلا تجد شيئاً. حتى دخلت غرفة، نعم، إنها غرفته، فهي تتذكر رائحة عطره الكريهة. وما أن دخلت، حتى انقبض قلبها من صورة له موضوعة بجانب السرير. ولكن ما لفت نظرها أنه يوجد معه في تلك الصورة فتاة.
وجدت ريم نفسها تمسك الصورة وتتأمل في ملامحه الوسيمة، ولكنها أحست بغيره شديدة من تلك الفتاة تتابط ذراعه. ولكنها سرعان ما نفضت الفكرة عن رأسها، ثم نظرت بغل لتلك الحجرة وملابسه وزجاجات عطره، وظلت تكسر كل شيء، وتمزق كل ملابسه بطريقة هستيرية، حتى وقعت على الأرض من شدة الإنهاك، تبكي بصوت مرتفع وتشهق بقوة. الحارس: أول. أيوه يا مراد بيه، إحنا سامعين صوت تكسير جوه وصراخ. مراد: ماشي، أنا جاي حالا.
ثم أدار سيارته رجوعاً إلى ريم، حتى وصل إلى الشقة. فتح الباب ببطء ليجدها ساكنة، سكون يسبق العاصفة. وبمجرد دخوله، وجد ريم تهجم عليه بسكين. لم يستطع تفادي الضربة جيداً، حتى جرحت يداه. ولكنه تمالك الأمر، فأمسك السكين وألقاها، ثم احتضن ريم حتى شلّ حركتها. أما هي، فظلت تبكي وتشهق بعنف، وتقسم أن تقتله، حتى هدأت واسترخى جسدها. حملها مراد ودخل بها غرفتها، ووضعها على فراشها برفق، وتركها تغط في نوم عميق.
ثم اتصل بصديقه حسام. وهم ليدخل غرفته لتغيير ثيابه المليئة بالدم. ولكنه من المفاجأة فتح فمه، فهو يعلم أنها عنيدة، ولكن ليس لتلك الدرجة. ظل مصدوماً حتى طرق الباب. مراد وهو يفتح الباب: تعالي ادخل يا حسام. حسام: خير، إيه؟ مراد: مفيش. خيط لي الجرح ده. حسام بضحك: إيه يا ابني؟ مكنتش صحوبية دي؟ انت فاكرني تمارجي؟ يبني أنا دكتور نسا! والله دكتور نسا! مراد بغضب: هتخيط ولا لأ؟
حسام: خلاص يا عم، هخيط، بس قولي الأول مين اللي عورك كدا؟ تركه مراد ودخل غرفته، فتبعه حسام. حسام بصدمة: إيه ده؟ أوعى تقول إن... مراد بهدوء: أيوه، هيا اللي عملت كدا في الأوضة ولبسي، وهيا اللي جرحت إيدي. حسام، فبمجرد سماع ذلك، لم يستطع تمالك نفسه وقهقه بشدة، ثم قال لصديقه بطريقة درامية: والله يا صديقي، لقد تحديت قطة مشاكسة. مراد بغضب: حسام! حسام: خلاص يا عم، يلي أخيطك بلي. ثم جلس يخيط يد مراد.
حسام: انت عرضت عليها الجواز؟ مراد: مش عارف، مش مديني فرصة. حسام: ولا هتديك. مراد: يعني أعمل إيه؟ حسام: سيبها تمشي. مراد بغضب: انت اتجننت؟ تمشي إزاي؟ هتروح فين؟ لخوها الندل؟ هتعيش إزاي؟ دي أصلاً مش عارفة إنها حامل.
حسام: اسمع بس، مهو لو سبتها تمشي، هتحس إنها حرة من أول وجديد، وانت مبعدش أوي عنها بردو. راقبها من بعيد لبعيد، خلي يبقي عندها حرية الاختيار، تكمل معاك أولاً. وخصوصاً إنها هتكتشف الحمل على طول، لأنها هتستغرب تأخر العادة الشهرية، وأكيد هتكشف وترجع تاني عشان توافق على الجواز. مراد: انت شايف كدا يا حسام؟ حسام: أيوه، اعمل كدا، بس ومتقلقش.
ثم قام حسام وذهب. أما مراد، فظل يفكر في كلام حسام، ثم نظر إلى منظر الغرفة، وتذكر كلمة حسام، أنه تحدى قطة مشاكسة، فظهرت ابتسامة على شفتيه، ثم راح في النوم. ولكنه سرعان ما أحس بحركة غريبة، ففتح عينيه ليجد ريم تهجم عليه بسكين أخرى، فامسكها جيداً وأخذ السكين من يدها، ثم تركها وابتعد. ريم: هموتك يا مراد، والله هموتك! فما كان من مراد إلا أنه وضع السكين في يدها.
مراد: وأنا مش هدافع عن نفسي، عشان أنا أستاهل الموت فعلاً، ومش هدافع عن نفسي. ولكن ريم تسمرت مكانها، ولكنها سرعان ما جلست على الأرض تبكي، مما جعل مراد يجلس بجانبها. مراد: تتجوزيني يا ريم؟ ريم ببكاء: لا لا، الله يخليك، انت أخدت اللي انت عايزه، سيبني أمشي من هنا، كفاية كده. مراد: بس أنا عايز أتوزجك يا ريم، مش دا اللي كنتي عايزاه، عقد جواز؟
ريم بغضب: انت جبان، عايز تتجوزني عشان مابلغش عنك، متخافش، مش هبلغ عنك ولا أقول لحد، بس سيبني أمشي من هنا. أنا ذنبي إيه، أتوزج حيوان زيك؟ ثم قامت لتذهب. مراد: خلاص يا ريم، جهزي نفسك، وأنا هاخدك بكرة أوديكي للمكان اللي انتي عايزاه. وصدقيني، أنا فعلاً عايز أتوزجك. وأضاف وهو ينظر لعينيها: عشان بحبك، مش عشان جبان، بس صدقيني، حرية الاختيار ليكي انتي، سواء بأنك تبلغي عني، أو توافقي تتجوزيني.
أما هي، فقد خرجت من أمامه تجري، حتى ذهبت غرفته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!