الفصل 8 | من 13 فصل

رواية افراح منقوصة الفصل الثامن 8 - بقلم أمل صالح

المشاهدات
18
كلمة
2,248
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

خرج نديم من أوضة مختار وتركه هو ومجدي أخوه في صدمة من كلامه وقراره ببيع شقته. ليُفاجئ بمجرد خروجه وعلى باب الشقة التي كانت مفتوحة بوجود سراج وفارس أمامه. قرب منهم وعلى وجهه علامات الاستغراب: "خير؟ إيه اللي جابكم ورانا؟ "أنتم مش قولتم براحتها وتعمل اللي هي عايزاه؟ ابتسم سراج، الذي كان يساند على الحائط وراه ومربعًا يديه، وهو يتعدل ويبص وراء نديم ناحية أوضة مختار، التي علا صوته وهو يزعق لمجدي ليتكلم مع نديم. وقال:

"عفارم عليك يا ضنايا يا نديم، عجبتني! ابتسم نديم بسخرية وهو يربع يديه: "نديم؟ مش كنت جوز أختك ابن الـ... وتلاشت ابتسامته وهو يوزع نظراته بينه وبين فارس ويكمل كلامه بتساؤل حاد: "عايز إيه يا سراج، إيه اللي جابكم؟ رفع سراج حاجبه باستنكار لرد فعله الغريب بالنسبة له: "أبويا بعتنا نطمن على فاتن، ونتأكد إنها مش عايزة تغير رأيها." قال آخر جملة وهو يتعمد استفزاز نديم. في الحقيقة أبوه لم يقل له شيئًا ولم يبعثهما.

من بعد ما خرج سراج من البيت بعصبية من غباء أخته، لحقه فارس وخرج وراءه. فضلوا في الشارع لحد الآن. وخلال طريق العودة، قرر سراج أن يمر عليها ويطمئن عليها بعدما أحس بتأنيب الضمير والذنب من قسوته عليها، خصوصًا وهو مدرك لمدى طيبة أخته التي أقرب ما تكون للبلاهة. رد نديم عليه ببسمة مماثلة لبسمته، بل وتنافسها استفزازًا: "لأ ما تقلقش تغير رأيها إيه؟ دي واقفة فوق بتعمل ملوخية، عشان بس قولتلها في الطريق نفسي فيها، تخيل يا مؤمن!

اختفت ابتسامة سراج ونظر إليه بقرف وهو يحرك رأسه له: "ألف هنا على بدنك يا حبيبي، ها هتطلع تعرفها ولا أطلع أنا؟ نظر نديم لفارس بضيق وغيرة وعدم تقبل لوجوده قبل أن يعود لينظر لسراج ويقولها صريحة: "أنت بس." وقبل أن يعترض سراج، تحدث فارس وهو يقلب عينيه بملل: "يا عم أنا مش عايز أتنيل أروح ولا آجي في حتة أصلًا! انجز اطلع شوف أختك وأنا هستنى هنا."

وكان يتحدث بصدق وضيق حقيقي. سراج أحضره معه غصبًا عنه. كان زمانه الآن في بيته على سريره نائم أحلى نومة بعد يوم طويل مرهق، لكن بدل هذا واقف الآن يرضي عناد ابن عمه البارد. نظر له سراج وهمس بصوت واطئ بغيظ: "إيه التناحة دي! طلعا الاثنان وتركا فارس واقفًا في بير السلم بعدما ابتعد عن شقة مختار تجنبًا لأي مشاكل أخرى. وطبعًا نديم لم ينس أن ينظر له نظرة أخيرة عبر فيها عن ضيقه بوجوده وضيق منه هو شخصيًا.

وكان فارس ملتزم الصمت وهو متفهم شعور نديم وغيرته على زوجته. هو لو مكانه لما عرف ماذا سيفعل في شخص أمسك يد زوجته. وكمان بعد الكلام الذي بدأ أهل المنطقة يتناقلونه بينهم وبين بعض، الموضوع أصبح أصعب. فهو مقدر تمامًا نظراته وكرهه له. شوية وخرج مجدي من عند أبيه يتأفف بضيق وهو لا يطيق نفسه. لمح بطرف عينه فارس فالتفت له ونظر إليه بعصبية: "وأنت بتعمل إيه هنا أنت كمان؟ حد فيكم له عين ييجي هنا بعد اللي عملتوه ده؟!

نظر له فارس وابتسم ببراءة وهو يشاور بإصبعه لفوق: "آه، سراج فوق عادي! "يا بجاحتكم.. يا بجاحتكم! وكمل طريقه لفوق ناحية بيته. نظر له فارس بعدم تصديق لرد فعله، وكان مفكرًا أنه سيتخانق معه، لكنه لم يتوقع أن يتركه ويطلع عادي هكذا. ضحك بخفة وهو يحرك رأسه: "عيلة مجانين."

وعلى السلم فوق كان طالع نديم سابقًا سراج الذي كان وراه ببضع درجات. طالعين بصمت لم يقطعه أحد منهم حتى وصلوا أمام باب الشقة. لف نديم ونظر لسراج وتحدث بصوت واطئ ظاهره هدوء وباطنه تهديد واضح وصريح: "أقسم بالله يا سراج لو فكرت تقولها كلمة واحدة بس تزعلها، لأقفل عليك هنا وأنزل فيك عجن. أنت هنا في بيتي مش في بيت أبوك اللي ما عرفتش أكلمك فيه." أشار سراج على جرح في وجهه سببه له نديم عندما ضربه في بيتهم وقال باستخفاف:

"ما عرفتش تكلمني آه." طبطب نديم على وجهه بخفة: "لأ ده لعب عيال ده." زح سراج يده بعيدًا عن وجهه وسأله بجدية: "ما قلتش ليه وأنت عندنا إنك هتبيع الشقة وهتشتري برة؟ ما ده اللي كنا بنتكلم فيه! نظر نديم على الباب أمامه وأجابه: "مينفعش أصلًا أبيع الشقة يا سراج، أنا قلت كده قدام أبويا عشان أهوش بس." نظر له سراج وعقد حاجبيه بعدم فهم، قبل أن يوضح نديم وهو يكمل:

"ده بيت عيلة، مينفعش أبيع شقة جوه بيت العيلة، ينفع آجر الشقة لكن تمليك لأ." وضع مفتاح الشقة في الباب وقبل أن يديره، نظر لسراج مرة أخيرة: "لو سمحت ما تحاولش تكلمها عن ترك البيت أو إنها تعيش معاكم والكلام ده. اتكلم معاها واطمن عليها عادي وكأن مافيش حاجة وأنت جاي لها زيارة، لو سمحت." "كأن مافيش حاجة؟ أنت مصدق نفسك يا نديم؟ أنت مش شايف حالة أختي بقت عاملة إزاي؟

أختي بقت شبه مريضة نفسيًا بسبب أبوك وأنت جاي تقول لي كأن مافيش حاجة؟ أشار على باب الشقة: "بذمتك هي دي فاتن أختي اللي أنت اتجوزتها؟ هي دي مراتك؟ لم يرد عليه نديم، أخذ نفسًا طويلًا قبل أن يفتح الباب ويدخل، ووراه سراج الذي اتجه ناحية أوضة الضيوف التي تستقبلهم فيها دائمًا سواء هو أو أي حد من العيلة. سمع سراج صوتًا قادمًا من المطبخ، فرفع حاجبيه بدهشة وعدم تصديق: معقول صدق كلامه فعلًا وفهم إن نفسه في ملوخية من يدها؟!!

والرائحة التي بدأ يشمها عندما قرب من المطبخ كانت خير جواب، فاتن صدقت جملته فعلًا! حاجة بسيطة لكن جعلته أكثر إدراكًا ووعيًا عن مدى براءتها ونقائها، حاجة غريبة!! بدلًا من أن تطلع تنام بعد يومين صعبين مرا عليها، طلعت تطبخ له، التي كانت لا تزال منهارة في بيت أبيها ومرعوبة على السلم معه من دقائق، واقفة تعمل ملوخية بابتسامة!! "فاتن! لفت نظرت له وردت باستغراب ودون أن تختفي الابتسامة عن وجهها: "اتأخرت ليه؟ ده أنا خلصت!

وسكتت لثانية وكأنها تستوعب، قبل أن تقرب خطوة وتسأله بقلق: "عمو مختار قالك حاجة؟ زعق أو حاجة؟ قرب ومسك يدها: "لأ ما حصلش أي حاجة." رفع يدها وباسها وقال وهو ينظر ناحية الأكل: "تسلم إيدك، الأكل ريحته تجنن." ضغط على كف يدها وهو ينظر لها بلحظة صمت قبل أن يتحدث: "سراج مستنيك برة." "سراج!! ليه في إيه حصل؟

قالتها بخوف لم يفارقها، خوف كل مرة يراه في عينها يتوجع. هو عارف إنها شخصية رقيقة شوية وأقل حاجة بتخليها تعيط أو تخاف أو تتوتر، لكن اللي هي فيه ده مش طبيعي، ده شيء يستدعي القلق! "ما تخافيش، جاي يطمن عليكي عادي." نظر للأكل حوله وقال بهزار حاول به تخفيف توترها: "خبّي بس الأول الأكل الحلو اللي ريحته مالية الشقة ده قبل ما يوصل لمناخيره ويتبت فينا ويقعد يخلص ملوخيتي! ابتسمت على جملته وهو مسح على رأسها:

"يلا اطلعي شوفيه عايز إيه وأنا هدخل أغير هدومي وألحقك." تركها وخرج وهي بعدها بشوية خرجت واتحركت ناحية غرفة الضيوف التي هو ينتظر فيها. وقفت على بابها، نظرت له بمشاعر كثيرة متداخلة؛ خوف، قلق، لوم، عتاب، ندم، مشاعر كثيرة منعتها من التقدم خطوة زيادة. فوقف هو وقرب شدها وراءه حتى عاد ليجلس وجلسها أمامه: "هتفضلي دلوعة بتتشد ورانا زي الكتاكيت الصغيرة كده لحد إمتى يا فتونة؟ نظرت له ولم ترد، فكمل كلامه وهو يقرص خدها بهزار:

"بقى يا جزمة أقولك ما ياكلش بعقلك حلاوة، ألاقيكِ طالعة تقولي لي هرجع معاه؟! عينها دمعت وهي تستشعر حنانه وفي نفس الوقت تسترجع لحظة ما زقها وكان سيمد يده عليها، فنزلت دموعها غصبًا عنها. "لأ يا فاتن بالله عليكِ، بالله عليكِ ما تعيطي بسببي، أنا آسف والله، حقك على قلبي." كانت دموعها تنزل بصمت، ومع كلماته انفجرت في البكاء وهي تتكلم بصعوبة من بين شهقاتها: "أنا... أنا خوفت منك يا سراج." شدها نحوه وهو يحضنها:

"ده أنا ما تترتبش والله وعيل قليل الذوق إني عيطتك كده، طب يارب كنت أتشل في إيدي ولساني قبل ما أقولك حاجة تزعلك أو آجي جنبك." مسح على رأسها وهو يحاول تهدئتها: "بالله عليكِ خلاص، أنا آسف والله، حقك على قلبي وعيني." هدأت بعد دقائق، ابتعدت عنه وقالت له بصدق: "يابخت اللي هتكون مراته يا سراج." رجع حضنها ثاني: "مراتي مين بس، الملكة اللي في حضني ترضى عني بس الأول، وبعدين نشوف حوار مراتي ده." ضحكت على كلامه، فرجع يتحدث:

"ربنا يسامحني بقى على الكذب ده، اللهم زوجني! خبطته على صدره وهي تضحك، وفي اللحظة هذه دخل نديم: "والله؟ قوم ياض وسع وابعد عن مراتي! شدها سراج إليه أكثر وهو ينظر لنديم بعند: "ششش." وطأ وباسها على خدها: "حبيبة قلبي وعيني دي." نظر له نديم بغضب مصطنع: "قومي يابت! ضحكت فاتن من قلبها بجد على نظراتهم وكلامهم لبعض. سراج أصر أن يجلس يأكل معهم ويشارك نديم ملوخيته، عزم نفسه عندهم بالعافية!

مضى سراج وهو مطمئن أكثر من الأول. من ساعة ما سمع حوار نديم مع مختار وهو لم يعد قلقًا مثل الأول. كان عارف أن نديم يحب أخته وسيفعل المستحيل لأجلها، ولكن حواره مع أبيه جعله أكثر يقينًا بقدرته على حماية أخته. "مش خايفة يا فتون؟ سألها نديم بعدما مضى سراج. نظرت له وردت بعفوية: "أنت موجود! ابتسم على ردها، يدعو الله أن يظل عند حسن ظنها، يقدر أن يحميها من أبوه أو غيره. *** تاني يوم | الساعة سبعة الصبح

الباب يُخبط. كانوا نائمين بسلام بعد يوم طويل مروا به البارحة. كانت فاتن هي التي استيقظت أولًا لأن نومها خفيف شوية، مخضوضة من الصوت بسبب ذكرى لها مع مختار مشابهة لنفس الموقف. نظرت بجانبها لنديم وعادت لتتنفس بشعور بالأمان. حركته وهي تنادي عليه: "نديم.. نديم." فتح عينيه بعد عدة مرات كررت فيها ندائها. نظر لها بعدما نظر للساعة المعلقة على الحائط: "في إيه يا فاتن؟ حاجة حصلت؟

وقبل أن تجيبه، أجابته صوت الخبط على الباب. تعدل وهو يحاول تخمين هوية الطارق، يدعو الله في سره أن يكون خيرًا، ثم نظر لها: "خليكي هنا وأنا هقوم أشوف مين، ما تخافيش يا فاتن.. أنا موجود! قام وقف وخرج من الأوضة واتحرك ناحية باب البيت. فتحه وهو يمسح عن وجهه آثار النوم. اتصدم بوجود أبيه أمامه، يساند على عصا يتحرك بها وجسمه محني للأمام نتيجة ضعفه بعد ما حدث على يد آل حمدان. وجهه رغم الكدمات لا يزال محتفظًا بالجبروت والقسوة.

أول ما وقعت عيناه على نديم، ابتسم بتريقة وهو ينظر له من فوق لتحت: "صباح الخير يا عريس... تنهد نديم بتعب وهو ليس لديه استعداد للدخول في أي كلام الآن: "صباح الخير يا بابا، في حاجة؟ "آه فيه... وسكت حتى عاد نديم ينظر له بعدما كان يتثاءب بنوم، قبل أن يفجر مفاجأته: "صحّي العروسة وخدها وروحوا في أي داهية الكام ساعة الجايين دول." وأكمل ببسمة صغيرة تكاد تكون ملحوظة: "في ناس جايين يتفرجوا على الشقة، قبل ما يشتروا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...