فاقت كارما أخيراً لتتفاجأ بالجميع حاضرين. نظرت في وجوههم باستغراب، كيف أتوا إلى هنا؟ كما أنها كانت تبحث في وجوههم عن أحدهم، ولكنه لم يكن موجوداً. سيا اقتربت منها وهمست: "كان في حضنك طول الليل." كارما بتعب: "هو مين؟ سيا: "اللي عينك هتطلع عليه." ديجا: "كده يا كارما تقلقينا عليكي كل ده؟ كنتي فين؟ وأزاي جالك قلب تبعدي عننا كلنا المدة دي؟ معز:
"حمد لله على سلامتك الأول، بغض النظر إنك شحططتي وراكي المدة اللي فاتت دي كلها، بس أبوس إيدك خفي بسرعة، هموت واتجوز." كارما باستغراب: "طب وأنا مالي؟ محمد: "مالك ده انتي مالك ونص وتلت تربع كمان. البيه عاوز يتجوز نارو، وعمك شارط ده مايتمش إلا وإنتي موجودة. ودلوقتي، إيه؟ يعني إنتي خفيفة؟ كارما بضحك مش قادرة تطلعه: "خفيفة؟ محمد: "يوووو، قصدي سليمة." معز: "بس يا بابا." محمد: "إيه يا عم، إنت بتضطهدني ليه كده؟
معز رفع إحدى حاجبيه: "عايز حاجة؟ محمد رجع ورا: "ديجا: يا عم هعوز منك إيه، استغفر الله. الواحد مايعرفش يهزر." ليدخل يزن وفي يده عمرو، ليركض إلى كارما. عمرو: "كده؟ كل ده مش أشوفك؟ كارما: "حقك عليا." عمرو: "لا أنا زعلان منك عشان زعلتي سليم وزعلتينا كلنا، وسيبتيني وإنتي وعدتيني إنك مش هتسبيني تاني أبداً." كارما: "حقك عليا يا عمورة، مش هتتكرر تاني، متزعلش." عمرو بابتسامة: "مش زعلان." لتلعب كارما في شعره كى تمازحه. يزن:
"حمد الله على سلامتك." كارما بضيق: "الله يسلمك." يزن: "مستحقش إنك تسامحيني يا كارما." كارما: "كان ممكن قبل ما أعرف إنك اتفقت إنت وسليم عليا." يزن: "يابت يا كارما، والله إنتي فاهمة غلط." وحكى لها ما كان يقصده. واشتركوا جميعاً في جعلها تفهم ما قام به سليم أيضاً، وكم عانى في غيابها. نارولين: "كفاية عليه كده، إنتي سوتيه على الجانبين." سيا:
"آه يا كارما، هو خبى عليكي عشان كان خايف عليكي، والدليل إنه كان حاسس بالذنب إنه ماحكاش ليكي." ديجا: "ما خلاص بقى يا ستي كارما، مش كفاية مطلعة عينا تسع شهور بندور، وفي الآخر تطلعي هنا؟ سيا: "بقيتي عمتو الحربوقة أوي يا ديجا." ديجا: "عندك مانع؟ كارما تصرخ بهدوء نظراً لتعبها: "باااس كلكوا." نارولين: "هتسمحيه ولا لأ؟ كارما: "أفكر."
بعد فترة، الشباب في الخارج والبنات مع كارما. ليدخل سليم وهم يتكلمون ويهزرون مع كارما، وتأتي الطبيبة خلفه لتفحص كارما. الدكتورة: "لا، عااااال. تقدر تخرج يا أستاذ سليم لو هتوفر ليها الراحة التامة." ليتقدم سليم دون كلمة، يغطي شعرها ويلبسها حجابها بشكل صحيح، ويحملها. لتنظر كارما له بعيون دامعة، وتلف يدها بقوة حول رقبته، ووضعت رأسها في تجويف ما بين رقبته وكتفه، وتغمض عيناها بارتياح. في الله، كم استوحشها ذلك الحضن وصاحبه.
ليصل بها إلى البيت، ويضعها في غرفتها، ويأخذ ابنته من زين، ويخرج بها للخارج. كارما بغيرة: "شايفين خد البت ومشى أزاي؟ نارولين قعدت جنبها، تضع يدها على رأسها محاولة تهدئتها: "بس ياماما، بس. حبيبي دي بنته." سيا تمسك يدها من الناحية الأخرى: "وبعدين متنسيش، هياخد شوية وقت على ما ينسى." كارما بغيظ: "يعني يبقى هو اللي مزعلني ومقموص؟ ديجا تجلس أمامها، تضع يديها على قدمها: "معلش ياحبيبتي، اللي عملتيه برضه ماكانش قليل." معز:
"إيه يا عم سليم، انعزلت بالبت بره ليه؟ زين: "سليم، إنت ماقلتلهاش حمد الله على السلامة حتى؟ محمد: "يابني مالك، القطة كلت لسانك ولا إيه؟ سليم وقف وذهب يجلس في مكان غير مكان تواجدهم، ليحدث ابنته. سليم: "بهائم أوي دول، فاكرين إنهم هما اللي هيحننوا قلبي على كارما. اللي قلبي ما بيدقش غير بيها." كارمن: "أصدرت أصوات جميلة تدل على انزعاجها من كلامه الأخير." سليم: "خلاص خلاص، وإنتي كمان بقيتي جوه قلبي معاها يا ستي، ولا تزعلي."
كارمن عندما قال لها ذلك، أصدرت ضحكها، رن صداها على قلب سليم، جعله كما الطائر في الجنة. سليم: "يَ روح عين أبوكي إنتي." أتى الليل، ليصعد لها وينام بجوارها. كارمن نائمة على صدره، وقام بفتح ذراعه ليجذب عليه كارما، الناظرة لهم بغضب، فتفرح وتنشق أساريرها. سليم: "مش عشان حضنتك أبقى سامحتك، لأ، أنا عملت كده عشان وحشني النوم في حضنك مش أكتر." تقل ابتسامتها تدريجياً، ولكن تتذكر أنها بالاخير في حضنه، وهذا يكفي.
ليأتي صباح يوم جديد. سليم وهو حامل ابنته: "إيه رأيك يا يزن نعمل فرح العيال اللي هتتجوز على نفسها دي يوم سبوع كارمن؟ معز: "الله على الدماغك يا أبو الصحاب الألماظية والله." يزن: "والله لو البنات موافقين، فأنا معنديش مانع. إيه رأيك يا نارو؟ تنظر نارولين إلى معز، الذي يترجاها بعيونه أن توافق. نارولين: "اممم... ليقع قلب معز خوفاً من رفضها. نارولين: "معنديش مانع." يزن: "وإنتي يا سيا؟ سيا:
"لا يا عمي، أنا مش هعرف ولا هقدر أوفق بين دراستي والجواز، هتبقى صعبة عليا أوي." يزن: "أنا معاكي يا سيا، وبإذن الله متبقاش فيه حاجة صعبة." سيا: "لا، حقيقي مش هقدر." وتتركهم وتذهب. فيذهب خلفها زين ليجدها تبكي. زين: "طب ممكن أفهم، بتعيطي ليه دلوقتي؟ سيا: "عشان عايزة أتجوز." زين ضحك بغلب: "طب اومال إحنا كنا بنتكلم في إيه؟ سيا: "مش هعرف أوفق بين الاتنين، وبعدين خايفة تحصل حاجة تفرقنا." ليزداد حدة بكائها أكثر. زين:
"أولاً، مستحيل حاجة تفرقنا. ثانياً، عجبك عياطك ده وأنا مش عارف لا أحضنك ولا أقرب منك حتى." سيا بكائها زاد أكثر: "أعععععععععععععع. طب نعمل إيه؟ زين: "خلاص يا ستي، إيه رأيك نكتب الكتاب مع نارولين ومعز، ونتجوز لما تكوني مستعدة." سيا: "وساعتها هتعرف تحضني ومش هيبقى حرام." زين ضحك: "آه يا ستي، ساعتها هعرف أحضنك ومش هيبقى حرام." سيا بابتسامة: "خلاص، ماشي." ليضحك زين على تلك المجنونة، ويأخذها ويعود إليهم مرة أخرى.
يرجع زين وسيا إليهم مرة أخرى ليخبروهم بقرارهم. سليم: "تمام، الفرح نخليه نهارى عشان يناسب جو السبوع وكده." معز: "آخرتها في فرحي هشيل شمعة يا سليم." سليم: "وإنت هتشيلها لأي حد ولا إيه؟ دي بنتي يابني، بنت سليم الزناتي." معز: "يا عم اتلهي، بكرة ييجي اللي ياخدها منك وتبقى حرمة." سليم: "دي هتبقى أمه داعية عليه إن شاء الله." معز: "يَحلاوتك. كان الله في عونه قبل ما ييجي."
لتمر الأيام على وتيرتها، كل يوم سليم يضم كارما إلى حضنه، وكارمن على صدره، دون أن يحدثها بكلمة، إلى أن أتى موعد السبوع والفرح. كان تصميم الفرح في إحدى القاعات المفتوحة التي تحتوي على مهبط طائرات، ليكون الجو يسوده البهجة، بداية من الزينة بالبلالين الذهبي والأسود، وأخرى البيضاء والوردي، إلى تلك الورود التي تغطي معظم المكان وصولاً.
ليبدأ الفرح، وتكون كارمن في المنتصف، ويلتف الجميع من حولها. ويدخل العرسان، وفي أيديهم شموع، ويرقصوا على أغنية حمادة: "أنا عاوزك تتطلع واد مجدع وفى عز الشدة تكون أجدع من أي حد... ليصنعوا حلقة كبيرة يلفون فيها حول كارمن، المنبهرة بما يحدث حولها. محمد ممسك إحدى الشموع ويلف خلف ديجا: "مش عقبال بنتنا بقى ولا إيه؟ ديجا: "عايزاه ولد شبهك." محمد: "ولد بنت، المهم ييجي. ما تيجي بقى." ديجا بضحك: "أجي فين؟ محمد:
"هنخطط مع بعض موضوع النهوض بأسرتنا الصغننة دي." ديجا: "اتلم يا محمد." محمد: "اتلم يا محمد، اتلم يا محمد، محمد طهق يابو محمد." ديجا ضحكت بصوت عالٍ. محمد: "ضحكة كمان، وإنتي الجانية على روحك." (أسير الضحكة في عيونك حبى طوق، وعلى رقبة سمو معليك اتعقد ♥️) زين: "مبروك بقى." سيا: "الله يبارك فيك." ليجذبها زين إلى منتصف الدائرة بجوار كارمن ويحضنها. (حبك كان أمر واقع قبلته بكل تفاصيله ♥️) معز: "بقى أنا يوم فرحي، أمسك شمعة؟
يرضيك؟ نارولين: "آه يرضيني. عقبال ما تشيل لابننا." معز: "صلاة النبي أحسن. طب ما فاكس فرح، يلا." نارولين: "على فين؟ معز: "نجيب الواد." نارولين: "احترم نفسك." معز: "هو أنا متجوزك عشان أحترم نفسي؟ خلاص، زمن الاحترام ولاااا." نارولين: "مجنون والله. طب أنا هوريك الجنان." وخلع جاكت البدلة وقام بحملها وذهب. معز: "نشوفك على خير يا جماعة، وكل فرح وإنتوا متجمعين." ليضحكوا جميعاً على ذلك المجنون بعشق مجنونته.
(وما جنيني سوى النظرة في عينيكِ، خدتني وجابتني وبقيت كما العطشان في بحر عيونك، لا كل ما أشرب ارتوي، ولا كل ما أبعد بتهدى ♥️) يمسك سليم يد كارما ويدخل في منتصف الدائرة، يحمل كارمن ويذهب باتجاه مكان الطائرات، لتهبط طائرة مزينة جميعها بالورود، يركب بها هو وكارما وابنتهم. سليم: "أشوف وشك بخير يا شباب." انبهر الجميع بما فعله. لتصعد الطائرة مرة أخرى وتحلق عالياً. كارما: "أقدر أعرف رايحين فين؟ سليم بعدم اهتمام يلاعب ابنته.
كارما رفعت وجهه لها: "بكلمك، رد عليا." لينظر سليم مرة أخرى لكارما، ويضبط لها مقعدها، ويقوم. ومعالم وجهه لا تبشر بخير، فتقلق كارما، فترجع إلى الخلف، وعيناه لا تفارق عيناه، إلى أن وصلت لجدار الطائرة. فيقترب منها سليم ويهمس لها بجانب أذنها. سليم: "هعقبك على غياب التسع شهور يا كارما." كارما بتوتر: "ده كان عقابك على اللي عملته." سليم بنرفزة ونهر: "تعقبيني بأي حاجة، إلا بعدك عني. إنتي فاهمة؟
أنا غلطت آه، غلطت، بس أنا كنت مستني وقت مناسب عشان أعرفك، بس إنتي عرفتي بطريقة غلط، فضربتي الدنيا جزمة ومشيتي." ليكمله بصوت حاد دب الرعب في أوصال كارما: "عارفة لو اتكررت تاني يا كارما، حسابك معايا هيكون غير." ليتركها ويذهب. لتبتلع ريقها وتأخذ نفسها الذي سُرق منها باقترابه لها، وتستجمع شجاعتها وتذهب خلفه. تجده ينفس عن غضبه في سيجارة. كارما حضنته من ظهره وسحبت منه السيجارة وقامت بإطفائها. كارما: "كنت بطلتها." سليم:
"عشانك. ولما مشيتي، كل حاجة وحشة فيا رجعت تاني." كارما: "متتقولش على حبيبي كده، حبيبي عمره ما كان فيه حاجة وحشة." سليم صمت ولم يرد. كارما: "وحشتني، ووحشني حضنك وكلامك معايا، وكل حاجة." سليم: "لا، ماهو واضح." كارما: "إنت غلطت وأنا غلطت، يبقى خلصنا." سليم: "لا، ماخلصناش. لما تتعاقبي الأول." كارما: "وايه عقابك؟ سليم قام هو باحتضانها وهمس:
"التسع شهور اللي بعدتي عني فيهم، هنقضيهم في المالديف، أم السفرية اللي كل ما أخطط ليها معاكي تبوظ، فقررت إنها لازم تتم بخطافك." كارما بضحك: "وأنا ياسيدي موافقة." لتبكي كارما. كارما: "تفتكر هينفع؟ سليم بيجز على سنانه: "هدّيها منوم." لتضحك كارما. ويذهب الاثنان إلى كارما ويحضنوها معاً. (كملاك أنار عتمت القلب وصار مالك زمام العقل، فكل تفكيري منصبٌ إليك، وكل حياتي ملك يديك ♥️)
وهذه النهاية التي يستحقها الجميع بعد ما مروا به وعانوه بسببه. ولكن أهذه حقاً النهاية أم بداية لقصص أخرى لا نعلمها. فدائماً ما يكون للقدر رأي آخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!