مبروك يا عروسة. قالها خالد وهو ينظر لها بتهكم ويبتسم ببرود. لم تجب، فضلت الصمت، تكبح ما بداخلها من مشاعر متضاربة، تود لو تصفعه على وجهه. خالد: طيب ردي عليا؟ أميرة: إحنا رايحين فين؟ خالد: إحنا رايحين على شقتنا. أميرة بفزع: شقتنا!!! خالد: اه شقتنا، مش إحنا اتجوزنا برده؟ أميرة: أنا بكرهك... انت ليه وافقت عليا رغم كل اللي قولتهولك؟ خالد: حبيتك من أول نظرة... وبصراحة كان باين عليكي أوي إنك عايزة تطفشيني. أميرة: أنا بكرهك.
خالد: الله يسامحك. جلست تتأفف من بروده وردود أفعاله المستفزة. *** وعندما وصلا الشقة، كانت أميرة تبكي. خالد: مش هتتفرجي على الشقة؟ أميرة ببكاء: مش عايزة. خالد: طيب بطلي عياط بقا، مبعتش، متخافيش. أميرة بتحدي: مش خايفة. اقترب منها خالد، وكلما يقترب ترجع هي للخلف، حتى اصطدمت بالحائط. رفع خالد كلتا يديه على الحائط ليحاصرها وينظر بعينيها، محاولًا إزالة النقاب عن وجهها. فدفعته بعيدًا عنها وقالت محذرة:
إياك تقرب مني تاني، فاااهم! خالد: لأ مش فاهم، يعني هتعملي إيه؟ أميرة بصوت هادي: يعني بالزمن كده بابا وثق فيك وادالك بنته، تقوم انت تضيع الثقة دي، ينفع يعني؟ تعالت ضحكات خالد قائلًا: دمك تقيل زي ما قولتيلي... طيب بصي هعمل معاكِ ديل، بما إننا جوازنا وكل حاجة تمت بسرعة، إحنا محتاجين وقت نفهم بعض... ولحد ما نفهم بعض، دي أوضتك وأنا أوضتي اللي قصادك. أميرة بحزن: بس أنا مبعرفش أنام لوحدي.
خالد: والله لو عايزاني أنام معاكي معنديش مانع. أميرة: لا... أنا عايزة إسراء أختي. خالد بسخرية: لا يا حبيبتي، اتعودي... من النهاردة دي حياتك الجديدة. تنهدت أميرة بضيق من طريقة كلامه وقالت في نفسها: واضح إننا هنشوف أيام بمبي مع بعض... *** في فجر اليوم التالي، استيقظت أميرة على صوت الأذان، فأخذت تردد وراءه وفتحت عينيها ببطء لترى نفسها في غرفة غريبة. قفزت من سريرها مسرعة. أميرة: ينهاري، إيه دا! أنا فين؟
سرعان ما تذكرت ليلة الأمس وأنها قد تزوجت ذلك الشاب الذي تدعوه بالمعتوه. فجلست على السرير وبدأت تبكي، ثم مسحت دموعها وقامت تصلي الفجر وتدعو الله التيسير. اصطدمت بخالد أمامها. خالد: إنتِ مين؟ ارتبكت أميرة، فهذه المرة الأولى التي يراها خالد بدون نقاب، وليس هذا فقط، كانت ترتدي توب كات وبنطلون البيجامة وتمسك في يدها جاكت البيجامة وشعرها الأسود الناعم ينسدل خلفها إلى نهاية كتفها. ارتدت الجاكت سريعًا.
أميرة بحياء: أنا أميرة. خالد بدهشة: إنتِ أميرة!! أميرة بوجه عابس: آه، فيه حاجة؟ خالد: فيه إن أول مرة أشوفك من غير نقاب. أميرة: طيب بعد إذنك عايزة أصلي. خالد: طيب إيه رأيك نصلي مع بعض. خفق قلبها بقوة ورددت: أميرة: ماشي، هلبس الإسدال على ما تتوضى. خالد في نفسه: إيه البت الحلوة دي... هعيش معاها إزاي بس... اعقل يا خالد، اعقل... اللهم إخذيك يا شوشو. رجعت أميرة غرفتها تزفر بحنق، لم تود أن يرى وجهها بدون نقاب!
لكنه لم يراها بدون نقاب فقط، بل رأى أكثر من ذلك! *** في منزل كمال الشربيني، فتحت زوجته عينها وقالت بصوت ناعس: هالة: مالك يا كمال؟ صاحي بدري ليه كده؟ كمال: أنا منمتش أصلاً يا هالة. هالة: ليه يعني؟ تكونش خايف على بنتك! إنت صدقت إنها بنتنا ولا إيه؟ وبعدين كان لازم نضحي بيها عشان ولادنا. كمال: لا مصدقتش يا هالة... بس أنا بفكر خالد الشريف ناويلي على إيه... وبعدين مسمعكيش تقولي مش بنتنا تاني، ولا عايزها تلاحظ حاجة.
هالة: ليه خايف على مشاعرها! يا سيدي أنا عمري ما قلت ولا هقول، متقلقش... بس كل ما افتكر اللي حصل زمان بندم إني ربيتها وسطنا. "فلاش باك" هالة: يعني كده أنا مش هبقى أم يا دكتور. الدكتور: كل شيء في إيد ربنا. خرج كمال وهالة من عند الدكتور بوجه حزين ونفس منكسرة. كمال: متعيطيش يا هالة... إحنا هنتبنى بنت ونربيها وهتبقى بنتنا. هالة: كان نفسي تبقى بنتي أنا. كمال: ماهي هتبقى بنتك وبنتي كمان.
وفعلاً ذهبا إلى الملجأ وأخذا بنت ليكون اسمها أميرة. وبعد سنة اكتشفت هالة إنها حامل، ولكن قررت تربية أميرة مع أبنائها. "باك عودة" هالة: كنا المفروض رجعناها الملجأ تاني. كمال: أهي أميرة نفعتنا في وقت زنقة برده. أردف: بس إحنا كنا حنينين عليها أوي وعاملناها زي ولادنا وأكتر، وجه الوقت اللي ترد فيه الجميل. ***
وبعد أن أنهى أميرة وخالد الصلاة، التفت خالد لأميرة ليجدها جالسة على سجادة الصلاة تغمض عينيها وتسبح وتستغفر على يديها. فظل ينظر إليها ويتأمل ملامحها. فتحت أميرة عينها فجأة لتلتقي بعيني خالد المسلطة عليها. أميرة: في حاجة!!! بتبصلي كده ليه؟ خالد: بتأمل في مراتي يا ستي... لا هو عيب ولا حرام. قلدت كلامه ساخرة: لا هو عيب ولا حرام. ثم أردفت: طيب عن إذنك هقوم أنام. خالد مبتسمًا:
بس فين سنانك اللي طالعة بره بقك مش واخد بالي منها... مكنتش أعرف إن انتِ زي القمر كده، قال إيه بتداري وحشتك بالنقاب، بتضحكي عليا حضرتك! اقتربت منه أميرة وهي تبتسم وأمسكت يديه بحنان قائلة: بجد يعني عجبتك يا دكتور؟ خالد أنها قد لانت له فقال: خالد: أكيد، يعني انتِ تعجبي أي حد. رفعت أميرة يديه إليها، فظن خالد أنها ستقبلها. ابتسم لها، لكنها عضته بقوة. خالد: ااااااااااه.... يا بنت المجنونة... ما كنا حلوين.
أميرة: عشان تبطل تعاكس بنات الناس. وتركته وركضت مسرعة إلى غرفتها. نظر خالد إلى يديه وهو يتألم ويحركها يمينًا ويسارًا وهو ينظر لمكان العضة. خالد أمام غرفتها وقال بصوت مرتفع: منك لله يا بعيدة. أخرجت رأسها من الباب ثم مطت لسانها ساخرة، وقبل أن أحاول الدخول الغرفة أغلقت الباب في وجهه ووقفت تقول بهمس: دي البداية بس... إن ما كنت أوريك مبقاش اسمي أميرة كمال. ***
كانت أميرة تجلس في غرفتها دائمًا، لا تخرج إلا عندما تطمئن بأنه خارج البيت، لا تراه ولا يراها. وذات يوم قرر خالد أن يخرجها من كهفها. طرق خالد باب غرفة أميرة، فتحت وهي تقول بجمود: نعممم. خالد: إحنا عاوزين نتعرف على بعض، وبقالك كام يوم مبتطلعيش من أوضتك. لمعت في سمائها فكرة، فإنها تريد الانتقام منه، لأنه تزوجها رغمًا عنها وهو يعلم جيدًا أنها لا تريده. خالد: هاااا قولتي إيه؟
أميرة: طبعًا عندك حق، لحظة واحدة بس وأنا جايه وعاملالك مفاجأة هتعجبك موووت. دخلت أميرة غرفتها وبعد لحظات خرجت ومعاها اللابتوب وفلاشة. ابتسمت بخبث وجلست على أحد المقاعد تفتح الجهاز. خالد: هااا بقا إيه هي المفاجأة؟ أميرة: بص بقا، أولاً أنا عايزة أعتذرلك على العضة، مكنتش أعرف إنها هتكون جامدة كده... ثانيًا بقا جايبالك فيلم جنان هيعجبك أوي. خالد بدهشة: انتي بتسمعي أفلام؟ المفروض إنك منتقبة وتكوني ملتزمة وكده.
كتمت ضحكتها وقالت بمياعة: أميرة: لا لا لا ميغركش... دا أنا ثاقلة هيهيهيهيهيهيهيهيهيه. تجهم وجه خالد ونظر إليها، فهي حقًا مجنونة ومتقلبة الأحوال. حاول معرفة ما يدور بداخل جعبتها، ولكن كيف لك ذلك يا خالد، فما بعقول النساء لا يفهمه الرجال! أردف: خالد: يا ستيّ يا رب... أنا كنت واخد عنك فكرة وحشة خالص. أميرة: معلش، اللي ميعرفني يجهلني.... خلينا بقا نركز في الفيلم ده، تحفة تحفة. فتحت أميرة الفيلم. خالد: إيه دا!!
دا.. دا رعب؟ أميرة بابتسامة: ما هو أنا مبسمعش غير الرعب أصلاً... هو فيه أحلى من الرعب. نظر خالد للفراغ وقد خفق قلبه، فلا يحب مثل تلك الأفلام، يخاف منها، فحتمًا لن ينام الليلة. أميرة: انت خايف ولا إيه؟ خالد: لااااا... أنا مبخافش... شغلي شغلي، دا أنا بعشق الرعب من صغري أصلاً.
ازدرد ريقه برعب من تلك المشاهد التي تبث الرعب داخل شرايينه. مر نصف ساعة وخالد يشاهد هذا الفيلم، يغمض عينيه لتلك المشاهد التي يشتد فيها الرعب. أما أميرة فكانت مستمتعة لحالته، تراقبه بطرف عينها من حين لآخر وتبتسم على رد فعله بخبث. قضمت تفاحة بيدها وقالت: أميرة بخبث: تعرف إن اللي بيتفرج على رعب لأول مرة أو مش متعود ممكن يشوف حاجات غريبة... أو بتظهر له حاجات غريبة. خالد بانتباه: إزاي يعني!! أميرة: يعني يطلع له أشباح...
لأن الجن بقا بيسرح بيه وممكن يظهر له. خالد بخوف: ربنا يطمنك.... أنا بجد أنا فرحان بيكِ أوي... أنا فعلًا يا زين ما اخترت. أميرة: طيب ركز ركز... أردفت تغني وتبتسم على حالته: بص بص اللقطة دي... طيب بص بص الحركة دي... كان يراقب رد فعلها بدهشة، فكانت تضحك على مشاهد مخيفة ومرعبة بالنسبة له. *** ومن ناحية أخرى في بيت كمال. إسراء: انتي متصلتيش على أميرة يا ماما تطمني عليها. هالة: لا... أصلاً أنا زعلانة منها...
ابقي كلميها انتِ. إسراء: زعلانة من بنتك العروسة! هالة: ملكيش دعوة وسيبك من السيرة دي بتعصبني. إسراء: بقا يا ماما سيرة أميرة بتعصبك.... دا حتى أميرة عسلة. هالة: آه عسل أسود... وغوري من وشي بقا. إسراء: ياااه للدرجة دي. هالة: الحمد لله إنها اتجوزت وخلصنا منها... دا بوظتلكم دماغكم... اتنقبت وقولنا ماشي، إنما تقرب من ولادي ليه بقا؟ ليه تخليكي تلبسي خمار وكمان مطلعة في دماغك النقاب. نظرت لها إسراء بدهشة.
إسراء: بجد يا ماما أنا مش مستوعبة اللي بتقوليه... محسساني إنها مش بنتك زينا. هالة: قومي يا بت امشي من هنا، مش عارفة أنا بتكلم معاكِ ليه أصلاً! قامت إسراء من مكانها متعجبة لرد فعل والدته وتلوي فمها لأسفل من غرابة تصرفاتها. *** قامت أميرة من مكانها وهمت بالذهاب، فنادى عليها خالد. خالد: رايحة فين؟ أميرة: رايحة أشرب، عايز حاجة؟ خالد: استني هاجي معاكي. أميرة: ههههههه... مالك خايف ولا إيه... انشف كده مفيش رجالة بتخاف.
ازدرد ريقه بتوتر وأردف: خالد: مقولتلك مبخفش... أنا عامل عليكِ انتِ لتكوني خايفة. أميرة: لا مش خايفة، خليك مكانك. ذهبت أميرة إلى المطبخ وهي تضحك بشدة على هيئة خالد التي تدل أنه يموت رعبًا. أميرة بصوت خافت: انت لسه شوفت حاجة... والله الحكاية مسلية.... طيب ما الجواز حلو أهوه وكله مغامرات. نادى خالد بصوت عالي: كل دا بتشربي يا أميرة؟ ابتسمت وذهبت إليه أميرة وهي تقول: الفيلم خلص.... يلا بقا ننام. خالد: هنام بدري كده!!!
دا الساعة لسه 9! أميرة: آه أنا بنام بدري كده... تصبح على خير. خالد: طيب متقعدي معايا شوية. أميرة: ههههههههه.... والله شكلك خايف. خالد: يوووووه ما قلنا مش خايف... روحي يا ستي نامي.. وإنتِ من أهل الخير. دخلت أميرة غرفتها وهي تكاد تموت ضحكًا على شكل خالد، وأخذت تعد العدة لتكمل باقي الخطة. أميرة: قال إيه فاكرني هنام... دا أنا هوريك بس أهم حاجة الصبر.... *** اتصل خالد بفارس. خالد: فارس وحشتني...
متيجي تبات معايا الليلة دي. فارس: ليه؟ هي المدام طفشت ولا إيه؟ خالد: لا لا بس انت وحشتني.... أجي أنا أبأت معاك الليلة. فارس بضحك: إيه يا عريس مالك عايز تطفش من أولها كده. خالد: دي قادرة مفترية وظالمة. فارس: طيب يلا اتفضل، اقفل من غير مطرود عشان أنا بابا بيرن عليا. خالد: كده يا فارس بتبيعني. فارس: روح يا عريس حل مشاكلك مع مراتك... سلام عليكم. أغلق فارس الخط بوجهه. خالد: أنا إيه اللي كان رماني الرمية السودة دي بس.
رن هاتف خالد فإذا بها داده أمينة. أمينة: إيه يا واد يا خالد... هي العروسة نسيتك حبايبك ولا إيه. خالد: داده أمينة... وحشتيني.. هتيجي امته... تعالي دلوقتي يا داده. أمينة: لا دلوقتي إزاي... إن شاء الله أسبوع وراجعة على طول. خالد بخيبة أمل: طيب يا داده... خلي بالك من نفسك. أغلق خالد مع أمينة وقرر أن ينام ليتخلص من كل هذا الخوف...
فالنوم هو الحل. قام بتشغيل آيات من القرآن لتدفئة قلبه. حاول أن ينام وظل يتقلب على سريره ويتذكر كل مشاهد الفيلم المرعبة حتى غفا. وفي غرفة أميرة، وقد ارتدت ملابس تشبه الساحرة التي كانت بالفيلم وذهبت إلى خالد وأغلقت كل أضواء الشقة ما عدا كشاف صغير ومجموعة من الشموع ودخلت إلى غرفة خالد. غيرت صوتها ليكون أخشن وقالت: أميرة: هاهاهاهاهاهاهاهاها.... قوم.... قووم هاهاهاهاهاهاها.... أنا جايبالك... قووم.
وبدأت تحرك يديها بطريقة مرعبة. استيقظ خالد على هذا الصوت فارتعب من مظهرها. فرك عينيه ثم أخذ يغمض عينيه ويغطي وجهه بالغطاء حتى قالت: أميرة: قووم بقولك.... خالد: إيه دا! أكيد دي تهيؤات... يا أميييييره إلحقيني. خالد: مش معقول أنا أكيد بحلم... مستحيل يكون دا واقع أبداااااا. أخرجت أميرة خنجر ثم اقتربت منه وقالت: هقتلك... هقتلك انت مش لازم تعيش لحظة بعد دلوقتي... هحولك لفار وبعدين أدبحك. خالد بصوت مكتوم: أكيد دا كابوس...
يارب أصحى يارب. ابتعدت عنه أميرة وأضاءت الغرفة وبدأت تضحك بهستيرية قائلة: مكنتش أعرف إن قلبك رهيف كده... لا وكمان عبيط بتصدق أي حاجة. نظر لها خالد بعينين تشعان احمرار ووجه غاضب. خالد بعصبية: انتِ مجنونة.... إيه اللي عملتيه دا؟ أميرة وهي تضحك: آسفة آسفة... مكنتش أعرف إنك هتتخض أوي كده، كنت بهزر معاك. خالد بغضب: ودا هزار!! أنا بقا هوريكِ الهزار. قام من مكانه ومسك يدها بعنف. -انت هتعمل إيه... بتبصلي كده ليه؟
-هاخد حقي... مش انتِ مراتي. رجعت خطوات للخلف بخوف وهي تقول: آسفة والله.... لو سمحت متقربش. سحبها من يدها وألقاها على السرير ثم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!