في أنحاء القاهرة وتحديداً إحدى المناطق الشعبية صوت راديو: توت توت توت الساعة الآن السابعة بتوقيت القاهرة. الأم: اصحى ي ابني يلا انزل شوف شغلك وكفاية حزن لحد كدا. الابن: ياماما سيبيني شوية كمان أبوس إيدك، أنا طول الليل سهران. الأم: يابني حرام عليك نفسك، حرام عليك أهلك، فكرك هي مبسوطة كدا؟ فكرك عاجبها حالك واللي وصلت له!
شغلك وسبته، شقتك وخسرتها، حتى صحابك بعدت عنهم وجيرانك قاطعتهم، وكل دا عشان عايز تاخد طارك وتنتقم من واحد خلاص هيتعدم! الابن: لو سمحتي ي ماما اطلعي واقفلي الباب، ولو سمحتي قولت لك متفتحيش الموضوع ده تاني. مشكلتي وحقي وهعرف أجيبه. فلاش باك... قبل ست أو سبع أشهر
أدهم كان لسه شاب متخرج من كليته وبيشتغل في سوبر ماركت. اشتغل في شغل كتير أوي، كان ظروفه المادية ميسورة، عنده شقته موجودة و عايش هو لواحده مع والدته على معاش والده. عم وجيه اللي كان ظابط صف سابق في الجيش، واللي للأسف اتوفى في إحدى العمليات الإرهابية في سينا.
نوال أم أدهم ست بيت مصرية أصيلة، كانت بتحب زوجها أوي ومازالت عايشة على ذكراه، وملهاش في الدنيا غير أدهم ابنها. وكان معاش زوجها كافي يعيشهم مرتاحين، بس أدهم من صغره بيحب الشغل وبيحب يعتمد على نفسه.
وفعلاً أدهم من بعد وفاة والده، اللي اتوفى وهو في أولى كلية، وأدهم شايل مسؤوليات نفسه ودراسته ومصاريفه، وكمان بيساعد والدته. واللي كانت مبسوطة بابنها وإنه شايل المسؤولية، وفي نفس الوقت خايفة عليه. وحاولت معاه كتير أوي، لكن أدهم كالعادة اللي في دماغه بيعمله. وفضل أدهم مرة يشتغل في صيدلية، مرة في معمل تحاليل، مرة في مكتبة، وفي الآخر في سوبر ماركت عم محمود جارهم. واستقر أدهم فيه بعد ما قدم في شغل كتير أوي، لكن للأسف ملوش نصيب. لحد ما تعب نفسياً واقتنع إن تعبه في الكلية راح هدر، وإن للأسف الوظايف أصبحت كوسة وبتتوزع.
واشتغل أدهم في السوبر ماركت بتاع عم محمود جارهم الجديد. هو مش جديد أوي لأنه بقاله سنة ناقل في حارتهم.
عم محمود كان راجل صعيدي، بس عاش وتربى واتجوز في مصر. اتجوز هدى من القاهرة على خلاف رغبة أهله في سوهاج، لكن عم محمود أصر على رأيه، واللي للأسف خسر أهله في مقابل تمسكه بجوازه من هدى. ومرت الأيام سريعاً، وتوفت هدى مرات عم محمود بعد جواز دام 32 سنة كاملين، كانوا هما لبعض السند فيهم. وعاش عم محمود صاحب الـ 63 عام في شقته معاه نور بنته. واللي من بعد وفاة والدتها جالها صدمة، وبعد علاج كتير قرر عم محمود يعزل وينقل، ونقل فعلاً للحارة اللي فيها أدهم.
نور كانت بنوتة طيبة أوي وبريئة بدرجة رهيبة، وكانت على دين وخلق. وخلصت ثانوية ودخلت كلية، وفاضل لها شهور وتخلص كليتها. عم محمود كان يعرف أدهم كويس أوي، ومين في الحارة ما يعرفش أدهم. أدهم 26 سنة، شاب وسيم، أبيضاني اللون، ببشرة داكنة سنة بسيطة، طويل وشعره أسود ونعم، وعيونه سودا، وشهم أوي مع أهل منطقته اللي بيحبوه أوي.
أدهم بعد ما خلص كليته اشتغل في سوبر ماركت، وبعد فترة عمل مشاكل مع ابن صاحب الشغل، اللي كان بيكرهه أدهم عشان باباه بيحبه. وفعلاً أدهم ساب الشغل، وعم محمود لما عرف نده لأدهم وكلمه. عم محمود: عامل إيه ي أدهم ي ابني كويس؟ عرفت إنك سبت الشغل. أدهم: الحمد لله بخير، آه والله ي حج سبته. عم محمود: طيب صلي على النبي ي ابني، أنا الفترة دي تعبان ومش هأمن لحد غيرك، تعالي واقف معايا ورزقي ورزقك على الله.
أدهم بتفكير: السلامة عليك ي عم محمود، بس أنا والله كرهت الشغلة دي، بس عشان خاطر غلاوتك عندي أنا هأقف عندك لحد ما صحتك تظبط كدا وتبقى تمام. عم محمود: تمام ي ابني.
واتفقوا على كل شيء، وفعلاً أدهم استلم شغله، واللي ما كانش محتاج وقت يتعلم فيه أصلاً لأنه كان شغال قبل كده وعنده خبرة كافية أوي. وفعلاً المكان اتطور على إيد أدهم، ونزل حاجات كتير وزود حاجات للمكان. وبعد شهر بس كان كلم عم محمود وسأله على المحل اللي جنب السوبر ماركت. عم محمود قاله إنه قافله، أوقات بيخزن فيه حاجات. أدهم معجبوش الوضع وقرر يجدد المكان، وفعلاً في ظرف 3 أيام كان المحل متجدد وعشرة على عشرة. وفتح أدهم المكانين على بعض، والسوبر ماركت تقريباً بقى أحسن وأكتر حاجة شغالة في المنطقة، خصوصاً إن أدهم معروف بين أهل منطقته.
وبعد أسابيع معدودة، وفي يوم راح أدهم الشغل، وعلى غير العادة لقى السوبر ماركت مقفول، مش زي ما كان متعود إن عم محمود يصحى بدري يفتح وينضف المكان ويرش ميه ويشغل قرآن. اتعجب أدهم ورن على رقم عم محمود، لقاه مغلق. قرر أدهم يروح له البيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!