الفصل 6 | من 6 فصل

رواية اجهاض حب الفصل السادس 6 - بقلم أميرة موسى

المشاهدات
21
كلمة
51
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قبل شهر…القت نفسها في احضان اختها منفجرة في البكاء على صدرها وهي تنهت بغضب…“انا مش عايزة اكلمك تاني ولا عايزة أعرفك….”ترقرقت الدموع في مقلتا شهد التي ادعت المرحمتبرمة….“واللي مش عايز يكلم حد ده…بيترمي في حضنهليه وبيعيط…..”ازداد نحيب كيان وهي تتشبث في أحضان اختهابمرارة باكية… تشارك معها جزء من الوجع….فقد سمعت بالخبر من على لسان قمر…..بعد محاولات مستميته من كيان خلال الاسبوعينالماضيين لمعرفة سر هذه الغصة التي

تستشعرهاعندما يتحدثون معها ثلاثتهم عبر الهاتف للاطمئنان عليها…..وأخيرًا بعد معافرة قد تكرمت قمر وحكت لها ما حدث خلال هذا الأسبوع…..اخبرتها منذ ساعتينتقريبًا وهي في سيارة سليم متجهين الى البيتبعد قضاء أجازة شهر العسل…..اخبرتها بكل شيءٍ اخفوه عنها… وكأنها غريبة عنهماالجميع في حالة كآبة وحزن…. بعد فقدان شهد لصغيرتها وطلاقها الوشيك من عاصم الذي لاتعرف له سبب حتى الان…وهيهي كانت في حلم وردي لامع تستمتع وتلهو… وشقيقيها

يعانون في هذا القبو المظلم….شقة والدهم….هل حقًا تخلى عاصم عن شهد لمجرد انها فقدت صغيرتهما ؟!

….انها مجرد حادثة…ومشيئة الله… لماذايتخلي عنها في هذا الوضع و تلك المحنة….النذل…جزت كيان على اسنانها وجاشت مراجل صدرهابالحزن والغضب على أختها وحظها العاثر….تستحق الأفضل وهذا النذل خسر الشهد…ولميبقى له إلا مرارة الأيام……هنيئا له…….ربتت كيان على كتف اختها بحنان تواسيها دونكلمة حتى لا تجرحها بذكراه…بينما بادلتهاشهد العناق بضمة حانية وهي ترفع عينيها الى قمر الجالسة على المقعد تنظر اليهما بصمت وقد ترقرقت الدموع في مقلتاها

هي ايضًا تأثرًا بالمشهد…“احنا اتفقنا على اي ياقمر….”خصتها شهد بهذا السؤال المعاتب…فقالت قمر بحرج…“والله العظيم حاولت اهرب منها زي كل مرةبس مقدرتش…زنانه اوي…..مقفلتش غير لماعرفت كل حاجة…..”رفعت كيان راسها عن صدر اختها هادرةبغيظ…..“انتي كنتي عايزة تخبي عليا اكتر من كده كان المفروض تقوليلي أول ما دخلتي المستشفى..”لوت قمر فمها متحسرة….“والله يابنتي احنا ياللي قريبين منها معرفناشغير بعد دخولها المستشفى بيومين…”قالت شهد

بنبرة مستاءة…“عايزاني اقولك إيه ياكيان….عايزة تنكدي علىنفسك وعلى جوزك باخبار وحشة زي دي…”انفعلت كيان بحمائية…..“انا مكنتش هبقا فاضية أصلا للنكد…انا كنت هرجععلطول عشان ابقى جمبك….”هتفت شهد مندهشة….. “وتسيبي سليم ؟!!

….”اجابتها كيان بسرعة محتدة……“اسيب عيلته كلها….انتي عبيطه ياشهد…ايالمقارنة دي؟!!

…..”هزت شهد كتفيها قائلة بحنان معهود ورقيملكة تجيد إخفاء مايعتريها….“مين قالك اني بقارن….انا شايفه انه مكنش ينفع تعرفي الأخبار دي….انتي عروسة ياحبيبتي وبتقضيشهر العسل مع جوزك…..عايزة تنكدي على نفسكليه بس….”ثم استرسلت بنبرة متزنة صبورة….“وبعدين انا الحمدلله راضية بقضاء ربنا….مين عالملو كانت جت كان اي اللي حصلها قضا اخف من قضا….”نفخت كيان وهي تقول بمقت….“طب وبنسبة للي اسمه عاصم ده…عايز يطلقك ليهما يحط في عينه حصوة ملح

شوية….مش شايفالحالة اللي انتي فيها اي الندالة دي….”نهرتها شهد بصرامه محذرة……“كيان اياكي تتكلمي عليه كده…عاصم خطأحمر…امسكي لسانك عشان مزعلش منك….”رفعت كيان حاجبها بصدمة…“انتي بدفعي عنه بعد ما تخلى عنك….”أسبلت شهد جفنيها تخفي المسطور في عسليتاهاوهي تقول بكبرياء…..“هو متخلاش عني انا اللي طلبت الطلاق عشان متفقناش…والكلام ده حتى من قبل ما يحصلاجهاض….بلاش تظلميه…. انا اللي مبقتش عايزةأكمل…”ازداد انفعال كيان بتكبد….“وازاي

يوافق على قرارك ده…كان لازم يتمسكبيكي عن كده….”فغرت شهد شفتيها مبتسمة بذهولمعقبة….“يابنتي انتي عايزة تطلعي الراجل غلطان وخلاص…”وهج صدر كيان بنيران مستعرة أكثر…متخذةالأمر على محمل الجد…“انتي اللي عايزة تبرأيه قدامي….قمر قالتلي على الجملة اللي قالهالك في المستشفى…قال إيه غلطانه اختارك….هو كان يطول اصلا…محموق اويعلى طلقته واختها…..”بهت وجه شهد على ذكرى رفيدة ودفاعه عنها….بينما زفرت كيان متابعة بحرقة….“وطالما بيحن لها

اوي كده…جه خبط على بابكليه وصدعنا….”لكزت قمر كيان بحذر….“يا أشعال ذاتي أهدي شوية مش كده….”بينما رمقت شهد قمر مؤنبةبالقول…“مفوتيش حاجة ياقمر إلا وقولتيها..”احمر وجه قمر مغمغمة…..“كنت مفكراها اعقل من كده…سامحيني ونبي…”لوحت كيان بيداها مندفعة بسرعة البرق…“تسامحك على إيه انا بقول الحق…إزاي يدافععن طلقته وينصفها عليها دا لو انا كنت كومتهفوق منهم…..”لوت قمر شفتيها معقبة…“انا طول عمري اسمع عن بوتجاز عشرة شعلةبس أول مرة

اشوفه قدامي….”لم تهتم كيان بحديثها بل رفعت فبضتاها للأعلىهاتفه بشراسة….“ياريتني كنت معاكوا وانتوا بتضربوهم… ياسلامعلى المتعة…مكنتش طلعت واحده سليمة منبين سناني…”تنهدت شهد مغيرة مجرى الحوار….“خلاص بقا ياكيان اقفلي على السيرة دي..وطمنيني عنك اي أخبار الجواز…”رمشت كيان باهدابها منبسطة الملامح بسعادة وقحةوهي تقول بطرافة…..“كان نفسي اطلع مؤدبة واقول الحمدلله زيك…بسانا هموت واحكلكم اللي حصل…”اطلقت قمر ضحكة رنانة….بينما

صفعة شهداختها على كتفها قائلة باتزان….“يامجنونة احنا مش عايزين تفاصيل..يعنياختصري الحمدلله انبسطي في سفرية…او لأ…”قالت كيان بفيروزيتان متبسمتان…..“لا انا الحمدلله انبسط رغم ان حصل كذا حاجةكده عكرت مزاجنا في الأول بس عدت يعني..هبقااقولكوا بعدين بقا…. ميزو جه…سامعين المفاتيح… ”سمعا تلاثتهن صوت رنة سلسلة مفاتيح حمزة فبداتكيان تفتح حقيبتها وتخرج منها قناع على هيئة شبح مخيف معه ارتدت سترة طويلة سوداء تليق بالهيئة

المفزعة……وقبل ان يلفظ أحد بسؤال عما تفعل قالتهي بضحكة خبيثة…..“هستعد بقا للمفاجاة…دا ميزو الغالي… ”“مجنونة….”غمغمت بها قمر وهي تتابع المشهدمن أوله دون ان ترمش….أغلق حمزة الباب خلفه ليجد قمر وشهد يجاوربعضهن على الاريكة وينظرا اليه بصمت….قالبفتور….”سلام عليكم…..”ردا عليه بنبرة عادية….بينما كانت كيان خلفه مباشرةتتحرك مع خطواته الهادئة….شعر حمزة بان هناك شيء خلفه فاستدار بهدوءيطلع عليه فوجد كيان ترفع يداها للامام

صارخةبمظهرها المرعب…..”هاااااعاااا….”صفعها حمزة على مؤخرة عنقها قائلا بشفاهمقلوبة بقرف…..“اي يابت اللي انتي لبساه ده انتي اتهبلتي….”لاح الاحباط على وجه كيان وهي تنزعالقناع متذمرة بضيق….“اي ده انت بجد مخوفتش ليه…..”وضع حمزة يده على صدره عندما راىوجهها قائلا باستعراض….“سلام قولا من رب رحيم…. عفريت….”قفزت كيان من مكانها بجبن وهي تتشبثفي عنق اخيها ناظرة للخلف…“يامه فين….فين…. فين.. ”ضحك ثلاثتهم عليها وسحبها حمزة لاحضانه

باشتياق وهو يضحك…..“تعالي ياهبلة في حضني….وحشتني ياكيمو….”بادلته العناق باشتياق أكبر… “وانت أكتر ياميزو….”همست بلؤم وهي تسرق الانظار الى قمرالتي تنظر اليهما……“احضن جامد عشان اغيظ البت قمر….”ربت حمزة على ظهرها قائلا….“حبيبة قلبي..أحلى وأجمل عمه حربايةفي الكون…”“اخص عليك…. طب وسع بقا….”دفعته كيان بغيظوهي تحاول الخروج من بين ذراعيه…..فقال حمزة بمكر…..“خليكي يابت بدأت تتغاظ….”سكنت بين احضان اخيها ضاحكة بشقاوة…بينماأشار

حمزة على ظهر كيان ثم الى قمر بعسليتاهالمتعلقة بها بشوق….“اختي العشق……. وانت القلب….”اطرقت قمر براسها بخجلا بعد ان غمز لها…..بينماتبسمت شهد وهي تتابع ما يحدث فهذا التجمع العائلي يهون مرارتها قليلا…..أبعد حمزة كيان عنه قائلا بمحبة…“تصدقي بالله البيت مكنش ليه طعم من غيرك..”رفعت كيان انفها بزهو تشيع النظراتاليهم جميعًا..“بجد….عشان تعرفوا كلكوا قمتي…..”مالى حمزة على اذنيها قائلا….“مكناش لقين حد نضحك عليه….قصدي معاه..

”ضحكا الفتاتان بينما قوست كيان شفتيهابعتاب…..“اتغيرت اوي بعد الجواز ياحمزة…. غيرتك…”عادت بعيناها الى قمر التي قالت لهابقنوط…“ما بلاش شغل الحموات دا ياكيان اتهدي ها…انتي جايه تقعدي معانا ساعتين مش عايزينوش وخناق…”اقتربت كيان منها وجلست في المنتصفبعناد بينهن…..“مين قالك اني جايه قعد ساعتين…انا جايهقعد كام يوم مع اختي….”لوت قمر شفتيها بقرف وداخلها سعيدة بهذاالخبر !!

…..بينما تدخلت شهد مستهجنة…“إزاي بس ياكيان وهتسيبي سليم لوحده…”اكدت بلا مبالاة….. “اه عادي….”رفضت شهد بضيق….“لا مش عادي انتي هتروحي اخر النهار…حمزة هيوصلك…..”تذمرت كيان قائلة بتعنت….“انا قولتله اني هبات معاكم وهو وافق….واستأذنتمن عمو مصطفى عشان ميزعلش مني والاتنين قدروا الظروف انتي معترضة على إيه بقا….”تدخل حمزة بملاطفة…..“خلاص ياشهد سبيها تبات معاكي…..طالما استأذنتمن جوزها ووافق…..”زمت شهد شفتيها بسام…..

“براحتكم….”اقترب حمزة منهن وجلس على المقعد المجاورللاريكة….وخص اخته الصغرى بكلماتمشاكسة…..“بس اي الحلاوة دي كيمو….دا واضح ان السفريةجت على النفسية اوي…..”تخضبة وجنتا كيان خجلا…..“أمال….انت ليه مسفرتش صحيح كنت قضيتكام أسبوع معانا كنت هتنبسط أوي…..”اجابها حمزة وهو يرمق قمر بعتاب مغتاظ منهاعلى ضياع الفرصة الذهبية…..“كنت ناوي بس في كذا حاجة حصلت كده بوظتالدنيا…ويمكن ربنا جعله سبب عشان منسفرش كلنا ونسيب شهد لوحدها….”تاففت

شهد وهي تتبلع غصة مختنقة….“يادي شهد اللي موقفين كلكم حياتكم عشانهاياجماعه عيشة حياتكم وبلاش تركزوا معايا اوي كده…انا كويسة… ”زجرها حمزة بنظرة عطف….“بدأنا نخرف ياشوشة…..هو احنا لينا غير بعض لو احنا مش جمبك مين هيبقا جمبك وفي ضهركياهبلة…..تعالي.. ”نهضت قمر من مكانها وجلس هو ثم سحبشقيقته الى احضانه بحنو بعد ان راى الدموعتتجمع في مقلتاها……“هششش…..كل حاجة هترجع احسن من الأولياشهد…بس الصبر…..الصبر…..”انفجرت شهد في البكاء

على صدر اخيهاوفعلت كيان مثلها وبكت على ذراعه الآخروهي تربت على كتف شهد بيدها…..فابتسمت قمر وهي تنظر اليهم بعطف وحنانيفيض من بُنيتاها الامعة بالدموع….أنهم مثال لكيف يكون

( الحب اولًا)

رغم محنالحياة والاوجاع الناتجة عنها…..انهم مثال للحب رغم ندبات الماضي…مثالللعائلة المترابطه رغم قساوة الأهل….انهممثال للاخوة التي يتمنى ان يحظى بهاالبعض في حياته القاسية……همست قمر سرًا حتى لا تصيبهما بالعيندون قصد….“ماشاء الله… تبارك الله ربنا يحفظهم…..ويبارك فيهم…..”تافف حمزة وهو يبلع غصة مهددة بالبكاءمعهن……“بطلوا نكد انتوا الاتنين…..كفاية عياط….”ثم نظر الى حبيبة قلبه غامزًا لها بمناغشة…“قمراية هنتغدوا ولا تيجي انتي

كمان فيحضني ونقضيها عياط للصبح…..”ابتسمت بحياء حلوٍ وهي تبتعدعنهم….“دقايق والسفرة تكون جاهزة…..”نهضت كيان تمسح دموعها وهي تلحقبها….“هغسل وشي واجي اساعدك…..”ظلت شهد مكانها وكذلك حمزة بجوارها…سادالصمت للحظات حتى تنحنح حمزة بتردد…“انا عارف الكلام ده مش وقته..بس طالما بقينا لوحدنا عايز احكيلك على حاجة عملتها كده…”اعطته شهد كامل تركيزها…“خير ياحمزة…عملت إيه….”اعترف حمزة وهو يهرش في خده….“انا كنت عند عاصم من شوية في

الصاغة….”انعقد حاجباها بخفقةقلق…“ليه روحت عنده ؟!!

…”“جايلك في الكلام….”ثم استرسل دفعة واحده…“كنت عايز اصلح اللي بينكم….وارضيكم على بعض..”أوغر صدرها بالغيظ شاعرة بالاهانه….“حد طلب منك تعمل كده ياحمزة….انت كده بترخصني ليه…..”ضربته جملتها بصميم رغم ان نيته عكسهذا الظن المشين…..فقال حمزة بحمائية….“لا عشت ولا كُنت يامجنونة…دي كلمة تتقال…اخوكي يرخصك برضو…انا روحت بنية اني اصلحبينكم….ولاني عارف ان الغلط الاكبر عندك انتي..”قالت بضيق…. “مكنش المفروض تعمل كده….”سالها بشك….

“مش عايزة تعرفي قالي إيه….”رفضت مدعية الصلابة….“مش عايزة أعرف….عشان هو حتى لو رجع عن قراره انا هصمم عليه….”صمت حمزة قليلا ينظر الى جانب وجهها المنفعل بالغضب…. فقال بعد فترة….“ملخص القعدة الطويلة اللي كانت بينا…ان الراجل ده بيحبك بجد….بس موجوع من اللي عملتيهومفكر ان الطلاق الحل…. زي ما بيقولوا السكينةسرقاه ومسافة ما يطلقك هيندم…وانتي كمان هتندمي…..”رمشت بعيناها عدة مرات بترددثم سالته…..“قال حاجة وحشة عني…شكك في اخلاقي

قدامك…..”هتف حمزة بضراوة…..“ميقدرش كنت قطعت لسانه… واصلا مجبناش سيرة ابن عمه في حاجة…..ولا ينفع نفتح الموضوع من الأساس…بس انت اتفجات وانا عنده ان ابن عمهشغال معاه في الصاغة…..”عقبت شهد متعجبة….“دا في كلية طب… إزاي شغال معاه في الصاغة….”ثم نظرت الى اخيها بذعر….“حمزة اوعى تكون مديت ايدك عليه….”جز حمزة على اسنانه فكان يتمنى فعلها لولا ذرةالعقل المتبقية لديه….“كان نفسي بس تلاشيت امه بالعافية….مع انه كانعايز علقه تفوقه…

بس واضح انه بيتأدب على ايدابن عمه….”حركت شهد راسها بعدم اهتمام….“يصطفوا مع بعض بعيد عني…الموضوع انتهى خلاص….وياريت ياحمزة بعد كده متخدش خطوة في حاجة تخصني غير لما تعرفني…..ياريت….”نظر حمزة اليها بشفقة قائلا بصدق….“بلاش تأزميها يابنت امي وابويا…انا عملت الليالمفروض اي واحد مكاني يعمله…خراب البيوتمش بساهل برضو…..”هزت راسها بتعنت تقسو على قلبها بـ…..“الموضوع انتهى ياحمزة…صدقني مكنش ينفعنكمل سوا بعد اللي حصل….كل شيء

قسمةونصيب… ”………………………………………………………..كانت منبطحة على بطنها تعبث في هاتفها مشيرة صورة جديدة لهما معًا على صفحتها الشخصيةمن مقتطفات الإجازة….وكتبت فوقها بسعادةا

(My love) حازت على الاعجابات الكثيرة من قِبل الأصدقاءفي فترة قصيرة فانتبهت الى الإشعار المنتظرمنه هو لتجد انه بمنتهى الصفاقة وضع (الايك) الأزرق دون تعليق يحفظ ماء وجهها امام هذاالجمع….جزت على اسنانها وهي تستدير براسها تنظرلاختها لتجدها نائمة منذ ساعتين تقريبًا…استوت على الفراش ثم نزلت من عليه بخفةخارجة الى الشرفة وهي ترسل له على الخاصبغيظ….

(انت بتتعمد تضايقني يعني…هو انا كل صورةانزلها تحط عليها لايك أزرق…انت بتحقد علياولا إيه…افهم !

ارسلت وجه غاضب…على الناحية الأخرى ضحك سليم بعد ان تلقىرسالتها المغتاظة….انه في الحقيقة يتعمدفعلا أستفزازها فالامر يشعره بنشوة ليسلها مثيلا…..خصوصًا بانه مغتاظ منها فلم يراها منذ ثلاثةأيام حين تركها عند باب البنية لزيارة اختها المريضة….وأصبح التواصل بينهما مجرد رسائل ومكالمات قصيرة مختصرة للاطمئنان حتى بات يحترقشوقًا كل يوم بدونها….تهجره العصفورة كما تشاء وتعود كيفما تشاء وهوالمنتظر على جمار الهوى ان تترفق به وتطل مننافذة قلبه بتغريدة الوِصال…..

(انا مش فاهم اي مشكلتك مع الايك الأزرق…انتي معقدة ؟! ..) قرأت رسالته بفيرزيتين ينفثان شررًا….أرسلت بعدها بضيق…. (انا برضو اللي معقدة ولا اللي بيدوس لايكأزرق عمال على بطال….على فكرة انا مراتك…والبوست اللي مش عاجبك ده في صورتنااحنا الإتنين…) رد سليم ببرود مستفز….. (مين قال انه مش عجبني…دا انا حاطت الايكعشان أأكد انه عجبني….) ضربت كيان بتذمر على سور الشرفة وكتبت…. (حط لاف…علق بكومنت قولي كلمة حلوة…خليتالناس تاكل وشي….)

ارسل لها سليم بشك…. (انتي منزلاها عشان الصورة عجباكي ولا عشاناعلق عليها…..) ردت بصراحة مطلقة تأمر…. (الإتنين…شيل الايك الأزرق ده احسلك..) أرسل ببلادة…… (هتعملي اي يعني….) ارسلت بقلة حيلة…. (هخاصمك ياسليم….) ارسل لها مغتاظ …. (اكتر من كده خصام…اتقي الله دا انا بقالي تلاتايام معرفش عنك حاجة….) ارسلت كيان…… (ظروف بقا…) أرسل بحنق بالغ…. (والظروف دي هتخلص امتى…عشان انا على اخري..) ارسلت بلا مبالاة….

(مش عارفة…..شكلي مطولة هنا…) أرسل لها رسالة صوتية…. (وبعدين معاكي ياكيان مانتي بقالك تلات ايام معاهاأهوه….كفاية…..لاحظي اني هرجع الشغل على اولالأسبوع الجاي….) ارسلت له كتابة متحججه…. (انت عايزني اتخلى عنها في فترة صعبة زي دي..) ارسل رسالة صوتية أخرى يكاد يحترقمن ردها البارد….

(مقولتش كده….اكيد مش همنعك عنها…بس ايرأيك لو تقضي طول النهار معاها…وترجعي البيتعلى العصر كده….اهو منها تطمني عليها ومنهاتبقي معانا…سيادة المستشار سألني عنك النهاردة..) ضحكت وهي تكتب…. (انت بتعمل عمو حجه على فكرة؟! أرسل كتابة….. (في حجه اهم يا أستاذة…..) أرسلت بتغنج…. (اي هي يامتر….) أرسل رسالة صوتية حارة المعاني…. (اني لسه عريس جديد ومكملتش شهر جواز…وانا بصراحة وحشتني مُزتي…..ومش واخد على البعدده….)

عضت على شفتيها وأختلج قلبها بالنبضات وهيتعيد سماع الرسالة أكثر من مرة…حتى أرسلسليم كتابة…… (سكتي ليه….) ارسلت كيان بتورد…… (لما تشيل الايك الأزرق الأول هرد عليك….باي..) اغلقت الهاتف وهي تتبسم متوردت الوجنتين حتىسمعت أشعار آخر منه….قد أضاف قلب أحمر كما امرت ومعه تعليق مقتطف من قصيدة غزللـ (نزار قباني…) (أنتِ امرأةٌ صُنعَت من فاكهة الشِّعرِ ومن ذهب الأحلام أنتِ امرأةٌ كانت تسكن جسدي قبلملايين الأعوام……أحبك….)

ازدادت اتساع بسمتها تألق وعيناها تجري على الكلمات بسعادة لا توصف تقرأها للمرة الألف…………………………………………………………….في صباح اليوم الثاني وقفت برفقة سليم امام بابالشقة بعد ان انتظرها أسفل منزل والدها واقلهابالسيارة معه الى شقتهما الجديدة……تبادلا النظرات معًا بابتسامات مشاكسة مليئة بالشوقفتح المستشار الباب وعندما ابصرهما تهللت اساريرهورحب بكيان بحفاوة قائلا…“أهلا بعروستنا…..ادخلوا واقفين كدا ليه مستنين عزومة…..”دلفت كيان الى

البيت والحياء يفترسها ولحق بهاسليم بخطوات هادئة…..“عامل اي ياعمو….اي أخبارك….”قالتها كيان وهي تقترب منه لتسلم عليه فسلم عليهاالمستشار بمحبة وقبل مقدمة راسها قائلا…“الحمدلله بخير يابنتي…وبقيت احسن لما شوفتك..”ثم استرسل باهتمام….“أختك عاملة إيه دلوقتي بقت أحسن…..”ردت كيان بإيجاز…..“اه الحمدلله في تحسن…..”تبادلت هي وسليم النظرات بصمتٍ بينما قالالمستشار بمحبة…..“طب يلا عشان تفطروا…. السفرة جاهزة…عملتكم الفطار بنفسي….”قال

سليم بوجه عابس….“ليه تعبت نفسك يابابا بس…ما قولنا هنفطركلنا برا….”تحدث المستشار بعدم استحسان…“ومين قالك اني بحب أفطر برا…انا ياما افطر في بيتي ياما على عربية فول…لكن المطاعم اللي بتوديني ليها دي مش بتيجي معايا….”اقتربا ثلاثتهم من السفرة اشار المستشار الىكيان وهو يقول بمرح….“يلا ياكيان افطري بقا وقوليلي رأيك….”قالت كيان بحياء…“تسلم ايدك ياعمو…..من قبل ما أكل باين منريحته وشكله…..”نظر سليم للسفرة والاصناف المتعددة….“بس

سيادة المستشار متوصى بيكي اوي…مش بيعمل معايا كده….”تافف المستشار بمزاح….“بياكل وبينكر….مين بيطبخ في البيت داغيري يا أستاذ….”ضحك سليم قائلا…“ومين بيغسل المواعين…..”اردف المستشار باسلوب ديمقراطي..“بنقسم المهام بينا….دا العدل…..ولا اي ياكيان…”قالت كيان بحرج وهي توزع النظرات عليهم..“مش مستاهلة ياعمو…من هنا ورايح سيبواكل المهام دي عليا…..”قال المستشار بلؤم…“يسلام يعني بتعرفي تتطبخي….”لكز سليم والده قائلا بطرافة…“سيبك من

الطبيخ….بتعرفي تغسلي المواعين…”ضحكت كيان متجاوبةمعهم…“بعرف اعمل كل حاجة…..”تنهد سليم بارتياح….“كده ضمنا راحة ابدية……”تنحنح والده قائلا بجدية لها…“عمتا احنا عيلة ديمقراطية…..وكل واحد عارفاللي عليه وبإذن الله هترتاحي معانا وهتعتبرينازي اهلك تمام….”ببسمة صافية قالت….“دا أكيد ياعمو من غير ما تقول……”عادت للأكل بصمت وهي تستمع الى حديثهما المرحالرائق…وحبهم الدافئ كعائلة…أحبت صحبتهم بشدةوتمنت ان يكونوا العوض لها ولهم…حانت

منها نظرة على الحائط الامامي لتجد صورةالمراة الجميلة ذات الوجه الملائكي المبتسم.. لوهلة شعرت بالحزن والحسرة لغياب أهم فرد في العائلة والتي مستحيل ان تعوض غيابها…بعد فترة نهضت كيان قائلة بهدوء….“الحمدلله انا شبعت….تحب اعمل لحضرتك الشاي..”قال المستشار بنبرة عادية….“احنا بنشرب قهوة بعد الفطار….مكنة القهوة عندكتعرفي تستخدميها….”هزت راسها بممكن….فقال المستشاربملاطفة….“خلي سليم يوريكي إزاي بتشتغل….انا برضو لسهمستعملها من

قريب….”نهض سليم من مكانه حامل بعض الاطباق الفارغةوهو يقول بهدوء….“تعالي ورايا ياكيان…..”اومات كيان براسها وحملت بعض الاطباق الفارغة معه ودلفت خلفه الى المطبخ…..بدأت بغسل الاطباق بينما سليم يقف بجوار مكينةالقهوة بعد ان علمها كيف تعمل…..اختلس سليم النظرات اليها بوقاحةهامسًا…“عجبك الفطار يامُزتي….”اشاحت بوجهها ضاحكة…دون تعقيب فاقتربسليم منها ووقف خلفها يشاكسها باللمساتالجريئة….همست كيان بارتباك…“سليم باباك ممكن يدخل في

اي وقت….”طبع قبلة بالقرب من اذنها….“وحشتيني ياعصفورتي….”قالت بلوعة الحب….“وانت كمان…..بس بقا عشان باباك.. ”ابعدت يده محاولة التملص منه فقال هوبحرارة….“طب خلصي اللي في إيدك واسبقيني علىالاوضة… في موضوع مهم لازم نتكلم فيه….”اومات براسها بوجنتين مشتعلتين لتراه بعد لحظات يبتعد عنها خارج المطبخ ومعه فنجان القهوة….بعد ان انتهت دلفت الى مملكتها الخاصة غرفتهماوالتي غيرت بها الكثير حتى وضعت بصمتها فيكل ركن بها….جلست على حافة

الفراش تتأمل المكان من حولهابرضا وسعادة….ثم اتجهت بعدها الى الحمام وبدلت ملابسها بقميص نوم قصير حريري….خرجت من الحمام تجفف شعرها بالمنشفة لتجدسليم يدلف الى الغرفة وبين يده علبة مستطيلةالشكل…..عندما لمحها سليم وهو يغلق الباب توقف مكانهلبرهة مشدوه بجمال قوامها الفاتن المنكشفمن خلال هذا القميص الملتف عليه….قالت كيان بارتباك من نظراته….“اتأخرت عليا….فقولت اخد شور….على ماتيجي..اي اللي في إيدك ده….”اجابها وهو يقطع المسافة

بينهما….“شوكولاته بالبندق…..اللي بتحبيها….”لمعة عينيها بسعادة….. “بجد….جبته إمتى…..”اجابها سليم وهو يكاد ياكلهابنظراته….“إمبارح….تخدي واحده… ”اومات كيان براسها ففتح سليم العلبة واخذ منها واحده من الحلوى وقربها من فمها فاخذتها منه وتركت نصفها بين ثغرها الأحمر بدلال في دعوةصريحة للمشاركة معه….ترك سليم العلبة جانبًا واقترب منها محيط خصرهاالغض بيده واليد الاخرى على مؤخرة عنقها ثم مالى على ثغرها ملتقط نصف الحلوى الأخرى

ومعهاشفتها في قبلة حارة مشتعلة بالاشواق….…………………………………………………………….عودة للحاضر..إبتسمت قمر ولمعة بُنيتاها كنجمتين متلألاتينوهي ترى المكان الجالسة به… مطعم فخم يطلعلى البحر من خلال هذا الحائط الزجاجي فيالطابق العلوي على أحد الطاولات الانيقة….مقبلينلبعض في جلسةٍ على الشموع…..فكان الليليصاحب جلستهما مضيف سحر خاص عليها…توهجت وجنتيها وهي تعود من النظر الى البحرالى بحر اخر هائج بامواج ثائرة مموجة بالكثيرمن المشاعر

العنيفة……عسليتاه….بها تضيع تغرقبإرادتها…في بحر عيناه مرساها وموطنها……فرد حمزة كف يده على سطح الطاولةهامسًا بساؤل عذب….“عاجبك المكان ياقمراية….”اومات برأسها بعينين كحيلة جميلة وقد تانقتبثوب أنيق يليق بالمكان تاركه شعرها الغجريحرًا خلف ظهرها بتمرد…تضع زينة وجه رقيقة…وضعت يدها في كفه فوق سطح الطاولة بانسيابيةجميلة…..ابتسمت وهي تجيبه…“أوي ياحمزة…المطعم يجنن اوي…وبيطل علىأحلى مكان في اسكندرية….البحر….”سحب حمزة نفسًا طويل

وهو يتعمق في النظرالى قهوته المسائية البراقة…عينيها……“نبقا نيجي نتعشى هنا كل يوم….اي رأيك….”رفعت قمر حاجبها بعدم رضا….“انت عايز تضيع فلوسك ولا إيه…انت داخل علىمصاريف ومشروع جديد بتفتحه…ركز شوية…”اتكأ على يدها وقال بعسليتين شغوفتينبها…..“مش عايز اركز غير معاكي…..وبعدين فداكياي فلوس….المهم اننا ننبسط مع بعض….”لمعة عينا قمر وعقبت بعفوية مذهولة من تغيره الجذري خلال هذا الشهر…..فكلما زاد مقدار كلامهالمعسول لها ازدادت

دهشتها به…..“يا خلاثي عليك وانت رومانسي…”انعقد حاجبا حمزة بصدمة….“ياخلاثي !!

…المفروض ان دا الرد على كلامي…”ضحكت بجمالا تسارع معهُ نبض قلبه…“مش قصدي بس وانت رومانسي حاجة تانية..”غمز لها بزهو….. “أعجب يعني…..”قالت بنبرة غيورة….“كفاية انك عجبني….عايز تعجب مين تاني…”تراجع مدعي الخوف….”ولا حد طبعًا كفاية انتي…”ثم قلب في يدها يمينًا ويسار منتبه الى هذا الانسيال ذي الخرز الأحمر البراق……عبس وجه حمزة بتساؤل…..”اي الأحمر ده….”نظرت قمر الى الانسيال معه وقالتبابتسامة شقية….“قولتلك قبل كده بيجيب الحظ…..”مط فمه غير مقتنع…..“متأكده ان الأحمر بيجيب الحظ !

…”أكدت قمر بمناغشة….“ايوا طبعا…..بدليل ان النتيجة قدامي اهيه….”ضحك حمزة وعقببمزاح…“بس بقا يابت بتكسف….”“ياكسوفي…..”قالتها قمر وانفجرت ضاحكة…بينما أكد هو مدعي الحياء بمهارة…..“أمال إيه دا انا من عيلة محافظة….ماتجيبي بوسة….”اخفت ضحكتها بيدها…“هنا !!

…ينفع برضو….”هز راسه وهو يترك يدها ويميل للامام هامسًاباشتياق ملتهب……“لا…بس انا عندي فكرة حلوة…ماتيجي بعد ما نخلصأكل نطلع على شقتنا….نريح شوية..وبالمرة واقولككل اللي في قلبي…اي رأيك.. ”توقفت قمر عن الضحك بتدريج وهي تنظر اليهوكأنه اهانها للتو….مما جعلها تصيح على نحومفاجئ وبصوتٍ عال……“عايزني اجي معاك الشقة….. ازاي يعني…”انتبه بعض الناس المحيطون بهما على أحد الطاولاتالى جملة قمر العالية…مما جعل وجوههم مرتابةوهم ينظروا

لحمزة بعلامات استفهام كبرى……بلع حمزة ريقه بحرج وهو ينظر اليها بغضبمكتوم هامسًا…..“وطي صوتك اللي يخربيتك… الناس بتبصعلينا…. هيفكروا اني شاقطك…..”هزت قمر كتفها ممتنعة….“ماهو برضو اطلع معاك الشقة بمناسبة إيه….”تافف حمزة بجزع متشنج….“يانهار أسود… انتي عايشة الدور كدا ليه اناجوزك على فكرة… ولا الشهر االي عشناه فيالشقة القديمة اثر على مخك….”أسبلت قمر جفنيها بقنوط….“تقريبًا…. بس اصل ليه هنطلع الشقة… احنامش جبنا هدومنا

وحاجتنا من هناك..هنروح ليه.. ”اجابها حمزة بقلة صبر…..“تقريبًا نسيت أجيب الليفه من الحمام هنروح انا وانتي نجبها ونرجع تاني….”قالت بتحذلق….“وليه اللفه دي كلها….. ما نشتري غيرها….”زفر حمزة وهو يلقي المحارم على الطاولةبعصبية….“انا هسكت أحسن عشان مقطعش شرايينواخلص….”زمت قمر شفتيها مفكرة بعمق قبل ان تقولبحرج مترددة….“انا معنديش مشكلة اطلع معاك…بس نصساعة مش هنتأخر….”انصدم من جملتها فرفع حاجباه بريبة وكأنهنسى من تكون تلك

المرأه ويحاول التذكر…عقب بعدها باستياء حانق….“اقسم بالله لو حد معدي وسمع الكلام ده…لو حلفتليه على الماية تجمد انك مراتي مش هيصدق…”قالت قمر بشفاه مقلوبة ببراءة….“في اي ياحمزة….”جز على اسنانه مصرح….“في انك غبية…احنا بقالنا قد إيه متجوزين..”ردت باختصار….“داخلين في شهرين….”لوى ثغره مغتاظ بينما يشعر بان النيران تتغذىعلى جسده كلما طال البعاد بينهما….“شهرين ؟!

…وحضرتك لسه آنسه….بذمتك مشعيب في حقي…وحقك…..”اهتزت حدقتاها بارتباك عذراء….“ماهو انت عارف المشاكل اللي كانت بينا في أولالجواز…وسكوتك وحيرتي معاك…واهي قفلتباللي حصل لشهد…عايز وسط كل ده أفكر فيحاجة زي دي….”اعترف حمزة بحرارة…..“نفكر ياحُب….نفكر عشان انا على أخري…ومبقتشقادر أصبر اكتر من كدة..”عضت على باطن شفتيها بخجلا صارخ جراءحرارة اشواقه نحوها…“حمزة….”ضرب ساقها أسفل المقعد بمشاكسة…“حسي بيا ياقمري…خليني اخطفك

شوية…نهربانا وانتي من كل ده في حضن بعض….ادلعك وتدلعيني ولا إيه…..”احنت راسها وقلبها يقرع بجنون….فقالتبعد فترة بتردد….“مش عارفه اقولك إيه…اللي تشوفه… ”تنهد حمزة بارتياح وهو يكاد يلتهمهابعيناه….“ياخربيت حلاوتك….بعشقك وانتي مطيعة..”فرد كف يده لها مجددًا فوضعت يدها به وهيتبتسم برقة بينما هو عانق اصابعها بانسيابيةجميلة..بعد فترة قصيرة رصت اطباق الطعام امامهماوكانت وليمة شهية باصناف عديدة…..عقبت قمر بحنان….“ياريت شهد كانت

معانا…..كانت هتنبسط اويبالمكان….”زم حمزة شفتيه متنهد بيأس….“ياريت….بس انا يأست اقنعها باي حاجة..لا راضيةترجع معانا الشقة….ولا تخرج معانا…و بتاكل وبتشرب بالعافية…وبتقعد وسطنا بعد محايلة…انا مش عارف اعمل إيه…. ”قالت قمر بصوتٍ حنون متفهم….“طول بالك…الله يكون في عونها مستحيل تفوقمن الخبطتين في يوم وليله…خسرت اللي في بطنهاوبعدها جوزها…وحياتها كلها اتهدت قدام عنيها…داغير المطعم اللي اتشمع قبل الجواز….بصراحةالله يكون في

عونها…انا لو مكانها…مكنتشهقوم من أول خبطه….”عقب حمزة بهدوء…“بتكلمي كده على انك حد ضعيف يعني…انتيأقوى واجدع بنت انا قبلتها…..”ابتسمت على هذا الاطراء اللطيف…. “بجد….”أكد حمزة بابتسامة صغيرة….“بجد….انتي ناسية انتي نزلتي اسكندرية ليه…”هزت راسها بنفي شاردة قليلا في عيناه…“مش ناسية…عشان اجيب ورث ماما من أخوها..بس لقيت نفسي بتكعبل في ولاد خالي بعيشمعاهم في بيت واحد…بقرب منهم بتعلق بيهم وبحبهم مع الوقت….”توقفت قمر عن الحديث

باستحياء فدفعهاحمزة للحديث بلهفة عذبة…“كملي عايز اسمعك….”ارجعت خصلة من شعرها خلف اذنها بحياء لذيذ…متابعة بخفوت….“مرة على مرة لقيت نفسي واقعه في حب ابن خالي الكبير أكبر اخواته واحن واحد عليهم…اللي هو اصلا كان غتت معايا وقتها ولسانه بيحدف طوب في وشي…وبتاع بنات وصايع…..”عقب حمزة مشدوهًا…. “تؤ تؤ…انا كده هزعل….”ضحكت بتورد…. “الله مش بقول الحقيقة….”اكتفى بايماءة عفو….. “ماشي وبعدين….”هامت عينيها وهي تنطق بعفوية….“وبعدين

عذبني شوية… ودوخني شويتينوحيرني كتير اوي…..لحد….”تابع هو عنها بحرارة العشق….“لحد ما استويت انا…وجبت أخري وقولت يا دييا بلاش…..بحبك ياقمراية….”اطرقت بوجهها المتخضب بحمرةٍ خلابة….وقالت…“انا كمان…تعرف تنفع حكايتنا دي تبقا رواية…”سلبت قلبه وعيناه بضحكتها الحلوة فقال لهابعذوبة المحب…..“تنفع تفضل بينا أحلى رواية…نحكيها لولادناوولاد ولادنا…. ”أكدت قمر بتورد….“عندك حق….هتبقا أجمل طول ماهي بينا….”“خدي دي من ايدي….” دللها حمزة

وهو يمد لها الشوكة بقطعة لحم صغيرة….فتحت قمر فمها واخذتها منه ثم قالتبعدها بحب….“تسلم ايدك …طعم اللحمة حلو أوي….”شاكسها حمزة بغمزة وقحة….“بالف هنا…عايزك تتغذي ها….قدمنا سهرة صباحي”زجرته بخفة رقيقة ثم غيرت مجرى الحوارباهتمام نابع من قلب حنون…“بطل بقا…قولي صحيح…شهد كانت بتقولك اي الصبح…..”رد بايجاز….. “عايزة تنزل تشتغل….”تحمست قمر…… “بجد فين….”رد حمزة بعدم استحسان….“مطعم لناس زمايلها من أيام الجامعة كانت شغالهمعاهم

الأول….تقريبًا صاحبتها اسمها نورهان…”كانت قمر تمضغ الطعام وحماسها يزدادلهذا الحوار الشيق….“طب والله كويس….وانت اي رأيك….”عقد حمزة حاجبيه مستنكر…“طبعًا رفضت…وقولتلها لو محتاجة فلوسخديها مني…..”قالت قمر…. “بس المسألة مش فلوس ياحمزة…”لوى حمزة ثغره…“نفس ردها……انتي اتعديتي منها ولا إيه…”قالت قمر بجدية ودفاع….“ماهو فعلا كده..انت لو ركزت في طلبها..هتلاقيانها عايزة تخرج من اللي هي فيه…بشغل…داأكتر حاجة بتحبها….”وضح حمزة وجهة

نظرة بحزن على شقيقتهوما تعرضت له منذ ان وطاة قدماها شارع الصاوي !!

….“انا رفضت عشان خايف عليها….شهد مبقتش مستحملة وجع قلب تاني..اختي وانا عارفهاهي بتكابر…زي ما اتعودنا نكابر حتى واحنامكسورين…..انا خايف عليها ياقمر….”قالت قمر معارضة برجاحة عقل….“انا غيرك شايفه انها فرصة كويسة…تحاول تتخطىاللي عشته…وطالما الشغل مع ناس صحابها…وسبقواشتغلت معاهم قبل كده يبقا فين الخوف بقا.. ”رمقها حمزة بحيرة وسؤال.. “انتي شايفه كده ؟

.”أكدت قمر بهدوء….“اه والله…بجد سيبها…وبلاش تقف قصاد رغبتها..”أسبل حمزة عيناه للطبق أمامه وهو يفكربجد…..“هشوف لو فتحت الموضوع تاني….”بدأ ياكلا بصمت مستمتعين بالاجواء والمشاركةوالطعام الشهي…..قطع وصلة الاستمتاع رنةهاتف قمر عن وصول رسالة…فتحتها قمر فور رؤيتها لنفس الرقم الذي لا يكفعن مضايقتها برسائل سخيفة تشككها في زوجها (خلي عندك دم وسبيه….عمره ما حبك…)

جزت قمر على اسنانها بشدة واحمر وجههابغيظ مكفهرة….كانت في السابق تظن انه مقلب سخيف من كيان…لكن بعد تكرار الرسائل بصورة مهينة فجةشكت بهوية المرسل…فكيان مستحيل ان ترسل هذه الكلمات الوقحةالمهينة….وان كانت هي فلن يطول الأمر بهذهالصورة المريبة….لذلك استبعدت مع الوقت ان تكون كيان الفاعلة..وشكت في شخصٍ اخر له مصلحة كبرى في إنهاءعلاقتها بزوجها….مثلا…..نجلاء !!

هذه المرة كانت حاسمة وقادها غضبها وغيرتهاللتواصل مع المرسل برسالة مختصرة لئيمة… (لو عندك دليل على كلامك ابعتيه…..مع انيواثقه ان اللي زيك اخره فاضي….أطمنيبيموت فيا…..كفاية انه معايا….)

“مين ياقمر…..”سالها حمزة وهو عاقد الحاجبين ينظر لها وللهاتفبين يداها بفضول…فاجابته قمر وهي تضغ الهاتفمكانه….”رسالة مش مهمة….”تنهد حمزة مبتسمًا وهو يقرب من فمهامعلقة أرز…“سيبي التلفون وكملي اكلك..خدي دي منايدي…..”اخذتها منه مبتسمة بعينين متوهجة كشهابساطع……………………………………………………..خفق قلبها برهبة العروس….وكأنها تدلف للشقةلأول مرة مما جعلها تتراجع عن الدخول معهقائلة امام باب الشقة….“حمزة انا شكلي نسيت شنطتي في العربيةهنزل

اجبها…..”مسكها حمزة قبل ان تبتعد عنه ناظرًااليها بتعجب…..“ماهي في إيدك اهيه…..”نظرت الى موضع عيناه بتردد لتجد الحقيبة فيمعصمها بالفعل.. توردت وجنتاها بحماقة وهيتعود اليه بابتسامة مهتزة….“آه فعلا…. مخدتش بالي….”اخرج المفتاح من جيبه وسالهابشك…“انتي بتهربي مني ولا إيه….”هزت راسها بشجاعة زائفة….“انا… ههرب لي يعني… انت هتاكلني…..”هز راسه بنفي مؤكد بنظرة سفاحمتسلط….“لا… دا انا هبلعك…..ادخلي يابت… ”لكمته في ذراعه بقوة وهي

تتخطاه بحنق…..دلفت الى الشقة تقدم ساق وتأخر أخرى… فوضعحمزة سلسلة المفاتيح على طاولة بجوار البابثم اقترب منها من الخلف وحملها على حينغرة بين ذراعيه الإثنين شهقت قمر وهيتتشبث في عنقه بذعر بكلتا يداها….رافضه بخوف….“اي اللي بتعمله ده…نزلني ياحمزة… انا محتاجةشوية وقت….عشان خاطري….”كان حمزة متجه بها الى الغرفة وعند حديثهاورهبتها الواضحه توقف في مكانه ينظر اليهابحيرة جادة…“خايفه مني ياقمر ؟!

…..”نظرت لعسليتاه بتردد وصدرها يعلو ويهبط بانفاس سريعة مضطربة….فمالى حمزة براسه عليها يداعب انفها بانفه هامسًابتهدج ثائر المشاعر…“معقول خايفه من حبيبك….مش وحشك حضنيولا إيه ياقمري…..”ذابت اعصابها وجسدها مع كلماته وقلبها ضاع في متاهة عيناه بهما الرغبة والشوق يتوهجا بشدة..طبع حمزة قبلة سطحية على شفتيها الفاغرةبشرود والمنتظرة حصة من الدلال كذلك…. حصة اعتادت عليها بعد أول قبلة بينهما في الشرفة…ومن بعدها ولمدة شهر كامل

اعتادت الدلال…معتادة تقاربهما الحميمي كزوجين……شعرت به يتابع سيره متحرك بها الى غرفتهما وشفتيه متعلقه بثغرها الشهي يقبلها قبلاتطويلة حارة….تبث بها عشقه وشوقه إليها…..فبدأت تتارجح بين الرفض والقبول…بينالخوف والشوق…غزرت اصابعها في شعرهالغزير الناعم وهي تئن بعذاب بين يداه..وقح جدًا وماهر في اثارت مشاعرها واشعالقلبها وجسدها بالحب…..أبتعدت عنه وهي تلهث مسلوبة الانفاس ثم اخفت وجهها المحمر في صدره…شاعره بمضغة قلبه تزداد قوة

أسفل مسامعها….انزلها حمزة ارضًا برفق جوار الدولاب فاطرقتقمر براسها بخجلا منتظرة…فتح حمزة درفة الدولاب وبدا يقلب في محتوياتهاالخاصة سالته قمر مقطبة الجبين….“بتعمل إيه….”كان منشغل في رحلة البحث حتى اجابهابعد ان وجد القطعة المنشودة….“استني بس… ايوا هو ده…. هيبقا نار عليكيعايز اشوفك بيه….”رفع امام ابصارها قميص نوم قصير من اللونالأبيض كان شفاف وناعم….قالت قمر بحرجصارخ….“اي ده….لا طبعًا…. دا عريان أوي…..”القاه حمزة للخلف

بعدم إهتمام….“عندك حق…. من غيره هتبقي أحلى….”اتسعت عيناها ضاحكة بصدمة وهيتنحني لتاخذه بسرعة…..“لا لأ خلاص… هلبسه….. ”“أطلع برا على ما أغير هدومي….” قبضة على القميص بيدها وبدأت تدفعه في ظهره للخروج…لم يتحرك حمزة من مكانه بل قالبغلاظ وقحة….“طب ما تغيري قدامي… مانا جوزك….”ضحكت بدلال رافضة وهي تدفعه للأمام صوبالباب المفتوح…”اطلع بقا ياحمزة بطل غلاسة….”اوما حمزة براسه مستدير لها….“ماشي هروح أحضر حاجة نشربها… وادور على

اغنية رايقة كده نبدا سهرتنا بيها… تسمعي وردة..”قالت بجذل….. “آه وردة حلوة أوي….”خطف قبلة سريعة من ثغرة بشقاوة….“عليا الطلاق مافي احلى منك في عيني….”لكزته في كتفه منزعجة….“متحلفش بطلاق….بطل العادة دي…امسك لسانكعلشان اليمين ميقعش…. ”“ماشي شوية وراجع….غيري بسرعة…..”خطف قبلةأخيرة من خدها المتورد ثم ابتعد مغلق الباب خلفه….اتسعت ابتسامة قمر وهي تنظر الى القميص الأبيضالشفاف مجددًا باستحياء صارخ….وقبل ان تهم بنزع ملابسها…رن

هاتفها مجددًا عن وصول رسالة جديدة عبر الواتساب…مسكت الهاتفبفضول وجلست على حافة الفراش تسمع الرسالةالصوتية…..دلف حمزة بعد لحظات الى الغرفة وهو يدندن عاريالصدر وبين يداه صنيه عليها كوبان من العصير واطباق صغيرة من المكسرات…..وجدها جالسة على حافة الفراش ومزالت بملابسهاوجهها شاحب والدموع متحجرة في مقلتاها الحمراء..وضع حمزة الصنية جانبًا واقترب منها بقلقجالس على ركبتيه أمامها….“في اي ياقمر….مالك بتعيطي ليه…اي اللي حصل..”لم

تتفوه بحرفٍ بل نظرت الى الهاتف بجوارها…مسكحمزة الهاتف بارتياع ليجد الشاشة تنير برسالة صوتية من مجهول….فتحها بحاجب معقود وعينين شاخصة فسمعمكالمة صوتية مسجلة كانت كالاتي….

(ودلوقتي ظروفي بقت احسن… فبقيتي عيزانا نرجع….طب ازاي وانا متجوز عندك استعداد نبقامع بعض كده….) (موافقة على إي حاجة ياحمزة…طالما هنرجع..) (حتى لو من غير جواز ؟!! (مصيرك تتجوزني انت مش بتحبها ياحمزة…انت بتحبني انا…..) (وانتي قدرتي الحب ده…. انتي بعتيني لليدفع أكتر…..) انتهت الرسالة على هذا النحو ومن بعضها لفهما صمتٍ مظلم قاسٍ بارد….فرفعت قمر عينيها إليه تساله بنبرة مهتزة بالخوف من الإجابة…..“دا صوتك…..ولا متفبرك ؟!

….”لم يتحرك من مكانه وهو جالس امامها ارضًا…اجابهابعد فترة قصيرة كانت كالدهر عليهما…..“صوتي مش فبركه بس المـ..”برقة عينا حمزة بالغضب وهو يتوقف عن الكلام فجأه بعد ان صفعته على صدغة بقوة….تلقى صفعة منها…..من قمر !!

…….هجم عليها كالثور الهائج بجسده الضخم…فوقعتعلى الفراش وهو فوقها…حاولت التملص منهصارخة بغيظ…“طلقني ياخاين ياغشاش طلقني….انا استاهلكل اللي يجرالي بعد ما صدقتك….واديتك الأمانمن تاني…..”كبل حمزة معصمها فوق راسها وهو يصيحبتشنج…..“انتي بتضربيني بترفعي ايدك عليا يابت..انتياتهبلتي….”بدأت تتلوى بجسدها اسفله صارخة بهيجان….“ابعد عني بقولك… بتخوني مع السفيرة عزيزة بتاعتك…غور في داهيه انت وهي…..طلقني وروحلها…خليها تنفعك…..”جز

على اسنانه وهو يحاول تمالك نفسه امامحديثها المهين المستفز…“ياغبية ياحيوانه…..دا صوتي اه…بس المكالمةمقصوص منها…مش كاملة… ”حررت يدها ولكمته في صدره بقوة منتفخةالأودج بعصبية……“انا حيوانه….ياندل ياواطي….ياغشاش ياخاين..طلقني بقولك… ”كبل حمزة يداها مجددًا للأعلى صائح بتأوه….” يابت إيدك لمي نفسك بقا… انا لحد دلوقتيمش عايز امد ايدي عليكي….”صرخت في وجهها بحرقة….“طلقني دلوقتي حالا…طلقني… ”قال وهو ينظر لملابسها بغيظ….“مش

مطلقك…قومي البسي قميص النومواستهدي بالله….”توسعت بُنيتاها بغضب مصدومة..“قميص النوم ؟!!

…..هو دا كل اللي فارق معاك….”هز راسه بتأكيد ان هذا هو الاهم الان….فانقضت فجأه على رقبته براسها قاضمة لحمةبقوة بين اسنانها…..صرخ حمزة متأوه وهويبتعد عنها ناهضًا….“ااه يابنت العضاضة….”“ابقا لبسه للحلوة بتاعتك…”سحبت حقيبتها وركضتلخارج الشقة باكملها…..“بت ياقمر….استني يامجنونة…”لحق حمزة بها بعد ان ارتدى ملابسه في عجالة ثمأخذ بعدها سلسلة المفاتيح واغلق الباب خلفه…اتجه الى المصعد فوجده مغلق وقد استقلتبه….ركل باب المصعد

بعصبية ثم هبط علىالسلالم بعدها بسرعة شاتمًا بغضب ووعيدمحتد…“آه يابنت الكلب يانجلاء بوظتي اليله…..منكلله انتي وامك….ورحمة امي مانا سايبكم….”خرجت قمر من المصعد والرؤية ضبابية أمامها من كثرة الدموع مسحت عينيها وانفها بتشنج وهيتلعن بغضب فقد خدعها للمرة الثانية ودمر ثقتها بنفسها….لكن هذه المرة كانت اقسى واصعب من تحملها..كانت تمر الطريق بتشتت ولم تلاحظ السيارةالاتيه بسرعة عليها…وفي لحظة خاطفة وقبلان يقع اصطدم مريع وجدت من

يسحبها بقوةللخلف محاوطها بذراعيه….صرخة قمر في احضانه فهي كانت على وشك الموتبينما صاح حمزة بغضب في سائق السيارة الذي مرعليهما وكأن شيءٍ لم يكن….“ما تفتح يابن ال***….”اخذت انفاسها بصعوبة تهدأ من روعها وهي بين ذراعيه حتى وعت على نفسها وابتعدت عنهبعنف مشمئزة منه…..مسكها حمزة من خصرها بقوة وصاح بهمجية..“اياكي تجري ولا تتحركي من مكانك…اعقلي بقانشفتي دمي…..”هدرت قمر بغيظ وهي تحاول الفكاكمنه…“ليك عين تتكلم كمان….”عيل صبره

منها فقال بتهكم……“ايوا ليا عين….عشان المكالمة مقصوص منها…جزء كبير من الحقيقة….ايوا كلمتها تاني يوم من فرحنا بعد ما هربتي ودا عشان الهانم كانت من قبلها مقضياها رسايل حب وغرام بتحن لايامنا….فرديت عليها يوم ما اتصلت عشان أقفل الحوار ده بضبهوالمفتاح….وهي بنت الكلب استغلت ده….”قال آخر جمله من بين أسنانه مشتعلا بالغيظ….فقالت قمر باستهجان….“ولو كلامك صح…ليه عرضت عليها ترجعوا لبعض..”نفخ حمزة بقنوط مستنكر سؤالها…“مين قالك اني

عايزها…حتى لو في الحرام…اناحبيت اثبتلها انها رخيصة واثبت لنفسي ان الليزي دي كلبة لا راحت ولا جت..وما تستهلش حتى كرهي ليها…”لان قلبها قليلا مع الحديث لكنها عادت الىالتصلب على رأيها….“انا مش مصدقاك انت بتلعب بيا وبمشاعري…انتكداب….طلقني وخلصني بقا.. ”مالى حمزة بوجهه للناحية الاخرى بملامح مظلمةمتغضنة بالغضب للحظات فقط…..ثم عاد اليهاقائلا بعتاب…..“يابت متبقيش بياعه كده…اي حاجة تحصل بيناتقوليلي طلقني…قولتلك مظلوم…وبنت

الكلب ديقصة من المكالمة….وبعته بس الكلام اللي يوقعبينا….”سالت الدموع من عينيها بحرقة وهي فاقدةالثقة به…..تافف حمزة وهو يمد يداه ويمسح دموعها…مقترح برجاء حاني….“اسمعي طيب وبطلي عياط…..طالما مش مصدقةكلامي ومش واثقه فيا…انا هحاول اجيب المكالمةكاملة وسمعهالك….بس توعديني انك مش هتمشيهتفضلي في الشقة زي ما انتي…بلاش تغدري بياوتهربي زي كل مرة…..خليكي معايا لحد ما أثبتلكانك ظلماني… وان انا والله مكنش في نيتي ارجعلهاولا باي

طريقة….”لم تلين قسمات وجهها اليه فقد زادت عناد معنظرة حزينة منكسرة…..لم يصدق انه يخاف هجرها مجددًا بل ويترجاهامتسول قربها…يذل الحب ويعذب أحبابه !!

…فمن يعتنق الحب دون حذر يستحق لوعةالهوى وعذابة……قالت قمر على مضض…..“موافقة بس لحد ما ده يحصل متقربش منيولا ليك دعوة بيا….حتى لو عايشين مع بعضتحت سقف واحد….”وافق حمزة بنظرتٍ غاضبة متوعدة….“تمام….بس بعد ما تتأكدي انك ظلماني….ليناكلام تاني مع بعض…..يلا عشان اروحك…”…………………………………………………………بدأت تقلب في الحساء بذهن شارد مصوبة عسليتاهاعلى غليان الحساء بنظرت فارغة كروحها…..في لحظة سهوة لسعها البخار القوي فرفعت يدهاعن الإناء ثم

اغلقته وهي تطفئ الموقد…. ثم عادت ادراجها الى الرخامة خلفها حيثُ شرائح اللحم السميكة بدأت تدق عليها بالمطرقة الصغيرةالخاصة به….حانت منها نظرة على المطبخ من حولها والنافذةالمطلة على البحر بنفس المكان قد قضيا بعض الوقت اعدت الطعام له وساعدها هو بذلك وهم يثرثرا في مواضيع عديدة…..ثم تناولا الطعام عند تلك النافذة اعينهما للبحر والنسيم المعطر به يصفي ذهنهما اما قلوبهمافحينها قد اشتبكت خلسة بخيط الحب …خيطٍ رفيع رقيق تمزق

سريعًا عندما قرر أحدهما الهجر معاقب الآخر بالضياع الأبدي !

…بلعت غصة مسننة وهي تشعر بوجع يفتك بقلبها..لماذا لا تنسى وتتابع حياتها كما قررت منذ ان خرجتمن البيت من أسبوع مقررة ان تعود للعمل والحياةدون الالتفات لكل ما عاشته في السابق…اتكأت على قلبها وقادها عقلها لمحاولة النسيان بالعمل فيما تحب….قد عادت للعمل في مطعم نورهان وزوجها حسين زملاء الجامعة كما كانت معهم في السابق…قد رحبا الزوجين بها ودعموها في محاولة التاقلممع الحياة القادمة كأمراة على وشك الانفصال..عنعاصم زوجها…..كلما رن إسمه في عقلها تختنق انفاسها وتقرعالنبضات بوجع وحنين إليه….هل هانت عليه…هل اعتاد البعد….هو الذي اخبرها انالموت اهون من نسيانها؟!

..كان مجرد حديث في غمرة الأشواق لفظ به وعندماخرج على لسانه تبخر على أرض الواقع…..فلا يليق بالخيال ان يمتزج بالواقع ويحيا أمامأعيننا….ارتدت قفازات المطبخ ثم اتجهت لحمل اناءالحساء وعقلها يتسأل بلوعة عن اي حظ عثرجعل منها أمرأه منفطرة القلب لمجرد انها لمتعد في كنف رجلًا احبته ؟!

…..ازداد ارتجافها بغضب من نفسها فقد تلفت اعصابهاالايام السابقة تفكيرًا بما وصلت إليه بسبب.. الحبلماذا الحب أولًا في حياتنا لماذا عند الهجريسيطر علينا الضياع والحزن لمجرد ان الحبلفظ بنا بعيدًا……لماذا لا يكون آخر الاشياء التي نفكر بها….ليتها تعودلرشدها وتنفض عنها حالة الضياع تلك….وتعود لعهدها فهي خرجت للعمل فقط لتسترد نفسها..لكن حتى العمل عجز عن نشلها من هذا..فلت الاناء فجاة من بين يداها فوقع الحساء الأحمرارضًا صانع

فوضى مريعة من حولها….شهقت شهد وهي تتراجع للخلف واضعه يدها على راسها بغضب من نفسها…. مجهود ساعتين أصبحفي الأرض الآن اي غباء قامت به للتو…..وضعت يداها الاثنين على وجهها وصرخت بغيظمكتوم…. وهي تلعن نفسها….“اي ده اي اللي حصل هنا…. شـهـد انتي كويسه..”اتى صوت نورهان القلق وهي تنظر للأرض المتسخةبالحساء الأحمر والإناء المقلوب ارضًا….ابعدت شهد يداها عن وجهها وهي تنظر لها بحرجمعتذرة….“اسفه يانورهان… مش عارفه إزاي وقعت من

ايديتقدري تخصميه من مرتبي….”اولتها ظهرها وهي تبحث عن أدوات التنظيف باعصاب مشدودة حانقة من نفسها…انعقد حاجبا نورهان وهي تقترب منهابعتاب..“اي الكلام البايخ ده…. اخصم اي من مرتبك…هو انتي شغاله عندي… احنا مش اتفقنا اننا شغالينسوا وبعدين عادي يعني فداكي بيحصل اكتر منكده معانا في المطبخ مش نهاية العالم …”مسكت شهد الممسحة فأوقفتها نورهان وهي تقولبحزم….“سيبي كل حاجة مكانها ياشهد…انتي مش شغلتك التنضيف انا هطلع حد

ينضفها….”قالت شهد بتصميم….“مفيش مشكلة يانورهان…سبيها وانا هعملها مش هتاخد حاجة….”سحبت نورهان الممسحة وقالت باصرار…“سبيها وتعالي معايا نتكلم تحت شوية….انا هطلعحد ينضفها…. على ما نخلص كلمنا يكون المكان نضف….”قالت شهد بملامح عابسة….“هنتكلم في اي بس يانورهان…. دا وقت شغل.”سحبتها نورهان معها للأسفل….“يتأجل الشغل شوية…الشيفات اللي تحت تقومبطلبات عنك…تعالي بس معايا….”جلسا على أحد الطاولات المطلة على البحر فيمكان هادئ

أنيق….سالتها نورهان بابتسامةمشاكسة..“مستغربة انك النهاردة مسالتيش عن هيليناهي مش بتوحشك ولا إيه….”كانتا عسليتاها متعلقة بالبحر والنسيم يداعب غرتهاالناعمة وعند ذكرى اسم

(هيلينا)

لانت ملامحهاوتبسم ثغرها وهي تعود بعيناها الى صديقتها..“طبعًا وحشاني….دي حبيبة خالتو….ليه مجبتهاشمعاكي النهاردة…”بدأت نورهان بالثرثرة بابتسامة واسعة….“سبتها مع ماما…تراعيها الساعتين دول….كلها شويةوهرجع البيت…تعرفي اني مش عارفه اوفق بينها وبين الشغل من وقت ما ولدتها ولمدة سنة ونصوانا مقسومة نصين…حسين كذا مرة يقولي سيبيالمطعم وانا هديره وركزي أكتر معاها…بس مش عارفة المسئولية كبيرة اوي عليه مش عايزة اسيبهعايزة أفضل في

ضهره خصوصًا اننا الحمدلله اتعرفناوالمكان بقا مفضل عند بعض الزباين اللي بتجلناباستمرار…..”قالت شهد بهدوء….“بس هيلينا أكيد محتاجه اهتمام أكتر….”اندمجت معها نورهان في محاولة منها لقشعغيمة الكآبة عن صديقتها….“انا بعمل اللي أقدر عليه مش مقصرة معها ابدًا..هيلينا جميلة بس شقيه شويتين عشان كده في أغلب الأوقات باخدها معايا المطعم أصلها بتغلبماما أوي…مش عارفة بجد لما تكبر أكتر من كده هتعمل فينا إيه….”ضحكت نورهان وهي تنظر لوجه

صديقتها الهادئدون تعبير تستمع لها دون تعليق…..فقالت نورهانبعد ان زالت بسمتها بتدريج…..“ليه ساكته انا بحاول ادردش معاكي عشان تطلعيمن اللي انتي فيه…..”سالتها شهد بفتور……“اي اللي انا فيه…مانا عادي أهوه…”هزت نورهان راسها معقبة….“مش باين خالص… مش انتي شهد صاحبتي.. قوليلي بصراحة في أمل انكم ترجعوا…”قالت شهد بنظرة شاجنة….“مستحيل الموضوع اتقفل….نهائي….متوفقناشمع بعض زي ما قولتلك….الحمد لله… ”تنهدت نورهان متعجبة….“لحد دلوقتي

مش مصدقة انكم انفصلتوا… كانباين انه بيحبك أوي….وانتي كمان بان عليكيأكتر لما بعدتوا… ”قالت شهد باختناق…“غيري الموضوع يانورهان…انتي كده بتزيديوجعي بكلام لا هيقدم ولا هياخر….”قالت نورهان بحرج….“عندك حق….ربنا يكتبلك اللي فيه الخير…”صدحهاتف نورهان فنهضت من مكانها وهي تقولعلى عجالة….“دي ماما بترن…..هقوم اكلمها واطمن بالمرة على هيلينا…..خليكي مكانك دقايق وراجعه… ”ابتعدت نورهان أمام عينا شهد التي تراقب ابتعادهابذهن شارد

وعيني منطفئ ومضها….رفعت شهد حاجبها وهي تنتبه الى طاولة على بعدمسافة منها يجلس عليها رجلا عريض المنكبين شامخ الطول بشعر أسود كثيف….خفق قلبها فجاة كاناقوس وهي تتوهم بوجوده مجددًا حولها فرجل الذي يوليها ظهره على المقعد يجلس امام أمرأه شديدة الجمال يتحدثا وهم يأكلا وجبة الغداء والمرأة منبسطة الملامح متسعة الفم وكأنه يطعمها النكات !!

..اشاحت بوجهها للبحر مكتفة ساعديها امام صدرهافمستحيل ان يكون هو….كيف لها ان تتعرف عليهمن منكبي ومؤخرة عنق ؟!!

….وقعت نبرة صوته الرخيم على اذنيها كسياط وهو يطلب من النادل فنجان قهوة وكوب عصير لمنترافقه…عادت بعينيها اليهما بصدمة تنظر الى ظهره مجددًابقوة مؤكده احساسها انه هو…لماذا اتى الى هناومن تلك….ابتسمت المرأة الانيقة بسعادة وهي تفتح علبةالمجوهرات لترمق الطاقم الالماس الفخم بتأنيواعجاب معقبة….“بجد ياعاصم مش مصدقة الابداع دا كله…بجدانت فنان….خسارة انك ملكش براند بأسمك اياللي موقفك تاخد الخطوة دي…..انت ممكن تحققنجاح كبير

لاسمك واسم عيلتك في تجارة الدهبخسارة……”ابتسم عاصم شاكرها بالسانه وذهنه شرد في حديثآخر يشابه هذا الحديث لكن لامرأة غالية على قلبهكان صوتها الحماسي وعينيها المتلألأة تفعل به العجب…..اين ذهبتِ ياسيدة الحُسن ولماذا خذلتي قلبي فيحبك……اخرجت المرأه ايصال دفع بالمبلغ المتفق عليهوقالت بابتسامة واسعة….“حقيقي ياعاصم تستحق اكتر من كده…فكر بجدفي المشروع اللي بكلمك فيه هتبقا نقلة أكبرليك…حطه هدف قدامك…وانا هكون أولواحده

تدعمك……”تحدث عاصم بالباقة….“أكيد ياهانم دا شيء يسعدني….ان شاءاللهأفكر في كلامك…..”قالت السيدة الانيقة وهي تنويالمغادرة…“انا مضطرة استأذن….”رفع عاصم حاجبه….. “والعصير….”اعتذرت السيدة بصوتٍ رفيع….“عندي اجتماع مهم في الشركة….انا مبسوطه اويانك قبلت عزومتي على الغدا المطعم دا هايل بحباجي ليه من وقت للتاني….”نظر عاصم حوله ومخيلته تطفو للبعيد….“مش أول مرة ادخله…. جيته قبل كده مرة..”عاد للسيدة قائلا بالباقة…“تشرفت بعزومتك

ياهانم….بإذن الله ميكنشآخر تعامل بينا.. ”قالت السيدة وهي تنهض…..“هو أول تعامل بينا بس أكيد مش الأخير….فرصةسعيدة يامعلم عاصم زي ما بينادوك في شارعالصاوي….”نهض عاصم وصافحها باحترام…“انا اسعد… هستنا زيارتك للصاغة قريب…”قالت السيدة برضا تام….“أكيد ومش هبقا لوحدي هجيب مريهان بنتي عشانتصمم شبكتها من عندك…..”أبتسم عاصم مجيبًا….“باذن الله….تشرفنا ياهانم…وتحياتي للباشا الكبير.. ”ابتعدت السيدة بخطوات أنيقة عنه…كانت سيدةمن

عائلة مرموقة زوجها يحتل منصب كبير فيالبلدة….قد أشادت عنه أحد اصدقائها بانه موهوب في صناعة الحلي والمجوهرات فطلبت منه طاقمالماس بمواصفات دقيقة رفيعة فبدأ يصممه لهاكما تريد مضيف لمسته الخاصة على الماس…وقد اعجابها كما حدث منذ دقائق وانبهرت به..وهذاما جعله يرتاح قليلا ويزفر نفسًا ثقيلا على صدرهبعد ان انهى المهمة التي اخذت منه ليالٍ طويلةمرهقة يعمل في الورشة لساعات لانهاء الطاقمعلى أكمل وجه…..جلس عاصم مكانه وهو يسحب

الهواء البارد الى رئتاه منتظر احتساء القهوة ثم الذهاب الى الصاغةلمتابعة العمل….أصبح يكثف ساعات يومه بأكملها للعمل ولا يذهبللبيت إلا منتصف الليل ويستقيظ في الصباح الباكرالى الورشة او الصاغة وتظل الأيام تعيد تكرارهابفراغ موحش وارهاق مزمن وكل هذا بدونها…دون قطرة الشهد التي كانت تحلي حياته في السابقأصبحت الان ذكرى مريرة كالعلقم المُر في الحلق….تنهد بضيق كلما حاول ان يبتعد عن ذكراها تلاحقهاينما ذهب…بدليل انه هنا الان في

نفس المكان الذيجمع ذكرى جميلة بينهما….أغمض عيناه بعذاب قد عادت الهلوسة ايضًا انهيستنشق عطرها بوضوح…شذايا عطرًا طيبممزوج بنسيم البحر ورائحة الزهور….مزيج فائق من الجمال تنافس به افخم العطورواشهرها ، عطرًا خلق لها لتكن الأولى والاخيرةالتي تضعه…لاحت ذكرى بعيدة على ذهنة فشرد بعيناه مبتسمًاوقلبه يخونه ويميل لذكراها….كانت تقف امام مرآة الزينة ترتدي قميص قصيرحريري شعرها المندي خلف ظهرها حرًا…..مسكت زجاجة عطرها الانيقة ورشت

القليل منهعند عنقها والترقوة فلاح نسيم البحر المالح فيارجاء الغرفة ممتزج برائحة الزهور الطيبة….اغمضت شهد عيناها مبتسمة بنعومة وهي تشعربذراعيه الصلبة تحتوي خصرها الغض من الخلفمائل على عنقها هيمان يشم رذاذ العطر بتأني…ذابت شهد بين يداه تاركه لقلبها الاستمتاعبتلك اللحظات….فقال عاصم وهو هيمان في احضانها…

(انا قولتلك قبل كده اني بعشق البرفان الليبتحطيه ؟! ….) قالت وهي مغمضة العين بهيام…. (مش فاكرة انك ذكرت حاجة زي دي….بس البرفيومعادي مش واوو اوي….) طبع قبلات متفرقة على طول جيدها وهو يقولبشغف متقد…. (بنسبالي انا مش عادي….بحب ريحته أوي…بذاتعليكي بتبقا حاجة تانية….) عضت على شفتها وهي تفتح عسليتاها ناظرةالى صورتهما المنعكسة في المرآة…. (مش مصدقة وصلت انك تتغزل في البرفيوماللي بحطه؟!!

….اي الدلع دا كله….قولي بجد انتهربان من اي رواية ؟! ….) سند عاصم ذقنه على كتفها ناظرًا معها الىالمرآة ثم قال بمشاكسة…. (لو قولتلك هتعرفي ترجعيني….) هزت راسها مجيبة بتملك… (طبعًا لا….مين المجنونة دي اللي تفرط فيواحد زيك….مفيش بطلة تليق عليك غيري…) ابتسم بسعادة لرؤية ومض الغيرة في عسليتاهايبرق بجنون….فقال بعد فترة… (بما اني انا البطل وانتي البطلة….روايتنا تتسمىإيه من وجهة نظرك؟ ….) (أحببت متوحشًا…..اي رأيك؟!

قالتها بمزاح فأولما اتى في عقلها بعد رؤية البنية القوية التي يتمتعبها بينما هي امامه كعصفورة صغيرة…..ادارها إليه قائلا بنظرة متوعدة… (لايق أوي….وهيليق أكتر على اللي هيحصلفيكي دلوقتي….) فلتت من بين يداه راكضه في ارجاء الغرفة… (عاصم اعقل دا كان تعبير مجازي…لكن انت…انتاطيب وأحن راجل على وجه الأرض…) اقترب عاصم منها محاول الامساكبها… (ما كُنت متوحش من شوية….)

ركضت قبل ان ينال منها لكنها لم تنجح في الابتعادكثيرًا فقد كبل خصرها من الخلف رافعها عن الأرضفضحكت وهي تناديه برجاء… (عاصم بس بالله عليك….) (مش ممكن ياست الحُسن…) وضعها على الفراش برفق وطل عليها بهيئته المهلكة لقلبها نظرتلعيناه ثم لثغره…..فداعب عاصم شعرها المندي وهو يقولبأمر حاني…. (اعتذري حالا….) ضحكت وهي تراوغه بعسليتاها… (آسفه يا…………. يا متوحش…) نظر لشفتيها بجوع هامسًابتوعد…. (دا انتي مصممة تتعاقبي بقا……)

اكتفت بايماءة بسيطة وهي تبتسم بنعومة محيطهعنقه بكلتا يداها فمالى عليها يتذوق الشهد منثغرها……“القهوة يامعلم عاصم…..”فاق عاصم من شروده على صوتها المتجهم فرفع عيناه ولم يستوعب بعد انها بالفعل أمامه !

…وضعت شهد كوب العصير الاخر بمكان السيدة التيرحلت فقالت بابتسامة صفراء….“امال فين الهانم….مش هتشرب العصير اللي طلبتهليها بنفسك……”زاد اتساع عيناه وهو يرمقها مليًا كانت ترتدي زي أبيض عليه اسم المطعم بالشعار الخاص به…نهض من مكانه وكأنه أصاب بماس كهربائي فجأةوعيناه تجري عليها رغم الشوق الغضب منها تضاعفواجتاح اي مشاعر يكنها لها…..“انتي بتعملي اي هنا…واي البس ده….”ردت شهد بصوتٍ جامد….“انا بشتغل هنا….انت بقا اي اللي جابك

هنا..ومينالست اللي كنت قاعد معاها دي….”عبست ملامحه اكثر قائلا بتجهم….“وانتي اي داخلك قعد مع اللي قعد معاه…..رديعليا بقالك قد إيه شغاله هنا….”عقدت ساعديها امام صدرها بتمرد….“وانت اي دخلك….أشتغلت فين ومن إمتى…انا حرة….”ازدادت عيناه قتامة مهيبة……“واضح انك ناسية انك لسه على ذمتي…”ازداد عنادها صخب….“ولحد دلوقتي مستغربة ليه مبعتش ورقة الطلاقزي ما قولت….”“تعالي معايا مش هنتكلم هنا…..”فقد زمام الصبر فمسك ذراعها بقوة مقربها

منه وهو يسير بهالخارج هذا المكان….“سبني ياعاصم واخدني على فين….”حاولت شهد سحب ذراعها من قبضته يده القوية….اردف من بين أسنانه…. “على عربيتي نتكلم….”نزعت ذراعها باعجوبة متوقفه مكانها….وهي تقولبتردد تخفي شوقها إليه…..“ممكن نتكلم فوق…..في المطبخ اللي فوق…لو فيحاجة مهمة عايز تقولها….”عاد بخطواته اليها قائلا بنظرة ثاقبةتجردها…“انا مبقولش غير الحاجات المهمة ولا ناسية…”رمشت باهدابها منتفضة داخلين بتأثر فهي تعلمالمغزى من

حديثة…..دخلت الى المطبخ في الأعلى المكان المخصص لهاوالتي تعمل به بهدوء وباريحية أكثر….دارت مقلتا عاصم في المكان بلمحة سريعة قبل انيعود لها قائلا بغضب مكتوم وهو ينظر الى زيعمل الطهاه التي ترتديه….“اي اللي خلاكي تشتغلي هنا….”سحبت شهد مقعد وجلست بالقرب من النافذةالمطلة على البحر والمحاطه بزرع الأخضر مترعرع من النعناع والريحان والورد يستخدم في الطعام….استنشقت الهواء الرطب وهي توليه ظهرهاقائلة بعد لحظات بغلاظة….“في مشكلة

في شغلي هنا….”جاشت مراجله وهو يقترب منها خطوتينبغضب“اي اللي يخليكي تشتغلي أصلا…انتي محتاجةمعاكي مبلغ يفتحلك مطعم أحسن من ده…اياللي يخليكي تشتغلي عند الناس…”عقدة ساعديها مستندة على الرخامة امامها ثمقالت بهدوء وتريث وعيناها تبصر زرقة الماءمن بعيد….“الناس دول صحابي..وانا كنت شغاله هنا في الاولقبل ما أتعرف على النت واقرر افتح مطعم بأسميثانيًا الفلوس اللي بتكلم عنها دي…انا مش عيزاهاولا هقرب منها لانها مش من حقي…..”جز على

اسنانه مكور كف يده بجانبه كابح غضبه وهو يقول بهدوء يستحق عليه جائزة ذهبية“لا من حقك طالما اتحطت في اسمك في البنكتبقا من حقك….زيها زي الشقة اللي رافضهتعيشي فيها… ”مطت شفتيها وهي تلامس أوراق النعناعباناملها….“مهما اتكلمنا مستحيل نتفق في النقطة دي…”عندما لم تجد منه ردًا استدارت اليه براسهاقائلة بغيرة….“بس اللي مستغرباه انك متفاجئ بوجودي هنا..مع انك جاي وجيبها معاك مخصوص عشان عارف اني شغاله هنا…..”انعقد حاجبا عاصم وهو

يأسر عينيهابغضبٍ….“تقصدي إيه…مين دي اللي جايبها معايا…”لوت فمها قائلة بتهكم…“اللي كنت قاعد قصادها….بتتغدى معاها وبتحاولتبان لذيذ اوي وياها….”تبادلا النظرات في حرب شعواء خطرة حتىوضع عاصم يده في جيبه قائلًا بنبرة مراوغة…“لذيذ ؟!!

….مش محتاج ابذل مجهود عشانابقى لذيذ زي ما بتقولي…”أسبلت اهدابها ارضًا مرددة داخلهابعذاب… (ماهو دا اللي هيجنني…)

سمعته يقول بصوتٍ جاف…..“وعلى فكرة الست اللي كانت معايا بعيدًا انها اكبرمني يجي بعشرة اتناشر سنة هي كمان متجوزه ومعاها اولاد في سنك تقريبًا….كانت عزماني علىالغدى في المطعم ده وبالمرة اديها طقم المجوهراتاللي عملته ليها….متفكريش ان دا تبرير ليكي….”خفق قلبها هاربة من النظرات بينما تابع عاصمبنبرة كصقيع جمدت اطرافها…” مش محتاج ابررلك حاجة بس عشان خيالك ميسرحش بعيد وتفكري اني بطاردك وجايبها عشان اغيظك مش عاصم الصاوي اللي يعمل الحركات دي…”بهت وجهها وشعرت بدلو ماء يقع فوق رأسهافجأة….فقال عاصم بضيق…..“وانا لو كنت أعرف من قبلها انك شغالة هنا..كنتمنعتك بالقوة….”نهضت من مكانها تواجهه بضجر…..“تمنعني ؟!!

…وبقي حق بقا تمنعني عن شغلي….”رد امامها بسطوة…… “بحق اني جوزك….”قالت بتبرم…..“بس احنا اتفقنا على الطلاق….”“بس انا مش هطلقك….”قالها بتملك وعيناه تفترسها بنظرات…تراجعت للخلف خطوة متفاجئة ورغم خفقاتقلبها العالية.. قالت بغضب….. “بتقول إيه ؟!!

…”تقدم خطوة ومالى عليها براسه قائلا بنظرة متشفية…“اللي سمعتيه هتفضلي كده…لا طايلة سما ولاأرض….”رفعت حاجبها متعمقة بنظر اليه بحدة…وعندمارأت الجدية والتشفي مرتسم على محياه قالتبتحدي يبرق بعسليتاها….“اه دا نظام عِند بقا…قرار تعجيزي مش أكتر….اناممكن اخلعك على فكرة…..ها اخلعك…والقانونفي صفي…..”رد بنفس اسلوبها لكن بخشونة اخافتها…“وانا ممكن اطلبك في بيت الطاعة وساعتها مشهتشوفي الشارع من الشباك حتى اي رأيك…”خفق قلبها بخوف

فرفعت سبابتها اماموجهه قائلة بكبرياء…..“بلاش تتحداني ياعاصم مش شـهـد الدسوقياللي تتطلب في بيت الطاعة….”انزل اصبعها من امام وجهه وانتفخت اوداجهوهو يقول بصرير محتد….“نزلي ايدك…. ولا عاصم الصاوي ينفع يتقاله اخلعك…”تاففت وهي تقول بعنف….“مانت مش عايز تطلق….شوية تقول هطلقكوشوية تقول لا…اي بتلاعبني….”قال عاصم باسلوب همجي متوعد..“بمزاجي مش بمزاجك يامدام….طلاق مش مطلق..وهتفضلي زي مانتي……ولو فكرتي تقربي من اي مكتب محماة هتلاقي

نفسك في بيتي بأمر منالمحكمة سامعة…..”عقدت ساعديها امام صدرها تخفيانفعالها…“بس انا بقا ما بيتلويش دراعي على فكرة انـ…”قاطعها بامر صارم….“شغلك تسبيه نهائي….عايزة تشتغلي افتحيمشروع بالفلوس اللي معاكي وكوني حرةنفسك…”رفعت حاجبها متشدقة بغيظ…“يسلام بسهولة دي…..ممكن افهم انت ليه مهتمبشغلي هنا أو في اي مكان تاني….”قال بعينين صقريتين حادتين….“تقدري تقولي اني بحافظ على صورتي وصورةعيلتي قدام الناس….مينفعش خالص مراتعاصم الصاوي

تكون شغالة عند حد….”بهت وجهها لبرهة ثم قالت بعناد ترد له الصاع صاعين….“قصدك اني هعرك بشغلي هنا… عمتًا انا مبقتشمن العيلة دي كل اللي بينا ورقة مسافة ما تنتهيهتنتهي معاها كل حاجة….”“وانا قولتلك اني مش هطلقك….هتفضلي كده لا طيلة سما ولا أرض….”قالها وهو يوليها ظهره عازمعلى الخروج قبل ان يتهور ويفعل ما يندم عليه…هتفت من بين اسنانها بتشنج….“أناني….لو معلم بجد مش هتقبل وضع زي ده…”توقف مكانه فور نطقها بما يهين رجولته

فأبتسمبقسوة كابح انفجاره عليها ودون الاستدارةلها قال بسخرية مريرة….“معلم ؟!!

….معلم اي بقا بعد كل اللي عملتيفيا…دا انتي اللي معلمة…..”بلعت ريقها بصعوبة وكأنها تبتلع شفرات حادة مسننةتكاد تشطر حلقها لنصفين…. راته يخرج امام عيناها الامعة بالدموع من المطبخ ومن المطعم بأكمله…فانسابت دموعها تجري على وجنتيها ويدها علىصدرها موضع القلب الخافق والذي يتجرع الألمكلما ازداد الهجر والجفاء بينهما….……………………………………………………….وضع الطبق على سطح الطاولة الانيقة أمامه مباشرة.. كان الطبق شكلًا ورائحة شهيًا يسيللعاب

الجائع…معد بتقنيات عالية لا يقوم بها إلاطاهٍ متمكن شغوف بما يعمل..مد يداه ومسك الشوكة والسكين وبدا بالتقطيع والاكل بمنتهى التأني متعمق بمذاق النكهات..حتى يقيم الطبق والطاهٍ الذي اعده….الوصفة المعدة أمامه كانت من اساسيات المطبخالغربي… ولكن بها بعض المسات الجريئة قد وضعالطاهٍ بعض الاضافات التي جعلت الوصفة فيالقمة وقد اتحدت النكهات بتناغم يفوق الوصف..وكأنه لا يطهو كطهاة انه يقرأ التعويذة علىالاطعمة لتكن مختلفة تحمل

الإسم والمذاق..انها مثل الشهد؟!

….شهد صافٍ دون شوائب حلو المذاق مقبول ولاغنى عنه….فهو كالمعجزة سري في تكوينةوتقبلة عند البشر !!

….ترك الرجل الشوكة والسكين بضيق ثم طرقعلى الطاولة بملامح متجهمة وهو يقول…“لو سمحت…..”اقترب منه النادل بارتياب…قائلابتهذيب…“أيوا يافندم…اقدر اساعدك إزاي…”أشار الرجل على الطبق بملامحمحتدة…“مين اللي عمل الاكل ده….”قال النادل بارتياع….“الشيف شـهـد….في مشكلة في الأكل….”تافف الرجل وهو يقول بضيق بالغ…“في مشكلة ومش هتتحل غير لما اشوف الشيفدي…ممكن أشوفها….”نظر النادل حوله وكأنه يطلب العون وهويقول باضطراب….“أأ…مش عارف….بس ممكن

لو الاكل معجبشحضرتك نقدر نغيره بحاجة تانيه مع خصم ينالرضا سيادتك…..”كشر الرجل عن أنيابه مبدي استياءه من هذاالنادل حينها ظهر كسر صغير في سنة النابكان مميز وأكثر وسامة…..“حد قالك اني عايز أغير الاكل انا عايز اشوفالشيف اللي عملته…ممكن لو سمحت….”تراجع النادل للخلف قائلا…“حاضر….حاضر زي ما تحب…تحب انادي المدير….”رفض الرجل وهو يقول بقنوط…“مش مستاهلة الموضوع بسيط مقبلتي للشيفهتحل كل حاجة…. ممكن….”اوما النادل بسرعة

مبتعدًا…“اه طبعًا ممكن عن إذنك….”دلف النادل الى المطبخ العلوي قائلا بصوتٍمتردد…“شيف شهد…. شيف شهد…”قالت شهد وهي منهكة في العمل….“ايوا يا اسلام….اديني بس خمس دقايق والطبقالتاني هيكون جاهز….”قال النادل بزفرة قانطة….“انا مش داخل استعجل حضرتك عشان كده…فيهشكوى جت من حضرتك….”رفعت شهد عيناها عليه بتساؤل….“شكوى مني انا ؟!!

…إزاي ومن مين….”ابلغها بأسم الطبق ورقم الطاولة متابعًا…“هو باين على الزبون انه ابن ناس ومحترم… بسباين ان في ملاحظات عايز يبلغك بيها عن الاكلومصمم انه يقبلك…حتى رفض تدخل المديرلما قولتله…..”اتجهت شهد الى صنبور المياة وغسلت يدهاوهي تقول بأسلوب مرين…“مفيش مشكلة يا اسلام تمام… هطلع معاك..وناديحد من المطبخ تحت يطلع يكمل مكاني…عشانالزباين التانية متستناش أكتر من كده…”اقتربت شهد من موقع الطاولة المنشودة فرأت بعينيها رجلا في

بداية الثلاثينات من عمره..كلاسيكي الهيئة وسيم الملامح طويل القامةيرتدي حلة أنيقة فخمة….اشارت للنادل ان يبتعد ويتركها تحل الأمر ففعلمبتعد عنهما….عندما وصلت شهد الى الطاولةاخرجت نحنحة أنثوية مستأذنه….فرفع الرجل عيناه البنية عليها فقالت شهدبابتسامة عملية….“أهلا يافندم…. معاك الشيف شهد… في مشكلةفي الأكل….عندك اي ملاحظات؟!

… ”نهض الرجل من مكانه وهو يمد يدهلها بجدية….“تشرفت بمعرفتك ياشيف؟

…”اكملت عنه وهي تضع يدها في يده مصافحةإياه باسلوب عملي…. “شهد….الشيف شهد….”ابتسم لها وهو يشير للمقعد المقابلله….“ممكن تقعدي عشان نتكلم…..”نظرت له قليلا ثم للمقعد فلم تبدي اي اعتراضوجلست مستندة بمرفقيها على سطح الطاولةبانتظار وصبر…جلس الرجل الوسيم أمامها ثم تنحنح بخشونةمعرف عن نفسه بهدوء….“الحقيقة انا عندي ملاحظات بس الأول أحب أعرفكبنفسي….طارق عياد من أحد اكبر المستثمرين في شركات ****….”اومات شهد برأسها بتفهم فتلك الشركات تنتجافخم وافضل المنتجات الغذائية والتي تتصدردول الغرب…..“اه… أهلا تشرفنا يافندم….انا شهد عثمان الدسوقيشغالة طباخة هنا….الطبق اللي حضرتك طلبته فيه مشكلة؟!

…. ”مالى طارق براسه مبتسمًا بدهشة وهو يتعمق بنظرلعيناها العسلية هاتين العينين مستحيل ان يغفلعنهما كانا مميزا ببريقهما الذهبي….“ثواني ثواني….قولتي أسمك إيه….”قالت بتوجس….. “شهد….”“الثلاثي؟

….”رفع طارق حاجبه وملامحها تؤكد انها هي فلم تتغير كثيرًا رغم سنوات العمر ملامحهاتدل عليها….قطبة شهد جبينها…..“شهد عثمان الدسوقي….. في مشكلة….”سالها طارق بجدية محاول التأكد…“اسم مدرستك الابتدائي كان إسمها…××××…”اومات براسها مؤكدة… “اه بظبط……”ابتسم بارتياح سائلا….“كنتي ساكنه في منطقة ××× شارع رقم××..”شق شفتيها بسمة متعجبة….“ومزالت ساكنه فيه….هو احنا نعرف بعض…”اشار طارق على نابه المنكسر قائلًابغرور….“المفروض دي تفكرك

بطارق عياد…ابن استاذالتاريخ…. الاسكندر الأكبر…..”اخذ منها الموقف دقيقتين تقريبًا لتستوعب مانطق به…..فضحكت بدهشة وهي تنظر اليهبقوة فقد تغير جدًا عن السابق…..أصبح شابوسيم يافع الطول تتذكر انها كانت أطول منهفي مرحلة الابتدائي وكانت تعايرة بذلكعلى الملا !!

…..قد كبر ابن أستاذ التاريخ الذي كان أقرب أصدقائهاوكان دومًا يدافع عنها في الصف..قد كبر صديقالطفولة وأصبح من أكبر المستثمرون كما أخبرهاالان…..وضعت يدها على فمها ضاحكة وهيتقول باستياء…“طارق عياد؟!!!

….نفس الغرور…..”مد يده مجددًا وصافحها بحرارة….“الدنيا ضايقه اوي ياشهد…مين يصدق ان الصدفةتخليني اقابل صاحبتي من ابتدائي…..وحشانياوي ياشهد…..”قالت شهد وهي في غمرة الفرح منرؤيته…“وانت أكتر بجد مش مصدقه اني قابلتك ..داطلعت الدينا اوضة وصالة فعلا…..شكلك اتغير أوي…لولا الإسم والناب المكسور مكنتش صدقت انكانت ياسكندر…. ”“انا بقا عرفتك من عنيكي شكلك متغيرش كتير…” ثم نظر للطعام أمامه والمكان من حوله متابع بمشاكسة…“على فكرة مش

مندهش خالص انك بقيتي شيف…انتي كنتي أحلى واحده تعمل ميكس سندوتشات في المدرسة….فاكرة…”ادعت الحنق قائلة….“ودي أيام تتنسي….كنت مخلص سندوتشاتيدايما…”ضحكا سويًا بسعادة وهم يستعيدا ذكرياتهربت مع العمر والأحبة….سالته شهد بنظرةحنين….“صحيح الاستاذ عياد عامل إيه ومامتك….”لمعة عيناه بالحزن وهو يقولبخفوت…“تعيشي انتي….ربنا يرحمهم….”بدى على ملامحها الحزن والتأثر بالخبر وهيتخبره ايضًا بشجن…“البقاء لله….العمر الطويل ليك….انا كمان

مامتيتوفت…بس بابا عايش… بس زي ماهو متغيرش..”قال طارق مندهشًا بشفقة عليهم…“بجد…ولا حتى الزمن قدر يغيره من ناحيتكم…”“مفيش حاجة تقدر تغير عثمان الدسوقي…المهمانت اي أخبارك غير استثمارك في شركات ×××.اتجوزت….”سالته بمناغشة وهي تشعر بالارتياحفي الحديث معه وكانهما لم يفترقا لسنواتٍعديدة…تعد عمرا بأكمله….أردف بنظرة عابثة….. “لسه مستنيكي…..”ابتسمت باستياء قائلة….“ظريف يا اسكندر….عمتًا انا اتجوزت وعلىوشك الطلاق….”غمز لها قائلا

بمراوغة….“يعني العوض جاي في الوقت المناسب…عشان تعرفي بس…. ”هزت شهد راسها مبتسمة ثم عادت اليهبعيناها تسأله بفضول….“يعني بجد انت متجوزتش لحد دلوقتي……”ارتشف من كوب الماء بجواره وهو يخبرهابهدوء….“اتجوزت مرة وحصل إنفصال…كانت أمريكية مكملناش مع بعض سنة جواز وانفصلنا….”انحنى حاجبيها بتعاطف…..”كنت بتحبها؟!!

..”ابتسم طارق بسخرية مريرة مجيبًا…“بحبها بس….احنا فضلنا مع بعض خمس سنين…ولما قررنا نتجوز مقدرناش نستحمل بعض سنة واحدة..”زاد تعاطفها معه وهي تسأله…“طب في أمل انكم ترجعوا؟!!

….”هز راسه بنفي قائلا ببرود…“معتقدش عشان هي بقا عندها بويفريند دلوقتي….”وكأنه صفعها بأدب فزمت شفتيهاباحتقار….“واضح انك خدت صدمة عمرك فيها….”اوما براسه مجيبًا بسعة وصبر….“بس في مرحلة التعافي بقيت احسن…والأفضلان مفيش بينا أولاد فأصبح رجوع بلا عودة…”قالت شهد بمزاح مغيرة الموضوع…“من رأيي تدور على بنت مصرية وبلاش عقدةالخواجة دي يأسكندر…..”ابتسم طارق بمداعبة…“ومالوا بدأت أفكر لما شوفتك….”رفعت شهد عيناها للأعلى بقنوط ثم

عادتإليه قائلة بتهديد…“تعرف لو حمزة سمع كلامك ده هيعمل فيكإيه….”قال طارق بتخوف وهو يشير على نابةالمنكسر….“متفكرنيش دا ياما هراني….كل ما كنت أفكر اقرب بس منك….ولا ناسية دي…عملي عاهة مستديمة..”قالت شهد ضاحكة….“كان ممكن تعملها تجميل على فكرة…”لم تزول ابتسامة طارق وهو يقول بصراحة…“حبيت اسيبها عشان افتكرك انتي واخوكي الغتت..قوليلي الكتكوته الصغيرة عاملة إيه…عروستي امعيون زرقة…..”قالت شهد بمحبة….“عروستك بقت محامية شاطرة

وبقالها تلاتشهور متجوزة محامي معروف اسمه سليمالجندي…..”رفع حاجبه مندهشًا بسعادة….“كيان اتجوزت انا فاكر ان اخر مرة شوفتها كانتلسه في تانية ابتدائي…..”قالت شهد بعد تنهيدة عميقة…“ممم فاتت سنين كتير…عمر بحالة….كمان حمزة أتجوز…..وقريب اوي هيفتح مصنع خشابموبيليا…”قال طارق باشتياق….“حقيقي كان نفسي اقبلهم وقعد معاهم….بسانتي عارفه أن انا مكنتش قريب من حد فيهم…باستثناء حضرِتك….”قالت شهد بالباقة….“وحضرتي بيعزمك على الغدا بكرة

اي رأيك…”رفض طارق معتذرًا وهو يقول….“ياريت ينفع ياشهد بس انا مسافر ….خلصت شغلي هنا واجازتي كمان وكلها أسبوع وهرجع تاني أمريكا اباشر الفرع التاني من هناك….”قالت شهد بنظرة حزينة مودعة….“بجد خسارة….يعني دي آخر مرة هشوفك فيها…”قال طارق بمرح…..“لا طبعا هنتواصل على التلفون وعلى النت…مشهضيع الفرصة أكيد….”اومات شهد برأسها موافقة فقال طارق وهو ينظرللطبق الذي قضى على نصفة…“وبعدين احنا الكلام خدنا ونسيت اديكي ملاحظاتعلى

الأكل….”نظرت شهد للطبق وضربت على جبينهامتذكرة….“أيوا صح….قولي بقا إيه اللي مش عجبك فيالأكل….”قال طارق باعجاب يمدح بها….“الأكل هايل مفهوش غلطة….والاضافات اللي حطاهارفعت الطبق لمستوى تاني….”ابتسمت شهد برضا تام وهي تساله باستغراب…“وطالما هو كده ليه خضيت الويتر وحسسته انفي مشكلة….انت كنت عارف ان انا ؟!!

…”رمقته بشك…فهز طارق راسه قائلًا بصدق..“لو كنت اعرف ان انتي مكنتش عملت البلبلةدي كلها….انا كنت عايز العب باعصاب الشيف الليعمل الطبق ده…وفي نفس الوقت اقابله واعرضعليه عرضي…..”زالت ابتسامة شهد بتدريج متسائلة…“عرض ؟!!

..عرض اي بظبط مش فاهمة…..”تريث طارق وهو يفتح مجال للحديث عنالأمر…..“بعد شهر من دلوقتي هتبدأ مسابقة عالمية اسمها×××××دا تاني سيزون ليها….والسيزون الأول حققنجاح رهيب وأصبح ليه مشاهدين من حول العالم..”اومات شهد براسها متذكرة هذا البرنامجالعالمي….“عارفاها اتفرجت على حلقاتها على النت…بسانت اي دخلك بالمسابقة دي؟!!

.. ”قال طارق بعملية وهو يشعل سجارةٍ….“بزنس.. في بزنس بيني وبين مؤسسين المسابقةوطلبوا مني بحكم شغلي معاهم..اني أختار شيفمصري محترف….ينضم للمسابقة مع الشيفاتالتانيه واللي هما مختلف الجنسيات…عشان تبداالمسابقة بنفس قوة السيزون الأول…..”ضاقت عيناها وهي تساله بشك…“وانت بقا بتختار شيف مصري محترفبطريقة عشوائية ؟!!

..”اوما براسه مبتسمًا…“بظبط….طول عمرك نبيهة…”احتدت عليه مستهجنة….“دا إستهتار….مسابقة عالمية زي دي…وشيف هيمثلبلدة تختاره بطريقة عشوائية….مش مصدقة…”أوضح طارق لها وجهة نظرة بنبرة متزنةتشع شكيمة….“عمتًا الشيف ده هيتحط في اختبارات مكثفةقبل ما يتحط إسمه وسط المتسابقين…ثانياياصديقة الطفولة… لو الشيف محترف وعندهشغف للحاجة اللي بيقدمها هيقدم الطبق علىأكمل وجه من غير غلطة حتى لو لزبون عاديهياكل ويمشي..”ثم مالى قليلا على سطح

الطاولة متابع برجاحةعقل….“لكن انا مثلا لو عملت لجنة تحكيم أختار منها شيفيسافر معايا للمسابقة….هتلاقي كذا شيف بيبدع عشان يثبت نفسه….لكن لو هو مبدع بالفطرة زي حضرِتك كده مش هيبذل مجهود عشان يثبت نفسه وبالتالي اختيار عشوائي أفضل من اني احطه تحت التلسكوب….”هزت شهد كتفها مقتنعة بعضالشيء….“وجهة نظر تحترم….ربنا يوفقك وتلاقيه….”قال طارق بسرعة…. “مانا لقيته خلاص….”رفعت حاجبها بدهشة….. “مين؟!!

..”اشار عليها بعيناه قبل لسانه…. “انتي….”هزت راسها بغباء….. “مين؟!! ….”زفر طارق بقلة صبر…. “انتي ياشهد في إيه….”قالت بتجهم رافضة بشدة…..“في ان العنوان غلط….مسابقة إيه اللي اشاركفيها…..”تعجب من رفضها القاطع….“اي المشكلة يعني….انا شايفك بطلة السيزون التاني..”ارجعت خصلة من شعرها خلف اذنها رافضةبقنوط…..“انا ؟!!

….لا طبعًا مسابقة إيه اللي اتغرب وسافرلها…واحط أمل على حاجة احتمال كبير افشل فيهايعني مش معقول أكسب قصاد شيفات محترفةبجنسيات وثقافات مختلفة انت بتهزر…”قال طارق بثقة…“اظن انك عندك خبرة مش بطالة الطبق الليعملتيه بيدل على كده….”ففرت شفتيها ترمقه بملامح جافلة للحظاتثم عقبت بذهول…..“هتقيمني من مجرد وصفة ياطارق….وهتخلينياقدم في مسابقة عالمية لمجرد وصفة دوقتهاوعجبتك…..أوعى تكون بتعمل معايا كده بحكمالصحوبية والجيرة اللي

كانوا بينا زمان…”اوما طارق براسه مجيبًا بحزم….“دا سبب رئيسي….بس دا ميمنعش انك بجد موهوبةوانا لامس ده فيكي….وعندي ثقة كبيرة انك بطلتالسيزون ده….”ازاداد رفضها اصرار….“مظنش انا مش موافقة يأسكندر…”انكمشت ملامح طارق عابسًا….“بذمتك في حد يرفض فرصة زي دي…يعني معندكيش أحلام…هتفضلي طول عمرك شغالةفي المكان ده….”ابتسمت بمرارة وهي تبتلع غصة تخنقها الانعند ذكرى الاحلام ودمارها واحدة تلو الأخرىامام عيناها…..قالت جملة مختصرة

للانتكاسات الكبرىالتي عاشتها في السابق…“كان عندي أحلام بس ضاعت مني في الزحمة…وبطلت أدور عليها…”لمس في صوتها صرخة وجع فقالبتحفز…“الحلم مش بيضيع ياشهد…دا بيفضل بيجريفي عروقنا زي المرض….وعلاجه انه يتحقق علىأرض الواقع….أكيد نفسك تحققي أحلامك….”اومات براسها قائلة بصعوبة….“أكيد… كان نفسي افتح مطعم في اسكندرية..يبقا مطعم معروف في محافظتي….”تشدق طارق متعجبًا من مدى بساطة هذاالحلم….فهي تمتلك موهبة توصلها للقمة بلامنازع !!

….“محافظتك؟!!

…..شهد المسابقة اللي بترفضيها ديلو كسبتيها هتوصلك للعالمية…..هتكوني من اشهر الشخصيات المؤثرة على السوشيال ميديا خصوصًا انك بنت مصرية عادية بتشارك وبتنجح في مسابقة مشهورة….هيبقا أسمك وصورتك على أكبر مجالات تخص انجزات المرأة… وهيكون أسمك من ضمنأشهر الطهاة …”ازداد حماسة وهو يضيف….“دا غير انك هتاخدي مبلغ كبير من ورا الفوز يفتحلكالمطعم اللي نفسك فيه….دا غير بقا الدعاية الاعلانيةاللي هيجروا وراكي….والصحافة والشهرة…”ضحكت

شهد وهي توقفة بعدمتصديق….“حيلك حيلك اي دا كله…..”أفصح طارق بجدية….“مفكراني بقول اي كلام ارجعي للشيف اللي كسبفي السيزون الأول وهتلاقيه في خلال سنة بسبقا حاجة تانية من ورا شهرته في المسابقة….”اومات براسها قائلة بيأس…“عارفاه…بس دا شيف ايطالي ومحترف….”التوى فم طارق بسخرية معقبًا…“شوفي مين فينا اللي عنده عقدة الخواجة…احنانقدر نعمل أحسن من الغرب بس شوية ثقة ومجهود….هنوصل… ”اخفضت شهد راسها ارضًا وهي تقول بنبرةتقطر خيبة أمل

وفشل محتمل….“انا حابه الحماس اللي انت بتكلم بيه…بس ليه متوقع اني هكسب ما ممكن أخسر وارجع يامولاياكما خلقتني…وساعتها هتندم انك اختارتني امثلبلدي في مسابقة كبيرة زي دي….”قال طارق بنبرة جادة متحفزة….“الحياة تحدي ياشهد…ومفيش حلم من غيرمجازفة….صدقيني مش هتحسي بطعم النجاحغير لما تغامري بجد بكل قوتك….”صمتا قليلا وهي تفكر في الحديث مليًا وعيناهامعلقة على البحر جوارها….وصورة واحدة تداعب مخيلتها تعجزها عن التفكير حتى في

الامر…فهي تعرف رايه جيدًا في عملها وان كانت تنويالانطلاق كالبرق في سعة السماء فهذا غير مقبولبنسبة له….حتى انه يرفض ان يحررها من تلك العلاقة بلانها يربطها دون ان ترسى على البر معه…عادت ترفض مجددًا بصلابة معتذرة…“انا مقدرش اعمل كده للأسف مش هينفع أسافرواسيب اخواتي وحياتي هنا….مش هينفع ياطارقالأحسن تشوف حد أحسن مني….”اخرج طارق تنهيدة عميقة وهو يقول بسعةوصبر……“عمتًا ياشهد احنا مش هنطول في أمريكا…شهر بالكتير والمسابقة

تخلص قدامك أسبوع تقوليلي قرارك النهائي عشان نبدأ نمشي في إجراءاتالسفر….واطمني مش هتبقي لوحدك في الغربةانا هبقا معاكي خطوة بخطوة….فكري كويسوقوليلي قرارك النهائي…. ”اومات براسها بقسمات متصلبة بتشتت ثم عادت بعسليتاها لزُرقة الماء والنسيم العابر على وجهها البهي………………………………………………………..دلف حمزة الى البيت ليلًا فوجد شهد تجلس على الاريكة تتفحص شاشة هاتفها باهتمام….اقترب منها والقى سلسلة المفاتيح على سطح الطاولة أمامها فاصدرت

رنة قوية جعلتها ترفععسليتاها اليه منتبهة الى وجوده…“مساء الخير اتاخرت ليه كده….”“كان عندي شغل في المصنع….” قالها حمزة بنبرةمرهقة وهو يجلس بجوارها….وضعت الهاتف في جيب منامتها وهي تسالهباهتمام…“قريب الافتتاح ان شاء الله…. ولا لسه شوية…”رد حمزة بهدوء وهو ينظر إليها…“شوية لسه بنخلص شوية تصريحات…. انتياي أخبار شغلك في المطعم…. مرتاحة…”اجابته بعسليتان متشربتان منالحزن….“اه جدًا مرتاحة…. واهوه بضيع وقت….”سالها حمزة

بتريث….“عاصم كلمك….في جديد في موضوعكم؟!!

….”خفق قلبها بلوعة وهي تهرب من نظرات اخيهامغيرة مجرى الحوار بذكاء…“لا زي ما إحنا مفيش جديد…مسألتش عن قمريعني انتوا متخانقين ولا ايه ؟! …”ارجع خصلاته الساقطة على جبينه للخلفمجيبًا…. “يعني…..هي فين؟!

…..”قالت بهدوء…. “نايمة في اوضة كيان….”“خليها نايمة…وخليني انا انام على رجلك زيزمان…انا تعبان اوي وزهقان….. “سحب وسادةصغيرة ووضعها على ساق اخته ثم توسدهازافر بتعب…..داعبت شهد شعره الناعم وهي تسألهبقلق…“مالك ياميزو….شكلك مش مبسوط….”نظر حمزة للسقف قائلا بقنوط…“مين فينا مبسوط ياشهد….الدنيا عمالة تاخدنا وتوديني….محدش مرتاح….”اومات براسها باستياء وهي تقولبعد فترة صمت….“تعرف انا قبلت مين النهاردة….”“مين أحكي…..”خلع ساعة

يده ووضعها علىالطاولة منتظر…..قالت شهد بوجه يشع بالحنين….“طارق عياد فاكرة….الولد اللي كان معايا في فترة ابتدائي واختفى في اعدادي ولما سألت عنهمامته قالت انه سافر عند عمامه….”تذكره حمزة فورًا وهو يقول بغيرة….“اه افتكرته….مكنتيش مصاحبه غيره اصلا في المدرسة….كان عيل رخم ولازق بغرة فيكييامه ضربته…. قبلتيه فين ده ؟!!

…”ضحكت شهد قائلة بترفع….“صدفة عجيبة في المطعم….وعلى فكرة العيلالرخم ده بقا مستثمر في شركات ××××….”اندهش حمزة وهو يسالها بفضول….“احلفي بقا راجل أعمال يعني….ربنا يوفقه…اتكلمتوافي إيه بقا….وعرفك إزاي أصلا…. ”“هحكيلك الموضوع بدأ لـ….”توقفت عن الحديث عندما رأت باب الشقة يفتح بالمفتاح ويدلف والدها إليهما بعد فترة طويلةمن الغياب عنهم…قد علم من حمزة عبر الهاتف بالمشكلة التي حدثت بينها وبين عاصم دون دخول بالتفاصيل أخبره

انهماعلى وشك الانفصال….حينها لم يبدي اهتمام بالأمر أغلق الهاتف بعدسلام مقتضب ولم يحضر الى هنا حتى من بابالاطمئنان عليها فهو علم ايضًا انها تعرضت للأجهاضوفقدت صغيرتها…..كان قاسٍ عليها طيلة حياتها وحتى في أصعب أوقات ضعفها يكن كسياط يجلدها بلا رحمة…اعتدل حمزة جالسًا وهو ينظر لوالده ببرودقائلا بسخرية….“نورت بيتك يا والدي….اي الغيبة الطويلةدي….”نظر عثمان لشهد موجه لها شحنة من الغضبالأسود فاشاحت شهد بعيناها مضطربة شاعرة

بالاختناق في وجوده….رد عليه عثمان بنبرة ناقمة عليهم…“هو فين بيتي ده مانتوا مستولين عليه…حتىبعد ما كل واحد فيكم أتجوز… راجعين بالخيبةتعيشوا في التكيه اللي مفتوحلكم ببلاش…”تافف حمزة وهو ينظر اليه بحنق…“بدأنا…هو انت ناوي تتخانق معانا ولا إيه…”لم يرد عليه عثمان فقد علق عيناه على شهدالتي نهضت من مكانها مستأذنه.“عن اذنكم انا هدخل أنام….”اوقفها عثمان بنبرة مهيبة …“على فين يابنت كريمة….مفيش نوم…لازمنتكلم تعالي ورايا…..”اتجه

عثمان صوب غرفته وفتحها بالمفتاح ودلف إليها منتظر دخولها….ادارة راسها لحمزة تطلبالعون بخوف لتجد اخيها خلفها مباشرة داعملها وهو يمسك كتفها قائلا…“تعالي نشوف عايز إيه…انا معاكي متخفيش…”شعرت ببعض الارتياح وهي تومأ براسها بقلةحيلة داخله الى الغرفة برفقة اخيها الذيتبعها كظلها……عندما وقفت امام أبيها وجوارها اخيها….قالعثمان من خلف مكتبة القديم….“أطلع برا ياحمزة وسبني اتكلم معاها لوحدنا…”حك حمزة في ذقنة وهو يواجه عينا

والدهبنظرة ثاقبة….“مفيش اسرار بينا ياولدي قول اللي نفسكفي كله….انا عايز اسمع… ”ضرب عثمان بقبضة يده سطحالمكتب….“الموضوع ميخصكش….”هتف حمزة بصوتٍ محتد…“طالما يخص اختي ومن طرفك يبقا يخصنياتكلم احنا سمعينك…..”تافف عثمان وهو يحني راسه بضيق ثم ساد صمت قاتم بين ثلاثتهم في غرفة تحمل أبشع الذكريات..قال عثمان بغيظٍ مشير على الباب بأمر…“من امتى وانت بتسمع الكلمة…اقفل الباب كويسمش عايز مراتك تسمعنا….”جز حمزة على اسنانه وهو يتجه

الى الباب مغلقةجيدا…..ثم عاد ووقف جوار أخته التي كانت تقفكتمثال من شمع عيناها معلقة على والدها تنتظرإصدار الحكم الجديد عليها……جلس عثمان خلف مكتبه ولم يسمح لهما بالجلوسفقد استمتع برؤيتهما هكذا كالعبيد أمامه ينتظرواتلبية اوامره !!

…نظر الى شهد بقوة قائلا بصوتٍأجوف….“عاصم رمى عليكي اليمين ولا لسه….”ازدردت شهد ريقها وهي تقولبإيجاز…“لسه مفيش طلاق حصل رسمي….”قال عثمان برضا تام…“كويس بكرة الصبح هنروح الشهر العقاري اناوانتي عشان هتعملي للمحامي توكيل ويبدا يرفع القضية عليه… ”جفلت ملامحها فجاة ونظرت الى اخيها بصدمةفبادلها حمزة النظرة مشدوهًا مثلها بعدم فهم…فعادت بعيناها الى والدها تسأله….“محامي إيه… وقضية إيه مش فاهمة حاجة….”قال عثمان بأمر

خشن…..“هنرفع قضية على عاصم انه ضربك وهانكورماكي في الشارع…”توسعت عينا شهد وعادت خطوة للخلف بصدمة وكأنه صفعها على حين غرة….بينما احتدت نظرات حمزة بالعداء عليه وهو يسمع والده يتابع دون اكتراث لأحد….“مش بس كده دا من كتر الضرب حصلك اجهاض وكان ناوي يقتلك….ومتقلقيش عندي كذا شاهديقدروا يأكدوا على كلامنا ويبصمة بالعشرة…ونقدركمان نجيب شهود من المستشفى اللي كنتي فيهاوتقرير ميخرش الماية عن حالتك الصحية أول ما دخلتي المستشفى….

”جزت شهد على اسنانها وهي تنظر اليه بعينين تشتعلان كالبراكين…..“دانت مرتب لكل حاجة بقا…المطلوب بس منيأعمل التوكيل للمحامي….”أكد عثمان بصوت قاسٍ متجبر…..“بظبط…..ولولا التوكيل انا كنت همشي في الاجراءات من غير ما ارجعلك….”رفعت حاجبها ووأغر صدرها مشتعل بالغضب…معقبة بضجر…..“كمان؟!!

….بس عاصم ممدش ايده عليا…ومش هواللي اجهاضني…الاجهاض حصل لوحده فجأة…..كمان مش مستاهلة محاكم وشوشرة….عاصم قالانه هيطلقني ويديني كل حقوقي وهنخرجبالمعروف…ليه عايزني اقف قصاده في المحاكم ؟!

….”اظلمت عينا عثمان بقسوة وهو يقول بنبرةسوداوية….“حساب قديم وجه وقته….لازم افضحه هو وعيلتهوابهدلهم في المحاكم….ويوم ما افكر اتنازل عن القضية دي هيكون التعويض كبير….قد المهر الليدفعه مرتين تلاته….”صرخت شهد بعنف….“ومين قالك بقا اني هوافق على القرف ده…”لمعة عينا عثمان بالوعيد وهو ينهض من خلفمكتبه مقترب منها بشر…..“احترمي نفسك ياقليلة الرباية….هتقفي قصاديولا إيه… ”قبل ان تصل يداه اليها وقف حمزة امامه بالمرصادهاتفًا

بغضب…..“عندك ياولدي…..ايه ايدك سابقة لسانك علطول كده… ”نظر له عثمان بغضب ولكمه في كتفهقائلًا…“اوسخ عيلين شوفتهم…..مفيش رباية…خلفت كريمة هستنا إيه يعني….أبعد عنوشي انت كمان….”لم يتحرك حمزة من مكانه وقد هدر باستنكار…“ابعد عن وشك عشان تمد ايدك عليها وتغصبهاتعمل حاجة هي مش عيزاها…..اي لازمة الأذى ما طالما داخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف….”تحولت ملامح عثمان لملامح شيطانيةمرعبة وهو يصرخ بهما بأمر….“محدش ليه دعوة انتوا تنفذوا

وانتوا ساكتين…سامعين….”هتفت شهد مستهجنة بغضب منه….“لا مش سامعين انا مش هنفذ حاجة…انا هطلق منه من غير شوشرة….لا هأذيه ولا هأذي اهله…حرام عليك بقا…..سبني في حالي هو انت والدنيا عليا..”هتف عثمان بصوتٍ بارد جمد اطرافها بمكانهما…..“كلامي هيتسمع وهتنفذي ورجلك فوق رقبتك..وشوفي مين هيقف قصادي….”صرخ حمزة بصوتٍ جهوري….“انا هقف قصادك ومش هتجبرها تعمل حاجةغصب عنها…..”ارتسمت طاقة سوداوية على محياه وهويقول بوعيد له….“بلاش تتحداني

ياحمزة…انا معايا ورقة توديك في ستين داهية….ودروك معايا جاي…..المحامي بيحضرالورق عشان تاخد امضت قمر عليه…..ولا فاكر الفلوس والشقق اللي خدتها هتبقى لله وللوطن….”جفل حمزة والتوى فك بألم….فتابع عثمان بنبرةتبخ السموم….“إياك تفكر تستكردني…..انا مفتحلك كويس أويوعارف انك بتلعب معايا لعبة وسخة هتخليكتقضي عمرك كله في السجن….”ألجمت شهد بينهم متسعة العينين للحظة ثمسألت اخيها بوجه محتقن بالغضب والخوفعليه….“انت مضيت على اي

ياحمزة….انطق….”مسكت كتفه وادارته إليها فاسبل حمزةجفنيه ممتنع عن الرد….فابتسم عثمان بلؤم وهو يستغل النقطةلصالح نفسه….قائلا لها بتهديد صريح….“أسمعي يابنت كريمة أخوكي سندك اللي بتتحامي فيه قصادي ده… ماضي على نفسه وصلة امانهعلى بياض…..لو وصل للحكومة شوفي بقا هيتحكمعليه بكام سنة سجن…فأعقلي كده واسمعي الكلامعشان مخلكيش تتحسري عليه….”انفجر حمزة بالغضب وهو يواجههبجسارة….“انت بتضغط عليها ليه…اللي عندك اعمله…انامش خايف من

السجن ولا من اي مصيبةهترميني فيها…..لو كنت تقدر تحبسني كنتعملت كده من زمان…..”رفع عثمان اصبعه يحذره…… “أسمع يـ….”اوقفه حمزة قائلا بشجاعة…..“اسمع انت اي إتفاق بينا إنتهى…والورقة اللي معاكدي تبلها وتشرب مايتها…واللي خدته منك ده حقيوحق اخواتي البنات…لا نصبت عليك ولا سرقتك”تبادل النظرات بتحدي وعداء وهي تقف بينهمعلى بعد خطوتين تشم رائحة الحرب الشعواءالتي ستقام من خلف راسها……فاشار عثمان باصبعه عليهم يأمرهمابصرامة……“اسمعوا

انتوا الإتنين طالما قعديني في بيتي وشايلين أسمي تبقوا تنفذوا اللي اطلبه منكم…”تضخم صدر حمزة وهو يسأله بغضبأسود مقرب راسه منه….“عبيد عندك احنا ولا إيه….”“أقل من العبيد….”دفعه عثمان بقوة مؤكدبنظرة شيطانية…..تدخلت شهد بينهم وهي تبعد اخيهاعنه….“حمزة كفاية…. كفاية عشان خاطري…”تلك المرة وقفت أمام والدها وجعلت اخيهاخلفها وقالت بصوتٍ لا معالم به…..“ممكن تديني مهلة أفكر…..شوية وقت وبعدكده هعملك كل اللي انت عاوزه…”ضاقت عينا

عثمان بجفاء موزع النظراتبينها وبين حمزة بشك….وعندما راى نظرتهاجادة خالية من التلاعب به….. أومأ براسهقائلا بهدنة مؤقته….“ماشي هصبر شوية بس مش كتير….عايزيننخلص الموضوع دا بسرعة المحامي مستني…”خرج عثمان من الغرفة ومن الشقة بأكملها بعد انالقى عليهما نظرة جافة قاسية المعاني….سالها حمزة بوجه مربد منفعل….“انتي بتقولي إيه…موافقة تقفي قصاد الراجلفي المحاكم…..”ابتعدت شهد عنه وهي تجر ساقيها جرًا الىغرفتها قائلة بصعوبة….“نتكلم

بكرة ياحمزة….سبني لوحدي دلوقتي…”لم يلحق بها حمزة ظل واقف في مكانه في منتصفالغرفة يأخذ انفاسه بصعوبة والغضب متأججبصدره يفتك به المًا… وهو يلعن بمقت اليومالذي خرج به للحياة ليجد هذا الرجل والده…..القت شهد نفسها على الفراش وهي تدفنوجهها بالوسادة منتحبة بقوة دون ان ترفعصوتها….تشعر انها مقيدة بسلاسل حديدية مسننة عاجزةعن الوقوف أمامه ومن تحتمي خلفه سيصاببالاذى من وراء راسها اليابس يجب ان تأخذقرارها سريعًا….صعب ان تخبر عاصم

بالأمر… ولن تلجأ إليه بعدكل ما حدث بينهما خصوصًا انه اليوم أعرب عن نيته بعدم الانفصال عنها وليس حبًا بها بل يريد ان يذيقهاالذل والقهر…. معلقها في قشة واهيه مقدرلها السقوط في اية لحظة !!

….وهذا ما تكرهه في الحياة ان تقف في المنتصفمشوشة الرؤية لا تعرف باي درب ستسلك……مسحت دموعها وهي تخرج الهاتف من جيبمنامتها ثم اجرت اتصال به بانامل مرتعشةفهذا الحل الوحيد أمامها حتى تتحرر منبراثن والدها….ومخطط الانتقام الذي يرسمهلها بتجبر لتسير عليه قسرًا….وضعت الهاتف على اذنها وعندما اتاها صوتهقالت بصوتٍ مبحوح…“طارق انا موافقة أنضم للمسابقة…موافقةأسافر معاك…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...