في إيه يا عزيز؟ عزيز كفاية! إبعدي! صرّخ فيها بصوته الجهوري اللي إتلم على أثره المشفى بأكملها. بيحاولوا ينتزعوا الطبيب من بين إيدين عزيز. وقفت نادين قدامه، ماسكة في قميصه بترجوه بعيون متوسعة: خلاص يا عزيز، وحياة أغلى حاجة عندك! إنتفض بيكلم باقي الدكاترة والممرضين كإنه مش سامعها. بيهدر فيهم بعنف وإيديه على خصر نادين:
الوسـ.ـخ ده دخلت لقيته بيتحـ.ـرش بمراتي وفاتحـ.ـلها القميص، ورحمة أبويا ما هسيبه إلا في القسم أو في كـ.ـفنه! ثم حاول إبعاد نادين صائحًا بعنف: وأنا قررت يبقى في كفـ.ـنه! إنتفضت نادين المصدومة من كلامه وفضلت ماسكه في قميصه بتقول راجية إياه: يا عزيز بالله عليك! إسكتي خالص! قالها بعنف بيبصلها بعيون بتخرّج شرار. أسرع الطبيب بيقول بحدة: إنت أكيد مجنون! أنا كنت بكشف عليها وبشوف نبضها، فطبيعي لازم أفتح زراير القميص!
أمسك بذراع نادين يبعده عن تلابيبه، لكنها تشبثت به أكتر رافضة تركه. شايفة ملامح وشه القاسية اللي بتتشنج من شدة عصبيته وهو بيصرّخ فيه: بتكشف عليها يا زبـ.ـالة، مش عليا الشويتين دول. قسمًا بربي ما هحلك وهطربق المخروبة دي على دماغ اللي خلفوكوا كلكم! أسرع طبيب آخر بالتدخل يقول معتذرًا:
إهدى يا عزيز بيه وهنعمل لحضرتك اللي إنت عايزه، أرجوك إهدى شوية بس وصدقني لو ده فعلًا حصل إحنا مش هنسيب الموضوع يعدي بسهولة. دي مهما كانت مستشفى محترمة! قال جملته الأخيرة بينظر للطبيب اللي بيتصبب عرقًا بنظرات ذات مغزى. هتف عزيز بقسوة:
وأنا مش هستنى لما تتأكدوا. أنا شوفته بعيني ومش مهتم تتأكدوا ولا لأ. سلمولي الدكتور ده بدل ما هطلع على أقرب قسم وهخلي سمعتكم في الأرض وهشمّعلكوا المستشفى دي. ده أنا عزيز القناوي يا حتة زبـ.ـالة! بتغلط مع عزيز القناوي! شهق البعض بعدما تعرفوا على هوية الواثب أمامهم. أغمضت نادين عينيها من عجرفته اللامتناهية. بينما إنتفض الطبيب يقول بتلهف:
لأ وعلى إيه يا عزيز بيه، مدام حضرتك متأكد من اللي شوفته يبقى خدُه وإتصرف معاه براحتك! ثم تابع مترجيًا إياه: بس أرجوك يا بيه.. في بيوت مفتوحة من المستشفى دي، أرجوك بلاش شوشرة! إبتسم بخبث بعد ما خد اللي هو عايزه، وقال وصدره بيعلى ويهبط.. بلهث: وأنا موافق!
بصتله نادين مش مصدقة اللي بيعمله. لقتُه بيطلع تليفونه وبيتصل بواحد من حراسه اللي كان واقف برا المستشفى عشان ييجي ياخد الدكتور. إنتفض الطبيب وفي لحظة كان بيجري برا الأوضة. إنتفض عزيز وبعد نادين عنه بكل قوته لدرجة إنها وقعت على الفراش، وطلع يجري وراه من غير تردد. بينما ضرب الطبيب الآخر كف على كف بيقول: هو اللي جابه لنفسه! خرجت نادين وراه ولقته مسكه فعلًا وبيلكمه بقسوة حتى نزف الأخير من فمه وأنفه. ركضت نحوه
ووقفت قدامه بتصرخ فيه: يا عزيز كفاية بقى فضحتنا! لم يُلقي بالًا لكلماتها، وجذب الطبيب من ياقات قميصه بيصرخ في وشه: والله لأندمك على اليوم اللي قررت تعمل فيه كدا وتمد إيدك عليه! أنقذه الحارس من بين براثنه. وجه عزيز كلماته للحارس وقال بحدة: أنا عايزه في المخزن.. محدش يلمسه لحد ما أنا آجي فاهم! أمرك يا عزيز بيه!
أخذه الحارس وخرجا من المشفى. بينما وقفت نادين مستندة على الحائط بظهرها، تضم ذراعيها لصدرها واضعة أناملها فوق شفتيها بتتابعه بعينيها بصدمة إختلطت بحيرة. من بداية خصلاته اللي بقت مشعثة، جبينه المتكرمش وهو مكشر بشكل خلاها تبتسم غصب عنها، حاجبيه المعقودين، وعينيه الحمرا من شدة غضبه وإنفعاله، شفايفه المطبوقان للداخل ولربما هو دلوقتي بيتخيل نفس المشهد تاني، صدره اللي بيعلو ويهبط كإنه طالع من ماراثون. إتنهدت وهي بتبص له بحب. إتحول لخضة وهي شايفة
بياخد خطوات ناحيتها والغضب متملك منه. كانت هتهرب لولا كفيه اللي إتمدت على كتفها وثبتتها بعنف في الحائط بيهمس بنبرة شعرت بخطورتها: إنتِ نومك للدرجة دي تقيل! إزاي مصحتيش لما كان بيلمسك.. جسمك! إهتاج صدرُه أكتر في الجملة الأخيرة من شدة غضبه. فقطبت حاحبيها وهمست ببراءة: أنا محستش بحاجة.. والله! حاول تهدئة أعصابه، وسابها وهو بيشد على شعره للخلف بعنف. إزدردت ريقها وغمغمت بتردد: ممكن تهدى شوية؟ إبتسم ساخرًا
ولف ليها وهو بيقول: ههدى حاضر.. أنا إيه اللي معصبني فعلًا؟ مجرد واحد حط إيده الوسخة على مراتي حاجة عادية يعني! إبتسمت من قلبها، فأشعلت نيرانه أكتر. رفع كفيه لوجهها، فأتخضت لكن لاقته بيطبطب على وجنتيها وهو بيقول بإبتسامة صفراء وسخرية: إضحكي.. إضحكي كمان! كتمت ضحكاتها لما لف بيديها ضهره، ورجعت زيفت الجدية على وشها لما لفلها بيقول بحدة: أنا شايف إنك بقيتي زي القردة أهو، نمشي بقى! أشارت لنفسها مصدومة وهي بتقول:
أنا زي القردة! مردش عليها وسحب معصمها للغرفة. مشيت معاه بقلة حيلة مبتسمة على حاله. خد حاجتها وخرجوا برا المستشفى بأكملها بعد ما دفع تكاليفها. ركبت معاه وإفتكرت اللي جابها هنا المستشفى. شردت بحزن بتدرك إن باباها خلاص مابقاش موجود. بصلها هو وعرف اللي بتفكر فيه، فقال بهدوء: هنروح الفيلا عشان نعمل العزا ونرجع بيتنا تاني! إنتفضت وإلتفتت له قائلة بفزع: مين غسل بابا؟ أنا بعت لواحدة تغسله!
قال وهو بيلف المقود عارف كويس إنها هتنفجر فيه دلوقتي. وبالفعل إنفجرت في وجهه بتقول بحدة: إزاي تعمل كدا من غير ما أقولك! ضعفت نبرتها وهي بترجع بضهرها على الكرسي: أنا.. أنا كنت عايزة أغسله بنفسي! كنت عايزة أنا اللي أعمل كدا وأشوفه لآخر مرة! صدحت شهقة باكية منها طرق على أثرها فوق المقود بيمنع نفسه من إنه يجذبها لأحضانه. سأل نفسه.. وليه يمنع نفسه؟ صف السيارة جانبًا وبصلها. لقاها بتعيط بتبص لصوابعها ودموعها تسقط تباعًا:
ليه يا عزيز كدا! ليه مسبتنيش أنا أغسل أبويا؟ ضم رأسها لصدره برفق، بيمسح على خصلاتها وضهرها بيحاوطها برفق قائلًا: ما كنتيش هتستحملي.. أنا عارفك كويس! أراحت رأسها على صدره وهي بتغمغم: كنت هستحمل.. كنت.. قاطعها وهو بيمسح على وجنتها زي الأطفال قائلًا بهدوء: إدعيله بالرحمة يا نادين!
إستكانت على لمساته، وإبتسم وهو شايفها بتحاوط خصره بتتنهد. بدأ يقود وهي لسه في حضنه، لحد ما وصلوا للفيلا. بصت حواليها بألم وهي شايفة أبوها في كل مكان. خرجت من حضنه ومن العربية. سارت بشرود ومشي هو وراها بحذر. عينيه عليها وعلى التليفون في إيده، ورفعه على ودنه بيقول بهدوء: عايز أكبر صوان عزا يبقى هنا في فيلا رفعت مندور، هديك العنوان! ***
وقفت متشحة بالسواد، بتاخد عزا أبوها في الفيلا وبالخارج الرجال. لابسة بليزر أسود وأسفله بلوزة خفيفة سوداء وبنطال من نفس اللون. ململمة شعرها على هيئة كعكة للخلف، وشها شاحب وعينيها شديدة الإحمرار. ربتت عمتها على كتفها بتقول بحزن: إجمـدي يا نادين.. مش واخدة عليكي بالإنهيار ده يا حبيبتي! بابا راح يا عمتو.. راح ومش راجع تاني خلاص! إتنهدت عمتها تقول: إدعيله بالرحمة يا حبيبتي.. إستهدي بالله وإدعيله!
رفعت راسها لفوق بتدعي ربنا بصمت إنه يرحمه ويغفرله اللي عمله، وحست إنها عايزة دلوقتي تروح وتترمي في حضن عزيز وتريح راسها عليه يمكن الأصوات المتداخلة في عقلها تهدى. فضلت واقفة بصمود بتحاول تبينه للناس، لحد ما قعدت بإرهاق بعد ما معظم الناس مشيوا، فإقتربت منها عمتها تميل عليها مربتة على رأسها: أنا همشي دلوقتي يا حبيبتي.. عاوزتي أي حاجة كلميني يا نادين!
أومأت لها نادين بإبتسامة تربت على كفها، فقبلت الأخيرة رأسها وذهبت. جلست وحيدة تطالع المكان حولها. هنا ضحكت معه، هنا جلست بأحضانه، وهنا داعبها بحب أبوي. شهقت ببكاء تحاول إلتقاط أنفاسها. رفعت رأسها فوجدت عزيز يخطو للداخل، وتوقف عندما رآها على هذه الحالة. أسرعت تنهض وهي التي كانت تنتظر ظهوره. مشيت ناحيته بخطوات أشبه بالركض، ورفعت أصابع قدميها لتطوله رغم طولها وسط أقرانها إلا أن طوله كان فارع، وحاوت عنقه تجهش في بكاء
مرير. غمض عينيه وحاوط خصرها وشهقات بكائها.. دموعها التي نزلت على رقبته خلتُه يقطب حاجبيه بحزن على حالها. تشبثه بقميصه.. لأول مرة في حياته تحضنه بالشكل هذا. ربّت على ضهرها، وشدد على حضنها بيستمتع بإحساس يجربه معاها لأول مرة. رغم إن اللي يبان إن هي اللي محتاجة حضنه، لكن في الحقيقة هو كان محتاج قربها ده أكتر منها. بعدت براسها بس عنه فـ أعادت غرتها للخلف ينظر لوجهها المتعرق اللي
مليان دموع وهو بيقول بهمس: هيزعل أوي لما يشوفك بتعيطي كدا! بكت أكتر فـ لانت محياه لها بيبص لوشها الأحمر وتفاصيله الحزينة وهي بتغمغم: إنت مش فاهم يا عزيز.. بابا ده كان كل حاجة ليا! أومأ لها بيمسح دموعها بحنان بكفيه: فاهم. أكملت بشفاه ترتجف: ماما راحت.. يزيد راح.. ودلوقتي بابا! ليه بيسبوني يا عزيز.. هو أنا وحشة؟ مش بيحبوني صح؟
طالعها مصدومًا، لا يصدق أن تلك المنهارة بين ذراعيه هي نادين القوية الشرسة العنيدة اللي عمرها ما شككت في نفسها، بل لطالما كانت مزهوة بنفسها وبجمالها وبحب الناس ليها. حس إنه واقف قدام نادين اللي قابلها لأول مرة وركبت معاه العربية بسذاجة. حاول إحتوائها، حملها بين ذراعيه وطلع لأوضتها اللي حافظ مكانها كويس، بيقول وهو بيريح جسمها على السرير: لأ إنتِ جميلة.. نادين جميلة وأي حد بيشوفها بيحبها! إلا إنت تقريبًا!
قالتها ساخرة بتريح راسها لورا. سكت ومعرفش يرد عليها، إزاي يفهمها إنه بيعشقها، بس مينفعش علاقتهم تستمر. إتنهد وقعد قدامها ومسح على خصلاتها فـ غمضت عينيها متذكرة أبوها اللي لطالما كان يفعل لها المثل. إبتسمت فـ إبتسم ولأول مرة يلاحظ إنها بتحب الحركة دي، يمكن لإنه أول مرة يعملها ليها. فضل أكتر من ربع ساعة من غير ما يزهق لحد ما حس إنها نامت. قلع قميصه بتعب ودخل ياخد شاور. طلع بالفوطة يدور في جناح أبيها على بنطلون يناسبه،
ولقى بالفعل ورجع ليها لاقاها لسه نايمة لكن مكشرة. عرف إنها جايز تكون بتشوف كابوس. قعد قريب منها، وميل على مقدمة رأسها يُقبلها بحنان.. تابع ردة فعلها فـ بدت وكأنها محستش بيه. نزل بشفايفه لجوار شفتيها وقبلها بعمق.. بيتنفسها، لقى وجهها بيرجع لطبيعته، فـ بص لكرزتيها، ومقدرش يمنع نفسه من تقبيلها بشغف، وهو بيروي شفتيه بعسل حبات الكرز تلك. بعد عنها لما حس بتململها وإبتسم. قرّب
شفتيه من خاصتها وهمس: كل يوم من ده! عادت تقطب حاجبيها وكأنها سمعته فـ ضحك، وغمغم: متقلقيش.. هتتعودي! *** إفاقت من نومها، تشعر بشيء صلب أسفل وجنتها. فركت عينيها بنعاس ورفعت وشها لقتها نايمة في حضنه.. لأ.. هي نايمة عليه. إيديها محاوطة عنقه وقدميها داخل قدميه. شهقت وبعدت عنه ترمي نفسها على السرير جنبه كاتمة شهقاتها بكفها، تنظر له فتجده مغمض عينيه، لتتنهد براحة: مشافنيش.. الحمدلله! مين قالك كدا!
قال مبتسمًا وهو لسه مغمض عينيه. شهقت وكانت هتقوم من على السرير لولا ذراعه اللي قبض على خصره مطلًا عليها بكتفيه، ينظر لها بعبث مراقبًا تحول وجنتيه لإحمرار خفيف. فتجده يهمس بخبث: ينفع تكلبشي فيا كدا؟ وكل شوية تبوسيني في رقبتي وآآآ! كتمت حديثه بكفها تضعه فوق شفتيه قائلة بأعين متسعة: أبوس مين! إنت بتقول إيه! مش مصدقاني؟ قالها رافعًا حاجبه الأيمن. صمتت وإرتجف بدنها لما نزل على رقبتها بشفتيه، يطبع فوقها قبلات
عميقة ورجع يقول بخبث: عملتي كدا بالظبط! و مال مرة تانية وكإنه مكتفاش من القبلات الخفيفة اللي وضعها على رقبتها فأعاد الكرة يُقبل عنقها المرمري قبلات عميقة. حطت إيديها على صدره بتحاول تبعده وهي حاسة إن دقات قلبها العنيفة وصلت لمسامعه، لكنه لم يبتعد. يرفع وشه ليها وبيقول وسط أنفاسه المبعثرة: وبعدين يا نادين.. صبرت عليكي كتير! كفاية كدا! قطبت حاجبيها لكلماته التي أثارت حنقها، تدفعه من صدره بضيق قائلة بحدة: صبرت عليا!
هو إنت ناسي كلامك ليا ولا إيه يا عزيز بيه؟ مش قولتلي إنك اتجوزتني عشان التار؟ ولولاه مكنتش هتفكر فيا! إتنهد وأبعد خصلاتها عن وجهها متأملًا براعة الخالق المتمثلة في خلقتها، يُردف بهدوء لا يمت للهيب مشاعره الداخلية بصلة: ودلوقتي عايزك.. ده حقي! مستحيل.. ده بعينك! قالت بتحدٍ أثار غضبه، فهتف بغضب أخافها: إتعدلي يا نادين وإتكلمي كويس، أنا لولا إني مراعي ظروفك كنت حاسبتك على لهجتك معايا دي!
فضلت ساكتة، وبلحظة إتكونت الدموع لعينيها، تُردف بحزنٍ زيفته ببراعة: عايز إيه يا عزيز.. ليه بتفكر في نفسك وبس، أهم حاجة انبساطك وراحتك لكن أنا.. أنا في ستين داهية! إتوتر وإرتبك لما شاف الدموع في عينيها، ولاحظ نبرتها المختنقة بالعياط، فقال بهدوء وأنامله تسير على طول ذراعها: وليه العياط دلوقتي؟ كتمت إبتسامتها في نجاح مخططها وجعله ينسى مطلبه، ورجعت تقول بألم مصطنع:
سيبني يا عزيز.. متوجعنيش أكتر من كدا أنا قلبي واجعني بما فيه الكفاية! وفي لحظة لم تتوقعها كان يميل مُقبلًا ذلك المكان الرقيق الذي يحوي ما هو أرق. طبع قبلة مكان قلبها فـ أقشعر جسدها بخجل وأسرعت تكتم شهقة مصدومة. كيف له أن يُذيب الجليد الذي سبق ووضعه بينهما وبتلك البساطة! عاد يرفع وجهه لها، بيقول بهدوء ورفق: سلامة قلبك! قام من عليها سايبها مُبعثرة، وقال وهو بيتفحص هاتفه: يلا قومي إجهزي عشان نروح البيت!
تضايقت من أمر رؤية أمه مجددًا لاسيما في موقفهم الأخير معًا، فـ إستندت بمرفقيها للخلف تقول بلهفة: طب ما تخلينا هنا! رفع حاجبيه لأعلى كعلامة على رفضه بيقول بهدوء: لأ مينفعش، لازم نرجع.. مينفعش أسيب أمي لوحدها أكتر من كدا! مطت شفتيها بضيق، وإستغلت إنشغاله تسخر منه مقلدة ما قال في سرها تنكمش بمحياها، رفع عيناه لها فـ أسرعت تبتسم له بإصفرار، وقامت تضرب الفراش بالغطاء متجهة إلى المرحاض لكي تستحم! ***
قعدت جنبه في العربية مستندة براسها على النافذة، بتفتكر المرة الموالية اللي قابلت فيها عزيز، وإزاي مشاعرها إبتدت تتحرك ناحيته أكتر!
كانت خارجة من مكتب باباها بتجري بفرحة بعدما أخبرها بالسيارة التي سيجلبها لها، مخدتش بالها من الحيط المنيع اللي كان واقف قدامها فـ إرتطمت بصدره لما كانت لافة راسها لمكتب أبوها. إتخضت وشعرت بجسدها يؤلمها لما خبطت فيه. رجعت لورا وبصتله بغضب اتمحى تمامًا لما اكتشفت ماهيته. بصلها عزيز من فوق لتحت. كانت لابسة ثوب أبيض بأكتاف ساقطة وخصلات لملمت للخلف تاركة بعض الخصلات المتمردة ساقطة على عنقها المرمري. كان الثوب أعلى ركبتيها، ظاهرًا جمال ساقيها البيضاويتين، ونحرها المزّين بعظمتين ترقوة تمنى للحظة لو وزع قبلاته عليهما. ملحّظتش تأمله لهيئتها، بل ابتسمت بنقاء ومدت كفها له بتقول
بطاقة سعادة تشع منها: إزيك؟ مقدرش يسيب كفها ممدود، وسلم عليها مستشعرًا طراوة كفها، وتلقائيًا انزوت شفتيه بإبتسامة جذابة لما شافها بتبتسم وعينيها.. بتلمع.. أهي هكذا أم أنها فرحت بوجوده؟ نطق أخيرًا برزانته المعهودة: بخير! شالت إيديها من إيديها فـ بدت وكأنها ركلته خارج الجنة. فضلت محافظة على ابتسامة بريئة بتقول بلطف: إنت عزيز مش كدا؟
أول مرة يستشعر جمال اسمه، تدحرجت مقلتيه لشفتيها.. ورجع يبص في عينيها يكاد يقسم إنه نسي هو مين.. وفين.. وليه هي مش مراته؟ إبتسم على تفكيره، وقال بهدوء: أيوا.. عزيز القناوي! أومأت وهي تقول ببراءة: تعرف إن اسمك حلو.. سينيمائي! سكت.. نفسه يوقف الزمن عشان يفضل يتأملها من غير حرج. إستغرب لطافتها رغم الموقف الأخير اللي كان بينهم، وكإنه اتمحى من ذاكرتها. هل هي بريئة لدرجة إنها تنسى إهانته ليها؟ لقاها بتقول بود:
أنا بقى نادين.. نادين رفعت! أومأ لها بيقول: عارف! إبتسمت وهتفت وهي تفسح له المجال: مش هعطلك بقى.. أكيد بابي مستنيك! باي! أشارت له ومستنتش رده، وإختفت من قدامه كأنها سحابة قطنية جميلة برقتها وبراءتها. نفى برأسه بيحاول يبعد أفكاره دي عن عقله.. الفرق بينهم كبير ومستحيل يفكر فيها إلا أخت.. صغيرة!
إستفاقت على شرودها على توقفه بالسيارة، لتجده يخرج من السيارة. فتحت الباب وترجلت شاردة. إنزلقت قدمها وكانت هتقع لولا دراعه القوي اللي حاوط خصرها بيشملها بعينيه وهو بيقول بهدوئه المعتاد.. حتى باتت تراه صقيع جليدي: بصي تحت رجلك وإنتِ ماشية!
بعدت عنه بضيق ومشيت بخطوات حادة بتطوي الأرض أسفل قدميها، بينما هو مشي ببرود على وشه ابتسامة مستنكرة واضع كفيه في جيب بنطاله. دلفت نادين إلى الفيلا، ووقف هو يتحدث بالهاتف. دخلت واللي توقعته لقتُه، والدته قاعدة على الكنبة بتقول بسخرية فور وقوع عينيها عليها: ها يا نادين.. اللي بتتحامي فيه خلاص.. مات!!! ثم تابعت بخبث:
خلاص صباعك بقى تحت ضرسنا، وهعرف أجيب منك حق ابني اللي إنتوا أكيد قتلتوه حتى لو مافيش حاجة تثبت ده بس أنا متأكدة! والله لأحسر أبوكي عليكي يا نادين يا بنت رفعت مندور!!! إنتفض كامل جسدها بغضب حقيقي تتجه إليها واثبة أمامها ترفع إصبعها في وجهها قائلة بحدة: إياكِ تتكلمي مرة تانية عن بابا! نــــاديــــن!!!!
إلتفتت له بحنقٍ فوجدتُه واقفًا بوجهٍ مكفهر وأعين تشتعل غضبًا. كادت نادين أن تتحدث ولكنها عادت تلتفت إلى أمه مصدومة لما قالت بحزنٍ زيفته ببراعة: شايف مرتك يا عزيز، بعزيها في أبوها.. فزعت فيا! طالعتها نادين مصدومة، تقول بأعين متوسعة: إنتِ إزاي كدابة كدا!!! لم تشعر سوى بقبضة عنيفة فوق ذراعها، بيشدها على السلم عشان يطلعوا جناحهم. حاولت تبعد إيده بتقول بشراسة: إبعد إيدك عني! إبعد يا عزيز بقولك!!! هزها بعنف جعل جسدها
ينكمش وهو يهدر في وجهها: إخـــرســـي!!! زقّها للجناح فـ حاولت تتوازن وهي بتصرخ فيه: إنت همجي وحيوان!! قاطعها لما دفعها للحيطة بكل قسوة. حاولت تداري رعبها منه بصعوبة وهي شايفة صدرُه بيعلو ويهبط من شدة غضبه. عينيه حمرا وعروقه بارزة. كان زي الوحش اللي على أتم الإستعداد يفتك بفريسته. تآوهت بألم لما قبض على فكها لدرجة إنها حست إنه هيتكسر بين إيديه. إرتفعت تآوهاتها لما ضغط أكتر على وشها وهو بينطق بقسوة:
صوتك لو علي هخرسهولك عمرك اللي جاي كله، ولسانك الزبـ.ـالة ده هقطعهولك يا نادين. مش هيكفيني فيكي عمرك لو قليتي أدبك على أمي ولا دايقتيها بكلمة. إنتِ فاهمة!!!!! إتسعت عيناها بعنف، ورفعت كفيها تدفعه من صدره تقول بشراسة: وإنت إياك ترفع إيدك عليا تاني ولا تزقني بالهمجية دي! ثم إلتمعت الدموع بعينيها بتقول بصوت عالي لاحظ فيه غصة بكاء: إنت مش فاهم أي حاجة.. بتزعق وتشخط وتمد إيدك بس!
إرتبك أثر الدمعات اللي شافها بتلمع في عينيها، وصوتها المخنوق بالبكاء وهي بتقول: أمك قالتلي بالحرف كدا إن اللي كنت بتحامى فيه مات وإنها هتحسره عليا! عايزة تذلني وتكسرني بموت أبويا!!! إنتوا كلكم مبتحسوش بحد.. أنا بكرهكوا كلكم!
كانت هتبعد من بين قبضتيه لولا إيده اللي إتمدت على خصرها بيرجعها مكانها قدامه والحيطة وراها، فـ وقفت بتداري وشها بكفيها وهي بتعيط بإنهيار. غص قلبه بضيق وهو عارف إن دموعها صعب تنزل إلا على حاجة كبيرة وجعتها. إتضايق من كلام أمه ليها. مسح فوق خصلاتها المموجة بنعومة، وحاوط جانبي وجهها ورقبتها عشان يرفع وشها ليه، قائلًا بهدوء وهو بيبصلها: شيلي إيدك وبصيلي!
نفت براسها ولسه كفيها على وشها لكن عياطها هدي. مسح بأنامله على ما ظهر من جانبي وجهها فـ شالت إيديها بتبص له بضيق. إنتفض قلبه وهو شايف دموعها ملطخة وشها وعالقة في أهدابها الطويلة. وشها أحمر وشفايفها بتترعش. إتنهد وقرب منها بشفايفه يُزيل دمعاتها برفق خلّاها بتفتح عينيها بتوسع مصدومة. بِعد عنها وبصلها بهدوء بيقول وهو وشه لسه قريب منها: غمضي عينيكِ!
فعلت بإستغراب، لتجده يمسح بإبهاميه رموشها وعينيها. رجعت فـ فتحت عينيها وبضعف من أفعاله. دق قلبها بعنف لما لقت عينيه مثبتة على شفتيها. كانت هتنطق لكن إبتلع هو كلماتها في جوفه، بيُقبل شفتيها قبلات متقطعة كإنه بيحاول أن يوقف شفتيها عن الإرتجاف. بِعد عنها وهو ساند كفيه جوار رأسها، أسند جبينه فوق مقدمة رأسها بيتنفس بصعوبة، مش قادر يتمادى معاها أكتر من كدا عشان ميوصلش لنقطة ميقدرش يرجع منها. غمض عينيه وبصعوبة.. صعوبة شديدة
بِعد عنها بيدخل المرحاض وبيصفع الباب خلفه. صُدمت من فعلته، فهي كانت على وشك أن تستسلم لأفعاله. كيف له أن يخلق لها أجنحة ويبترها بعد دقائق. إرتجف قلبها فـ حطت إيديها عليه بتحاول تهدي نبضاته، وده مش المرة الأولى اللي يرفضها.. أو يبعد عنها. مقدرتش تتحمل، إنهارت ومسكت فازة وبكل قوتها رمتها على الأرض. مخدتش بالها وهي بتخطو للفراش من شظايا الإزاز اللي دخلت في رجلها. شهقت بوجع
وإترمت على الأرض بتصرخ: آآآه يا رجلي آآآه!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!