تحميل رواية «اغوار عزيز» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا بكرهك يا عزيز!!! فاهم يعني إيه بكرهك! بكرَه طريقتك و إسلوبك و برودك و آآ!! بتر عبارتها لما جذبها من ذراعها بعنف، ف إصطدمت بصدرُه. شاهقة تتلوى عشان تبعد عنُه لكن قبضتيه الفولاذية فوق ذراعيها و عيناه الحمراء القاسية تهتف قبل لسانُه: - مش فارق معايا كُرهك من حُبك ليا! أنا كنت صريح معاكِ من الأول و قولتلك إني إتجوزتك بس عشان الزفت التار، لولا كدا مكُنتش هفكر فيكِ أصلًا يا ناديم!!! دفعها بحدة ف رجعت لورا .. و جحظت عينيها و هي بتبصلُه، حاسة ب نزيف يتسع ليشمل قلبها بأكملُه. هي فعلًا عارفة إن جوازهم...
رواية اغوار عزيز الفصل الأول 1 - بقلم سارة الحلفاوي
أنا بـكـرهـك يا عزيز!!! فاهم يعني إيه بكرهك!
بكرَه طريقتك و إسلوبك و برودك و آآ!!
بتر عبارتها لما جذبها من ذراعها بعنف، فـ إصطدمت بصدرُه. شاهقة تتلوى عشان تبعد عنُه لكن قبضتيه الفولاذية فوق ذراعيها و عيناه الحمراء القاسية تهتف قبل لسانُه:
- مش فارق معايا كُرهك من حُبك ليا! أنا كنت صريح معاكِ من الأول و قولتلك إني إتجوزتك بـس عشان الزفت التار، لولا كدا مكُنتش هفكر فيكِ أصلًا يا ناديم!!!
دفعها بحدة فـ رجعت لورا .. و جحظت عينيها و هي بتبصلُه، حاسة بـ نزيف يتسع ليشمل قلبها بأكملُه. هي فعلًا عارفة إن جوازهم عشان التار اللي بين العيلتين، لكن موافقته علر جوازه منهة خلتها تفتكر إنه بيبادلها نفس المشاعر.
صكت أسنانها بقسوة، و في لحظة هوجاء قفزت عليه بتمسك في قميصُه بعُنف بتشدُه عليها و هي واقفة قدامه بطولها الضئيل إذا قورن بـ ضخامة هيئتُه، فـ رغم إنها طويلة لكن طولها بيتلاشى قُدامه!
إرتعشت مقلتي عينيها و هي بتردد بـ همس قاسي:
- اللي قولته .. دلوقتي ده و رحمة أمي .. هتدفع تمنُه غالي أوي!
- هـ إيه؟!
قالها و هو بيقبض على كتفها غارزًا أظافرُه في لحم ذراعيها و بإيدُه التانية مسك فكها بقسوة بيحاول يتحكم في أعصابه عشان ميمدش إيدُه عليها، لكن لم تستسلم هي .. لم تُسلم له و صرّخت فيه بعنف:
- هتدفع تمنُه يا عزيز يا ابن القناوي!!!
و في لحظة كان بيجذبها من خصلاتها لتحت فـ كتمت تآوها بعندٍ غريب، بتبصلُه بقوة رغم إرتعاشة جسدها اللي كان بسبب غضبها مش خوفها منه، و بقسوةكان بيدفعها بطول ذراعه فـ إرتطمت بالأرض لدرجة إن راسها إتخبطت في الحيطة بخبطة خلتها تمسك راسها بألم رهيب.
مسمعتش بعدها غير صوت الباب اللي إترزع بشراسة .. و تكة مُفتاح خلِت موجة سودا تبلعها بعد ما حسِت بـ دوار رهيب!!
***
خرج هومن الجناح و الشياطين تتراقص أمام عيناه، قابل وجه والدته الشامت و أعين الخادمات المفزوعة من هيئتُه:
- قسمًا بربي .. لو حد إداها كوباية مايّة بس لهخليه يندم إنه دخل سرايا القناوي!!! إنتوا فــاهــمــين؟!!!
قالها و هو واقف قدام الخدم في المطبخ و هُما حاطين وشهم في الأرض بحُزن على تلك الجميلة القابعة بالأعلى. إلتفت عشان يطلع برا السرايا بأكملها و هو حاسس بخنقة غريبة، لكن لَقى أمُه بتقول بـ شماتة:
- أيوا إكده يا ضنايا، عرّفها إن اللعب مع ولاد الجناوي بموتة! ياكش هي و أهلها يتعظوا شوية!!!
سابها و مشي بيطوي الأرض من أسفلُه، ركب عربيته بعد ما رزع بابها، ساق العربية بجنون و كاد أن يَقتل و يُقتل لكن لمهارتُه تفادى. وصل أعلى جبل، سند راسه لـ ورا و هو بيفتكر الملاك الصُغيرة اللي كانت بتناديلُه بمُنتهى البراءة بـ "عمو" لما كانت بتشوفُه مع أبوه في شركة أبوها.
إبتسم لما إفتكر أول مرة جمعتهم!!
كانت في السادس عشر من عُمرها .. بينما هو في الخامس و العشرون، كان جالس مع أبيه و أبيها، و قطع جلستهم الباب اللي إتفتح بقوة، و بنت جميلة بشرتها قمحاوية مايلة للبياض، قدها مرسوم برشاقة رغم صغر سنها، و شعرها غجري كيرلي طويل لكنه راق جدًا لملامحها الحادة .. لكن وشها إتملى دموع و هي بتجري على حضن أبوها بتردف برقة زي الوردة اللي لسة متفتّحتش:
- بابي!!!
- حبيبة بابي! حد دايقك يا حبيبتي؟
رجع لـ ورا على الكُرسي، حَط رجل على رجل و عينيه بتجوب البنت اللي واقفة قُدامه من راسها لأخمص رجليها، عينيه أُظلمت مُبتسمًا بشفاه منزوية لـ بنت رغم صغر سنها إلا إنها مُكتملة الأنوثة في نظرُه، لابسة برمودا يصل لما بعد ركبتيها باللون الروز الفاتح مع كنزة بيضاء بنصف أكمام.
فاق من شروده فيها و قطّب حاجبيه لما لقى جسمها بيترعش و هي في حضن أبوها و وشها كلُه أحمر، و حَس بالدم بيغلي في عروقه لما سمعها بتقول بألم:
- بابي .. الـ .. الحارس اللي برا وقّفني كان بيقولي يعني إنه في ناس جوا عندك .. و .. و لقيته إتهجِّم عليا فجأة يا بابي بعيد عن باقي الحرَس!!!
- إيــه!!!
صرخة إنطلقت من أبوها، و أبو عزيز جنبُه بيقول بـ حزن على تلك الصغيرة:
- لا إله إلا الله .. وحدي الله يا بنتي و إهدي .. و إنت يا رفعت متسكتش على حق بنتك!
- أســكــت!!! ده أنا هاكلُه بإسناني!!
إنتفض عزيز من فوق الكرسي، طلّع سيجارة من جيبه و ولّعها و هو بيقول باصص للسيجارة قبل ما يضعها بين شفتيه:
- تعالي شاوريلي عليه!!
ثم تابع ناظرًا لأبيها:
- بعد إذنك طبعًا يا رفعت باشا! إنت مخلفتش رجالة فـ إعتبرني زي إبنك وباخد حق أختي!!
إنشرح وجه رفعت و قال مبتسمًا:
- طبعًا يابني ربنا يعلم غلاوتك عندي.
طالعتُه هي بإستغراب لموقفُه الغير مُبرر بالنسبة لها، و عادت تُخبيء وجهها في صدر أبيها اللي طمنها و هو بيربت على كتفها:
- تعالي يا حبيبتي شاوريلنا عليه!!
وقف رائد أبو عزيز و هو بيربت على كتفُه بفخر!، و ذهبوا جميعًا لـ ذلك الحارس .. الحارس اللي كان قاعد على كُرسي متطمن إنها مُستحيل تقول .. و ده لإنه كرر فعلته معاها مرتان قبل المرة دي و مقالتش، و مكانش متوقع أبدًا إنها تقول و تتخلى عن جُبنها المرة دي، لكنُه قام وقف مصدوم لما لقى ضرفة دولاب _مجازًا_ بتتجه نحوه، و قبل ما يفكر حتى يجري كان عزيز جايبُه من قميصُه الإسود و أول ضربة سددها له كانت ضربة كادت أن توشك بـ مستقبله في الزواج و في إنجاب أطفال للأبد، لدرجة إنه وقع تحت رجل عزيز بيصوّت من الألم، فـ ميّل عليها عزيز و مرحمهوش و هو بيسددله لكمة عنيفة أفرغ فيها كل اللي كان في معدتُه!
و كل ده بيحصل تحت أنظار ناديم اللي وقفت مصدومة بتبصلُه بإنبهار بريء، مش قادرة تصدق إنه هيموِّته بس عشان اللي عمله، غافلة تمامًا إن أي راجل حقيقي هيتصرف التصرف ده.
حاول أبوه و رفعت يوقفوه و رفعت يتمتم:
- خلاص يا بني متوسخش إيدك في الزبالة ده .. أنا هدمرلُه مستقبلُه سيبُه!!!
- كفاية يا عزيز الواد شِبع ضرب!!
قالها أبوه، لكن عزيز إنفلتت أعصابها و زقُه على الأرض معلِقًا على صراخه كالولايا:
- صرّخ كمان زي المـرا!! صرّخ يا **** أنا عايزك تطربني!!!
وقف و صدرُه بيعلى و بيهبط مش قادر يلتقط أنفاسه من كم المجهود اللي بذله، بينما ربت أبيه فوق ضهره و هو بيحلفُه:
- خلاص يا عزيز يابني .. كفاية .. إهدى!!
- أنا هستناك في العربية يا حج!!!
قالها بضيق و هو بيبُص لأبوه، فـ أومأ له أبيه مُتابع ذهابه للسيارة بعيناه، بينما رفعت أمر رجاله بحمل ذلك الوضيع أمام أبخس المشافي، مقررًا عدم الذهاب للقسم لكي لا تخسر إبنته كرامتها، فـ إلتفتت له الأخيرة تقول بأعين متسعة:
- يعني مش هتوديه السجن يا بابي؟
قال رفعت بهدوء:
- سجن إيه يا حبيبتي بس .. بقى أنا بنتي .. بنت رفعت الشرقاوي تدخل إقسام و تتبهدل؟
- بس ده حقي!!!
قالتها بإحتجاح بريء، فـ قال رائد بهدوء يدعم موقف صديقه:
- أبوكِ عنده حق يا ناديم .. هو خد جزاؤه خلاص، لكن لو وديناه القسم و عملنا محضر هيستجوبوكِ و إنتِ يا بنتي مش وش إقسام!!!
ربت أبيها فوق كتفها و قال بحنان:
- يلا يا حبيبتي .. روحي أوضتك مع يزيد و أنا هخلص كلام مع رائد باشا و هجيلك نقعد مع بعض شوية!!
بصتلُه من غير ما تتكلم .. فـ قرص دقنها بلُطف و مشي من قدامها مع رائد، وقفت هي و قُدام عينيه يقبع ذلك الـ (Hero) بالنسبة لها في سيارته، حاولت التحلي بالشجاعة و فعلًا خدت خطوات نِحيته، فتحت باب العربية دون إستئذان و ركبت جنبُه جنب باب السواق، كانت مغمض عينيه و راجع براسُه لـ ورا.
بصتلُه بتوتر، فركت أناملها و غمغمت:
- أنا .. مُتشكرة!
- إنزلي!!!
- إيه؟
قالتها بصدمة مش مستوعبة اللي قالُه، ولما أدركت الكلمة اللي إتقالتلها لعنت وقاحته في سرها، فـ عادها مرة تانية قائلًا:
- سمعتيني مش كدا؟
قالها في لحظة، و في اللحظة اللي بعدها كانت بتنزل و صفعت الباب بكل ما أوتيت من قوة، فتح عينيه و بص ليها و هي بتمشي بخطوات شديدة الغضب، خصلاتها الغجرية تطاير خلفها، لحد ما غابت عن عينيه لما دخلت الأوضة، بالتأكيد دايقها تصرفه، لكن ده اللي كان لازم يحصل، قال بينه و بين نفسه إزاي تسمح لنفسها تركب مع راجل غريب، أهي بتلك السذاجة؟
قطب حاجبيه و هو بيتخيل مجددًا ذلك الحقير و هو يلمس جسدها، و بعنف خبط الدريكسيون بإيده و هو شايف الحرس بيشيلوه في عربية تخص رفعت، و في لحظة كانت بيتحرك وراهم و هو بيطلع تليفونه بيهاتف أبيه، و لما رد قال بهدوء:
- حالًا هبعتلك عربية بسواق ترجّعك القصر يا بابا .. خدت العربية عشان عندي مشوار ميتأجلش!!!
عاد للواقع، إبتسم على إندفاعُه لما راح ورا الحُراس بالعربية و إستنى لما رموه قدام المستشفى، و نزل هو بنفسه خدُه و حطُه في شنطة العربية و خدُه مخزن الشركة مارس عليه جميع أنواع التعذيب .. و رجعه البيت بعاهات مستديمة في جسمُه!
إتنهد و هو بيتفكر شخصيتها القديمة .. لما كانت بريئة لا تعي شيء، كانت زي حتة الإزاز الرقيقة اللي يخاف يمسكها فـ تتكسر، مكنش يعرف إن حتة الإزاز دي سابت فيه جرح مش هيلتئم أبدًا، أو يمكن هو اللي قسي عليها ناسي إنها .. بتعوّر!
للحظة حَس بقلبُه واجعُه، رجع .. لف بالعربية ورجع عندها، كانت الساعة ما بعد الثالثة فجرًا، دخل القصر اللي إشتاق لريحة أبوه اللي كانت بتملاه فـ ردد و هو بيطلع جناحه:
- الله يرحمك يا أبويا!!
طلّع المفتاح من جيبُه، و دخل و ياريته ما دخل، لاقاها قاعدة قدام الباب بإيدين حمرا بتترعش و عينيها زي حبات الدم، لكن مش معيطة، بل للحظة حَس إن من كتر العياط اللي كاتماه سامع تبعثُر صدرها اللي الشهقات بتتردد فيه، لان قلبُه لحالتها مش هينكر .. و خصوصًا لما قالت بكُل شراسة:
- حاطتني في أوضة عازلة للصوت؟ فاكر إني هفضل تحت رجليك بعد البهدلة اللي شوفتها على إيديك؟ أنا همشي .. همشي و مش هتشوف وشي تاني .. أنا لو وصفتلك من هنا لبكرة أد إيه أنا بكرهك .. مش هتقدر تتخيل بردو!!
- خلّصتي؟ قومي إعمليلي حاجة أكُلها!
قالها بعد ما قعد على الكرسي قدامها حاطت رجل على رجل بيحاول يسكِت مشاعرُه، إبتسمت ساخرة، وقفت قدامه و رغم هيئتها المرهقة إلا إن عينيها إحتفظت بشراسة بات يعشقها، ميّلت عليه و سندت على الكرسي فـ بَصلها بإستمتاع و هي قُريبة منه لدرجة خطيرة:
- فاكر نفسك شاريني ولا إيه يا ابن القناوي؟ تضربني الصبح و عايزني أخدمك بليل؟
قرّب بوشه من وشها، بَص لعينيها و إنحدر لشفتيها و هو بيهمس قدام بخبث:
- و مش بس كدا .. ده أنا عايزك كمان .. و حالًا!
هُنا و قد ضغط على زر حساس لها، إعتدلت في وقفتها و بعدت عنه لما حسِت بناقوس الخطر بيضرب فوق راسها، قرر يكمل لعبتُه .. قام و خد خطوات نِحيتها، فـ إتراجعت هي ضِعفهم، فـ إتسعت إبتسامته و هو عارف إن ده الأمر الحساس الوحيد اللي بيسكتها فضل يتحرك نِحيتها لحد ما إرتطمت بالحيطة فـ إتخبطت راسها اللي لسة متعافتش من خبطة رهيبة قبلها تآوهت بألم مميلة راسها لقدام بتمسكها بإيديها الإتنين، فـ إستحالت إبتسامته الماكرة إلى قلق نهش في عضمُه و هو بيميل عليها:
- إتخبطتي جامد؟!!
- راسي آه!!
قالت و هي بتتآوه بألم حقيقي فـ شملها بعينيه و ضم راسها لصدره قاصدًا رؤية ما يؤلمها بالضبط، حاولت إبعادُه وسط ألمها لكن صراخه فيها لما زعق سكتها:
- مـ تتهدي بقى!!!
عاد يضم راسها لصدره بيفتح شعرها بيبُص لفروة راسها فـ إتصدم لما لقى مكان فيه دم جاف، إنقبض قلبُه و بصلها و قال بلهفة:
- إتخبطي فيها إمتى!!
- كان فيه واحد معندوش دم رماني بطول دراعه و إتخبطت في الحيطة و أُغمى عليا!!!
قالتها بحدة و هي بترفع راسها ليه، إتغافل عن كلامها و حاوط وحنتيها هامسًا و لازال القلق ساكن عيناه:
- بتوجعك أوي؟ أجيبلك دكتور؟
إهتزت عينيها أثر رقة صوته و القلق اللي شايفاه بينبض في عينيه، مردتش .. سوى بهمس:
- إبعد عني!!!
- هبعد .. بس قوليلي الأول أجيب دكتور؟
قال و هو بيحاوط وشها برفق و عينيه بتمشي على كامل ملامحها
- لا .. أنا .. كويسة!!
قالتها بهمس خفيف و هي حاسة بلمساته فوق وشها، حاولت تبعدُه و هي بتقول بصوت خفيف:
- عايزة أروح .. لـ بابا!!!
غمّض عينيه بيحاول ميتهورش، أخد نفس عميق و مال لـ رقبتها مستنشقًا عبق ريحتها، و بدون و عي منُه كان بيطبع قبلات فوق رقبتها الطويلة، قطبت حاجبيها بتحاول تنطق عشان تخليه يبعد لكن رقة قبلاته خلِت حتى لسانها رافضة إنه يتحرك و يقول كلام هو نفسُه مش موافق عليه، إحساس بغيض بـ إستجابة جسم كامل لمجرد لمسات .. أو ده اللي حاولت تقنع نفسها بيه، غمّضت عينيها و مرت قُدامها ذكرى دهس أخوها الصغير بعربية من عربيات ولاد القناوي، حسِت بدلو من الماية الساقعة وقع على راسها، و في لحظة كانت بتدفعُه من صدرُه بتصرخ في وشه بدموع إتجمعت في غينيها:
- إبــعــد عــنــي .. إبعد إنــت فــاهــم!!! قتلتوا أخويا الصغير .. دمرتوني!!!
حاول يحتوي إهتزاز جسدها و نبرة صوتها لما جابت سيرة أخوها، فـ قال بصوت هادي:
- إهدي! أهو مات و حقكوا إتاخد!
هزت رأسها بعنف هيستيري بتضرب صدرُه بقبضات عنيفة لم تؤثر فيه:
- و هـو ده هـيـرجـعُـه؟!!! هيرجع طفل لسة مشافش الدنيا إترمى تحت عربية أخوك الخمُرجي الزبالة!!
مسك كفيها، ثبتهم فوق راسها على الحيطة فـ إهتاجت أكتر و أخذت تتلوى بجسدها عشان تبعد عنه لكنُه همس قُدام شفايفها بهدوء غريب:
- لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!
صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغضب.
رواية اغوار عزيز الفصل الثاني 2 - بقلم سارة الحلفاوي
الفصل الثاني
- لو مَهدتيش .. ههديكِ بطريقتي، و طريقتي مش هتعجبك!
صرخت بوجهه بشراسة مش جديدة عليه، فـ لم يجد مفر سوى بتقبيل شفتيّ ترتعش من شدة الغضب، لاحظ صدمتها بالبداية، لاحظ توقف جسدها عن الحركة، و لاحظ أيضًا هدوء جسدها و هو عارف إن ده مجرد هدوء من شدة صدمتها ليس إلا، إلا إنه مقدرش يبعد، رغم إنها بالفعل سكتت لكن هو مقدرش يبعد سوى لما ضربتُه بقسوة على صدرُه عشان تبعده .. فـ فاق فعلًا و سابها، ولّاها ضهرُه بيمسح على وشُه بعُنف، بيحاول يقنع نفسه إن دي مجرد لحظة ضعف قدام بنت جميلة .. و مراتُه و حقُه، يعني اللي عملُه طبيعي رغم العهد اللي كان واخدُه على نفسُه إنه مش هيقربلها لأسباب كتير .. أولهم إنه واخد عهد على نفسُه ميحبش، و تاني حاجة فرق الـ عشر سنين اللي بينهم كبير بالنسبالُه، و أكيد هييجي عليها اليوم اللي تحس إنه مبقاش مناسب ليها و هتبقى عايزة حد في سنها!
لفِلها فـ لاقاها بتمسح شفايفها بعناد، إستفزتُه حركتها، فـ قرب منها مرة تانية على غفلة حاوط وشها و هو حاسس بأعصابة فلتت:
- بـتـمـسـحي شـفـايـفك لـيـه؟!! قارفانة؟ مـ تـرُدي!!
بصتلُه بحدة و قالتله:
- إنت خدت حاجة مش من حقك!!
- مـــش إيـــه!!!! مـش مـن حـقــي؟!!! أومال مـن حــق مـيـن؟
قالها و هو بيعتصر ذراعيها بين كفيه، فـ كتمت تآوهاتها لتجدُه يهتف بجنون:
- غلطانة يا نادين .. اللي عملته ده حقي .. لاء ده أقل حقوقي كمان، و أي حاجة أعملها معاكِ حقي .. كُلك على بعض حقي و على إسمي و بتاعتي!!!
إنفلتت ضحكة ساخرة منها تقول بمرارة:
- بجد؟ ناسي ليلة الدُخلة قولتلي إيه و عملت فيا إيه؟ ناسي كسرة قلبي؟ ناسي إنك بعضمة لسانك قولتلي إنك مش عايزني؟
عودة إلى ما قبل ثلاثة أشهُر!!
واقفة قُدام مرايتها بعد ما طلعت من الفرح، و هو واقف في البلكونة بيدخن سيجارتُه، هي مبتسمة رغم الحزن اللي في عينيها على أخوها، و رغم إنها مش قادرة تتجاوز الأمر لكن جوازها من الراجل اللي عاشت سنين تتمنى تبقى معاه خلّاها تنسى أي حاجة وحشة حصلت معاها آخر فترة، رغم بروده و عجرفته معاها إلا إنها عارفة إن جواه جميل .. و إنه أكيد بيحبها أو حتى مُعجب بيها، قعدت على السرير، بتحاولي تهدي التوتر اللي ملَى قلبها من يوم زي ده، و اللي رغم كونه زواج للثأر فقط إلا إنهم لما عرضوا عليه الفكرة مرفَضش .. و ده خلاها تتأكد إنه أكيد بيبادلها نفس مشاعرها، غمّضت عينيها و حاولت تجمع قوتها و تقوم تروحلُه، و بالفعل وقفت وراه و همست بصوت بالكاد طلع:
- عزيز..!!
لفِلها و فيه سيجارة في إيدُه و عينيه الباردة تحُثها على إستكمال الحديث، فـ غمغمت بتوتر:
- معلش .. ممكن تفتحلي سوستة الفُستان ده .. معرفتش أطولها!
- ماشي!
قالها بهدوء و هو بيشاورلها تدخل .. فـ دخلت الغرفة و قفل هو البلكونة وراه، لفِت بـ توتر شديد لكنها شعرت به في لحظة واحد بيفتحلها سوستة الفستان، و بعدها بيدخل البلكونة و بيقفل عليه!!
لفِت ضهرها للمكان اللي كان واقف فيه بصدمة؟ إزاي؟ إزاي بالسُرعة دي و ليه مش زي ما بتقرأ في الروايات وقف يتأمل جمال ضهرها؟! إزاي محاولش يلمسها؟ دي حتى محتش بإيدُه على جسمها و هو بيفتح السوستة، للحظة حسِت بإهانة لأنوثتها، فـ دخلت الحمام صافعة الباب وراها و أجهشت في البكاء لكن بصوت مكتوم، غيّرت هدومها و خدت شاور و حاولت تصفي ذهنها، خرجت من الحمام لافة فوطة حوالين جسمها و من ثم دخلت لـ غرفة تبديل الملابس و لبست قميص نوم نبيتي حريري و فوقُه روب من نفس اللون، طلعت من غرفة تبديل الملابس فـ سمعت صوت هدير المياه في الحمام، نامت على السرير بشرود في اللي حصل، لكن جفنها مكنش قادر يغمض، رفعت عينيها للي طلع من الحمام لافف فوطة رمادي على خصرُه، نزلت عينيها بسرعة بخجل و ودت وشها النِحية التانية بتديلُه ضهرها في محاولة منها لرد كرامتها اللي بعثرها!!
بعد دقائق، حسِت بحركته في الأوضة لحد ما طفى النور، كانت فاكرة إنه هييجي ينام جنبها لكن لقت إنه طول و ماجاش، قامت قعدت على السرير و نوّرت الأباچورة جنبها فـ لقت نايم على الكنبة، بصتلُه بإستفهام و أعين متوسعة ببراءة .. لحد ما قالت:
- مش هتنام على السرير؟
- لاء!
قالها بإقتضاب، فـ قالت بهدوء:
- ليه؟ الكنبة هتوجعلك ضهرك و الجو برد و آآآ!!
قاطعها بإختصار:
- أنا حابب أنام هنا!!
هنام مقدرتش تتحمل .. قامت منتفضة من على السرير فتحت نور الغرفة و وقف قدامه و هو مغطى عينيه بذراعه العضلي، و قالت بحدة:
- في إيه يا عزيز!!! هو إنت مغصوب على الجوازة دي؟!
قام قعد بيفرُك عينيه من الضوء اللي دايقُه، بيقول و هو باصص قدامها مش باصصلها:
- شايفاني عيّل بريالة عشان أتغصب على جوازة؟!
- ممكن تقوم تقف نتكلم؟
قالتها بضيق و غصة في حلقها لما لقتُه حتى مش بيبُصلها، و بالفعل لقتُه وقف قدامها باصصلها بعيون باردة، مخدتش بالي من لمعة عينيه و هو شايف قُدام حورية .. حورية مُتألقة بأحمر دامي، ترتدي قميص للنوم يصل للأرض لكن ضيق على جسدها، و فوقه روب من نفس الطول إنزاح من على بداية صدرها فـ جعلُه يتنهد بعُمق يحاول كافة المحاولات لكي يسيطر على ما تبقى من صبرُه .. فـ هو لازال لم يُشفى من معركة خاضها و هو يحرر لها فستنها يرى ظهرها ذو اللون البرونزي خاطفًا لعيناه، خصلاتها الغجرية ولكن مهندمة جعلته يتمنى للحظة الغوص بهم، نظر لقدميها التي أخذت تقترب منه بجمود يحاول أن يجعله ظاهرًا فقط، كيف لها أن تقترب و هي على بُعد مسافة تُبعثرُه؟ أغمض عيناه و رائحة جسدها الطبيعية تفوح أمام أنفه، سمع تذمراتها عندما أغمض عيناه، و وضعت كفها فوق صدرُه تقول بصوتٍ جعلُه مشتتًا:
- بتغمض عينيك ليه؟
- نعست!
قالها بتلقائية و فتح عينيه مرة تانية و هو شايفها قريبة منه بتبصلُه بحُزن، إتنهد فـ حاوطت دراعه و قرّبت نفسها منه و هي بتهمس بصوت ملئتُه الغصة:
- إنت .. مبتحبنيش صـ .. صح؟
إبتعدي أرجوكِ، قالها بين و بين نفسه و هي قريبة لدرجة خطيرة منُه، مقدرش يرُد، لو قرّبت أكتر من كدا .. مش مسئول على اللي هيحصلها! همست نادين بـ صوت أذاب خلايا جسده:
- عزيز .. رُد عليا!
أخذ نفس عميق فـ أخذ أنفاسها بالخطأ من إقترابها منه .. جمّع قواه و قال بهدوء:
- نادين .. أنا مبحبش حد، و مش حابب أظلمك معايا، إنت لسة خمسة عشرين و أنا خمسة و تلاتين .. يعني فرق عشر سنين، مش هتحسي بيهم دلوقتي بس هتحسي بيهم لما أبقى أنا خمسين و إنتِ لسة أربعينات! أنا آآ..
قاطعتُه بتقول مصدومة:
- إنت بتقول إيه؟ إيه الحِجج دي؟ إيه المشكلة عشر سنين يعني مُعظم صحابي الفرق بينهم و بين إجوازاتهم عشرة و ساعات حداشر سنة كمان! ليه عاملها مشكلة!
قعد على الأريكة و قال بهدوء:
- دي حاجة تخصُهم .. لكن أنا مش شايف إني دي جوازة ناجحة!!
قعدت جنبُه بتحاول تيجي على نفسها و كبرياءها في سبيل إنه يبقى فاهمها و بيحبها، فـ قالت بهدوء:
- عزيز .. الموضوع أبسط من كدا صدقني!
- نادين!
قالها و هي حاطط إبهامه و سبابته على عينيه .. فـ رددت حزينة:
- نعم!!
- إنتِ عايزة إيه دلوقتي؟
قالها و هو بيبُصلها، فـ بُهتت ملامحها .. خدت خطورة لـ ورا، و قالت و هي حاسة بنغزات في قلبها:
- و لا حاجة .. تصبح على خير!
قامت و قفلت النور، راحت على السرير و إستلقت عليه بتكتم دموعها اللي حابساها جوا عينيها، أخدت نفس عميق و حاولت تنام لكن مقدرتش .. التفكير هيخلّص على الباقي منها!
لحد ما ربنا سبحانه و تعالى رَحمها و قدرت تنام!
لما صحيت، دورت بعينيها عليه ملقتوش، و مسمعتش صوت ليه في الحمام، إنتفضت و لبست روبها و خرجت من الجناح بتنزل على سلم القصر، بتحاول تلاقيه بعينيها لكن مافيش فايدة، كانت واقفة لحد ما سمعت صوت أمه اللي بتكرها كُره غريب، بتقول بحدة:
- إنتِ واجفة عندك بقميص النوم إكده بتسوي إيه؟!!
- فين عزيز؟
سألت بإقتضاب تناظرها بضيق، فـ طالعتها من خصلات شعرها إلى أخمص قدميها، تقول ساخرة:
- ولَدي نزل شغلُه يا حبة عيني من بَدري .. شكلُك إكده .. ممزجتيهوش!!
هُنا و فُلتت أعصابها، قرّبت منها بتقول بحدة:
- إسمعي يا ست إنتِ .. أي تجاوز معايا في الكلام مش مقبول بيه نهائي!
قالت سُرية بقسوة:
- يعني هتَعملي إيه يا بنت المندَر!!!!
- همشي من هنا!! و مشياني هيفتح عليكوا سلسال دم ملوش نهاية!
قالتها بقوة، فـ سكتت سُرية تتذكر الشاب اللي كان لسة بعُمر الزهور و قُتل عمدًا بعد حادث أخيها، خافت على ابنها فـ صمتت، بينما طلعت نادين الجناح جسدها يهتز من العصبية .. لكن أول ما دخلت أجهشت ببكاء كتمته من إمبارح، فضلت تعيط لحد ما تعبت و قامت تاخد دُش، و لما طلعت غيّرت هدومها لـ بيچامة بيرمودا إلتصقت بجسدها مع كنزتها اللي كانت بدون أكمام، قعدت على السرير، مسكت تليفونها و هاتفت أبيها، و أول ما رَد قالت بلهفة:
- بابي .. وحشتني أوي أوي يا بابي!!
سمعته بيقول من الجهة الأخرى:
- روح قلب بابي .. و إنتِ كمان يا حبيبتي وحشتيني..
سكتت فـ قال رفعت بشك:
- مالك يا نادين؟ عزيز بيعاملك وحش ولا إيه!!
أسرعت تقول:
- لاء لاء يا بابي .. عزيز بيعاملني كويس م إنت عارفُه .. أنا بس مش متأقلمة هنا لسه!!
- مسألة وقت يا حبيبتي .. أنا لولا عارف إنك بتحبي عزيز مكنتش وافقت على الجوازة دي!! و عارف كمان إن عزيز راجل زي أبوه .. و مش هيسمح لحد ييجي عليكي أبدًا!
- طبعًا يا بابي!!
قالتها بهدوء و شردت، فـ قال رفعت بلُطف:
- يلا يا حبيبتي همشي أنا .. إبقي طمنيني عليكِ!
- حاضر يا حبيبي!!
قالت ثم ودعته و أغلقت معاه، جلست في ملل رهيب تنتظر مجيئُه بفارغ الصبر .. رغم إنها مش هتتكلم معاه في حاجة، لكن مجرد وجوده في المكان بيحسسها بأمان، مقدرتش تاكل أي حاجة، طلعت قعدت في البلكونة لحد ما الشمس غابت، نامت مكانها لكن صحيت على بوق سيارته اللي دخلت القصر بهوحائية، بصت لعربيتُه بلهفة، نزل منها بهيية فـ إتعلقت عينيها بيه مُبتسمة، لكنها إتحكمت في سيل مشاعرها و غمّضت عينيها تصتنع النوم على كرسي البلكونة و طول عمرها كانت شاطرة في الموضوع ده، حسِت بصوت خطواته جوا الجناح، لحد ما دخل أوضتهم، حاولت تخلي نفَسها طبيعي، لحد ما حسِت بيه بيقرّب من البلكونة، كتمت شهقة كانت هتصدر منها لما لقت نفشها في الهوا .. بين ذراعيه، إستغلت الفرصة و حاوطت رقبتُه ساندة راسها على كتفُه، إستمتعت بثوانٍ كانت فيهم بين ذراعيه لحد ما حطّها على السرير بـ تروِّي، و بعدها سمعت صوت باب الحمام بيتقفل!
فتحت عينيها و الإبتسامة إعتلت ثغرها، مسكت هدومها شمِتها لقتها كبها بقت ريحتُه، كانت قريبة منه لدرجة إنها حسِت بقلبها هيتخلع من مكانه، و لما صوت الماية إتقفل إترمت بسرعة على السرير تاني بتزيّف نومها، طلع من الحمام .. و هنا قررت النهوض، و فعلًا قامت نصف قاعدة بعيون ناعسة بتمثيل إحترافي، لكنها صرخت و هي شايفاه على وشك إنه يقلع الفوطة اللي كان لابسها على خصرُه معتمد على إنها نايمة و مش هتشوفُه، إتخض من صراخها خصوصًا لكن إبتسم و هو شايفها بتغطي عينيها بتصرّخ مصدومة:
- يا نهار أبيض .. يا نهار مافيهوش نهار!! إنت .. إنت كنت هتعمل إيه!!
- إنتِ بتصحي في الوقت الصح!
قالها بهدوء ف نطقت ساخرة:
- الوقت الصح أوي!
كملت و هي بتشاورة بإيد و الإيد التانية قافلة عينيها:
- إدخل .. إدخل الأوضة أستر نفسك!!!
ضحك على كلامها فـ إبتسمت أثر صوت ضحكتُه، و بالفعل سمعت صوت قفل الباب، فـ شالت إيديها بتتنهد براحة، بتغمغم بحُب:
- أول مرة أسمعه و هو بيضحك .. ياريتني كُنت شايفاه!!
عادت للوقت الحالي .. تقف و كامل جسدها يرتجف أثر الذكريات
التي ضربت قلبها بعنفٍ شديد، وقفت و هي بتبصلُه بتتنفس بعُمق، لقته بياخد خطوات تانية نِحيتها، فـ أسرعت بترفع سبابتها في وشه:
- خليك عندك .. إياك تقرّب!!
كمِل قُرب و هو بيشيل صباعها من وشه، مسك إيديها الإتنين بكف واحد ضد جسدها و بكفُه الآخر حاوط فكّها و لكن دون إن يضغط عليه و قال بحدة:
- بلاش تختبري صبري .. عشان لو نفد هتزعلي .. هتزعلي أوي!!
- عايز إيه يا بن القناوي؟
قالتها بعند و كإنها بترمي بكلامه عرض الحائط، فـ إصدمت بهمسُه قدام وشها بالضبط:
- عايزك .. عايز مراتي اللي قاعدة معايا بقالها تلَت شهور تحت سقف أوضة واحدة و مانعة نفسها عني!!
ضحكت ساخرة .. و قالت بقوة:
- لاء و إنت الصادق .. جوزي هو اللي من أول يوم كان بيعاملي كإنه متجوزني تخليص حق، إنت ناسي إن أنا .. أنا نادين رفعت كُنت بحاول أقرّب منك و كنت بتصُدني؟ دوق بقى من نفس الكاس يا عزيز!
- يعني بترُديهالي؟ .. مش قصة أخوكِ بقى!!!
قالها ساخرًا، فأسرعت بتقول بحدة:
- أخويا أنا عارفة إني مش هحاسبك على موتُه .. لكن العيلة دي أنا كلها على بعضها كرهتها، و آه برُدهالك يا عزيز .. لإنك شوفت مني النسخة الطيبة البريئة الغلبانة اللي كانت لسة متعرفش حاجة عن الدُنيا و رغم كدا قتلتها بإيديك، جاي عايز إيه دلوقتي؟ عايزني أترمي في حُضنك و أقولك موافقة؟! عايز تحيِّ حاجة ماتت خلاص؟
ساب إيديها، لكن سند إيديه جنب وشها على الحيطة و قال بـ ثقة:
- نادين .. إنتِ لسة بتحبيني، دي الحاجة اللي لسة مماتتش فيكِ، أنا شايفها في عينيكِ دلوقتي!!!
أظلمت عينيها، و سكتت للحظات لحد ما قالت بعقلانية:
- ممم جايز بردو .. جايز أكون لسة بحبك، بس مبقتش عايزاك!!
- بس أنا عايزك!
قالها بهدوء، فـ إبتسمت ساخرة و قالت:
- بس مبتحبنيش!
- مينفعش أحبك .. لو حبيتك هتكرهيني إنتِ يا نادين!
قالها بهدوء، فـ قطبت حاجبيها بعدم فهم، لكن فورما حاول الإقتراب .. حطت إيديها على صدرُه بتقول بجمود:
- عزيز .. إبعد!!
إنتفضت لما خبط الحيطة جنبها بقبضتيه بعنف، و إتخضت و هي شايفاه بيكسر كل حاجة إيديه طالتها في أوضتُه، وقفت ثابتة مكانها و الإزاز حواليها بيتناثر على الأرض مُلطخ بـ دم كفُه، إنتفض قلبها و هي شايفه إيدُه بتنزف .. لكن وقفت مكانها متحركتش، عينيها تابعته بلهفة و هو بيخرج برا الجناح بأكمله صافع الباب وراه، إتحركت بحذر و حمدت ربها إنها كانت لابسة حاجة في رجلها، مشيت برا الجناح شايفاه بينزل على السلم بخطوات قوية تطوي الأرض، أمُه بتحاول توقفُه في محاولة منها لفهم اللي حصل لكنه مردش عليه و تابع سيره لـ برا، نزلت من على السلم بخطوات واثقة و جمود عكس القلق اللي بياكل في قلبها، و هتفت بصوت عالي:
- يا أم حمادة .. تعالي نضفي معايا الأوضة فوق!!
بصتلها سُرية بحُرقة أم، طلعلتها بخطوات قوية فـ وقفت في مواجهتها نادين، مسكتها من كتفها بقسوة بتقول بحدة و هي بتهزها بعنف:
- عملتي فيه إيه يا بت .. إبني طالع مش شايف جِدامه رُدي عملتي معاه إيــه!!!!
- شــيــلــي إيــدك!!
قالتها نادين بلهجة حازمة، و تابعت و هي بتزيح إيديها بحدة:
- تاني مرة مش هسمحلك تتطاولي عليا بإيدك بالشكل ده أبدًا!!!
- هو إنتِ لسة شوفتي تطاول يا زبالة!!!
هتفت بعنف و هي بترفع إيديها ناوية تلطمها بالقلم لكن كانت نادين الأسرع في ردة الفعل و مسكت رسغها بكفها بتضغط عليه بـ قسوة، حاولت سُرية تشيل إيديها من قبضتها بعد ما بدأت بالفعل تتألم، فـ سابتها نادين و إنفلتت أعصابها و هي بتهدر فيها:
- عايزة تمدي إيدك عليا!!! ده لا عاشت ولا كانت اللي تمد إيديها على نادين رفعت! ده أنا أروح فيكي في داهية!!!
بصتلها سُرية بصدمة إبتلعتها و مقدرتش تنطق، لحد ما سابتها نادين موجهة نظراتها النارية ليها و طلعت جناحها، دخلت الأوضة صافعة الباب وراها بتصرخ بعنف:
- عايزة تمد إيديها عليا .. فاكراني هسكتلها، ده بيت مـجـانيـن!!!
دخلت بعد قليل أم حمادة و ساعدتها في لملمة تلك الفوضى التي بعثرها زوجها ذو العقل الصغير بعدما رفضتُه بوضوح .. جاعلة من مرارة العلقم الذي ذاقته من قبل في حلقُه الآن!!
مسكت قطعة إزاز عليها دمُه اللي جف، فـ إتنهدت و لملمتهم و حطتهم جوا ورق جرايد بمساعدة أم حمادة في أكتر من كيس عشان محدش يمسكه و يتإذي!
قعدت على السرير و مسكت تليفونها تهاتف أبوها بكل لهفة، و بالفعل رد عليها بيقول بحب:
- حبيية قلب أبوها!!
إتملت عينيها بالدموع و غمغمت بلهفة:
- بابي .. وحشتني أوي أوي أوي!!
- و إنتِ كمان يا روح بابي، يلا إستأذني من جوزك و تعالي أقعدي معايا شوية .. حاسس إني عايز أشبع منك!!
قفزت من فوق السرير بتقول على عجَلة:
- حالًا يا بابا .. مسافة الطريق .. هجري بالعربية و هجيلك!!
- لاء متجريش يا حبيبتي خدي بالك من نفسك و أنا مستنيكي!!
قالها بعد ما ضحك، فـ إنتعشت روحها و هي بتقول بحُب:
- حاضر يا حبيبي .. مع السلامة!!
أغلقت معه و دارت كالمجنونة تبحث عن حاجة تلبسها، و فعلًا جهزت نفسها و خدت تليفونها و مفاتيح عربيتها و مشيت، طلعت برا الجناح لقت بهو الڤيلا فاضي، خرجت للجنينه و من ثم الجراچ، ركبت عربيتها و إتحركت صوب باب الڤيلا المقفول، و قالت للحراس بلهجة آمرة:
- إفتحوا الباب!!
مال الحارس لها و عينيه في الأرض بيقول بهدوء:
- مخدناش أوامر من عزيز بيه إن حضرتك هتطلعي، فـ منقدرش نفتح الباب!!
غمّضت عينيها و حاولت تتحكم في أعصابها لحد ما قالت بهدوء مماثل لكن بنبرة تهديدية:
- إفتح الباب بدل م أخلي النهاردة آخر يوم ليك في الشغل .. عزيز في إجتماع و لو عِرف إنك موقّف مراته على الباب مش هيسكتلك!!
لاحظت نظراته اللي زاغت بحيرة، لحد ما إعتدل في وقفته و أمر باقي الحراس بفتح الباب، إنطلقت بالسيارة و هي تضحك بصوت عالي مُنتصرة هاتفة بإستنكار:
- قال مش هطلع غير بأمر من عزيز بيه قال!!
فتحت نافذة السيارة تستنشق ذلك الهواء الطلق، شافت تليفونها بيرن بإسمه فـ قفلت التليفون بعدم إهتمام، و أسرعت بالسيارة لحد ما وصلت قصر أبيها، ركنت السيارة داخل القصر بعشوائية و ركضت على الباب بتخبط عليه بلهفة، فتحتلها الدادة بتاعتها فـ حضنتها بشوق و قالت:
- وحشتيني يا دادة أوي، فين بابي؟
- و إنتِ أكتر يا نادين يا حبيبتي، البيه فوق في جناحه مستنيكِ!!
قالتها بإبتسامة، فـ أسرعت نادين تلقي بشنطتها و كل ما يخصها على الأريكة في بهور القصر، و صعدت له بلهفة مُنقطعة النظير، دخلت الجناح ف لقته قاعد على السرير ساند ضهره على ضهر السرير، وقفت و الدموع ملت عينيها بتقول بإشتياق فاق الحد:
- بابا!!
فتح لها ذراعيها بحُب لصغيرته التي تربّت على يداه، فـ أسرعت الأخيرة ترتمي بأحضانه و تبكي بكل حُرقة، ربت على خصلاتها بيقول بـ خضة:
- اسم الله عليكِ يا حبيبتي، مالك يا نادين حد عملك حاجة!
كيف تُخبره أن الجميع إشترك في أذيتها، كيف تخبرُه بأن هذا الحنان لم تتلقاه من سواه، كتمت كل ما كان يحزنها في قلبها و قالت وسط بكائها:
- مـ .. مافيش حاجة، بس إنت كُنت واحشني أوي يا بابي!!
تنهد بعدما إطمئن و قال بحنو:
- حبيبت قلبي .. إنتِ اللي وحشتيني أوي يا بنتي!!
فضلت في حُضنه مش قادرة تبعد راسها عن مرمى صدرُه، و هو شادد على حضنها و كإنه بيحاول يشبع من وجودها، شهقات فقط ما بعد البكاء صادرة منها، هديت مُستمتعة بإحساس إن إيدين أبوها محاوطاها بدفء، لحد ما بدأت إيديه تنزل تدريجيًا، واحدة واحدة حسِت بشدتُه على حضنها إرتخت تمامًا، قطبت حاجبيها، و رفعت راسها ليه، لقته مغمض عينيها و راسه مسنودة على ضهر السرير، إبتلعت ريقها و تمتمت بصوت بالكاد يُسمع:
- بابا .. بابا حبيبي إنت نمت؟
يُتبع♥
كلامكوا كلكوا في قلبي واحد واحد .. و يعلم ربنا بحبكوا أد إيه♥♥♥♥ ♥
عزيز القناوي
نادين رفعت
رواية اغوار عزيز الفصل الثالث 3 - بقلم سارة الحلفاوي
بابا .. بابا حبيبي إنت نمت؟
رفعت كفها اللي بيرتعش بتمسح على وجنته بتقول بـ صوت كلُه رجفة:
- بابا .. يا بابا نمت وسيبتني! إصحى يا بابا أنا لسة مشبعتش منك!
غصة في حلقها و هي مش شايفة من أبوها أي إستجابة. إرتفع صدرها بـنفَس مبقتش قادرة تاخده، شددت على دراعه بتحاول تهزُه و هي بتقول بصدمة رهيبة:
- بابا .. مبترُدش عليا ليه؟
إتفتح الباب بعنف شديد، لفِت وشها لقته عزيز اللي كان على ملامحه الغضب الناري، لكن لانت ملامحه و هو شايف قُدامه اللي عمره ما كان يتخيل يشوفه. إنتفضت نادين لوجود عزيز و جريت عليه بلهفة بتمسك دراعه و هي بتقول بتشاور على أبوها بجنون:
- عزيز .. عزيز تعالي صحي بابا يمكن يصحى معاك!! أنا بحاول أصحيه بس مش راضي جرب كدا إنت .. هو بيحبك و بيسمع كلامك جرب كدا يا عزيز!!
غمّض عينيه و هو حاسس بقلبُه بيتعصر عليها. مشي معاها نِحية أبوها، قعد قُدامه و هي واقفة جنبه كامل جسمها بيرتجف و مقلتيها بتوزع نظرات بين عزيز و أبوها. مد عزيز كفه بيشوف نبضُه من رقبته لكن مالقاش نبض، إزدرد ريقه و إتنهد مش قادر يواجهها. لحد ما قام وقف قدامها. شمَلها بعينيه و هو بيشوف وشها شديد الإحمرار، عياطها المكتوم و عينيها الزائغة بعدم إدراك للي بيحصل. حاوط وجنتيها و رفع وشها ليه و هو بيقول بـ حذرٍ:
- نادين!!
مقدرش يتكلم .. الحروف وقفت على لسانه، فـ ردت هي بلهفة:
- نعم .. نعم يا عزيز، نايم صح؟ تيجي طيب نطلع و نسيبه يرتاح شوية و شوية كدا و ندخلُه؟
مردش، فـ بعدت إيديه عنه بتترمي في حضن أبوها بلهفة ساندة راسها على صدره و هي بتقول:
- ولا أقولك!! لاء .. خليني، خليني معاه .. هفضل معاه لحد ما يصحى، سيبني معاه يا عزيز عشان خاطر أغلى حاجة عندك، متمنعنيش أفضل معاه أنا ماليش غيرُه يا عزيز، هو أبويا و أمي و أخويا و حبيبي و كل حاجة .. أنا ماليش غيره، ماما ماتت و هي بتولد أخويا و أخويا كمان مات .. فـ أنا ماليش غير بابا، سيبني يا عزيز في حضنه شوية!
رفع عزيز وجهه لأعلى يدعي خالقه أن يصبرها و يصبرُه على الألم الذي يشعر به في قلبه عليه فما بالك بها!! قعد على الأرض بمرفقيه نِحيتها، ربت على خصلاتها بحنان و مسح دمعاتها ثم همس برفق:
- نادين .. تعالي في حضني أنا شوية طيب!!
بصتلُه بتردُد، لكن حسمت أمرها و هي بتنفي براسها بتقول ببكاء:
- لاء .. أنا عايزة حُضن بابا!!
إبتلع غصة في حلقُه عليها، و قال برجاء لأول مرة في حياته يرجوها:
- عشان خاطري .. تعالي في حضني أنا شوية بس!!
جذبها برفق من ذراعها فـ نهضت و قام هو معتدل في وقفته، جذبها لحضنه محاوط كتفيها و راسها على صدرُه، بيربت على شعرها و ضهرها بيمسح عليه بحنو مش قادر يواجهها بالحقيقة. فضلت في حضنه شوية بيحاول يهديها عشان يقدر يقولها .. لحد ما قال بصوت مُتحشرج:
- إنتِ قوية يا نادين و مؤمنة بالله و قدرُه! ربنا إسترد أمانته و إحنا مافيش في إيدينا حاجة!!
في لحظة كانت بتبعدُه، و صرّخت فيه و هي بتضرب صدره بعنف:
- بس إسكت!! إسكت إنت بتعمل معايا كدا ليه؟ حتى بابا مش عايزني أبقى جنبُه؟
مسكت قميص أبوها و هي بتقول بألم:
- بابي .. قوم شوف بيعمل معايا إيه، و النهاردة مَد إيدُه عليا كمان .. و مامته .. مامته كمان كانت هتضربني، قوم يا بابا بنتك إتبهدلت .. متسبنيش أتبهدل أكتر من كدا يا بابا أرجوك متسبنيش، خليك معايا يا بابا أنا ماليش غيرك مينفعش تسيبني و تروح لماما و لـ يازيد و أفضل أنا هنا لوحدي ماليش حد، أرجوك يا بابا .. متعملش فيا كدا!!
كان بيسمعها و هو حاسس بوجع في كل خلية في جسمه، و قلبه نبض بألم لما ذكرت دفعُه ليها، و إتفاجئ بإن أمه كمان كانت هتضربها. غلي الدم في عروقه لكن حاول يحافظ على هدوءه عشانها. خدها من ضهرها جاعلًا من ظهرها لاصقًا بصدرُه مُشددًا على أحضانها، فضلت تصرخ بتضرب دراعه القوي المثبت على بطنها بتحاول تبعده بصرخات عالية:
- سـيـبــنــي يـــا عـــزيــــز!!!
وصل صياحها للأسفل فـ طلعوا الخدم يشوفوا في إيه و إتصدموا من اللي شافوه قدام عينيهم. غطوا وش رفعت بالغطا تحت أنظار نادين المفزوعة من اللي عملوه فـ لفّها ليه بيحضنها بقوة دافع برأسها في رقبته عشان متشوفش منظر صعب عليها بيهمس في ودنها:
- ششش .. إهدي .. أنا جنبك!!
فضلت تبكي بإنهيار و دموعها لطّخت رقبته، لحد ما إرتخي جسمها فـ إتخض و هو بيحاوط خصرها، بيحملها بين ذراعيه و هو بيحاول يفوّقها بشتّى الطُرق. حط صباعه على نبضها لاقاه ضعيف فـ ركض بيها لتحت، ركب و حطها على رجله رافضًا تمامًا تركها، و ساق بيها لـ أقرب مستشفى. نزل و هو بالكاد بيجمّع شتاته و دخل بيها المستشفى بيهدر بصوت عالي هزّ المشفى:
- تـرولــلـي هــنــا بـسُـرعـة!!
أتى طاقم ممرضات بـ سرير المشفى الصغير فـ حطها عليه و دخلوا بيها فورًا العناية المُركزة. قعد هو على كُرسي المشفى مغمض عينيه حاطط راسه بين إيديه، مش قادر ينسى عياطها و صراخها و تفاصيل اليوم بأكملُه. لسه كلامها بيرن في ودانه. فضل قاعد لحد ما إفتح باب العناية و خرّجوها بالتروللي، أسرع واقفًا ينظر لعيناها المغمضة و جسدها الهامد كالموتى. دخلوا بيها غرفة عادية و هو وراهم. الطبيب قالُه بهدوء:
- واضح إن المدام بتعاني من إنهيار عصبي شديد أدى لفقدانها الوعي، لكن هي سليمة جسديًا!
- تمام متشكر يا دكتور!
قالها بشرود، فـ خرج الطبيب و طاقم الممرضات و جلس هو جوارها على نفس السرير. إتردد إلّا إنها مسك كفها بلُطف. سند دقنه عليه و بصلها و هو بيقول مبتسمًا:
- فاكرة لما شوفتك أول مرة؟ لما دخلتي لأبوكِ بتعيطي و لابسة برمودا، كنت شايفك عيّلة متدلعة مبتعرفش تواجه مشاكلها .. فـ واجهتها أنا!! بعد ما ضربت الراجل ده من كل قلبي و كل مرة كنت بمد إيدي عليه فيها كنت بتخيل إنه بيلمسك، الفكرة نفسها كانت مخلية الدم بيغلي في عروقي. لما ركبتي العربية إدايقت أوي وقتها .. عارفة ليه؟ حسيتك مُستهترة .. بتركبي عربية واحد لسه عارفاه من دقيقتين، و في نفس الوقت أنا أصلًا كنت بقاوم نفسي بالعافية عشان مخُدكيش في حُضني أهدي جسمك اللي كان بيترعش وقتها .. فـ تخيلي تيجي كمان تركبي جنبي، لو مكنتش طردتك وقتها م العربية كنت هحضنك، فـ إحمدي ربنا بقى! النهاردة كنتِ بتقولي لأبوكي الله يرحمه إنك مالكيش غيرُه، بس أوعدك هخليكِ فـ يوم من الأيام تيجي تقوليلي إنك ملكيش غيري!!
قطبت حاجبيها كإنها مُعترضة على اللي بيتقال، فـ إبتسم و أسرع بخطف قبلة و إثنتان و ثلاث قبلات من باطن كفها قبل م تصحى. فتحت عينيها بالفعل و هي بتغمغم:
- بابا .. بابي!!
تنهد عزيز و نهض جالسًا على الفراش أمامها. قرّب وشه منها و همس بهدوء:
- مينفعش عزيز؟
- فين .. بابي!!
قالت و هي بتبصلُه بـ أعين سرعان ما ملئتها الدموع، فـ رفع كفه بيمسح على خصلاتها لتغمض عيناها تتمسك بـ تلابيب قميصه ترجوه بنبرة ضعيفة:
- عزيز .. هاتلي بابي!!!
شعر بـ قلبُه يُعتصر بقبضة فولاذية، فـ طريقة نطقها لكلمة أبيها و صوتها الحزين الضعيف جعل منه عزيز آخر و هو بيُقبل جبينها بحنان قائلًا:
- لازم نتقبل الواقع .. و نترحّم عليه عشان هو لو شافك كدا هيزعل أوي .. و إنتِ مش عايزة بابي يزعل منك صح؟
غمغمت و هي بتبصله بألم:
- يعني .. يعني خلاص كدا؟ مش هشوفه تاني؟ ده مات بين إيديا يا عزيز .. مات و أنا في حُضنه!!!
ربت على وجنتها بإبهامه يهمس:
- كان عايز ياخدك في حضنه قبل ما يمشي يا نادين .. دي حاجة المفروض تبسطك متزعلكيش!
تابعت تنظر له بضعف هامسة:
- خلاص كدا .. مبقاش ليا حد .. ولا حُضن أترمي فيه!
تنهد و جذبها من ذراعها برفق لكي تجلس أمامه، و شدّها تاني بلطف لصدره، أراح راسها عليه و قال و هو بيمسح على شعرها:
- و أنا فين؟ أنا جوزك و إترمي في حُضني في أي وقت!
- لاء يا عزيز إبعد!!
قالت تتلوى بين ذراعيه، فـ شدد على حضنها هامسًا في أذنيها:
- ممكن تهدي شوية؟ سيبيني أخدك في حضني!
إستسلمت بين أحضانه في إستكانة لأول مرة تكُن عليها. أبعد خُصلاتها عن عنقها المرمري، و دفن أنفه بها يستنشقها لأول مرة يكُن بهذا القُرب. أغمضت عيناها و لم تقاومه، حتى تلك القبلات التي أخذ يوزعها على عنقها لم تقاومها. قبلات جنونية جعلتها تشعر أنها تُحلق في السماء، تنطق إسمه بضعفٍ أغراه أكثر:
- عزيز!!
تنهد و توقف عما كان يفعل، يُمسد فوق خصلاتها، يرفع رأسه لينظر لها فوجد الدمعات تتكون في عينيها. إتنهد و قام فـ و هو بيمسح على وجهه بيحاول يهّدي الرغبة الغريبة اللي بدأت تظهر جواه ليها. لقاها بتعدل لبسها بتقول بحنقٍ:
- إطلع برا يا عزيز!
قطب حاجبيه بدهشة، و قال بحدة:
- أطلع برا! ليه؟
هتفت بتغمّض عينيها و بتقول:
- تعبانة و عايزة أنام!!
مسمعتش بعد جملتها غير صوت الباب اللي بيتقفل بعنف إنتفض ليه جسمها، إنسابت الدموع على وجنتيها و ملامح أبوها مبتروحش من قدام عينيها، بتفتكر آخر مكالمة بينهم اللي كانت بمثابة مطرقة خبطها بيها على راسها.
- عزيز عندك يا نادين؟
تنهدت الأخيرة تقول:
- لاء يا بابا .. في الشغل كالعادة!
- طيب إسمعيني يا بنتي عشان أنا عندي كلام مهم أوي عايز أقولهولك و مش عايز عزيز يعرف بيه!
إعتدلت نادين في جلستها، و قالت مقطبة حاجبيها بقلق:
- قول يا بابا أنا سامعاك!!
إتنهد أبيها و قال و قد غامت عينيه بالحزن:
- فاكرة شريف!!
هتفت بحيرة:
- شريف! شريف أخو عزيز!!
ثم تابعت بمرارة:
- اللي داس يزيد بالعربية؟
- أيوا!
- مالُه؟
قالت و هي تقطب حاجبيها بضيق لما إفتكرت أخوها، فـ غمغم الأخير:
- أهل جوزك و جوزك عارفين إن شريف مات في حادثة، بس الحقيقة إن أنا اللي قتلتُه!!
- إيــــه!!!!
صرخت بفزع و رجعت تكتم فمها بإيديها مصدومة من اللي سمعته، تعالى صدرها بأنفاس باتت تخنقها، و فضلت ثواني ساكتة مش قادرة تنطق لحد ما قالت:
- قتلتُه يا بابا!!! إزاي!!
قال رفعت و هو مغمض عينيه بيسترجع اللي عملُه:
- بعت واحد لعربيته قطعلُه الفرامل!!
شهقت، و مسحت على خصلاتها بترجعها لـ ورا بتدور في الأوضة مصدومة مغمغمة:
- ليه .. ليه يا بابا ليه تعمل كدا!!
هتف رفعت بحسرةٍ:
- بتسألي ليه يا نادين؟!! قتلوا إبني و بتسأليني ليه؟ قتلوا يا زين و هو لسه يا حبيبي ٨ سنين، داسه بعربيته عشان كان سكران، كان لازم أقتله و أبرّد نار قلبي يا نادين!
بكت بحُرقة و هي تقول و شهقاتها:
- شريف مات بعد موت أخويا بـ ٣ شهور، يعني إنت كنت خدت بتارك و بردو جوزتني عزيز .. طب ليه يا بابا؟!
قال أبوها بحزن:
- كان لازم أخليكي تتجوزيه، عزيز الراجل الوحيد اللي هآمن لبنتي معاه، و أنا بكبر يا نادين مبصغرش، و كان لازم أطمن عليكي مع حد يكون أد المسئولية، عشان كدا إتفقت مع رتئد على جوازكوا، وخصوصًا إني عارف إنك بتحبيه و إتعلقتي بيه، هددت رائد وقتها إن عزيز لو متجوزش نادين هيفضل سلسال الدم شغال بينا حتى بعد موت شريف!!
إندفعت أنفاسها داخل رئتيها، و إنهارت باكية تُتمتم بألم:
- إنت عارف لو عزيز عرف يا بابا هيعمل فيا إيه؟
إنتفض رفعت يهدر بها بقوة:
- إياكِ .. إياكِ تجيبيلُه سيرة يا نادين، عزيز لو عرف يا بنتي مش هيسكت غير لما ياخد حق أخوه مني أو منك، و إنتِ مراته يا بنتي .. يعني في بيته و أنا مستحملش إنه يعمل فيكي حاجة!
- مُستحيل أقوله يا بابا!!
قالت بأعين مُسبلة بحزن، لا تصدق أن أبيها يقترف شيئًا شنيعًا كهذا، مش قادر تتوقع ردة فعل عزيز إيه لو عِرف، مؤكد هيقتلها!!
عودة للوقت الحالي، إنسابت الدمعات على وجنتيها تتنفس بصعوبةٍ، بتحاول تهدي نفسها لحد ما غمّضت عينيها بتعب!
رِجع لأوضتها بعد ما لَف بالعربية و الغضب مالي قلبُه. فكرة رفضها ليه و لقُربه جننُه، و هي اللي كانت بتتمنى حُضن، بتتمنى يقربها و لو دقيقة. إبتسم ساخرًا و هو بيمشي في رواق الغرفة. فتح الباب فجأة و إتصدم لما شاف آخر حاجة يتوقعها!
دكتور واقف من المفترض إنه بيفحصها، لكن الحقيقة إنه كان فاكك أربع زراير من قميصها، وهي نايمة مش واعية للي بيعملُه، و عينيه على جسمها بشهوة هو كـ راجل قادر يميزها كويس، لدرجة إنه محسش بيه لما فتح الباب. الدم غِلي في عروقه، و إتصاعد وتيرة غضبه و هو بيشده من بالطو الأطباء من خلف رقبتُه، بيلفُه ليه و بيسدد لكمة قوية أطاحت بيه أرضًا. إنتفضت نادين من نومها بفزع، و بصت لقميصها بدهشة و إبتدت تقفلُه بعدم فهم للي بيحصل. كل اللي شايفاه عزيز و هو فوق الدكتور بيضربُه بقسوة أول مرة تشوفُه عليها. إترعبت من منظره لكن قامت وقفت وراه و مسكت إيدُه بتحاول تبعدُه و هي بتردد بفزع:
- في إيه يا عزيز .. عزيز كفاية هتموتُه!!
- إبـــعـــدي!!!
رواية اغوار عزيز الفصل الرابع 4 - بقلم سارة الحلفاوي
في إيه يا عزيز؟ عزيز كفاية!
إبعدي!
صرّخ فيها بصوته الجهوري اللي إتلم على أثره المشفى بأكملها. بيحاولوا ينتزعوا الطبيب من بين إيدين عزيز. وقفت نادين قدامه، ماسكة في قميصه بترجوه بعيون متوسعة:
خلاص يا عزيز، وحياة أغلى حاجة عندك!
إنتفض بيكلم باقي الدكاترة والممرضين كإنه مش سامعها. بيهدر فيهم بعنف وإيديه على خصر نادين:
الوسـ.ـخ ده دخلت لقيته بيتحـ.ـرش بمراتي وفاتحـ.ـلها القميص، ورحمة أبويا ما هسيبه إلا في القسم أو في كـ.ـفنه!
ثم حاول إبعاد نادين صائحًا بعنف:
وأنا قررت يبقى في كفـ.ـنه!
إنتفضت نادين المصدومة من كلامه وفضلت ماسكه في قميصه بتقول راجية إياه:
يا عزيز بالله عليك!
إسكتي خالص!
قالها بعنف بيبصلها بعيون بتخرّج شرار. أسرع الطبيب بيقول بحدة:
إنت أكيد مجنون! أنا كنت بكشف عليها وبشوف نبضها، فطبيعي لازم أفتح زراير القميص!
أمسك بذراع نادين يبعده عن تلابيبه، لكنها تشبثت به أكتر رافضة تركه. شايفة ملامح وشه القاسية اللي بتتشنج من شدة عصبيته وهو بيصرّخ فيه:
بتكشف عليها يا زبـ.ـالة، مش عليا الشويتين دول. قسمًا بربي ما هحلك وهطربق المخروبة دي على دماغ اللي خلفوكوا كلكم!
أسرع طبيب آخر بالتدخل يقول معتذرًا:
إهدى يا عزيز بيه وهنعمل لحضرتك اللي إنت عايزه، أرجوك إهدى شوية بس وصدقني لو ده فعلًا حصل إحنا مش هنسيب الموضوع يعدي بسهولة. دي مهما كانت مستشفى محترمة!
قال جملته الأخيرة بينظر للطبيب اللي بيتصبب عرقًا بنظرات ذات مغزى. هتف عزيز بقسوة:
وأنا مش هستنى لما تتأكدوا. أنا شوفته بعيني ومش مهتم تتأكدوا ولا لأ. سلمولي الدكتور ده بدل ما هطلع على أقرب قسم وهخلي سمعتكم في الأرض وهشمّعلكوا المستشفى دي. ده أنا عزيز القناوي يا حتة زبـ.ـالة!
بتغلط مع عزيز القناوي!
شهق البعض بعدما تعرفوا على هوية الواثب أمامهم. أغمضت نادين عينيها من عجرفته اللامتناهية. بينما إنتفض الطبيب يقول بتلهف:
لأ وعلى إيه يا عزيز بيه، مدام حضرتك متأكد من اللي شوفته يبقى خدُه وإتصرف معاه براحتك!
ثم تابع مترجيًا إياه:
بس أرجوك يا بيه.. في بيوت مفتوحة من المستشفى دي، أرجوك بلاش شوشرة!
إبتسم بخبث بعد ما خد اللي هو عايزه، وقال وصدره بيعلى ويهبط.. بلهث:
وأنا موافق!
بصتله نادين مش مصدقة اللي بيعمله. لقتُه بيطلع تليفونه وبيتصل بواحد من حراسه اللي كان واقف برا المستشفى عشان ييجي ياخد الدكتور. إنتفض الطبيب وفي لحظة كان بيجري برا الأوضة. إنتفض عزيز وبعد نادين عنه بكل قوته لدرجة إنها وقعت على الفراش، وطلع يجري وراه من غير تردد. بينما ضرب الطبيب الآخر كف على كف بيقول:
هو اللي جابه لنفسه!
خرجت نادين وراه ولقته مسكه فعلًا وبيلكمه بقسوة حتى نزف الأخير من فمه وأنفه. ركضت نحوه ووقفت قدامه بتصرخ فيه:
يا عزيز كفاية بقى فضحتنا!
لم يُلقي بالًا لكلماتها، وجذب الطبيب من ياقات قميصه بيصرخ في وشه:
والله لأندمك على اليوم اللي قررت تعمل فيه كدا وتمد إيدك عليه!
أنقذه الحارس من بين براثنه. وجه عزيز كلماته للحارس وقال بحدة:
أنا عايزه في المخزن.. محدش يلمسه لحد ما أنا آجي فاهم!
أمرك يا عزيز بيه!
أخذه الحارس وخرجا من المشفى. بينما وقفت نادين مستندة على الحائط بظهرها، تضم ذراعيها لصدرها واضعة أناملها فوق شفتيها بتتابعه بعينيها بصدمة إختلطت بحيرة. من بداية خصلاته اللي بقت مشعثة، جبينه المتكرمش وهو مكشر بشكل خلاها تبتسم غصب عنها، حاجبيه المعقودين، وعينيه الحمرا من شدة غضبه وإنفعاله، شفايفه المطبوقان للداخل ولربما هو دلوقتي بيتخيل نفس المشهد تاني، صدره اللي بيعلو ويهبط كإنه طالع من ماراثون. إتنهدت وهي بتبص له بحب. إتحول لخضة وهي شايفة
بياخد خطوات ناحيتها والغضب متملك منه. كانت هتهرب لولا كفيه اللي إتمدت على كتفها وثبتتها بعنف في الحائط بيهمس بنبرة شعرت بخطورتها:
إنتِ نومك للدرجة دي تقيل! إزاي مصحتيش لما كان بيلمسك.. جسمك!
إهتاج صدرُه أكتر في الجملة الأخيرة من شدة غضبه. فقطبت حاحبيها وهمست ببراءة:
أنا محستش بحاجة.. والله!
حاول تهدئة أعصابه، وسابها وهو بيشد على شعره للخلف بعنف. إزدردت ريقها وغمغمت بتردد:
ممكن تهدى شوية؟
إبتسم ساخرًا ولف ليها وهو بيقول:
ههدى حاضر.. أنا إيه اللي معصبني فعلًا؟ مجرد واحد حط إيده الوسخة على مراتي حاجة عادية يعني!
إبتسمت من قلبها، فأشعلت نيرانه أكتر. رفع كفيه لوجهها، فأتخضت لكن لاقته بيطبطب على وجنتيها وهو بيقول بإبتسامة صفراء وسخرية:
إضحكي.. إضحكي كمان!
كتمت ضحكاتها لما لف بيديها ضهره، ورجعت زيفت الجدية على وشها لما لفلها بيقول بحدة:
أنا شايف إنك بقيتي زي القردة أهو، نمشي بقى!
أشارت لنفسها مصدومة وهي بتقول:
أنا زي القردة!
مردش عليها وسحب معصمها للغرفة. مشيت معاه بقلة حيلة مبتسمة على حاله. خد حاجتها وخرجوا برا المستشفى بأكملها بعد ما دفع تكاليفها. ركبت معاه وإفتكرت اللي جابها هنا المستشفى. شردت بحزن بتدرك إن باباها خلاص مابقاش موجود. بصلها هو وعرف اللي بتفكر فيه، فقال بهدوء:
هنروح الفيلا عشان نعمل العزا ونرجع بيتنا تاني!
إنتفضت وإلتفتت له قائلة بفزع:
مين غسل بابا؟
أنا بعت لواحدة تغسله!
قال وهو بيلف المقود عارف كويس إنها هتنفجر فيه دلوقتي. وبالفعل إنفجرت في وجهه بتقول بحدة:
إزاي تعمل كدا من غير ما أقولك!
ضعفت نبرتها وهي بترجع بضهرها على الكرسي:
أنا.. أنا كنت عايزة أغسله بنفسي! كنت عايزة أنا اللي أعمل كدا وأشوفه لآخر مرة!
صدحت شهقة باكية منها طرق على أثرها فوق المقود بيمنع نفسه من إنه يجذبها لأحضانه. سأل نفسه.. وليه يمنع نفسه؟ صف السيارة جانبًا وبصلها. لقاها بتعيط بتبص لصوابعها ودموعها تسقط تباعًا:
ليه يا عزيز كدا! ليه مسبتنيش أنا أغسل أبويا؟
ضم رأسها لصدره برفق، بيمسح على خصلاتها وضهرها بيحاوطها برفق قائلًا:
ما كنتيش هتستحملي.. أنا عارفك كويس!
أراحت رأسها على صدره وهي بتغمغم:
كنت هستحمل.. كنت..
قاطعها وهو بيمسح على وجنتها زي الأطفال قائلًا بهدوء:
إدعيله بالرحمة يا نادين!
إستكانت على لمساته، وإبتسم وهو شايفها بتحاوط خصره بتتنهد. بدأ يقود وهي لسه في حضنه، لحد ما وصلوا للفيلا. بصت حواليها بألم وهي شايفة أبوها في كل مكان. خرجت من حضنه ومن العربية. سارت بشرود ومشي هو وراها بحذر. عينيه عليها وعلى التليفون في إيده، ورفعه على ودنه بيقول بهدوء:
عايز أكبر صوان عزا يبقى هنا في فيلا رفعت مندور، هديك العنوان!
***
وقفت متشحة بالسواد، بتاخد عزا أبوها في الفيلا وبالخارج الرجال. لابسة بليزر أسود وأسفله بلوزة خفيفة سوداء وبنطال من نفس اللون. ململمة شعرها على هيئة كعكة للخلف، وشها شاحب وعينيها شديدة الإحمرار. ربتت عمتها على كتفها بتقول بحزن:
إجمـدي يا نادين.. مش واخدة عليكي بالإنهيار ده يا حبيبتي!
بابا راح يا عمتو.. راح ومش راجع تاني خلاص!
إتنهدت عمتها تقول:
إدعيله بالرحمة يا حبيبتي.. إستهدي بالله وإدعيله!
رفعت راسها لفوق بتدعي ربنا بصمت إنه يرحمه ويغفرله اللي عمله، وحست إنها عايزة دلوقتي تروح وتترمي في حضن عزيز وتريح راسها عليه يمكن الأصوات المتداخلة في عقلها تهدى. فضلت واقفة بصمود بتحاول تبينه للناس، لحد ما قعدت بإرهاق بعد ما معظم الناس مشيوا، فإقتربت منها عمتها تميل عليها مربتة على رأسها:
أنا همشي دلوقتي يا حبيبتي.. عاوزتي أي حاجة كلميني يا نادين!
أومأت لها نادين بإبتسامة تربت على كفها، فقبلت الأخيرة رأسها وذهبت. جلست وحيدة تطالع المكان حولها. هنا ضحكت معه، هنا جلست بأحضانه، وهنا داعبها بحب أبوي. شهقت ببكاء تحاول إلتقاط أنفاسها. رفعت رأسها فوجدت عزيز يخطو للداخل، وتوقف عندما رآها على هذه الحالة. أسرعت تنهض وهي التي كانت تنتظر ظهوره. مشيت ناحيته بخطوات أشبه بالركض، ورفعت أصابع قدميها لتطوله رغم طولها وسط أقرانها إلا أن طوله كان فارع، وحاوت عنقه تجهش في بكاء مرير. غمض عينيه وحاوط خصرها وشهقات بكائها.. دموعها التي نزلت على رقبته خلتُه يقطب حاجبيه بحزن على حالها. تشبثه بقميصه.. لأول مرة في حياته تحضنه بالشكل هذا. ربّت على ضهرها، وشدد على حضنها بيستمتع بإحساس يجربه معاها لأول مرة. رغم إن اللي يبان إن هي اللي محتاجة حضنه، لكن في الحقيقة هو كان محتاج قربها ده أكتر منها. بعدت براسها بس عنه فـ أعادت غرتها للخلف ينظر لوجهها المتعرق اللي مليان دموع وهو بيقول بهمس:
هيزعل أوي لما يشوفك بتعيطي كدا!
بكت أكتر فـ لانت محياه لها بيبص لوشها الأحمر وتفاصيله الحزينة وهي بتغمغم:
إنت مش فاهم يا عزيز.. بابا ده كان كل حاجة ليا!
أومأ لها بيمسح دموعها بحنان بكفيه:
فاهم.
أكملت بشفاه ترتجف:
ماما راحت.. يزيد راح.. ودلوقتي بابا! ليه بيسبوني يا عزيز.. هو أنا وحشة؟ مش بيحبوني صح؟
طالعها مصدومًا، لا يصدق أن تلك المنهارة بين ذراعيه هي نادين القوية الشرسة العنيدة اللي عمرها ما شككت في نفسها، بل لطالما كانت مزهوة بنفسها وبجمالها وبحب الناس ليها. حس إنه واقف قدام نادين اللي قابلها لأول مرة وركبت معاه العربية بسذاجة. حاول إحتوائها، حملها بين ذراعيه وطلع لأوضتها اللي حافظ مكانها كويس، بيقول وهو بيريح جسمها على السرير:
لأ إنتِ جميلة.. نادين جميلة وأي حد بيشوفها بيحبها!
إلا إنت تقريبًا!
قالتها ساخرة بتريح راسها لورا. سكت ومعرفش يرد عليها، إزاي يفهمها إنه بيعشقها، بس مينفعش علاقتهم تستمر. إتنهد وقعد قدامها ومسح على خصلاتها فـ غمضت عينيها متذكرة أبوها اللي لطالما كان يفعل لها المثل. إبتسمت فـ إبتسم ولأول مرة يلاحظ إنها بتحب الحركة دي، يمكن لإنه أول مرة يعملها ليها. فضل أكتر من ربع ساعة من غير ما يزهق لحد ما حس إنها نامت. قلع قميصه بتعب ودخل ياخد شاور. طلع بالفوطة يدور في جناح أبيها على بنطلون يناسبه، ولقى بالفعل ورجع ليها لاقاها لسه نايمة لكن مكشرة. عرف إنها جايز تكون بتشوف كابوس. قعد قريب منها، وميل على مقدمة رأسها يُقبلها بحنان.. تابع ردة فعلها فـ بدت وكأنها محستش بيه. نزل بشفايفه لجوار شفتيها وقبلها بعمق.. بيتنفسها، لقى وجهها بيرجع لطبيعته، فـ بص لكرزتيها، ومقدرش يمنع نفسه من تقبيلها بشغف، وهو بيروي شفتيه بعسل حبات الكرز تلك. بعد عنها لما حس بتململها وإبتسم. قرّب شفتيه من خاصتها وهمس:
كل يوم من ده!
عادت تقطب حاجبيها وكأنها سمعته فـ ضحك، وغمغم:
متقلقيش.. هتتعودي!
***
إفاقت من نومها، تشعر بشيء صلب أسفل وجنتها. فركت عينيها بنعاس ورفعت وشها لقتها نايمة في حضنه.. لأ.. هي نايمة عليه. إيديها محاوطة عنقه وقدميها داخل قدميه. شهقت وبعدت عنه ترمي نفسها على السرير جنبه كاتمة شهقاتها بكفها، تنظر له فتجده مغمض عينيه، لتتنهد براحة:
مشافنيش.. الحمدلله!
مين قالك كدا!
قال مبتسمًا وهو لسه مغمض عينيه. شهقت وكانت هتقوم من على السرير لولا ذراعه اللي قبض على خصره مطلًا عليها بكتفيه، ينظر لها بعبث مراقبًا تحول وجنتيه لإحمرار خفيف. فتجده يهمس بخبث:
ينفع تكلبشي فيا كدا؟ وكل شوية تبوسيني في رقبتي وآآآ!
كتمت حديثه بكفها تضعه فوق شفتيه قائلة بأعين متسعة:
أبوس مين! إنت بتقول إيه!
مش مصدقاني؟
قالها رافعًا حاجبه الأيمن. صمتت وإرتجف بدنها لما نزل على رقبتها بشفتيه، يطبع فوقها قبلات عميقة ورجع يقول بخبث:
عملتي كدا بالظبط!
و مال مرة تانية وكإنه مكتفاش من القبلات الخفيفة اللي وضعها على رقبتها فأعاد الكرة يُقبل عنقها المرمري قبلات عميقة. حطت إيديها على صدره بتحاول تبعده وهي حاسة إن دقات قلبها العنيفة وصلت لمسامعه، لكنه لم يبتعد. يرفع وشه ليها وبيقول وسط أنفاسه المبعثرة:
وبعدين يا نادين.. صبرت عليكي كتير! كفاية كدا!
قطبت حاجبيها لكلماته التي أثارت حنقها، تدفعه من صدره بضيق قائلة بحدة:
صبرت عليا! هو إنت ناسي كلامك ليا ولا إيه يا عزيز بيه؟ مش قولتلي إنك اتجوزتني عشان التار؟ ولولاه مكنتش هتفكر فيا!
إتنهد وأبعد خصلاتها عن وجهها متأملًا براعة الخالق المتمثلة في خلقتها، يُردف بهدوء لا يمت للهيب مشاعره الداخلية بصلة:
ودلوقتي عايزك.. ده حقي!
مستحيل.. ده بعينك!
قالت بتحدٍ أثار غضبه، فهتف بغضب أخافها:
إتعدلي يا نادين وإتكلمي كويس، أنا لولا إني مراعي ظروفك كنت حاسبتك على لهجتك معايا دي!
فضلت ساكتة، وبلحظة إتكونت الدموع لعينيها، تُردف بحزنٍ زيفته ببراعة:
عايز إيه يا عزيز.. ليه بتفكر في نفسك وبس، أهم حاجة انبساطك وراحتك لكن أنا.. أنا في ستين داهية!
إتوتر وإرتبك لما شاف الدموع في عينيها، ولاحظ نبرتها المختنقة بالعياط، فقال بهدوء وأنامله تسير على طول ذراعها:
وليه العياط دلوقتي؟
كتمت إبتسامتها في نجاح مخططها وجعله ينسى مطلبه، ورجعت تقول بألم مصطنع:
سيبني يا عزيز.. متوجعنيش أكتر من كدا أنا قلبي واجعني بما فيه الكفاية!
وفي لحظة لم تتوقعها كان يميل مُقبلًا ذلك المكان الرقيق الذي يحوي ما هو أرق. طبع قبلة مكان قلبها فـ أقشعر جسدها بخجل وأسرعت تكتم شهقة مصدومة. كيف له أن يُذيب الجليد الذي سبق ووضعه بينهما وبتلك البساطة! عاد يرفع وجهه لها، بيقول بهدوء ورفق:
سلامة قلبك!
قام من عليها سايبها مُبعثرة، وقال وهو بيتفحص هاتفه:
يلا قومي إجهزي عشان نروح البيت!
تضايقت من أمر رؤية أمه مجددًا لاسيما في موقفهم الأخير معًا، فـ إستندت بمرفقيها للخلف تقول بلهفة:
طب ما تخلينا هنا!
رفع حاجبيه لأعلى كعلامة على رفضه بيقول بهدوء:
لأ مينفعش، لازم نرجع.. مينفعش أسيب أمي لوحدها أكتر من كدا!
مطت شفتيها بضيق، وإستغلت إنشغاله تسخر منه مقلدة ما قال في سرها تنكمش بمحياها، رفع عيناه لها فـ أسرعت تبتسم له بإصفرار، وقامت تضرب الفراش بالغطاء متجهة إلى المرحاض لكي تستحم!
***
قعدت جنبه في العربية مستندة براسها على النافذة، بتفتكر المرة الموالية اللي قابلت فيها عزيز، وإزاي مشاعرها إبتدت تتحرك ناحيته أكتر!
كانت خارجة من مكتب باباها بتجري بفرحة بعدما أخبرها بالسيارة التي سيجلبها لها، مخدتش بالها من الحيط المنيع اللي كان واقف قدامها فـ إرتطمت بصدره لما كانت لافة راسها لمكتب أبوها. إتخضت وشعرت بجسدها يؤلمها لما خبطت فيه. رجعت لورا وبصتله بغضب اتمحى تمامًا لما اكتشفت ماهيته. بصلها عزيز من فوق لتحت. كانت لابسة ثوب أبيض بأكتاف ساقطة وخصلات لملمت للخلف تاركة بعض الخصلات المتمردة ساقطة على عنقها المرمري. كان الثوب أعلى ركبتيها، ظاهرًا جمال ساقيها البيضاويتين، ونحرها المزّين بعظمتين ترقوة تمنى للحظة لو وزع قبلاته عليهما. ملحّظتش تأمله لهيئتها، بل ابتسمت بنقاء ومدت كفها له بتقول بطاقة سعادة تشع منها:
إزيك؟
مقدرش يسيب كفها ممدود، وسلم عليها مستشعرًا طراوة كفها، وتلقائيًا انزوت شفتيه بإبتسامة جذابة لما شافها بتبتسم وعينيها.. بتلمع.. أهي هكذا أم أنها فرحت بوجوده؟ نطق أخيرًا برزانته المعهودة:
بخير!
شالت إيديها من إيديها فـ بدت وكأنها ركلته خارج الجنة. فضلت محافظة على ابتسامة بريئة بتقول بلطف:
إنت عزيز مش كدا؟
أول مرة يستشعر جمال اسمه، تدحرجت مقلتيه لشفتيها.. ورجع يبص في عينيها يكاد يقسم إنه نسي هو مين.. وفين.. وليه هي مش مراته؟
إبتسم على تفكيره، وقال بهدوء:
أيوا.. عزيز القناوي!
أومأت وهي تقول ببراءة:
تعرف إن اسمك حلو.. سينيمائي!
سكت.. نفسه يوقف الزمن عشان يفضل يتأملها من غير حرج.
إستغرب لطافتها رغم الموقف الأخير اللي كان بينهم، وكإنه اتمحى من ذاكرتها. هل هي بريئة لدرجة إنها تنسى إهانته ليها؟
لقاها بتقول بود:
أنا بقى نادين.. نادين رفعت!
أومأ لها بيقول:
عارف!
إبتسمت وهتفت وهي تفسح له المجال:
مش هعطلك بقى.. أكيد بابي مستنيك! باي!
أشارت له ومستنتش رده، وإختفت من قدامه كأنها سحابة قطنية جميلة برقتها وبراءتها. نفى برأسه بيحاول يبعد أفكاره دي عن عقله.. الفرق بينهم كبير ومستحيل يفكر فيها إلا أخت.. صغيرة!
إستفاقت على شرودها على توقفه بالسيارة، لتجده يخرج من السيارة. فتحت الباب وترجلت شاردة. إنزلقت قدمها وكانت هتقع لولا دراعه القوي اللي حاوط خصرها بيشملها بعينيه وهو بيقول بهدوئه المعتاد.. حتى باتت تراه صقيع جليدي:
بصي تحت رجلك وإنتِ ماشية!
بعدت عنه بضيق ومشيت بخطوات حادة بتطوي الأرض أسفل قدميها، بينما هو مشي ببرود على وشه ابتسامة مستنكرة واضع كفيه في جيب بنطاله. دلفت نادين إلى الفيلا، ووقف هو يتحدث بالهاتف. دخلت واللي توقعته لقتُه، والدته قاعدة على الكنبة بتقول بسخرية فور وقوع عينيها عليها:
ها يا نادين.. اللي بتتحامي فيه خلاص.. مات!!!
ثم تابعت بخبث:
خلاص صباعك بقى تحت ضرسنا، وهعرف أجيب منك حق ابني اللي إنتوا أكيد قتلتوه حتى لو مافيش حاجة تثبت ده بس أنا متأكدة! والله لأحسر أبوكي عليكي يا نادين يا بنت رفعت مندور!!!
إنتفض كامل جسدها بغضب حقيقي تتجه إليها واثبة أمامها ترفع إصبعها في وجهها قائلة بحدة:
إياكِ تتكلمي مرة تانية عن بابا!
نــــاديــــن!!!!
إلتفتت له بحنقٍ فوجدتُه واقفًا بوجهٍ مكفهر وأعين تشتعل غضبًا. كادت نادين أن تتحدث ولكنها عادت تلتفت إلى أمه مصدومة لما قالت بحزنٍ زيفته ببراعة:
شايف مرتك يا عزيز، بعزيها في أبوها.. فزعت فيا!
طالعتها نادين مصدومة، تقول بأعين متوسعة:
إنتِ إزاي كدابة كدا!!!
لم تشعر سوى بقبضة عنيفة فوق ذراعها، بيشدها على السلم عشان يطلعوا جناحهم. حاولت تبعد إيده بتقول بشراسة:
إبعد إيدك عني! إبعد يا عزيز بقولك!!!
هزها بعنف جعل جسدها ينكمش وهو يهدر في وجهها:
إخـــرســـي!!!
زقّها للجناح فـ حاولت تتوازن وهي بتصرخ فيه:
إنت همجي وحيوان!!
قاطعها لما دفعها للحيطة بكل قسوة. حاولت تداري رعبها منه بصعوبة وهي شايفة صدرُه بيعلو ويهبط من شدة غضبه. عينيه حمرا وعروقه بارزة. كان زي الوحش اللي على أتم الإستعداد يفتك بفريسته. تآوهت بألم لما قبض على فكها لدرجة إنها حست إنه هيتكسر بين إيديه. إرتفعت تآوهاتها لما ضغط أكتر على وشها وهو بينطق بقسوة:
صوتك لو علي هخرسهولك عمرك اللي جاي كله، ولسانك الزبـ.ـالة ده هقطعهولك يا نادين. مش هيكفيني فيكي عمرك لو قليتي أدبك على أمي ولا دايقتيها بكلمة. إنتِ فاهمة!!!!!
إتسعت عيناها بعنف، ورفعت كفيها تدفعه من صدره تقول بشراسة:
وإنت إياك ترفع إيدك عليا تاني ولا تزقني بالهمجية دي!
ثم إلتمعت الدموع بعينيها بتقول بصوت عالي لاحظ فيه غصة بكاء:
إنت مش فاهم أي حاجة.. بتزعق وتشخط وتمد إيدك بس!
إرتبك أثر الدمعات اللي شافها بتلمع في عينيها، وصوتها المخنوق بالبكاء وهي بتقول:
أمك قالتلي بالحرف كدا إن اللي كنت بتحامى فيه مات وإنها هتحسره عليا! عايزة تذلني وتكسرني بموت أبويا!!! إنتوا كلكم مبتحسوش بحد.. أنا بكرهكوا كلكم!
كانت هتبعد من بين قبضتيه لولا إيده اللي إتمدت على خصرها بيرجعها مكانها قدامه والحيطة وراها، فـ وقفت بتداري وشها بكفيها وهي بتعيط بإنهيار. غص قلبه بضيق وهو عارف إن دموعها صعب تنزل إلا على حاجة كبيرة وجعتها. إتضايق من كلام أمه ليها. مسح فوق خصلاتها المموجة بنعومة، وحاوط جانبي وجهها ورقبتها عشان يرفع وشها ليه، قائلًا بهدوء وهو بيبصلها:
شيلي إيدك وبصيلي!
نفت براسها ولسه كفيها على وشها لكن عياطها هدي. مسح بأنامله على ما ظهر من جانبي وجهها فـ شالت إيديها بتبص له بضيق. إنتفض قلبه وهو شايف دموعها ملطخة وشها وعالقة في أهدابها الطويلة. وشها أحمر وشفايفها بتترعش. إتنهد وقرب منها بشفايفه يُزيل دمعاتها برفق خلّاها بتفتح عينيها بتوسع مصدومة. بِعد عنها وبصلها بهدوء بيقول وهو وشه لسه قريب منها:
غمضي عينيكِ!
فعلت بإستغراب، لتجده يمسح بإبهاميه رموشها وعينيها. رجعت فـ فتحت عينيها وبضعف من أفعاله. دق قلبها بعنف لما لقت عينيه مثبتة على شفتيها. كانت هتنطق لكن إبتلع هو كلماتها في جوفه، بيُقبل شفتيها قبلات متقطعة كإنه بيحاول أن يوقف شفتيها عن الإرتجاف. بِعد عنها وهو ساند كفيه جوار رأسها، أسند جبينه فوق مقدمة رأسها بيتنفس بصعوبة، مش قادر يتمادى معاها أكتر من كدا عشان ميوصلش لنقطة ميقدرش يرجع منها. غمض عينيه وبصعوبة.. صعوبة شديدة بِعد عنها بيدخل المرحاض وبيصفع الباب خلفه. صُدمت من فعلته، فهي كانت على وشك أن تستسلم لأفعاله. كيف له أن يخلق لها أجنحة ويبترها بعد دقائق. إرتجف قلبها فـ حطت إيديها عليه بتحاول تهدي نبضاته، وده مش المرة الأولى اللي يرفضها.. أو يبعد عنها. مقدرتش تتحمل، إنهارت ومسكت فازة وبكل قوتها رمتها على الأرض. مخدتش بالها وهي بتخطو للفراش من شظايا الإزاز اللي دخلت في رجلها. شهقت بوجع وإترمت على الأرض بتصرخ:
آآآه يا رجلي آآآه!!!
رواية اغوار عزيز الفصل الخامس 5 - بقلم سارة الحلفاوي
آآآه يا رِجلي آآآه!!!
خرج من الحمام مخضوض على صوتها اللي رج قلبُه. إتسعت عينيه لما شافها مرمية على الأرض و إحدي قدميها بتنزف بغزارة. إتصدم و جِري عليها شالها وسط صُراخها و تمسُكها في قميصُه و هي بتتآوه بألم:
- آآه يا عزيز رِجلي!!
حطها على السرير برفق فـ طُبعت الدماء على الملاءة. أسرع يدلف المرحاض عشان يجيب صندوق الإسعافات. جابُه فعلًا و قَعد قُدامها. حَط رجليها على فخذُه و نضّف مكان النزيف برفق فـ أخذت تضرب على الفراش بقوة من شدة ألم الكحول. قطب حاجبيه و هو بيقول بهدوء:
- إهدي .. خلاص قرّبت أخلّص!!
- مش قادرة يا عزيز!
هتفت بألم حقيقي بتميل و تمسك في دراعُه. إتنهد و لفِلها الشاش و هو بيقول بضيق:
- عشان تبقي تتعصبي و تكسري الفازة كويس!
- يـــوه!!
قالت بضيق و هي بتإن بوجع. مسح على قدمها صعودًا و هبوطًا بيقول برفق:
- خلاص إهدي، دلوقتي هتبقي أحسن!!!
أبعدت كفُه بحدة فـ رفع حاجبيها مندهشًا، لتقول هي بحنق:
- ملكش دعوة بيا!!
- لا والله؟
قالها مستنكرًا، فـ أشاحت برأسها تكتف ذراعيها بتفتكر اللي عمله قبل ما تكسر الفازة و ظنها إنه رفضها. إتنهد و قام يبدل ثيابه. و بعد دقائق خرج، فـ إتنهدت بضيق تطالعه بتردد .. و قالت و هي تبلل حلقها:
- أنا .. أنا عايزة أغير هدومي و آكل!!
طالعها بعدم مبالاة مصطنعة، و أخذ يمشط خصلاته و هو بيقول:
- طب يلا قومي .. مش من دقيقتين قولتيلي ملكش دعوة بيا؟
نفخت وجنتيها بغضب و هي بتقول بأداءٍ مسرحي:
- ربنا ما يحكمك على حد أبدًا يا ابن القناوي!!
كتم إبتسامته، و لفلها راسم وش الغضب و الصرامة على وجهه. مشي ناحيتها فـ رجعت بضهرها لـ ورا بتقول بأعين بريئة .. بترفع رجلها الملفوفة في وشه مغمغمة ببراءة زائفة:
- رِجلي يا عزيز!!
وقف بيبُصلها للحظات، و قرّب منها و شالها فـ أسرعت تتعلق في عنقه بتقول بتردد:
- شايلني كدا ليه!!
- هغيرلك!!
قالها بجمود و هو بيتجه لغرفة مخصصة لتبديل الثياب. إزدردت ريقها و سكتت. قعّدها على أحد الكراسي في الأوضة ولّف يشوف بيچامة تلبسها، فـ أخرج بيچامة بنطلون مفتوح من قُدام من بداية ما بعد الركبة و كنزة بدون أكمام. حطها جنبها و قعد على ركبُه قُدامها، و إبتدى يفتحلها زراير القميص. فـ إحمرّت وجنتيها تتنفس بصعوبة و هي بتقول:
- عزيز خلاص هغيّر أنا لف وشك بس!!
- ششش مش عايز شغل عيال!!
قالها بهدوء. شال القميص من على جسمها فـ بقيت بحمالة الصدر. رفعت كفيها تخفي مفاتنها بـ كفيها. شهقت و هي بتشوفه بيفتح زرار البنطلون و بيسحبه و يشيله عنها. غمغمت بخجل شديد:
- عزيـز!!!
ضمت قدميها تغلقهما بخجل حقيقي و حياء إبتسم على أثرُه. أُظلِمت عيناه برغبة شديدة. إتنهد و حاول يصبّر نفسه بيهمس لنفسه بهدوء:
- إهدى يا عزيز ..آه دي أول مرة تشوفها من غير لبس بس عادي!!
تلمّس بأنامله جسدها البض و هو بيلبسها. لاحظت هي تغير مِحياه فـ إبتسمت رغمًا عنها من تأثيرها عليه. قررت أن تستغل ذلك لصالحها. فـ بعدما ألبسها البنطال أخذت تقول بصوتها الرقيق:
- عزيز مالك؟
- مالي؟
قال و هو بيبلل حلقه اللي جف من مظهرها الفاتن أمامه. إبتسمت الأخيرة و هي تقول بنبرة ذات مغزى:
- ممم مش عارفة .. مش على بعضك كدا!
أسرع يجعلها ترتدي كنزتها حتى لا يتهور، فـ أسرعت هي تميل عليه .. معانقه رقبته تتمتم بطفولية إصطنعتها:
- أنا جعانة أوي يا عزيز!
إتنهد و هو شايفها بتميل عليه و بتحاوط عنقه و أنفاسها تختلط بأنفاسه. حملها بصبر يُحسد عليه، و بذهن مشتت نزل بيها على الدرج. دفنت هي وجهها في عنقه فورما لاحظت أمه اللي وقفت أسفل الدرج تطالعهم بأعين تستشاط غضبًا. إبتسمت بخبث و قرّبت شفايفها من عُنقه بتقبلُه قبلة رقيقة وِقف على أثرها، مستغرب أفعالها الجريئة. فـ طالعته بنظرات بريئة بتميل على كتفه براسها مبتسمة إبتسامة أذهبت عقلُه. إتنهد و كمل طريقه فـ لفت براسها تبُص لأمه بحاجب مرفوع و عيون عابثة خبيثة. حطها على الرخامة و أشار للخدم بالخروج فـ فعلوا فورًا. بِعد عنها عشان ميضعفش و قال و هو بيعمل نفسه مشغول باللي في التلاجة:
- عايزة تاكلي إيه؟
إبتسمت و هي بتمرجح قدميها بشقاوة بتقول بسعادة:
- أي حاجة!
إبتدى يحضرلها شطائر من الجبن التركي، فـ أسرعت بتقول بحزن زائف:
- م تيجي تقف جنبي هنا!
- إشمعنا!!
قال بيلعن نفسه و بيلعنها في سرُه، فـ مدت ذراعيها له بتقول برجاء:
- تعالى بس عشان خاطري يا عزيز Please !!
إزاي ميجيش؟ و هو شايفها بتمد دراعها زي الطفلة اللي مستنية أبوها يشيلها. راح وقف جنبها فـ إبتسمت بحُب حقيقي مزيفتهوش زي ما بتزيف حركاتها. نفسَها بس تشوف ضعفُه قُدامها، و عاهدت نفسها على ده اليومين دول مستغلة اللي هي فيه. فضلت تبُص لوسامته، و كل ما تفتكر إن الراجل القمر الطول بعرض بوسامة ده جوزها بتتسع إبتسامتها. لما خلّص إداها الطبق و قال بيتجنب النظر في عينيها:
- شيليه عشان أعرف أشيلك!!
إبتسمت و خدت منه الطبق. ركنتُه جنبها و رفعت كفيها بتحطهم على كتفيه بتقول و عينيها بتمشي على ملامحه بعشق:
- مش بتبُصلي ليه؟
بصلها أخيرًا بإستسلام، بيستشعر لمساتها الناعمة على وجهه، بيهمس قُدام شفايفها:
- بتعملي كدا ليه؟
- أنا عملت حاجة!
همست بتبصلُه بحُب، تشعر بذوبان حصونه و أغواره بين يداها، فـ تتسع إبتسامتها تسير بأطراف أناملها على ذقنه برقة تهمس بصوتها الذي بات خطيرًا على جوارحه:
- عزيز!!
لم يتحمل، لم يتحمل أكثر من هذا و إندفع يتذوق رحيق شفتيها بجوعٍ محاوطًا وجنتيها. توسعت عيناها و لم تكُن تظن أن الأمر سيتطور بينهما لـ تقبيلها، لكنها إستسلمت بين ذراعيه فرِحة بشعور إخترق خلايا جسدها. لكن إنتفض جسدها عندما إلتقطت أذنيها طرقة عنيفة على الحائط فـ إندفعت تبعدُه و هي ترى والدته تقف خلفه تقول بصوت ساحِق غاضب:
- إيه جِلة الحيا دي!!! مش ليكم أوضة تعملوا فيها اللي تريدوه!!
حاولت تهدئة أنفاسها تنظُر إلى عزيز و هو الآخر يمسح فوق وجهه بعنفٍ. لم يُقل هو شيئًا و حملها فأسرعت تلتقط الصحن تنظر إلى والدته بإبتسامة شامتة. تريح رأسها على صدر زوجها و صعدا هما الجناح. إزدردت ريقها عندما إقتربا من الجناح. تظُنه سيكمل ما بدأُه. دلف للجناح و وضعها على الأريكة و أخذ بيدل الملاءة التي تلوثت بدماءها. بينما جلست هي تقضم من الشطيرة تطالعه ببراءة على تبعثرُه و أنفاسه التي يلتقطها بصعوبة لا تعلم أهذا غضبًا أم رغبة بها. سندت ضهرها للخلف تحرك قدمها السليمة بإستمتاع. لما إنتهى و فرش ملاءة جديدة، و خلّصت هي أكلها، وضعت الصحن جانبًا، و مدت ذراعيها له بإبتسامة بريئة. فـ تنهد و راح شالها و حطها على السرير. لكن إتفاجئت بيه بيروح للأريكة. شهقت و قالت بتوتر:
- هتنام على الكنبة ليه؟
- عادي!
قالها ببرود. كاذب .. هو في قمة خوفه أن يستلقى جوارها و يفقد السيطرة على ذاته و يأخذها بين ذراعيه يبث لها شوقه و عشقه. خائف من أن يخون ذاته و عهده و وعده لنفسه قبل وعده لها. أسرعت هي تقول بحدة:
- عادي إزاي! تعالى نام جنبي يا عزيز!!
وضع ذراعه على عيناه بيقول بضيق:
- نامي يا نادين!!!
إنتفخت أوداجها و بتهور قامت على رجلها فـ صرخت بوجع إنتفض على أثرُه:
- آآآه عزيز!!!
راحلها بدون تفكير، بيشيلها و بيرفع رجلها ليه و هو بيُردف بحدة:
- بتمشي عليها ليه!
أسرعت تبرر ما تفعل مغمغمة بحزن:
- يا عزيز أنا مش عايزاك تنام بعيد عني عشان لو عوزت حاجة تبقى جنبي و أعرف أصحيك، إفرض عطشت في نص الليل؟
إتنهدت و إستلقت على ضهرها بتقول:
- بس بردو أنا مش هقدر أجبرك تنام جنبي!!
إتنفس بغضب شديد و راح طفى الأنوار و إستلقى جوارها. إبتسمت هي بفرحة خبيثة، و إستلقت جواره لكن بعيد شوية، بتتنهد و للحظة مر طيف أبيها أمام عيناها. تكونت الدموع في عيناها، و همست بصوت خافت:
- بـ .. بابي!!
لفِلها و بَص لجسمها اللي بيترعش و هي كاتمة عياطها. من غير تفكير كان بيشدها من دراعها و بياخدها في حضنها. دفنت راسها جوا صدرُه بتتعلق في رقبتُه بحركة حبست أنفاسه بتقول بحزن حقيقي تلك المرة:
- هيوحشني أوي!!
مسح على ضهرها صعودًا و هبوطًا يرفع رأسه لأعلى يناجي ربه بالصبر و السلوان على شِفاه تتلمس صدرُه و هي ترتجف من دون قصدٍ منها، و أنفاسها اللهيبية لبكائها تزيد حرارة جسدها، و ذلك الجسد الذي يرتجف بين ذراعيه فـ يضمه لجسده فـ يرتجف قلبُه. حَس بإنتظام أنفاسها. نامت و تركته يعاني قُربها، آثار شفتيها على ثغرُه يكره ضعفُه في قربها .. و يمقت بُعدها أكثر. أخذ نفسًا عميقًا من خصلاتها و أغمض عيناه يحاول النوم حتى نام بالفعل!!
***
إستفاق على همهمات ضعيفة تصدُر منها. فتح عيناه فوجدها كما هي لازالت متشبثة بأحضانه لكن تهمهم. أخذ يمسح على خصلاتها بحنوٍ مرة تلو الأخرى. لكن مسكتتش و من الواضح أنها تصارع كابوس مُفزع. فتح النور بالريموت، و قام نُصف جلسه بيطل عليها بصدره العريض بيمسح على شعرها بيقول بصوته الناعس:
- نادين .. فوقي!!!
- بابا!!
غمغمت ببكاء و فزع و عينيها لسه مقفولة. حاول يصحيها من كابوس كانت مُستغرقة فيه، فتّحت عينيها و بصتله للحظات و الدموع بتجري على وجنتيها. إتعدل في جلسته و جذبها له فـ أسرعت ترتمي بأحضانه تبكي بعنف. ربّت فوق خصلاتها و ظهرها بيحاول يهديها و هو بيقول:
- إهدي عشان هو بيزعل منك لما بيشوفك بتعيطي كدا!!
سكتت، فـ إبتسم و غلغل أناملُه في خصلاتها. بعد دقائق .. أبعدها .. حاوط وجنتيها و قال:
- يلا قولي ورايا ..
أومأت له تكفكف دمعاتها، فـ قال بهدوء:
- اللهم ارحم أرواحًا صعدت إليك و لم يعد بيننا و بينهم إلا الدعاء، اللهم انظر لهم بعين لطفك و كرمك يارب العالمين، اللهم اجعل أمواتنا من الضاحكين المستبشرين الغارسين من ثمار جنتك الشاربين من حوض نبيك، ربي اغفر لهم و أرحمهم برحمتك يا الله!
كان تردد خلفه كل كلمة. شعرت بـ سَكينة في قلبها فـ إبتسمت تُطالعه بإمتنان. نظرت لجفونه الناعسة فـ غمغمت بـ حرجٍ:
- أنا بقلقك صح؟
لم يجيبها. أغلق الأنوار و إستلقى على ظهرُه و أسرع يجذبها لأحضانه. إبتسمت و لم تمانعه، و كيف تمانع و هي جنتها بين تلك الذراعين. أغمضت عيناها و بإرهاقٍ نامت و غفى هو الآخر.
***
إستيقظ من نومه يفرد ذراعيه عندما لم يشعر بها على صدره. لكن لم يجدها أيضًا جواره. فتح عينيه بقلق و نظر في أنحاء الغرفة ملقهاش و مش سامع صوت مايه في الحمام. إنتفض و بدون مقدمات كان بيفتح باب الحمام بعنف. إتخضت و هي نايمة في البانيو فقاعات الصابون تخفي جسدها عن أنظارُه. شهقت لما لقته واقف قدامها بيتنفس الصعداء إنها موجودة. أسرعت تقول بحنق:
- إيه شغل التتار ده! إطلع برا عيب كدا!
كانت مطمنة إنه مش شايف جسمها، لكنها إتفاجئت بيه بيقول بخبث:
- لاء أنا بايت هنا!!!
ثم تابع بدهشة ناظرًا إلى قدمها الملفوفة التي أخرجتها من المياه:
- إنتِ قومتي إزاي أصلًا .. بتعرفي تمشي عليها أهو!!
رددت بإرتباك:
- آآ لاء مش كدا .. ده أنا .. قعدت أصحيك كتير تشيلني بس مصحتش ف إضطريت أمشي بالراحة اوي عشان أوصل لهنا!!
ثم أسرعت تقول بإبتسامة:
- كويس إنك صحيت عشان مش عارفة كنت هطلع إزاي!! ممكن تلف بقى أقوم أغسل جسمي و ألبس البشكير عشان تشيلني!!
إستند بظهره على الحائط، يُربع ذراعيه أمام صدره قائلًا بخبث:
- طب م تقومي أنا ماسكك!
جحظت بعيناها قائلة:
- بتقول إيه يا عزيز، أقوم إزاي و إنت واقف مبحلق فيا كدا!!
إبتسم الأخير ليغمض عيناه قائلًا:
- أهو!
إبتسمت على أفعاله، لتُغمغم بحدة زائفة:
- لا يا راجل! مش واثقة فيك من هنا لهنا!
ثم أشارت من رسغها إلى مِرفقها، فـ ضحك من قلبُه لـ يلتفت يوليها ظهره العريض قائلًا بخبث:
- خلتص أديني لفيت، بس زي م إنتِ مش واثقة إني ممكن أفتح عيني ف أي وقت، أنا بردو ممكن ألف أبُص عليكي عادي!!
شهقت و هي لازالت داخل المياه تقول بلهفة:
- م أنا هحلِفك!! قول أقسم بالله ما هلف غير لما تقوليلي!!
ضحك حتى عاد برأسه للخلف، فـ إبتسمت أثر سماعه صدح ضحكاته. بيقول بنبرته الرجولية المميزة:
- خلاص مش هلِف!!
- لاء إحلف!!
قالتها بغضب، فـ هتف بجدية:
- خلاص يا نادين قولتلك مش هلِف، مش محتاجة حلفان!!
ترددت في النهوض و هي تغمغم بإرتباك شديد:
- طيب .. ماشي!!
وقفت تسند قدمها المصابة أمامها، تزيل بواقي الصابون عن جسدها بالمياه و عيناها تتابعه بحذر، لتسرع جاذبة البشكير ترتديه محكمة رابطته، تقول بإبتسامة:
- خلاص لِف!!
إلتفت لها يتأمل مظهرها و هي لابسة البشكير قدميها من بداية ركبتيها ظاهرتان و خصلاتها الطويلة على جانبي كتفيها تبتسم بإتساع تمد ذراعيها له. تنهد و هو يقسم أن آخر ذرة صبر في دمه على وشك النفاذ، فـ هو يتمنى الآن لو يأخذها بين ذراعيه كمثل أي زوجين. حملها بين ذراعيها لتتعلق برقبته تنظر له عن كثب. كان هيحطها على السرير لكن قالت مسرعة:
- لاء لاء قعدني قُدام التسريحة!
وضعها بالفعل على المقعد أمام المزينة. صدح رنين هاتفه فـ أجاب يحدث مساعدته في الشركة. كانت عيناها عليه في إنعكاس المرآة أمامها. تمشط خصلاته بضيق عندما علمت أنه يحادث أنثى. و عندما أنهى مكالمته وجدته مقطب الحاجبين. إلتفتت له تقول بقلق:
- في حاجة؟
- هسافر!!
قال بضيق. صمتت و تابعت تمشيط خصلاتها بشرود، تقول بأعين حزينة:
- و أنا طيب!
- هاخدك معايا طبعًا!
قال و هو بيمشي نِحيتها فـ لفتلُه مصدومة متسعة الأعين و وقفت لكن صرخت بألم فأسرع يسندها قابضًا فوق خصرها. زال الأم من محياها تقول بفرحةٍ:
- بتتكلم بجد؟ هتاخدني معاك؟!
أومأ لها يسير بضهر أنامله على وجنتيها يتلمس بشرتها شديدة النعومة. و بإندفاع عانقت عنقه قائلة بضحكات طفولية:
- شكرًا يا عزوزة شكرًا!!
- يــــا إيـــه؟
قال بحدة قابضًا على ياقة روب الإستحمام فـ قالت قالت بإرتباك زائف:
- عزوزة؟
- عــزوزة دي تـبـقـى خـالـتـك!!!
قالها بغضب حاد فـ قالت مبتسمة:
- الله يرحمها بقى!!
- نـاديـن .. مسمعكيش تقولي عزوزة دي تاني!!
قال بحدة و نبرة لا تقبل المزاح. فأسرعت تغمغم عابثة في ذقنه:
- حاضر يا عزيز!
ثم تابعت تنهيدته الحارقة، فـ إبتسمت ببراءة قائلة:
- زعلان؟
- طبعًا!!
قال و هو بيبصلها بضيق. فـ أسرعت تتعلق في عنقه قائلة بحُب:
- خلاص سيبني أصالحك!!
ثم أخذت تُقبل ذقنه برقة قبلات متتالية إندهش على أثرها. تنحنح و حاول إبعاد ذراعيها عن عنقه لا يود الإنجراف معها و هو يالكاد يكبح ذاته. لكنها تشبثت به أكثر تدفن رأسها في عنقه، و أنفاسها تلفح رقبته فيُغمص عيناه. يسمعها تنطق بإسمه برقةٍ، فـ يغمغم كإجابة. شعر بشفتيها تلتصق بـ رقبته فـ إزدادت أنفاسُه ثقلًا. و لا يعلم كيف و متى حملها و وضعها على الفراش. مال عليها منتويًا أن يُطفئ لهيب شوقه الآن عازمًا على إمتلاكها و إن كلفه الأمر نقض العهد الذي قطعه مع ذاته. و إن كلفه الأمر ذاته نفسها. مد كفُه لكي يُحرر ذلك الرباط الذي يحجب عنه ملاذُه و جنته. لكنها أمسكت بكفه و قد إنقلب السحر على الساحر. تطالعه بأعين متسعة مهتزة و بشفاه ترتجف تنطق:
- عزيز!!!
همس بأنفاس متلاحقة يقول بصوته الأجش:
- متقوليش عزيز .. إنتِ اللي بدأتي!!
- عزيز أنا خايفة!!
قال وبأعين تلمع بالدمعات. فـ غمّض عينيه. بيقول:
- متخافيش .. مينفعش تبقي خايفة و إنتِ في حُضني!
صمتت و الحروف ترتجف على لسانها لا تخرج. لتقضي بعد ذلك سويعات في أحضانه يبث لها عشقه. كان شخصية أخرى تمامًا بين ذراعيه. ذلك الذي لم ينطق لها يومًا بـ حبيبتي .. فعلها عدة مرات يهمس لها بين الفينة و الأخرى أنها حبيبته .. و طفلته و صغيرته و عشقُه الأوحد. حتى ظنت أنه فقط ثمل. لكنها تعلم أنه لا يشرب، و لا تعلم أنها خمرُه و سبب ثملُه. إمتلكها .. و إنتهى الأمر و باتت على أسمه و فعل ما كان يجب أن يفعله قبل ستة أشهر. أخذها بين ذراعيه و هو يلقي الغطاء على جسدهما. أخفت وجهها بصدرُه لا تصدق ما حدث. فـ بالرغم من سعادتها لوجودها بين ذراعيه. إلا أن خوفها من القدام أكبر بكثير. فـ إن علم أن أبيها السبب في ما حدث لأخيه لرُبما يقتلها إنتقامًا من أبيها. شعرت بنغزاتٍ في قلبها فـ تآوهت بألم:
- آآآه
إنتفض بيبُصلها محاوط وجنتها اليمنى بكفه قائلًا بلهفةٍ:
- مالك؟ أنا وجعتك؟ حاسة بإيه؟!!
طالعته و لم تستطع السيطرة على دمعاتها تنظر له تحاوط وجنتيه تقول:
- عزيز .. إوعدني إنك مش هتسيبني أبدًا يا عزيز!!
قطب حاجبيه. و مال مُقبلًا شفتيها قبلة سطحيه يقول و هو يزيل دمعاتها بأنامله:
- ليه بتقولي كدا؟
- إوعدني يا عزيز!!
هتفت ترجوه. فـ هتف بحنوٍ:
- وعد!!
تنفست الصعداء و وضعت كفها فوق قلبها من فوق الغطاء علها تضبط نبضاته التي كادت تخترق صدرها. تُهدءه و تخبره بأنه لن يتركه. نظر لما تفعل و لحركاتها التي يهيم بها عشقًا. يميل مقبلًا جفونها و باقي أجزاء وجهها بحُب. قبلات بطيئة ساهمت في إطمئنانها أكثر. فـ إبتسمت مغمضة عيناها بعشقٍ قد تمكّن من خلاياها!
***
إستفاقت من نومها تنظر بجانبها. فوجدته لازال نائمًا بعمقٍ. أشفقت عليه و مصحيتهوش. لكن حلقها الجاف جعلها تنهض مستندة على الحائط تبحث عن شربة ماء. لبست روب تُخفي به جسدها العاري. ملقيتش في الجناح فـ خرجت منه و نزلت الدرج بحذر و هي بتتآوه بإلم من ضغطها على رجلها و ألم آخر يسري في جسدها. كانت الڤيلا مُعتمة لأن الساعة قد تعدت الثالثة فجرًا. ذهبت إلى المطبخ و فتحت الأنوار ثم الثلاجة. شربت الكثير من المياة. و أخذت تُفاحة ثم عادت تخرج من الطبخ. لتتفاجأ بـ والدته جالسة على المقعد تطالعها بنظرات لن تنكر أنها أرعبتها. لكنها أكملت طريقها بـ لا مبالاة تقضم تلك التفاحة. سمعتها تقول بقسوةٍ:
- سلمتيله نفسك مش إكده؟!!
وقفت مصدومة .. تتسآل كيف علمت؟ لم تجيبها و أخذت تصعد أول درجة من السلم. لكن الأخيرة إشتعلت غاضبة تقول بحدة:
- أقفي إهنه كلميني!!!
إلتفتت لها ببرود تأكل من التفاحة. فـ ذهبت الأخيرة نحوها كالرعد العاصف تقول بحدة:
- إنتِ عملتي غلطة كبيرة يا مرت ولَدي! لو فاكرة إني هسيبك عايشة تتهني في البيت إهنه تبقي غلطانة! لإني يوم ما أثبت لـ عزيز إن أبوكي اللي قـ.ـتل شريف .. هيرميكي برا و مش هتشوفي وشه تاني!!!
إهتزت عيناها مُرتعبة. على يقين إن لو عزيز عِرف فعلًا هيطلقها. و طلاقها من عزيز يعني مو.تها بشكل حتمي!،.رفعت عينيها لـ كاملة .. والدته. و غمغمت بهدوء تُحسد عليه:
- مش عارفة هتفهمي إمتى إن شريف ما.ت موتة ربنا و إن لا أنا و لا أبويا لينا علاقة بمو.تُه!!!
إتهجمت عليها و مسكت ذراعيها بتهزها بعنف:
- كــــدب!!! إنتوا اللي قتـ.ـلتوه!!!
أبعدت كفيها عن ذراعيها تقول بحدة:
- متقربيش مني!!!
ثم إلتفتت تصعد الدرج بحاجبين متقطبين. لتصرخ بها الأخيرة:
- أنا هخليه يقتلك يا نادين .. هخليه يقتـ.ـلك زي ما أبوكِ قـ.ـتل إبني!
غمّضت عينيها و هي بتصعد الدرج بتحاول متهتمش لكلامها. دلفت للجناح و منه إلى غرفتهما. فوجدته لازال نائم. إقتربت منه بعشقٍ تنام على معدتها جواره. أناملها تعبث بخصلاته الناعمة و ذقنه و رموشه الكثيفة. تبتسم و تميل مُقبلة جفنيه. فـ تشعر أنها لم تكتفي. تُقبل فكُه العريض فـ لم تكتفي أيضًا. حتى باتت توزع قبلات حنونة فوق كامل وجهه. إستفاق هو على أثرها و إعتلت الإبتسامة وجهه كما فعلت هي. حاوط خصرها من فوق المئزر المغلق بإحكام. و نظر لها بأعين نصف مفتوحة. فـ أسندت أذنها على صدره تحاوط خصرُه قائلة بلُطف:
- صحيتك .. حقك عليا!!
ضمها لـ صدرُه أكتر و قال بنعاسٍ:
- صحيني كدا كل يوم!!
إبتسمت بإتساع و غمرت رأسها في صدره أكتر. مسح على خصلاتها حتى غفت بين ذراعيه و نام هو الآخر!
رواية اغوار عزيز الفصل السادس 6 - بقلم سارة الحلفاوي
استفاقت على شعور بالمياه يتغلغل كامل جسدها، فانتفضت بفزع.
لقت نفسها في البانيو والمياه الدافية تغمرها والصابون يخفي جسدها.
التفتت حولها فوجدت عزيز يقف ملتفًا بمنشفة حول خصره، ويبدو أنه للتو أنهى استحمامه.
نطقت اسمه مصدومة:
عزيز!!
نظر لها قائلًا بخبث:
نومك تقيل أوي، يعني شيلتك وقلعتك الروب وحطيتك في البانيو وبردو لسه نايمة!!
غمغمت بإرهاق:
أنا جسمي متكسر أوي!!
قال بجدية وهو يجلس على حرف البانيو:
عشان كده حطيتك في البانيو، المياه الدافية هتفك جسمك!
هتفت بعتاب تنظر له بضيق:
انت السبب!!!
اقترب منها ممسكًا طرف ذقنها يقول بمكر:
متلومينيش! ست شهور قاعدة معايا تحت سقف أوضة واحدة ومش عارف أقربلك!!
غرزت أسنانها بشفتيها بخجل تنظر أرضًا.
أظلمت عيناه برغبة وحرر شفتيها من بين أسنانها يقول وعيناه مثبتة على شفتيها:
متعمليش كده بشفايفك تاني عشان انت مش هتستحملي اللي هعمله!
شهقت بخجل وضربت كفه الممسك بذقنها تقول بارتباك:
طب اطلع برا بقى عشان أعرف أقوم!!
غمز لها بمكر يقول:
قومي وأنا قاعد، أنا كده كده شفت كل حاجة!!
عزيز!!!
صاحت به بخجل، فضَحِكَ.
ينهض لكي لا يربكها أكثر.
بينما نزعت مسدس المياه من البانيو ونهضت تبعد قدمها المصابة عن انهمار الدش أعلى رأسها.
انتهت ولفت حول جسدها منشفة كبيرة.
خرجت من الحمام ولقته لبس بنطلون وبيجهز شنطته.
وقفت مندهشة وغامت عيناها بالحزن لما ظنت إنه غير رأيه ومش هياخدها.
التفت لها فعبس حاجبيه من مظهرها وسأل باهتمام:
مالك؟
تمتمت تجلس على الفراش جواره:
لو مش عايز تاخدني معاك قول وأنا مش هزعل، هروح أقعد في بيتنا عادي.
عبس حاجبيه باستغراب ووقف أمامها يحاوط وجنتيها قائلًا بهدوء:
مش هعوز ليه وأنا اللي قايلك؟ يلا قومي جهزي شنطتك عشان الطيارة كمان 4 ساعات!!
رفعت عينيها له بسعادة.
فقرص أرنبة أنفها وكمل تحضير شنطته.
قامت وهي بتركض على قدمها الصحيحة بحماس رهيب.
صعدت معه سلم الطيارة بوجل، أنفاسها تتعالى وهي تبص للطيارة بخوف شديد ماسكة في كفه وتقول برجاء:
عزيز.. متروح انت وارجع أنا البيت!!
ابتسم ومال عليها يحملها بين ذراعيه قائلًا:
طب يلا يا جبانة!!
تشبثت في ذراعه وتدفن رأسها في صدره بقلق شديد.
انمحى فورًا لما شافت ابتسامة بلهاء على وجه المضيفة تقول وعيناها تأكل عزيز:
جوزها! مستر عزيز.. والله الطيارة نورت، أنا طالعة الـ Flight دي مخصوص عشان حضرتك فيها!!
رفعت إحدى حاجبيها بضيق من حركاتها وحديثها، وتابعت كلمات زوجها الرزينة:
متشكر يا داليدا!
بصت له بحدة تسأل نفسها إزاي عرف اسمها ومنين وليه!
تشبثت في رقبته تقول بغنج:
عزيز، حطني على الكرسي بسرعة بليز عشان رجلي ابتدت توجعني!
ارتبكت داليدا وأسرعت تشغل نفسها في شيء آخر.
بينما وضعها عزيز على مقعده المعتاد وجلس جوارها.
كانت عيناها مثبتة على تلك المضيفة ولاحظت إنها بتسترق النظر إليهم بين الحين والآخر.
هزت قدميها الصحيحة بغضب وبصت له.
فوجدته يتفحص هاتفه قبل الإقلاع.
لمعت في ذهنها فكرة ماكرة.
فمالت عليه وأصابعها تسير على طول ذراعه بحميمية مغمغمة بدلع:
عزيز.
نظر إليها بطرف عينيه قلقًا على اللي في عقل الشيطانة الصغيرة دي.
لكنه همهم كإجابة.
فهمست هي في أذنه:
بوسني!!!
إيه؟
قالها وهو شاكك إن ودانه اللي التقطت الكلمة غلط.
لكنها أعادتها على مسامعه فاستغرب.
ليهتف بنبرة خبيثة:
متأكدة!!
جدًا!
قالتها مبتسمة وعيناها ثابتة على المضيفة التي تتابعهم بضيق.
مال ليقبل جوار شفتيها بعمق ثم شفتيها.
حبست أنفاسها بصدمة.
هي كانت تقصد يبوسها على خدها بس!!
بعدها بثواني بيبص في تليفونه.
غمغمت هي تستند على المسند جوار ذراعها:
مكنش قصدي كده.. بوسة على خدي بس!!
بوس ابتدائي ده مبحبوش!
قال وهو مركز في تليفونه.
فابتسمت بخبث لما لمحّت المضيفة اختفت من قدامهم.
لكن فور إعلان الطائرة على الإقلاع حتى تمسكت بذراعه، تقول برعب وهيستيرية:
عزيز.. عزيز مش قادرة آخد نفسي!
بصلها بصدمة.
ما كانش متخيل إن الموضوع معاها بالجدية دي.
فربط لها الحزام ومسح على وجنتها اليمنى بظهر أصابعه:
اهدي وبصيلي، فاكرة لما بالصدفة اتقابلنا في الساحل وغرقتي وأنقذتك؟
حاول تشتيت انتباهها.
فبصت له وابتسمت ولكن جسمها لسه متشنج.
تقول:
لما زعقتلي بعدها؟
أومأ لها وهو مبتسم من تجاوبها معه.
فشردت تفتكر اليوم ده.
كانت في رحلة مع صحابها في أحد منتجعات الساحل الشمالي، وهو كان بيخلص صفقة في نفس المنتجع.
عيناه وقعت على بنت لابسة مايوه لكن محتشم عكس كل أقرانها.
ورغم إنها مش محبة لكن رفضت تلبس بيكيني.
ابتسم لما عرف هويتها.
فضل مراقبها من بعيد يقطب حاجبيه أحيانًا من هزارها مع أحد الرجال أصدقائها، ويعود ويبتسم لما يلاقيها فرحانة كأنها طفلة.
لحد ما قرروا صحابها إنهم يطلعوا ياكلوا وأصرت هي تفضل في الميه شوية.
المكان بقى شبه خالي سواهم.
ولأنه كان قاعد بعيد شوية فمتعرفتش عليه.
لحد ما حس وسط سباحتها إنها بتبعد وبتدخل جوا زيادة عن اللزوم.
كانت سباحة ماهرة لا بأس بها من وجهة نظره.
لكنه خلع عنه نضارته الشمسية لما حس بالخطر عليها.
وفي لحظة كان بيرمي نضارته وتليفونه على الترابيزة وبيقلع قميصه المفتوح وبينزل يلحقها.
كانت شبه دخلت في الغويط وحتى مصلختش.
بتغمض عينيها وبتفتحها كأنها بتستسلم لمصيرها خلاص.
جري عليها لحد ما وصل لمكان هو نفسه مبقاش لامس فيه الأرض.
شالها بين إيديه وهي كانت بين الوعي واللاوعي من الميه اللي شربتها.
دراعها وراسها مرتخيين على ورا لدرجة إن قلبه كان هيقف وافتكرها ماتت.
حطها على الرملة، بينده عليها بجنون:
نادين.. نادين سامعاني؟
ملقاش منها رد.
فقبض كفيه ووضعهما على صدرها بيضغط عليه عشان يخرج الميه اللي بلعتها.
لكن ما فيش فايدة.
مكانش قدامه حل غير التنفس الصناعي.
قرب منها وأفرج عن شفتيها بينفخ جوا فمها.
فضل على الحال ده شوية لحد ما لقاها بتتنفس وبتكح والميه بتخرج من فمها.
غمض عينيه بيحمد ربه بيتنفس بصعوبة.
لعق شفتيه اللي حملوا ملمس شفتيها مبتسمًا على ذكرى هتفضل في ذهنه طول عمره.
بينما هي بصت حواليها وأجهشت في البكاء.
اتخض ورفع عينيه ليها بيقول بقلق:
في إيه اهدّي!!
كنت هموت!
قالتها ببكاء طفولي.
فابتسم ومسح على خصلاتها بيقول بهدوء:
بعد الشر!!!
انت عزيز؟
قالتها بصدمة تمسح دموعها.
فأومأ لها بهدوء.
ابتسمت ملء شفتيها لكن رجعت تبص له بقلق مغمغمة:
عزيز إوعى تقول لبابا! هيخليني مسافرش تاني في حياتي!
هتف بضيق:
لأ هقول له، انت مستهترة ومكنش ينفع من الأول تفضلي في مكان زي ده لوحدك!!
قطبت حاجبيها تقول بحدة:
وانت مالك بيا؟! حد عيِّنك وصي عليا وأنا معرفش!!!
طالعها بهدوء يُحسد عليه.
وفي لحظة كان بيقوم وبيسيبها ويمشي.
طالعته بندم وأسرعت تنهض تقف خلفه وهي شايفاه بياخد حاجاته وبيمشي.
مشيت وراه بتقول بخجل:
معلش أنا آسفة عليت صوتي يا عزيز و آآآ
قاطعها لما التفت وقال بحدة يشاور لها بسبابتها:
عزيز بيه! أنا مبلعبش معاكِ في الشارع!!
وقفت تبص له بضيق وحزن زي الطفلة اللي غلطت وأبوها بيعاقبها.
وتمتمت بحزن:
طيب يا عزيز بيه عندك حق.. فيه فرق سن بردو لازم أحترمه!
كأنه أداها بالقلم، فوّقته على واقع نغز في قلبه.
مكنش ملاحظ فرق السن بينهم إلا لما هي بنفسها لفتت نظره لده من غير قصد.
تصاعد الغضب في قلبه من استحالة إنهم يبقوا مع بعض.
ولف وكمل سيره.
فاتبعته هي بمرحها المعتاد:
مقولتليش يا عزيز.. بيه، هتقول لبابا؟
مرَدش عليها وكمل سيره بيحط نضارته اللي زادته وسامة.
وثبت بتقف قُدامه.
فوقف بيبصلها بضيق.
إلا إن ابتسامتها الجميلة خلته يتنهد وهو بيبعد نظره عنها عشان مياخدهاش في حضنه.
هتفت هي بلطف:
خلاص بقى قلبك أبيض، بليز متقولش لبابا هيقلق عليا أوي وهيبعت ياخدني!!
صمت للحظات.
لكنه عاد يقطب حاجبيه لما افتكر صحابها الولاد اللي كانوا موجودين وهزارهم اللي خلى الدم يغلي في عروقه.
فسألها بحدة:
انتِ قاعدة فين.. ومع مين؟!
أشارت للفندق خلفه بتقول ببسمة:
قاعدة في الأوتيل ده، مع صحابي!!
في أوضة لوحدك صح؟
سألها بضيق.
أسرعت تقول:
آه طبعًا!
أومأ لها وقال بهدوء:
ماشي.. هتقعدي لإمتى؟
يومين كمان!
قالتها وهي بتنفض التراب العالق في ملابسها.
فتدحرجت عيناه لما ترتديه، بنطلون لازق في جسمها وقطعة علوية بنصف أكمام لكن تصل لما قبل ركبتيها.
اتضايق لما لقى اللبس لازق في جسمها من المياه ومعرفش ليه حس إن حتى لبسها ده مش عاجبه وإنه عايز يخبيها عن الناس.
خصوصًا خصلاتها اللي محرراها ونازلة على وشها وهي بتنفض لبسها.
فقال هو بعصبية مقدرش يسيطر عليها:
المايوه لازق على جسمك ومبين تفاصيله كلها!!!
رفعت عينيها ليه وبصتله باستغراب.
لكن خرجت منشفة من شنطتها ولفّتها على كتفيها فغطت مفاتن جسدها وقالت بابتسامتها البريئة:
كويس كده.. متقولش لبابا بقى بليز يا عزيز!!
قربت منه شوية وهي بتميل رأسها ليه برجاء بتضم كفيها مع بعض.
أربكته أكتر وحمد ربنا إنه لابس نضارته لإنه كان بيتأملها برغبة حقيقي في ضمها لصدرها.
وقال بهدوء:
ماشي مش هقول له!!
قفزت بسعادة وقالت:
والله من أول ما شوفتك وأنا بقول عليك راجل جدع!!
ثم تابعت بحماس:
طب بقولك إيه.. في حفلة لعمرو دياب بليل، ما تيجي؟
هتف بانزعاج:
مبحبش الحفلات!!
هتفت مبتسمة:
دي هتبقى رهيبة، صدقني مش هتندم!!
ثم أشارت له قائلة:
يلا لازم أرجع عشان حاسة إن الرمل بياكل فيا، باي يا عزيز.. ومن غير بيه!!
ثم ركضت من أمامه سايباه بيبتسم.
مش قادر يصدق أد إيه هي مفعمة بالحيوية وروحها جميلة.
انجذابه ليها بيزيد.
ورغم كرهه للحفلات إلا إنه قرر يبقى موجود عشان يشوفها أكبر وقت ممكن!!
وبالفعل بالليل كان موجود في المكان، بيدور بعينيه عليها لكن الزحمة كانت رهيبة.
ندم إنه مخدش رقمها واتصل بيها.
فضى يدور عليها لحد ما زفر براحة لما شافها.
لكن هيئتها خلت نار متقدة مشتعلة في صدره.
لابسة فستان بيلمع واصل لما قبل ركبتيها.. بدون أكمام بيظهر أكتافها البيضاء وعنقها الطويل المرمري وذراعيها الرشيقان.
شعرها متصفف بتمويجات ساحرة، وحاطة على وشها القليل من مستحضرات التجميل.
مقدرش يتحمل منظرها.
حس إنه عايز يروح يكسرها نصين ويشدها من شعرها يدخلها عربيته عشان محدش يشوفها.
حس بدخان طالع من ودانه وهو شايفها واقفة بتهزر مع واحد وكان نفس اللي شافها معاه الصبح.
كان بيقرب منها ويهمس في ودنها فبتضحك أكتر.
للحظة قرف منها.
وحس إنه اتسرع لما أعجب بيها وإنها شخصية تافهة معندهاش حدود مع الجنس الآخر.
كان هيمشي ويسيب كل حاجة لولا إنه شاف نفس الشخص بيشدها معاه لمكان منزوي.
مشي وراهم من غير وعي وكأن رجليه اللي سايقاه.
لاقاه بيدفعها على الحيطة وهو واضح عليه الثمالة.
وهي اتصدمت من اللي عمله وبتقول:
فارس.. انت بتعمل إيه!!
نادين أنا عايزك.. مش قادر أستحمل أكتر من كده!!!
قال وهو بيقرب منها.
فشهقت ورفعت كفها تصـ.ـفعه بحدة بتقول بشراسة:
انت اتجننت إيه القرف اللي بتقوله ده! ابعد عني!!!
كانت بتحاول تد.فعه من صدره لكنه كان زي الجبل.
بينما وقف عزيز وفيه حاجة جواه مبسوطة إن دي ردة فعلها وإنها مسمحتلوش يقربلها.
لكن مقدرش يتحمل لما قرب من عنقها ولما زقته رفع ايديه وضر.بها.
اتجاه عزيز ليه بأعين تنطلق منها الشرار و بخطوات تطوي الأرض.
مسكه من ياقة قميصه وسدد له لكـ.ـمة أطاحته أرضًا وسط بكاء نادين اللي حطت كفها على خدها وهي حاسة بتنميل فيه!
عزيز ميل عليه وضربّه بقوة ورجع يقف بيبصلها بحدة أرعبتها.
جذبها بقسوة من ذراعها ومشاها قُدامه لحد ما طلعوا من مكان الحفلة للجراج.
بكت أكتر لما زقها على عربيته بيمسك ذراعيها بعنف يهزها بقوة وهو يصيح في وجهها:
بــتــعــيــطــي!! فارحانالي بجسمك ومبينيه و زعلانه إنه طمع فيكي؟ م طبيعي وهو شايف واحدة بتضحك و تتمسخر معاه و بايتة برا بيت أهلها، طبيعي يشوفك بنظرة وســ.ـخة!!!
عيطت أكتر بتخبي وشها عنه مش قادرة تواجه غضبه وصريخه عليها.
سابها وهو بيتنفس بيحاول يهدي نفسه.. للحظة حس إنه هيجراله حاجة.. كل ما يفتكر إن اللي اسمه فارس ده قرب منها ولمسها بيبقى هيتجنن.
فضل يضرب في العربية جنبها.
فانتفضت بتبعد عنه برعب بتحاوط نفسها وهي لسه بتعيط.
غمض عينيه ورجع فتحهم بعد ثواني بيبصلها.
كانت حالتها مزرية، شعرها بقى مشعث ووشها أحمر وعلامات صوابع قذرة على خدها الأبيض.
عينيها كتلتين من الإحمرار وجسمها كله بيترعش.
أشفق عليها.
وقرب منها فبعدت خطوتين.
فشدها من كتفيها بيوقفها قُدامه.
ارتجفت بتبص في الأرض بتعيط بانهيار.
رفع أناملها ومسك دقنها بيقول بحدة:
ارفعي وشك.. بصيلي!!
رفعت وشها ليه والدموع ملطخاه.
عينيها البريئة بصتله فهدمت حصونه.
مسد بإبهامه على خدها اللي عليه العلامات.
عينيه لانت وهو شايفها بتبعد وشها بألم.
فمسد على خصلاتها بيرتبها.
فعيطت أكتر وهي بتقول بصوت متقطع:
أنا.. أنا مكنتش أتوقع إنه هـ.. هيعمل كدا والله.
عارف!!
قال بهدوء.
هو متأكد إنها متعرفش نوايا اللي حواليها القذرة، براءتها مخلياها مش شايفة اللي طمعانين فيها.
لقاها بتقول بشفاه ترتجف:
أنا.. لو كنت أعرف إنه زبالة.. كدا.. مكنتش هتعامل معاه خالص يا عزيز.. والله العظيم مكنتش.. أعرف!!
كوّب وجهها بكفيه بيحاول يمنع نفسه من ضمها لصدره.
بيمسح على وجنتيها بإبهاميه بيهمس برفق:
اهدّي!
عايزة أروح.. لبابي!!
هتفت برجاء بتبصله زي الأطفال.
فأومأ لها بيقول بلطف:
حاضر.. هوديكِ!!
أومأت له وهي بتضم ذراعيها لصدرها.
تنهد وفتح لها باب العربية.
فركبت.
ركب جنبها ولقاها بتشد فستانها لتحت بخجل بريء.
لف بجسمه والتقطت چاكت يخصها.
حطه على رجليها.
فأسرعت بتعدله عشان تغطي رجليها.
بتقول بهمس:
ممكن أرجع أوضتي في الأوتيل أجيب حاجتي الأول!
ماشي!!
قال وهو بيسوق العربية.
ومافيش قدامه غير منظرها الضعيف زي الورقة اللي في مهب الريح.
وقف العربية قدام الأوتيل.
ولقاها بتلبس الچاكيت بتاعه وكأنها بتتحامى فيه.
طلعت حضرت شنطتها وسط عياطها وغيرت هدومها لبنطلون وبلوزة.
لملمت خصلاتها على هيئة ذيل حصان لتحت.
ورجعتله العربية.
نزل وحطلها الشنط في العربية من ورا.
فتحت هي الباب وقعدت بإرهاق.
ركب جنبها وبدأ يسوق وهو سامع همهماتها الباكية.
حس إن دموعها بتنزل زي ماية النار على قلبه.
مقدرش يتحمل وقال بضيق:
كفاية عياط يا نادين!
ماشي!
قالت بحزن وهي فاكرة إن صوت عياطها الخفيف مدايقه.
لحد ما سكتت بتكتم عياطها جواها بتتمنى تترمي في حضن أبوها!
كانت ساندة راسها على كتفه بتفتكر اللي حصل مبتسمة.
نسيت تمامًا إنها على طيارة ونسيت فوبيتها من الارتفاعات.
كان بيتابعها بجنب عينيه بإبتسامة.
رفعت عينيها للمضيفة اللي تقدمت منهم شايلة الأكل بتقول موجهة كلامها لعزيز:
مستر عزيز.. الـ Meals زي ما حضرتك طلبت!!
شكرًا!
قالها بهدوء.
بينما نادين عينيها بتطلع شرار بتبصلها بحنق شديد.
التقطت قطعة من الستيك بالشوكة قائلة بإبتسامة:
الستيك دي معمولة Especially لحضرتك، ممكن حضرتك تدوق وتقولي رأيك!!
طالعتها نادين مصدومة.
وبصت لعزيز اللي أخد منها الشوكة وأكل هو القطعة.
ومن ثم قال بهدوء:
لذيذة!!
ابتسمت له المضيفة تطالعه بحالمية.
بينما التقطت نادين قطعة بالشوكة وقضمتها بعنف، وقالت بعدها بحدة:
طعمها بشع استغفر الله العظيم، مفيش طعم أصلًا.. ماسخة!!
هتفت بها تطالعها بنظرات ذات مغزى وكأنها بتقولها "أنا هنا مش قصدي على الستيك!"
طالعتها المضيفة بضيق وبصت لعزيز.
وقال بإبتسامة:
المهم إنها عجبت حضرتك يا عزيز باشا!!
رفع عزيز حاجبه الأيمن بضيق.
ثم قال وهو يضع الشوكة مكانها:
مدام معجبتش مراتي.. شيليها!!
نظرت له نادين مصدومة.
واتسعت ابتسامتها مش مصدقة اللي قاله.
فابتسمت الأخيرة بحرج وأومأت له تحمل الطبق وتحمل معه خيبتها.
مقدرتش نادين تخفي فرحتها، وجذبت وشها ليه تقبل وجنته عدة قبلات متتالية عاشقة.
ابتسم على أثرهم وهو يحاوط خصرها يمسح على ظهرها صعودًا وهبوطًا.
نزلت بشفايفها لدقنه توزع قبلات على كل جزء طالته من وجهه.
فضحك مستمتعًا بملمس شفتيها على بشرته بيتمنى لو تفضل كدا ومش هيزهق.
توقفت عندما تعبت من تقبيله تأخذ أنفاس عميقة مستندة بجبيتها على خده.
التفت وقبل جبينها.
فابتسمت وأسندت رأسها على كتفه متعلقة في ذراعه القوي مبتسمة بشعور انتشاء قوي يتغلغل بها!
ركضت جوا الغرفة بسعادة.
هي بتعشق الفنادق لأنها مبتبقاش محتاجة تعمل حاجة بنفسها.
ارتمت على الفراش فارده ذراعيها بتقول بابتسامة واسعة:
وأخيرًا وصلنا!!
تململت على الفراش بتقول:
أنام شوية بقى!!
قال وهو بيغسل وشه بيحاول يفوق نفسه:
نامي لحد ما أرجع!!
انتفضت من فوق الفراش بتمشي ببطء نحيته بعد ما حست إن جرح رجلها ابتدى يوجعها:
هتروح فين دلوقتي؟ ريح جسمك شوية!!
خرج من الحمام ووقف قدامها بيقول بهدوء:
مينفعش لازم أقعد مع الـ clients دلوقتي!
حاوطت عنقه بتقول بنبرتها الأنثوية:
طيب متتأخرش عليا!
تنهد قدام جاذبيتها اللي بتضعفه.
وقال بهدوء:
ماشي!
يا إيه؟
قالتها بضيق بتقطب حاجبيها.
فمفهمش وقال:
يا إيه إزاي؟
سندت رأسها على كتفه بتقول بحب:
مش أنا لما كنت في حضنك قولتلي يا حبيبتي.. وقلتلي يا عمري ودنيتي؟ عايزة أسمعهم منك دلوقتي!!
ارتبك.
بيفتكر إنه فعلًا لما كانت بين أحضانه كان بيهمس لها بكلمات عاشقة وفقد السيطرة تمامًا على نفسه وقتها.
هو في العادي مبيعملش كدا ودي كانت أول مرة.
فـ قال وهو بيحاول يتهرب منها:
لما أرجع عشان متتأخرش!!
طبعت قبلة على عنقه جعلته يقبض فوق خصرها بيحاول يتحلى بالصبر.
بتقول بصوتها اللي يخضع أمامه أعتى الرجال:
مش هياخدوا منك.. وقت!!
ورفعت نفسها تقبل ذقنه بحنو هامسة قدام شفتيها:
يلا قول.. عشان خاطري!
لقى لسانه بيتحرك بدون وعي:
يا حبيبتي!!
ابتسمت وعانقت رقبته أكثر تدفن وشها في تجويف عنقه مقبلة بشرة رقبته بحنان هامسة جوار أذنه:
وإيه كمان؟
غمض عينيه وقال وإيده بتمشي على خصرها بعشق:
وعُمري!!
بعدت وشها عنه وطبعت بشفتيها جوار شفتيه بتقول مغمضة عينيها مستندة براسها على خده:
بس؟
قال وهو بصعوبة بيسيطر على نفسه عشان يبعد:
ودنيتي كلها!!
مال منتويًا على تقبيلها لكنها بعدت بسرعة بتنام على السرير على بطنها بتقول بمكر:
يلا يا عزيز هتتأخر على الـ Clients بتوعك!!!
شدد على قبضتيها بحدة بيقول وهو بيمشي متجهًا لباب الغرفة:
ماشي يا نادين، لما أرجع هدفعك تمن اللي عملتيه ده!!!
وأول ما قفل الباب وراه فضلت تقفز بجسدها فوق الفراش بابتسامة وضحكات جميلة على العبث اللي عملته فيه وحاله اللي أربكته.
فالأسلحة الأنثوية تستطيع فعل الأفاعيل!
رواية اغوار عزيز الفصل السابع 7 - بقلم سارة الحلفاوي
استفاقت على أنامل تعبث بمنامتها اللي كانت عبارة عن كنزة تصل لمنتصف معدتها بدون أكمام تتعلق فقط بحمالتين على كتفيها، وسروال يصل لمنتصف فخذيها. كانت نائمة بعمق ولكن استشعرت أنامل تجول على ما ظهر من جسدها.
قامت مفزوعة ولكن تنهدت براحة لما لقته عزيز. بتحط إيديها على قلبها بتقول بلوم:
- حرام عليكي يا عزيز خضتني!!!
ابتسم وقال بصوته الرجولي:
-خضيتك ليه؟ إنتِ فاكرة إني هسمح لحد يدخل أوضة مراتي ويلمس جسمها كمان!!
ارتبكت من أنامله التي تسير على فخذيها فحاولت إبعاد كفه تقول بتوتر:
-إنت .. إنت بتعمل إيه!
-هعاقبك!
قالها بجدية شديدة. فرفعت عينيها له بصدمة تقول:
-تعاقبني؟ أنا عملت إيه؟
قرب بوشه من وشها وقال بخبث:
-إنتِ عارفة عملتي إيه، خليتيني مش قادر أركز مع الناس اللي كنت قاعد وسطهم ولحطة حسيت إن دماغي معاكي إنتِ!!
افتكرت اللي عملته قبل ما يمشي، وقررت تنفذ الجزء التاني من خطتها. فغمغمت بهدوء:
-طيب غيّر هدومك وتعالى نام وريح جسمك شوية!!
أسرع يهتف بنظرات كلها رغبة ليها:
-أنا فعلًا عايز أريح جسمي .. في حضنك!!
شهقت بخجل وأسرعت بتقول بتوتر:
-عزيز بس بقى! يلا بجد عشان تنام شوية!!!
-مافيش نوم النهاردة!
قالها بحدة مازحة. فضحكت برقة تغمغم مغمضة الأعين وكفيها أسفل وجنتها:
-وبعدين بقى! ادخل خد شاور كدا وفوق وبعدين نشوف الموضوع ده!!
-إياكِ تنامي!
قالها بتحذير. فؤمأت له. ذهب هو وفتحت عيناها هي بخبث لتقول:
-أنا هخليك تقول حقي برقبتي يا .. يا عزوزة!
فتح باب المرحاض مرتديًا بنطاله ورائحة عطره الرجالي تفوح منه. ألقى بنظرة عليها فلاقاها نايمة بعمق. راح نحيتها متوعدًا لها بيغمغم:
-نمتی يا نادين!
استلقى جوارها بيمسح على خصلاتها وهو يناديها بيأس:
-نـاديـن!!
ملقاش منها رد. فتنهد بضيق وقفل النور وحط دراعه على عينيه عشان ينام هو كمان. لكن فتحت هي عينيها بخبث وقربت منه بتمسك دراعه حاطة راسها عليها مهمهمة بنعاس. أسرع يشيل إيده اللي كانت على عينيه وبصلها بيمسك كتفها بلهفة:
-صحيتي يا نادين؟
برضو ملقاش رد. راسها بس مسنودة على دراعه وبتحاوطه بذراعيها. زفر بضيق ومسح على خصلاتها وغمد عينيه عشان ينام.
بينما هي بصتله بتتأمله بمكر لحد ما نامت فعليًا.
•••••••••••••
صحت على شِفاه موضوعة على رقبتها. شهقت بخفوت وخجل وهي بتستوعب إنه ملقي بجزعه العلوي عليها محاوط خصرها كأنها هتهرب. راسه تحت دقنها دافن أنفه وشفتيه في عنقها. من أنفاسه المنتظمة عرفت إنه لسه نايم. تنهدت بعشق لا ينضب ومسحت على خصلاته بحنان فطري. تغلغل أناملها في نعومة شعره وضهره العاري اللي كان كله عضلات بتمسح عليه برفق وحنان. باست اللي طالته من جبينها بتحاول بجسمها الصغير تضمه ليها أكتر وأكتر بتشبع نفسها من وجوده وحضنه اللي اتحرمت منه يمكن من أول ما شافته. بدأت تنهار. حصونها خصوصًا لما حست إنه صحي وطبع قبلة حنونة على رقبتها بعثرت كيانها كله. ازدردت ريقها وقررت متمثلش النوم بالذات إنه ممكن يكون حس بلمساتها وصحي على أثرها. رفع وشه النعسان ليها فابتسمت رغمًا عنها بتبص لشعره الأشعث وعينيه المجفلة من آثار النوم. رفعت كفيها تعيد ترتيب شعره وبتحاوط وشه بحنان وبابتسامة مرسومة على شفايفها أسَرته. فثبت أنظاره على شفايفها ورجع تأمل عينيها بيقول بصوته المتحشرج أثر نومه:
-بتحبيني؟
صدمت من سؤال. سكتت شوية لكن قررت إنها مش هتخبي عليه مشاعرها أكتر من كدا، وأومأت له تتشرب ملامحه بعينيها. فمال يقبل جوار شفتيها قبلة عميقة دغدغت أنوثتها وكامل حواسها يهمس وأنامله تسير على خصرها:
-انطقيها .. قولي إنك بتحبيني!!
-بحبك!
همست بها بعد ما قررت نسيان أمر انتقامها الخبيث منه دلوقتي والتركيز على قلب بينبض بعنف بين ضلوعها من لحظات يمكن متتكررش تاني. قالتها بكل عفوية وبراءة جسمها بيقشعر من لمساته على خصرها. فمال يلتقط قبلة عميقة رغم سطحيتها من شفتيها. بعد وهو يهمس بأنفاس متهدجة:
-اد إيه؟ بتحبيني اد إيه؟!
بللت شفتيها بحرج. فمقدرش يتحمل أفعالها اللي مابتوتصدش تثيره بيها بس هي بتولع نار قايدة فيه وهي الوحيدة اللي قادرة تطفيها. دفن جبينه على خدها بيقول وكأنه بيترجاها:
-متعمليش أي حركة بشفايفك .. والله العظيم إنتِ مأد اللي ممكن أعمل فيكي في لحظة جنان!!
مفهمتش قصده. يمكن لأنها مأدركتش إن حركة بسيطة زي دي تأثر عليه. فحاوطت وشه بحنو ورفعتُه لوشها عشان يواجهها بتقول بحنان بيحسه منها لأول مرة وكأنها أمه:
-أد الدنيا يا عزيز!
ابتسم وريح راسه أسفل دقنها. مسحت على خصلاته بتقول وعينيها غامت بحزن:
-إنت بتحبني؟
كانت عارفة إن الإجابة لأ. أو صمت. لكن همهمته موافقًا على اللي بتقوله كانت إجابة. كتمت فرحتها في جوفها وحاولت تبقى طبيعية وهي بتقول:
-من إمتى؟
-من ساعة ما شوفتك أول مرة!!
جحظت بعينيها وقالت مصدومة:
-أول مرة؟
وتابعت ساخرة:
-إنت لما بتحب حد بتطرده من عربيتك؟
-لو مكنتش طردتك وقتها .. كنت هعمل كدا ..
مال عليها بيوزع قبلات على وجهها فضحكت وقالت وسط قبلاته:
-خلاص خلاص كفاية!!
-أنهي أرحم بقى؟
قال مبتسمًا دافنًا أنفه في عنقها فأجابت مسرعة مبتسمة:
-الطرد طبعًا!!
كانت عايزة تنط من فرحتها من اعترافه ليها. قلبها بيدق بسرعة جدًا يمكن لأنه اطمن إن معشوقه بيبادله العشق. فضلت مستمتعة بكونه في أحضانه تمسد على شعره لحد ما قال اللي قلب كيانها كله:
-أبوكي ليه علاقة بموت شريف يا نادين!!
ارتجف قلبها وأناملها. حمدت ربها إنه مش شايف عينيها المفزوعة دلوقتي. حاولت تخلي نبرة صوتها طبيعية بتقول ساخرة:
-إنت هتعمل زي الحجة والدتك ولا إيه؟
-جاوبيني!
قال وهو يرفع راسه ليها. لملمت شتاتها وقالت بهدوء:
-لأ يا عزيز!!
رفع أنمله وشال خصلة من على وشها بيرجعها ورا ودنها بيقول بعدوء خوّفها:
-لو طلعتي بتكدبي عليا .. وأبوكِ اللي قتله .. عقلك مش هيعرف يصورلك هعمل إيه!
سقط قلبها في قدميها. ومقدرتش تنطق والخوف بيدي في جسمها. لحد ما قالت بصوت خافت:
-ليه بتخوفني منك؟ ليه بتقلب كل لحظة حلوة لذكرى بشعة تفضل محفورة في دماغي!!
بص لعينيها الحزينة ومكنش يعرف إن كلامه هدايقها ويأثر فيها كدا. مسح على شعرها ومنطقش. فقالت بتحاول تدفعه من صدره:
-عايزة أقوم يا عزيز!!
-لأ!!
قال بصوت قاطع بيقرب خصرها منه أكتر. رافض تمامًا خروجه من جنة متمثلة بين إيديه. فضلت تضرب صدره بقبضات ضعيفة حزينة بتهمس:
-سيبني .. سيبني أقوم!!
-أنا آسف!
قال بهدوء ومسك كفها بيقبل باطنها تحت نظراتها المصدومة. متخيلتش اعتذاره في أحلى أحلامها. بصتله وهو بيقبل راحة كفها قبلات بطيئة. ورجع لملاذه المتجسد في كرزتيها. يلتقطهما بقبلة حنونة وكأنه بيعتذر بطريقته. ضعفت مقاومتها ليه. واستسلمت بين إيديه مأخوذة من طريقته اللي بقت جديدة عليها. بتبادله قبلته بخبرة منعدمة خلتُه يشدد عليها أكتر غارقين في بحر من العشق. والخوف معًا!
• • • • • • •
صحيت من نومها بتتحسس الفراش جنبها لكن لقتُه فاضي. فتحت عينيها بانزعاج لإنها مصحيتش على أحضانه وقبلاته. لفت الغطا على جسمها وقامت لكن سمعت تليفون الفندق الأرضي بيرن. راحتله بخطوات بطيئة وخدت السماعة بتقول بصوتها الناعس:
-ألو ..
جالها صوته اللي خلاها تبتسم بحب مشددة على السماعة:
-صحي النوم!!
-إنت فين يا عزيز!!
قالتها بانزعاج بريء. فهتف هو بهدوء:
-عندي كام حاجة هخلصهم وأجيلك. بس عايزك تقعدي في البانيو تفكي جسمك عشان حاسس إني اتغابيت عليكي امبارح!
شهقت بخجل ومن ثم غمغمت بهمس:
-طيب!!
أكمل بابتسامة:
-واجهزي بعدها عشان عيب نبقى في سويسرا ومنركبش خيل!!
ابتسمت بحماس بتقول بطريقتها اللي بيعشقها:
-إحلف!! هركب خيل!! ده بابا مكنش بيخليني أقرب من الإسطبل!!
قال ببعض من الحنان:
-لاء هتركبي بس وإنتِ في حضني عشان ميحصلكيش حاجة!
أسرعت بتقول بحماس:
-اتفقنا .. ساعة بالظبط وهبقى جاهزة .. يلا باي بقى متعطلنيش!!
سمعت ضحكته قبل ما تقفل وجريت على الحمام.
• • • • • • •
وقفت قدام المراية مبسوطة من شكلها. كانت لابسة بنطلون حدد تفاصيل ساقيها الرشيقتين من خامة الجينز. وكنزة بيضاء بأكمام بتضحك لما افتكرت كلامه في التليفون في تاني اتصال ليه:
- أقسم بالله لو شوفت دراعاتك الحلوة باينة هيبقى يوم إسود على دماغك يا نادين!!
رفعت شعرها ذيل حصان فأظهر خصلاتها. ولبست Boots وصلوا لركبتيها. حمدت ربها إن رجليها اتعافت بشكل كبير عن الأول. أخدت تليفونها واتحركت ناحية الباب. خرجت من الأوضة ونزلت على السلالم بحماسها المعتاد. لقتُه واقف في بهو الفندق بلبس كاچوال لأول مرة تشوفه عليه. ابتسمت بحب وجريت عليه ع السلم فـ انزلقت قدمها وكانت هتقع على وشها لولا دراعه اللي مسك وسطها بسرعة فوقعت في حضنه ماشكة كنزته تناظره بفزع. ابتسم ومال مقبلًا جفنها بيقول بمكر:
-مش نمشي عدل ولا إيه؟ رجعنا لشغل العيال تاني؟!
ضحك للتوتر اللي ظهر على وشها من الموقف برمته وهي بتبص حواليها يتهمس:
-الأوتيل كله اتفرج عليا! شكلي بقى عِرة!
حاوط كتفها بيقول مبتسمًا:
-يلا يا أخرة صبري!!!
وقف قدام الإحصنة بعيون بتلمع. شفايفها منفرجة قليلًا مش قادرة تصدق المنظر اللي قدامها. فتحت باب الإسطبل الهشبي وجريت على الحصان متجاهلة نداء عزيز. قرب من الحصان ومسحت على شعره من غير خوف. مسحت على راسه لكنها شهقت ورجعت عدة خطوات لورا لما أصدر الحصان صهيل قوي وقفز للخلف بشكل أفزعها وخلّىها ترجع خطوات لورا. اصطدمت في صلابة صدر عزيز اللي حاوط كتفيها بيقول بضيق:
-حد يعمل كدا؟!!
التفتت له وقال بخضة:
-أنا .. أنا مكنش قصدي .. أنا خايفة!!
مسك كفها وقربه من الحصان لكنها حاولت تتراجع بتقول برعب:
-عزيز لا خلاص يلا نمشي!!
حاوط خصرها ملصقًا ظهرها بصدره بيقول:
-متخافيش .. حبوب الشجاعة اللي كنتي واخداها مفعولها راح ولا إيه؟
-لأ بس هو خوّفني منه!
قال بخوف شديد بتنزع إيديها من إيده وبتلتفت بتترمي في حضنه. ابتسم ومسح على ضهرها مقبلًا خصلاتها بيقول بحنان:
-متخافيش يا حبيبتي، إنتِ اللي خوفتيه منك، لازم ياخد عليكي شوية الأول!!
رفعت عينيها للحصان وقالت بحيرة:
-يعني المفروض أعمل إيه طيب؟
-هاتي إيدك!
قبض على كفها بيمسح على ضهره وشعره برفق بكفها الناعم. حتى اتسعت ابتسامة نادين شيئًا فشيئًا. ضحكت وهي شايفة الحصان مستسلم للمساتها. التفتت براسها بس لعزيز والابتسامة مزينة ثغرها:
-ده شكله حبني!!
كان مبتسم ولكنه قطب حاجبيه بيسند دقنه على راسها بيقول وهو بيشدد على جسمها ناحيته:
-متخلينيش أضربه بالنار بقى!!
تجاهلت حديثه وبعدت عنه شوية بتقرب وشها من الحصان تلتصق بخدها على وجهه. فرفع الأخير ذيله بإستمتاع. شدها عزيز ليه بيقول مكتفًا ذراعيها لمعدتها بيقول بضيق:
-وبعدين بقى!!
ضحكت الأخيرة وخرجت من أحضانه بتلتفت له وبترفع إيديها ليه بحماس بتقول:
-يلا بسرعة طلعني على ضهره!! بسرعة بسرعة!!
-يا بنتي إهدي!!
قال مش مصدق الحماس اللي طالع من عينيها البرّاقة. بيبتسم وهو حاسس إنه واخد بنته الصغيرة مش مراته. لم تنطفئ شعلة حماسها وقالت:
-يلا عشان خاطري بقى!!!
قال وهو بيزيحها من طريقه بلطف:
-طب إوعي هركب أنا الأول!!
شهقت وهي بتقول:
-طب وأنا!!
امتطى الخيل ومد كفه ليها بيقول:
-هتركبي قُدامي .. في حضني!!
قطبت حاجبيها بضيق ومسكت كفه بتحاول تطلع لحد ما شدها من خصرها بيقعدها قدامه. لتغمغم بضيق:
-إيه شغل العيال ده إنت واخد بنت أختك على العجلة، أنا عايزة حصان لوحدي!!
-لأ!
قال بنبرة قاطعة بيمسك اللجام فكتفت ذراعها بضيق بتستند على صدره. مشي هو بالحصان بيميل شوية على شعرها مستنشقًا ريحته الخلابة. اتضايق من سكوتها فابتسم بخبث وشد اللجام عليه فجأة فرفع الحصان كفيه عاليًا لتشهق هي مصدومة بتمسك في ذراع عزيز اللي حاوط بيه خصرها بتنطق باسمه برعب:
-عـزيـز!!
-اتعدلي وفكي التكشيرة دي!!
قالها بابتسامة. اتعدل الحصان واقف على إيديه ورجليه. تأففت بضيق لكن لفت نظرها تحكمُه في لجام الخيل. خدته من إيديه ومسكتُه وضغطت على موضع قدميها بتضربه بخفة على الخيل. مشي الخيل وابتدي يسرع وهي بتصرخ بفرحة وحماس. لحد ما ابتدا يجري وسط فرحتها وعدم خوفها. بينما عزيز حاوط خصرها وكل اللي في دماغه دلوقتي هي وإن ميصيبهاش مكروه. مسك اللجام. فردت ذراعيها بفرحة حقيقية بتقول:
-أنــا مـبـسـوطـة أوي يــا عـزيــز!!!
ابتسم وطبع قبلة على خصلاتها محاوط خصرها بعشق. أخدت هي أنفاس عميقة وكأن روحها رجعتلها! همس لها عزيز بعد ثواني بيقول:
-كفاية كدا بقى ولا إيه؟
أومأت له تنظر له من أعلى كتفها بابتسامة شقية. شد اللجام عليه لحد ما وقف الخيل. مالت هي على الخيل حاطة وشها عليه بتقول ببراءة:
-تعبت يا قلبي؟ تعبناك صح!!!
جذبها من خصرها بيقول بضيق:
-طب انزلي يلا بدل ما أوقعك!!!
ضحكت من قلبها وقالت بخوف زائف:
-لأ لأ!! انزل إنت الأول أنا خايفة أنزل لوحدي!!
ترحل هو بالفعل من فوق الخيل. ومد ذراعيه لها عشان يلتقطها. اتعلق في رقبته ونزلت وهو مشدد على خصرها. فضلت محاوطة رقبته تشرأب بقدميها. وعانقته بعدها بحب:
-بحبك أوي!!
تنهد وضمها لجسده بيقول:
-وأنا بحبك!!
بعدت عنه بابتسامة. فمال ملتقطًا شفتيها في قبلة راغبة حنونة. حاولت تبعده بخضة لحد ما بعد بتقول مصدومة:
-يا عزيز .. حد يشوفنا!!!
-الإسطبل ده بتاعي .. محدش شايفنا!!
قال بأنفاس متهدجة راغبة ليها. فاتسعت عينيها بتقول:
-الإسطبل بتاعك!!! اشتريته إمتى؟
قال وهو بيمسح على وجنتها اليمنى بظهر أنامله:
-لما كلمتك الصبح واتبسـطـي بإننا هنركب خيل .. قررت أشتريه!!
اتسعت ابتسامتها بتبصُله بعدم تصديق. ومن غير مقدمات ارتمت في أحضانه بتعانقه بقوة بتضم جسمها لجسمه بعشق. ابتسم وشدد على أحضانها أكتر. بعد بوشها بس عنه وأمطرت وجهه بوابل من القبلات بتقول وسط كل قبلة:
-إنت حبيبي .. وقلبي .. وحياتي!!
ضحك وحملها بين ذراعيه بيقول بخبث:
-أنا شايف إننا نرجع أوضتنا بقى!!
ركلت بقدميها بتغمغم برجاء:
-لأ لأ لأ وحياتي وحياتي يا عزيز خلينا، عايزة أركب حصان بنت لوحدي!!
ضحك عاليًا بيقول بخبث:
-حصان بنت!! اسمها فرس يا نادين .. وبعدين هو فيه فرس يركب فرس؟!
شهقت عاليًا بخجل بتضربه في صدره بتقول:
-عيب كدا على فكرة لم نفسك!! ويلا نزلني مش عايزة أرجع عايزة أقعد هنا عشان خاطري بقى!!
نزلها على رجليها مش قادر يرفض طلبها بالمكوث. فـ أسرعت تركض بعيدًا عنه قائلة بخبث:
-لو جدع إمسكني!!
-بقى كدا!! طب تعالي!
قال وهو يركض خلفها يلتقطها بذراعيه وسط ضحكاتها التي ملئت المكان!!
رواية اغوار عزيز الفصل الثامن 8 - بقلم سارة الحلفاوي
نايمة على رجله وسط الرملة وهو قاعد ساند ضهره، وقدامهم حطب أشعل النيران فيه. بيشرب كوباية شاي بكف، وبالآخر بيغلغل أنامله في خصلاته اللي شال عنها الربطة، سايبهم مفرودين على رجله.
غمضت هي عينيها بإستمتاع وهي حاسة إن أحلامها بتتحقق، نايمة في حضن جوزها اللي بتعشقه. في مكان مافيهوش غيرهم هما الاتنين. بيمسد على شعرها بحنان لطالما اتمنت تحس بيه منه. ابتسمت ورفعت عينيها ليه بتقول بصوتها اللي بيُهيم فيه:
"عارف بقى أنا حبيتك من إمتى؟"
همهم كإجابة بيبصلها بإهتمام، فقالت بتمشي أناملها على ساقه بحب:
"الأول أعجبت بيك أوي لما ضربت الزفت اللي إتحرش بيا في الڤيلا عندنا. وبعدين اتشديت ليك لما أنقذتني من اللي اسمه فارس ده. ولما شوفتك ساعتها كان نفسي أترمى في حضنك وأعيط. ومعرفش ليه وقتها شوفت فيك... بابا!"
"حبيتك بقى واتعلقت بيك لما رجعت من السفرية دي وكنت متابعة أخبارك أول بأول. كنت بشوف صورك وكل حاجة بتنزلها وأنام على صورك... تخيل؟ لكن... من ساعة حادثة يزيد حبيبي... وكل حاجة اتغيرت. كنت كل ما أشوفك توجعني! مش عارفة ليه كنت بتبقى قاصد توجعني أوي كدا!"
غمغمت في آخر كلماتها بحزن شديد بتفتكر اللي حصل لما عرفت بموت أخوها.
أول ما عرفت جريت على الشركة بتاعته. حاول الحراس يوقفوها لكنها صرخت فيهم ودخلت غصب عنهم زي الرياح الغاضبة. ركضت لمكتبه على الدرج لخوفها من المصاعد، وفتحت الباب والحراس بيلحقوها متخيلين إنها داخلة تأذيه.
اتصدم من وجودها وقام وقف ورا مكتبه. انقضت عليه بتصرخ في وشه وبتمسك تلابيبه بتهدر فيه بقوة وقسوة:
"يـــا حــيــوان يــــا عـيــلــة قــتــالــة قُــتـــلــة!!! والله لأموتك زي ما موتوه، والله يا عزيز هقتلك بإيدي دي!!!"
فضلت تضرب على صدره. فقرب منها أحد الحراس على وشك لمس ذراعها عشان يبعدها عن رب عمله، لكن هدر فيه عزيز بصراخ أجفلها هي شخصيًا:
"مــحــدش يـقــربــلــهــا!! إياكوا تيجوا جنبها!!! وإطلعوا برا فورًا!!!"
خرج الجميع فورًا. بصّلها هو ولأول مرة يشفق عليها، بيقول بصوت هادي عكس تمامًا جهوريته قبل ثواني:
"إهدي!!!"
اغرورقت عينيها بالدمعات وهي بتقول بعنف:
"أهدى؟! أهدى وانتوا قاتلين أخويا الصغير!! عايزني أهدى بعد ما فرمتوه تحت عربيتكوا!!!"
سابلها جسمه تحاول تهز فيه لكن مكنش بيتهز، مما جعلها تجن أكتر. سابته وخدت كل اللي على مكتبه بتلقيه على الأرض دفعة واحدة. حافظ على هدوءه وثباته. لحد ما وقفت قدامه صدرها بيعلو ويهبط بعنف شديد مش قادرة تاخد نفسها تحت نظراته.
قرّب منها وهو بيحارب شغفه نحوها. مش قادر يصدق نفسه... عزيز القناوي مشاعره اتحركت بعد ما دفنها سنين طويلة! بيحارب بكل قوة عشان ما ياخدهاش في حضنه ويفتت عضمها بين إيديه من شدة رغبته فيها. وقف قدامها وقال بهدوء جاهد نفسه عشان يحافظ عليه:
"عايزة كام؟"
قلبه وجعه لما بصتله بعيون مصدومة مقهورة، مش قادرة تصدق كلامه. لدرجة إنها قالت بصوت بيترعش:
"عايزة كام!!! ده... ده ردك؟ دي مواساتك ليا؟"
مقدرش... لف بضهره عشان ما يواجهش عينيها اللي أدمت قلبه. غمض عينيه وقال بجمود يعاكس تمامًا نار قلبه:
"أنا عرفت إن والدك... رفعت بيه صحته تعبانة من اللي حصل وإن شركته بتقع، فأظن أكتر حاجة ممكن يحتاجها الأول وتعوضه عن الحادثة دي هي الفلوس!!!"
راح بأقدام ثابتين، فتح درج المكتب وأخد دفتر الشيكات بتاعه. قطع ورقة منه ومسك إيديها... بيحاول يتغاضى عن نعومتهم وطراوتهم اللي جننته. وفتح كفها بيقول بهدوء:
"حطي الرقم اللي يعجبك... وبكرة الصبح هتلاقيه في حساب أبوك!"
بصت للشيك... ورجعت بصت ليه والدموع بدأت تنزل من عينيها بنظرات مش ممكن ينساهم. فضلت ساكتة... مش قادرة ترد ولا حتى قادرة تحرك جزء صغير من جسمها. اتخيلت إنه هيواسيها... هيحضنها... هيضمها لصدره ويهدهدها بكلماته ويعتذرلها ويربت على ضهرها. آخر تخيلاتها تبقى دي ردة فعلُه. فضل ماسك كفها في حضن إيده. يمكن الشيك كان حجة عشان يفضل ماسك إيدها وإبهامه بيتحسسُه.
قطب حاجبيه وهو شايفها بتقول بصوت مبحوح:
"مش قادرة أصدق... أنا حاسة إني عايشة في كابوس!!!"
مردش... وساب إيديها من غير ما يبصلها. بيبعد عنها. لحد ما سمعه بتقول اللي خلاه يغمض عينيه بألم:
"ربنا... ربنا يوجع قلبك زي ما قلبي واجعني دلوقتي!!!"
سمع بعدها الباب بيتخبط بعنف. حط إيده على قلبه بيقول بألم:
"هو واجعني فعلًا يا نادين!!!"
التقط هاتفه بلهفة واتصل بأحد حراسه بيقول بصوت عالي:
"الآنسة اللي كانت في مكتبي من شوية... هتخرج من الشركة دلوقتي، تفضلوا بالعربية وراها وعينيكم متغبش عنها لحظة لحد ما توصل بيتها... مفهوم!!!"
عادت للواقع ومحستش بدموعها اللي بتسقط على وجنتيها بحزن. لاحظ هو دموعها فـ قال بحنان:
"قومي... تعالي يا حبيبتي!!"
أسرعت بتقوم وبتعد في حضنه مقربة منه جدًا. رفع أنامله اليمنى يمسح دمعاتها بحنو، وكفه الآخر يتحسس خصرها برفق. بصّلها وقال برفق:
"ممكن تبطلي عياط؟"
أومأت له فزادت دمعاتها ركضًا على بشرة وجنتيها. ملقاش حل غير تشتيتها. فـ ميل على شفايفها اللي بتترعش بحزن صامت، وقبّلها بحنو شديد قبلات متقطعة أنهاها بقبلة طويلة أذابتها وجعلت دمعاتها تتوقف عن الهبوط. قرّبها منه بإشتياق لاسيما لما حاوطت عنقه بتقربه منه وأد إيه بيحب الحَركة دي منها. هبط بقبلاته لعنقها فـ أسرعت تقول بصوتها المحمل بالمشاعر:
"عزيز... كفاية!!"
"مبستكفيش منك!! مبقدرش!" قال بعشق وسط قبلاته، وابتسمت هي بتبص حواليها بتقول بخوف:
"ممكن حد ييجي... ميصحش يا عزيز!!"
كإنه مسمعهاش. لعن تلك الكنزة اللي بتفصله عن جناته ونعيمه الخالص. فـ قال وهو بصعوبة بيلتقط أنفاسه:
"دعيتي عليا بوجع القلب... وأنا عيشته ياما فيه الكفاية في حبك!!"
أسرعت تمسح على خصلاته من ورا بتقول بحنان:
"ألف بعد الشر عليك يا حبيبي من وجع القلب!!"
غمر وشُه في تجويف عنقها، بيقول وإيده بتمشي على خصرها وضهرها:
"فاكرة ليلة الدخلة، لما استغربتي برودي وإني متأثرتش بيكِ، أنا كان في نار جوايا قسمًا بربي أقوى من النار دي. كان نفسي آخدك في حضني الليل كله ومطلعكيش منه، بس مكنتش قادر. كنت بمنع نفسي عنك بطلوع الروح يا نادين!!"
ابتسمت بتسمع اعترافاته الجديدة عليها. بتمسح على ضهره برفق وحنان. خرج من حضنها وحاوط وجنتيها بيقول بلهفة وعينيه بتشمل ملامحها:
"عشان كده أنا بحاول أشبع منك اليومين دول... وبردو مش عارف. بيت عايزك في حضني كل يوم... لأ كل ساعة وكل دقيقة!!! هو إحنا بنعمل إيه هنا؟ بنعمل إيه وسط الأحصنة إحنا المفروض نبقى في السرير دلوقتي!!!"
شهقت بخجل وهي شايفة بيشيلها بين إيديه بتمسك في رقبته وبتقول برجاء:
"خلينا قاعدين شوية عشان خاطري يا عزيزي!!"
ضمها لصدره بيقول بخبث:
"يا قلب عزيز لو فضلنا هنا خمس دقايق كمان هنخدش حياء الأحصنة!!!"
صدحت ضحكاتها عاليًا فـ ابتسم بيركبها العربية.
••••••••••
"هنرجع خلاص؟"
قالت بحزن بتمط شفتيها للأمام. قرص أرنبة أنفها وهو بيصفف خصلاته وهي قاعدة على المزينة قدامه بيقول:
"لازم نرجع... في شغل متأخر عندي في الشركة واللي هناك مش هيعرفوا يعملوه. ده غير إن أمي قالبة الدنيا في البيت مش عارف في إيه!!"
تنبّهت حواسها، ودق ناقوس الخطر في عقلها بتقول بتوتر:
"قالبة الدنيا إزاي يعني؟"
"عايزانا نرجع عشان بتقول إن في حاجة عايزة تعرفهالي!!" قال بلامبالاة وهو بيحط عطره على جسمه، بينما هي شخصت بعينيها وهي حاسة إن الحاجة دي تخصها هي وتخص اللي أبوها عمله. حسّت إن جسمها تلج!!! الدم هرب من وشها وهي باصة قدامها بشرود تام.
مسك إيديها عشان ينزلها بيقول:
"يلا قومي جهزي الشنـ ... في إيه؟ جسمك ساقع كده ليه؟"
قال بقلق وهو بيمسح على كفها بكفه بيحاول يدفيه من شدة برودته. بصتله بتوهان، حسّت إنها ضايعة. نفت براسها وكأن بُعده عنها أمر هي مش هتقدر تتحمله. حاوط وشها بكف وكفه الآخر قابض على راحة يدها، بيقول بقلق وحاجبين متقطبين:
"مالك يا نادين؟ إنتِ خدتي برد؟!"
رمت نفسها في حضنه بتحاوط خصرها مغمضة عينيها بتقول بخفوت:
"شكلي كده!"
ثم تابعت ترجوه بتسيطر على دموعها بصعوبة:
"هو... هو إحنا ينفع نفضل قاعدين شوية كمان؟ يومين بس!!"
مسح على خصلاتها مبتسمًا بيقول بحنان:
"لو كان ينفع أنا اللي مكنتش قبلت نمشي دلوقتي. حاسس إني عايز أقضي وقت معاكي لوحدنا، بس هنعوضها مرة تانية الأيام جاية كتير!!"
غمرت راسها في صدره مغمضة عينيها بتحدث نفسها إن دي النهاية، وإن يمكن حتى حضنه ده متقدرش تبقى فيه تاني. لما وصلت للنقطة دي دموعها سقطت تباعًا، وشدت على حضنه بتتمسح راسها في صدره زي القطة، مش قادرة تبعد وحاسة إن روحها هتطلع مع طلوعها من حضنه. بتنطق بصوت بيرتجف وهي حاسة بإيده بتمشي على ضهرها بحنان:
"مـ... ماشي!!"
"إنتِ تعبانة يا حبيبتي؟" سألها بقلق وهي لسه في حضنه، فـ أسرعت تهز براسها إيماءً. أخذ يحرك كفيه بطول ذراعيها العاريان ليُشعرها ببعض الدفء فـ برودة جسمها أقلقتُه، وقال متوجسًا:
"أطلبلك دكتورة تشوفك؟"
نفت براسها بسرعة وشددت على حضنه بتقول برجاء:
"مش عايزة حاجة... عايزة أبقى في حضنك بس ومش عايزة أطلع منه أبدًا!!"
ابتسم وقبّل رأسها قبلة عاشق، يضمها أكثر لصدره... ولم يكن يعرف إن ده آخر حضن هيبقى بينهم!
• • • • • • • •
خطت بقدميها جوا القصر، ماسكة كفه بقلق رهيب وعينيها بتدور في المكان بتبحث عنها لكنها حمدت ربها إن التوقيت اللي وصلوا فيه كان الفجر، وإن هي من المؤكد نايمة. ابتسامة اترسمت على ثغرها بتتنفس الصعداء. بتسمع بيقول بهدوء:
"أمي أكيد نايمة، تعالي نرتاح في جناحنا وبكرة أبقى أعرف منها في إيه!!"
أسرعت تومئ له مبتسمة وجذبته من كفه بتقول بفرحة:
"أيوا يلا... أوضتنا وحشتني أوي أوي!!"
ابتسم وطلع معاها بعد ما الخدم طلعوا الشنط، وفور دخولها الجناح ومنه لأوضتهم ارتمت على السرير بتقول براحة حقيقية:
"سريري حبيبي... كان واحشني!!"
حرر أزرار قميصه وقرب منها بيقول بخبث:
"لازم يوحشك... كان شاهد على معارك ميستحملهاش سرير أبدًا!!!"
شهقت بعنف من وقاحته حاطة إيديها على فمها بصدمة بتغمغم:
"يخربيت السفالة!!"
ضحك من قلبه على ردة فعلها وألقى بقميصه بعيدًا، ونام على ضهره جوارها بياخدها على صدره لتنام هي على معدتها أمامه بتعبث في دقنه بعشق ضاري، بتقول:
"بتحبني؟"
"أوي!!" قالها بصدق وهو بيخرر عقدة خصلاتها وبيغلغل أنامله بهم. ابتسمت وقالت:
"عمرك ما هتسيبني؟"
قطب حاجبيه من سؤال ورد عليها بسؤال قائلاً:
"بتقولي كده ليه؟"
"بطمن... أصلي جبانة أوي في حبي ليك!" قالت بتقرب من وشه أكتر زاحفة بجسدها للأمام، فـ ابتسم لما أنفاسها بقت قريبة من أنفاسه بيقول بحنان:
"لأ مش هسيبك يا حبيبتي... إطمني، لو سيبتك اعرفي إني ميت!!"
شهقت بتضع كفها على شفايفه قائلة بإنزعاج:
"بعد الشر عليك يا حبيبي... متقولش كده ومتجيبش سيرته تاني خالص!!"
قبض على كفها الموضوع على شفتيه، وقبّله قبلات متتالية ابتسمت على أثرها. وضع كفه خلف عنقها... وهما يقبلان شفتيها لكنها أسرعت بالنهوض وقعدت على معدته متدلية بقدميها على الجنبين. ابتسم على فعلتها فـ مسكت كفه بتفرده وهي بتقول بأسلوبها اللي بيعشقه:
"قولي خمس حاجات بتحبهم فيا... يلا واحد!!"
وأنت خنصرُه، فـ قال بعشق وكفه التاني بيرجع خصلاتها لورا:
"جنانك!"
"إتنين!" قالت مبتسمة وهي بتثني بنصره، فـ قال بحب:
"بحس إن فيكي حاجات عكس بعض، يعني قوية وفي نفس الوقت ضعيفة، عاقلة والواحد ينفع يقعد يناقشك ويطلع من المناقشة مبهور... ومجنونة بردو جدًا وبتعملي حاجات بردو تخلي الواحد مبهور، رقيقة... بس شرسة!!!"
اتسعت ابتسامتها على إجابته وقالت:
"بحبك... تلاتة؟"
وأنت أوسط أصابعه، فـ قال وأنامله تسير على وجنتها:
"بحب فيكِ طفولتك... من أول ما قابلتك وأنا حاسس إني بتعامل مع طفلة بس في جسم أنثى، والغريبة إنك ساعات كتير مبيبقاش ليكي أي علاقة بالبراءة والطفولة... في حضني مثلًا!!"
قال وهو بيغمز لها بخبث فـ شهقت ووشها استحال للاحمرار بتقول:
"بس بقى عيب!!"
ثنت سبابته فـ هتف بهدوء بيمشي بأنامله على وجنتها:
"ملامحك... مستعد أفضل باصصلك ومزهقش!!"
"واحد!" قالت بعدما أعطته ابتسامة جعلته يبتسم هو الآخر، ونطق بحب:
"لما بتحضنيني جامد... بحب لما بتستغلي أي فرصة عشان تبقي قريبة مني!!"
ابتسمت ومالت عليه مقبلة وجنته قائلة:
"كده يعني؟"
"لأ... كده!!" قال وقلبها على ضهرها فـ تعالت ضحكاتها ليبتلعها في جوفه مقبلًا شفتيها برغبة، وانحدرت أناملها لمعدتها منتويًا على القبض على خصرها لكنها ضحكت تدفعه من صدره قائلة بأعين متسعة وابتسامة زينت وجهها:
"إنتَ بتزغزغني؟"
"إنتِ بتغيري؟!" قالها مصدومًا لتلمع عيناها بخبث وانهال على معدتها بأنامله يدغدغها فأخذت تتلوى بين ذراعيه تحاول إبعاده وضحكاتها قد ملئت المكان، ترحوه أن يتركها لكنه لم يبعد. رفع كنزتها لكي يتسنى له دغدغتها براحته، وبالفعل ظل يدغدغها حتى كادت أن تنقطع أنفاسها فـ توقف. اخذت نفسها بسرعة بتحاول تعوض الأكسجين اللي فقدته بتقول بأنفاس متهدجة والابتسامة لسه على وشها:
"حـ... حرام عليك... و... والله!"
هتف بخبث يقرب وجهه منها:
"ده هيبقى روتين يومي... هشتغلَك!!"
نفت براسها وبتضحك وراسها بترجع لورا، فـ نال لحنايا رقبتها يُقبلها بعشق خالص!!
• • • • • • •
نايمة على السرير... جسمها العاري عليه غطا يُخفيه، وكعادتها تلمس الفراش بجوار لعلها تجده، لكن انحبست أنفاسها في رئتيها لما لقت السرير... فاضي! عرفت إنه نزل لأمه، شهقت برعب ووشها شاحب. قامت بسرعة سايبة الغطا ودخلت المرحاض لكي تغتسل. فعلت في أقل من عشر دقايق على عكس عادتها، ولبست اللي لقتُه في وشها وحتى مهتمتش تنشف شعرها. فتحت الباب وطلعت تجري برا الجناح بتميل بجذعها العلوي للأمام من فوق الدرج عشان تشوفه. شهقت بعنف كاتمة شهقتها بكفها لما شافت عزيز واقف قدام أمه اللي كعادتها متشحة بالسواد، وشها غاضب وماسكة في كنزة شاب يبدو في منتصف العشرينات هزيل الجسد وعينيه منكسة لأسفل. جريت على السلم ووقفت وراه بتقول بأنفاس متقطعة:
"عـ... عزيز!!!"
التفت ليها... وليته لم يفعل، عينيه كانت حمرا بشكل مخيف، وملامحه مشدودة كإنه للتو سمع خبر حرب عالمية تالتة. صعد صدرها وهبط برعب من هيئته، بينما قالت أمه بسخرية مقيتة:
"تعالي... تعالي يا مرت ولدي!!! مش هو ده اللي جالك شريف؟ متُنطقي!!"
بصتلها مصدومة، وخافت تقرب منهم واتمنت لو في إيدها ترجع جناحهم وتستخبي تحت الغطا. عينيها اتملت دموعها وشهقت بعنف بما اتجهت أمه ليها وجذبها من ذراعها بقسوة بتوقفها قدام الراجل.. بتهزها بعنف وبتصرخ فيها:
"هو مش إكده؟!! هو اللي أبوكي اتفج معاه عشان يقطع فرامل عربية ابني ويعمل حادثة!!"
رواية اغوار عزيز الفصل التاسع 9 - بقلم سارة الحلفاوي
هو مش إكده؟!! هو اللي أبوكي إتفق معاه عشان يقطع فرامل عربية إبني ويعمل حادثة!!
إلتفتت نادين لعزيز اللي كانت عينه عليه بنظرات غامضة ماتقدرتش تفسرها، بترجوه بعينيها إنه يخلصها من براثن أمه، لكن كان واقف زي الصنم مبيتحركش.
هزتها أمه بعنف عشان تتكلم، فـ إنهارت في العياط وصرخت فيها:
- إبعدي عني!!! إنتِ ناسية إن إنتوا كمان قتلتوا أخويا!!!!
ثم نزعت كفها من على جسمها وجريت بتمسك في لبس عزيز بتقول بعياط:
- عزيز .. حبيبي بص لي! أنا .. أنا ماليش دعوة والله بالكلام ده يا عزيز والله ما كنت أعرف حاجة!
غمض عينيه، فحاوطت وشه بتقول وهي بتنفي براسها:
- لاء .. لاء متغمضش عينك وبص لي!! متعملش فيا كده!!
فضل على حاله، فـ إزداد وتيرة بكائها، بتلتفت لأمه بتصرخ فيها بحدة:
- إنتِ عايزة مننا إيه!!! عايزة تدمر حياتنا ليه!!!
- إخرسي!!!
أتاها صوته من وراها، فـ إنتفض جسمها، بتلتفت وبتبص له بألم. إنقض عليها بيمسك ذراعيها غارزًا أنامله فيهم بعنف وجعها، بيصرخ في وشها:
- لو حد حياته هتدمر هتبقى حياتك مش حياتي!!! هدمرلك حياتك يا نادين .. هدمرك وهقهر أبوكِ عليكِ يا بنت رفعت!
نفت براسها وجسمها بيترعش بين إيديه، بتمسك دراعه اللي قابض عليها بتقول برجاء باكي:
- عشان خاطري اهدى واسمعني .. والله أنا ما كنت أعرف والله!
مسمعهاش، شدها من دراعها وطلع بيها على السلم. كانت بتحاول تجاري خطواته لكن مقدرتش ووقعت على الدرج، فـ قومها مرة تانية بعنف أكبر ودخل بيها جناحهم.
وبعنف شديد كان بيزقها في الأوضة، فـ إرتطم ضهرها بضهر السرير. تجاهلت الوجع الرهيب اللي ضرب بضهرها، وإنكمشت برعب لما لقيته بيقبل عليها. بيمسكها من شعرها لدرجة إنها حست بجزوره هتتقطع في إيديه، بيهزها، فألمها بيتضاعف بيقول بعنف رهيب:
- بتستغفليني!!! بتضحكي عليا يا بنت رفعت وعايشة معايا ده كله ومش معرفاني إن أبوكي اللي قتل أخويا!!!
بكت بحرقة لأول مرة تبكي بيها، وقهرة رهيبة في قلبها. مقدرتش تنطق وهي شايفة ملامحه اللي لطالما كانت محببة لقلبها بقت أشبه بملامح وحش!
ساب شعرها ومسكها من أكتفها بيدفعها ضد السرير جاعلًا من ألم ضهرها لا يطاق، بيصرخ في وجهها:
- إنتِ زبالة!!! وأنا هخلي حياتك جحيم يا نادين!!
غمضت عينيها، حاطة إيديها على ضهرها بوجع رهيب، بتحاول تزقه من كتفه عشان تبعد قبضته عنها. فـ إزداد غضبه، ومحسش بنفسه غير وهو بيشدها من دراعها بقسوة بيجرها برا الأوضة وبينزل تاني للبهو. ومن البهو للجنينة تحت أنظار ثرية والدته الشامتة وقلبها بيتراقص فرحًا على تلك المسكينة. فهي تعلم جيدًا غضب إبنها الذي يشبه تسونامي.. لا يرحم أحدًا!
مشي بيها في الجنينة، فـ شهقت وهي شايفة رايح لمكان أشبه بالمخزن. مسكت في هدومه بتقول بذعر بتحاول تثبت رجليها على الأرض عشان ميعرفش يشدها:
- إنت موديني فين!!! لاء يا عزيز مش عايزة أقعد هنا لاء!!!
شدها بقوة أكبر، فـ مقدرتش تقاوم جسمه اللي بيفوقها قوة بمراحل. وفتح الباب ورماها لجوه من غير رحمة!
شهقت من ظلمة المكان وريحته العفنة وشعورها بحاجات بتتحرك حواليها.. وأصوات فيران!! حالة من الهيستيرية تلبستها. وجريت على الباب قبل ما يقفله بتمسك في مقدمة صدره بتخبي جسمها في حضنه ورافعة وشها ليه بتصرخ فيه بعياط يليّن الحجر:
- متسبنيش هنا يا عزيز أنا بخاف من الضلمة.. متسبنيش أرجوك هنا!!
أزاح كفها بعنف وصرخ في وشها بقسوة بيقول بحدة:
- إياكي تحطي إيدك الزبالة دي عليا مرة تانية، قولتلك هحول حياتك لجحيم والنهاردة يادوبك أول يوم!!
وقف مصدومة وعينيها حمرا من شدة العياط. بيننا قفل هو الباب عليها بعنف حاسس بنار قايدة جواه. فضل واقف دقايق مش قادر يمشي ولا قادر يقف ويسمع توسلاتها ليه عشان يخرجها. قرر مغادرة القصر بأكمله. وبالفعل سابها بتعيط لحد ما حست بأحبالها الصوتية بتتمزق! وإيديها ورمت من كتر الخبط على الباب، وضهرها واجعها بشكل رهيب. عيطت أكتر وصرخت وهي حاسة بحاجة بتمشي على جسمها. بعدت الحاجة دي واتضح إنها فار صغير. حضنت نفسها بتردد كل الأدعية اللي تعرفها، بتخبط على الباب من حين لآخر قائلة بإرهاق اتمكن منها:
- حد.. يخرجني.. افتحولي.. الباب!!
حست بغمامة سودا بتبلعها، فسقطت على الأرض بوشها مستسلمة لتلك البقعة تمامًا!!!
وقفت المدعوة أم حمادة مشرفة الخدم في المطبخ، بتقول بحزن:
- يا عيني عليكي يا نادين هانم، حسبي الله ونعمة الوكيل فيكي يا ثرية.. البيه هيموتها!!!
هتفت خدمة أخرى بنزق:
- طب ما ليه حق يعمل فيها أكتر من كدا كمان، ده أبوها قتل أخو البيه وحسر قلب أمه عليه!!
طالعتها أم حمادة بحدة:
- اخرسي إنتِ، عايزة جنازة وتشبعي فيها لطم!! طول عمرك كارهة نادين هانم!!
ألقت المدعوة رانيا الطبق في الحوض لدرجة إنه اتهشم وقالت بحدة:
- وأنا هكرها ليه يعني!! تيجي إيه دي فيا عشان أكرها!!!
هتفت بحقد شديد:
- هي بس إكمنها معاها فلوس مخلياها حلوة شويتين، وعندها زوج الواحدة مننا تتمنى ضفره.. طول بعرض زي بتوع السيما! وحالتها مرتاحة عشان كدا بتصرف على نفسها!!
لاحت شفتيها بابتسامة شامتة بتقول:
- يلا أهو كل ده راح.. وجرها وراه زي الجموسة وحطها في المخزن.. طب دي حتى الجاموسة تقرف تقعد في المكان ده!!!
- رانيا!
صرخت فيها أم حمادة بحدة، فـ التفتت رانيا تكمل عملها بامتعاضٍ!!
***
كان بيمشي بالعربية بلا هوية، لا عارف يروح فين ولا قادر يفضل في الڤيلا. صوت صريخها.. ترجيها له.. عينيها اللي كانت زي الدم من العياط. حاجات لسه محفورة في دماغه، لحد ما الفجر أذن عليه، هو سايب البيت من الصبح!
ركن عربيته جنب أحد المساجد، ونزل بلهفة للقاء ربه للذي بالتأكيد سيربط على قلبه ويلهمه الصبر. توضأ وأدى فرضه في المسجد ثم خرج حاسس براحة كبيرة. ركب عربيته وفجأة حس بقلبه بيتعصر، قطب حاجبيه وساق العربية حاسس إن في مكروه أصابها.
مشي بالعربية بسُرعة جنونية عشان يوصلها، بيسابق الهوا والرياح. وصل فعلًا في زمن قياسي، نزل وأدى المفاتيح لأحد حراسه عشان يركنها سايب باب العربية. تقدم من المكان وطلع مفتاحه من جيبه، فتح بأنامل بتترعش. لقاها تحت رجله مغشى عليها. نزل لمستواها وشالها بين إيديه وهو حاسس بذلك العضو اللي سماه (أبلة) بيتمزق عليها.
خرج من المكان وأول ما النور نزل عليها وقدر يشوفها بوضوح اتصدم! جروح في ذراعيها ولبسها فيه خروق بسيطة توقع إنها من الفار. وشها شاحب بشكل أول مرة يشوفها عليه. مهتمش بريحتها اللي بقت نفس ريحة المخزن المنفرة وقربها من صدره بيعاني ألم عاشق أجبر على نزع عشقها من قلبه.
طلع السلم وسط الضلمة وراح لجناحه. دخل و دخل الأوضة وحطها على السرير برفق. وضع إصبعه أمام أنفها فوجد تنفسها طبيعي. أخد برفانه من على التسريحة، ونثره على كفه وحاول يخليها تشمه عشان تفوق. وبالفعل فاقت بتحاول تفتح عينيها لكن بتتصدم بنور قوي على عكس ما اعتادت في ظلمة سجنها.
اعتدل في وقفته وقد عادت له ملامحه الجامدة. بصت له نادين بإرهاق رهيب وغمغمت:
- عزيز!!!
قال بحده وهو بيبعد عنها وبيقلع قميصه:
- استغلي الكام ساعة اللي هتبقي فيهم برا المخزن وقومي نضفي نفسك، ريحتك مش قادر أطيقها!!!
- آآآه!!
تآوهت بألم.. مش عارفة ده من صدى كلماته على قلبها ولا من محاولاتها للنهوض فكل إنش في جسمها بقى بيوجعها. ضهرها المكدوم ومعدتها الخاوية وصدرها اللي بقى واجعها من شدة بكائها. صوتها المبحوح ورجليها اللي بتخونها لما بتحاول تقف. فروة راسها الملتهبة من شدة قبضته على خصلاتها.. حتى دراعها حاسة بجروح فيه. حسيت بعجز.. فأجهشت بالبكاء بترجع راسها لورا بتخفي وشها عنه بوجع وهي نايمة على السرير بعد محاولات فاشلة للنهوض.
لكنها شهقت لما لقت نفسها متعلقة في الهوا بين إيديه. مسكت في لبسه فـ وقف وبص لإيديها بيقول بقسوة:
- شيلي.. إيدك!!
فعلت فورًا تنكس عيناها بحزن رهيب على حالتها معه. دخل المرحاض، نزلها ووقفها على رجليها فـ أسرعت بتُقعد على التويلت المقفول غطاه مش قادرة تقف. بصلها بضيق ونزل قعد على مرفق ركبتيه قدامها. نزع عنها كنزتها برفق لتآوهاتها وهي بترجوه:
- بالراحة عشان خاطري.. جسمي كله تعبان!!
قال بهدوء شديد وهو بينزع بنطالها:
- مالكيش خاطر عندي.. فمتحلفينيش تاني بيه!!
سكتت.. وابتلعت باقي كلامها في جوفها حاسة بغصة مؤلمة في حلقها. كانت قدامه بملابس داخلية وهم هو بنزعها لكنها قالت بصوت بيترعش:
- لاء!!
بعد إيده عنها، واتعدل في وقفته ومسك دراعها عشان يقومها فـ قامت بالراحة. سندت على دراعه عشان تدخل جوا البانيو. بينما هو نزع عنه قميصه وبنطاله في لحظة سايب نفسه بملبسه الداخلي برضو بس. دخل البانيو ووقف جنبها وفتح الصنبور فـ هدرت المياه عليهما.
وقفت منكمشة بتحاوط جسمها بذراعيها. أخد هو علبة الشامبو، وحط شوية على إيده وحطها على فروة راسها اللي أول ما لمسها صرخت من شدة الألم بتقول بوجع حقيقي:
- آآه راسي.. راسي وجعاني!!
إزدرد ريقه، وبرفق كان بيدلك راسها بالشامبو بيغسلها شعرها. نزلت الدموع من عينيها من شدة الوجع وما عانته فـ اختلطت بالمياه. اتأكد إن شعرها نضف وشطفه كويس، فـ التقط لوف وشاور كريم يخصها، أفرغ الكثير على اللوف بيبص لحالة جسمها السيئة، وبدأ يمشي اللوف برفق على جسمها المجروح وسط أنينها والخجل اللي لاحظه بسهولة لما وشها بقى أحمر.
نزل شوية عشان يفركلها رجلها باللوف فـ بأنامل مرتجفة سندت على كتفه خايفة إنه يزعقلها عشان لمسته. لاحظت جسمه السخن جدًا أول ما لمسته، ظنت إنه ربنا أصابه برد، مكانتش تعرف إن لسه تأثيرها عليه موجود. وانت وقوفها قدامه شبه عارية سوى ملابسها الداخلية وهو اللي بيسحمها مكنش شيء هين عليه.
اعتدل في وقفته وقال بهدوء:
- لفي!!
شهقت بخجل شديد ورجعت لورا وقالت بتوتر:
- خلاص سيبني أنا هعرف أتعامل!!
وبحدة كان بيشد دراعها وبيلفها، فـ انكمشت بخجل شديد وهي حاسة باللوف بيمشي على كل جزء في جسمها. قطب حاجبيه لما وقعت عينه على كدمة مش هينة، فـ سألها بهدوء:
- من إيه الكدمة دي؟
قال بتوتر لا تُحسد عليها:
- لما زقتني الصبح.. اتخبطت في ضهر السرير!
سكت، وشطف جسمها شطفة أخيرة قبل ما يقفل الماية، ويطلع من البانيو بيلتقط منشفتها الوردية الكبيرة اللي كانت جنب منشفته السودا. حطها على كتفه ومد كفه ليها عشان تطلع من البانيو. مسكت في إيده وطلعت مش قادرة تبص في عينيه. لف المنشفة على جسمها جاعلًا منها شبه قابعة في حضنه.
مشت ببطء برا الحمام وهو وراها. قعدت على السرير وبصت في الأرض وعينيها اتملت دموع. لا هي قادرة تاخد منه موقف ولا تصرخ في وشه بشراسة كما اعتادت، ولا قادرة تقرب منه وتفهمه اللي حصل. هي عالقة في المنتصف، وما أسوأ المنتصف!!
لقيته بيقول بجمود بعد ما خرج من غرفة تبديل الملابس وجابلها بيچامة:
- الصبح يطلع وهخلي أم حمادة تنضف المخزن هرجعك هناك تاني!!
رفعت عينيها ليه بصدمة، وقامت وقفت قصاده بتبصله برجاء وبتقول:
- أرجوك يا عزيز مترجعنيش هناك تاني، وحياة مامتك!! المكان ضلمة أوي ومرعب أرجوك يا عزيز.. اعمل فيا اللي انت عايزه هنا بس بلاش ترجعني المخزن ده.. تاني!!
أنهت كلماتها ببكاء شديد، فـ أخفى تأثره بدمعاتها وكلماتها وشهقات بكاءها ونزع من عليها المنشفة، سكتت وبدأ يلبسها منامية مريحة. وملما خلص بص لها وقال ببرود:
- أجيبلك أكل؟
طالعت الأرض بخجل بسبب معدتها اللي بتؤلمها من شدة جوعها! وهمهمت:
- ماشي!!
سابها وخرج فـ قعدت حاطة راسها بين كفيها بتبكي بألم شديد مش قادرة تتخيل إنها هترجع المكان ده تاني. دخل فـ كفكفت دموعها، قعد على الكنبة وقال وهو بيحك الطبق على الطاولة الصغيرة قدامه:
- تعالي!!
نهضت واتجهت نحيته، قعدت جنبه وبدأت تاكل بشراهة أسفل أنظاره. ولما خلصت الأكل سألها بهدوء:
- أجيبلك تاني؟
- ش.. شكرًا!
هتفت بعد أن هزت رأسها بخجل. طال الصمت بينهم لحد ما قطعته لما رفعت عينيها ليه وقالت بدموع محبوسة في مقلتيها:
- هترجعني هناك؟
- آه!
قال بشكل قاطع وهو بيبص لها بثبات، فـ شهقت ببكاء وبرعب بتقول بصوت باكي:
- متعملش فيا كدا عزيز أرجوك.. عقابتي هنا زي ما انت عايز بس بلاش تحطني في المخزن!!
هتف بحدة:
- وانتوا عملتوا فيه كدا ليه!! كان لسه بيبتدي حياته قتلتوه بدم بارد ليه!!!
نفت براسها بتقول بعياط:
- والله العظيم أنا لو كنت أعرف إن بابا هيعمل كدا كنت منعته، ورحمة بابا ما كنت أعرف!!!
غمض عينيه وهدر فيها بعنف:
- اخرسي.. مبقتش طايق أسمع صوتك!!
سكتت حاسة بنغزات في قلبها، راقبته بعينيها وهو بيقوم بيدور في درج الكومود على حاجة معرفتش هي إيه، لحد ما طلع مرهم. بصلها وقال بجمود:
- تعالي نامي على بطنك على السرير!!
قطبت حاجبيها بعدم فهم، قامت وراحتله وهي بتقول بحيرة:
- ليه؟
شهقت لما مسك دراعها وزقها على السرير مخلي ضهرها في مواجهته. حاولت تقوم بتصرخ بحدة:
- لاء بقولك إيه كله إلا قلة الأدب اللي انت عايز تعملها دي! هي وصلت معاك تغضب ربنا!!!
كان بيفتح المرهم وبيسند ركبته على السرير ورجله التانية على الأرض، لكن وقف للحظات مصدوم، وقال بضيق:
- ما إنتِ دماغك زبالة هقولك إيه! أنا هحطلك مرهم على الكدمة اللي في ضهرك يا غبية!!
كتمت شهقتها بكفها من الحماقة اللي قالتها، واستسلمت نايمة على كفيها ساندة راسها عليهم. رفع هو بلوزتها، وفضى المرهم على ضهرها فـ حسيت ببرودته، مخدتش بالها ووزعه بقوة من ضيقه من الموقف برمته، فـ هدرت هي بألم:
- آآه يا عزيز بالراحة بتوجعني!!
وعى على نفسه وحرك الكريم على موضع الكدمة برفق، حط أكتر من طبقتين من المرهم لإن الكدمة مكانتش هينة، وقرب بشفايفه منها بينفخ في المرهم عشان ينشف. ابتسمت نادين بحزن، لو كان بيعمل كدا في العادي كان زمانها لفت له وحضنته على اهتمامه بيها، لكن هو دلوقتي مش طايق حتى إيديها تلمسه.
نزل البلوزة وبعد عنها معتدلًا في وقفته. شدها من دراعها بيقومها بيقول بهدوء زائف.. فـ لمسة جسدها أسفل أنامله أعاد له ذكريات لا يود أن يتذكرها:
- قومي عشان ننزل!!
- هنروح فين؟
قالت وهي بتقعد قدامه بعيون بريئة بتحاول استمالته بيهم، بينما هو أشاح بنظره عنها وقال بضيق:
- المخزن!!
نفت براسها ومسكت إيده ورأسها قريبة من معدته لإنها قاعدة وهو واقف قدامها بتقول برجاء:
- يا عزيز مش عايزة مخازن أنا بخاف من الضلمة أوي مش هقدر أستحمل ممكن أموت فيها!!
شدها من دراعها بعدم تأثر خارجي فقط، هي لما ذكرت سيرة الموت قلبه اتنفض مش قادر يتخيل حياته من غيرها. مشي بيها، واللي استغربه إنها فضلت ساكتة. عينيها بتلمع بالدموع وخطواتها بطيئة معاه كإنه بيسوقها للموت. طلع من القصر تحت نظرات الخدم اللي كانت منهم متشفية ومنهم مشفقة. توجه ناحية ذلك المخزن وخرج المفاتيح وفتح الباب. وقبل ما يدخلها كانت هي بتدخل وبتعد في زاوية في المكان ضامة ركبتيها لـ صدرها.
قطب حاجبيه بضيق حقيقي، وقبل ما يقفل الباب قلبه هزمُه وقال بحدة:
- هخرجك من هنا على شرط!!!
وبسرعة رفعت راسها ليه، وراحتله بعيون علقت الدموع فيها، بتقول بلهفة:
- موافقة!!!
قال ببرود:
- هتشتغلي خدامة هنا في القصر.. هتخدمي جوزك وحماتك وهتعملي شغل البيت مع زمايلك!!
رواية اغوار عزيز الفصل العاشر 10 - بقلم سارة الحلفاوي
هتشتغلي خدامة هنا في القصر.. هتخدمي جوزك وحماتك وهتعملي شغل البيت مع زمايلك!!
اتسعت عينيها بصدمة، وقفت مشدوهة وسكتت للحظات قبل ما تقول بذهولة مشاورة على نفسها:
- عايزني أخدم في البيت اللي كنت طول عمري هانم فيه؟ عايز تخلي مراتك تقف تخدم مع الخدامين في المطبخ؟!
انتفض بيمسك دراعها بحدة بيهزها بعنف:
- بطلي بقى مناخيرك اللي في السما دي، ما كل الستات بتخدم في بيوتها وبتشوف طلبات جوزها وحماتها! هما دول خدامين!!
قالت بأعين ترقرقت بهم الدموع:
- لأ مش خدامين.. بس إنت كدا مش معتبرني مراتك.. معتبرني خدامة بس!!
ابتسم شاخرًا وقال بجدية:
- لأ متقلقيش من الحكاية دي.. حقوقك الزوجية هديهالك برضو!!
جحظت بصدمة، وبإنفعال نفضت ذراعيه عنها وهي بتصرخ في وشه:
- هو إنت الجواز بالنسبالك سرير وبس!!!
قال بصوت أعلى:
- مـعــاكِ إنــــتِ آه!!
ارتجف جسدها وحاوتت ذراعيها وكأن البرودة تعصف جسدها قائلة بألمٍ:
- وأنا مش هقبل بكدا.. أنا عايزة أتطلق!!
اندفعت الدماء لوجهه، وبرزت عروقه فقششدد على ذراعيها غارزًا أظافره في لحم ذراعيها بيقول بقسوة:
- ده في أحلامك!! مش هطلقك وهتفضلي على ذمتي لحد ما أحس إني خدت حق أخويا اللي مات غدر منكوا!!!
حاولت تشيل قبضته من على ذراعها ونفسها بيعلى ويهبط وكأنها بتغرق، أطلق سراحها ففركت ذراعيها بوجع شديد، قبض على رسغها وشدها لخارج المخزن، حاولت توقفه ماسكة كفه اللي ماسك دراعها بتصرخ فيه:
- سـيـبنـي!!! ســـيــبــنـي بـقــولــك!!!
مسمعهاش وجرها لجوا القصر، وراح للمطبخ وهدر بصوته الجهوري:
- مش عايز مخلوق في المطبخ غير أم حمادة.. الباقي كله في أجازة مفتوحة ومرتباتكوا هتوصلكوا!!
هلل الجميع بفرحة عدا أم حمادة اللي عرفت نية عزيز وهي شايفاه ماسك نادين بقسوة وهي بتخبط على كفه عشان يسيبها، غادر الجميع فدفعها هو لـ جوا المطبخ.. كانت هتقع لولا إنها مسكت في الرخامة وراها بينما التفت هو إلى أم حمادة وقال بقوة:
- عايزك تعلميها كل حاجة.. تنضيف وأكل وشرب وترويق، كل حاجة يا أم حمادة ومتساعديهاش في أي حاجة.. تشرفي وبس!!
أنكست برأسها بإحترام ضامة قبضتيها قائلة بتهذيب:
- حاضر يا بيه اللي تؤمر بيه!!!
أتاهم صوت ثرية من خلفهم بتقول بفرحة لا تسعها:
- عفَارم عليك يا عزيز!!
حدجتها نادين بنظرات نارية، وسبتها بأفظع السباب في نفسها بتحاول تتحكم في نفسها عشان متنقضش عليها وتقتلها بإيديها، بينما لم يرد عزيز والتفت مغادرًا المطبخ، ابتسمت لها ثرية بتشفي، وقربت منها فرفعت نادين إنملها صارخة بها بجنون:
- إياكِ تقربي خطوة كمان!!
وقفت ثرية بتوتر.. هي عارفة إنها مجنونة وممكن تتهجم عليها في أي وقت، فوقفت مكانها بتقول بحدة:
- لسه شايفة نفسك لي يا بت!! أبوكي مات وجوزك لو عليه هيجتلك من غير ما يرمشله جفن!! لسه فاكرة إن ضهرك مسنود ليه!!!
هتفت نادين بقسوة:
- مهو فعلًا مسنود!!! إنتِ فاكرة إن ربنا هيسيبك!! ده هينتقملي منك ومش هيسيبك في حالك!!!
ضحكت الأخيرة بسخرية وقالت بحدة:
- اخرسي يا زبالة!!
وسابتها ومشيت، وقفت نادين بتحاول تاخد أنفاسها اللي هربت من شدة الضغط النفسي اللي عليها، فأسرت لها أم حمادة بتملى كوب من الماية وبتديهولها قائلة وهي بتربت على كتفها بحنان:
- بس يا حبيبتي إهدي.. إشربي!!
شربت الأخيرة بعطش شديد ومسحت على وشها المتعرق، أنفاسها تعلو وتهبط، لفت للحوض وبغل ابتدت تغسل الأطباق بعنف تحت نظرات أم حمادة المشفقة على حالتها!
***
واقفة تايهة، بتسمع كلام أم حمادة عن طريقة عمايل الأكل اللي هي مش فاهمة حاجة فيها، يمكن لإن عمرها ما دخلت المطبخ ولا سلقت بيضة، طول عمرها مترفهة والكل بيخدمها، افتكرت أبوها اللي كان بيمنعها من دخول المطبخ معللاً إن مينفعش نادين هانم تقف مع الخدم، ابتسمت بحزن على اللي وصلتله دلوقتي مع الراجل اللي أبوها اختاره وكان فاكر إنه هيحميها.. بيذلها!!
بعد ساعات طويلة، حطت الأكل على الصينية بإجهاد وألم من إيديها اللي اتملت باللسعات والحروق، ونظرت لأم حمادة قائلة بإرهاق:
- ممكن تودي إنتِ الصينية؟ مش قادرة..
اقف!!
أسرعت أم حمادة تمسك الصينية بتقول برفق:
- حاضر يا بنتي.. إقعدي وارتاحي وأنا هووديها!!
أومأت نادين وجلست بتعب على الكرسي بتفرك قدميها بألم رهيب!!!
عادت أم حمادة منكسة رأسها بحزن، قائلة بضيق:
- عزيز بيه عايزك يا بنتي!!
- ماشي!
قالت بألم وهي بتقوم من على الكرسي بتحاول تمشي على رجليها، مشيت بالفعل بتعرج، ووقفت قدام السفرة الطويلة اللي قعدوا ياكلوا عليها هو وأمه، قالت وهي حاسة بتعب شديد:
- نعم!!
سمعته بيقول ببرود وهو بياكل:
- إنتِ اللي تجيبي الصينية بعد كدا مش أم حمادة!!
- ماشي!
قالت وهي مش قادرة حتى تتكلم، فـقال بهدوء:
- الأكل مش بطال على أول مرة ليكي!
مكانش باصصلها، يمكن مش قادر يواجه نفسه باللي بيعمله فيها، سكت للحظات ولكنه انتفض على صوت ارتطام قوي بالأرض، لفلها ولقاها مرمية على الأرض مغشي عليها! ومن سرعة وقوة نهوضه الكرسي وقع على ورا، بينما نهضت أمه بتقول بحدة:
- كفاياكي تمثيل بقى يا شيخة!!!
لم يعبأ لكلمات أمه، وركض عليها وهو شايف حبيبته.. عشقه الوحيدة مرمية على الأرض بوش شاحب وجسم مرتخي زي الجثة!، مال عليها وشالها بين إيديه وصرخ بحدة:
- أم حــمــادة!!! كلمي الدكتورة.. بــســـرعة!!!!
جري بيها على سلم جناحهم اللي هجره من ساعة ما خرجها منه، حطها على السرير برفق وسند بركبته على السرير عشان يبقى قريب منها بيميل على وشها وبيضرب وجنتيها بضربات خفيفة:
- نادين.. فتّحي عينيكي!! نادين حبيبتي اصحي!!
ملقاش منها استجابة تفحص نبضها فلقاه منتظم وأنفاسها بتخرج في إنمله لكن ضعيفة، سند جبينه على صدرها بيتنفس الصعداء وهو مغمض عينيه:
- الحمدلله.. الحمدلله!!!
مسك كفها وقبل راحته بعشق بياكل في قلبه، فلحظة تلك اللسعات اللي انتشرت على أنحاء دراعها، غمغم بألم على منظرها:
- يا حبيبتي.. يا عمري أنا!!!
مال مقبلًا كل جرح على ذراعيها قبلات عميقة عاشقة بيهمس وسط كل قبلة والتانية:
- آسف يا حبيبتي.. آسف يا روح قلبي!!!
ساب إيديها وحاوط وجهها بكفيه بيميل على أنحاء وشها بيوزع قبلات عليه وهو بيقول:
- كل وجع حاسة بيه دلوقتي.. أنا موجوع أضعافه قسمًا بربي!
قاطعه طرقات على الباب فعرف إنها الدكتورة، جري عشان يفتح فدخلت.. وقال هو بحدة:
- فوقيها.. ولو مفاقتش هشطبك من نقابة الدكاترة خالص فاهمة!!
أسرعت المسكينة تومئ له، وبدأت بفحصها وهو واقف بيراقبها، وبعد دقائق التفتت لـ عزيز اللي كان واقف على أعصابه وقالت بتوتر:
- هي المدام كويسة.. هو ضغط نفسي وعصبي بس أدى لفقدانها الوعي، لازم ترتاح ومحدش يضغط عليها عشان حالتها ترجع تستقر!!
- هتفوق إمتى!
قال بلهفة ظهرت في نبرة صوته، فقالت الدكتورة بهدوء:
- أقل من ساعة بإذن الله وهتفوق!
أومأ لها بصمت، حاسبها وخرجت من الجناح، رجع لـ نادين وقعد جنبها بيمسح على خصلاتها المتعرقة ووجنتيها، قبل جبينها وتنهد، فتح الدرج وخرج كريم للجروح، بيقول بسخرية:
- أنا الظاهر مبقتش أعمل حاجة غير إني أوجعك وأعالجك!
حط الكريم على إيده ومن ثم على الحروق، فلاحظ هو تقطيبة حاجبيها بألم، مال عليها وقبل شفتيها اللي اشتاق لضمهما، قبلة سطحية وبعد قائلًا بحنان:
- حقك عليا يا حبيبي!!
لاحظ تقطيبتها التي انفكت وكأنها شعرت بقبلته فابتسم وبدأ بفرد الكريم على جروحها، خلص وانحدرت عينيه لقدميها اللي اتلونوا بلون أحمر وشبه وارمين، قطب حاجبيه ومسك قدمها بيقول بحيرة:
- حبيبتي.. رجلك مالها!!
ابتدى يفرك قدميها بحنان ورفق، لحد ما حس بتورم رجليها قل عن الأول، تنهد بيفكر في اللي هيعمله لما تفوق، بيتمنى لو ياخدها في حضنه، يشبع منها ويروي شوقه، نفى براسه وكأنه بينفي ده لما افتكر شريف اللي جاله خبر موته في حادثة وهو كان عاجز مش عارف يعمل إيه، قام ماسك دماغه من الصداع اللي هيفرتكها، وخرج من الجناح يتهرب من مواجهتها!!
استفاقت نادين بعد دقائق، تآوهت بألم حاسة بجسمها كله واجعها، بصت حواليها ولقيت نفسها في جناحهم، انتفضت بفزع ولاحظت المرهم اللي على إيديها، فجن جنونها وهي بتردد بهيستيرية:
- أنا لازم أمشي.. همشي.. همشي وههرب من هنا!!
وفعلًا قامت من على السرير بتمشي على رجليها اللي حست بوجعها اخف عن الأول، فتحت باب الأوضة فلقيت الجناح فاضي، خرجت من الجناح ووقفت أعلى الدرج ملقتش حد في بهو الصالة، لفت براسها حواليها بتتأكد من عدم وجوده، ولما ملقتهوش جريت بأقصى قوتها لبهو البيت ومنه لـ الجنينة، التقطت أنفاسها ومشيت وهي شايفة الحراس واقفين محاوطين القصر ومستحيل هتعرف تخرج من وراهم، جريت برجليها اللي استغربت إنها خفت، لمحت سلم خمنت إنه يخص الجنايني، فابتسمت بألم وخدته وسندت على سور الڤيلا، طلعت عليه بخوف فهي تخشى المرتفعات، وقفت على السور وهي حاسة بأنفاسها بتروح، كان في منطقة صغيرة مش واقف فيها حرس، لكن واقفين قريب من المنطقة دي من الجانبين، دعت ربنا محدش يشوفها وخدت السلم اللي كان تقيل جدًا عليها، وبكل ما امتلكت من قوة جذبته ووقفته الناحية التانية
نزلت على السلم بحذر شديد، ومن غير تفكير طلعت تجري، لمحها واحد من الحراس فصرخ لأصدقائه:
- حرامية.. اضربوا عليها النار!!!
شهقت وجريت بسرعة أكبر لحد ما لقت عربية في وشها..
وقفت مصدومة لما اكتشفت إنها عربيته، ارتبكت لكن طلقات الرصاص اللي بتدوي في المكان خلتها تجري عليه بعد ما نزل من العربية بتتحامى فيه وبتستخبى ورا ضهره:
- عزيز!!
نزل عزيز من العربية بلهفة بيبص لحالتها المزرية، لما جريت عليه شدها ورا ضهره وهدر بالحراس وإيده على خصرها وراه:
- وقفوا ضرب يا بهيم إنت وهو!
أطاعوا الحراس أمر رئيسهم، وانصرفوا بأمر من عيناه، فالتفت ليها بلهفة محاوط وشها وعينيه بتمشي على جسمها بتأكد إن مافيهاش حاجة:
- إنتِ كويسة؟ اتأذيتي؟!
نفت براسها برجفة، فـتنهد براحة وسكت للحظات بيدرك هي هنا ليه، قطب حاجبيه وقال بحدة:
- كنتِ عايزة تهربي؟!!
خافت من تغير محياه بشكل مفاجئ، بصتله للحظات قبل أن تهدر في وشه بعصبية:
- آه يا عزيز!!! عايزني أفضل هنا بعد العذاب اللي شوفته على إيدك!!!
دفعها بعنف على العربية بيضرب ضهرها في صارخًا بجنون.. فكرة إنها كانت عايزة تهرب وتسيبه مجنناه:
- مش هتمشي من هنا غير وأنا ميت إنتِ فــاهـمـة!!!
نفت براسها بتقول بقوة غريبة تلبستها:
- همشي.. همشي ومش هتعرفلي طريق!
شدها من دراعها بعنف بيجرها للقصر، حاولت تبعده عنها بتصرخ فيه:
- بطل بقى تجرني زي البهيمة كدا!!!
- يبقى أشيلك زي المعزة!!
ومال بيشيلها على كتفه وراسها تدلى فوق ضهره اللي فضلت تضرب عليه بقوة ووشها اشتد احمراره من موقفها المحرج، ركلت الهوا بقدميها لكنه في لحظة كان بيعدل شيلتها عشان تبقى بين إيديها بيبصلها بحدة وبيقول:
- بطلي فرك!!
سار للأمام وسط تلويها وبجدية حادة للحراس قال:
- العين اللي هتترفع هشيلها!!!
انكسوا نظراتهم فورًا، فمشي بيها وهي بتضرب في صدره وكتفه بعدم يأس، طلع بيها الجناح ومنه لأوضتهم، نزلها على السرير بحذر، كانت هتقوم لكنه دفعها بحدة من كتفها مثبت إيديها جنبها بيقول بقسوة:
- أنا هوريكِ إزاي تسيبيني وتمشي!!!
قالت بعنف:
- أنا بكرهك وأي فرصة تجيلي أخلص فيها منك هعمل كدا!!!
صرخت في وشه بحدة، فمال على شفايفها بيقبلها بعنف ضاري وكأنه بيعاقبها على هروبها مابعدش غير لما حس بطعم الدم في فمه، ثبت جبينه على جبينها بيلتقط أنفاسها فهمست بتقطع وصوت حزين:
- بكرهك يا عزيز.. ياريتني ما عرفتك ولا شوفتك ولا قابلتك في حياتي!!
مال يقبلها مرة أخرى قبلات حنونة متقطعة رقيقة، حاولت تبعده بتقاوم حبه اللي لسه جواها بوادر منه! لكنه أذابها بقبلاته ولمساته كأنه بينفي ليها ولنفسه كلمتها، كل محاولاتها الضعيفة عشان تبعده.. بائت بالفشل، ولقيت نفسها بتحاوط عنقه بذراعيها بإستجابة اعتبرتها خيانة.. خيانة لكرامتها اللي بإيده هدرها على الأراضي، خيانة لقلبها اللي رغم حبه إلا إنه اتأذى من محبوبه، خيانة لعزة نفسها اللي بهدلها بإيديه، اعتبرتها لحظات من النعيم سرقتها وهي في حضنه، ورغم إن قبلته مكانتش غصب عنها، إلا إن الدمعات انهمرت من عينيها.. وكأن حتى عينيها اعتبرتها خيانة!!
نزعها من الجنة لما بعد.. وفوقها لما قال ووشه لسه قريب منها:
- البوسة دي كانت إثبات صغير ليكي إنك بتعشقيني مش بس بتحبيني.. لو كنتي شوفتي نفشك بتحاولي تبادليني إزاي.. كنتي هتفكري ألف مرة قبل ما تفتكري إنك بتكرهينه!
اتسع بؤبؤ عينيها بصدمة، المرة المية اللي بيدوس فيها على قلبها جزمتُه، والمرة الألف اللي يحسسها بضعفها قدامه، عينيها اتملت وجع مزق قلبه هو شخصيًا ولحظة ندم، قالت وكأنها لسه عايزاه ينكر اللي فهمته:
- عملت كدا.. عشان تثبت لنفسك إني لسه بحبك وضعيفة قدامك؟!
داس على قلبه وعليها لما قال بجمود:
- طبعًا.. فاكراني هضعف قدامك بعد اللي عرفته!!
بدون مقدمات خبطته في صدره خبطات عنيفة بتقول بحدة شديدة:
- إبعد عني.. قوم من عليا!!
قام من عليها فعلًا وقال بضيق:
- هتفضلي هنا في الجناح ده النهاردة وبكرة هتنزلي تكملي شغلك في المطبخ!!
حدجته بحدة، قامت وقفت قدامه بتبصله للحظات بشراسة، وخبطته في كتفه بكتفها عشان تعدي، دخلت الحمام وفتحت حنفية الدش بعنف ومن هنا تركت الحرية لدموعها وشهقات بكائها عشان ميسمع، قعدت في البانيو بهدومها، بتعيط وبتضرب نفسها بتعاقبها على فعلتها واستسلامها ليه!!
خرطت بعد دقايق بعيون منتفخة وبمنشفة ملتفة على جسدها اللي كان بيرتجف، لقته نايم على السرير فبدلت ثيابها ونامت على الكنبة بوضع جنيني بتحضن قدميها لصدرها
كابوس.. كابوس قوي وعنيف فاق عليه بينده عليها بأقصى قوته، فزعت وقامت وقفت بتردد:
- عزيز.. في إيه!!
جريت عليه لما شافته على حالة أقلقتها، وقعدت قدامه بتبص لشعره المشعث وأنفاسه الثائرة ووجهه اللي بقى بيتصبب عرقًا، قعدت قدامه بتحط كفها على قدمه قائلة بقلق:
- مالك؟ كابوس؟
أومأ لها بيحاول يتنفس، فربتت على كتفه بتقول برفق:
- إهدى طيب.. حاول تتنفس إنت مش عارف تاخد نفسك، يلا.. اتنفس معايا!!
ابتدت تتنفس وهو قلدها، لحد ما حس إنه بقى أهدى، بصلها وشرد في ملامحها، بينما هي استغلت شروده، وحاوت وجهه مقربة وشها منه بتقول برفق:
- أحسن.. يا عزيز؟
أومأ لها وكأنه ثمل، مالت عليه أكتر وغصبت نفسها على استنشاق أنفاسه اللي باتت تؤذيها، وبجرأة قبلت شفتيه قبلة خفيفة سطحية ومن ثم ناظرته بدلال يوقع أعتى الرجال، راقبته عن كثب وهو بيغمض عينيه، فابتسمت واقتربت أكتر وتعمقت قبلتها بقلة خبرة جننته أكتر، أسرع هو ياخد دورها، ويقبلها بعشق وشوق حقيقي، ابتسمت هي وبحدة زقته من كتفه قبل ما يوصلوا لنقطة متعرفش ترجع فيها، بعد فـ قالت بابتسامة شامتة وأعين خبيثة:
- ده كان إثبات ليك إني لو بحبك قراط.. فـ إنت بتحبني أربعة وعشرين!!
بصلها بصدمة حقيقية، وقبل ما تقوم كان بيمسك كتفها، ويزقها على السرير مثبت كفيه على كتفيها هادرًا بعنف:
- متلعبيش معايا يا نادين عشان متندميش!!!
- طب إبعد بس إيدك كدا!
قالتها باستخفاف خرجه عن شعوره، فهدر بحدة في وشها:
- نــــاديــــن!!!!
مش هتنكر خوفها منه وعينيها اللي اترعشت بتوتر، اتلوت بين ذراعيه بتصرخ فيه:
- إبعد بقولك!!!
- و لـــو مـــبــعـــدتــش!!
نطقها بعنف بيدفعها على السرير أكتر فتألمت بتحاول تبعده عنها بتقول بوجع:
- آه يا عزيز ابعد!!
- مش هبعد.. وهقرب.. وآخرك هاتيه!!
قال وهو بيندفع لوجهها يوزع عليه قبلات عنيفة لا تمت للحنان بصلة! شهقت وصرخت وضريته على كتفه عشان تبعده ولأول مرة تكره لمساته القاسية، لحد ما ذرفت الدموع بتقول برجاء:
- سيبني يا عزيز متعملش فيا كدا بالله عليك.. متكرهنيش فيك أكتر كدا!
كان مستمر في توزيع قبلاته العنيفة على وشها وبداية نحرها، لحد ما سمع صوت عياطها، دفن أنفه في رقبتها مغمض عينيه وصوت عياطها زي الأذى في ودنه.. هو بيعترف إنه بيضعف قدام دموعها.. فما بالك بعياط بصوت عالي!!
رفع وشُه ليها.. وبص لوشها الأحمر اللي كله دموع، وعينيه المقفولة وجسمها اللي بقى يترعش بين إيديه، بيسأل نفسه هي بتعيط ليه؟ هي فاكرة إنه ممكن ياخدها غصب؟ ولا حتى لمساته مبقتش طايقاها؟، غمض عينيه مش قادر يبصلها ولا قادر يتحمل الفكرة دي، لكن جسمها اللي بيترعش أثار شفقته عليها، قعد قصاده بصدره العاري، وشدها من دراعها عشان تقوم ففتحت عينيها وحاولت تبعد رسغها عن كفه بتصرخ فيه بعياط:
- سيبني.. إبعد!!!
شدها لحضنه رغمًا عنها بيحاوط بذراعيه المفتولين، حاولت تبعده بعندها المعروف لكن همس في أذنها بصوت حنون:
- جسمك بيتنفض.. ومش هتطلعي من حضني غير بعد ما أهديه شوية!!
نفت براسها بتقول وحتى باتت الحروف ترتجف على شفتيها:
- لـ.. لاء إبعد.. إبــ.. ـعد!!!
مسح على شعرها.. وعلى ضهرها بحنان، بيضمها أكتر ليه فبدأت تهدى، وشها على صدره وإيديها جنبها رافضة تحاوطه، جاب شعرها على جنب واحد ومال يقبل تجويف عنقها، ومن ثم همس بصوته الدافئ:
- متعنديش معايا.. ومتحطيش راسك براسي.. مينفعش يا نادين!
مردتش، افتكر إنها نامت لحد ما قالت:
- بتعمل معايا كدا ليه؟
مسح على شعرها وقال بهدوء:
- كدا اللي هو إيه؟
- ليه بتعذبني وبعدها تيجي تاخدني في حضنك؟ ليه بتجرحني وبعدها تداويني؟ ليه بتعيطني وبعدها تمسح دموعي؟ ليه متناقض!!
غمض عينيها وضمها أكتر لجسمه بيقول:
- أنا مش متناقض.. أنا في حرب، حرب ما بين قلبي اللي بيتنفسك.. وعقلي اللي مبقاش قابل فكرة وجودك أصلًا، وأنا متعلق بين الاتنين!
حاولت تبعد عنه لكنه ثبتها بيقول بخشونة:
- مبتعديش.. اتكلمي وانتِ في حضني!!
هتفت بألم:
- مش هقدر أنسى اللي عملته فيا.. أنا موجوعة أوي وقلبي الحاجة الوحيدة اللي مش هتعرف تداويها.. محتاجة أبعد.. تعالى نبعد عن بعض نرتب أفكارنا ونشوف كل واحد فينا عايز إيه!
تنهد وقال بعد ما أبعدها هو بيحاوط وجنتيها قائلًا:
- فكرة البعد دي لو كانت سهلة كدا كنت عملتها من غير ما تقولي، مفيش حاجة اسمها نبعد.. مش هقبل!!!
- مش مهم تقبل يا عزيز.. أنا عايزة أتطلق أنا تعبت!!!
- إنسي!!
قالها بنبرة غير قابلة للنقاش، هتفت بحدة وضيق:
- طب أنا مصيري إيه دلوقتي!
قال بهدوء:
- إنتِ مراتي!!!
- ولا خدامتك؟
قالتها ساخرة فمسك دراعها اللي كان كله حروق ومال يقبلهم برقة أقشعر لها بدنها، انكمشت بخجل لما نزل أكتاف كنزتها مقبلًا عضمتي ترقوتها، حطت إيديها على كتفه عشان تبعده بتقول بخجل:
- عزيز.. إوعى!
- إنتِ وحشتيني بشكل عقلك ميتخيلهوش!
قال بجنون عاشق وهو يقبل عنقها تصاعديًا تارة وتنازليًا تارة، أغمضت هي عيناها بتحاول تحارب اشتياقها هي الأخرى له، عرفت إنها كانت غلط لما افتكرت إنها كرهت لمساته، نامت على الفراش بعد دفعة خفيفة له من كتفها، وحطت إيديها على صدره بتزقه بضعف قائلة بأنفاس مبعثرة:
- كفاية.. يا عزيز!!
بدا وكأنه مسمعهاش، ونسيت هي كل ما حدث في أحضانه، وتناسى هو أيضًا كل ما مر به، جاعلًا شغله الشاغل هي، كيف لإنسان أن ينسى اسمه.. عمره.. أبويه وإخوته.. منصبه ومكانته واليوم والساعة والتاريخ بين أحضان من يحب؟!
***
استفاق بوجه متعرق وأنفاس ضائعة، أتاه أخيه في الحلم، يتوسل له ألا يضيع حقه، وكأنه ينهيه عما يفعل، حس بالنار بتتجدد في قلبه تاني، لكنها خمدت لما وقعت عينيها عليه، نايمة ببراءة طفلة مغطية جسمها العاري ساندة راسها على ذراعه وإيديها على صدره، غمض عينيه ومقدرش يمنع نفسه من تقبيل جبينها، وبرفق شديد أسند راسها على المخدة عشان يقوم، قام ودخل المرحاض يغتسل ويستحم، لبس بنطلون وقميص وقرر يقضي اليوم برا يمكن يعرف يرتب أفكاره، خرج من الجناح بعد ما شملها بعينيه، فكانت غارقة في نومها، نزل على السلم فلقى أمه قاعدة قدام جهاز اللاب توب بتعيط بصوت، انتفض قلبه عليها وراح لها.. قعد جنبها بيقول ممسدًا على كتفها:
- مالك يا أمي بتعيطي ليه يا حبيبتي!!!
قالت ثرية مشيرة للشاشة بألم:
- جبت يابني الكاميرات وشوفت الواد الخسيس ده وهو بيقطع فرامل عربية شريف!!
حدج بعينيه في الشاشة وتصاعدت الدماء لرأسه من شدة الانفعال وبرزت عروقه وهو شايفه بيقطع الفرامل وبيعمل مكالمة بعدها، التفت لأمه لما قالت يحزن:
- المصيبة مش كده وبس، المصيبة إنه اعترفلي إن نادين.. مراتك يا ولدي كانت هي اللي تتابع معاه الموضوع ده، حتى اسمع كده!!!
وأسرت تضغط على شاشة هاتفها وسط صدمته، وفتحت له تسجيل ظهر فيه صوت الشخص اللي قتل أخوه بيقول:
- نادين هانم كانت موافقة جدًا على فكرة أبوها، وهي كانت بتتابع معايا شخصيًا لإن واضح كدا إن قلبها كان محروق على أخوها، إنها قالتلي آخد عربيتها وأمشي وراه عشان لو مماتش أخبطه أنا بالعربية، وبالأمارة نمر عربيتها فـسـ ٢٠٢٥
جحظت عينيه مصدوم من اللي بيسمعه، صوت بكاء أمه بيتردد في أذنيه، مش قادر يصدق إن البنت الوحيدة اللي عشقها من قلبه كان عارفة إن أبوها هيقتل أخوه وكانت بتساعده على ده!!! كان ابتدى يصدقها لما قالتله إنها ماكنتش تعرف!! وكان ابتدى يشفق عليها!!! وبعنف ضرب على الطاولة الصغيرة أمامه فانتفضت أمه بخضة التفتت لما لما تمتمت ببكاء شديد:
- خد حقي وحق أخوك يا بني، لو الراجل اللي كان سبب في موته مات.. بنته اللي كانت بردو سبب في موته لسه عايشة.. وعايشة في عزك ومهنية! قلبي موجوع أوي يا عزيز.. ريح قلبي يابني!!!
ألمه قلبه على دمعات أمه التي لا تسقط إلا لأمر قاسٍ لا تتحمله، كوّب وجنتيها وقال وشرر الانتقام ينبع من عيناه وحروف كلماته:
- عهد عليا يا أمي لهقهرها زي ما قهرتك، وسأجعلها تتمنى لو ماكنتش اتجوزتني.. سأجعلها تتمنى الموت ومش هتطوله أبدًا!!
*************
أربع أيام.. من غير ما تشوفه أو تسمع صوته، لما صحيت بعد ما قضت أجمل ليلة في عمرها وكأنه كان بيعوضها عن اللي عمله.. وصحيت ملقتهوش جنبها، افتكرت خضتها عليه ونزولها جري بأي حاجة تغطي بيها جسمها العاري بتسأل عليه لكن ملقيتهوش، وقابلتها نظرات أمه النارية فقررت ترجع الجناح، اتصلت كتير عليه لكن تليفونه كان مغلق، ماكنتش بتاكل غير اللي بس يعيشها، بيتمنى لو تشوفه.. سألت عليه أمه ومش هتنسى أبدًا حدتها معاها في الكلام لما قالت بعنف:
- ملكيش دعوة بولدي.. مش كفاية جتلتوا الصغير عايزين تجتلوا الكبير كمان!!!!
وقتها سابتها ومشيت بضيق، وفي اليوم الرابع تحديدًا الساعة السابعة مساءً دلف إلى الجناح بطلته اللي بتخطف قلبها، شهقت بعد ما كانت قاعدة على السرير بتتفقد صوره، وانتفضت من فوق الفراش وجريت عليه بكل لهفة بتمسك في قميصه بتقول بحدة اختلطت باشتياق:
- كنت فين!!! هو أنا كلبة عشان تسيبني مرمية لوحدي يوم واتنين وتلاتة وأكلمك مبتردش!!!
ضربت أنفها ريحة غير ريحة برفانه اللي اتعودت عليها، دي ريحة برفان حريمي، مسكت تلابيبه، وقربت بأنفها من قميصه ومن رقبته، جحظت عينيها لما اتأكدت ورفعت وشها ليه بتقول بعنف:
- ريحتك برفان حريمي!!! إنت كنت فين يا عزيز!!
قالها بيبصلها بسخرية:
- كنت بتجوز!!!!