تحميل رواية «اغوار عزيز» PDF
بقلم سارة الحلفاوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أنا بكرهك يا عزيز!!! فاهم يعني إيه بكرهك! بكرَه طريقتك و إسلوبك و برودك و آآ!! بتر عبارتها لما جذبها من ذراعها بعنف، ف إصطدمت بصدرُه. شاهقة تتلوى عشان تبعد عنُه لكن قبضتيه الفولاذية فوق ذراعيها و عيناه الحمراء القاسية تهتف قبل لسانُه: - مش فارق معايا كُرهك من حُبك ليا! أنا كنت صريح معاكِ من الأول و قولتلك إني إتجوزتك بس عشان الزفت التار، لولا كدا مكُنتش هفكر فيكِ أصلًا يا ناديم!!! دفعها بحدة ف رجعت لورا .. و جحظت عينيها و هي بتبصلُه، حاسة ب نزيف يتسع ليشمل قلبها بأكملُه. هي فعلًا عارفة إن جوازهم...
رواية اغوار عزيز الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة الحلفاوي
الفصل الحادي و العشرون- قصدك إني مش هخلف؟قلبت الطبيبة شفتيها للداخل بأسف و رجعت قالت بهدوء:- مافيش حاجة بعيدة عن ربنا يا حبيبتي .. ناخد بالأسباب و إن شاء الله خير!!
مرتاحتش لكلامها .. و كإنها بتديها مُسكن لساعتين و يرجع الألم بعدها ينهش فيها تاني، بصِت لعزيز اللي حالتُه مكانتش أفضل منها للصدمات اللي توالت عليه، كان واقف ساكت مُتسمر شارد، و بعد ترك الطبيبة لورقة بها التحاليل المطلوب و إستئذانها للخروج، مسكت دراعه بإيدها التانية فـ إستفاق من شرودها، قعد قُدامها و حاول يبتسم لكن إتصدم بوشها الأحمر و الدموع اللي لطخت كامل وجهها، بتهمس بإسمه و كأنه بترجوه ينتشلها من الدوامة دي:- عزيز!!!
قرب منها بيحاوط وجنتيها بيقول في محاولة لتهدأتها:- يا نور عين عزيز! إهدي يا حبيبتي .. نعمل زي ما هي قالت و ناخد بالأسباب و نعملها التحاليل و نرجعلها!
كإنه مسمعتهوش، الدموع بتنزل أقوى من ذي قبل بتحفر وجنتيها و هي بتردد و بتبصلُه:- مش هخلف .. مش .. هخلف، جسمي .. جسمي بيهاجم إبني يا عزيز!
تابعت و هي بتبكي بتميل براسها و جزعها العلوي لقدام:- إبني النهاردة مات يا عزيز، مات قبل ما أعرف حتى بوجوده!!
و بسرعة كان بياخدها في حضنه بأقوى ما عنده، بيمسح على شعرها و ضهرها و هو بيهمس لها بحنو:- ششش إهدي يا حبيبتي .. نجيب تاني يا نادين لسه العُمر قدامنا!!
نفت براسها بتقول و هي ماسكة في قميصه منهارة في العياط:- نجيب تاني إزاي .. إزاي و أنا جسمي رافض أي محاولة مني في إني أبقى أُم!!
سكت .. مش عارف يقول إيه، لحد ما قالت بألم رهيب وسط عياطها:- مش هبقى أم يا عزيز .. أنا مش هبقى أم أنا أسفة، و الله كان نفسي أعملك عيلة .. كان نفسي أخليك أب يا عزيز سامحني!!
بعدها عنه بيحاوط وجنتيها بيقول بغضب من حديثها:- نادين إهدي .. إنتِ أقوى من كدا يا حبيبتي، هنلاقيحل بإذن الله متفيش حاجة بعيدة على ربنا، إهدي يا نادين!!
بصتلُه ورجعت غمضت عينيها بتعبط أكتر،، فـ ميل يُقبل وجنتها و دقنها و شفتيها مغمغمًا:- يا روح قلبي إنتِ بنتي .. و عيلتي، و الله بعتبرك بنتي قبل مراتي فـ أنا كدا كدا أب أهو!!
نفت براسها بتحاوط عنقه بكل قوتها بتلقي بجسمها المتعب بين أحضانه بتقول بألم:- لاء .. بتقول كدا بس عشان متزعلنيش!! إنت نِفسك في بيبي .. و أنا مش هعرف أعمل ده!
شدد على إحتضانها بيدفع بخصرها أكتر نحو صدرُه بيهمس بحنان:- والله ما بحايلك يا حبيبتي .. إنتِ حقيقي بنتي، و مش فارق معايا طفل .. إنتِ اللي فارقة معايا!!
نفت براسها بتبكي أكتر بعد ما إفتكرت كلامه:- مكُنتش قولتلي إمبارح الصبح في الحمام إنك نفسك في بنت!!! أنا أسفة يا عزيز!!!
قالت و وإنهارت في البُكاء بتريح راسها على كتفُه و بتتمسك فيه أكتر خايفة يسيبها، سكت و لكن نقالت بعد لحظات:- إنتِ بنتي يا حبيبتي!!!
******
رجعت معاه للبيت، كان شايلها على ذراعيه و هي نايمة على صدرُه مغمضة عينيها المنتفخة من شدة البكاء، ماسكة في قميصه بتحاول تمنع تلك الشهقات التي تلي البكاء من الخروج، دخل الفيلا فـ صادف والدته نازلة من على السلم بتقول بإستنكار:- مالها الغندورة!!
قطب حاجبيه بضيق، فـ آخر ما يود أن تراه زوجته هي أمه، بيقول بهدوؤ و هو بيعديها عشان يطلع بـ نادين السلم:- و لا حاجة يا أمي متشغلش بالك!!
مسكت في قميصُه بقوة و كإنها بتستمد قوتها منه، دخل جناحهم و منه للمرحاض، قعدها على التويلت بعد ما قفل غطاه، و جهزلها مايه دافية في البانيو و صابون، و رجع لفِلها بيمسك ذراعيها بيقول بهدوء:- أقفي يا حبيبتي أغيرلك هدومك!!
مقدرتش تمنعُه، كانت في حالة لا هي قادرة تمنعه عن فعل شيء و لا حتى قادرة تستجيب، كانت مُستسلمة تمامًا ينزع عنها ثيابها بما فيها الداخلية، و رجع حملها بين ذراعيه بيدخلها البانيو، إستلقت جوا البانيو مغمضة عينيها، إستغرب حالتها و للحظة إنتابُه الخوف عليها .. قرر ميسيبهاش و يخرج، فضل جنبها بيمسح على شعرها بيوجه عليه مايه خفيفة رقيقة من الدُش بيغسلُه ليها، قلق عيها أكتر من عينيها المغمضة من ساعة ما دخلت البانيو، فـ قال بيرفض يسيبها لأفكارها تنهش فيها:- بُصيلي يا نادين!!!
فتحت عينيها الحمرا و بصتلُه، رفع كفها المبتل لشفتيه يقبلُه بحنان .. باطنه و ظاهرُه، و قال و هو بيرمقها بعشقٍ خالص:- بحبك أوي!
إبتسمت رغمُا عنها، و أمسكت هي الأخرى بكفُه تقبل باطنُه بحُب و أعين دامعة بتمتم بصوت مبحوح من عياطها:- و أنت بموت فيك!!
إبتسم و قال بمزاحٍ:- طب حيث كدا أنزل معاكي بقى!!
و لصدمته لاقاها بتومئ و كأنها ترجوه أن يفعل و ميسيبهاش وحيدة أفكارها، بتقول:- ماشي تعالى!!
إندهش من موافقتها السريعة عكس خجلها السابق، لكنه إنتهز الفُرص و أسرع يحرر أزرار قميصه مرددًا بأسلوب فكاهي علُه يرى ضحكتها:- يا فرج الله!!
ضحكت فعلًا و هي شايفاه ينزع بنطاله مكتفيًا بـ سروالُه الداخلي على جسده، قال و هو بيشاورلها:- إطلعي قدام شوية!!
فعلت و هو لسه مستغرب، لكن أدرك إنها في أمسّ الحاجة للدعم النفسي، إستلقى بيفرد قدميه جوار قدميها، يأخذها بأحضانه و إلتفتت هي بجنبها تنام برأسها فوق صدرُه، إبتسم و أخذ يمسد على خصلاتها و ظهرها من أسفل المياه يحاوطها، تمتمت هي و هي مغمضة عينيها:- تقيلة عليك؟
هتف بحنان:- لاء يا عُمري!!
إبتسمت و قد ذاب قلبها لجرعات الحنان اللي بيدهالها، رفعت نفسه أكتر بتحاوط عنقه وراسها مسندة على كتفه تنهمر بالقبلات البطيئة على عنقه مغمغمة بألم إختلط بـ حُب حقيقي:- بحبك أوي يا عزيز .. أوي!!!
إبتسم و قبل ذراعها العاري المُلتف حول عنقه، حتى سمعها ترجوه بتمتمة خافتة و دموع أحرقت بشرة عنقه من لهيبها:- عزيز أحضُني جامد!!
ضمها لصدره بالفعل بقوة بيتمنى لو يدخلها جواه بيمسح على وجنتها و شعرها، كانت شفتيها لازالت فوق وريد في عنقه و أنفاسها الحارة من بكائها الصامت تحرق قلبُه!!
********
دلفت للطبيبة مُمسكة بكفه و بكفه الآخر فحوصاتها و تحاليلها، قدمها للطبيبة و جلست نادين و وقف هو جوارها يحاوط كتفها، طالعت الطبيبة الأوراق بنظارتها الزجاجية، لـ تتنهد واضعة الأوراق أمامها:- للأسف الأجسام المُضادة موجودة بكثرة، و إحتمال إن الحمل يكمل شبه معدوم، لكن بردو هديلك أدوية تقلل من الأجسام المُضادة دي! سكتت هي بعيون دامعة، لكن رفعت راسها لعزيز اللي سأل الطبيبة بهدوء:- مينفعش نعمل منظار و نقتل الأجسام المضادة مثلًا؟
هتفت الطبيبة بعملية:- هيبقى على الفاضي، الجسم هيصنّع الأجسام المضادة مرة تانية!!
- طب الحل إيه؟قال عزيز بإهتمام حزنت نادين لأجلُه، و تأكدت هنا أن أمر الإنجاب أكثر من هام لديه، حسِت بقلبها بيتكسّر حتت لما قالت الطبيبة تنظر لـ نادين بشفقة:- مافيش حل غير إنها تستمر على الأدوية و تاخدهم في ميعادهم و العلاقة تحصل بإنتظام، و بإذن الله خير!!
أومأ لها عزيز بهدوء و شكرها، سعد بكفه و هبط فوق كتفها بيقول بحنان:- يلا يا حبيبتي!!
قامت معاه و الشرود متملك منها، بتمشي معاه مسلوبة الإرادة مش عارفة تعمل إيه، وقفوا قدام العربية، مسك طرف دقنها و قال بلُطف:- حبيبتي سرحانة في إيه؟
رفعت عينيها ليه، بتبصلُه للحظات قبل ما تقول بهدوء:- ولا حاجة يا عزيز!
مال و وإلتقط قبلة من شفتيها ضاربًا بالمرء حوله و نظراتهم عرض الحائط، فقط لكي يشتت تفكيرها، و بالفعل إتلغبطت و شهقت بصدمةو هي بتبص حواليها و بتقول:- عزيز إحنا في الشارع!
قال و هو بيمسد على وجنتيها:- حتى لو فين .. مدام حسيت إني عايز أبوسك هعمل كدا أيًا كان المكان!!
إبتسمت بخجل فـ همس لها بمكر:- بقولك إيه .. إحنل نروّح نستحمى مع بعض بقى زيي ما عملنا من يومين!!
أسرعت تنفي برأسها بخجل رافعة سبابتها له:- لاء إنسى الكلام ده!!
و تابعت بحيرة:- أنا مش عارفة إزاي عملت كدا .. بس كنت محتاجالك جنبي بشكل غريب!!
إبتسم و طبع شفتيه فوق جبينها بيقول بحُب:-و أنا جنبك يا حبيبتي طول الوقت .. يلا إركبي!!!
صعدت معاه بالسيارة و ريحت راسها على كتفه لحد ما وصلوا، إعتدلت بجلستها و تنهدت و نزلت من العربية و رجع الشرود يسيطر عليها، أخد كفها بـ كفه و سارا للداخل، كانت ثُرية قاعدة على الكنبة، و لما وقعت عينيها عليها قامت و قالت بحدة بتقفوا قدامهم:- كنت فين يا عزيز ..بتنزلوا إكده كل يوم بتروحوا فين!!
هتف عزيز بهدوء:- عادي يا أمي مشاوير!!
هتفت ثرية بعنف:- بلاش الحجج الخايبة دي، قولي بتروحوا فين!
تضايق عزيز مقطبًا حاجبيه بيقول:- هو تحقيق يا امي!!!
هتفت الأخيرة بقسوة:- آه تحقيق يا ولَدي!!
- كُنا عند دكتورة نسا .. و قالتلي إني مبخلفش!!!
قالتها نادين ببرود تام بتبصلها بأعين خالية من الحياة، مسح عزيز على وجهه بغضب من اللي قالتُه، آخر حاجة كان عايزها إن أمُه تعرف!! و كانت صدمة ثُرية شديدة، بتقول بغضب:- كمان!! كمان أرض بور و مبتخلفيش!!! كمان ولَدي وحيدي هيتحرم من ضناه بسببك!!!
مقدرتش تسيطر على إنفعالها، و إنقضت عليه بتحاول تنال منها لكن عزيز وقف قدامها بيخبي نادين ورا ضهرُه و بيقول بحدة:- أمــــي!!!!
إنتفضت ثُرية بتصرخ فيه:- بلا أمي بلا زفت!!! مش كفاية خدت مني حق إني أبقى أم لشريف .. عايزة تاخد مني حق إني أبقى جدّة كمان!!
غمّض عينيه بيحاول يتحكم في أعصابه، و إلتفت براسُه لنادين اللي رغم الجمود اللي كان في عينيها لكن كانت الدمعات بتتساقط منها تباعًا، قالها بهدوء:- إطلعي يا نادين الأوضة دلوقتي!
بصتلُه للحظات قبل ما تتحرك لأعلى تحت نظرات ثُرية و أنفاسها الهادرة، لما إتأكد من طلوعها بص لأمه و قال بهدوء:- إسمعي يا أمي، نادين كون إنها مبتخلفش دي حاجة مش بإرادتها .. و لا أنا ولا إنتِ هنعاقبها على الموضوع ده لإنه مش بإيديها، لو إنتِ مش هتقدري تصبُري و تدعيلنا و هتبكتيها بالكلام في الرايحة و الجاية يبقى هاخدها و همشي من هنا خالص!!!
إنتفضت ثُرية تطالعه بضيق مقطبة حاجبيها، تقول و قد إنهمرت معاتها:- كمان يابني .. كمان عايز تمشي و تسيبني و خلاص كدا ميبقاش ليا حد، تبقى خدت ولادي الإتنين و حفيدي كمان!!
جذب خصلاته للخلف بيقول بضيق:- فين حفيدك ده اللي هي عايزه تاخده!!!!
ختفت ثرية تقترب منه و عيناها ترجوه:- هي مبتخلفش .. بركة إن شالله تولَع، لكن إنت يابني، راجل و بصحتك و ما شاء الله عليك تقوم بيها و بتلاتة كمان! بس أنا مش عايزة التلاتة .. أنا عايزة واحدة بس .. واحدة بس تتجوزها و تخلف منه ولد يبقى من صُلبك و يشيل إسمك يا عزيز!!
بصلها عزيز بصدمة للحظات، قبل ما يقول بدهشة:- عايزاني أتجوز عليها؟ عايزاني أقهرها تاني؟!!
أسرعت هي بتقول بحدة:- م تتقهر و لا تموت، و هي لو معرضتش عليك تتجوز تبقى أنانية! فاكر ندى يا عزيز؟ رجّع ندى و خلف منها و ساعتها إعمل اللي إنت عايزُه!!
توسعت عينيه بصدمة و في لحظة غضب ضرب على ضهر الكنبة وراه بيقول بحدة:- إنـــتِ بتقـولـي إيــه!!! إسمعي يا أمي .. شيلي الموضوع ده من دماغك خالص، إبني لو مكانش من نادين يبقى مش عايزُه!!
و طلع على السلم بخطوات قوية عنيفة و صوتها بيصدح خلفه قائلة:- خليها تنفعك يا ابن بطني، خليك جارها!!!
وقف قدام باب الجناح بياخد نفس عميق بيحاول بيه يهدى إضطراب الدم في عروقُه، و كإن مجرد ذكر اسم امرأة غيرها غيّر تركيبة الدم في جسمُه، فتح الباب. و رجع قفلُه وراه، تقدم لغرفتهما و فتح الباب فـ لاقاها قاعدة على المصلية، بتدعي ربنا و وشها متغطي بالدموع، إتنهد و ميّل عليها بيُقبل رأسها، و دخل يغير هدومُه، طلع لاقاها قاعدة على الكنبة بمنامية حريرية بتتكون من شورت قصير و بلوزة بحمالات واصلة لمنتصف بطنها، و لما طلع قامت بتقرب منه بتقول بعيون قوية و هي بتبصلُه:- عزيز .. إتجوز!!!
قطب حاجبيه من كلمتها، و غمض عينيه بيتنفس بغضب، فتحها تاني و قال بضيق و هو بيبعد عنها و بيدخل البلكونة بيخرج سيجارة من جيبُه:- هتعمليلي زيها بقى!!!
قربت من البلكونة عشان تدخل لكنه منعها بكفه اللي حطُه على بطنها بيقول و هو بيرفع حاجبه بتحذير:- هتطلعي البلكونة كدا و لا إيه!!
دخلت لبست إسدالها و بعفوية حطت طرحته على شعرها، دخلت البلكونة بتقف جنبه و بتقول بسُخرية:- يعني هي قالتلك تعمل كدا؟ على فكرة عندها حق مش هلومها، هي بردو عايزة تبقى جدة .. و أنا مش هقدر أعمل ده!!
سكت .. بينفث دخان سيجارته و عينيه بتدور قدامه بضيق، فـ تابعت بألم:- عزيز أرجوك فكر في الموضوع .. إنت نفسك في بيبي .. و أنا كمان!
قالت آخر جملة بصوت مخنوق بالبكاء، و لكن تابعت بتحاول تصمد:- بس أنا مقدرش أظلمك معايا .. ده حقك، أنا ربنا مش كاتبلي أبقى أم بس كاتبلك إنت تبقى أب يا حبيبي!!!
مقدرش يمسك نفسُه و ورمى السيجارة بحدة من البلكونة بيلتفت ليها و بيمسك أكتافها بحدة بيهزها بعنف مميل عليها عشان يبقى في مواجهة وشها:- هو الموضوع عندك سهل للدرجادي!! عايزاني أتجوز عليكي و يبقى عندي طفل من ست غيرك عادي كدا!! إنتِ من كُل عقلك بتطلبي مني أنام مع واحدة غيرك و أعمل معاها اللي بعمله معاكِ!!!
قطبت حاجبيها لمجرد الفكرة بترجوه يسكت:- عزيز كفاية!!!
هزها بعنف أكتر و كإنه بيفوقها بيصرخ في وشها:- لاء مش كفاية!!! إنــتِ غـبـيـة، عشان إنتِ بتطلبي مني حاجة مش هتقدري تتحمليها، مجرد الكلام مش قادرة عليه، ما بالك تبقي قاعدة هنا و عارفة إن جوزك في حضن مراته التانية!!
بكت بحُرقة بتنكمش بين ذراعيه و كإنها ورقة في مهب الريح، تعالت شهقاتها فـ زود أكتر الضغط عليها بيقربها منُه بيصرخ فيها:- حابة تعرفي هعمل إيه مع ضُرتك؟ أوريكِ؟
نفت براسها برجاء لكنُه دفعها ضد الحائط بينزل بشفتيه على طول عنقها، يُقبلها قبلات عنيفة عكس المُعتاد، حاولت تدفعه على صدرُه بضعف لكنه كان زي الجبل مبيتهزش، مجرد التفكير في الأمر خلها قشعر بدنها،أن يلصق شفتيه بجسد غيرها، أن يتلمس بأناملُه فتاة دونها، يخبرها كم يعشقها بين قبل و الأخرى و إن كان كذبًا، أن يضمها له زي ما بيعمل دلوقتي، و يرتفع بشفتيه لوجهها، فقدت السيطرة على نفسها، و بكت بقوة بتترمي في حضنه بتقول بعياط:- لاء لاء .. لاء خلاص مش عايزة .. مش عايزاك تتجوز!! أنا أسفة خلاص .. متعملش كدا .. مش عايزة أحس الإحساس اللي إتخيلتُه دلوقتي ده، متعملش كدا يا عزيز أرجوك!!!
غمض عينيه و هو بيضمها لصدره بيتنفس بصعوبة، مسح على شعرها اللي وقعت من عليه الطرحة بيضمها له بقوة أشد، بيحاول يهدي عياطها في حضنه و هو بيميل براسه بيهمس في ودنها:- إهدي يا حبيبتي .. مش هيحصل أصلًا، أنا قولت لأمي تحت و هرجع أقولك تاني .. لو الطفل اللي هجيبه ده مش منك يبقى مش عايزُه!!!
شددت على أحضانُه بتقول و قد هدأت شهقات بكائها:- أنا بحبك .. بحبك أوي!!!
- و أنا بعشقك!!! قال بحنان بعدما قبّل رأسها، رفعت راسها ليه و هي لسه حاضناه بتقول بعيون بترتجف:- أنا بنتك صح؟
إبتسم و مال يلتقط كرزتين ترتجف، و ألصق جبينه بـ جبينها بيقول بحنان:- إنتِ بنتي .. و حبيبتي .. ومراتي، إنتِ كُل حاجة في حياتي و أهم عندي من أي طفل!!!
إبتسمت وسط دمعاتها و ريحت راسها على صدرُه تلتصق بـ جسمها في حضنه أكتر مُقبلة موضع قلبُه برقة!!
**********
كانت نايمة في حُضنه نص جسمها العلوي مُرتكز على صدرُه و خصلاتها مفترشة ضهرها، فتحت عينيها بتبُص قدامها فـ لقت البلكونة مفتوحة و النهار طالع، رفعت راسها ليه و إبتسمت و هي شايفاه غارق في النوم، قبّلت صدغُه و قامت، لبست شبشب و خرجت من الجناح بنفس المنامية الحرير القُصيرة قاصدة المطبخ بعد ما شعرت بجفاف غريب في حلقها، دخلت المطبخ اللي كان فاضي و فتحت التلاجة، طلّعت إزازة مايه إزاز و إبتدت ترتشف منها بعطش شديد، قلبت عينيها بتغمضها لما سمعت صوت ثُرية وراها بتقول بضيق:- يا بجاحتك يا شيخة!!
حطت نادين الإزازة مكانها و بصتلها ببرود شديد، و مشيت تكاد تمر من جنبها و تطلع من المطبخ لكن كف ثُرية القوي مسك دراعها و رجعها قدامها بتنفض دراعها عن كفها و بتصرخ فيها بحدة:- لما أكلمك تُجفي و تتحدتتي معايا زي العالم و الناس!
ربعت نادين ذراعيها و قالت ببرود:- هاتي اللي عندك!!
هتفت الأخيرة بقسوة:- إبني مالوش ذنب في عُقمك!!!
و رغم قسوة الكلمة اللي نزلت على قلبها زي الرُصاصة، إلا إنها قالت بجمود:- عندك حق .. و عشان كدا أنا عرضت عليه يتجوز واحدة تانية، و هو اللي مرضيش .. عارفة ليه؟
تابعت بخبث و هي بتقرب وشها منها:- عشان بيموت فيا .. بيعشقني و ميقدرش يلمس ست غيري!
قطبت الأخيرة حاجبيها بضيق رهيب، حاسة إن كلامها فوّر الدم في جسمها أكتر، فـ قالت بحدة:- إنتِ موهومة يا بنت رفعت!!
و من ثم تابعت بمكر:- مكانش لمس ندى .. و نام معاها لما كانت على ذمتُه!!!
رواية اغوار عزيز الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة الحلفاوي
مكانش لمس ندى. و نام معاها لما كانت على ذمته.
رمشت بأهدابها و قد هزت جملتها بدنها بأكمله. طالعتها بصدمة اختلطت بشك.
و بعد صمت قالت بحدة:
- كدابة. مستحيل أصدقك.
تابعت الأخيرة بأعين تلتمع بالخبث:
- هسمعك بنفسه اعترافه. بس مش دلوقتي. في الوقت المناسب. سلام.
و غادرتها. وقفت مش قادرة تتمالك أعصابها. سندت على الرخامة حاسة بدوار غريب. وكأن الدم كله اتسحب من جسمها. ارتجف بدنها وهي بتحاول تمشي على الأرضية بتوصل للسلم. مسكت في الدرابزين وطلعت بخطوات وئيدة. بتتخيلُه مع ندى. تلك الفتاة مكتنزة الجسد بإثارة كافية لجعل أقوى الرجال خاتم بإصبعها. لمعت عيناها بالدموع بتردد من غير وعي:
- مستحيل. مستحيل.
طلعت لجناحهم. قفلت الباب بتمسح على شعرها لورا. ودخلت الغرفة. ألقت بجسمها بجواره وحمدت ربها إنه لسه نايم عشان ميشوفهاش بالحالة دي. اترمت في حضنه وبقى جسمُه كله على جسمه. نايمة بوضع الجنين محاوطة رقبتُه بتمتم بصوت بيترعش:
- عزيز ميعملش كدا. ميعملش كدا.
نزلت دموعها غصب عنها على رقبته اللي دفنت فيها راسها. فضلت على حالها لحد ما حست بيه بيصحى. بيضمها أكتر لصدره بدراع واحد بيقول بصوته الناعس:
- صاحية بدري ليه يا حبيبتي؟
مكانتش في حالة تسمحلها ترد. مش بتعمل حاجة غير إنها بتقرب منه أكتر وبتخفي وشها ودوعها عن عينيه في عنقه.
مسح على شعرها بيقول بعد ما حس بسائل دافي على رقبته:
- بتعيطي؟
أسرعت بتقول:
- لأ يا حبيبي. ده أنا شوفت كابوس بس خضني شوية مش أكتر. أنا كويسة.
حاول يبعدها عشان يعرف اللي حصل. لكنها شددت على رقبته بتقول برجاء:
- متبعدنيش. خليني في حضنك.
ضمها ليه بيبتسم وهو بيحسس على شعرها زي الطفلة بيقول برفق:
- متأكدة إنك كويسة؟
ممممهمهمت كإجابة. بتمسح على وجنتُه ودقنه المهذبة بكفه الآخر. وكأنها عايزة تستشعر وجوده. وتثبت لعقلها اللي ارهق في التفكير إنه معاها وبيحبها ومستحيل يعمل كدا. فضلت في حضنه. ولم يمل هو من التربيت على خصلاتها والمسح عليهم وعلى ضهرها. لحد ما نامت. والله وحده يعلم كيف نامت وسط تلك الأفكار السوداوية.
استفاقت من نومها بعد ثلاث ساعات. لقتُه واقف قدام المراية بيلبس هدوم الخروج عشان يروح للشركة. فركت عينيها بنعاس وقامت متوجهة له على طول. بتقف جنبه وبتقول بصوتها الناعم وعينيها النصف مفتوحة:
- هتمشي.
جذبها من خصرها بكفٍ واحد ومال يقبل وجنتها ورقبتها يستنشق ريحتها اللي هتوحشه بيقول وهو بيبصلها بحب:
- مش هتأخر يا حبيبي.
أومأت له بإبتسامة تكلفتها. فضلت واقفة جنبه بتتأمله بحب وحزن معًا. لحد ما قالت بهدوء بعدما طفح بها الكيل:
- عزيز. هي الفترة اللي كانت ندى فيها هنا معاك في أوضة واحدة. حصل أي حاجة بينكوا؟
استغرب سؤالها. وقال بهدوء بعد ما بصّلها ولفّها عندما استشعر جدية الموقف:
- حاجة زي إيه؟
ازدردت ريقها اللي تقسم إنها حسّت بيه نار مغلية بتنزل تكوي معدتها. لكنها قالت بعد ثواني بعد ما لملمت شتاتها:
- يعني قصدي. حصل حاجة. يعني بوستها. حضنتها. نمت. معاها.
قالت جملتها الأخيرة وهي حاسة بنغزات بتضرب قلبها بقوة وعنف وكأن أحدهم ماسك شاكوش بينزل بيه بقوته على قلبها. لدرجة إن نفسها ضاق وبصت حواليها بتاخد نفس عميق بتحاول تهدى. لحد ما قال والصدمة اعتلّت محياه:
- إيه الهبل اللي بتقوليه ده.
قربت منه بتحط كفيها على صدرُه بتقول برجاء وعينيها كلها دموع:
- ممكن تجاوبني؟
تنهد. حاوط وجنتيها بيقول وهو بيحاول يحتوي الموقف:
- مفيش الكلام ده. المرة الوحيدة اللي قربت منها ساعة ما لاقيتك بتبصي. وكنت عاصر على نفسي كيلو لمون وقتها ومكنتش طايقها ولا طايق اللي بعمله.
أومأت عدة مرات وكأنها بتحاول تدخل الكلام عقلها وتقنعه بيه. فـ يرجع يكدبها تاني ويخليها تقول بحزن:
- أصل هي يعني كانت حلوة وملفتة. فـ طبيعي انت كراجل يعني تضعف.
ابتسم عزيز على تفكيرها ومال عليها بيقول بعد ما خلى وشه قريب من وشها:
- بس أنا مبشوفش ست حلوة وملفتة غيرك.
ثم طبع قبلة صغيرة جوار شفتيها وعاد يقول:
- ومش بضعف قدام واحدة غيرك.
وقبّل شفتيها المنفرجة قليلًا بحب أربكها. ابتسمت فـ تابع:
- وبحبك.
ثم عاد يقبل شفتيها لكن بعمق تلك المرة حتى شعر بها تبادله بلهفة وحب مماثل. ابتعد يهمس لاهثًا:
- كل يوم الصبح لازم كدا تندميني إني رايح الشغل وسايبك؟
ابتسمت وحاوت عنقه بحب حقيقي تسب ثرية في نفسها. طبعت قبلة سريعة سطحية فوق شفتيها قائلة بحب:
- متتأخرش يا حبيبي. هستناك.
- مينفعش أتأخر. قال بإبتسامة بعد ما قرص طرف ذقنها. لكنه تابع بجدية:
- لو أمي دايقتك أو حصل حاجة كلميني على طول.
أومأت له بإبتسامة. فـ قبّل جبينها وذهب. تابعت ذهابه بقلق ينبض. إزاي ممكن حد يوحشك بعد ما يبعد عنك بثواني؟ مش المفروض على الأقل يمر وقت. ليه هو بيوحشها أول ما تبعد عن حضنه. تنهدت واتجهت للمرحاض تستحم وتتوضأ لتصلي فرضها. وقررت المكوث في جناحها لا تطيق رؤية تلك الثرية أبدًا. تابعت سير عملها بالهاتف تخبر سكرتيرتها أنها سوف تعود للشركة غدًا بإذن الله. جلست بعدها تشاهد التلفاز واللاب توب على حجرها تتابع فيه عملها. حتى شعرت بشعور غريب. اشتياق حقيقي لعزيز وصوته وأنفاسه وأحضانه الدافئة. فكرت في الاتصال به. ومسكت بالفعل هاتفها. لكن أدركت أن تلك الحديدة لن تروي اشتياقها له. فـ هم لازالوا لم يخترعوا العناق من على بعد. قامت بحماس وقررت تروحله. لبست بنطلون قماشي واسع وبليزر وأسفله تيشرت قطني. وقفت أمام ذلك الإيشارب التي ابتاعته من سنوات لكي تربطه على خصرها فوق المايوه عندما كانت بالساحل الشمالي. وكان يليق تمامًا بالبليزر. وبدون وعي منها وبتلقائية شديدة أخذته. ولفته على رأسها بعدما لملمت خصلاتها. وقفت قدام المراية بصدمة وعيون دامعة تردد:
- الله.
ابتعدت قليلًا وعادت تقترب تتفحص هيئتها. ورغمًا عنها تساقطت دمعاتها. وضعت القليل من مستحضرات التجميل. وأخذت حقيبتها ومفاتيح سيارتها وغادرت. ولحسن حظها لم تجد ثرية في بهو الفيلا. لكن لاحظتها أم حمادة فـ شهقت تتمتم بفرحة:
- ما شاء الله اللهم بارك.
قررت ألا تعترض طريقها وتبارك لها بعد أن تأتي. خرجت نادين للحديقة ومنه للجراج. خدت سيارتها وخرجت من الفيلا. طرقت على المقود والاشتقاق يداعب قلبها. وصلت لمقر شركته فـ صفت سيارتها جانبًا وأسرعت تترجل منها. ولأن الحراس لم يتعرفوا عليها فـ استوقفوها يقول أحدهم بهدوء:
- مين حضرتك؟
هتفت نادين بإبتسامة مشعة:
- نادين رفعت. حرم عزيز القناوي.
ابتسم الآخر يقول بترحاب:
- يا أهلًا يا هانم. أُعذرونا اللي ما يعرفك يجهلك. اتفضلي يا هانم.
قال مفسحًا لها المجال فـ أعطته ابتسامة مجاملة ودلفت لمقر الشركة. تعرفوا أغلب الموظفين عليها يتهامسون عنها. والتقطت أذنيها تلك الجملة من إحدى الموظفات:
- مش دي اللي كانت رافعة على عزيز بيه قضية خلع. دي معندهاش قلب حد يبقى في إيده النعمة دي ويستغنى عنها.
ورغم ضيقها من ذلك الأمر اللي هيفضل يطاردهم طول عمرها. لكنها لم تهتم وصعدت لـ مكتبه اللي كانت عارفة مكانه كويس. وقف قدام الباب فـ طالعتها السكرتيرة بإحترام متمتمة:
- نادين هانم أهلًا وسهلًا بحضرتك.
هتفت نادين بهدوء:
- أهلًا بيكي. عزيز في مكتبه؟
- آه يا فندم. ثواني هبلغه. قالت بعملية. لكن هتفت نادين بهدوء:
- لأ خليكِ. عايزة أعملهاله مفاجأة.
أومأت لها السكرتيرة بإحترام فـ دخلت نادين من دون استئذان مكتبه. رفع هو رأسه منتويًا على تلقين من اقتحم مكتبه من دون طرق الباب درسًا لا ينساه. لكنه وقف مصدومًا من وجودها ومن ذلك الحجاب اللي زين وشها. ابتسمت هي ملء شفتيها من ردة فعله. قفلت الباب بإيديها من الخلف بتسند ضهرها عليه. طلع من ورا مكتبه وهو بيردد بصدمة:
- نادين.
- قلب نادين. قالتها بحب وهي واقفة في نفس المكان. فتح ذراعيه لها وهو بيقول بفرحة لم تسع مكتبه:
- اتحجبتي.
جريت عليه بلهفة بتترمي في أحضانه محاوطة عنقه بقوة. شدد فوق خصرها بقوة بيحملها من وسطها بيقول وهو بيمسح على شعرها والطرحة اللي مش مصدق وجودها على راسها:
- نادين إنتِ بتتكلمي بجد.
شدت على عنقه بتقول برقة:
- آه يا حبيبي بجد. حسيت إني محتاجة ألبسه.
غمض عينيه مبسوط من اللي وصلتلُه. فـ لطالما ضايقه إن شعرها باين ولبسها اللي رغم احتشامه إلا إنه كان بيفصل جسمها. لكنه مكانش حابب يضغط عليها ويجبرها على الحجاب واللبس الفضفاض. ويمكن لو كان أجبرها مكنش حس بـ لذة اللحظة دي. قبّل ما طال من ذراعها وكتفها بيشيلها للمكتب. قعدها عليه وكوّب وجنتيها بيميل على كل إنش في وشها بيقبله بحب. ابتسمت وتعالت ضحكاتها أثر قبلاته السريعة المتقطعة والمتلهفة لها. فـ رددت والابتسامة تعلو شفتيها:
- بالراحة يا عزيز.
بصلها يتأملها ولسه محاوط وشها. بيقول وعينيه بتتأمل كل جزء في وشها:
- إنتِ جميلة. ونضيفة. بحبك أوي. مش قادر أقولك أد إيه شكلك حلو بيه. ومش قادر أوصفلك فرحتي إن شعرك محدش هيشوفه غيري. وإنك بتاخدي خطوات تقربي بيها لربنا.
وتابع بلهفة:
- حالًا هنروح أنا وإنتِ على أقرب مول نشتري منه كل ألوان الطرح اللي تحبيها. وكل اللبس الواسع اللي تنقيه. بقولك إيه يلا دلوقتي.
قال وهو بياخد هاتفه ومفتاح سيارته. فـ صدحت ضحكاتها بتقول بدهشة:
- دلوقتي إيه. طب وشغلك.
هتف عزيز وهو بيجذبها عشان تنزل من على المكتب:
- شغل إيه دلوقتي بلا شغل بلا زفت. يلا تعالي.
ضحكت وهو يجرها خلفه. خرج من المكتب وهو وراه بتحاول توقفه. لكنه قال للسكرتيرة بنبرة لا تقبل النقاش:
- اجتماعات النهاردة كلها تتأجل. ولو معرفتيش تأجليها الغيها.
شهقت نادين تنظر للسكرتيرة اللي قالت بهدوء:
- حاضر يا مستر عزيز.
*******
وقف وراها حاطت كلا كفيه في جيب بنطاله القماشي الفخم. وقميصه ارسم على صدره بعدما نزع جاكت بدلته. ابتسم وهو يراها تنتقي ألوان طرح مختلفة وتضع إحداهم على رأسها فوق الطرحة اللي لابساها بتقول مبتسمة وهي بتلف له:
- لونها حلو عليا؟
- إنتِ اللي محلياها. زي القمر. قال بإبتسامة وأعين تنطق بالحب. ابتسمت وأعطته قبلة سريعة بالهوا. ورجعت تختار باقي الطرح.
جاله تليفون فـ قال بهدوء:
- هطلع أرد برا يا حبيبتي عشان هنا مفيش شبكة.
قالت وهي منغمسة في ألوان الطرح والبندانات:
- ماشي يا حبيبي.
ذهب بالفعل بعيدًا عنها. وفور ذهابه سمعت صوت جاي من وراها عارفاه كويس. صوت آسر وهو بيقول:
- زي القمر يا نادين.
التفتت خلفها بصدمة، بتردد بدهشة:
- آسر؟
قرب منها بخطوات متلهفة. بيقول بحب:
- وحشتيني حقيقي.
بعدت عنه بعيون تدور حولها بحثًا عن عزيز اللي لو شافها معاه هيبهدل الدنيا. ورجعت بصتله بتقول برجاء:
- آسر إمشي من هنا. لو عزيز شافك هتبقى مشكلة.
قال آسر بحدة:
- يشوفني مش هتفرق. أنا عايز أتكلم معاكي.
مسحت على وشها بحركة اكتسبتها من عزيز. قالت وعينيها توضح حجم المشكلة اللي هي فيها:
- آسر إمشي لو سمحت. أنا متجوزة. وبجد عزيز لو شافك مش هيحصل كويس.
ضرب بكلامها عرض الحائط. وقرب منها أكتر بيمنع نفسه إنه يحط إيده عليها. لكنه بيقول بتعب اختلط بوله:
- نادين أنا بحبك. بحبك أوي. ليه عملتي فيا كدا! ليه جعتيله وإنتِ عارفة إني بحبك؟
- وإيه كمان يا روح أمك.
غمضت نادين عينيها بعد ما استوعبت إنه واقف وراها. توقعت أي حاجة إلا إنه يمسكه من تلابيب قميصه وينهال عليه باللكمات في وسط المول. شهقت وتسمرت مكانها. تجمع المرء حوله بيحاولوا يبعدوه عن آسر. لكنه صرخ بأعلى صوت لديه:
- محدش يشيله من تحت إيدي. ده واقف بيعاكس مراتي وأنا قسمًا بالله ما هسكت.
ذهب البعض بعد ما حسوا إنه من حقه يعمل فيه كدا. والبعض الآخر حاول يهديه. بينما انتفضت نادين بتقف قدامه بتقول برجاء:
- عزيز كفاية أرجوك يلا نمشي من هنا.
حدجها بنظرات حارقة والغضب بينطق من عينيه. بص لـ آسر اللي قام بيهدر فيه بعنف:
- إنتَ معندكش دم. نادين بتحبني أنا و رجعتلك مجبورة.
التفتت له نادين مصدومة بترفع حاجبيها مش مصدقة للطذة اللي اتقالت للتو. اتخضت لما عزيز بعدها من قدامه لكن برفق وفي لحظة كان بيهجم على آسر اللي استعاد قوته البدنية وسدد له لكمان هو الآخر وسط صرخات نادين. فـ آسر يماثل عزيز في القوة البدنية ولكن عزيز أكتر شوية. اترجت الناس يبعدوهم عن بعض. وبالفعل حاول الناس انتزاعهم. البعض مكبل عزيز والآخر يقيد ذراعي آسر. وقفت قدام عزيز اللي شفتيه كانت بتنزف وصدره بيهتاج بقسوة. بتقول برجاء محاوطة وجهه:
- عزيز وحياة أغلى حاجة عندك نمشي بقى.
وفي لحظة كان بيسحبها من كفها بيمشي بيها. ورجع لف بيقول بصوته العالي وهو بيرجع خطوات لورا:
- طـــب و قــســمًــا عــــظـــمًــا مــا هسيبـك.
حاولت نادين تجذبه معاها فـ مشي بالفعل تاركًا آسر بيمح خط الدم اللي نازل من شفايفه متمتمًا بوعيد:
- أنا اللي مش هسيبك ولا هسيبها.
كان بيجرها وراه للعربية. وبحدة دفعها من دراعه على العربية فتأوهت بألم من ضهرها اللي وجعها من شدة الارتطام. حط كفيه جنبها بيقول وهو بيضرب على العربية جنب راسها بإيديه الاتنين والشر بيطلع من عينيه:
- إيـــه الـلـي وقـفـك مــــعــــاه.
صرخ في آخر جملته بعد ما فقد أعصابه. خافت منه وإنكمشت بتمتم بارتجاف:
- معملتش. حاجة.
بعد عنها بيلاحظ خوفها منه فـ ازداد غضبه أكتر. مقدرش يطلع غضبه عليها فـ وقف قدام العربية بيضرب على الكبوت بكل عنف. أخفت وجهها بين كفيها لكن حالته خلتها تبصله وهي شايفة كفيه بقوا شديدي الاحمرار. راحتله بلهفة بتقف قدامه ماسكة أحد كفيه بترجوه وهي بتقول:
- اهدى. عشان خاطري اهدى ومتعملش كدا. شايف إيدك.
نزع كفه من كفها مش بيردد غير:
- سيبيني. سيبيني.
بعد عنها مغمض عينيه بيسترجع المشهد في عينيه تاني. راحتله بخطوات وئيدة فـ صرخ في وشها بقسوة:
- إبـــعـــدي.
وقفت عن التقدم له. بتقطب حاجبيها من صراخه عليها. وفي لحظة كانت بتاخد الأكياس اللي ابتاعتها وشنطتها وبتمشي بعيد عنه وعن العربية. بخطوات غاضبة. اتصدم من فعلتها وسرعان ما كان بيمشي وراها بخطوات سريعة بيوقفها قابضًا على ذراعها بحدة بيشدها فـ ارتطمت بصدره يهتف بصوت عالي:
- فاكرة نفسك رايحة فين.
نزعت ذراعها من كفه بتقول بحدة:
- مش إنت عايزني أبعد. هبعد أهو.
مسك دراعها مرة تانية بيجذبها خلفه بيقول بضيق:
- طب اركبي عشان أنا على آخري.
حاولت تبعد ايديها عن كفه بتقول بضيق أكبر:
- سيبني يا عزيز أنا هروح لوحدي.
زفر حاسس بخنقة رهيبة. فتح باب العربية وشدها عشان تركب فـ ركبت بنفاذ صبر بتصفع الباب خلفها. ركب هو الآخر مكانه وبدأ يسوق وعقله مش مبطل تفكير. كان ماسك المقود بإيد واحدة ودراعه التاني مسنود على المسند اللي جنبه. لاحظت شدة احمراره من قوة الضرب على العربية. قطبت حاجبيها وقد أشفقت عليه. تنهدت وقالت علها ترحمه من أن تنهش الأفكار عقله:
- أنا كنت واقفة بختار الطرح لما إنت سبتني ومشيت. لقيتُه جه من ورايا وبيقولي وحشتيني وإنه عايز يقعد يتكلم معايا. أنا رفضت وقولتله يمشي وإني ست متجوزة دلوقتي. لحد إنت ما جيت. أنا موقفتش معاه بمزاجي. ولو إنت مكنتش جيت كنت أنا أصلًا همشي وأسيبه وأجيلك.
بصتله بتشوف تأثير كلامها عليه. فقد هدأ وجهه المتشنج. وخفت قبضته على المقود. نزلت بعينيها لجوار شفتيه المجروح لتعود تنظر أمامها مغمضة عينيها بأسفٍ. تقول بهدوء:
- حقك تضايق وتخرب الدنيا. بس والله لو كنت اتأخرت دقيقة كمان كنت هتلاقيني بوقفه عند حده وبهدله.
فضل ساكت لكن كلامها كان كـ ثاني أكسيد الكربون المنصب على نيران موقودة. بصتله والتقطت كفه الملتهب. حطته في حضنها وفتحته فـ قطبت حاجبيها وهي شايفاه كتلة من الاحمرار والجروح الطفيفة. أخذت تمسح عليه بإبهامها بحنان. ورفعته لشفتيها تقبله برقة قبلة تلي الأخرى بتقول وهي بتحضن كفه بكفها:
- واجعك أوي؟
مش هينكر تأثره بكلامها وفعلتها الرقيقة اللي لمست قلبه وأسهمت في هدوءه واستكانته فورًا. فـ هي في لحظة واحدة استطاعت امتصاص غضبه الذي كاد يحرقه هو شخصيًا. ولما سمع كلمتها قال بهدوء:
- مش هو اللي واجعني بس. قلبي واجعني بردو.
اقتربت منه بتحاوط خصره تميل بوجهها لناحية صدره البعيدة عنها تقبل موضع قلبه برفق وحنان وهي لسه محتفظة بكفه في حضن كفها. وكانت هتبعد. لولا محاوطته لكتفيها فـ ابتسمت تريح رأسها فوق صدره تحاوط خصره مغمضة عينيها تستشعر لمساته الدافئة على ضهرها وذراعها.
وصلا. فـ ابتعدت عنه تنظر له محاوطة جانب وجهه اللي مش في مقابلها بتقول بحب:
- إنت حبيبي يا عزيز.
ابتسم وقبّل جبينها يقول بحنان:
- وإنتِ عُمري.
ابتسمت وغادرت السيارة وخرج هو الآخر. وقفته بتقف جنبه وبتقول بحماس مفاجئ:
- بقولك إيه. أنا هجري ولو إنت شاطر امسكني.
ضحك على طلبها المفاجئ وسألها بخبث:
- ولو مسكتك المقابل إيه؟
هتفت هي مقطبة حاجبيها:
- مبتعملش حاجة لله كدا أبدًا.
ابتسم ومال عليها بخبث ينظر لها بيقول:
- لو مسكتك هتلبسيلي قميص النوم الأحمر اللي أنا بحبه.
شهقت بتقول بخجل:
- القليل الأدب ده؟ لأ ده أنا يادوب قسته حسيت إني واقفة من غير لبس.
- ما هو ده المطلوب. يلا اجري. وهعد من واحد لـ تلاتة كمان عشان أديلك فرصة. قال قارصًا ذقنها بلطف. فـ ابتسمت هي وصفقت بحماس بتقول:
- ماشي.
وبدأت بالفعل بالركض في الجنينة. حسّت بيه بيلحقها بخطوات شديدة السرعة وترتها وخلتها تتخض وهي بتحاول تزود سرعتها. لكن في ثوانٍ معدودة كانت بين إيديه في الهوا. شهقت ممسكة بكتفه بترجع راسها لورا من كتر الضحك بتقول بدهشة:
- إنتَ جريت بسرعة أوي. ده أنا ملحقتش.
غمزلها وهو متجه بيها لباب الفيلا:
- هو أنا أي حد. خبّطي.
طرقت على الباب فـ فتحت إحدى الخدامات. مشي بيها في بهو الصالة وطلع على السلم وهو بيهمس لها بخبث:
- متنسيش اتفاقنا.
ضحكت بتقول بمكر:
- لأ هنام بقى.
- إنــســــي. قال وهو بيرجع راسه لورا كعلامة على الرفض التام. فـ ابتسمت مسندة راسها على صدره دخل جناحهم ومنه لأوضتهم. دخل بيها على أوضة اللبس ونزلها. طلع من دولابها قميص النوم اللي كان قاصده بيقول بجدية:
- خمس دقايق وألاقيكي طالعة بقميص النوم ده. لو عدت خمس دقايق وثانيتين هدخل ألبسهولك أنا.
خطفته منه وقالت بخضة:
- لا والله. طب يلا اطلع برا.
قرّب منها بيقول بمكر:
- طب ما أساعد.
هتفت بحدة:
- بلاش سفالة. واطلع يلا.
- هطلع أهو. قال وهو بيغمزلها بمكر وطلع. أسرعت هي تنزل ثيابها لتشهق من الخجل وهي شايفة القميص مش خافي من جسمها حاجة. اتكسفت تطلع لكن حدثت نفسها بتقول وهي بتشاور لنفسها عشان تهدى:
- اهدي يا نادين. ده جوزك. وياما شافك من غير هدوم أصلًا.
خدت نفس عميق وطلعت. لقتُه قاعد على الكنبة ماسك تليفونه. رفع راسها ليه فـ ارتفعت حاجبيه بإعجاب وهو شايفها واقفة بتضم كفيها لتحت بخجل بان على وشها وجسمها اللي كان منكمش. قام بيقرب منها بتروي. مبتسم وعينيه بتاكلها. حاوط وجنتيها. ومال على شفتيها يعطيها قبلة خفيفة مغمغمًا بحب:
- أجمل بنت شفتها عيني. عايز أكلك.
ابتسمت بخجل وعينيها متثبتة على جوار شفتيه المجروح. قطبت حاجبيها بحزن وحاوت وجنتيه بتشرأب بعنقها وبتوقف على أطراف أصابعها. مقبلة ذلك الجرح قبلة عميقة رقيقة. بتهمس وشفايفها قريبة من خاصته:
- آسفة يا حبيبي.
ثم قبلت ذقنه وشفتيه ودقات قلبها تتسارع. فـ لا تعلم لمَ اجتاحتها رغبة جامعة في تقبيل كل إنش بوجهه. بل والالتصاق بجسده واحتضانه. ابتسم على فعلتها وفي ثوانٍ كان يحملها. يضعها على الفراش وهو يهمس أمام شفتيها:
- عايزة تجننيني صح؟
قالت وهي تنظر له بحب:
- إنت مجنون خلقة يا عزيز.
- أنا مجنون بيكي. تعالي أثبتلك. قال مبتسمًا يميل على حنايا عنقها يقبله بقبلات متقطعة عميقة. ابتسمت على أثرها محاوطة عنقه. غمضت عينيها بتقول برقة:
- بحبك يا عزيز.
- بموت فيكِ. يا روح قلب عزيز. قال وهو يشعر بشفتيه لشفتيها. ولا يعلم كيف يكون بهذه اللهفة عليها وهي بين يديه. يعشقها بل ويهيم بها. وعلى نقيض لهفته. وجنونه بها واشتياقه الذي لا حد له لها. إلا أنه كان يعاملها كالماسة. رقيقًا معها وكأنه لازال خائفًا من تكرار أمر نزيفها مرة أخرى. كان يعاملها وكأنها ليلتها الأولى. يعشقها ولكن يخاف عليها.
*******
بعد مرور أسبوعين. كانت نايمة بأحضانه شفتيها على عنقه. استفاق هو قلبها ودثر جسدها العاري بالغطاء حتى لا تبرد. وقام يجهز عشان يروح شغله. صحيت هي بعد نص ساعة. بتتآوه بألم وهي حاسة بـ قطر دايس على جسمها. بتغمغم بتعب:
- عزيز. جسمي متكسر أوي.
ترك عزيز برفانه وقرب منها بيقول بحاجبين متقطبين:
- ليه يا حبيبتي حاسة بإيه؟
هتفت هي باستنكار لسؤاله:
- ليه إيه يا حبيبي. إنت اللي بتسأل.
هتف هو بمكر:
- طب ما انتِ كنتِ واحشاني أعمل إيه يعني.
قرب منها وحاوط خصرها من فوق الروب اللي لبسته. ومال على شفتيها لكن سرعان ما حطت كفها على شفتيها وهي حاسة بانقلاب معدتها من ريحة عطره. وفي لحظة بعدته عنها وقامت بتجري على المرحاض. استغرب اللي عملته لكن ركن ضيقه لما سمعها بتستفرغ. راحلها بيلملم خصلاتها لورا بيغمغم بحنان:
- سلامتك يا حبيبتي. اهدي.
غسلّها وشها بيلفها ليه وبيجفف قطرات المايه بالمنشفة. اترمت في حضنه ماسكة بطنها بتقول:
- عزيز. تعبانة أوي.
قطب حاجبيه بضيق على حالها بيقول وهو بيربت على ضهرها:
- حبيبتي. نروح لدكتور؟
نفت براسها بتقول بتعب:
- لأ يا حبيبي مش لدرجة دكتور. أنا غالبًا عشان أكلت من برا امبارح فـ معدتي تعبتني. إن شاء الله هبقى كويس متقلقش.
- مقلقش إزاي يا نادين. إنتِ وشك مافيهوش نقطة دم. قال وهو بيحاوط وشها بيرجع خصلاتها ورا ودنها. فـ حطت كفيها على كفيه بتقول بهدوء:
- والله يا حبيبي ما تقلق. روح إنت شغلك ولو حصل أي حاجة هكلمك تيجي على طول.
ربّت على خصلاتها. بيقول بهدوء:
- طيب. وأنا هكلمك اطمن عليكي.
أومأت له بإبتسامة مرهقة. مال يقبل وجنتيها بيقول بحنان:
- متتحركيش من الجناح وأنا هخلي أم حمادة تجيبلك الفطار هنا.
أومأت له بهدوء. فـ ربت فوق ذراعها وغادر. فـ شردت هي أمامها بعيون مشخصة.
**********
بأقدام هلامية وقعت أرضًا وهي ممسكة بين يديها اختبار الحمل. تتنفس بصعوبة وكفها الآخر فوق شفتيها تمنع نفسها من الصراخ. تردد بجنون وهي تنظر للشرطتان مش قادرة تصدق:
- حـ. حامل. أنا. أنا حامل.
رواية اغوار عزيز الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة الحلفاوي
"حامل .. أنا .. أنا حامل!!!"
ضمت الاختبار لصدرها بتردد والدموع تنزل من عينيها بإنهمار.
"يعني أنا .. أنا حامل؟!"
بكت بحرقة، تميل لقدام بتخبط على الأرض بإيديها الفاضية، وضحكت بذهول بهستيرية جنونية بتهتف بفرحة شديدة.
"هجيب بيبي!!"
قامت بصعوبة ماسكة في مقبض الباب، خرجت من الحمام وقعدت على السرير وهي حاسة رجليها مش شايلاها. التقطت هاتفها من فوق الكومود واتصلت بطبيبة النسا الخاصة بيها. قالتلها اللي حصل بعد ما حاولت تجمع كلماتها تاني.
"يبقى ربنا استجاب دعائك يا نادين .. لو انتِ صح والأعراض اللي بتقولي عليها دي من أسبوعين وشوية يبقى العلاج الحمدلله جاب نتيجة. أنا عايزاكِ تجيلي دلوقتي نتأكد وأديكي أدوية تثبتُه!!"
هتفت نادين بلهفة وعيون دامعة من شدة فرحتها.
"دقيقتين وهتلاقيني قدامك!!!"
قفلت معاها ومستنتش، قامت لبست ولفت حجابها وخدت مفاتيح عربيتها وتليفونها وغادرت جناحها. قابلت ثريا في وشها وأعطتها ابتسامة فصدمت ثريا لكن متكلمتش. خرجت نادين من الفيلا وركبت عربيتها وسقت لعيادة الدكتورة.
وفي خلال دقايق كانت نايمة على سرير العيادة والدكتورة بتكشف عليها. تابعتها نادين بلهفة بتقول.
"حامل صح؟"
أومأت لها الطبيبة بابتسامة بتقول بهدوء.
"حامل يا حبيبتي .. ألف مبروك!!"
رجعت نادين راسها لورا بتبص لفوق وهي بتقول.
"أحمدك يارب .. أحمدك وأشكر فضلك عليا يارب!!"
***
رجع عزيز من شغله والغضب يتطاير قدام عينيه بعد ما عرف إنها خرجت من وراه ومبتردش على مكالماته. لقاها بتصلي وبتعيط. استنى لما تخلص صلاة بعدم صبر، ولما خلّصت هدر فيها بحدة.
"إزاي تخرجي من غير ما تقوليلي، مش قولتلك تبطلي الحركة دي!!!"
بصتله بابتسامة وقامت وقفت قدامه بتقول بحب.
"وحشتني أوي!!"
ضيق عينيه بيقول بضيق.
"كنتِ فين يا نادين؟"
ارتمت بأحضانه بتقول بابتسامة.
"أحضني وأنا أقولك!!"
أبعدها عنه ماسك كتفيها بيقول محذرًا إياها من صبره اللي على وشك النفاذ.
"نـــاديــن!!!"
ابتسمت وبعدت عنه متجهة للكومود. خرجت من الدرج اختبار الحمل وحطته ورا ضهرها بتخبيها عن عينيه. راحتله فبص لكفها اللي ورا ضهرها باستغراب. لكنها وقفت قدامه ودموعها بدأت تنزل بتردد وجسمها بقى بيترعش فجأة.
"هقولك حاجة ماشي؟"
قلق، فقال بهدوء.
"قولي!"
مسكت دراعه بتحاوط بيه خصرها بتقول بارتطاف.
"إمسكني طيب عشان حاسة إني هقع!"
قطب حاجبيه بقلق أكبر وحاوط بالفعل خصرها. طلعت هي إيديها من ورا ضهرها ماسكة في إيديها اختبار الحمل بترفعه قدام عينيه بتقول بصوت باكي.
"أنا .. أنا حامل!!!"
توسعت عينيه بصدمة، فضل ساكت للحظات بيستوعب جملتها. كلمة تكونت من أربع حروف قدرت تقلب كيانه. مسك الاختبار بين إيديه .. بيردد وهو بيحاول يلملم شتاته.
"إ آآ .. اتأكدتي؟"
سندت راسها في حضنه بتقول بابتسامة.
"أيوا .. لسه راجعة من عند الدكتورة وقالتلي إن الأدوية جابت نتيجة. عزيز أنا حاسة إني هقع من طولي والله العظيم ما مصدقة!!!"
ضمه له بكل قوته مغمض عينيه بيقول بابتسامة.
"الحمدلله .. والله أنا اللي هقع من طولي!!"
حاوطت خصره بتردد ببكاء.
"فرحان أوي!!"
"- أنا طاير!!"
قال بسعادة ملقاش وصف ليها غير الكلمة دي. فضحكت محاوطة خصره أكتر بتقول بابتسامة.
"مش أكتر مني والله!!"
قعد على الكنبة وراه بيضم جسمها ليه وهي واقفة قدا بينزل بشفتيها لمعدته بيُقبلها قبلات متقطعة ورغمًا عنه انسابت دمعاته. ضمت راسه ليها وعيطت، قعدها على رجله بيدفن وجهه في عنقها بيقول بحب.
"بحبك وبحبُه أوي!!!"
***
بعد مرور ثلاثة أشهر، انتفضت نادين بتصحى من نومها على صوت صراخ أم حمادة والخادمات. قطبت حاجبيها بتزيح الغطا من على جسمها وبتقول وهي بتردد.
"أستر يارب .. أستر يارب!!!"
نزلت الدرج لكن تخشبت قدميها لما شافت ثريا واقعة على الأرض والكل حواليها بيحاول يفوقها. مشيت لقربهم بتبعدهم عنها بتقول بحدة.
"إبعدوا عنها عشان تعرف تتنفس!!"
لكن انحبست الأنفاس برئتيها هي لما مدت أناملها تتفحص نبضها فوجدتها متوقف، والنفس لا يخرج من أنفها. بصت لأم حمادة بتقول بصدمة.
"ده لا فيه نبض ولا نفس!!"
ازدادت صرخات الخادمات وهتفت أم حمادة بهلع.
"فجأة يا نادين هانم والله لقيناها بتُقع من طولها!!!"
"- لا حول ولا قوة إلا بالله!"
هتفت نادين ومجاش في دماغها غير عزيز وإحساسُه. بدأت تعمل مكالماتها في إجراءات الدفن والعزا من غير ما تقول لعزيز مشددة على الخدم ميجيبوش سيرة ليه لحد ما يرجع من شغله. راحوا للمستشفى وقعدت هي برا بعد ما قفلت معاه وقالتله ييجي على المستشفى من غير ما توضحلُه أسباب. راح هو يركض في ممر المشفة. وقفت هي قدامه فـ قال محاوط وجنتيها وعينيه بتمشي على وشها وجسمها بلهفة.
"مالك يا حبيبتي .. تعبانة ولا فيكي إيه؟!"
نفيت نادين براسها بتقول بحنان.
"مافيش فيا حاجة يا حبيبي، أنا هقولك بس عايزاك تهدى ماشي؟"
أومأ لها وأسوأ السيناريوهات في دماغه، فـ هتفت وهي بتتابع رد فعله.
"مامتك .. إتوفت!!"
رجع لورا بعد ما شال إيده من عليها بصدمة، آخر حاجة كان يتوقع إنها تقولها. بص لباب الأوضة اللي هي قاعدة قدامها ورجع بصّلها بيقول وجسمه فجأة برد وكإن الدم اتسحب منه.
"إزاي؟ ماتت إزاي؟"
ازدردت ريقها وقربت الخطوات اللي بعدها بتقول برفق.
"حبيبي .. فجأة .. أم حمادة قالتلي إنهم لاقوها واقعة فجأة!!!"
اتعلقت عينيه بالأوضة اللي هي فيها وقال بعيون لمعت بالدموع.
"عايز أدخُلها!!!"
ربتت على كتفه وقالت بتأثر.
"ادخل يا حبيبي!! هستناك هنا!!"
سابها ودخل بلهفة، بينما وقفت هي حزينة على حاله، فهي تظل أمه مهما حصل. قعدت على الكرسي لحد ما طلع، لقتُه طالع منهار، الدموع ملت عينيه رافضة تنزل، ووشه شديد الاحمرار. قامت اتجهت ليه بلهفة وحاوطت كفيه بتقول برفق.
"استهدى بالله يا عزيز!!"
شدها ليها بيحاوط خصرها ساند راسه على كتفها بيردد بنبرة لمست فيها الألم.
"حاسس إني تايه .. يمكن مكانتش حنينة، بس كانت أمي .. وكنت بحبها أوي والله!!"
ازدردت ريقها بتربت على ضهره بتحصه يتكلم أكتر، وبالفعل قال بألم شديد.
"ملحقتش أحضنها قبل ما تمشي وأقولها إني حقيقي بحبها!!"
مسحت على عنقه من الخلف وخصلاته بتقول بحنان.
"هي حاسة بيك وسامعاك يا حبيبي!"
مسحت على ضهره العريض برفق لحد ما اعتدل في وقفته وقال بهدوء زيفه.
"هكلم حد ييجي يغسلها!"
قالت وعينيها بتتأمله بنظرات حنونة مربتة على أعلى ذراعه.
"أم حمادة هتغسلها متشيلش انت هم .. وكلمت حد بردو ييجي عشان صوان العزا والدفنة!!"
حاوط وجنتها مقبلًا جبينها بيقول بهدوء.
"متشكر يا نادين!!"
ابتسمت بهدوء بترفع جسمها وبتحاوط عنقه بحنان مقبلة جانب عنقه.
***
وقفت تاخد العزا في الفيلا وعينيها على باب الفيلا بتدور عليه بلهفة، لكنه كان بيتخد عزاها مع الرجالة برا، لحد ما الناس مشيت فـ دخل الفيلا بتعب. راحتله بلهفة لقته بيقعد على الكرسي حاطت راسه بين كفيه مميل لقدام. راحتله وقعدت تحت رجليه ماسكة كفيه اللي متثبتين على راسه، بتغمغم برفق.
"عزيز!"
بصلها ومسك كتفيها بيقومها وقعدها على رجله. ابتسمت وضمت راسه لصدرها، بتقول وهي بتمسح على خصلاته.
"عيّط يا حبيبي .. متكامش دموعك كدا!!!"
حاوط خصرها ساند راسه على صدرها وكلامها كان بمثابة ضوء أخضر لإنهمار دموعه اللي كاتمها من ساعة ما عرف بالخبر. بكى بين إيديها فـ بكت على بكائه وإيديها بتنزل وبتطلع على ضهره. فضل على نفس الحالة ساعة كاملة، لحد ما حس إنه خرّج شحنة بكاءُه، بـ عد عنها فـ ربتت على وجنته بتقول بابتسامة حنونة ووشها كله دموع.
"أنا معاك .. وبحبك!!"
ثم هتفت بمرح لكي تخفف الأجواء.
"اعتبرني ماما يا سيدي!!!"
ابتسم على كلمتها وحط كفه على بطنها اللي برزت قليلًا بيقول بلطف.
"أحلى أم في الدنيا!!"
***
"- محتاج أشوفك يا نادين!!"
قالها آسر برجاء ماسك في تليفونه كإنه ماسك في عمره الجاي، بينما هتفت نادين بهدوء.
"آسر ابعد عني لو سمحت، أنا خلاص كلها كام شهر وأبقى أم .. لو سمحت ابعد عني وشوف حياتك، أنا بحب عزيز ومستحيل أفكر أسيبه!!"
"- يعني انتِ حامل؟!!!"
قالها بصدمة، فـ هتفت هي بضيق.
"آه حامل .. الرقم ده متتصلش عليه تاني يا آسر سامعني؟"
غمض عينيه بعد ما قتلت آخر أمل فيه، بيقول بألم.
"طيب .. أسف إني دايقتك .. سلام!!"
وقفل معاها وهو حاسس بنغزات في صدره مغمغمًا.
"الظاهر إني فعلًا لازم أشوف حياتي!!"
مرت خمسة أشهر، وقفت قدامه لبس زي شاش، ماسكة في ذراعيه بتقول وهي بتترعش.
"عزيز أنا خايفة أوي أوي!!!"
حاول يهديها بيحاوط وجنتيها قائلًا بحنو.
"قلب عزيز .. اهدي خالص متقلقيش، مش هتحسي بحاجة صدقيني!!"
"- طب أُحضُني!"
قالتها وهي عارفة إنها لما بتبقى في حضنه بتنسى الخوف وبتنسى اللحظة اللي هي فيها، مكانتش بتدلع هي فعلًا محتاجة حضنه يمكن يشتت تفكيرها عن عملية الولادة اللي هتعملها بعد دقايق. ضمها لصدره بيمسح بكفه على ضهرها بيردد برفق.
"متخافيش يا حبيبتي .. أنا معاكي!!"
ابتسمت وقد كانت كلماته ليها تأثيرها في تهدئته. نادت عليها الممرضة فـ نزعت نفسها من بين ذراعيه قسرًا، بتبصله بدموع وهي بتبعد عنه، لحد م اختفت عن ناظريه فـ وقف هو يردد.
"يارب قومها بالسلامة .. ماليش غيرها!!"
بعد عملية استغرقت ساعات، صدح بكاء ابنته، ابتسم ملء فيه فـ خرجت الممرضة بـ طفلته، أسرع إليها، وقف بعيون بتلمع من شدة الحب لهذه القطعة الصغيرة فـ مدتها الممرضة له تقول بعجلة.
"ألف مبروك يا عزيز بيه!!!"
وبتردد شديد التقطها بين ذراعيه، مسمعش الممرضة واختفت كل الأصوات من حواليه، مافيش في أذنيه غير صوت بكائها اللي خف بعد حمله إياها وكإنها عرفت إنه أبوها. ضمها لصدره بكفي يرتجفا من ملامستهما لطراوة جسدها وليونته اللي خوفتُه، مال يقبل رأسها برفق شديد فـ لامست شفتيه نعومة وجهها الشديدة، ابتسم وغمغم وهو يطالع محياها الصغيرة يردد.
"إيه الإحساس ده؟!!!"
وبصوت خافت ردد في أذنها بخشوع.
"الله أكبر .. الله أكبر!!!"
***
خرجت نادين على سرير المشفى الصغير، فـ أسرع يناول ابنته للممرضة يحمل جسد نادين اللي لازال مكتسب بعض الوزن. شاورتله الممرضة على الغرفة اللي هينقلها فيها، ذهبت ناحيتها وحطها على السرير بحذر شديد بيمسح على خصلاتها المتعرقة وجبينها. بص للمرضة بيسألها بهدوء.
"هتفوق إمتى؟"
"- بعد دقايق!"
قالت الممرضة وهي بتديله طفلته، مسكها بلهفة وجلس جوار نادين ممسك بكفها بكفه الآخر بيقول بحنان.
"قومي يا حبيبتي .. قومي شوفي واخدة ملامحك كلها إزاي!!!"
بعد نصف ساعة فاقت نادين .. بتغمغم بدون وعي.
"عزيز .. عز .. عزيز!!"
أسرع عزيز يجيبها مقبلًا كفها بحنان.
"قلب عزيز وروحُه! أنا جنبك يا حبيبتي!!"
فتحت عينيها نص فتحة بتقول بدموع.
"بنتي .. بنتي فين .. كويسة ..!!"
أسرع بيقرب بنتها لحضنها بيثبتها وماسك ذراعي نادين عشان يحاوط بيهم الطفلة. أجهشت نادين بعياطط وهي بتضمها لصدرها فـ قال بحنان.
"ايلا في حضنك يا حبيبتي .. اهدي عشان متخوفيهاش!!"
سكتت فعل بتضمها لصدرها بتبصلها بفرحة مقبلة جبينها، وبتُبص لعزيز وكإنها بتقولُه .. أخيرًا!!. ربت على وجنتها بيسألها برفق.
"إنتِ كويسة؟"
قالت وهي بتبص لبنتها.
"عمري ما كنت كويسة كدا!!"
تابعت والدموع بتنهمر من عينيها.
"حاسة إني خلاص مش عايزة حاجة تانية من الدنيا دي .. إنت وهي وخلاص كدا!!!"
ابتسم بحب واستغل عرض السرير في النوم جوارها وابنته بالمنتصف، يُقبل جبين نادين وجبين صغيرته بياخد نفس عميق حاسس بروحه رجعتله.
***
تابع بعينيه نادين اللي كانت لابسة مايوه إسلامي واسع وطرحة ملفوفة بإحكام بتداعب إيلا بنتهم اللي كملت النهاردة ٣ سنوات بتبني معاها بيت رمل على بحر الساحل الشمالي. في المكان ده قابلها لتاني مرة .. وفي نفس المكان بقت مراته وبقى معاه منها بنت جميلة شبهها. ابتسم لما أقبلت عليه بتضحك على أفعال بنتها مد ذراعه الأيسر لها فـ أسرعت تجلس جواره متوه أحضانه بتبص على بنتها بابتسامة فـ قال هو بحنان.
"المنظر ده كان حلم حياتي من أول ما شوفتك!!"
ابتسمت وبصتله، فـ تابع وهو بيبص على إيلا.
"تبقي مراتي .. ويبقى عندي منك طفل وكان نفسي في بنت، وأبقى قاعد كدا ببُص عليكوا!! فاكرة لما شوفتك هنا؟"
أومأت بتريح راسها على صدره مبتسمة.
"ده يوم يتنسي!!"
"- روحي هاتيها!"
قال مربتًا على كتفها، قامت فعلًا شالت إيلا بترفعها في الهوا فـ صدحت ضحكات الطفلة. نامت جنبه وحطت بنتهم في النص اللي مسكت كف أبيها تُتابعه، فـ قال عزيز بحب بيبص لنادين.
"إنتوا حياتي .. دُنيتي كلها!!!"
ابتسمت نادين وقبلت ذقنه بعشق، فـ ابتسم وقبل رأسه ابنته وهو يحيط أكتاف نادين بذراعيه بعشقٍ مقبلًا جبينها بيقول بحب.
"إنت عديتي أغوار عزيز .. كسرتي حواجزه ودخلتي احتليتي قلبه وروحه وحياته!! لو كان فيه إحساس أكبر من العشق والهوس .. هحسُه برضو ليكي، بعشقك يا نادين!!!"