الفصل 40 | من 90 فصل

رواية اغصان الزيتون الفصل الأربعون 40 - بقلم ياسمين عادل

المشاهدات
22
كلمة
2,075
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

"لحظات الاندفاع الغاضب هي الأكثر جنونًا، الأكثر جنونًا على الإطلاق." _في أحد الأماكن الراقية بالقاهرة، داخل واحد من أشهر الفنادق التي تمتاز بالرقي وتطل على ضفاف النيل، جلس "راغب" برفقتها في أحد مطاعم الفندق المطلة على النيل، وبين نسمات الهواء الطلق التي تداعب الأجواء وتلطف من وهج حرارة النهار المزعجة، لتناول وجبة العشاء سويًا بناء على رغبتها، كتغيير عن مقابلاتهم المتكررة في منزله.

كانت شاردة أغلب الوقت رغم كل محاولاته لاختلاق الأحاديث معها، حتى لاحظ هو تغيرها غير المبرر، فقطع تناوله للطعام وترك السكين من يده، ووضع كفه على كفها المسنود على الطاولة وهو يسألها: "مالك يا يسرا؟ .. شكلك متغير! حررت تنهيدة من صدرها أعقبتها بابتسامة جافة، ثم تناولت الشوكة كي تشرع في تناول طعامها من جديد: "ولا حاجة مخنوقة شوية.. وكنت متخيلة الأمور هتكون غير كده."

غرزت شوكتها في قطعة السلمون المشوية في محاولة لأكلها، لكن عقلها لا يقبل شيئًا سوى التفكير في أمر نفسها. تأففت بانزعاج وهي تماطل في محاولات غير مجدية لإظهار عكس ما يختفي ببواطنها، وأخيرًا تركت شوكتها ونظرت حياله لتراه ما زال عالقًا بأنظاره عليها، يتطلع لتلك الحالة المريبة التي بدت عليها دون أن يعقب، مبتغيًا بصمته، ترك فرصة كافية لها لتعبر عما يجول بصدرها: "في حاجة مش طبيعية بتحصل في البيت!

.. بابا وحمزة مش بشوف حد منهم خالص، ده حتى محدش سألني إيه اللي رجعني مصر فجأة! .. وماما كمان تصرفاتها بقت غريبة، تصور قافلة على نفسها طول النهار ورافضة تكلم أي حد! فخمن "راغب" السبب وراء كل ما يحدث، بدون أن ينتبه أنها لم تدرك بعد ما وراء الستار، وما الذي يجري بمنزل آل القرشى منذ شهرين أو أكثر: "أكيد بسبب المشاكل اللي بتحصل من ورا البت دي." قطبت جبينها باستغراب و: "بت مين! عاود "راغب" تناول طعامه، وهو يفسر لها

بدون الخوض في التفاصيل: "مرات أخوكي! .. بت مش سالكة وكل اللي جاي من وراها وجع دماغ." نفت "يسرا" ذلك بتشدد، معبرة عن رأيها المناقض له في "سلاف": "بالعكس.. دي بنت ظريفة جدًا، صحيح حسيت إنها غامضة وكتومة، لكن مش بالوصف البشع اللي أنت وصفته." تشنجت عضلات وجهه في تذكر الموقف الذي جمع بينهما في مكتب "صلاح"، وانفعل بغتة وهو يشدد على تحذيرها: "ملكيش دعوة بالبت دي خالص يا يسرا!

.. متكلميش معاها حتى.. دي مش من مستواكي ولا تليق بيكم، بس هو الحظ الأسود اللي رماها في سكة أخوكي." استهجنت بشدة رأيه فيها، وقبل أن تتقمص دور الدفاع عن "سلاف" كان "راغب" يسد عليها ذلك الطريق: "بقولك إيه مش هنعكنن على نفسنا بالسيرة دي، أنا كل ما أفتكر البت دي بتعصب! .. خلينا نغير الموضوع." وأشار للنادل، فأتى بين يديه بلمح البصر: "أؤمر يا فندم." كان حادًا حازمًا دون أن يدرك هو ذلك: "عايز تلج." "تحت أمرك."

أشاحت "يسرا" ببصرها عنه، مصطنعة إنها اهتمت بتناول طعامها، بدلًا من السماح لأي مشكلة بتعكير صفو الأوقات القصيرة التي يقضونها معًا، لكن اللغز الكبير الذي تركه "راغب" بداخلها بدأ حجمه يتضاعف، أرادت أن تصل لأصل الأمر، وبداية القصة التي جمعت شقيقها بتلك الفتاة! .. هل بالفعل يدفع ثمن خطأ عبر في ليلة ما بحياته، أم أن الأمر تجاوز تلك المرحلة ؟! ****************************************

رغم الظلمة الكاحلة التي خيمت على المحيط كله، إلا أن ضوء القمر الخافت المنبعث من كبد السماء لألأ سفح البحر المعتم، فأضفى عليه رونقًا لامعًا جذابًا، يأسر الأنظار ويخطف الروح.

كان "زين" بجوارها، نائمًا مسترخيًا ونسمات الهواء اللطيفة تلمس وجنتيه الممتلئتين، تبسمت "سلاف" بحب جارف، ولمست بشرته الناعمة فتذكرت على الفور أول مرة لمسته فيها، أول مرة حملته وضمته لصدرها، كان لقائهم غريب، ومنذ الوهلة الأولى نشأت بينهما رابطة لم ولن تنحل أبدًا، هو عرفها على إنها أمه، وهي تبنته على إنه طفلها الذي خرج من حشاها، وليس طفل أخرى غيرها…. (عودة بالوقت للسابق)

كانت "أماني" تعاني من سكرات الموت على فراشها بالمشفى، وأنفاسها تدخل وتخرج من صدرها بصعوبة شديدة، أحست وكأن الروح تتحرك بين أصابعها لتتركها جثة هامدة، ومع كل تلك المشقة التي كانت تواجهها كافحت بأضنى جهدها، لكي تترك وصيتها ولا تلفظ آخر أنفاسها قبل أن تودع أمانتها. ربتت "سلاف" على كتفها محاولة طمئنتها، رغم إنها على يقين بالمصير الذي ستذهب ضحية له: "أهدي يا أماني، الدكتور جاي حالًا." والتفتت حيال "نضال" لتسأله:

"أتأخر علينا ليه يا نضال روح شوفه الله يخليك." فأسرع "نضال" بالخروج من الغرفة، للبحث عن الطبيب المباشر لحالتها، والذي قام بتوليدها منذ ساعات قليلة، بينما بقيت "سلاف" جوارها. مسحت "أماني" على شفتاها الجافتين بلسانها، وتلعثمت بصعوبة وهي تردف: "مـ.. فـ.. مفيش، مفيش وقـ.. ـت! .. لازم تسمعيني." انحنت "سلاف" عليها و: "سمعاكي." حررت "أماني" زفيرًا ساخنًا من صدرها، وكتمت كل آلامها وهي تردف بـ:

"ابني أمانة عندك انتي، أوعي يا سلاف، أوعي حد ياخده منك.. أوعي تظلميه يا سلاف." وشددت أصابعها فجأة على يد "سلاف"، وكأن ضربة مؤلمة باغتتها، ولم تقطع وصيتها الأخيرة، حتى إنها لهثت وهي تصارع الموت لكي لا تلقى حتفها قبل أن يكون للحديث ختام: "أوعي تسيبيه لأبوه.. هاتي حقه وحقي، آ.. دي وصيتي يا سلاف.. آآه.. دي آ… الأمـ… ـانة."

وكتمت صرخة مكلومة، بينما "سلاف" تكاد تنهار من هول قسوة الموقف الذي تعيشه، إنها تموت بين يديها حرفيًا، وما وصلت إليه كان نتاج ولادة متعسرة في الشهر السابع، نتيجة طلق مبكر أفضى عن ضرورة إخراج الجنين عن طريق الولادة القيصرية. منعت "سلاف" نفسها من التأثر أمامها، وتماسكت بقوة مصطنعة وهي تهدي لروحها ذلك الوعد الثمين: "هعملك كل اللي انتي عايزاه، أوعدك." لم يعد "نضال" خالي الوفاض، بل جلب الطبيب على يديه ودلف إليهم بسرعة:

"أتفضل يا دكتور." تركت "سلاف" يدها لكي تفسح به الطريق، وفي لحظة ابتعادها كانت روح "أماني" تصعد للسماء، ارتخت كليًا، وبقيت عيناها مفتوحتين، وصافرة جهاز النبض قد أعلنت رسميًا توقفه.

كتمت "سلاف" شهقة مفزوعة، واضعة كفها على فمها لئلا يتسرب صوت أنينها، فسحبها "نضال" للخارج لكي لا تحيا تلك اللحظات في عقلها الذي ينسى، بينما هي عاشت ما هو أسوأ، هي آخر من تحدث إليها ولمسها، هي آخر من شهد على لحظات موتها، فبقيت محفورة في ذهنها. (عودة للوقت الحالي) **************************************

لم يضيع أدنى وقت، فقط ساعات الليل القصيرة هي التي فصلت بينه وبين محافظة مطروح. لم يضع خطة أو ما شابه، كان عشوائيًا للغاية لأول مرة، كأنه سئم التخطيط وقرر أن يترك كل شئ للحظ هذه المرة. غادر "حمزة" مطار محافظة مطروح وخرج ليجد ذلك الرجل في انتظاره، وقد جهز له سيارة خاصة لكي تكون تحت أمرته متى ما احتاجها. صافحه بحرارة وكأنه صديق العمر، ورحب به قائلًا: "مرحب مرحب يا عمنا.. نورت مطروح كلها والله."

استنكر "حمزة" تلك المعاملة المتملقة، ورغم ذلك حاول ألا يظهر استهجانه: "أهلًا يا أبو زيد." ضحك "زيدان" بعفوية وهو يصحح له: "محسوبك زيدان، المهم.. عم حسنين وصاني عليك وصاية إنما إيه، قالي إنك أكتر من أخ.. أتفضل أتفضل." كبح "حمزة" موجة من غضبه المكتوم منذ الأمس، ومشى في أعقابه وهو يغمغم متبرمًا: "أخ!! .. بس أما اشوف وشك يا حسنين! جلس "حمزة" بجواره بينما تولى هو القيادة، ولم يتوقف عن الثرثرة منذ اللحظة الأولى:

"أنا استقصيت (بحثت) عن الست اللي بعتلي بياناتها، ولقيتلك مكانها كمان." لم يصدق "حمزة" سرعته، بل وأثارت شخصية "زيدان" إعجابه أيضًا: "فعلًا! تفاخر "زيدان" بصنيعه و: "طبعًا أومال إيه، كل حاجة جاهزة.. إحنا دلوقتي نروح على الشقة اللي حجزتهالك، تريح عضمك من تعب الرحلة وتاكل لقمة، وبعدين نبقى نشوف الحكاية دي." أرخى "حمزة" ظهره للخلف وقد ارتاح باله قليلًا و: "مش عايز أرتاح، أنا جاي أخلص الحوار وده وماشي."

"لأ لأ يا عمنا ماشي فين! .. ده أنا لسه هاخدك عـ البحر عشان تاخدلك غطسين تفوق بيهم وبعدها نتغدا." رمقه "حمزة" بشئ من السخرية و: "بحر إيه وغطس إيه!! أنا مش جاي أصيف يا أبو زيد.." بقولك إيه ركز في الطريق خلينا نوصل. –عنينا. نظر "حمزة" باتجاه النافذة وشرد بعيدًا، حتى إنه تصنع عدم سماعه لحديث "زيدان" المتودد وتجاهل تمامًا التحدث إليه، محاولًا التركيز على المقابلة المنتظرة، وكيف يستأثر بها بعيدًا عن كل الذين يحاوطونها!

خرج "صلاح" من محكمة الجنايات برفقة أحد محاميه العاملين بمكتبه، وواحد من أفضل تلاميذه، مرتكزًا بكامل مداركه على القضية التي يدافعون فيها: –عارف لو أثبتنا إنه انتحار يا شافعي، هنبقى كسبنا القضية وإحنا حاطين رجل على رجل.. بس ده عايز مجهود مننا الفترة اللي جاية.. أديك شايف فاضل قدامنا شهر على الجلسة الجاية. كان "شافعي" واثقًا محنكًا، وهو يؤكد له أن إنهاء الأمر لن يتجاوز بضعة أيام: –متقلقش أنا هعمل كل جهدي يا أستاذ صلاح.

ربت "صلاح" على كتفه كنوع من التحفيز: –إنت قدها يا شافعي، لولا إن راغب ماشي في قضية مهمة كنت خليته يساعدك. تجلت تعابير الحقد في عيني "شافعي"، وهو ينفي حاجته لأي مساعدة لا سيما إن كانت من "راغب": –مش محتاج يا أستاذنا، أنا هقوم بيها لوحدي. –طب عال أوي. استدار "صلاح" حيال صوت أتى من خلفه، فوقع بصره على "حاتم". انبعجت ابتسامة عريضة على شفتيه ومد يده ليصافحه: –يــاه!

.. أهلًا يا حاتم، وصلت أمتى يا ابني وإزاي يسرا متقوليش إنك جاي؟ نزع "حاتم" نظارة الشمس ذات الماركة الشهيرة، ليرى "صلاح" تلك الظلمة المغلفة لحدقتيه وهو يجيبه بشيء من الحزم: –بنتك متعرفش إني جيت! .. زي ما أنا معرفش إنها رجعت. قطب "صلاح" جبينه بغير فهم، وأراد أن تكون المحادثة بينهم أكثر خصوصية، فأصرف "شافعي": –طب روح انت يا شافعي، نتقابل في المكتب. –حاضر يا أستاذنا.

عاد "صلاح" ينظر نحو "حاتم"، وعشرات الأسئلة تتدحرج في رأسه حول ما يحدث وهو على جهل به. رسم ابتسامة مصطنعة على محياه، ثم سأله بهدوء: –إيه الحكاية يا حاتم؟ .. انتوا اتخانقتوا ولا إيه يا بني؟ أشار "حاتم" نحو سيارته التي تنتظر بالصف الآخر، ثم دعاه للجلوس سويًا: –خلينا نتكلم بعيد عن الدوشة، عشان في كلام كتير لازم نقوله.. يا عمي. أومأ "صلاح" برأسه: –طبعًا يا ابني، يلا بينا.

خرج "عبيد" من بوابة العقار، بعدما أتته مكالمة من مسؤول الجراج تفيد بتعرض السيارة التابعة لهم لاصطدام عنيف. سار بعجالة لكي يبلغ الجراج الخلفي، وعينا "حمزة" تراقب انصرافه بدقة شديدة، حتى اختفى تمامًا، فعلت ابتسامة مشرقة على ثغره، وبدأ يترجل عن السيارة بسرعة خاطفة، وهو يردف: –أنجز يا أبو زيد. –زيدان يا باشا. تأفف "حمزة" بقنوط مضجر، بدون أن يلتفت إليه: –يا عم قرفتني مش وقته!

كان الدخول والصعود حتى الطابق الرابع أسهل ما في المهمة كلها، حيث بقى العقار لأعوام بدون حارس أو مراقب، كما إنها بعيدة عن وسط المدينة وفي أحد أطراف المحافظة المطلة على البحر. وقف "زيدان" أمام الباب، ونظر من حوله وهو يهمس: –هي دي الشقة يا عمنا.. تحب أفتح؟ –بسرعة.

استعان "زيدان" ببعض الأدوات الرفيعة والحادة، لفتح باب الشقة بكل حرفية ومهارة، بينما "حمزة" يراقب الأجواء من حوله، استغرق الأمر بضع دقائق لحرص "زيدان" الشديد على عدم تسريب أي صوت لمن في الداخل، وفي النهاية فتح له الباب وابتسامة النصر البلهاء مرسومة على وجهه: –آهه، اتفتح يا عمنا. –غطي ضهري.

دلف "حمزة" مسرعًا وأغلق الباب من خلفه، بينما بقى "زيدان" بالخارج ليغطي ظهره ويحمي تواجده هنا. استشعرت "سلاف" صوت إغلاق الباب، فتركت "زين" في فراشه الصغير وخرجت وهي تقول: –لحقت ترجع يا عبيد؟؟

مجرد أن لمحت "حمزة" أحست بناقوس الخطر يدق على رأسها وكأنه مطرقة، ارتعدت فرائصها وتبين على وجهها آثار المفاجأة، حينما كان هو متلذذًا بالانتصار عليها في هذه اللحظة، حتى أن منسوب الرغبة في هزيمتها تدفق في عروقه كسريان الدم المندفع، وخيل إليه وإنه يمسح بها الأرض مسحًا شاقًا حتى تنفذ كل طاقته المخزونة. أغلقت "سلاف" باب غرفة طفلها، وعادت تنظر حياله بجسارة وشموخ لئلا يحس بارتجافتها، وهتفت بنبرة صارمة: –بتعمل إيه هنا؟

ثم نظرت نحو الباب المغلق وتابعت باستهزاء متعمد: –البركة فيكي يا روح قلب البيبي.. عشان أوصلك أعمل أي حاجه. وفي لمحة خاطفة كان يجتذبها بعنف مقصود، وضمها لصدره وهو يضرب على ظهرها بقوة مؤلمة: –أما إنتي وحشتيني بشكل! .. يا أكبر كارثة في حياتي، يا مقلب عمري كله. تخلصت من حصار ذراعيه بصعوبة، وسألته مباشرة: –هات من الآخر.. عايز إيه يا ابن القرشي. كأنها رأت تلك النيران المضرمة في عينيه، وقرأت نيته المبيتة

لها في نظراته وهو يسألها: –إنتي السبب في حوار الفيديو بتاع المطعم؟ ابتسمت مثيرة فيه نزعة الاستفزاز، وأجابت بوضوح: –طبعًا يا بيبي، أمال هفوت لها مثلًا إنها شاركت في خطف ابني.. ولا حاولت تقتلني.. ولا إنها بتتجسس عليا، أنا قولت بس أشغلها بنفسها. أطاح بالمقعد بكل ما أوتي من قوة، حتى انكسرت مسانده، ثم قلب المنضدة فتهشم زجاجها تهشيمًا، وقذف بالمنفضة الكريستالية لتنكسر ثلاث قطع. التفت إليها ليرى ذهولها المفزوع متشكلًا

على وجهها وهي تصرخ فيه: –إنت اتجننت خلاص! تناول المزهرية الخزفية واستعد لكي يقذفها باتجاهها وهو يصيح: –ده إنتي لسه مشوفتيش جنان، أنا هوريكي الجنان على حق يا مراتي يا روحي من جوا ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...