وصلت عربية الإسعاف إلى المستشفى. يأخذ الأطباء والممرضون حمزة سريعًا إلى غرفة العمليات، وروح تركض خلفهم بسرعة. دخلت غرفة عمليات وأُغلق الباب في وجهها. أصبحت تفرك يديها بتوتر، وتسير من هنا إلى هنا، تزامناً مع الدموع التي لم تتوقف، والرعشة التي تسير في جسدها.
تهمس برجاء: "يارب، يارب، بلاش. مش أتحمل حمزة يروح مني. أنا غلطت أن سمحت لناس زي دول يدخلوا حياتي، بس كنت مجروحة، كنت غرقانة ومش عارفة بعمل إيه. سامحني يارب، بلاش حمزة، بلاش حمزة، أنا تعبانة." بعد وقت، هرول طه وخلفه لمياء. قال وهو يلهث من أثر الركض: "حمزة." لم تجب، وكانت دموعها هي الإجابة. جلست لمياء على أول كرسي وقالت بدموع: "ابني كويس، مش كده؟ أومأت رأسها بالرفض. صرخت لمياء صرخة عالية. صرخ طه: "بس اسكتي!
حمزة كويس، يسافر أي بلد في العالم، هو بخير، هو بخير." يأتي محمود ورغدة وعمار. هرولت روح إلى حضن أبيها وانهارت: "بابا، أنا قتلت جوزي يا بابا، قتلت جوزي بإيدي، اتفقت مع أعدائه وقتلته." كان يرتب على ظهرها بحنان وقال بهدوء: "اهدي يا حبيبتي، اهدي. إن شاء الله حمزة يقوم منه." قال الجميع بصوت يهز أركان المستشفى: "يارب." تمر ساعات طويلة. ما زالت لمياء لا تستطيع الوقوف، وطه يقف أمام الغرفة لم يتحرك.
محمود يجلس في الكرسي المقابل لمياء. ويقف عامر يسند على الحائط. أما روح فتسير في كل اتجاه ورغدة بجوارها. تمر ساعات طويلة وكأنها سنوات، الجميع على أعصابه، اللسان لا يتوقف عن الدعاء. تنفس الجميع بتوتر عند رؤية الطبيب والوجه ليس مبشراً بالخير. ذهب طه إليه وهو يستند على الحائط وسأل بتعب شديد: "ابني يا دكتور، ابني كويس، صح؟ أجاب بهدوء وحاول
رسم الابتسامة على وجهه: "الحمد لله طلعنا الرصاص، لكن لسه الحالة مش مستقرة. الأربعة وعشرين ساعة اللي جايين مهمين جداً، ولو عدوا بخير يبقى كده نطمن." أخذت نفس عميق وقالت بدموع: "وهو ممكن يحصل حاجة لحمزة؟ قال باقتضاب: "إن شاء الله يكون بخير." ورحل الطبيب دون أن يبرد قلبهم. ذهب عمار إلى طه وأخذ يده قال: "تعالي يا عمي اقعد، إن شاء الله يكون بخير." قال طه بدموع: "يارب."
نظرت إلى رغدة وقالت: "رغدة، هو يكون كويس، مش يحصل حاجة، هو لازم يرجع لي. أنا مش أقدر أتحمل، والله مش قادرة أتحمل، أنا تعبانة، تعبانة أوي." مسحت دموعها وقالت: "إن شاء الله يكون بخير يا حبيبتي." نهض محمود وذهب إليها وقال: "تعالي اقعدي يا روح." جلس الجميع وساد الصمت، فقط الجميع يتضرع إلى الله. الجميع يتراقب الساعة. اقترب أذان الفجر، قال محمود: "يلا نصلي الفجر." أستند طه على عمار الذي كان يقف بجانبه وذهبوا لصلاة الفجر.
جاءت ممرضة. سألت رغدة: "لو سمحتي، في مسجد للسيدات هنا؟ أجابت: "للأسف لا." صرخت روح: "إزاي يعني يكون فيه مسجد للرجال اللي ممكن يصلوا في الشارع والستات لأ." قالت لمياء بتعب: "خلاص يا روح، لو سمحتي عايزين نحجز غرفة للمرافق." قالت الممرضة: "تمام، لكن المرافق واحد بس." رغدة: "عارفين." في الغرفة. بعد قضاء صلاة الفجر، طلبت روح أن تكون بمفردها. وهي تجلس على سجادة الصلاة، رفعت يديها إلى السماء ونظرت
إلى الأعلى وقالت بدموع: "في كلام كتير نفسي أقوله بس خايفة يكون ده اعتراض على قدرك. أنا متأكدة أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وعلى يقين أنك رحيم بعبادك. أنا بس تعبانة وطول عمري وأنا مش بشتكي لبشر. يارب يارب أنا تعبت من الحزن والدموع، تعبت من اللي بيحصل معايا. ليه يحصل في حمزة كده بعد ما قلبي اتعلق بيه؟ قلبي مش قادر يتحمل إني أشوفه كده. هو أنا عملت ذنب كبير عشان كده حصل كل ده معايا؟
ليه حمزة ساب كل البنات وعمل معايا أنا كده؟ وليه لما حبته بعد عني؟ أنا عملت إيه لكل ده؟ يارب بحقك حبيبك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اشفي حمزة واشفي كل مريض. يارب الساعات تعدي على خير." وانهارت من البكاء. تجلس لمياء أمام غرفة العناية المركزة ودموعها لا تنتهي. قالت رغدة بدموع: "إن شاء الله يقوم بالسلامة."
صرخت بوجع: "يارب، يارب، إحنا السبب في كل ده. إحنا السبب أن ابني طلع معندوش دين ولا أخلاق. طول الوقت كل همنا الفلوس، الفلوس وبس. لما روح ظهرت في حياته اتغير، ومن أول يوم حبه. وبعد ما هي قبلت بي كزوج، ملحقش يفرح بيها. ليه كده يارب." رغدة بدموع: "يا طنط، ليه من الشيطان؟
بلاش تقولي ليه، ربنا له حكمة في كل حاجة، وأكيد الخير إحنا مش شايفينه دلوقتي. عندك حادثة روح جريمة بشعة، بس الخير اللي كان فيه إنكم رجعتوا إلى ربنا. إن شاء الله خير." في المسجد. يجلس كل من طه ومحمود وعمار يقرأون القرآن الكريم. كان طه لا يستطيع القراءة من المصحف بشكل واضح بسبب الدموع. أغلق محمود المصحف وقال: "صدق الله العظيم. صدقني قلبي يقول إنه بخير."
قال بحزن شديد: "يارب، حقك عليا يا ابني، أنا اللي ضيعتك، أنا اللي دمرت حياتك، حقك عليا." محمود بحزن: "هيكون بخير، لازم يكون بخير." كان يفكر في روح إذا حدث لحمزة مكروه، لم تتحمل. مر خمس ساعات والجميع يجلس أمام العناية بقلق. وفجأة، كان الأطباء والممرضون يركضون تجاه غرفة حمزة. سأل الجميع بفزع في آن واحد: "إيه؟ دخل الأطباء وأغلقوا الباب في وجوههم، والجميع يموت في الدقيقة ألف مرة. بعد وقت،
خرج الطبيب وقال بحزن: "للأسف، حمزة دخل في غيبوبة." قالت روح بتوتر: "غيبوبة يعني يفوق منه؟ قال الطبيب: "على حسب، ممكن يوم أو أسبوع أو شهر أو حتى سنة أو العمر كله." صرخ طه بغضب: "أنا ممكن أسفر ابني بره طالما هنا مش عارفين تعالجوا." قال الطبيب بهدوء: "حضرتك، اللي يحصل هنا هو اللي يحصل بره، الحالة حرجة." قالت بصرخة خوف: "قصدك ممكن ابني يموت؟ صرخت روح بصوت عالي جداً: "لا، ده مش يحصل!
هو قالي مش أسيبك، قال أرجع ليكي على طول. هو ليه بيعمل معايا كده؟ اقتربت منها رغدة وقالت: "اهدي يا حبيبتي." أخذ عمار والطبيب وذهب معه إلى مكتبه ليفهم الحالة. وكان جواب الدكتور صادم: "للأسف يا دكتور عمار، احتمال كبير حمزة مش يقوم منه. الحالة خطر، وكل التحاليل تقول إن حمزة الغيبوبة تكتل معه." قال بصدمة وحزن: "إزاي؟
أعطى الدكتور كل التحاليل الخاصة لحمزة، وكانت الصدمة مسيطرة على عمار، ويفكر ماذا تفعل روح لو حدث مكروه لحمزة؟ ركضت روح إلى عمار وسألت: "عمار، الدكتور قال إيه؟ أجاب بهدوء: "بخير، قال كويس، أهم حاجة الدعاء يا روح، الدعاء يغير الأقدار." قالت بدموع: "يارب، يارب." بعد ساعات وهما يجلسون بلا حركة. قال محمود: "روح، انتي قاعدة من امبارح هنا، يلا يا حبيبتي وتعالي الصبح." قالت بدموع: "مش أتحرك من مكاني غير وحمزة معايا."
قال طه: "يا حبيبتي لازم ترتاحي." جلست على الأرض بجوار الباب، وضعت رأسها على الحائط وقالت بدموع: "راحتي هنا جنب حبيبي." جلست رغدة أمامها وقالت بحزن: "يا حبيبتي، بلاش تعملي في نفسك كده." أكملت لمياء: "تعالي نرجع البيت، وإن شاء الله نكون هنا من الصبح." ليكمل عمار بهدوء: "القعدة مش تفيد بحاجة." أغمضت عيونها وقالت بتعب: "لو سمحتم، مش عايزة أتكلم، أنا مش أتحرك من هنا إلا وحمزة معايا." قال محمود: "بس."
قاطعته رغدة وقالت: "خلاص يا بابا، أنا أفضل معاها." قالت بنفي: "مش عايزة حد." قال طه: "أنا قاعد." قالت لمياء: "وأنا كمان مش أسيب ابني." قالت روح: "امشي انتي يا رغدة." أومأت رأسها اعتراضاً وقالت: "لا، مش أسيبك." قالت: "أنا كويسة، امشي بقا. مش قادرة أتكلم، امشي عشان بابا يرتاح ويأخذ العلاج." بعد جدل طويل، ذهب محمود وعمار ورغدة.
تجلس على الأريكة، وعلى الأرض روح التي رفضت التحرك من مكانها، وتتخيل أن هكذا تكون قريبة من حمزة. ويقف طه أمام العناية، محاولاً أن يرى طيف ابنه ويحدث نفسه: "سبحان الله، معقول حمزة نايم كده؟ اللي كان لسه صوت كلامه يهز الأرض، دلوقتي مش حاسس بحاجة. يارب تقوم منه يا حمزة." كانت لمياء تدور في ذهنها ذكريات طفولة حمزة، وكأنها تشاهد صوته وصورته، وتبتسم تارة وتبكي تارة.
أما هي، فليس أحد مثلها. بالتأكيد وجع طه ولمياء لا يقارن بأحد، فهما أب وأم. لكن هي منذ الحادثة وجهلت طريقة السعادة. كلما بحثت عنها وحاولت الوصول إليها، تجد أمامها الحزن. كانت تقرر بين نفسها أنه سوف ينتهي كل شيء بعد التخلص من مثلث الشر. قررت الذهاب إلى طبيبة نفسية لأجل العلاج. قررت بداية حياة طبيعية مع حمزة مثل أي زوج وزوجة. لكن هيأت، هيأت، دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
اليوم هو رقد في الداخل، وهي تبكي في الخارج. أخذت نفس عميق وقالت بدموع: "يارب، يارب، يارب، أنت عالم بقلبي، مش عارفة أقول إيه، معنديش غير يارب، يارب." كانت تبكي بشدة، وضعت يدها على فمها حتى تمنع صوت بكائها. كان كل من الثلاثة في عالم آخر. الشيء المرتبط هو التضرع إلى الله. مر أسبوع ولم يتغير شيء في حالة حمزة. ولم يغادر طه أو لمياء أو روح المستشفى. وصلت ريم مع كريم والأولاد. في غرفة المرافقة. تجلس روح مع أخواتها.
قالت ريم بحزن: "لازم تكوني قوية يا روح، عشان خاطر حمزة وكمان أبوه وأمه." قالت بدموع: "مش قادرة، مش قادرة يا ريم. الأسبوع اللي عدى ده كأنه سنين. مش عارفة أعمل، وحشني أوي." قالت ريم: "ده أمر الله، وما فيش في إيدينا حاجة غير الدعاء." صرخت بصوت عالي: "يارب يارب، والله مليش غيرك، اقف جنبي، فرح قلبي الحزين بشفاء حمزة، يارب يارب يارب." أخذتها ريم في حضنها وانهاروا معاً من البكاء. في غرفة الدكتور.
سأل رغدة بصدمة: "أكيد في حل يا دكتور." أجاب الدكتور: "حضرتك دكتورة، وأكيد عارفة الحالات دي آخرتها إيه." عمار: "بلاش نفكر كده، لآخر نفس نحاول، لكن حضرتك متسرعة في فكرة شيل الأجهزة." صرخ الدكتور: "حمزة ميت أصلاً، أجهزة الجسم شغالة بسبب الأجهزة الصناعية، يبقى الأحسن ليه الموت." قالت باعتراض: "لا لا، ربنا قادر على كل شيء، عندي يقين حمزة يقوم، لو سمحت يا دكتور خلي روح تدخل عنده، أكيد هو يحس بيها." أجاب: "تمام."
في غرفة حمزة. تدلف روح وهي دقات قلبها عالية جداً. تنظر إليه، وكلما اقتربت منه، تريد دقات القلب. أمسكت يديه وقبلتها وقالت بدموع: "إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟ وحشتني أوي. على فكرة، أنا زعلانة منك، ليه تعمل معايا كده؟ مش وعدتني كل حاجة تكون تمام وبخير؟ ليه بعدت عني؟ وقالت بصرخة: "ليه انت اللي تقرر كل حاجة في حياتي؟ قررت تسرق مني أغلى ما أملك؟
قررت تتغير وتظهر لي قد إيه إنك بتحبني، فأنا وقعت في حبك. قلت لك بلاش نكمل في الخطة، بس انت قلت لازم. والآن قررت تبعد عني وتنام وتسيبني لوحدي وأنا خايفة. أنا بجد خايفة ومش عارفة أعيش من غيرك. ارجع يا ارجع يا حمزة ارجع، ارجع كفاية فراق وجرح وحزن ودموع. ليه الفرحة مش مكتوبة عليا؟ ليه؟ ليه؟ قوم عشان أنا بحبك أوي. قوم عشان أبوك وأمك مش قادرين على الوجع. عارف كريم وريم والأولاد هنا؟
مني بتسأل عليك، ومحمود قال فين عمو حمزة عشان نجيب آيس كريم؟ قوم يا حمزة عشان أنا خايفة أبقى لوحدي." دلفت الممرضة وقالت: "مدام روح، كفاية كده." قالت: "ليه؟ سبيني شوية." قالت الممرضة: "حضرتك، ده وقت التغيير." قالت بغيرة: "أنا مراته. أعمل كده؟ أنا أختي دكتورة وعندي خبرة في مجال التمريض." قالت بابتسامة: "حاضر يا مدام." مرت أيام وأسابيع وشهور، والآن مر عامان كاملان. والجميع فقد أمل شفاء حمزة إلا روح.
أصبح الجميع يأتي ويذهب إلى المستشفى إلا هي، لم تغادر منذ دخول حمزة، أصبحت غرفة المستشفى هي غرفتها. طه، بناءً على طلب روح، يهتم بالشركات لأجل حمزة. في غرفة الطبيب. قال الدكتور بحزن: "أنا عارف إنه صعب، بس مفيش أمل في حالة ابنك، لازم نفصل الأجهزة ونريحه من العذاب." قالت لمياء بدموع: "مفيش أمل." قال الطبيب: "للأسف." قال: "لله الأمر من قبل ومن بعد، مش نقدر نحضر اللحظة دي." كانت تقضي صلاة العصر في الغرفة الخاصة بها.
جاءت الممرضة تهرول وقالت: "مدام روح، الدكتور قرر فصل الأجهزة عن أستاذ حمزة." ركضت سريعاً إلى غرفة العناية، صرخت بصوت عالي: "انتوا بتعملوا إيه؟ اطلعوا بره، ابعدوا عنه." صرخ الطبيب: "اخرجوا برة حالا." مسكتها الممرضات ويحاولون أن تغادر الغرفة، صرخت: "ابعدوا عني، حمزة، حمزة اقوم، حمزة اقوم." دفعت يد الممرضات وذهبت إلى قدمه وتحركت، وقالت بتوسل: "قوم يا حمزة، بلاش تعمل في كده، اقوم."
صرخ الدكتور بغضب: "يا مدام، جوزي ميت، حرام عليكي." صرخت: "لا، أوعى تقول كده." أخذتها الممرضات وأخرجتها وأغلقوا الباب. ظلت تدق وهي تصرخ صرخات عالية: "حمزة، حمزة، حمزة. قوم، قوم عشان خاطر ربنا، أوعى تبعد عني." ظلت تدق، ودقائق وخرج الدكتور وقال: "خلاص." سقطت فاقدة الوعي وهي تقول: "حمزة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!