الفصل 15 | من 22 فصل

رواية اغتصب روحي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منال كريم

المشاهدات
28
كلمة
2,170
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وصلت روح وحمزة إلى مكتبه. ما إن دلفت المكتب، وقعت عيناها على المكان الذي تم الاعتداء عليها. أغلق حمزة الباب ووقف خلفها. كانت تنظر بتمعن، وكان كل شيء يحدث الآن أمامها وهي شاهدة. كل ما حدث في هذا اليوم، رأته روح صوتًا وصورة. لاحظ حمزة الرعشة التي أصابت جسدها، وصوتها الذي يتمتم بكلمات غير مفهومة. اقترب منها ورأى الدموع العالقة في عينيها، وفي انتظار إذن حتى تتحرر. ابتلع الغصة في حلقه وقال بندم: آسف.

أغمضت عينيها، الشيء الذي لا تريده الآن هو سماع صوته. وضع يده على كتفها، ابتعدت باشمئزاز وأشارت بالسبابة بوجهه وقالت: ابعد عني، أوعى تفكر تلمسني. أنا زي فكرت أجاي معك هنا. تحركت خطوتين وأشارت بيديها وقالت بدموع: فاكر، فاكر هنا اللي حصل، أوعى تكون نسيت. جلست نصف قعدة وخبطت على الأرض وقالت بدموع: هنا كنت بقولك بلاش، بلاش، بلاش. نهضت من مقعدها وأزالت دموعها، وحاولت

التصرف بشكل طبيعي وقالت: أنا ماشية، أوعى تفكر تيجي ورايا. وغادرت. وهو كان مثل التمثال، كان لا ينوي أن يذهب خلفها. ليس لديه الشجاعة أن يعتذر، ماذا يقول؟ تحرك خطوتين وجلس على الأرض ونظر لمكان الحادثة وقال بندم: ياريتني كنت مت قبل ما أعمل كده، ياريتني كنت مت قبل ما أعمل كده. أخرج هاتفه وأمر الحراس أن يذهبوا خلف روح دون أن تنتبه. أمام الشركة. مجهول: أيوه يا فندم. مرات حمزة لسه خارجة من الشركة حالا.

دقائق وقال: تحت أمرك يا فندم. نظر إلى شخص آخر وقال: التنفيذ دلوقتي. أما عن روح، كانت تسير وهي ضائعة. ياليت لم تقع في حب حمزة، كان الأمر أسهل من ذلك. وقفت أمام البحر بحزن ورفعت عينيها إلى السماء وقالت: ليه، هو أنا عملت إيه لكل ده، عشان يحصل في كده، ليه الموت مش عايزني عشان أرتاح أنا بجد مش قادرة، يارب ارحمني. بعد وقت، ذهبت إلى منزل محمود. كان المنزل خالي لأن محمود في العمل الآن.

هرولت إلى غرفتها وهي شبه ضائعة أكثر وأكثر. ألقت نفسها على الفراش وعيناها تتجول في أركان الغرفة، وكأنها تبحث عن شيء مجهول الهوية. في منزل طه المنشاوي. كانت لمياء تتحدث في الهاتف: عايزك تجيب لي أغلى أطقم عندك. صمتت لتسمع الجهة الأخرى، ثم قالت: أغلى مجوهرات عندك تكون عندي، دي لمرات ابني. صمتت لتسمع الجهة الأخرى، ثم قالت: تمام، في انتظارك. أغلقت الهاتف وكانت مديرة المنزل تبتسم. سألت: تضحكي ليه.

أجابت مديرة المنزل: مبسوطة بالتغيير اللي حصل ليكم. أجابت بهدوء: هذا بفضل الله ثم روح. مديرة المنزل: فعلاً ربنا يسعدها هي وحمزة بيه. لمياء: يارب. في منزل قاسم. اجتمع مثلث الشرقاسم بجدية: التنفيذ النهاردة، حمزة لو عاش يوم تاني بعد كده أقتل كل الرجالة. قال شهاب: بس حمزة زي القطط. عمر بغضب: لازم يموت عشان روح ترجع. ليسأل قاسم بسخرية: روح مين. أجاب عمر بهدوء: حبيبتي.

تعالت أصوات ضحكاته وقال: روح دي ليا أنا من البداية وهي بتاعتي. قال عمر بصوت عال: اخرس خالص، أنا وروح بنحب بعض، وكنا نتجوز بس حمزة السبب. قال بمزحة مقصودة: براحة يا جماعة، الصراحة هي حلوة، ومفيش حاجة تكون لينا كلنا. التفتت له ولف يده حول رقبته وقال: اخرس خالص، أوعى تسمعك تقول الكلام ده، فاهم، روح ليا والموضوع انتهى. عمر بصوت عال: أنت بتحلم. ترك قاسم شهاب الذي كان يقطع النفس،

وقال بهدوء غريب: تمام، نخلص من حمزة ونشوفها عايزة مني إيه. أسعد هذا الحل شهاب وعمر كثيراً، وأقسم كل من الثلاث أن روح سوف تكون له مهما كانت الطريقة، ولم يمانع من سلك نفس طريق حمزة، حتى تظل مدى الحياة أسيرة اغتصاب روحها. قصت صلاة الظهر بدون خشوع، فالعقل سافر إلى مكان بعيد، ثم جلست على الأرض وتبكي بانهيار. في هذا الوقت. جاءت رغدة لترتيب المنزل وتحضير طعام لمحمود.

سمعت صوت بكاء، ركضت إلى الغرفة وشعرت بالذعر وهي ترى روح على هذه الحالة. رغدة بخوف: فيه إيه يا روح مالك. روح بدموع: روحت الشركة شوفت نفس المكان اللي. ولم تستطع التكملة. وضعت يدها على وجهها وبكت. أخذت رغدة في حضنها وتربت على ظهرها بحنان. أكملت روح: إزاي الكل يقولي انسي وكملي يا روح، إزاي يا رغدة أنسي.

عارفة قبل ما أروح الشركة كان قلبي بيقولي اعترفي إنك تحبي حمزة، لكن تخيلي مجرد إني عملت زي أي زوجة روحت مكان شغل جوزي، حصل إيه. رغدة بدموع: اهدي يا روحي. قالت بصوت ضعيف وقلب مكسور: رغدة أنا بموت. ضمتها إلى حضنها أكثر وقالت بدموع: بعد الشر، اهدي اهدي. أما حمزة، قرر أن يذهب إلى روح. يقف أمام المنزل ولا يعلم كيف يواجه روح الآن؟ دق الباب، فتحت رغدة. نظرت له بعتاب،

تنهد بحزن ثم قال: والله العظيم الندم يأكلني من جوه زي النار. تنهدت بحزن ثم قالت: روح تعبانة أوي يا حمزة. قال بألم: آه، آه، يا وجع قلبي، حبيبتي تعبانة وأنا السبب. رغدة: تعال ادخل عشان الجيران. دخل حمزة وقال: عايز أشوفها. صرخت هي من الداخل: أنا مش عايزة أشوفك، طلقني لو راجل، طلقني. وقف على الباب وقال: أعمل كل اللي انتي عايزة بس لي طلب واحد. لم تجب أو تسأل ما الطلب؟

أكمل هو: دي معي مكان وبعد كده أعمل كل اللي تقولي عليها. قالت بدموع: مش جاية معك، أنا عايزة أطلق، إحنا بقالنا مدة كويسة افتكر كده كفاية. حمزة بتعب: حاضر، بس تعالي معي. سألت بتعب: فين. أجاب: تعالي متخافيش. التفتت له وابتسمت بسخرية وقالت: أخاف من إيه، الحاجة اللي أخاف عليها أنت خدتها مني. قال: أنا في العربية. وغادر. في السيارة.

كان يتولى حمزة القيادة لأنه لأول مرة يذهب إلى مكان دون أخذ الحراس، مما أثر الشك والخوف في قلب روح، لكن قالت: ماذا يحدث أكثر من ذلك؟ بعد ساعات طويلة مرت بلا حديث بين روح وحمزة. وصلا إلى مكان بعيد شبه مهجور، إلى منزل يطل على البحر. هبط من السيارة وفتح الباب لروح: بهدوء: انزلي. هبطت من السيارة وتنظر حولها وسألت بتعجب: إيه المكان الغريب ده. حمزة: تعالي. دخل حمزة وروح، كان منزلًا راقيًا جدًا ومكانًا مريحًا للأعصاب.

لم تنكر روح إعجابها بالمنزل، قالت بإعجاب: المكان ده جميل. حمزة بهدوء: ده زي ما بيقولوا الصومعة بتاعتي، أنا بس اللي جيت هنا، إنتي أول شخص يجي هنا. المكان ده بعيد عن الناس، طلعي كل اللي في قلبك، اصرخي، ابكي، مفيش حد يسمعك هنا. لم تبدِ أي ردة فعل. أكمل هو: أنا عارف إن كل الدموع اللي نزلت من عينك، نقطة في بحر من الدموع المحبوسة في عينيك، اصرخي، اصرخي، خرجي كل اللي في قلبك. كانت ترتعش من الداخل والخارج.

أكمل هو: كان نفسك تعملي إيه، تضربيني صح، اضربيني، أنا مش جوزك، أنا مغتصب. وضعت يدها على فمه وقالت بانهيار: لا لا، أوعى تقوله، مش بقدر أسمع الكلمة دي، أوعى تقوله، أوعى تقوله. كانت لا تستطيع الوقوف وتتشابك في بقوة حتى لا يختل توازنها. رفع يديها وقال وهو لا يختلف عنها شيء بل هو ينهار أكثر منها والدموع لا تتوقف: لازم أقوله وإنتي لازم تطلعي كل اللي في قلبك. عارفة أنا إيه، أنا أخدت حق مش حقي، سرقت حاجة مش ليا، أنا مغتصب.

صرخت صرخة تهتز لها الأبدان. أكمل هو: إنسان حقير اغتصاب حقك في الحياة. صرخت أكثر وأكثر وأكثر. وقالت بين صرخاتها: ليه. ولم تعلم من أين لها هذه القوة؟ يمكن لأنها قوة الحق. صفعة قوية جعلت حمزة يعود خطوة إلى الخلف. صفعات متتالية على وجهه وصدره وهي تكرار سؤال واحد: ليه. استند على الحائط ولم يتزحزح من مكانه. صرخات، صفعات، بكاء. كان المكان أشبه بإعصار. ثم لم تعد لديها قوة، جلست وفردت جسمها على

الأرض وتضرب الأرض وتسأل: ليه، ليه. جلس هو الآخر على الأرض ونهار من البكاء، ليست دموع عادية بل سيول، سيول لا تنتهي. ضعف صوتها وطاقتها، ومازالت تكرر: ليه. على جانب الشرق. قاسم بشر: الرجالة قربت. ليجيب عمر بابتسامة: أخيرًا نخلص من حمزة. شهاب بحقد: يلا في داهية. وهو أكمل شهاب بابتسامة: حمزة معندوش حسنة غير مراته. تعالت أصوات ضحكاتهم وقال عمر: عندك حق. ليكمل قاسم: يلا ندعي له بالرحمة يا شباب.

كل واحد فيهم سافر إلى بحر الأحلام مع روح. في منزل البحر. ما زال مثل ما هما، لم تنتهِ الدموع، ولم تخمد النار. نهض بصعوبة، حملها وضعها على الأريكة، ووضع رأسه بجواره ويبكي مثل الطفل الصغير الذي بحاجة إلى أمه. كانت تموت حسرة على نفسها وعليه. لم تستطع منع نفسها من تهدئته، أصبحت تداعب شعره بحنان وهي تقرأ عليه قرآن كريم، وكان هو ينهار أكثر فأكثر. كانت تقرأ آيات قرآنية تتحدث عن الرحمة ومغفرة الله وأن الله يغفر الذنوب جميعًا.

تعلم أنه خائف من الله، فكانت تريد أن يطمئن. أمسك يدها الأخرى، وقبلها بحب، ثم احتضن يديها بقوة، وقال بصوت مبحوح: روح. أجابت بصوت متعب ومرهق: صدق الله العظيم، نعم. قال بحزن شديد: مش عارف أقول إيه. كانت ما زالت يديها على شعره، قالت بحنان مثل حنان الأم: اتكلم وأنا أفهمك. صمتت فترة ثم قال: ينفع تسامحيني ونتكلم مع بعض. لم تأخذ ثانية في التفكير وقالت: لا للأسف لا، عمري ما أقدر أسامحك، أنت ظلمتني أوي يا حمزة.

لم يتحدث مرة أخرى. الغريب لم تتوقف عن قراءة القرآن ويديها على رأسه. طال هذا الوضع حتى ذهبوا إلى النوم. وما هي إلا لحظات واستيقظوا على ضرب نار. وقبل أن يتحركوا، تم كسر الباب ورفع الأسلحة في وجوههم، وأصبح حمزة وروح في المنتصف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...