مجرد أن ذكرت روح اسم عمر، ضربها بالقلم بقوة. وضعت يدها مكان الضربة ونزلت دموعها بصمت وهي تنظر له بحزن شديد. جذبها من شعرها بقوة وقال بغضب: "أنا مش قولت مش عايز أسمع الاسم ده تاني، مش قولت أي كانت ظروف الجوازة السودة دي، فإنتي مراتي وعلى اسمي، وأنا مش أقبل مراتي تفكر في راجل تاني. إيه رأيك أقتل عمر ده ونرتاح منه؟ لم تجب، كانت تبكي بصمت، ولكن دق قلبها بخوف عندما تخيلت أن يحدث مكروه لعمر.
أكمل هو بغضب: "لو سمعت اسم الحيوان ده على لسانك، لتشوفي أيام سودة." ودفعها بقوة على الأريكة. وذهب إلى الشرفة وهو يخرج غضبه في السجائر. رن هاتفه. نظر إلى الاسم بعصبية وأجاب: "إيه يا قاسم، أنت لسه ماشي؟ قاسم بسخرية: "أنا قولتها، المدام غيرتك." صرخ حمزة بصوت عالٍ. انتفضت روح من صوته: "قاسم، قولتلك مئة مرة بطل الطريقة دي وبطل كلامك ده. أنت فاهم؟ اعرف أنت تتكلم على مين. أوعى تفكر تنطق اسمها على لسانك."
أجاب قاسم ببرود شديد: "براحة على نفسك. وبعدين أنا قولت اسمها، بقول المدام مش هي المدام برضو؟ أغلق الخط في وجهه. ظل يلكم الحائط وهو يشعر أنه سينفجر من الغضب. أما روح، نهضت من مقعدها وذهبت إلى الحمام حتى تتوضأ. وقفت على سجادة الصلاة وتبكي، ليست دموع مظلومة بل دموع ندم.
روح بدموع: "يارب، أنا عارفة أن تفكيري في عمر حرام، وكلامي عنه، يمكن غلطت لأني من وأنا طفلة وأنا بحبه وربطت أحلامي وعقلي بيه. سامحني يارب، واخرجوا من قلبي، وأطفئ النار اللي في قلبي." وسجدت وطالت في السجود وهي تطلب من الله المغفرة. جاء حمزة من الغرفة. نظر لها وابتسم باستهزاء، وقال: "لا والله، وأنتِ مش عارفة أن كلامك على راجل تاني غير جوزك حرام يا ست الشيخة." انتهت من الصلاة، وجلست تقرأ قرآن كريم.
أما هو، فتح اللاب توب لأجل العمل. بعد وقت، نظرت له وقالت بدموع: "حمزة." لم يجيب. أكملت بندم: "مش شرط ترد. أنا آسفة، فعلاً آسفة. مهما كانت الظروف، حرام أذكر اسم راجل. أتمنى تسامحني." كان سعيداً جداً، ولكن قال ببرود: "حصل خير." أكملت هي بهدوء: "غلط أفكر في راجل تاني لأني متجوزة، حتى لو جوزي ده حيوان وزبالة." فتح عينيه بصدمة كبيرة، وقال بغضب: "روووح!
قاطعته: "براحة على نفسك. المهم ريم مسافرة يوم السبت إن شاء الله. اعمل حسابك إننا نقضي يوم الجمعة عندنا من أول النهار." نهضت من مقعدها وقالت: "وطلب صغير، أنا عارفة ومتأكدة أنه صعب، بس حاول." أجاب بهدوء: "خير إن شاء الله." جلست على السرير وقالت بسخرية: "حاول، حاول تكون محترم قدام كريم وعمار، لأنهم فاكرين إن جوازنا طبيعي." وأشارت
بيديها بالرفض وقالت: "أنا عارفة إنه صعب عليك تتصرف باحترام، لأنك واحد الاحترام مش عارف طريقه، بس حاول يا بيه يللي اسمك جوزي." حمزة بعصبية: "أنا واحد مش عارف الاحترام؟ ابتسمت بسخرية: "لا، أنت والاحترام أخوات في الرضاعة." حمزة بهدوء: "أومال وأنا الاحترام نحب بعض من زمان. وبعدين إيه يا بيه يللي اسمك جوزي؟ أجابت بهدوء: "أومال أقولك إيه؟ أنت مجرد واحد اسمك جوزي." أغلق اللاب توب وفرد جسمه
على الأريكة وقال بابتسامة: "طيب يا هانم يللي اسمك مراتي." أغلقت الضوء وذهبت إلى السرير ونامت. حمزة برجاء: "روح، لحد دلوقتي مش أكلتي حاجة. من فضلك، الأكل ملوش علاقة بأي حاجة. أطلب لك أكل؟ لم تجب. وأغمضت عينيها وقرأت أذكار النوم بصوت عالٍ، وهي تقصد أن حمزة يسمع. سأل: "روح، من تقولي وأنا أقول زيك؟ ابتسمت وقالت: "حاضر." *** في الصباح استيقظ حمزة قبل روح. جلس أمامها
على الأرض ونظر لها بإعجاب: "صباح الخير يا روحي. أنا آسف بجد على اللي عملته فيكي. أنا عارف إني حقير، ورغم إني عملت حاجات وحشة كتير، لكن إلا أنها توصل لكده." رن هاتف حمزة. ذهب لكي يرى من المتصل. نفخ بضيق وقال: "قاسم عايز إيه على الصبح؟ قرر أنه لم يجيب. دق الجرس. أجابت الخادمة: "أفندم." حمزة: "حضري فطار وطلعيه هنا." صعدت الخادمة الفطار. استيقظت روح وبعد صلاة الضحى جلست تتصفح الهاتف. كان ينظر عليها.
قال: "يلا روح علشان نفطر." لم تجب. حمزة بهدوء: "روح، لو فضلتِ كده هتتعبي. من فضلك تعالي." لم تجيب أيضاً. عرف نقطة ضعفها وقرر يستغلها: "اكيد الامتناع عن الأكل حرام، ولو موتي ده يكون انتحار، والانتحار حرام صح؟ بلعت ريقها بتوتر ونهضت وجلست أمامه وبدأت تتناول الطعام. مرت أيام على زواج حمزة وروح، ولا يمر يوم بدون شجار بينهم. يوم الجمعة التي تخشاها روح. اجتمع حمزة مع عائلتها خوفاً أن يشعر كريم وعمار بشيء.
كانت ترتدي الحجاب ونظرت له في انعكاس المرآة وقالت بتحذير: "أنت يا بيه يللي اسمك جوزي، عايزك تكون محترم قدام عائلتي. أنا عارفة أنه صعب على واحد مش عارف إيه الاحترام، بس ياريت تحاول." حمزة ببرود: "يلا يا هانم يللي اسمك مراتي." خرج حمزة. وتحدثت روح في الهاتف: "الو." محمود بحب: "إيه يا روحي، تعالي بقا وحشتني أوي." روح بحب: "وأنت كمان يا حبيبي. بابا، عايزة منك طلب." محمود بتوتر: "خير يا روح؟
روح: "بابا، عايزك تعامل حمزة كويس. عارفه أنه صعب، لكن مش لازم كريم وعمار يشكوا في حاجة." محمود بحزن: "أنتِ قدمتي تضحية كبيرة علشان أخواتك. أكيد لازم أكون كويس قدامهم علشان أخواتك." روح بحب: "مسافة السكة. مع السلامة." هبطت روح إلى الأسفل. كان طه ولمياء وحمزة يجلسون على السفرة. روح باستهزاء: "السلام على من لا يعرف السلام." لم يجيب أحد عليها. نظروا لها نظرة احتقار، حتى حمزة. جلست على بجوار حمزة.
روح ببرود: "أن عمركم ما تنطقوا، يمكن يتقطع لسانكم ونرتاح منكم." لمياء بعصبية: "حمزة، اسكت مراتك." حمزة بهدوء: "يلا يا روح نمشي." ابتسم طه ابتسامة استهزاء: "يلا يا روح نمشي، بس كده. ما فيش عيب كده يا روح؟ حمزة بهدوء: "خلاص يا بابا. يلا يا روح." نهضت روح وقال بصوت عالٍ: "هو يقولي عيب، وهو انتوا تعرفوا حاجة اسمها عيب؟ وخرجت روح وحمزة خلفها. طه بغضب: "ابنك ماشي وراء مراته؟ لمياء بعصبية: "معقول ابني يحب البنت دي؟
طه: "شكله كده." في السيارة كان حمزة وروح في الخلف، والسائق ومعه حمزة وروح يتولى القيادة، وسيارة أخرى خاصة بالحراسة. هذا اليوم سوف يكون مليئاً بالمفاجآت. وصلوا بيت روح. وأول مفاجأة من أحداث اليوم في انتظارهم. روح دخلت قبل حمزة. وهي داخلة من باب العمارة، كان عمر خارج. روح بلهفة: "عمر، أنت ماشي؟ عمر ينظر في الأرض: "آه، مع السلامة يا مدام روح." روح بدموع: "عمر، آسفة، سامحني." عمر بحزن: "ليه يا روحي؟
جاء حمزة على هذه الكلمة، وبدون حديث ضرب حمزة بوكس. حمزة بغضب: "أوعى أشوفك تتكلم معها." لم يصمت عمر بل رد الضربة لحمزة. لف حمزة يده حول رقبة عمر، وفعل عمر المثل. كانت روح تنظر حوالها بخوف. قالت برجاء: "كفاية علشان الناس، لو سمحتم كفاية." وضعت يدها على كتف حمزة. نظر لها بهدوء، ومازال يلف يده حول رقبة عمر.
قالت بتوسل: "حمزة، كفاية. علشان خاطري كفاية. لو الناس شافت اللي يحصل مش هيتكلموا على غيري، هيقولوا إني السبب في إنكم تعملوا كده. خليه يمشي هو كده مسافر ويبعد عننا، مش عايزة مشاكل." ترك حمزة عمر ومازال ينظر لها. نظرت روح إلى عمر وقالت بهدوء: "أنا عمري ما حبيتك يا عمر، أنت فكرت كده كان مجرد خيالات في دماغك، لكن أنا عمري ما حبيتك. أنا بحب حمزة علشان كده هو جوزي دلوقتي. من فضلك يا عمر، ابعد عن حياتي."
كانت كل كلمة من روح تكسر قلبها وقلب عمر، كانت قلوبهم تنزف. نظر لها عمر بدموع. طال النظر إليها. أما حمزة، مازال عيونه متعلقة على روح. أما روح، لم تريد فعل ذنب، لذا لم تنظر إلى عمر. وضعت رأسها على كتف حمزة ومسكت يد حمزة بقوة. كانت تريد أن هذا زوجها وعمر مجرد ماضي بل أساس. ذهب عمر وهو حزين وتأكدت أن روح تحب حمزة ولم تحبها يوماً. رتب حمزة على ظهرها بحنان: "اهدي يا روح، وكفاية عياط." روح بدموع: "مين السبب في دموعي؟
أنت فاهم أنت. قولتلك كتير اتصرف كويس علشان خاطر اخواتي. ترتاح لما دمرت جواز ريم، وخربت خطوبة رغدة. لو كريم وعمار شافوا كده يقولوا إيه." أجاب بابتسامة: "بقالي أيام مفيش غير خلي بالك علشان كريم وعمار. زهقت وحفظت أسماء، وخليني معاكي للآخر. لو شافوا كده يقولوا بسبب الغيرة لأني جوزك، وده واحد حقير يبص لمرات غيره، مش يكتشفوا حاجة عن الحادثة." قالت بعصبية: "بس كمان قولتلك مش عايزة مشاكل."
أجاب بعصبية: "لما أسمع واحد يقول مراتي روحي، أعمل إيه يعني أشكره؟ ابتعدت عنه وقالت: "دي حاجة أنت واخد عليها مشاكل." قال بمزح: "ليه، ما كنا كويسين؟ قالت بعصبية: "احترم نفسك شوية." حمزة بهدوء: "تحبي نكلم كلامنا هنا؟ وحد يشوفنا؟ ولا كريم وعمار يعرفوا حاجة؟ روح ببرود: "دمك تقيل." صعدت روح وهو خلفها. وكل من يرى روح وحمزة يبارك لهم، وهما يبتسمون بسعادة. وصلوا الشقة، وقبل أن تدق الباب، خرجت أم عمر من الشقة المقابلة لهم.
أم عمر بصوت عالٍ جداً: "فرحانة يا روح؟ وابني ساب البلد بسببك." روح بهدوء: "أنا مالي يا خالتي." أم عمر بصوت عالٍ: "أنتِ عارفة أن عمر بيحبك، وأنتي ضحكتي على صاحب الشغل علشان طمعانة في الفلوس." حمزة بغضب: "إيه الكلام ده؟ أنا مش اسمح لحد يكلم مراتي كده." خرجت عائلة روح على الصوت. قال محمود بتوتر: "إيه فيه؟ أم عمر بغضب شديد: "فيه أن بنتك ضحكت على ابني، وبعدين اتجوزت غيره." رغدة بصوت عالٍ: "إيه الكلام الفارغ ده؟
هي روح عمرها كلمت ابنك؟ ريم بعصبية: "ابنك طلب إيدها، وإحنا رفضنا. أي كلام تاني إحنا مش عارفين عنه حاجة." أم عمر بصوت عالٍ: "كان يشتغل ليل ونهار علشان يتجوزك." محمود بهدوء: "يا أم عمر، الجواز قيمة ونصيب. وأنا بنتي عمرها ما حبت ابنك. ابنك كان يحبها وكل عارف، وهي لا. إحنا جيران من زمان، عيب الكلام ده. يلا يا روح، ادخلي." دخل محمود وعائلته. دخلت روح إلى غرفتها، ومحمود وريم ورغدة خلفها. كريم: "تعالى يا حمزة نقعد."
جلس كريم وحمزة وعمار. وكانت عيون حمزة على باب الغرفة المغلق. قال عمار بمزح: "إيه يا عم، أنت لحقت؟ سأل بعدم فهم: "قصدك إيه يا دكتور؟ عمار: "أولاً، عمار بس مش دكتور. ثانياً... قاطعه كريم وقال بابتسامة: "أو قوله ياض، هو عمار بس مش يحب الاحترام." عمار: "ماشي يا كريم، مش هرد عليك علشان حمزة بس. المهم بقا ثانياً، قصدي إنك لحقت روح توحشك." حمزة بهدوء: "لا أبداً. أنا بس خايف عليها لأنها زعلانة من كلام الست دي."
كريم بهدوء: "بص يا حمزة، طالما روح مع أبوها وإخواتها يبقي متخافش عليها. وحاجة كمان، عايز تتأكد أن روح عمر ما كان ليها علاقة بعمر أو غيره." أكمل عمار على كلام كريم، خوفاً أن يظن حمزة ظن سوء في روح: "يعلم ربنا، من يوم ما خطبتك رغدة، وروح أدب وأخلاق واحترام." حمزة بهدوء: "أكيد، أنا واثق من كده." كريم: "كلمنا عن نفسك." وانسجم حمزة مع عمار وكريم، وكان يشعر بالراحة. في غرفة روح
كانت روح تبكي، ويجلس أمامها محمود وتقف رغدة وريم. قال محمود بعتاب: "والله... لم تجب. ونظرت له بعيون ممتلئة بالدموع. ثم أكمل بغضب طفيف: "والله بقالي أسبوع مش شوفتك، ويوم ما تيجي يكون ده السلام بينا." قالت بدموع: "أنا آسفة يا بابا، بس بجد أنا تعبانة أوي، تعبانة بجد. حاسة أن روحي مكسورة، وكتير أسأل نفسي ليه؟ هو أنا غلطت في إيه؟
طول عمري ملتزمة وبنفذ أوامر الله. حجابي مش مجرد حتة قماش صغيرة وأقول ده حجابي، ملابسي كله واسعة وطويلة." مد يده ومسح دموعها وقال بهدوء: "تأكدي أن كل شيء يكون فيه حكمة. مش شرط الحكمة تشوفي ده دلوقتي. محدش ينكر أن اللي حصلك مش سهل. والله العظيم مش سهل عليا أنا كمان. هو سهل إني عارفة أنك عايشة مع الحيوان ده علشان خايفة على أخواتك." وبكى محمود.
حضنته روح وقالت بدموع: "خلاص يا بابا، أنا آسفة، بس بلاش أشوف دموعك. أنا قوية بيك، وعلشان أخواتي أعمل أي حاجة." قالت ريم بدموع: "والله يا روح، أنتِ عندي أغلى من نفسي." وقالت رغدة بدموع: "حقك عليا لو بسبب خوفك عليا قبلتي الجوازة دي." خرجت من حضن محمود ومسحت دموعها وقالت: "إيه فيه لكل ده؟ دي مقابلة لي بعد غياب أسبوع؟ الأوضة بقت كله عياط. أنا والله كويسة." نهضت
من مقعدها ومسكت يد محمود: "يلا يا رغدة، خدي ريم في إيدك وحضري الفطار." قالت رغدة بمزح: "والهانم مش تساعدنا؟ قالت بتذمر: "لا طبعاً، أنا الصغيرة وكمان عروسة، مش كده يا بابا؟ محمود: "طبعاً." ريم: "ماشي يا بابا." أخذ محمود بناته الثلاثة في حضن ممتلئة بالحب والفخر. محمود بحب: "بحبكم أوي." الثلاثة: "وإحنا أكتر." وتحولت الدموع إلى ابتسامات. ثم خرج محمود قعد مع الشباب. ودخلت البنات يحضرون الفطار.
بعد وقت، تجمع الجميع على السفرة. محمود: "فين محمود ومنى يا ريم؟ محمود يخرج من الغرفة يرتدي جلابية بيضاء. محمود: "أنا هنا، صباح الخير." الجميع: "صباح النور." ريم بصوت عالٍ: "منى يا منى! خرجت مني ترتدي إسدال صلاة. بدأوا في الفطار. كان الجميع سعيداً. لكن حمزة، رغم أنه مرتاح نفسياً بينهم ويشعر بالدفء، لكن كان محرجاً منهم. وحاول كريم أو عمار أن يدمجوا حمزة معهم، لأنهم يعلمون أنه يشعر بالغربة لأنه فرد جديد في العائلة.
انتهوا من الفطار، وكانت تجهز الرجال للذهاب إلى صلاة الجمعة. كان يغادر حمزة، قال بهدوء: "روح." ذهبت روح إليه وهي تبتسم وتعلم ماذا يريد. روح بهدوء: "نعم يا حمزة؟ تعجب حمزة من هذا الهدوء، لكن تشجع وتحدث: "الصراحة، أنا عمري ما صليت." روح بهدوء وابتسامة: "إيه يعني؟
ربنا غفور رحيم ولسه باب التوبة مفتوح. ابدأ من جديد. بص، أنا أقولك تصلي إزاي وتقول إيه، وأنت دماغك ما شاء الله كمبيوتر، هتحفظ بسرعة. أهم حاجة أول ما تدخل المسجد، صلي ركعتين تحية المسجد، وصلي ركعتين توبة من الذنوب." بدأت روح تخبره كيف طريقة الصلاة. حمزة بهدوء: "شكراً يا روح." أجابت بابتسامة: "العفو." خرج كريم وقال بمزح: "نقضي اليوم هنا؟ يلا يا عم نصلي ونرجع." عمار بمزح: "الحب ولع في الدار." حمزة بحنية: "عايزة حاجة؟
كريم بصوت عالٍ جداً: "يارب نخلص." روح بابتسامة: "لا شكراً. امشي يلا يا حمزة." ذهب حمزة والرجال للصلاة. كانت تغلق الباب وقالت: "ربنا يسامحك." في الجامع حمزة لأول مرة يدخل جامع وهو عنده 30 سنة. عمره ما دخل جامع. والحقيقة يوجد شباب وبنات كثيرة مثل حمزة، مسلمين بالاسم فقط. بدأت ركعتين تحية المسجد، ثم ركعتين توبة، وكان يبكي بشدة وهو بين يدي الله. بعد الصلاة. كان يسير كريم وعمار ومحمود. وخلفهم محمود الصغير. مسك يد حمزة.
محمود: "أنت ليه كنت بتعيط وأنت بتصلي يا عمو؟ حمزة بندم: "كنت مزعل ربنا أوي مني." محمود: "متخافش، ربنا أكيد يسامحك." حمزة بابتسامة: "يارب. ممكن تدعي لي أن ربنا يسامحني؟ محمود: "ماشي. أنا رايح لبابا." حمزة بحزن: "ليه؟ امشي معي." محمود: "أنا هقوله يجيب آيس كريم، علشان هما نسونا. ولو طلعنا خالتو روح تنزلنا تاني نجيب." توقف عن السير وجلس بمستواه وسأل: "روح بتحب الآيس كريم؟
محمود: "آه، لازم كل جمعة وجدو جاي من الصلاة يجيب لخالتو روح ورغدة، وإحنا لو أحنا هنا." حمزة: "طيب، تعال نجيب أنا وأنت." هذه أيضاً من مفاجآت اليوم، لأن حمزة لا يهتم إلا بنفسه فقط، حتى عائلته لا يهتم بهم. ذهب حمزة ومحمود واشتروا آيس كريم للجميع بالنكهات المفضلة اللي يحبها الجميع مثل ما محمود قال. في الشقة فتحت روح وقالت بابتسامة: "اتفضل يا بابا." دخل محمود. روح: "فين محمود؟ كريم: "جاي مع حمزة."
عمار: "بتسألي على محمود ولا حمزة؟ كريم: "اكيد حمزة." روح بعصبية: "ادخلوا وبلاش خفة دم." جاء حمزة ومحمود. كريم بعصبية: "ينفع كده يا محمود؟ تغرم عمك حمزة؟ مش قولت لـ... حمزة بهدوء: "أنا اللي طلبت منه يا أستاذ كريم، وبعدين أنا غريب." كريم بعصبية: "آه غريب." حمزة المنشاوي شعر بالتوتر. أكمل كريم بابتسامة: "إيه اتخضيت ليه؟ طالما تقول أستاذ، تبقى غريب." عمار بمزح: "قول ياض، كريم مش يحب الاحترام."
كريم: "اخرس، وأوعى تنسى إني الكبير هنا." حمزة يده بالآيس كريم وقال: "اتفضلوا." أخذ عمار وكريم الآيس كريم. وتبقى مع حمزة بتاع روح. حمزة بهدوء: "اتفضلي." روح بعصبية: "مش عايزة." حمزة بهدوء: "أنا محمود قالي إنك تحبي الفانيلا." روح بعصبية: "مش عايزة منك حاجة." حمزة بغضب: "روح، لو مش تاخدي مني، أرمي بتاعتي وبتاعتك في الزبالة." روح ببرود: "براحتك." كان حمزة بالفعل يلقي الآيس كريم في سلة القمامة، لكن خرج عمار.
عمار: "إيه يا جماعة، ادخلوا حبوا بعض جوه، مش كده." استغل حمزة فرصة وجود عمار وقال بابتسامة: "اتفضلي يا روحي." روح بابتسامة: "حاضر." دخل عمار وحمزة، وروح خلفه. همست: "بطلت تقول كلمة روحي." حمزة بهمس: "ليه يا روحي؟ روح وحمزة يرسمون ابتسامة على وجههم تدل على مدى الحب والسعادة. قالت بهمس وغضب مكتوم: "تطلعت روحك يا بعيد." أجاب بهدوء: "كان نفسي أقول إن شاء الله اللي يكرهني، بس في حد يكرهني وأنا بحبه."
أجابت بسخرية: "حد واحد يكرهك؟ أنت ما شاء الله كتير يكرهوك." حمزة بهدوء: "لا، ويهمني حد منهم. هو حد واحد بس هو يكرهني. أنا بس أنا بحبه، بحبه أوي." سألت روح، وهي فعلاً مش فاهمة أنه بقول عليها: "مين ده؟ حمزة بحب: "مين دي؟ روح بفضول: "مين دي؟ قاطع حديثهما كريم بصوت عالٍ: "إيه جماعة، في إيه؟ عايزين أي فرصة علشان ترغوا مع بعض." روح بعصبية: "أنا مش فاهمة أنت وعمار ليه أوفر كده؟ إحنا عادي يعني."
عمار بابتسامة: "فعلاً عادي. أنا دخلت وقعدت وبشرب الشاي، أنتوا لسة ماشيين." كريم بمزح: "معلش يا عمار، بعد مانت جيت الطريق بين باب الشقة والصالة بعيد." عمار بحزن مصطنع: "يا حرام. وأنتوا عاملين إيه دلوقتي؟ دخلت روح المطبخ بعصبية. قال كريم: "تعال اقعد يا عم روميو." في المطبخ رغدة: "إيه الرشة الجريئة دي اللي عملها حمزة؟ روح: "معرفش." ريم بمزح: "إيه يا روح؟ هو الطريق بين الباب والصالة طويل أوي كده؟
روح بعصبية: "لا والله. تعملي زي عمار وكريم؟ مش عارفه إيه أصل حصل إيه لكل ده. أنا اتفقت معاه يكون كويس قدام كريم وعمار." رغدة: "بس يا روح، فعلاً كلامك كتير أوي مع بعض." روح ببرود: "فين ده؟ ريم: "مثلاً، قبل ما ينزل على الصلاة كنتوا تقولوا إيه؟ روح: "عادي، كان يسأل عن حاجة." رغدة بفضول: "آه، حاجة إيه؟ روح بعصبية: "بقولك عادي." ريم: "ما تقولي."
هنا نتحدث عن الزوجة المصرية، أعظم زوجة في العالم، التي تحرص دائماً على رفع شأن زواجها أمام الجميع، وبالأخص عائلتها، حتى لو يخطأ معها. وهذا حال روح، رغم أنها لم تكن لحمزة مشاعر الكراهية، إلا أنها لا تريد أن تصغر من شأنه أمام عائلتها، لأنها لا يعلم تعاليم الإسلام وكيفية الصلاة. أجابت بعصبية: "قولت عادي." رغدة: "ماشي، ده عادي. وبعد الصلاة كل ده كلام." روح: "كان يقول في واحدة تكرهني وأنا أحبها." ريم: "يعني إيه؟
حكت روح الحديث الذي دار بينهما. قالت رغدة: "أنتِ مش عارفه يقصد مين؟ روح بغباء: "لا، أنا عاملة أفكر مين. هو مش اجتماعي إني أقول مثلاً يقصد حد من أهله، تكون لمياء بس، ما هي أكيد تحبه." ريم بابتسامة: "ممكن قصده أنتِ مثلاً." أومأت رأسها اعتراضا وقالت: "لا، إحنا متفقين نعمل." أكملت ريم ورغدة: "قدام كريم وعمار." ريم: "يلا نبدأ الغداء أحسن." روح: "لسه بدري، غداء إيه دلوقتي." ريم: "يلا علشان نعمل أكل كتير."
رغدة: "أمري إلى الله." بدأت البنات تحضير الغداء. أما في الخارج، تجلس مني ذات الخمس أعوام في حضن حمزة. مني: "عارف يا حمزة لو أنا كنت كبيرة شوية، كنت اتجوزتك أنا بدل روح علشان أنت قمر أوي." حمزة بابتسامة: "أنا أطول القمر ده." كريم: "روح لو سمعتك تقتلك." مني: "لا، هي بتحبني مش تعمل حاجة لي." كريم: "طيب انزلي من على رجل حمزة شوية، عيب كده." حمزة بابتسامة: "لا، أنا مبسوط كده." عمار: "كسبت مرة كمان يا عم محمود."
محمود بغرور: "با ابني، أنا بلعب طاولة من وأنا في بطن أمي." كريم: "الدور عليا، ربنا يستر." لعب كريم وأيضاً محمود كسب. عمار: "ليك في الطاولة يا حمزة؟ حمزة بهدوء: "يعني." كريم: "قوم أنت، الأمل فيك تجيب حقنا." محمود بعصبية: "لا، أنا تعبت. أقوم أرتاح على ما الغداء يخلص." محمود الصغير: "أنت خايف يا جدو؟ مني: "آه، خايف حمزة يكسب." كريم: "لازم ترد على الكلام ده." محمود بتحدي: "قوم يلا وريني شطارتك."
هذه أيضاً من مفاجآت اليوم، محمود وحمزة يلعبوا مع بعض. والحقيقة حمزة محترف فيه، لكن تعمد يخسر أمام محمود. محمود: "جدو يا جامد." محمود بغرور: "مش بحب أتكلم عن نفسي كتير." كريم: "كنت في آخر لعبة، ممكن تكسب يا حمزة." عمار: "عملتها غلط." حمزة: "معلش، المرة الجاي إن شاء الله." محمود: "جاي مين؟ أنتوا التلاتة على بعض عمركم ما تكسبوا قصادي." حمزة بغيظ: "بس بلاش الثقة الجامدة دي."
محمود بغرور: "شوف مين يكلم، أنت لسه خسران يا ابني. روح يا حبيبي اتعلم وتعال." حمزة بغيظ: "تصدق، أنا عايز ألعب دور كمان." كريم وعمار بغيظ: "وإحنا كمان." محمود بابتسامة: "كان زمان." نزلت مني من على رجل حمزة وقالت: "خلاص يا حمزة، مش عايزة أتوزجك علشان أنت خسران." حمزة بتمثيل الزعل: "آه يا قلبي، تبعيني علشان لعبة؟ يا خسارة على الأيام اللي بيني وبينك." ضحك الجميع على حمزة ومني بصوت عالٍ.
خرجت ريم تشوف، استغربت أن محمود عادي كده وبيضحك مع حمزة. خرجت روح ورغدة، وهما كمان استغربوا. وخصوصاً روح التي تعرف حمزة جيداً وتعرف أنه لا يبتسم إلا قليلاً. أما حمزة، كان يتمنى هذا اليوم لا ينتهي. هو يعلم أن محمود والبنات يتعاملون بلطف معه أمام كريم وعمار، لكن هو سعيد. يريد الوقت أن يتوقف هنا. كانت تجهز ريم ورغدة السفرة. وروح في المطبخ تكمل الطعام. وفجأة صرخت صرخات متعددة. هرول الجميع إليها بفزع وخوف.
اليوم لم ينتهِ بعد، وما زال يوجد مفاجآت كثيرة….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!