ترجلت “هيام” من السيارة أولًا ثم قالت: -لما أخلص هكلمك. تبسمت “حلا” بخجل شديد ثم قالت: -لا ممكن تروحي لوحدك النهار دا، عاصم هيجي ياخدني. نظرت “هيام” على بسمتها ثم أومأت إليها بنعم وغادرت. لينطلق “حمدي” إلي كلية الهندسة ثم ترجلت “حلا” من السيارة، ذهبت نحو “أمير” و “رقية” وجلست معهم لتقول “رقية” بعفوية مازحة: -وأخيرًا رجعنا للجامعة. تبسمت “حلا” بخجل ثم قالت: -اشتقت لكم والله. تبسمت “رقية” بعفوية ثم قالت: -واضح واضح.
وضع مقعد آخر على طاولتهم ليرفع الجميع نظرهم وكان “عمران” يجلس جوارهم، قال بعفوية: -حمد الله على السلامة يا جميل. أجابته “حلا” بلا مبالاة وهى تنظر فى الهاتف وتكتب رسالة لـ “عاصم” تخبره بوصولها للجامعة. كان “أمير” غاضبًا من هذا الشاب وهو يبحث فى ماضيه خلسًا ليقول: -تشرب حاجة يا عمران؟ هز “عمران” رأسه ثم قال: -شكرًا، بجولك يا حلا. أومأت إليه بنعم وهى تتحدث مع زوجها فى الرسائل قائلة: -قولك.
كاد أن يتحدث لكنها وقفت مُسرعة ولا تبالي له عندما أخبرها “عاصم” أن تتصل به عندما تكون خارج المحاضرة، أسرعت بالركض بعيدًا عنهم فتبسم “أمير” ساخرًا من تجاهلها إليه وقال بسخرية: -أنا لو مكانك هدفن نفسي فى الأرض على الكسفة دي. داعب “عمران” وجنته بضيق من هذه المعاملة ثم وقف ليذهب فمر من جوارها بضيق وهو يقول: -مصيرك يا ملوخية تيجى تحت المخرطة. تبسمت “حلا” وهى تتحدث فى الهاتف قائلة: -خرجت.
أومأ إليها بنعم وهو يقود سيارته بيده اليسري ويضع الهاتف على أذنه بيده اليمنى ثم قال: -أكيد لأن بسبب طفلة مشاغبة نمت متأخر وأتاخرت على شغلي. تبسمت “حلا” بخجل وهى تتذكر لحظاتهم معًا أمس لتقول بأستحياء وهى تخفض رأسها للأسفل قائلة: -آسفة. تبسم وهو يتخيل خجلها الآن فقال بلطف: -ولا يهمك، ممكن تروحي تكملي دراستك وأفتكري أنك فى الجامعة عشان تدرسي يا حلا بلاش دلع.
أومأت إليه بعفوية ثم قالت بحب وضربات قلبها لا تتوقف عن النبض بجنون من أجل هذا الرجل الذي تمكن من قلبها كاملًا ليصبح مالكه الوحيد، بهذه اللحظة كان قلبها يتراقص على صدرها ويرفرف فرحًا فأغلقت معه الأتصال وذهبت إلى حيث “رقية” صديقتها وجلست جوارها لتقول بخفوت: -عمران مشي عشان أضايج من طريقتك وياه. تبسمت “حلا” بلا مبالاة ثم قالت بخفوت: -أحسن، لو عاصم جه وشافه كان حصل حاجات مش لطيفة. نظرت “رقية” إليها بفضول شديد ثم قالت:
-عاصم مين؟ دا اللي كان فى الخطبة وأخدك ومشي صح؟ تبسمت “حلا” وهى تفكر به ثم قالت بخفوت: -آه جوزي. أتسعت عيني “رقية” على مصراعيها بأندهاش شديد من كون صديقتها الصغيرة متزوجة ودخلوا معًا للمحاضرة وبعد خرجوهم جلست تقصي “حلا” إلى صديقتها عن زوجها لتقول “رقية” صدمة ألجمتها: -معقول تتجوزي واحد أكبر منك بعمر كامل، حلا دا بيلبس جلابية وشبه العجائز يا حبيبتي أيه اللي عجبك فيه؟ تبسمت “حلا” بعفوية وهى شاردة فى “عاصم”
ومواقفه معها لتقول: -مش إعجاب بس، لو قلت أني عاشقاه هتصدقينى؟ هزت رأسها بالنفي لا تستوعب عقل هذه الفتاة لتأتي “سارة” من الخلف باسمة وتقول: -لا صدقيني، أنتِ ما بتتخيلي نهائيًا جنون صاحبتك بس جال أنه هيطلقها. بدأت تقصي “سارة” جنون “حلا” وضعف قلبها عندما يخبرها بالفراق فضحكت “رقية” بسخرية قائلة: -لا أنتِ مجنونة رسمي، أنا أجازف بحياتي وأنط من اللكونة عشان رجل ما يولع سورى يعني.
طلبوا طعامهم من كافتريا الجامعة وبدأ تقصي “حلا” عن حياتها وهكذا “رقية” ويتسامرون معًا. خرج “ليام” من المنزل مُرتديًا عباءة ويلف وشاحًا حول وجهه المحترق ليصعد بالسيارة وأنطلق إلى حيث الجامعة ليراقب “حلا” عن قرب بعد أن أوقف السيارة صعد “عمران” به ليقول: -أنت اللي أتصلت بيا؟ أومأ “ليام” إليه بنعم ثم أعطاه صورة “حلا” وقال: -عايزها وعارف أنك هتقدر تعملهالي. نظر “عمران” للصورة ليشعر بقلق من هذا الرجل الغريب فقال:
-أعمل إيه؟ لا طبعًا أنا مش بلطجي. تبسم “ليام” بسخرية من كلمة هذا الشاب ورفضه ثم قال بسخرية وعينيه تنظر على الطريق: -للعلم أنا عارف أنت بتجيب فلوسك منين؟ ولو عايزني أقولك أنت صورت كام بنت وأبتزتها بالصور أقولك، لكن أنا بقي عندي شغل يجيبلك أكتر من اللي بتجيبه بكتير. نظر “عمران” له ليقول “ليام” بسخرية ووقاحة قائلًا: -متستغربش أوي، ما أنا مش أمام جامع أنا قواد.
نظر “عمران” له بصدمة ألجمته ثم نظر إلى صورة “حلا” بحيرة شديدة ليري “ليام” حيرته فقال بجدية وأغراء: -لو جبتلي حلا أنا هديك 50 ألف جنيه مش مجرد 5 أو 6 آلاف جنيه هتأخدهم لما تصورها زي غيرها. ألقى “عمران” الصورة فى وجهه ثم قال بخبث شديد: -طب ما تسمع عرضي أنا. الأول أنا أروح أقول لعاصم الشرقاوي خطتك وأنك بتسعى وراء بنت عمه هيدفع أكثر. الثاني أعمل خطتي أنا والمبلغ اللي هطلبه هاخده منهم حتى لو كان مليون جنيه.
إيه بقي اللي يخليني أسيب كل ده وأجري وراك أنت… تبسم “ليام” بمكر شديد ثم قال بخبث ولهجة مخيفة: -واضح أنك راسم خطتك أوي بس نسيت تتحرى عليها كويس، لأنك لو تعبت حالك شوية وسألت كنت عرفت أنها مش بنت عم عاصم الشرقاوي لا دي مراته.
قالها ثم أبعد نظره عن الطريق ونظر إلى “عمران” الذي أرتجف خوفًا من هذه الكلمة الأخيرة وأبتلع ريقه خوفًا وقبل أن يتحدث ” ليام” ترجل “عمران” من السيارة مُرتعبًا خوفًا وسار بعيدًا ليبتسم “ليام” بسخرية وهو يتمتم قائلًا: -بحقك يا عاصم كيف عملتها وخلت الكل يموت من الخوف منك…. أعادت “هيام” الكتب للمكتبة ولتمد لها الفتاة الكتاب الذي استعاره “أدهم” وقالت: -دكتور أدهم ساب لك الكتاب.
نظرت للكتاب مُطولًا ثم أخذت الكتاب وغادرت لتجد “حمدي” بأنتظارها فصعدت للسيارة والكتاب بيدها وأثناء قيادته إلى حيث كلية “سارة” لتأخذها فتحت الكتاب بفضول لقراءته لكنه فُتح إلى حيث الورقة المطوية بداخله، فتحتها بحيرة من ترك ورقة بداخل الكتاب ثم قرأتها بعينيها: (آسف لو أخذت الكتاب منك بتمنى لك قراءة ممتعة لكن من غير غضب على الرغم من أنك جميلة جدًا في غضبك يا هيام)
تبسمت بخفوت على هذا الثناء ثم أغلقت الكتاب وأخفت الورقة فى حقيبتها عندما فتح باب السيارة لتصعد “سارة” …. ركضت “رقية” مع “حلا” وتقول: -هشوفه من بعيد، بصراحة مركزتش قوي يوم الفرح. تبسمت “حلا” بحرج من صديقتها العنيدة وهى تقول: -امشي يا رقية. هزت رأسها وهى تقول بسخرية وتتبأطأ ذراع “حلا”:
-مستحيل، الفضول بيقتلني أعرف إيه اللي عجب خواجة زيك في أبو جلابية، ده حتى رغم امتلاكه لشركة ومعظم رجالنا هناك جلعوا الجلابية إلا أنه زي ما هو……. أتسعت عيني “رقية” على مصراعيها وهى تقول: -مستحيل…. لا.
التفتت “حلا” بلا مبالاة تنظر إلى حيث تشاهد “رقية” لتتسع عيناها بصدمة ألجمتها عندما رأت “عاصم” واقفًا يغلق باب سيارته بعد أن ترجل منها مُرتديًا بدلة رسمي ذات اللون الرمادي وقميص أسود ويرفع شعره الأسود إلى الأعلى، تسارعت نبضات قلبها بإعجاب به ووسامته، تمتمت بتلعثم من وسامته: -ده اللي من العجائز!! أجابتها “رقية” وهى تسير إلى الأمام قائلة: -ينجطع لساني. جذبتها “حلا” من ملابسها للخلف غاضبة بسبب غيرتها وهذه الفتاة
تنظر إلى زوجها هكذا لتقول: -رقية ده جوزي. قالتها وهى ترفع يدها للأعلى تضع الخاتم أمام عينيها، توقف “عاصم” أمامها ليقول: -خلصتي؟ أومأت إليه بنعم لتذهب معه فصعدت بسيارته وهى لا ترفع نظرها عنه، سأل “عاصم” وهو يقود سيارته وينظر للأمام على طريق: -هتفضلي باص لي كتير كده؟ تبسمت وهى تقترب نحوه بهيام ثم قالت بإعجاب شديد: -بصراحة أنت جميل جدا. نظر إليها بعفوية ثم قال:
-مش أول مرة تشوفي من غير الجلابية يا حلا، دايمًا في البيت بتشوفي كده. تبسمت بعفوية ثم قالت: -ده حقيقي لكن يا عاصم أنت في البدلة كأنك حد تاني، بصراحة لأول مرة أعترض على الجلابية بس مديالك سن أكبر منك. رمقها بطرف عينيه ثم قال: -تحبي نتغدا؟ رفعت حاجبها إليه بأندهاش من لطفه معها لتقول بقلق: -لتكون بتعاملني بلطف عشان تودعني وتطلقني؟
نظر إليها ليراها تتكأ بباب السيارة خائفة من لطفه ليفتح راحة يده إليها، ترددت كثيرًا فى مد يدها إليه لكنها فعلت فى نهاية المطاف ليغلق قبضته على يدها ثم قال: -معقول أودع حلوتي ها؟ نظرت إليه بحيرة شديدة ثم سألته بقلق: -طب قولي سبب التغيير المفاجيء. دفع يدها إلى فمه ثم وضع قبلة فى راحة يدها وقال هامسًا: -كل سنة وأنتِ سالمة يا حلوتي. رسمت بسمة مشرقة على شفتيها بعفوية ثم اتكأت برأسها على كتفه وقالت مُتمتمة:
-لأنه عيد ميلدي. أومأ إليه بنعم لتشرد قليلًا فى أفكارها وقلبها هائمًا فى العشق وكأنها بلغت قمة أحلامها فى هذه الحياة وشعر بالأرتياح وحب شديد بعد معاناة طويلة فى حياتها ثم قالت: -عاصم. نظر للأسفل حيث تنام على كتفه لترفع رأسها عن كتفه وحدقت بعينيه الرمادية ثم قالت: -ممكن تحقق لي أمنية واحدة في عيد ميلدي؟ أومأ إليها بنعم وهو يقود سيارته وينظر إليها تارة وإلى الطريق تارة أخرى فتبسمت بحماس شديد …. نظرت “تحية” إلى
ابنتها الحزينة ثم قالت: -قولت لك يا فريدة، مازن ما يجيش بالطريقة دي، تفتكري حتى لو هيوافق على شغلك بعد عملتك دي هيوافق بالعكس ده هيعاند أكتر. صرخت “فريدة” بضيق شديد وسط بكائها: -خلاص عرفت كفاية من ساعة ما رجعت بتأنبيني، على فكرة أنا اللي بنتك مش هو. جلست “تحية” جوارها بحنان ثم أخذت يدها بين راحة يدها وقالت: -عشان بنتي أنا خايفة عليكي يا فريدة، وبعدين كيف تدي فرصة لحماتك تمسك غلط عليكي ومن الأساس هي رافضة جوازكم.
صمتت “فريدة” ولم تجيب لتضمها “تحية” بلطف إلى ذراعيها وبدأت تربت على ظهرها بخفوت وقالت: -أهدي يا حبيبتي وأنا هتكلم مع مازن لما يعاود. أومأت “فريدة” إليها بنعم لتتابع “تحية” كلماتها بجدية مُنبهة أبنتها: -لكن أوعاكي تحسسي جوزك مرة تانية أن رأيه مش مهم وأن ما دام عاصم أداكي الأذن خلاص، دلوقتي مازن أهم من عاصم وكلمته تمشي عليكي أكتر من عاصم، فاهمة. أومأت إليها “فريدة” بنعم لتبتسم ” تحية” وهى تربت على وجنتي أبنتها وقالت:
-أنا هحلها متجلجيش. خرجت “تحية” من الغرفة لترى “حلا” تصعد الدرج للأعلى وخلفها “عاصم” تسحبه من يده وأتجهت إلى غرفتهم ، تبسمت “تحية” بعفوية عليهم وهى تقول: -الله يصلح حالكم. دلف “حلا” إلى الغرفة لتترك يده وهى تقول: -استناني لحظة.
أومأ إليها بفضول شديد لهذه الأمنية التي تطلبها منه، دلفت لغرفة النوم بعد ان تركته بغرفة المعيشة، جلس على الأريكة وفتح الشاشة ليشاهد التلفاز بسبب تأخيرها، دق باب الغرفة ليفتح وأخذ كعكة عيد ميلادها من “ناجية” ليضعها على الطاولة ووضع بها الشموع تحمل 19 تمثيل عمرها الصغير ثم نظر نحو الباب المغلق ثم قال: -حلا أنجزي… قاطعه صوتها من الداخل وهى تقول: -تعالي يا عاصم.
تأفف بضيق من الانتظار ثم وقف من مكانه وهو يفتح زر سترته بملل ليفتح الباب الجرار ودلف ليراها تقف أمام المرآة مُرتدية فستانًا أسود اللون قصير يصل لأعلى ركبتيها وبدون أكمام يظهر أكتافها وعنقها بوضوح وتسدل شعرها على ظهرها وتضع مساحيق التجميل، ترتدي كعب عالي وكانت جميلة جدًا لدرجة جعلته يقف محله لا يتحرك ساكنًا إليه ويتابعها بنظراته وهى تضغط على هاتفها لتبدأ الموسيقي في البدء ثم استدارت إليه وسارت نحوه حتى وقفت أمامه
ورفعت عينيها به لتقول: -عاصم. لم يُجيب عليها بل كان شاردًا بهذه الزوجة الطفلة التي لم تكبر لكن تسعى جاهدة في هذه، لكنها لا تعرف أنها لا حاجة للكبر لأنها في الأساس تسكن بداخل قلبه، تسارعت نبضاته وهو ينظر إليها لتبتسم ببراءة وقالت مُجددًا: -عاصم. تنحنح بحرج شديد وهو يقول: -امممم. تبسمت بخفوت شديد ثم قالت: -طبعًا إذا طلبت تخرجني مستحيل. عقد حاجبيه بضيق شديد بعد كلماتها ثم قال:
-تخرجي كده، ده أنا جوزك ومكسوف أبصلك بالخجل ده. ضحكت بعفوية وهى ترفع ذراعيها حول عنقه وتشبثت به ثم قالت: -طب ممكن وأنت مكسوف ترقص معايا؟ أندهش من طلبها ونظر إلى عينيها بأرتباك وهو لم يفعل هذا من قبل، لتأخذ “حلا” يديه وتضعها على خاصرته ثم رفعت ذراعيها حول عنقه مُجددًا وبدأت ترقص معه على الموسيقي، ذابت الشموع على الكعكة مع مرور الوقت، نظر بعينيها صامتًا لتقول بنبرة هامسة:
-لو قولت لك أن النهار ده أجمل يوم في حياتي من يوم ما جيت البلد دي هتصدقني؟ رفع يده اليمنى عن خصرها ثم أبعد خصلات شعرها للخلف بدلال ثم قال: -آه هصدق يا حلا. تمتمت “حلا” بجدية بعد أن توقفت عن الرقص وقالت:
-أمنيتي في سنتي الجديدة أنك ما تسيبنيش يا عاصم، في الحقيقة كل ما فكرت أن كل بيسيبني يمشي بترعب، بابا سابني ومشي مع إني كنت بحبه ومتعلقة به وأنا صغيرة بس أول ما قرر يرجع لطنط مفيدة وأخواتي سابني ومشي، بعده ماما قررت تنتقم من هجره ليها فيا وبدأت تجيب رجالة البيت وقصادي من غير ما تفكر فيا، وفي الأخر قررت تسيبني عشان الفلوس. دمعت عيني “حلا” حزنًا من حياتها التعيسة ثم تابعت بلهجة واهنة:
-لو تعرف أني بطلت أحتفل بعيد ميلدي من سنين طويلة بسبب ماما بس لأنها قررت تبعني لرجل أكبر من بابا في عيد ميلدي الـ15 لكن وقتها هربت منها وياريتني ما رجعت ليها لما تعبت من سنة وقتها قررت تبعني تاني لكن المرة دي للتجارة، أصلًا حياتي تعيسة كفاية لذا ما كان قرار مجئي لهنا أصعب خطوة في حياتي.
جهشت باكية بحزن شديد على حياتها وهى ترى ذاكرتها كشريط تمر أمام عينيها أثناء حديثها فجلست أرضًا ليجلس أرضًا جوارها يستمع لحديثها بعد أن رفع يده إلى وجنتها ليجفف دموعها لتنظر إلى عينيه بأمتنان سافر وتابعت الحديث وهى ترفع يدها إلى وجنته تلمس لحيته بحب شديد قائلة:
-لما جئت هنا شوفت في عيونهم كلهم القسوة والكراه كأني منبوذة إلا العيون دي، أطمنت كل مرة أطلعت فيك كنت بحس إني بأمان حتى في قسوتك يا عاصم كانت عينيك بتطمن كأنها بتقولي متخافيش مني مستحيل أذيكي، لأول مرة أنام من غير خوف لما ضمتني وقتها عرفت أن ماما مستحيل تأذيني ومستحيل أفتح عيني على خوف، لو تعرف قد إيه كنت خايفة من شمس النهاردة يا عاصم تطلع ويمكن ده السبب اللي خلاني أجي عندك امبارح.
قاطعها بنبرة خافتة وهو يمسح دموعها بقلب مفطور يبكي وجعًا على حياتها وما ذاقته في أيامها وعمرها القصير قائلًا: -حلا…. وضعت سبابتها على شفتيه تقاطعه ثم قالت:
-أنت أول حد يغار علي يا عاصم، قبلك ولا حد قلق عليا ولا حتى اهتم لمرضي، حتى أمي ما خافت عليا من الموت لكن أنت أول حد يمنعني عن الموت ويقول أن حتى موتي ما مسموح به، لو تعرف بس أنك أول إيد تمسح دموعي وتضمني لذا حتى لو كرهتني ممكن ما تسبنيش والله إذا سبتني يا عاصم ما هتحمل فراقك. أومأ إليها بنعم بحنان وهو يقول: -أطمني مههملكش واصل….
نظرت إلى عينيه الرمادية هذه العيون التي زرعت بداخلها الأمان والسلام الداخلي وقالت بحب شديد هائمة بعشقه ومشاعرها التي احتلت قلبها مُرحبة بهذا الاحتلال: -أنا بحبك يا عاصم. لم يُدهش من كلمتها فهو يعلم بهذا الحب من قبل، فلم يُجيب عليها لينحني إليها وهى جالسة بين ذراعيه ليُقبل عيونها الباكية بحنان لتُتمتم مُجددًا قائلة بهمس ونبرة ناعمة: -عاصم بقولك بحبك، تسمحي لي أحبك صح!!
أبتعد عن عيونها لتفتحهم ببطء شديد ثم قال بدفء وعينيه ترمق عينيها الخضراء التي يفيض منها العشق والدفء بحنان: -ده الحاجة الوحيدة اللي مسموح لك بها يا حلوتي. تبسمت بعفوية وسط دموعها التي لوثت وجنتيها وزادت من احمرارها ليمرر سبابته على شفتيها مُستمتعًا بهذه البسمة وقال بنبرة خافتة: -بحقك يا حلا كيف عملتيها؟ نظرت إليه بأستفهام وهى لا تفهم سؤاله وتلاشت بسمتها ثم قالت: -هي إيه؟ أنا ما عملت حاجة، أحلف لك؟
أخذ يدها فى يده ليضعها فوق صدره حتى تشعر بضربات قلبه الذي يخفق بسرعة فاقت سرعة البرق مُتراقصًا بين ضلوعه الصلبة وعينيه تنظر بعينيها مباشرة وقال بحب: -لم ينبض لأحد من قبل، أنتِ أحييتِ قلب الوحش عديم القلب. أتسعت عينيها على مصراعيها بأندهاش من اعترافه بالحب إليها، ربما هو لم يُدهش من اعترافها لأنه كان يعلم به لكنها لم تكن تصدق ما تسمعه أو تستوعب كونها سكنت قلبه لتقول بتلعثم: -عاصم. أنحنى إلى أذنها ثم همس بنرة مبحوحة
دافئة وأنفاسه تضرب عنقها: -تشنج جسدها وكأنها تجمدت مكانها ولم تقوى رئتيها على استقبال أو إرسال الهواء من الدهشة التي أصابها وتكاد تجزم أن قلبها توقف من وهلة الدهشة بهذه اللحظة ليكسر تجمدها عندما شعرت بشفتيه الدافئة تقبل عنقها البارد تاركًا عليه قبلته الملكية ………….
كان “عمران” يفكر طيلة الليل بحديث “ليام” ليحسم أمره وقد اختار طريقه ليصعد على دراجته النارية وينطلق صباحًا مُتوجهًا للجامعة إلى حيث سيجد “حلا” فرصته الذهبية التي سيجني من خلفها الكثير من الأموال تكفيه عمره كاملًا …………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!