قاد "عاصم" سيارته غاضبًا رغم صمته، لكن هذا الغضب الذي يسكن بداخله ويحتله يكبحُه جيدًا على هذه الزوجة. تنحنحت "حلا" بحرج من رؤيته غاضبًا، ويكاد تشعر بحريقه الداخلي، ثم قالت بلطف: -أحم.. عاصم. -اسكتي، متسمعنيش حسك. أنا تنصري أخوكي المغرور ده عليا يا حلا، خليه ينفعك. ابتسمت "حلا" بعفوية على غيرته الملتهبة، وقد أحرقته من الداخل بالفعل. اقتربت نحوه ثم وضعت رأسها الصغير على كتفه بدلال وتقول: -معقول يا عاصم غيران من أخويا؟
وتقول عليا أنا الطفلة يعني! حرك كتفه بضيق شديد يبعدها عنه، متذمرًا، لتحدق بوجه زوجها الغيور الذي تحول لطفل صغير، ويجرؤ الآن على خصام والدته ودفعها بعيدًا. خرجت منها شهقة ساخرة على فعلته، ورفعت حاجبيها لا تتمالك دهشتها من فعله، ثم قالت بتهكم: -عاصم!! أنت فعلًا غيران كل ده من أخي! ما مصدقة إنك طفولي بالقدر ده. نظر لها بينما يديه تمسك المقود، ووجهه حاد غليظ يحمل عبوسًا يكفي الأرض والعالم كاملًا، وقال بضيق شديد:
-لا مستحيل، أنا مفروس بس يا روحي لأن حبيبتي نصرت حد تاني عليا، وأنا ناصرها وحاططها تاج على الكل. ابتسمت "حلا" بلطف على حديثه، ثم رفعت يدها إلى وجنته تلمس لحيته بأناملها الدافئة، وتحدق بوجهها العابس، وقالت:
-مرة يا عاصم عشان نحل الخلاف بيننا وبين مازن، ما كنت عايزة أحس فعلًا أني خسرت أخ وبقي غريب، وما ينفعش أسلم عليه بالإيد ولا يجبلي حاجة حلوة ونتعامل كالغرباء. صدقيني شعور مؤلم قوي إن القريب يصبح غريب. ما كنت عايز أتوجع بالإحساس ده، لكن أنت عارف أنك عندي ما تتقارن بحد، لأنك بكف والعالم كله بكفة. أجابها بسخرية شديدة دون أن ينظر إلى وجهها قائلًا: -واضح جدًا.
تذمرت بضيق شديد من هذا العبوس الذي يحتل وجهه وعناده، لتعتدل في جلستها وتنظر للأمام، عاقدة ذراعيها أمام صدرها لتقول: -براحتك يا عاصم، خليك مقموص زي العيال الصغيرة. "خلت ابنك الرضيع." رفع حاجبه إليها من تشبيهها إليه بطفله الذي لم يكمل سوى شهر من ولادته، وكز على أسنانه بضيق، فأزدردت لعابها بقلق منه، ونظرت للنافذة بعد أن سمعت صرير أسنانه في أذنها. ***
جلس "حمدي" على الحظيرة بقرب الشجرة الكبيرة في الأرض الزراعية ليلًا، وأمامه دائرة النار، وتصنع كوبًا من الشاي الساخن بنفسه، حتى سمع صوت خطوات تقترب منه أكثر، فالتفت ليرى "مازن". فعاد لما يفعله وهو يقول: -تعالي يا ولدي. جلس "مازن" بجانبه صامتًا، فسكب "حمدي" له كوبًا من الشاي وقدمه إليه، وعيناه ترمق "مازن" الصامت، فقال: -اتحدد يا مازن، مش أنت جاي عشان تتحدد؟ تنحنح "مازن" بحرج مما يدور في رأسه الصغير، ثم قال بلطف:
-تعبان من حياتي يا عم حمدي. أومأ "حمدي" إليه بنعم، ثم قال: -خابر ده زين. عاصم كيفك أكدة؟ وجت ما تضيق به الدنيا يجي أهنا. أنتوا أكدة يا ولاد الشرقاوي، عايز تسمع مني إيه؟ إنك صح ومظلوم والدنيا جت عليك؟ لا تبجى غلطان. نظر "مازن" له بعد أن ترك الكوب من يده، متذمرًا كأنه جاء ليسمع ما يرغب به وليس الحقيقة حتى يطمئن عقله. فقال "حمدي" بجدية:
-متبصليش أكدة. أنا مخابرش باللي بيدور جوا داركم والبيوت أسرار، لكن يا ولدي أنا خابر باللي كل الناس تعرفه، إنك اتجوزت على مرتك اللي أكيد كيفها كيف أي ست بتكون مجهورة ومكسورة بجواز جوزها من واحدة تانية. مسألتش حالك البنت اللي دخلت دارك دي حياتها اتدمرت أكدة ليه بسببك وبسبب أخوها؟
كل الرجالة استجوت عليها لأنها ضعيفة. أبوها اللي رماها، وأخوها اللي دفعت تمن جريمته، وجوزها اللي هو حضرتك اللي جبته ورميته للست "مفيدة" تطلع فيها كرهها، وده كل الناس خابراه من غير ما نشوفه. ذنب البنت دي في رقبتكم كلكم، وده الحاجة اللي بتخلي عاصم يختلف عنك، وعشان كده هو الكبير والناس بتجبل بحكم. عمره ما سمح في قعدة حج أن الحج يتأخذ من مرة. ده دايما بيقول الرسول وصانا عليها ودي وصيته، كيف نأذيها؟
يا ريتك سمعت لكلامه ورفضه للجوازة دي. -أمي غضبت عليا يا عم حمدي. قالها "مازن" بحزن، ثم تابع بجدية: -من يوم ما أبوي اتخلى عنها وسافر وأنا بجيت راجلها، ودايمًا تجولي إنّي سندها ومالهاش غيري. كيف أهملها لحالها وأخسرها وتنزل دموعها بسببي؟ ترك "حمدي" الكوب من يديه ووضع يديه الاثنين باتكاء على ركبتيه، وقال حادقًا بحدة في عيني "مازن": -ودلوجت متبكيش على فراج بتها. مبتتوجعش يا ولدي؟
أشك لأني بنتي ماتت صغيرة من حوالي 30 سنة لما وقعت في الترعة ولسه جلبي بيوجعني عليها وببكي دم، مش دموع على فراجها. ما بالك بأم بنتها مجتولة، وشايفة قصادها أخت اللي جتل. لو الدموع والبكاء اللي منعوك تعارضها يبقى خسارة، لأنها أكيد لسه بتبكي. ولو على رضاها، عمر رضا الوالدين ما كان في الشر يا ولدي. أنت عشان ترضي الست الوالدة أذيت حالك ومرتك وبنت مالها ذنب. تعرف لما جادر بعت رجاله يسألوا عليها بأمر الست الوالدة قبل ما توافق على الجوازة، جاله إيه؟
الناس قالوا إنها بنت طيبة، متشبهش حد من بنت الصديق. قالوا إنها الذرية الصالحة والنبتة الخضراء اللي طلعت في أرض بور. تخيل واحدة بالشبه دي تدفع تمن حياتها أكدة. -أنت رافض لأنها بخلق طيبة ولا لأنك كيف عمي أبو عاصم طيب ومالكش في الدم والثأر؟ قالها "مازن" بخبث شديد ليجيب عليه "حمدي" قائلًا:
-ولنفرض أن السبب رفضي للثأر والدم. أصلًا عمر الثأر ما طفى نار الوجع والفراج ولا رجع اللي راح. أنت يا ولدي مش بس أذيت زوجاتك الاثنين، لأ حتى خيتك استجوت عليها. كيف ترميها أكدة برا الدار؟ إحنا قوامين على النساء مش للكسر والإهانة، عشان نخبيهم تحت جناحاتنا، نسندهم، والسند محتاج يكون قوي. تنهد "مازن" بضيق شديد من هذا الشيء، ثم قال: -أنا همشي. آه همشي. زود الحمل علينا مخففتهوش. وقف ورحل، لكن استوقفه "حمدي" عندما قال بجدية:
-الست الوالدة وزوجاتك وأنت كلكم بخطوة واحدة ترتاحوا، لكنكم يا عائلة الشرقاوي تحبون الشقاوة والوجع. رحل من أمامه غاضبًا ويفكر بهذه الجملة الأخيرة، وأي خطوة ستريحهم جميعًا. *** جلست "هيام" قرب "حلا" بضيق تترجاها أن تتحدث مع زوجها مرة أخرى لتقول: -روحي يا حلا. -قولت لا يعني لا، ما عايزة أتكلم معاه. قالتها بضيق بعد غضبهما وشجارهما صباحًا، لتتأفف "هيام" باختناق، ثم ضربتها على ذراعها ساخطة من عنادها وقالت:
-والله وبجيتي تعاندي اختك الكبيرة، وما فيش أي احترام لملكيتها. قالتها "حلا" بنظرات باردة، ثم قالت بجدية: -روحي كلميه. انتفضت "هيام" من مكانها فزعًا، ثم قالت بصدمة ألجمتها: -أكلمه؟ مين أنا؟ لا... لا مستحيل، أنا أتكلم مع عاصم؟ لضحكت "حلا" على فزعها وانتفاضها من فوق الأريكة كأنها صعقت بالكهرباء للتو، فقالت: -لحظة، ليكون عاصم هيعضك يا هيام؟ عادي، بني آدم زينا. أديني قدامك أهو عايشة معاه في أوضة واحدة... روحي.
جلست "هيام" مرة أخرى أمامها وحدقت بعينيها ولا تستوعب الأمر، ثم قالت: -حلا أنتِ غير. أخرجي برا واطلبي من أي حد يقوله صباح الخير مش يتكلم معاه وشوفي الناس هتجبل ولا هتخاف. أنتِ يا حبيبتي غير الكل. عاصم... لالالا مستحيل أتكلم معاه حتى لو فضلت عمري كله من غير جواز. وقفت من جوارها ثم ذهبت من أمامها، لتستوقفها "حلا" بنبرة صوتها المرتفعة وتقول: -معقول أدهم ما بيستاهل أنك تضحي عشانه وتتكلمي مع عاصم؟
وقفت على أول درجة من السلالم وقلبها يرتجف حائرًا. "أدهم" بل يستحق، لا قلبها يقتلها شوقًا إليه، والأيام تمر دون أن تسمع صوته أو تراه. لكن وجه "عاصم" كافي بأن يردعها ويجعلها تتسمر محلها كأنها جمدت محلها.
صعدت للأعلى غاضبة، لتبتسم "حلا" على أختها، ثم نظرت نحو باب غرفة المكتب حيث يجلس زوجها الذي يخشاه الجميع، لكنه الآن يتجرأ على خصامها. فتنهدت باختناق وعقلها لا يتوقف عن التفكير كيف تجعله هو من يبدأ بالصلح بينهم ويهرع إليها. ابتسمت بخبث شديد، ثم صعدت للغرفة بالأعلى. ***
دلف "مازن" من باب السرايا بسيارته وترجل منها بعقل شارد، حتى رأى "نهلة" تجلس هناك أسفل المظلة الخشبية وأمامها الكثير من الكتب، ويبدو أنها تذكر وتستعد لدراستها في العام الدراسي الجديد. دلف للداخل وعقله يفكر في حديث "حمدي". رأته "نهلة" عندما عاد وظلت تنظر عليه بينما يسير نحو الباب، وشعرت بحزن يسكن قلبها. زوجها أي زوج هذا؟
وهو لا يتطلع بوجهها لبرهة واحدة. تكاد تقسم أنه حتى لا يعرف لون عينيها لأنه لم ينظر بها لمرة واحدة رغم كونها زوجته من شهور. خرجت زفرة من فمها وعادت بنظرها للأمام، فلمحت بنظرها "قادر" يجلس مع الرجال يضحكون معًا ويتسامرون. فسألت بجدية متمتمة: -مبيناموش؟ بسببكم أنا عالقة هنا، مجدرش حتى أهرب.
عادت للنظر إلى كتابها غاضبة ووضعت السماعات في أذنها، ثم نظرت إلى الهاتف تستمع إلى المحاضرة وبدأت تكتب كل شيء تسمعه في دفترها، تجتهد حتى لا تترك مجالًا للفشل. وقف "قادر" من مكانه يضحك مع رجاله ويحمل في يده كوبًا من الشاي الساخن، فوقع نظره عليها، ومنذ أن عادت من الخارج وهي تجلس هناك أمام الكتب تدفن رأسها بها. دلف للغرفة المجاورة للباب حيث يسكن وجلس على الفراش، وقبل أن تغفو عينيه في النوم تمامًا سمع صوت المطر يرتطم
بالأرض الصلبة، فخرج من محله وهو يضع يده أعلى جبينه، فأسرع الرجال في ترتيب المكان. لينظر للجهة الأخرى ورأى "نهلة" تجمع الكتب بخوف من أن تتبلل، ولم تستطع إحضار غيرها إذا تلفت. جمعتهم ووقفت بهلع، فنزلت الدرجتين الخشبيتين بخوف من المطر وتحتضن كتبها، لكن زلت قدماها مع الماء وسقطت أرضًا لتبدأ بالبكاء على حالها بعد أن اتسخت ملابسها بالطين وتبللت الكتب وسقط بعضهم على الأرض في الطين. حاولت الوقوف لكنها تألمت قليلًا، فعادت
للجلوس أرضًا وتساقطت دموعها على وجنتيها لتختلط مع قطرات المطر. ظلت محلها تبكي وتبللها قطرات المطر
حتى سمعت صوته القوي يقول: -أساعدك في حاجة؟ رفعت نظرها للأعلى لترى وجه "قادر" الذي يقف كجبل صلب، لا يعير اهتمامًا لتساقط المطر، أو يمكن المطر أبكاها بسبب ما تحمل من ثقل في قلبها، فأنفجرت في البكاء على أقل الأسباب. ظلت تتحمل وتتصنع الشجاعة والصمود، لكن مع أبسط سبب انفجر الثقل الذي بداخلها. نظرت أرضًا ومتابعة بكاءها وقالت: -شكرًا.
جثا على ركبتيه أمامها وبدأ يجمع لها الكتب وهاتفها الذي تبلل بالطين، ومسحه بوشاحه الموضوع حول عنقه، ثم قال: -اتفضلي. نظرت للهاتف ثم إلى وجه "قادر". حدقت به بهدوء، أزدرد لعابه بتوتر من نظراتها، ثم قال بخفوت: -اسمحيلي. لم تفهم كلمته، لكن سرعان ما علمت ماذا يطلب أذنها عندما حملها على ذراعيه ووقف بها، فصرخت بهلع: -أنت بتعمل إيه؟ نزلني. لم يبالي بصراخها وسار نحو السرايا بها، فقالت بحرج: -ده هيوسخ لك هدومك بالطين.
أجابها بجدية ونبرة خشنة: -ده ألطف من زعل عاصم بيه لو اتصاب حد من أفراد عائلته. صرخت بهلع بعد أن نظرت للخلف قائلة: -الكتب!
لم يبالي بصراخها، وهذه الفتاة البلهاء لا تهتم سوى بالكتب. أم قدمها التي تورمت على الفور من سقوطها لتوحي بانكسار عظامها، ومع ذلك لا تهتم لصحتها، فقط كتبها. صمتت بحرج من كلماته وأخفضت رأسها قليلًا بعد أن شعرت بقشعريرة في جسدها تصيبها بسبب قربه هكذا، وهي تكاد تستمع لأنفاسه وتشعر بضربات قلبه المنتظمة في صدره. لأول مرة يلمسها رجل، حتى زوجها لم يفعل ولم ينظر لها. رأت قطرات المطر تتساقط من شعره الأسود إلى وجنته ولحيته الكثيفة. كان رجوليًا وحادًا، تخشى النظر له، وهو كقطعة من الثلج لا يعرف شيئًا سوى القتال والقوة. فتحت "ناجية" باب السرايا بعد أن طرقه لتراه يحمل "نهلة" أمامها،
ثم قال: -أعتقد أن رجلها تأذت. أخذتها "ناجية" منه ووضعت "نهلة" ذراعها حول أكتاف "ناجية" وحاولت الاتكاء عليها والسير للداخل. فعاد "قادر" للخارج ورأى كتبها على الأرض، جمعهم ثم أعطاهم لأحد الرجال كي يدخلها للسرايا من أجلها. لم يهتم أحد لما حدث لها، وسمعت "حلا" بما حدث لتذهب إلى غرفة "نهلة" وكانت وحدها تضع الثلج على قدمها وتبكي من الألم، لتتأفف بضيق من هؤلاء الناس الذين يسكنون هنا، فقالت: -حصل إيه؟ -متجلجيش، أنا كويسة.
قالتها بلطف مصطنع محاولة كبح ألمها. نظرت "حلا" بحزن شديد عندما نظرت إلى قدمها المتورمة جدًا وأصبحت زرقاء وباردة من الثلج، فقالت: -كويسة! قوليلي إزاي؟ صرخت "حلا" بضيق شديد من هؤلاء الأشخاص، ثم خرجت من غرفتها واتجهت للأسفل، فكان الجميع جالسون على السفرة يتناولون الإفطار، فقالت: -بتعملوا إيه؟ نظر الجميع لغضبها، ومن بينهم زوجها المتعجب لانفعال زوجته، فقال: -مالك يا حلا؟
لم تتمالك غضبها واتجهت إلى مقدمة السفرة المقابلة لزوجها ومسكت مفرش السفرة وسحبته نحوها بقوة حتى سقطت الأطباق أرضًا وسقط الحساء الساخن على قدمها، ليفزع "عاصم" من مكانه وهكذا الجميع، فقال "مازن" باندهاش: -حلا؟ -أنتوا بتاكلوا هنا ببساطة كده؟ هرعت "هيام" نحو "حلا" ونظرت إلى قدميها ثم قالت بقلق: -حلا أنتِ مجنونة، الأكل سخن. دمعت عينا "حلا" بحزن شديد، وقالت: -قلقانة عليا؟
كلهم بتقلقوا عليا، لكن في حين أن واحدة مريضة فوق ورجلها مكسورة حتى مكلفتوش نفسكم تاخدوها للمستشفى. أنتوا جبتوا القسوة دي منين؟ مازن... فين رجولتك ومرتك مكسورة فوق منتظر مين يعالجها ويجبلها دكتور غيرك؟ تأففت "فريدة" بضيق، ثم مرت لكي تصعد إلى الأعلى غاضبة من هذا الحديث، لتقول "حلا" باختناق سافر وصراخ أكثر:
-ما تتقمصيش يا فريدة، جوزك المصون ما بيهتم غير بيكي وبيأذي بنت بريئة وكلكم ظالمينه. إزاي بتناموا بليل وتحطوا راسكم على المخدة وأنتم ظالمين. اقتربت "حلا" من "مازن" بانفعال، ثم قالت: -طلقها يا مازن، حافظ على اللي باقي من رجولتك وطلقها. -إياك. قالتها "مفيدة" بضيق، ثم تابعت بحجود وقسوة: -سيبها يا حلا، هي تستاهل كل اللي يجرالها، وحتى لو ماتت أنتِ عارفة إننا مش هنهتم، فياريت تموت بسرعة.
نظرت "حلا" إلى "مفيدة" بحسرة وحزن شديد، لتنظر إلى زوجها الواقف محله، فقال بضيق قبل أن توجه الحديث له: -جلتلكم من البداية أنا ماليش صالح بالجوازة دي. -اسمعوا، يا تطلق وترجع لأهلها، وكفاية لحد كده يا أمي، قسمًا بالله ما هتشوفوا وشي مرة تانية وهمشي وما حد فيكم هيعرف لي طريق. اختاروا، يا أنا يا هي في البيت ده. تركتهم وصعدت للأعلى حتى وصلت إلى غرفة "نهلة" لتراها تتألم من قدمها ودموعها لا تتوقف عن الانهمار، ثم قالت:
-أنتِ ليه ضعيفة أوي كده؟ أخذتها بلطف من الفراش لتضع ذراعها حول كتفها بلطف وساعدتها في الحركة حتى نزلت للأسفل بصعوبة، وجسد "حلا" الضئيل لا يساعدها، فأقتربت "مفيدة" غاضبة منها تقول: -حلا! -ما تحاولي توقفيني إلا لو حابة تخسري بنت تانية يا ماما مفيدة.
قالتها بتحذير شديد، والجميع يعلم جنون هذه الفتاة، فلم تتفوه "مفيدة" بكلمة أمام تهديدها، وهذه الفتاة تعلم جيدًا أنها أصبحت ابنة لها حقيقة وليس مجرد كلمة تتفوه بها وغالية على قلبها. سار "عاصم" نحو "مازن" بجدية، ثم قال: -طلقها يا مازن، لأن من البداية وأنا رافض الجوازة دي اللي دمرت حياتنا كلتنا، وأولهم أنت ومرتك. خرج للخارج مع زوجته وأخذها بسيارته إلى المستشفى. نظر "مازن" إلى والدته بضيق، وعنادها هو سبب كل شيء يحدث هنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!