الفصل 3 | من 25 فصل

رواية اجنبية بقبضة صعيدي الفصل الثالث 3 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
23
كلمة
3,439
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

اقترب “عاصم” من “حلا” بقلق من نظراتها ودموعها التي تتساقط، يسألها بحيرة: -ما لك يا حلا؟ وقف أمامها وهي صامتة لا تُجيب، ليضع يده على أكتافها وهزها بلطف قلقًا عليها، لتقول بتمتمة غاضبة: -أنت تعرف؟ عقد حاجبيه وهو لا يفهم ما تسأل عنه، فقال بقلق: -أعرف إيه؟ رفعت رأسها حتى تتقابل أعينهما، عينيها تقتله بغضب سافر، كادت نيرانه تحرق هذا الرجل للتو في الحال، على عكس عينيه التي تتسائل عن سؤالها الغامض وملامحها الغاضبة،

فقالت بضيق شديد: -كنت تعرف مين أهلي؟ بابا تعرفه؟ ابتلع ريقه بقلق شديد، ثم نظر إلى شاشة الهاتف بضيق شديد وقرأ رسالة “جوليا” وكأنها تنتقم من “عاصم” وما فعله بها، بهذه الرسالة التي تخبرها بها أن هذا الزوج الذي تعشقه يعرف من يكون والدها؟ ويخفي الأمر عنها، أومأ إليها بنعم بعد أن تأفف بضيق شديد. لتقف “حلا” من مكانها بضيق شديد وتصرخ بـ “عاصم” قائلة: -كنت تعرف وخبيت عني؟ طب ليه؟

أنا أتحملت الفترة الصعبة دي كلها مع جوليا عشان أعرف مين أهلي؟ هم كمان من حقهم يعرفوا من بنتهم بعد كل اللي جوليا عملته فيهم، جبت القسوة دي كلها منين؟ كيف قسيت قلبك عليا؟ دا أنا حلا حبيبتك، معقول قدرت تشوفني بتوجع كده وتسبني؟

كاد أن يتحدث ويديها تضرب صدره، لكنها أنهت حديثها وكلماتها القاسية، ثم دفعته بعيدًا عنها لتركض إلى المرحاض غاضبة منه وتبكي في صمت وانهيار حاد. أغلقت باب المرحاض بقوة ووقفت خلفه تبكي بانهيار تام وتضع يدها على فمها بحزن حتى جلست أرضًا وتتكأ بظهرها على الباب. وقف “عاصم” أمام الباب ويطرق عليه بقلق شديد قائلاً: -حلا… أفتحي أفهمك يا حلا، اسمعني بس.

سمعت صوت بكاءها وشهقاتها من الداخل، ليمسح جبينه بحيرة مما حل بهما. مُنذ قليل أخراجها من المستشفى بعد أن صارعت الموت، والآن رغم وجعها وإصابتها، لكن حل بها حزن آخر. *** ظلت “فريدة” حبيسة غرفتها تبكي بدموعها، جالسة أرضًا وبشلال دموعها تسيل على وجنتيها وعينيها الباكية تنظر على فستان الزفاف الموجودة على فراشها، لم ترتديه حتى الآن وزوجها يخطط للزواج من غيرها من أجل إرضاء والدته المحروقة بنار الفراق على ابنتها.

فتح باب الغرفة وولج “مازن”، كانت الغرفة عتمة والأضواء مغلقة، فتح الضوء ليراها جالسة بزاوية الغرفة منهارة في صمت وتكبح صوت بكائها وأنينها الأليم. أقترب “مازن” منها بهدوء وحيرة شديدة، ثم جلس أمامها على ركبتيه، لتخفي رأسها بين ذراعيها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها باكية، فرفع خصلات شعرها للخلف، ثم رفع رأسها بالقوة للأعلى حتى تتقابل عيونها، ليقول: -بالله عليكي يا حبيبتي ما تبكييش يا فريدة، معقول يعني أنا أهملك وأروح لغيرك؟

صمتت بضعف وعيونها ما زالت تبكي، مُدركة تمامًا بأن هذا مجرد حديث، فهو سيقبل بطلب والدته حتى لا تتأذى أخته الأخرى ولا يخسر رضا والدته. قبل جبينها بحنان، ثم قال: -بِكفايكي بكاء يا فريدة، والله دموعك بتقتلني وتقطع في روحي. أجابته بنبرة مبحوحة واهنة تكاد تخرج كلماتها من حنجرتها قائلة: -اتجوّز يا مازن!

بكفايانا عناد في القدر، إحنا مش لبعض، كل مرة نقول هنجوز يحصل اللي يمنعني، كل دي إشارات من ربنا إننا مش لبعض، بس إحنا بنكذب على بعض. ضمها إليه بقوة غاضبًا من كلماتها، ثم قال: -مستحيل، أنتِ ليا وبتاعتي وأنا ملكك أنتِ، ويحرم عليا أي ست تانية غيرك يا فريدة، حتى لا قدر الله وحصل واتجوزتها هتبقى جوازة على الورق بس، والله ما يخصني غيرك وبس. جهشت باكية بحزن شديد ورفعت يديها إلى صدره تتشبث به بقوة وضعف، لتقول بحزن:

-متسبنيش يا مازن، أنا كذابة وبكذب عليك، أنا مقدرش أعيش من غيرك، والله روحي تروح مني…. مسح على رأسها بلطف شديد وعينيه تحدق في فستان زفافها الأبيض، فأبعدها عن نظره ليحدق بها بدلال، ثم قال بلطف: -قومي البسيه. نظرت له بأندهاش شديد من طلبه وقالت: -فل وحش تشوفني به يا مازن قبل الفرح؟ تبسم بسخرية من حالهم، ثم قال:

-هيجرالنا إيه تاني، إحنا جرالنا كل حاجة يا فريدة وما شاء الله وصلنا لمرحلة الجواز التاني، أنتِ جافشة وياكي الفرح أوعي. لم تفهم كلمته، فقال: -أنا حاسس إننا محسودين ومهنعملش فرح… العمر كله إلا لما نشيب، أنا بقول أكفاية كده علينا وبلا فرح. أومأت إليه بنعم. *** كانت “هيام” تختبئ في فراشها وتتحدث في الهاتف مع “جاسمين”، فقالت بقلق شديد:

-ماما مصرة إنه يتجوز بنت الصديق، يا إما كده يا أما هتبقى نهايتي أنا وأتجوز لمصطفى، أنا مش قادرة أتخيل أني أتجوز البلطجي ده، ده سايقها كده في البلد بالغل والحقد، أنا مشفتلوش مثيل يا جاسمين. تنهدت “جاسمين” بقلق على صديقتها وحياتها التي على وشك الانهيار، فقالت بلطف: -إن شاء الله خير يا حبيبتي، ربنا يعملك اللي فيه الصالح. دمعت عيني “هيام” بحزن شديد، فإذا ركضت السعادة لها، ستكون قد سُرقت من أخاها، وتمتمت قائلة:

-مقدرش أتخيل تعاسة مازن وفريدة، ساعات أقعد أفكر إن لو أنا اللي ضحيت عشانهم، هبقى مش مطلقة، لكن فريدة مش هتتحمل وجود زوجة تانية وتشاركها في جوزها وهتتطلق من قبل ما تتم جوازها على حبيب عمرها. صرخت “جاسمين” بقلق من تفكير صديقتها قائلة: -لا يا هيام أوعي تعملي كده وتضحي بحالك، سيبها لتدابير ربنا.

أومأت لها بنعم بحيرة تحتل عقلها وخوف يتملك قلبها العاشق، فهي أيضًا تحمل في قلبها رجل تحبه وتتمنى العيش معه وصنع الكثير من الذكريات الجميلة بصحبته وتحقيق أحلامها كبقية الفتيات. ***

خرجت “فريدة” من غرفة تبديل الملابس الصغيرة مُرتدية فستان زفافها الأبيض، ضيقًا من الصدر وواسعًا جدًا من الأسفل وله ذيل طويل من الخلف يزحف خلفها على الأرض وطويلًا بسبب انتزاعها للحذاء، بكم شفاف من التل وشعرها الأسود مسدول على ظهرها والجانبين يحط بوجهها الصغير العابس ويتملكه الحزن.

تطلع “مازن” بها، رغم خجلها من رؤيته لها بهذا الفستان، كان الحزن والخوف يحتلان ملامحها وعينيها العسليتين. أقترب “مازن” منها بنبضات قلب تضرب صدره وأوشكت على إيقاف قلبه من سرعتها ونبضاته، حتى أنه شعر بأن عمره قد انتهى تمامًا بعد رؤيتها بفستان زفافها، وكأن كل أحلامه تحققت في هذه الحياة. رفع يده إلى يدها وأخذها في راحته، ثم بدأ يديرها في حركات دائرية وقال بلطف: -كيف القمر يا فريدة.

تبسمت بخفوت شديد بعد أن توقفت عن الدوران، أخذ خطوته الأخيرة نحوها ولمس وجنتها بدلال ونعومة، لتسير القشعريرة في أطراف جسدها، حتى شعر “مازن” برجفة جسدها من خجلها، فتبسم أكثر بإشراق وبهجة وقال: -والله بحبك وعمري ما هكون عريس ولا راجل لحد غيرك يا فريدة، أنتِ عمري اللي عشت حياتي كلها بجري وراه وأخيرًا لمسته بإيدي.

ظل تحدق في عينيه مباشرة بخجل شديد، ليضمها إليه بحنان. شعرت في ضمته بالطمأنينة والأمان الذي فقدته مع حديث والدته. تشبثت به بقوة وكأنها تتمنى أن يعتصرها بداخل أضلاعه القوية ويخفيها عن الجميع، يخبئها داخل قلبه وتعتزل هذا العالم بقسوته وألمه. قبل جبينها بلطف لتغمض عينيها باستسلام لوجوده ودفئه، شعور الأمان والسلام الذي شعرت بهما معها، كانت مشتاقة لهما. لا تعلم أهي قسوة من والدته أم وجع على فراق ابنتها ما أوصلهما إلى هذه المرحلة، لكن ما تعلمه أن هذا الرجل لا يتمنى غيرها ولن يضم امرأة هكذا سواها هي فقط.

*** جلس الجميع على السفرة يتناولون الإفطار بدون “حلا” و”مفيدة”. جاءت “ناجية” لهما وقالت: -مدام حلا بتقول مش هتفطر. تأفف “عاصم” بضيق من عنادها وهي تتجنبه بسبب غضبه، فبدأ في تناول طعامه بعد أن كان ينتظر نزولها، وقال بحدة: -طلعي لها الفطار فوق يا ناجية عشان علاجها. أومأت إليه بنعم، ثم خرجت من غرفة السفرة لتقابل “حمدي” يدخل من باب السرايا ويسألها عن “عاصم” قائلاً: -جناب البيه فين؟ أجابته بتعجل وقدميها تسير إلى المطبخ:

-بِيفطر يا حمدي وهسيبه في حاله لحد ما يأكل لقمة بس، وهسيبني أنا كمان لأن ورايا مشاغل. أجابها بضيق شديد من ردها هاتفًا باقتضاب حاد: -الأهالي برا وعايزينه. ابتلعت “ناجية” ريقها بقلق من طلبه، خوفًا من “عاصم” عندما يعلم أن الأهالي تخطوا أمره وخرجوا من منازلهم وجاءوا إلى منزله بأقدامهم. دلفت إلى الغرفة ورأته يتناول الطعام في صمت وهدوء، فتنحنحت بخفوت، ثم قالت: -حمدي مستني جنابك برا.

أنهى طعامه، ثم أخذ نبوته في يده وخرج ليخبر “حمدي” بما حدث قائلاً: -الأهالي متجمعين وعايزين يتحددوا ويا جنابك عشان الحظر بيقولوا الامتحانات هتبدأ والسنة هتضيع على ولادهم. تأفف بضيق شديد، ثم حسم أمره مُتشبثًا بقراره، وكاد أن يخرج من السرايا غاضبًا وقد عقد حاجبيه باختناق وغضب بعد أن ضرب نبوته في الأرض من الغيظ، لكن استوقفه صوت “مفيدة” تقول:

-هسيبهم يا عاصم، هسيبهم أنا تأري مأخدتش كده، أنا رضيت بالسلام اللي قدمه فايج، لكن أهالي البلد مالهمش ذنب في حزننا والعيال حرام تضيع عليهم السنة والأرزاق المقطوعة… ربنا ما يجعلنا من قاطعين الأرزاق. أشار “عاصم” لـ “حمدي” بنعم، ثم قال: -هسيبهم يا حمدي يروحوا لحال سبيلهم. التف إلى “مفيدة” بجدية، ثم قال بحدة مُعارضًا حديثها: -بس جواز مهيتمش يا مرات عمي، هنا مفيش حد من عائلة الصديق هيدخل داري ويعيش وسط عائلتي.

اقتربت “مفيدة” منه غاضبة، ثم قالت بضيق: -محدش طلب منك تتجوز يا عاصم بيه، ولو على بيتك أنا ممكن أخرج منه حالًا. جاء “مازن” من الخلف مستمعًا لحديث والدته، فنظر إلى “فريدة” الواقفة بعيدًا وتحدق به، ثم نظر إلى والدته وقال بضيق وهو يشعر بأن صدره يحترق بنار قلبه الملتهب: -خلاص بقى فضوها سيرة بقى. تأفف “عاصم” بضيق شديد، ثم قال بجدية صارمة: -اعملي اللي يحلو لك، لكن أنا مهقعدش في الجعدة دي ولا هدخل في الجوازة دي واصل.

خرج “عاصم” من المنزل وصعد لسيارته، ثم انطلق إلى شركته لا يعلم ماذا حل بعائلته، الجميع بدأوا يعارضونه ويتصرفون كما يشاؤون. جلس في مكتبه بخنق وضيق شديد وينظر في هاتفه يرغب بالاتصال بزوجته الغاضبة، لكن كبرياؤه يمنعه، فلم يفعل ما يستحق خصامها أو تجاهلها له وهجره هكذا. وقع بعض الأوراق بتركيز منغمسًا في عمله، حتى رن هاتفه، وعندما نظر لشاشته كانت “حلا”. تنهد بهدوء شديد، ثم قال: -ألو. تحدثت بضيق شديد ونبرة باردة:

-عايزة أتكلم معاك وضروري، وما يخصني نهائيًا فاضي ولا لأ. شعر بغيظ شديد من لهجتها وطريقة حديثها كأنها تأمره، فقال باقتضاب: -وأنا مفاضيش لما أرجع نتحدت.

أغلق الهاتف في وجهها، لتستشيط غيظًا منه وألقت الهاتف على الفراش وصرخت غيظًا وعقلها يشتعل من النار. جهزت “حلا” ملابسها واستعدت للخروج، فأرتدت بنطلون أسود وتي شيرت أبيض اللون، ثم وضعت البلطو السماوي على أكتافها بسبب إصابتها، وأخذت هاتفها ومفتاح سيارتها، ثم انطلقت للخارج مستشيطة غيظًا. ترجلت للأسفل حتى قابلت “هيام” في طريقها، فسألتها بقلق: -رايحة فين يا حلا وأنت تعبانة؟ أجابتها “حلا” بضيق شديد:

-رايحة لعاصم الشركة، أتريقها فوق دماغه بإذن الله. تبسمت “هيام” بلطف، ثم أقتربت منها تهندم لها ملابسها جيدًا، ثم وضعت خصلات شعرها على كتفها بعفوية، بينما تقول بلطف: -ترققيها كيف ما تحبي، لكن خليكي دايماً كيف القمر يا قمر أنتِ.

أومأت “حلا” بلطف مُبتسمة بسبب حديث أختها واهتمامها لهيئتها مهما كانت غاضبة أو صغيرة. خرجت مُبتسمة لا تحمل في يدها سوى الهاتف ومفتاح سيارتها. صعدت سيارتها الزرقاء المرسيدس الجديدة من مرآب السرايا وأنطلقت إلى شركته تتوعد له بالانتقام. ترجلت “حلا” من سيارتها ليأخذ الأمن مفتاح سيارتها كي يأخذها إلى المرآب، ثم دلفت “حلا” إلى الشركة.

دلف السكرتير إلى غرفة الاجتماعات بصحبة بعض الفتيات، وكلا منهم تحمل ملف ورقي خاص بها، فجلس “عاصم” ينظر في الأوراق أمامه. قال السكرتير بهدوء ولهجة رسمية: -دول اللي اتقدموا لوظيفة السكرتارية، ومدير الـ HR مجاش النهاردة وكلمت باشمهندس مازن، قالي أجيبهم لحضرتك. قال “عاصم” لينظر إليهم ثم قال: -من ميته رئيس الشركة بيدخل في دا؟ أجرى لهم المقابلة باختناق، ثم قال بحدة: -خليهم يرتاحوا برا دلوقتي. خرجوا معًا للخارج. تحدثت إحدى

الفتيات مع الأخرى بحماس: -واااا يخربيت جماله، هو في كده؟ أجابتها الأخرى بحماس أكثر قائلة: -رغم إنه بعمة وجلابية بس قمر جوي، أبيع عمري كله وأقعد بس أبص عليه. تأفففت “حلا” بغضب أكثر، يكاد يهدم الشركة كاملة بعد أن سمعت غزل هؤلاء الفتيات بزوجها، لتقول بحدة وصوت مرتفع يسمعه الجميع: -عاصم جوا. أومأ إليها بنعم، لتقول بضيق شديد: -معاه حد؟ هز السكرتير رأسه بالنفي، وقال ببسمة:

-لا، ولو معاه مستر عاصم سايب خبر، ووقت ما حضرتك تيجي تدخلي دوغري. رفعت “حلا” حاجبها بغرور وهي تحدق بالفتيات غيظًا، رغم كبريائها وفخرها بأن هذا الرجل زوجها وملك لها وحدها. دلفت إلى مكتبه غاضبة، ثم أغلق السكرتير الباب خلفها. رفع “عاصم” نظره ليراها تسير نحوه، فأندهش من وجودها أمامه دون أن تخبره، فقال بدهشة: -مقولتيش إنك جاية؟ تحدثت “حلا” بضيق شديد وتسير نحوه بخطوات ثابتة هاتفة: -قلتلك يا عاصم إني عايزة أتكلم معاك.

عاد بنظره إلى الورق بضيق شديد، فهي من بدأت بالخصام والهجر، ثم قال بخفوت شديد: -جولتلك مش فاضي. جلست على المقعد أمام مكتبه ونظرت إلى المكتب لتراه ينظر بملفات هؤلاء الفتيات الأربعة، فقالت باختناق وغيرة شديد تلتهم قلبها العاشق، وكيف لعينيه أن تنظر لأخرى حتى لو كان من أجل العمل: -أنا شايفاك بتعملش حاجة غير بتتفرج على صور البنات.

تبسم “عاصم” بخبث شديد على غيرتها دون أن ترى هذه البسمة، ثم عاد بظهره للخلف وتطلع بوجه زوجته الغيورة، وقال بجدية باردة: -بحاول أختار منهم وجه للشركة، أنتِ خابرة إن أهم شرط في الشغل المظهر الحسن، أنا محتار بين اتنين. رفعت “حلا” حاجبها الأيسر للأعلى بدهشة وغرور من حديث زوجها، ثم تمتمت بغيظ شديد: -المظهر الحسن، زي كل الرجالة، ميهمكش غير الشكل… ياااااه. نظر “عاصم” إلى زوجته باندهاش، ثم قال بتهكم: -ياااااا!! حلا.

أجابته بعناد غاضبة وغضبها يحتل ملامحها وأنفاسها ونظراتها، كل شيء بها بدا عليه الغضب والغيرة: -قصدك إيه إنك محتار بينهم، دي وظيفة ولا عروسة إن شاء الله يا بيه، لا وكمان ما عارف تختار. أعطاها ورقتين لفتاتين، ثم قال: -اختاري أنتِ يا حلا. نظرت “حلا” إلى الورق وهي تعض شفتها السفلي بأسنانها وتغلق قبضة يدها من الغيظ، لتُصدم عندما رأت الاثنتين هما من يتغزلوا به، لتقول ببرود شديد قائلة: -أختار!!

ولا واحدة يا عاصم، ولا واحدة فيهم هتدخل الشركة ولا مكتبي. نظر “عاصم” لها بتعجب ولا يعلم سبب غضبها الزائد من الفتيات، ليُصدم عندما رآها تمزق الأوراق بتهور، ليقول باندهاش: -حلا؟!! تحدثت بحدة صارمة هاتفة: -قوم أطردهم يا عاصم.. لا ولا أقولك هطردهم أنا. وقفت من مكانها بضيق شديد، ليسرع “عاصم” من مكانه إليها، ثم مسك ذراعها بقوة ليسقط البلطو عن أكتافها وأدارها له حتى تتقابل أعينهم، فقال:

-جنتي أياك يا حلا، من ميته بتدخلي في شغلي؟ صرخت به غاضبة بانفعال شديد قائلة: -من ساعة ما بقي ما عندك وقت ليا عشان تقعد تتفرج على البنات وتحتار بينهم كمان. أخذ خطوته الأخيرة نحوها حادقًا بها بعينيه وعينيها الخضراء بجمال الطبيعة الخلابة، يتطاير منهم الشر والغيظ، نيران غيرتها تلتهم قلبها، قال بنبرة خافتة: -بتجاريني حالك بشوية بنات جايين يشتغلوا عندي، كيف عقلك سمحلك بدا؟ أنتِ ملكة حياتي وقلبي وروحي، لكن هم مين؟ جولي لي.

تنهدت بضيق، ثم قالت بغيظ من هدوئه: -لكن أديتهم وقتك وأنا لا. تبسم بعفوية وهو يرفع يده الأخرى إلى وجهها يلمسه بأنامله، ثم وضع خصلات شعرها خلف أذنها وقال بلطف ويضحك بتلقائية على زوجته: -أنتِ مالك يا حلا، لتكوني جاية عشان تتخانجي وياي؟ دفعته بعيدًا عنها بغيظ شديد، ثم قالت: -آه جاية أتخانق وأفرج عليك الشركة كلها. ضحك “عاصم” ساخرًا من حديث زوجته وما جاءت لفعله، ثم قال: -أنتِ البنج أثر عليكي يا حلا ولا الحمل عشان أفهم بس.

ابتعدت عنه بخنق شديد، ثم قالت: -لا دا ولا دا يا حبيبي، أنا مجنونة، نعمل إيه بقى؟ ربنا رزقك بواحدة مجنونة… أقولك طلقني أحسن دام ما طايقني. رفع حاجبه لها بضيق شديد، وقبل أن يتحدث، دلف السكرتير كي يستمع لجوابه من أجل المقابلة، فنظر إلى “حلا” بجدية صارمة وكأنه يخبرها بألا تتدخل في عمله، وقال: -أنا اخترت غادة. -تمام يا عاصم.

قالتها بضيق شديد من موافقته على هذه الفتاة التي تتغزل به، ثم غادرت المكتب ومنه على بوابة الشركة لتنطلق بسيارتها بعيدًا، ليرن هاتفها برقم “فريدة” لتُجيب “حلا” عليها قائلة: -أنا في طريقي للبيت. تحدثت “فريدة” بضيق شديد قائلة: -مازن جرّي يتجوز يا حلا. أجابتها “حلا” بنبرة خافتة: -أهدئي طيب وأنا جاية. تحدثت “فريدة” لكن “حلا” لم تنتبه نهائيًا لحديثه، فجذب انتباهها هذه السيارة التي تسير خلفها، لتقول بتمتمة خائفة:

-أنا متراقبة يا فريدة. أرتعبت “فريدة” خوفًا بعد أن سمعت جملتها وقالت بقلق: -حلا أنتِ فين؟ تعالي على البيت على طول، أنا هكلم مازن أو عاصم……. قطع حديثها صوت صرخة “حلا” القوية التي خرقت أذنيها عبر الهاتف، لتقف من مكانها ذعرًا وخرجت من غرفتها مُتلهفة وقلقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...