أنا مصابة بالڤيروس يا تقى، النهاردة ظهرت عليّ الأعراض. شهقت تقى وقربت من صاحبتها وهي بتسألها بصدمة: _أنتي بتهزري يا آية؟ ابتسمت آية بانكسار، وثبتت خصلة شعرها المتمردة بعيد عن عيونها وقالت بحزن: _مش بهزر يا تقى، أنا فعلاً حاملة للڤيروس. سحبتها تقى من إيدها وقالت باستعجال: _أنتي لازم تشوفي دكتور فورًا. سحبت آية إيدها، وقالت بسخرية: _دا على أساس إني ميكانيكي مثلًا! متنسيش إن أنا اكتر واحدة عارفة الأعراض بحكم شغلي.
تقى عيونها دمعت، وخرج صوتها مرتعش: _لازم يكون في علاج، مينفعش أخسرك يا آية. ابتسمت لها آية ومسحت الدمعة اللي نزلت على خدها، وقالت بهدوء: _متقلقيش يا حبيبتي، أنا الحمدلله اكتشفت الموضوع في أوله، وباخد شوية أدوية كدا تهدي الأعراض شوية. سألتها تقى بترقب: _سيف عرف الموضوع ده؟ حركت آية دماغها بنفي وقالت:
_لاء ميعرفش ومفيش حد يعرف، أنا قولتلك أنتي بس لأن أنا بالفعل بدأ أنفي ينزف، فمش عايزاكي تقلقي ومش لازم حد يعرف يا تقي لحد ما البحث بتاعي يخلص. اعترضت تقي وقالت: _أنتي لسه ناوية تشتغلي يا آية؟ أنتي لازم ترتاحي في البيت عشان الموضوع ميزدش اكتر من كدا، وغير كدا المركز لو عرف إنك مصابة بالڤيروس وخبيتي عنهم دا ممكن يكون سبب فصلك من شغلك. متقدرش تنكر إنها بالفعل خايفة تخسر شغلها، لكنها حاولت تطمن صاحبتها لما قالت:
_متقلقيش، وبعدين متنسيش إن سيف خطيبي هو مدير القسم بتاعي...... يعني معايا واسطة. قالت جملتها الأخيرة بهزار، فكان الرد من تقى: _سيف دا هو أول واحد هيتخلى عنك لو عرف، وبعدين شغلك في المختبر ممكن يزود تعرضك للفيروس أكتر. ردت آية بإصرار: _انا لازم أكمل، لأن أنا بالفعل قربت اوصل للقاح الڤيروس، وبكدا هقدر أفيد نفسي وأنقذ باقي المرضى.
وبالفعل صممت آية إنها تكمل في البحث عن لقاح الڤيروس اللي انتشر مؤخرًا، وكأن اللقاح ده هو الرسالة اللي بسببها دخلت كلية العلوم وأخدت بعدها دراسات عُليا، وفي الآخر اشتغلت في المركز القومي للبحوث، وكان سيف خطيبها هو اللي رشحها للوظيفة واتقبلت بسببه، وبالرغم من حزنها لارتفاع نسبة الوفيات والحالات المصابة بالڤيروس إلا أنها شافتها فرصة عشان تقدر تثبت لخطيبها وزمايلها في الشغل إنها كانت تستحق الثقة وتستحق تشتغل معاهم بدون واسطة من سيف خطيبها.
على الطرف التاني، خرج سيف من المختبر بعد ما خلع الجلاڤز الطبي وغسل إيده كويس وعقمها بالكحول، وبعدين دخل مكتبه ومن وراه دكتور تلاتيني اصغر منه بسنتين، وفي نفس الوقت يبقى زوج أخته. بدأ سيف بالكلام لما قال بجمود: _اقفل الباب وراك كويس يا عادل. وبالفعل نفذ كلامه، وقرب قعد على الكرسي المقابل، فسأله سيف باهتمام: _ايه الاخبار في المختبر؟؟ رد عادل بغباء: _ما انت لسه متفقد الوضع بنفسك يا دكتور! اتنهد سيف بضيق مكتوم:
_ركز يا عادل، أنا بتكلم على المختبر بتاعنا. _لحد دلوقت مفيش نتيجة، محدش من الدكاترة اللي هناك عارف يوصل لحاجة. رجع سيف بضهره ومازال دراعه ممتد وبيحرك القلم بخفة على المكتب، وقال بشرود: _لازم اوصل للقاح قبل أي حد، مينفعش الدكاترة هنا يكتشفوه قبلي. رد عادل بخبث: _متقلقش أنا مركز مع الدكاترة هنا كويس، ولو حد وصل لحاجة هعرفك. اعتدل سيف في قعدته وقال بتأكيد:
_عايزك تركز اليومين دول، وحاول على قد ما تقدر تأخرهم في البحث، وأنا هركز مع المختبر الخاص. _حتى لو الدكتورة آية وصلت لنتيجة؟ _أهي آية بالذات لازم تركز معاها، أنا عارف إنها شاطرة وهتقدر تكتشف العلاج، بس مش معنى إني خطيبها يبقى هسيبها تبوظ مسيرتي المهنية. وخرج سيف من مكتبه عشان يقابل آية ويستفسر عن سبب غيابها عن المختبر لمدة يومين، لأنه عارف إن عمرها ما بتغيب غير للضرورة.
تاني يوم كانت آية شغالة في المختبر، وعادل بيشتغل قصادها على أبحاثه وفجأة حست كأن الدنيا بتلف حواليها، سندت على الطاولة الرخام اللي قدامها وهي بتحاول تستعيد توازنها، لكنها حست كأن الدنيا بتسود في عيونها ودي كانت من أعراض الڤيروس، ويادوب قدرت ترفع دماغها حست بنزيف الدم من أنفها، وبحركة سريعة مسحت الدم وخرجت من المختبر ونسيت أوراق البحث بتاعها. كل اللي حصل ده كان تحت أنظار عادل اللي اتحرك بسرعة وصور البحث بتاعها.
ومن غير ما يضيع وقت توجه لمكتب سيف عشان يوريه آخر تطورات آية في البحث، وبعد قرأة البحث كويس، ابتسم بإعجاب وقال: _كنت عارف إنها هتقدر توصل للقاح، ابعت الصور دي فورًا للدكاترة في المختبر عندنا. وبالفعل نفذ كلامه، واتفق مع سيف إنهم لازم يعملوا حاجة تعطل آية عن إكمال البحث لفترة مؤقتة، فكانت أول فكرة تخطر على بال عادل هي إجازة مرضية، وبالفعل اتكلم عن تعب آية والأعراض اللي ظهرت عليها، فوقف سيف وعلى وشه ملامح
الصدمة وقال بصوت مخنوق: _مستحيل! دي أعراض الڤيروس. ابتسم عادل بمكر: _طب ما دا كويس، اهي جت من عند ربنا، كدا هتاخد إجازة إجباري. حلو ده.... زعق سيف بغضب: _حلو ايه وزفت ايه! دي مصيبة! عقد عادل حواجبه وقال باستغراب: _مصيبة ليه؟ انت مش عايز تعطلها عن إتمام البحث؟! خبط سيف على المكتب بعصبية قال باستنكار: _بس مش عن طريق الموت! وأنت عارف إن الڤيروس دا ملهوش علاج لحد دلوقت ومميت! وآية تبقى خطيبتي!!! حاول عادل يهديه ويقنعه:
_انا مقولتش أنها تموت، إحنا كل اللي هنعمله هنوصل الخبر لإدارة المركز فهيعطوها إجازة، وفي الوقت اللي هي ترتاح فيه في البيت أنت تاخد البحث بتاعها وتكمل عليه وتصنع اللقاح وتعالجها، يبقى أنقذت خطيبتك وتاخد الفضل في إكتشاف اللقاح، مش دا كان هدفك؟؟
سكت سيف وهو بيفكر في كلام عادل، لأنه فعلاً عايز ياخد الفضل في إكتشاف اللقاح، وعشان كدا هو أنشأ لنفسه مختبر بيشغل فيه دكاترة تبعه ولكن بصورة غير قانونية، ومستحيل يضيع تعبه في الفترة الأخيرة عشان خاطر خطيبته حتي لو كان بيحبها، فهو حبه لنفسه أكبر، وعشان كدا خرج الرد منه بهدوء: _وصل الخبر للإدارة.
في الوقت اللي كان خطيبها بيسرق فيه مجهودها، كانت آية بتلفظ أنفاسها بصعوبة في حمام المركز، ومكنش قدامها حل غير إنها تتصل بتقى اللي بتشتغل في شركة مجاورة للمركز. مكنتش تقى بترد عليها، وهي مبقتش قادرة تقف اكتر من كدا، فقعدت على الأرضية وهي بتفك حجابها لعل وعسى تقدر تتنفس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!