لم تعد قادرة على الوقوف على قدميها، فجلست على الأرض، وهي تحاول الاتصال بصاحبتها لإنقاذها، لكنها لم تكن ترد. فكت طرحتها لتسهيل عملية التنفس، لكن لا فائدة. في هذا الوقت، كان سيف يبحث عنها. قالت إحدى الموظفات إنها رأتها تدخل الحمام ولم تخرج منذ ذلك الوقت. فدخل بسرعة وهو يبحث عنها كالمجنون وينادي اسمها.
عندما سمعت آية صوته، بدلاً من الاستغاثة به، وضعت يدها على فمها تكتم أنفاسها التي كانت تأخذها بصعوبة. نتيجة لحركتها، سهلت الأمر على دماغها، وغابت عن الوعي. أخيرًا، استخدم هاتفه ليرن عليها. وبمجرد سماع رنة هاتفها، دخل مباشرة دون استئذان. لم يلحق الصدمة بوضعها، بل حملها وتحرك فورًا إلى المستشفى.
ما إن بدأت آية تفتح عينيها، أخذت ثوانٍ لتستوعب ما حدث ولتستوعب المكان الذي هي فيه. وعندما سمعت شهقات والدتها التي تمسك بيدها وتبكي، أغمضت عينيها بقلة حيلة. وبالرغم من محاولاتها للتحدث بصوت طبيعي، إلا أن صوتها كان ضعيفًا عندما قالت: "أنا كويسة يا ماما." حركت والدتها رأسها رفضًا وقالت بتمنٍ: "كويسة إيه بس يا آية! ياريتني كنت أنا حبيبتي!!! حاولت أن تجلس وهي تقول: "بعد الشر عليكي يا ماما، أنا والله كويسة."
اقتربت تقى وساعدتها على الجلوس. فشكرتها آية وسألتها عما حدث. فعرفت منها أن سيف هو من أسعفها وعاد لعمله بعد الاطمئنان عليها. شهقت آية بفزع وقامت من مكانها وهي تقول: "لازم أتكلم معاه فورًا، أنا لازم أكمل شغلي اليومين دول." منعتها تقى من الحركة وهي تجلسها بدفعة خفيفة: "لأ طبعًا شغل إيه، لازم تخفي الأول." نقلت آية نظرها بين والدتها وتقى: "أنا خلاص قربت أصنع اللقاح، لو ما كنت تعبت كان ممكن يكون جاهز دلوقتي."
تدخلت والدتها وقالت: "موجود في المختبر دكاترة كتير يا حبيبتي، هما هيتصرفوا. أنتي بس ارتاحي."
لم يكن كلامهم كافيًا لآية لتقنعها بأخذ إجازة. لكن دخول الطبيب الذي طلب منهم التعامل معها بحذر واتباع وسائل الحماية، كان كافيًا لتخاف على الناس الذين حولها، حتى لا تكون سببًا في مرض أحد. خصوصًا أنهم غير متأكدين من أن الطريقة الوحيدة لانتقال الفيروس هي عن طريق الدم أو الجروح. وهذا بسبب انتشاره السريع الذي قد يكون بسبب التلامس أو التنفس.
فضلت في بيتها أسبوعًا، وتتعامل مع العائلة من بعيد، رافضة أن يقترب منها أحد. وكان سيف مشغولًا بالحصول على اللقاح في أسرع وقت. حتى أنه يكتفي بمكالمة واحدة في اليوم للاطمئنان عليها. وفي آخر يومين، لم يعد يكلمها. ولما اتصلت، لم يسمح لها بفرصة لتقول ما لديها. خفت الأعراض نوعًا ما بفعل الأدوية المؤقتة التي تأخذها. ولذلك قررت الذهاب إلى المختبر لطلب من سيف إكمال بحثها وشرح طريقة عملها وما كانت تفكر بعمله.
وبالفعل، ذهبت آية لمقابلته في المركز، لكنه لم يكن موجودًا. وعندما فكرت في انتظاره، لاحظت أن زملاءها يتعاملون معها بحذر دون أن يقترب منها أحد. لذلك قررت العودة إلى المنزل بعد أن شعرت أن سيف قد يكون يتهرب منها خوفًا من الإصابة بالفيروس.
على الطرف الآخر، كان سيف يعمل بنفسه على اللقاح في مختبره الخاص. وكان غاضبًا جدًا لأن البحث الذي سرقوه من آية لم يكن كاملًا. ولذلك، كان سيف مضطرًا للصبر قليلًا وإكمال البحث بنفسه. في هذا الوقت، وصل عادل وقال دون مقدمات: "آية جت النهاردة المركز وكانت عايزة تقابلك، بس قولتلها إنك هتتأخر. هتعمل إيه؟ تقابلها ولا إيه؟ أضاف سيف جزءًا من البودرة الكيميائية لدورق التفاعل: "أيوه هقابلها... اتصل بها أنت على ما أنا أخلص."
سأله عادل بتأكيد: "أنت متأكد؟ أكلمها! رد عليه سيف بضجر: "أيوه يا سيدي، أخلص بقى." كان سيف يتحدث على أساس أن يتقابلوا في المركز. لكن عادل فهم أنه يريدها أن تأتي إلى المختبر السري. وبسبب سوء التفاهم هذا، اتصل عادل بآية وطلب منها الحضور لمقابلته. ما إن انتهت المكالمة، سمع صوت سيف. وعندما دخل ليراه، سأله بجدية: "الناس الجديدة اللي هتجرب اللقاح وصلت؟ "أيوه." "أمضتهم على العقد وقبضتهم الفلوس؟ "أيوه، كله تمام." أشار سيف
إلى حقنتين بجانبه وقال: "طيب، دلوقت تاخد الفيروس وتحقنهم بيه، وتكلم الناس اللي هيجربوا اللقاح، وأول ما يوصلوا تعال عشان تخليهم يجربوه." وهي خارجة من البيت، قابلت تقى التي كانت تأتي لرؤيتها. فسألتها باستغراب: "إنتي خارجة ولا إيه؟ "أيوه، رايحة أشوف سيف." "وسيف ما يجيش هو يشوفك ليه؟ هو المريض اللي يروح يزور السليم؟ "أصله مشغول يا تقى، فهروح أنا. وأصلا عايزة أقوله على فكرة ممكن تنجح ونلاقي اللقاح." تحدثت تقى بسخرية:
"أنا مشوفتش حد عنده ثبات على المبدأ زيك. لسه من كام ساعة كنتي زعلانة عشان الدكتور مش معبرك، ودلوقتي متشيكة ورايحة تقابليه! ضحكت آية بخفة: "مجبورة بقى، هعمل إيه! ردت عليها تقى بجدية: "بلاش تروحي، وبلاش تساعدي سيف يوصل للقاح لأنه مش هيعترف بمساعدتك." "لأ طبعًا، سيف مش كدا. وبعدين أنا مش مهتمة الفضل يرجع لمين، على قد ما أنا مهتمة نلاقي حل للفيروس ده... متنسيش إن أنا دلوقتي بموت على البطيء يا تقى."
أنهت كلامها وطبطبت بخفة على كتف صاحبتها، قبل أن تتخطاها وتكمل في طريقها. عندما وصلت إلى العنوان الذي أخذته من عادل، كان الحي سكنيًا، لكن العمارة التي فيها المختبر كانت خالية من السكان. وهذا كان واضحًا من التراب الذي على سلم العمارة. أول ما وصلت الطابق الثاني، بدأت تشم رائحة غريبة تعرفها جيدًا، لأنها مواد كيميائية. اقتربت من باب الشقة وخبطت مرات متتالية. فتح لها واحد من الذين سيجربون التركيبة. وعندما سألته عن سيف،
كان رد الرجل: "منعرفش حد اسمه كدا. اللي هنا دكتور عادل." "طيب، هو فين؟ أشار الرجل إلى باب مقفول قبالة باب الشقة: "جوا في الأوضة بيجيب الحقنة." سألته آية باستغراب: "حقنة إيه؟ "علاج الفيروس الجديد ده." ابتسمت بسعادة: "هما وصلوا للقاح؟ رد عليها الرجل بضجر: "بقولك إيه يا أبلة، أنا مش عارف حاجة. تقدري تستني دكتور عادل وهو يفهمك."
دخلت آية وجلست تنتظر خروج سيف أو عادل، وهي تتساءل عن المكان ومحتواه، خصوصًا أن سيف لم يذكر موضوع هذه الشقة من قبل. هي تعرف أنه يدير شركة أدوية بجانب عمله الحكومي، لكنها لا تعرف شيئًا عن الشقة.
مرة أخرى، شعرت بنزيف أنفها. فتحركت إلى الحمام لتغسل وجهها. وفي هذا الوقت، خرج عادل وبدأ يعطي التركيبة عن طريق الوريد للرجل الخمسيني والولد الذي معه، والذي كان تحت السن القانوني. قبل مرور خمس دقائق، كان الاثنان وجههما محمر بطريقة غريبة، وكأنهما مخنوقان، وسقطا على الأرض فاقدين الوعي، أو لنقل فارقا الحياة.
كان الموضوع عاديًا بالنسبة لعادل. كان رد فعله هو مكالمة هاتفية يطلب فيها الحضور لإخفاء الجثتين. وكل هذا تحت أنظار آية التي تجمدت في مكانها، وظهرت على وجهها علامات الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!