ابتسم سيف بسخرية وقال: _دكتور عمار العناني، أخو المقدم مالك العناني، لاء براڤوو....... لعبة حلوة بس خسرتوها. بصت آية لعمار اللي وقف وسأله بجمود: _ايه اللي جابك؟ تغاضى سيف عن سؤال عمار، وقرب من آية اللي قلبها بيدق جامد وبتتتله بخوف، واتكلم ببرود: _بما إنك سألتي أنا جيت أشوفك ولا لأ، فأنا قدامك أهو، جيت عشان أشوفك وأقولك إني مش عايز أشوفك تاني، الست اللي بتخطط عشان توقعني متلزمنيش.
نطق سيف بكلمته الأخيرة، وخلع دبلته وحطها على طرف السرير، ورجع اتكلم تاني بحدة: _المرة دي أنا هتغاضى عن اللي حصل منك يا آية عشان خاطر العشرة اللي بينا، لكن لو حصل وحد فيكم دور ورايا أنا مش هرحمكم. رد عليه عمار باستهزاء: _ياريت وأنت فاتح صدرك كدا وبتتكلم بجرأة، تحط الشرطة قدام عيونك، لأن مسيرك هتقع، والنهاية قربت أوي. ابتسم سيف بسخرية وقال: _خلي مالك باشا يوريني شطارته، أحب أنا ألعب على المكشوف.
مستناش عشان يسمع منهم رد على كلامه، لكنه أول ما خرج من الأوضة خانته عيونه وبالفعل نزلت دموعه، لأنه بالفعل بيحب آية جداً وعمره ما توقع إنهم هينفصلوا، لكنه كان مجبر يبعد عنها السبب الأول تهديد أخته والسبب التاني خوفه عليها من نفسه، وخصوصاً لما عرف إنها متفقة مع الشرطة عشان توقعه، هو دلوقتي غلبه الحب وعشان كدا معملش حاجة تؤذيها، لكنه مش ضامن نفسه في المستقبل، وخصوصاً إنه شخص أناني وأهم حاجة عنده هو نفسه، ثم الهلاك للجميع.
التفت عمار لآية، فانتبه لدموعها اللي بتنزل في صمت، وعيونها ثابتة على الدبلة اللي سابها سيف، فاتكلم عمار بحزن: _أنا آسف يا آية، مكنتش حابب أكون سبب في وضعك ده. انتبهت آية ومسحت دموعها وقالت: _مفيش داعي للآسف، أنت ملكش ذنب، وكدا كدا اللي حصل دلوقتي كان هيحصل قدام. _طيب لما أنتِ عارفة إن ده كان هيحصل، إيه اللي مزعلك؟ _أنا زعلانة عشان خطتنا باظت والموضوع هيبقى صعب أكتر من الأول. بصلها عمار بشك: _زعلانة عشان كدا بس؟
رجعت تعيط تاني وخرج صوتها مخنوق: _سيف مهتمش يطمن على صحتي بعد ما حاولت أخته تقتلني، ولا حتى فكر يعتذر عن غلطها، أو غلطه في حقي، بل بكل بجاحة هددني أبعد عنه، ومفكرش إنه يكسب رضايا ولو للحظة واحدة!! واتخلى عني بسهولة زي الدبلة...... وهو مش أحسن مني. قالت جملتها الأخيرة وخلعت دبلتها ورمتها بعيد، وقالت بحزم: _أنا أصلاً مكنتش ناوية أكمل مع السفاح عديم الرحمة ده.
بالرغم من كل اللغبطة اللي جواه، وتحديداً حزنه لما حس إن مشاعره من طرف واحد، إلا إنه حاول يواسيها لما قال: _خير يا آية، "يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم"، ربنا يعوضك خير عنه. مسحت دموعها وردت بتلقائية: _أنا عايزة عنب مجمد. رد عليها بتعجب: _نعم! _كلم ماما تعمله وتجيبه بالليل وهي جاية.
قبل ما يرد عمار، كانت والدتها وصلت ومعاها تقى اللي جريت على آية وحضنتها وهي بتطمن عليها وبعدين لامتهم لأن محدش عرفها باللي حصل، ولولا إنها كانت رايحة تاخد علاج الربو اللي نسيته في بيت آية مكنتش عرفت. بالليل في بيت عمار كان في المطبخ بيدور على حاجة، وبعدين قال بزهق: _مفيش حاجة هنا يا ماما! كان مالك لسه راجع من شغله ولما سمع صوت عمار في المطبخ توجه لعنده وهو بيقول باستغراب: _بتكسر في المطبخ الساعة ١٢ ليه!
_كان في طبق عنب في التلاجة الصبح، دلوقتي مش لاقيه! ضحك مالك بخفوت: _أنا أكلته بالهنا والشفا على قلبي. قرب منه عمار وهو بيشده وبيقول بحزم: _يبقى تنزل معايا زي الشاطر كدا نجيب غيره. سحب مالك نفسه بعيد وقال: _مع نفسك بقى، أنا عندي يوم طويل بكرة وعايز أرتاح. ابتسم عمار بانتصار وقال: _متنساش إن يومك الطويل ده هيتقفل قفلة حلوة بسببي أنا وآية عشان كدا لازم تنزل معايا.
وبالفعل نزلوا الاتنين سوا عشان يجيبوا عنب من المول وطعم الجلي المفضل عند آية، ولما وصلوا البيت وقف عمار لوحده وهو بيجهز العنب المجمد عشانها. كان واقف متابع الدكتور اللي بانتهاء الفحص طمنهم على حالتها وأكد لهم إن لو الأعراض مظهرتش تاني لمدة أربع أيام هيكتب لها على خروج. _بالمناسبة الحلوة دي مش خسارة فيكي العنب المجمد. سحبت آية العلبة الشفافة من إيده وبدأت تاكل باستمتاع، وقالت: _ده بطعم المشمش كمان! طعمه تحفة!
سألتها والدتها باهتمام: _جبته منين يا ابني؟ ده مش بيتباع في السوبر ماركت؟! بتوتر ظاهر على ابتسامته: _. أنا عملته في البيت. اكتفت والدتها بابتسامة بسيطة، بينما انسحب عمار بحجة إنه هيتصل على أخوه، فقالت والدته باستنتاج: _على فكرة عمار بيحبك، وبصراحة بقى أنا مرتاحة جداً للموضوع ده. حطت آية العنب جنبها، وسألت والدتها بشك: _موضوع إيه؟ _جوازكم. ضحكت آية بسخرية وقالت: _مش معنى إنه مهتم بيا يبقى بيحبني! هو بس شخص لطيف.
على الطرف التاني كان سيف وعادل في مكتب المختبر الخاص، فقال سيف بحزم: _اعمل حسابك عشان هننقل المختبر لمكان تاني، النهاردة آخر يوم نشتغل هنا. _طب والناس اللي برا دول؟ رد عليه سيف وهو بيمد له حقن التركيبة وقال: _جرب عليهم التركيبة الجديدة، ولو ملقناش نتيجة، هنضطر نوقف الشغل شوية لحد ما ننقل المختبر الجديد، ونشوف حل لقضية سهير.
وبالفعل خرج عادل عشان يجرب التركيبة على الشابين الموجودين لكنه قبل ما يحقن حد منهم، الشرطة داهمت المكان واتقبض على كل الموجودين بمن فيهم سيف اللي من صدمته كان بيبص لمالك بجمود، فاتكلم مالك بانتصار: _إيه رأيك في شطارتي بقى؟! ابتسم سيف بسخرية: _عندك دليل إني مش هنا عشان بجرب اللقاح؟ عندك دليل إدانة وإني مش ضحية؟ رد عليه مالك بجدية:
_كل حاجة حصلت هنا في الأسبوع الأخير، متصورة صوت وصورة بفضل الكاميرات اللي زرعتها دكتورة آية، بالإضافة طبعاً للورق اللي هيودي عادل في ستين داهية! وشهادة الناس اللي شافوا عادل مع الضحايا اللي بيظهروا ميتين بنفس الطريقة!! بالإضافة للعمارة اللي متسجلة باسمك لكن ظاهرياً بتقول إنها بتاعت عادل!! ها يا عادل عندك حاجة تقولها؟؟ حاول عادل يدافع عن نفسه، فقال بتهكم:
_أنا معملتش حاجة، سيف هو اللي كان بيطلب ده كله، أنا بس شغال عنده. حرك مالك دماغه باستهزاء وقال بتشفى: _اهو جوز اختك لسه محققناش معاه، واعترف عليك وعلى نفسه! دخل عمار عند آية بوشه البشوش، فسألته تقى بفضول: _راجع من برا مبسوط يا دكتور! بص عمار لآية وقال بهدوء: _المهمة تمت على خير. سألته آية بحماس: _قول والله. _والله، مش زعلانة!! اتنهدت براحة وقالت: _ده أنا في عز انبساطي والله. سألتهم تقى باستغراب: _في إيه؟
مش فاهمين حاجة إحنا! بدأت آية تحكي لهم عن خطتها هي وعمار، وعن شغل سيف وعادل اللي أهدروا أرواح كتير في سبيل جشعهم، بالإضافة لمحاولة سهير قتل آية. بمرور الأيام كانت آية خارجة من المستشفى بعد ما استلمت تقريرها الطبي، كانت ماشية مصدومة وبتفكر في كلام الدكتور، لدرجة إنها مش سامعة عمار اللي بينده عليها. لكنه قدر يعترض طريقها وهو بيقول: _إيه يا بنتي! نفسي اتقطع وأنا بجري وراكي! _دكتور عمار، إيه اللي جابك؟
_مش قولتلك هاجي معاكي نجيب النتيجة؟ مكلمتنيش ليه؟ _بصراحة كنت خايفة أنهار لما أشوف النتيجة، عشان كده قولت أجي أعيش الصدمة الأول. سألها عمار باهتمام: _الدكتور قالك إيه؟ _الفيروس ملهوش أثر في الدم. _بجد؟؟ _الدكتور أكد إني دلوقتي سليمة مئة في المئة. _ده خبر تحفة، زعلانة ليه؟ _مش زعلانة أنا مستغربة بس، تقريباً أنا الوحيدة اللي اتعالجت من الفيروس نفسه.
وبالفعل رجعت آية شغلها تاني، لكن المرة دي وهي بتحاول تكتشف علاج الفيروس وليس اللقاح، وكان شكها الأكبر في التركيبة اللي حاولت سهير تقتلها بيها، وعشان كدا طلبت من مالك يساعدها تفحص العينات اللي أخدوها من مختبر سيف، وبالفعل قدرت توصل للعلاج، في نفس الوقت اللي توصل فيه عمار للقاح الفيروس، وبكده قدروا ينقذوا المصابين بالفيروس، وقدموا الحماية للناس اللي خايفة تصاب بالفيروس.
بمناسبة خطوبة مالك اللي كانت مقتصرة على العيلة فقط إلا إنهم عزموا آية ووالدتها، لكن الوالدة اعتذرت لأن كان عندها مناسبة تخص مديرها في الشغل، وعشان كده طلبت من عمار ياخد آية ويرجع يوصلها تاني لما الخطوبة تنتهي. وهما في العربية كان كل شوية يبصلها ويبتسم، وهي ملاحظة بس مش عايزة تتكلم، وأخيرًا قالت بشك: _أنا مش مطمنالك، في إيه؟؟ ضحك عمار بشدة، لأنه فعلاً عايز يتكلم بس متردد، فقال بمشاكسة: _تدفعي كام وأنا أقولك في إيه؟
ردت عليه بمرح: _مش دافعة حاجة، ادفع أنت. وقف عمار العربية وبصلها بحب: _أنا مستعد أدفع عمري كله، إيه رأيك؟؟ حست بخجل ظهر على خدودها اللي احمرت، لكنها سألته عشان تتأكد إنها مفهمتش غلط: _تقصد إيه؟ _أقصد يا دكتورة، إننا ممكن نقلب مالك وعروسته ونلبس إحنا الدبل. ضحكت آية بنغمة سرّعت من ضربات قلبه، فهو كرر سؤاله: _بتكلم جد يا آية، تتجوزيني؟؟؟
مكنتش عارفة هتقول إيه، أو خلينا نقول كانت متأكدة من قرارها لكنها عارفة إن خجلها كافي عشان يمنع ردها، وعشان كده حاولت تتهرب منه فقالت: _خلينا نروح الخطوبة، ونتكلم بعدين. لما وصلوا الخطوبة أخدها عمار يعرفها على خطيبة مالك، فقال بمشاكسة: _دكتورة آية يا هبة، وسلفتك إن شاء الله. ابتسمت آية بإحراج، وأخدها عمار يعرفها على والدته، اللي رحبت بها بحبور وفرحة شديدة، وطلبت منها تفضل جنبها، عشان تعرفها على أخوال عمار وأعمامه.
من الوقت للتاني كانوا الاتنين بيختلسوا النظرات لبعضهم، وفي الآخر راح عمار وأخدها بعيد عنهم وطلع علبة الدهب وقال: _راجعي نفسك قبل ما مالك ياخد الشبكة!! ضحكت بخفة وقالت: _ده أنا بعد حركتك دي مش هوافق. علق على كلامها بحماس شديد: _اهو يعني هتوافقي؟؟ عندك نية القبول!! اتنهدت آية باستسلام: _اتكلم مع ماما الأول. صرخ عمار بفرحة وهو متجه للمعازيم: _دكتورة قلبي وافقت يا جدعان.
خبطت على جبهتها بقلة حيلة وخرجت وراه وهي بتستقبل التهاني من قرايب عمار. بما إن والدتها وافقت على طلب الجواز، فكان من الضروري عمار ياخد أهله ويروح يتقدم رسمي. رن جرس الباب ورجع وقف آخر واحد، فتحت لهم تقي وجنبها والدة آية وآية، رحبوا بالضيوف، وكلهم دخلوا الصالون باستثناء عمار اللي ساند على باب الشقة ومد إيده بعلبة مغلفة وهو بيقول: _مكنش ينفع أجي أتقدملك وأنسى العنب المجمد. مدت إيدها عشان تاخد وهي بتقول: _شكراً.
سحب عمار إيده لورا ومنعها تاخده وكمل بمرح: _سهرت أعمله طول الليل، مفيش كلمة حلوة غير شكراً. كانت عارفة قصده لكنها ادعت الجهل وقالت: _منتحرمش. عمار دماغه برفض وهو بيقول: _تؤ تؤ تؤ، مش كدا. _معرفش حاجة غير كدا. سكت لثواني وبعدين قال بمكر: _طيب هقولك حاجة بس تردي الرد المناسب، اتفقنا؟ _اتفقنا. بصلها عمار بحب وقال بهيام: _أنا بحبك.
كانوا قاعدين في الصالون المقابل لباب الشقة، ومتابعين الموقف، ومستنين رد آية، اللي خرجت عن صمتها وضربته بالورد اللي في إيدها: _احترم نفسك. ضحكوا كلهم على حركتها، فهو قال بإصرار: _طب والله ما أنا داخل غير لما تعترفي. نقلت آية نظرها بينه وبين الموجودين وهي بتفكر في مهرب، وأخيرًا قالت بحب: _دوبامين، سيروتونين، أوكسيتوسين.
ابتسم عمار بانتصار وحب لأنه هو الوحيد اللي عرف إن دي هرمونات الحب، وبحكم إنهم كيميائيين فكان اعتراف حب مناسب، ودخل وهو بيقول بسعادة: _الفاتحة على طول يا جماعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!