تحميل رواية «احباب رمضان» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابتسمت ديمة وهى تفكر في عرضه وكيف سوف تنفذه. ثم قال: "إذا وافقت على هذا العرض، أحتاج مشاركة من أصدقاء لي. أنت تعلم أني يوتيوبر ولي متابعين كثير مصريين والجاليات المصرية. أحتاج إلى مساعدتهم أو أن يفيدوني في البحث عنهم." هز رأسه مايك نيل بالموافقة. "أوافق، ولكن لا أحد يعلم أن طلبت منك هذا. ابحث في سرية تامة، وعندما تستطيع الوصول لهم أخبرني. اشتقت لأختي، أريد أرى ابنها، أريد أعرف كل شيء عنها. أعلم أني كنت قاسية لأن قطعت علاقتي بها، ولكن الآن أريد أن أوصل لها. أريد أعرف كيف عايشة." هزت رأسها ديمة مط...
رواية احباب رمضان الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
ابتسمت ديمة وهى تفكر في عرضه وكيف سوف تنفذه.
ثم قال:
"إذا وافقت على هذا العرض، أحتاج مشاركة من أصدقاء لي. أنت تعلم أني يوتيوبر ولي متابعين كثير مصريين والجاليات المصرية. أحتاج إلى مساعدتهم أو أن يفيدوني في البحث عنهم."
هز رأسه مايك نيل بالموافقة.
"أوافق، ولكن لا أحد يعلم أن طلبت منك هذا. ابحث في سرية تامة، وعندما تستطيع الوصول لهم أخبرني. اشتقت لأختي، أريد أرى ابنها، أريد أعرف كل شيء عنها. أعلم أني كنت قاسية لأن قطعت علاقتي بها، ولكن الآن أريد أن أوصل لها. أريد أعرف كيف عايشة."
هزت رأسها ديمة مطمئنة:
"لا تخف، سرك محفوظ ولا أحد يعلم. من تريد البحث عنه؟ كل الذي أقوله أني أريد أوصل لصديق لي قديم ولا أعلم شيء عنه غير اسم أهله."
هز رأسه بجمود وقال:
"إذا أذنت لكِ بـ Week end، وأتمنى تجد ما أبحث عنه."
سألته ديمة وقالت:
"ما الذي كان يخبرك عنها ولماذا انقطعت أخبارها عنك؟"
تنهد مايك نيل وقال:
"كانت صديقة لها، دائما ترسل لها تخبرها كل شيء عن حياتها وكانت تخبرني. ولكن بعد ما حدث الثورة الذي حدثت في يناير، بعدها انقطعت كل أخبارها لأن وقتها كل الهواتف انقطعت الشبكة وكنت قلق عليها. طلبت من صديقتها تتصل بي لكن لا توجد إشارة. وفجأة علمت أن شوارع مصر كلها مظاهرات وناس، وبعد ذلك اقتحمت سجون، أشياء كثيرة حدثت."
استغربت ديمة أنه كان متابع كل شيء عن بلدها أكثر منها وسألته:
"وما علاقة الثورة باختفائها؟ هل تظن أنها سجنت؟ أو حدث لها مكروه؟ هل لها في السياسة؟"
هز رأسه بأسف:
"لا أعلم شيء وليس لي الجرأة أن أقوم بشوشر أو أستعين بالسفارة الأمريكية هذه البلد أو أقدم بلاغ عن اختفائها وأنا لا أعلم هل هي بالفعل مختفية أم لا."
هزت رأسها ديمة بأسف وقالت:
"هذه المهمة الآن أصبحت صعبة."
نظر لها بكل ترجّي، ولكن لم يقلها مباشرة، ولكن هز ثقتها في نفسها.
"عندما وفقت أن تعملي هنا، كنت أعلم أنك مصرية مسلمة، وأيضًا يوتيوبر، لكم وتنشر كل حاجة عن حياتك هنا. ولكم وكنت أتابع من بعيد صفحتك، ولذلك عرضنا عليك العمل تكون مرسلة عندنا في القناة. كنت أنتظر هذا اليوم الذي تقرر أن تعود إلى مصر لكي أتحدث معاك."
استغربت ديمة وامتلك الحزن في داخلها أنها عندما اختاروا ليس لأنها ناجحة ولكن لمصلحة، ولكن ليس وقتها، هي لازم تثبت أنها تستطيع الوصول لهم حتى لو المحاولة فشلت. وقالت:
"Thank you على ثقتك في، وبإذن الله سوف أكون قد هذه الثقة."
وبالفعل خرجت بعد أن أخذت كل المعلومات منه، وأين كانت تسكن، ورقم المنزل، والعنوان. وانصدمت أنه يعلم كل شيء عنهم، ولكن لماذا لم يبعث أحد يبحث عنهم؟ نفضت الأفكار من عقلها وأنهت كل الأعمال المتأخرة.
كان الأب سعيد عندما علم أن ابنته سوف تأتي معه، ولكن لم يخبرها أنه قرار يستقر في مصر وأن تم نقله لفرع آخر في القاهرة. وكان يتحدث مع زوجته سيلا عن قراره.
"أنتِ فعلاً موافقة أن نستقر في مصر؟"
ابتسمت سيلا وقالت:
"نعم أريد، أنا أحب مصر جداً، أنت تعلم أني قضيت طفولته فيها. وكمان لو تسمح ننزل في بيت جدي الموجودة في السيدة زينب في حي المنيرة."
وأغمضت عيونها وهي تتخيل المكان وتقول:
"أتذكر لم جدّي كان يأخذني ويلف بي ويحكي لي عن القنطرة التي في السيدة زينب، وكانت تتكون من قنطرتين، إحداهما توصل بين شارع الكومي وبين شارع السد، والثانية كانت توصل بين شارع مراسينا وبين شارع الكومي. لما أنشأ الملك الناصر محمد بن قلاوون الميدان السلطان وكان يتردد إليه كثيراً، كان يركب تلك القنطرة، فتضرر من ارتفاعها ولذلك أمر بهدمها وجعلها أوسع مما كانت وأقصر من ارتفاعها، وانتهى العمل في عام 735هـ - 1325م. ولما تم ردم الجزء الأوسط من الخليج اختفت القناطر."
"اشتقت يا عمر أمشي في شوارعها، وخصوصاً شارع السد الذي فيه محلات كثيرة لبيع الفوانيس وكل شيء يخص رمضان."
أكمل عمر وهو مبتسم وقال:
"ونأخذ بالعربية ونمشي في الحد الشمالي عند حي عابدين (ش. مجلس الشعب ثم ش. سويقة السباعين ثم ش. إسماعيل أبو جبل). وبعد كدة ندخل على الحد الجنوبي عند حي مصر القديمة (شارع مجرى العيون). وبعد كدة نتجول عند الحد الشرقي حي وسط (ش. بورسعيد)، حي الخليفة (ش. أحمد عمر - ش. جامع أزبك - غرب ش. الأشرف وميدان السيدة نفيسة). وآخرين الحد الغربي الحي غرب (شارع القصر العيني) – حي مصر القديمة ش. الكورنيش من كوبري المنيل وحتى ميدان فم الخليج."
ابتسمت سيلا وهي تتكلم بكل شوق ولهفة:
"بابا كان دائم يحاول يحفظني اسم الشوارع عشان ما أتوهش لحد ما حفظتهم وحفظ كل ركن فيهم. حي أبو الريش. الذي يوجد أكبر مستشفى للأطفال باسم الشارع يأتي لها الناس من كل بلد لكي يقوم بعلاج أولادهم، ربنا يحفظنا ويشفيهم. ثم يدخلون على جامعة السيدة زينب ويدعوا إلى الله بالشفاء. وإلى حي الأنش والمنيرة. الذي يوجد فيه منزل جدي وحي البغالة والحنفي. والدرب الجديد. والسباعين ومدرستي التي كانت موجودة في حي السيدة. والعتريس. والعيني. والكبش. وحدائق زينهم. وخيرت. ودرب الجماميز. وزينهم. وسنقر. وآخرهم طولون."
"إمتى هسافر؟ أنا حاسة إني صغرت 20 سنة."
يبتسم عمر وقال:
"وأنتِ برضه لسه صغيرة. عيوني، هننزل هناك ونعيش جو رمضان. لكن متقوليش لديمة أننا هنستقر هناك، إلا بعد ما تتعود على مصر. أنتِ عارفة على قد ما بتحبني، لكن في داخلها عرق أمريكي."
وضحك وهو يتذكرها وهي تغضب ويقلدها:
"لم تتكلمي معها مرة واحدة، تبرطمي بالأمريكية."
"Close the dialogue now, father."
"أو تصدمني وتقول: أنا معي الجنسية الأمريكية، وأعمل، وأستطيع العيش لوحدي هنا، واذهبوا أنتم مثل ما تحبوا."
"I have American citizenship, I work, and I can live, and go and go, you love."
كشرت سيلا وقالت:
"هل أخطأنا أن عشنا طول عمرنا هنا؟ ولكن عملي وعملك، وأنا مثلها، لكن الفرق أنا انتقلت إلى أمريكا وأنا في الثانوية. لي ذكريات جميلة في مصر، لكن هي اتولدت وترعرعت هنا. أشعر بها التغيير سوف يكون صعب عليها، الحياة هنا مختلفة عن هناك."
ابتسم عمر وقال:
"بإذن الله."
مرت الأيام وتم الرحيل. حملت ديمة حقيبة صغيرة فيها بعض الملابس. القليل من الأب والأم أخذ معظم ما يلزمهم لفترة كبيرة، وهي كانت مستغربة ولكن لم تعلق. وذهبوا إلى المطار. وبدأت الطائرة تقلع وهي لا تعلم ماذا تفعل في بلد لم تعلم شيئًا عنها ومن الذي سوف يساعدها. انتهت ساعات السفر بترحيب الكابتن بالزائرين إلى مصر ويتمنى لهم تمضية إجازة سعيدة.
ونزلت المطار وبعد وقت من الوقت انتهت الإجراءات وخرجوا من باب المطار.
ركع عمر على الأرض يسجد لله وشكره أنه عاد إلى أرض بلده ويتمنى لكل من اغترب يعود. وكانت سيلا سعيدة جداً. وجاء سائق تاكسي. اعتقدت في البداية خواجات وكان سوف يأخذ منهم مال كثير، لكن عندما تحدث عمر بالعربي:
"ممكن توصلنا السيدة زينب؟"
رجع السواق وأخذ الحقائب منهم وركبوا.
بدأت تشعر ديمة بالضيق، دخان عوادم السيارات، ضوضاء السيارات. وكان السواق يتحدث كثير ويرحب بهم ويتحدث أين متجهين. تحدثت سيلا وهي توصف لهم كل جزء في السيدة زينب حتى وصلوا إلى حي عابدين ثم شارع السد.
نظرت ديمة من النافذة لم تصدق نفسها. فتحت الهاتف لايف. ووقفت السواق ونزلت مثل الطفلة وهي تتفرج على زينة رمضان والفوانيس المرصوص في كل مكان وأغاني رمضان التي كانت تسمعها. ولم تصدق أن بالفعل هذا في مصر. واشترت فوانيس واللعب والزينة وهي سعيدة وتتحدث مع أصدقائها. وعندما بدأ البث كان يتابعها الكثير. ومنهم عبد الرحمن الذي يكتب تعليق بصفحة باسمه ولكن لا توجد أي معلومات عنه أو صورة له.
يشاهد الفيديو مثله مثل الآخرين.
لكن فجأة.
رواية احباب رمضان الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
أنصدم عبد الرحمن في فتاة وهو ماشي وعيونه في الهاتف.
رفع رأسه وهو يعتذر:
"آسف جدا، ما كنت أقصد."
نظرت له الفتاة وابتسمت ثم تركته وأكملت طريقه.
في نفس اللحظة، كانت ديمة خلصت اللايف بتاعه بعد إلحاح من الأب.
"أن تغلق الهاتف، كفاية يا ديمة، احنا تعبنا أوي من الطريق والأيام. أقدمك كل يوم انزل صورة تاني."
كانت ديمة سعيدة جدا بالمكان وفهمت ليه أبوها وأمها كانوا مصممين ينزلوا في التوقيت ده بالتحديد.
ودعت للفانز بقبلة منها على الهواء.
"سلام يا فانز، دلوقتي ووعد كل يوم اعمل حلقة أعيشكم الجو ده."
ركبت التاكسي اللي ماشي بين الشوارع الجميلة والعريقة، شوارع السيد زينب اللي كل شارع فيهم ليه قصة وحكاية، ومن أكثر الأحياء الجاذبة للسياحة هي والحسن والحسين، والقلعة.
بعد دقائق من التجول في الشوارع وهي تسأل عمر عن اسم كل شارع وهو يجيبها، لحد ما وقفت السيارة أمام منزل من الطرز المعمارية والهندسية القديمة.
نزلت ديمة وهي تنظر إلى المكان، الشارع كبير ويوجد فيه بيوت ذو أدوار مرتفعة وأخرى أدوار قليل.
شكر عمر السائق على تعبه وانتظره وأعطاه ورقة 100 جنيه.
ابتسم السائق وطلب منه 50 زايدة.
"أستاذ، أنا جايبك من المطار لحد هنا ومشيت في الزحمة وتدين دول بس. أنا ما طلبتش منك بالدوري، لكن على الأقل راضين بحلوة رجوعك أنت وأسرتك إلى مصر، نورت البلد."
ابتسم عمر وأخرج مائة أخرى ورد.
"كل سنة وانت طيب."
ابتسم السائق وقبل المال وشكرها.
استغربت ديمة من الموقف ده وملقتش لكن كانت بتتفرج.
بعد ما مشى السواق، وقفت في الشارع ديمة وسيلا وعمر.
بعد الدقائق لدرجة ما فهمتش ديمة هما واقفين ليه وسألته:
"هو إحنا ليه واقفين هنا؟"
ابتسمت سيلا بأحراج.
"نسيت البيت بتاعي."
شهقت ديمة وهي تنظر له.
"نعم، إزاي طيب ليه مشي السواق؟ هنروح فينا؟"
اقترب رجل كبير منهم وهو ملاحظ أنهم محترين وسألهم.
"خير يا حضرة، بتدوروا على حاجة؟"
ابتسمت سيلا وقالت.
"آه بيت الحاج مسعود رضيان."
ابتسم الرجل.
"أكيد أعرفه، بس أنتم نزلتوا بعيد شوي، تعالوا معايا."
وطلب من شباب.
"يا مصطفى، يا محمود، تعالوا شيلو الشنط دول."
اقتربوا الشباب وهما ينظرون إلى سيلا وديمة، تشعر أنهم أختين وليس أم وابنتها. نفس لون العين زرقاء، لكنها قصيرة عن بنتها، شعرها بني قصير.
وبالفعل مشي معهم بين الشوارع الجميلة حتى وصلت للشارع ومواقفهم.
الرجل: "هو ده بيت الحاج مسعود رضيان."
"أنتي أكيد بنت ابنه سيلا."
ابتسمت أسيل وقالت.
"فعلاً، بس بقالي سنين مجتش فـ نسيت الشوارع."
ابتسم الرجل.
"ولا يهمك يا بنتي، أنا عمك مدحت، ساكن في البيت اللي جنبك."
طلب من الشباب يساعدهم في يطلعوا الحقائب.
كان البيت عبارة عن 3 أدوار، متاجر الدور الأول والثاني إيجار قديم والدور الثالث مقفول.
طلعوا فتحت الباب سيلا.
كانت شقة واسعة جدا، 2 ريسبشن وغرفتين وحمام ومطبخ كبير وبلكونة كبيرة بإطلالة أجمل.
لكن كان فعلا محتاج لتنظيف من غبرة السنين.
وأيضا لا يوجد بها عفش كثير، مجرد كراسي في البلكونة.
نظر لها عمر وهو يسألها.
"الشقة مش جاهزة، هنعمل إيه دلوقتي؟"
نظرت له سيلا بحيرة.
قطع حيرتهم الشباب.
"أنتم محتارين ليه؟ كل حاجة دلوقتي بتخلص بالفلوس. على ما تشربوا الشاي."
استغرب عمر وابتسم.
"يعني بيض شقة وشراء عفش وفرشه ميخدش إلا عشر دقائق؟ مستحيل."
ابتسم محمود وقاله.
"هما مش عشر دقائق، لكن لم يتخطى الساعة. هات انت بس فلوس وأنا هخلصلك الدنيا."
اقترح الحاج وقال.
"تعالوا عندي على ما الشباب تخلص كل حاجة. متقلقيش، دول شباب شقين وصانعي، فيهم اللي محار، واللي مبيض، واللي بيصلح كهربا، ومنهم اللي نجار ويفهم في الموبيليات. على ضمانتي."
بالفعل اتجهوا معه إلى منزل بجوار البيت.
سألتهم ديمة وهي محتارة.
"إن في ناس بتساعد بعض، وإنتوا متعودين على كده؟ تساعدوا أي حد؟"
ابتسموا الشباب ورد واحد منهم.
"أكيد يا آنسة، وأنتي مش غريبة، أنتي حفيدة الحاج مسعود رضيان. خيره على كل بيت."
نزلوا الشباب وجمعوا مجموعة كبيرة.
وبعد ربع ساعة، كان اللي معاه علبة دهانات، ولا شايل سجاد، ولا جايب موبيليا.
كانت ديمة هتجنن، مش مصدقة نفسها.
"هو فعلا في ناس بتساعد حد غريب؟"
رفضت تروح مع أهلها وجلست في البيت وهي تتفرج على الشباب اللي بيدهن، واللي بيظبط الكهرباء، مكنتش متصورة إنها فعلا عايشة اللحظة اللي كانت بتسمعها من أمها وأبوها.
متصورتش إن فعلا في ناس بتساعد بعض كده.
خلال ساعتين، كانوا ظبطوا البيت وبقى جميل جدا. دهان من على الوش، وتصليح أي حاجة من الكهرباء، والسجاد اتفرش، والانتريه وغرفة نوم كمان جات.
ولما سألتهم.
"الحاجات دي كله من فين وحسابهم إيه؟"
ابتسم شاب منهم.
"تم الحساب من الحاج مدحت."
سألت بلهفة.
"هو مين الحاج مدحت ده وليه يدفع كل ده وعشان إيه؟"
رفع الشاب يده بقله حيل.
"مش عارف."
نزلوا الشباب وبعتوا خبر إلى الحاج أن كل حاجة تمام.
ابتسمت أسيل وقالت.
"الحساب كام يا حاج مدحت؟"
ضحك مدحت وقال.
"كلم مع صحبتك وهي تقولك."
خرجت سيدة ملامحها جميلة، لكن واضح أنها ليست مصرية، ورحبت بهم بشدة وضمتها بحرارة.
"وحشتيني يا سيلا."
ابتسمت سيلا.
"مش معقول ليان، أنا مش مصدق نفسي."
ضحكت ليان وقالت.
"بقي كده يا وحش، متقولش إنك جاي أستقبلك في المطار."
ضربت سيلا رأسها ونظرت ل عمر.
"هو أنت نسيت تقولهم، أنت جا لك زهايمر؟"
ضحك عمر.
"شفت إزاي بذمتك، مين اللي حاله زهايمر؟ فضلت تحكي على الشوارع وأنها حافظة كل شارع، وأول ما وصلنا نسيت البيت من فين."
ضحكت سيلا وقالت.
"وأنت صدقت الفيلم ده؟ أنا عملت كده مخصوص وطلبت من ليان أنها لم تفعل شيئا في الشقة إلا لم أجي. شايف بنتك منبهرة إزاي."
ضحك عمر.
"هي مش مصدقة نفسها إن في حد بيساعد حد، ومتعرفش ده العادي في مصر."
حرك كلهم رأسهم بالتأكيد.
وتكلم مدحت.
"فعلا، أنا مش ناسي لم قررت أسيب المكان بعد ما عرف أخو ليان مكانها وكنت خايف ياخدها، ووقتها أنتي اقترحت علينا نقعد هنا."
نظرت لهم بخجل.
"أنا كنت عايزة أكفر عن غلطي، لم كنت بقوله عن كل حاجة تخصك، كنت فاكرة إنه محتاج يطمني عليك، مش يبعت ناس تاخد من حضن ابنك وجوزك، واستغل الفوضى اللي كانت موجودة فيها البلد."
نظرت ليان بحزن.
"هو عنده حق يعمل كده يا جماعة."
الجميع استغرب ونظروا لها.
أكملت.
"أنا أخته الوحيدة، فجأة تركت بلدي وحالي وكل شي وسافرت بدون ما أقوله. أنا لم عشت هنا عرفت إن لو بنت عملت كده ممكن يقتلوها، مش يحاولوا خطفها."
وضحت رأسها سيلا.
"لكن هنا في عادة مختلفة عندكم، البنت بتفضل تحت ولي الأمر، وبعد كده الزوج. أم في الغرب، البنت من بعد 18 سنة بتستقل في مكان آخر، وحتى الشاب."
نظرت لها ليان وسألته.
"ماذا سوف تفعلين لو لم تقتنع ديمة أن تجلس هنا وتعود أمريكا؟ هل لكي السلطة عليه؟"
تغيرت ملامح سيلا وقال.
"عندك حق. المهم فين عبد الرحمن؟ نفسي أشوفه."
ضحكت ليان وقالت.
"كبر وأصبح شاب، الله أكبر، نسخة من حبيب مدحت."
ضمها مدحت وقال.
"وليه متقوليش نسخة تاني منك أنتِ."
قطع حديثهم قدوم شاب وسيم ذو لحية خفيفة، خمرية البشرة وشعره أسود.
ورمى السلام على الجميع.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
ابتسمت ليان ومدحت وطلبت منه.
"تعالى يا عبد الرحمن، ده أختي وصاحبتي اللي بتكلمها دايما."
ابتسم عبد الرحمن وقرب منهم وسلم عليهما.
"أهلا وسهلا، نورتوا مصر والسيد زينب نورت بيكم."
وكانت عيونه تبحث عن ديمة.
مسكته ليان جلس بجواره.
"ده يا ستي ابن عبد الرحمن، قولي بقى شبه مين فينا."
ابتسمت سيلا وقالت.
"والله العظيم ما عارفة أقولك إيه، أنت بقيت مصرية أكتر مني. محدش يصدق في يوم أن ليان تقع في الحب ومن مين؟ من شاب مصري."
ضحكت ليان ونظرت ل مدحت.
"عمري ما اندم أن وقعت في حبه، لكن هي فين ديمة؟ مشتاقة ليها جدا. وعلى فكرة أنا بتابع كل اللايف بتاعها."
ابتسمت سيلا وقال.
"هناك في البيت، هي أصلا فكرة نفسها بتحلم. بالعافية جبناه معانا."
"مصر؟"
"لا، هقولكم سلام عشان ما أسيبهاش لوحدها."
أذن لهم بالفعل وقالت.
"البالكونة قدام يعني، نادى بس وهرد عليك."
ضحكت سيلا.
"عيوني، كل دقيقة هنده عليك والله زمان."
طلب عبد الرحمن يوصلهم.
وبالفعل نزل معهم.
"هناك في البيت."
وطلع معهم الحقيبة.
كانت ديمة واقفة في البلكونة وتنظر إلى الشوارع والبيوت.
دوشة في كل مكان، أصوات باعة متجولين وصوت أطفال تلعب في الشارع.
مرت الأيام وهي كانت طول الليل لم تستطع النوم.
وكانت تستيقظ على أذن الفجر على صوت الجامع.
كان أبوها كل يوم ينزل يصلي وكأنه عايش طول عمره هنا، وأمها تذهب عند الجارة في البيت الأمامي.
وهي كانت مستغرب إزاي قادرين يعيشوا كده.
بدأت تشعر بالملل، وخصوصا من وقت ما النور يطلع وهي تسمع دوشة في الشارع، أغاني ل رمضان في كل مكان.
كان كل شوي الباب يدق.
مرة جات رحبت بيهم جارة تحت، ومرة أخرى، وبعد ذلك أطفال.
مرة طفل قال.
"ممكن أعلق الزينة؟ ممكن؟"
ابتسمت له وفتحت الباب ودخل.
علق الزينة وورمها، وولد تاني سحابها ووصلها للبيت اللي أمامها.
نظرت لهم وإلى جميع الشوارع اللي أصبحت مليئة بالزينة، يرحبون برمضان.
على نور غير أصوات.
لحد ما تعبت من قلة النوم.
كانت وصلت لمرحلة من الانفعال، وأول ما الباب دق خرجت صرخته.
"إيه؟ هو الناس هنا مش بتنام؟ كل شوية الجرس يرن؟"
"I'm bored."
"أنا زهقت."
فتحت الباب.
كان عبد الرحمن أمام الباب وابتسم لم سمع كلمته.
ورد عليه.
"أنت لحقت تزهق؟"
"You got lost."
ابتسمت ديمة عندما تكلم معها إنجليزي وردت.
"Nobody sleeps on this street."
"لا أحد ينام في هذا الشارع، لأن هذا الشارع من الأحياء الشعبية التي تتميز عن آخر المدن أنه فيه روح رمضان. المهم، البسي حجاب وعباية وتعالي عشان أوريك إزاي نجهز ل مائدة الرحمن."
"What is the table of the Most Gracious?"
"ما هذا مائدة الرحمن؟"
ابتسم عبد الرحمن.
"نتكلم عربي، أنا عارف إنك أشطر مني في العربية، ومائدة الرحمن ده بتكون وجبة جماعية وقت الإفطار، ونجمع فلوس من الناس كلها، وكل نساء الحارة يقومون بعمل الطعام مع بعض، والرجل يقوم بتجهيز المشروبات."
انصدمت ديمة وهي مستغربة أنه يتحدث معها بكل طلاقة هكذا.
وسألته.
"من أنت ولماذا تريد أشرك معاكم؟ أنا لا أريد أجلس في هذا المكان يوم واحد."
ابتسم عبد الرحمن وقاله.
"مش بمزاجك يا حلوة. أنا أخذت الإذن من أهلك إني أجيبك تشترك معانا. بكرة رمضان ولازم كلنا نتسحر جماعي."
اِكْشَرَت ديمة وضمت يدها بين بعض.
"لا تستطيع أن تأخذني لأي مكان."
رواية احباب رمضان الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
ابتسم عبد الرحمن على شكلها وسألها:
ممكن نتكلم بصراحة عشان أفهم إنتى عايزاه إيه وليه كره هنا؟
نظرت له ديمة:
عشان كل حاجة هنا عجيبة وغريبة.
سألها عبد الرحمن:
زي إيه؟
كل حاجة. السائق اللي فضل يتكلم من أول ما ركبنا لحد ما وصلنا. الشباب اللي جم بمجرد إشارة من رجل كبير وطلعوا الشنطة وكل واحد شاف مهمته بدون ما يعملوا أي حاجة.
استغرب عبد الرحمن:
وإنتى كنت عاوزة يعملوا إيه؟
وضحكت ديمة وقالت:
أنا ديمة. بسمع إن بلدكم بتصدق أي سائحة يتحرشون بيها ويعاملوهم أسوأ معاملة.
ضحك عبد الرحمن:
وإنتى زعلانة عشان محدش قرب منك زي ما سمعت؟
تنهدت ديمة وحبت تحرج عبد الرحمن:
هو اللي أعرفه من عادتكم إن مينفعش بنت تتكلم مع شاب متعرفوش وإنت واقف عادي وتتكلم معايا؟
ابتسم عبد الرحمن:
إنها في ثانية غيرت الجبهة. ورد:
أولاً، الباب مفتوح، وأنا واقف برا البيت وما بين مسافة 3 بلاط. ولو ملاحظة، أنا عيني مجتش عليكي دقيقة، وببص على الأرض وأنا بتكلم معاكي. يعني متعديش حدود الدين والإسلام. وأهلك اللي طلبوا مني أقنعك تشاركي معاهم أول سحور في رمضان. يعني أخد الأذن؟
فت ديمة أنها معرفتش تحرجه.
بس أنا مش عاوزة آجي. مش عاوزة أعيش الحياة الغريبة بتاعتكم أو الحياة اللي بابا وماما عايزين يوصلوها ليا. أكيد هو متفق معاكم تظهروا بالصور دي عشان أفتكر إن الحياة مثالية هنا. رغم إنهم عارفين إني مراسلة أخبار، يعني مطلعة على كل كبيرة وصغيرة وعارفة إن عندكم فساد وتحرش وحاجات كتير مخالفة للدين. ليه هما مصممين يعطوا صورة غير الحقيقة؟
ما زال عبد الرحمن على ابتسامته وقطع حديثها:
محدش قال إنها المدينة الفاضلة، ومحدش أنكر إن بنعاني من الغلاء المعيشي ومن الفساد ومن كل حاجة غلط بتحصل. لكن كل ده ملهوش علاقة بفرحتنا برمضان. إنتى عارفة إحنا ليه بنعمل مائدة الرحمن ده؟
هزت رأسها بالنفي. ثم قال:
عادي يعني زي اللي كانوا بيعملوه هناك؟ الجاليات المصرية بتحبوا تتجمعوا.
رفض وصفها وقال:
لا طبعًا. هناك عشان يفتكروا الأيام الحلوة ويحسوا إنهم مش في غربة. أما هنا عشان في ناس كتير بتيجي تزور السيدة زينب، واللي بيجي بابنه مريض في مستشفى أبو الريش، وغيرهم. فلما بنعمل مائدة الرحمن ونجمع من أهل الحارة فلوس ومن الناس المقتدرة، ونكون عدد كبير، الناس اللي عندها عفة هتشاركنا. وكمان الناس الفقيرة ومش عندهم فطار أو معاهم يجيبوا سحور يشركوني. عشان كده خلال 30 يوم المائدة دي شغالة. ومش في كل مكان على فكرة موجودة. فقط في الأماكن اللي ليها عراقة قديمة زي السيدة زينب والحسين وغيرهم من الأحياء البسيطة والجميلة في نفس الوقت.
يعني الحكمة هي الصداقة المستخبية، فهمتي؟ المهم دلوقتي أنا منتظرك تحت تجهزي نفسك. واعتبر نفسك إنك في رحلة زي اللي طلعتيها في الهند أو باكستان. مش كنتي مراسلة للقناة بتاعتك وطلعتي غطيتي أيام رمضان هناك؟ ليه مستكبرة على أهل بلدك إنك تعملي تغطية تنفي أي حاجة وحشة انتقلت على بلدنا اللي هي في الأصل بلد أهلك؟
انصدمت ديمة إنه عارف إنها طلعت الرحلات دي. وقبل ما تنطق كان مشي وقال:
منتظرك تحت. مش عايز تأخير.
دخلت ديمة ولبست زي ما قال. حجاب وبنطلون جينز وبلوزة قصيرة. لكن ما اقتنعتش. خرجت على النافذة تنظر إلى ملابس البنات عشان تقلد ملابسهم. فوجئت إنهم بنات عادي زيها. في اللي لابسة عباية، واللي فستان، واللي جيبة وبلوزة، واللي بنطلون وعليه بلوزة. لكن كلهم لابسين الحجاب. دخلت لبست بلوزة أطول شوية. ولفت الحجاب بدون دبوس استعداد تنزل. تليفونها رن. كان مكالمة من الخارج. كان مستر مايك نايل.
صباح الخير يا ديمة، ما الأخبار؟
شعرت ديمة بحرج وردت:
صباح الخير مستر مايك نايل. أنت تعلم إني لسه واصلة من يومين واكتشفت إن أمي لها أصدقاء هنا. وسوف أعمل الآن تغطية عن رمضان وسأصور الاستقبال هنا. واقترب لهم لكي أطلب منهم المساعدة. لا تقلق.
ابتسم مايك نايل عندما سمع منها إن لأمها صديقة. وتأكد من ظنه وقال لها:
أنتظرك ترسلين كل المشاركات والتغطية على القناة مباشرة وليس اللايف الخاص بك. وركزي في التصوير على الوجوه. وسوف يكون أول فيلم وثائقي عن رمضان في مصر ويكون حصريا لقناتنا. وهذا عمل جيد وطريق جديد لنجاحك.
ابتسمت ديمة وهي سعيدة وقالت:
Thanks.
نزلت ديمة وهي معها كاميرا خاصة بالشركة. كان منتظره عبد الرحمن تحت. واستغرب حماسها وسألها:
إيه التغيير المفاجئ ده؟ أنا قولت إنك هتحتاجي ونش ينزلك من فوق.
استغربت ديمة وهي مش فاهمة كلمته وسألته:
ونش إيه؟ مش فاهمة؟ المهم أنا اقتنعت بفكرتك. هصور كل حاجة بتعملوها وأعمل فيلم وثائقي عن رمضان في الأحياء الشعبية. ومنها أكون مع أهلي وأشوف فرحتهم.
ابتسم عبد الرحمن:
هو ده الكلام. يلا نبدأ.
بالفعل بدأت تصور الشباب اللي اتجمعوا مع عبد الرحمن وهما بيمروا على الدكاكين والمحلات التجارية والقهوة ومطاعم الأكل اللي اتفقوا إنهم يساعدوهم في طهي الطعام. وبنات الحي اتجمعت هي كمان والسيدات وبدأوا في تجهيز العصاير وتقشير البطاطس والباذنجان وكذا قدرة فول جاهزة على النار. واللي بيعمل الطحينة واللي بيسلق البيض. كانت فعلاً كأنهم أسرة واحدة.
بدأ عبد الرحمن يقول تواشيح دينية.
ما بين عالم أنت بحالي يا غني عن سؤالي
لسنا نشكو إنما نرجو بدمعي وابتهالي
خائف من قسوة الدهر ومن ضيم الليالي
حامل عبء ذنوبي سالك ليل ضلالي
شارب ماء الخطايا آكل زاد الخيال
والذي أحمل من همي عات كالجبال
ولقد أوشك أن يضعف عزمي واحتمالي
فأعني فبكاء الحر في الشدة غال
وأنلني منك سبحانك ما يصلح حالي
وقني من كل سوء في مقامي وارتحالي
واعف عني إنني إن تعف عني لا أبالي
كل البنات نظرت إليه. وكانت ديمة تصوره وهو يقول التوشيح.
انتهى التوشيح. وبدأ الشباب يفرد التربيزات والمفروشات عليها. ثم البنات بدأت تضع أطباق السلطات والمخللات. اقتربت فتاة كانت ملاحظة عيون ديمة على عبد الرحمن وشعرت بالغيرة. واقتربت منها.
كانت سيلا وعمر يشعرون بالسعادة أن ابنتهم معهم وفي وسط الناس. ابتسمت سيلا وقالت:
مش عارفة أشكر عبد الرحمن إزاي إنه أقنع ديمة تنزل تشاركنا.
ابتسمت ليان:
ابني عبد الرحمن عنده طريقة إقناع مذهلة. طالع لأبوه مدحت اللي وقعني بيها.
وكانت تنظر على مدحت من بعيد وتبتسم.
سألتها سيلا:
مفيش مرة ندمت إنك سبتي بلدك وأهلك وكل حاجة ونزلت مصر؟
تنهدت ليان وقالت:
منكرش في الأول كنت زي بنتك ديمة كده، حسيت بالغربة. خصوصاً كنت عاوزة كمان أهرب من مطاردة أخي لي. لكن مع الأيام، مع حب عمر وأهله واحتوائهم لي والناس اللي هنا الطيبين، حسيت بالونس. وأدعوا على الدوشة وصوت القرآن الصبح وأذن الفجر. ميكروفون الجامع. على أي حاجة ضايعة من حد أو طفل تايه أو حد مات ومشترك الكل في صلاة الجنازة. لم أخي خطفني أول مرة وأنا حامل في عبد الرحمن ورجعني لبلدي. حسيت هناك بالغربة. كنت بدور على الدوشة. لحد ما قابلتك أنتِ وأستاذ عمر. ووقتها أنتم ساعدتموني أرجع تاني لمصر. وأنجبت عبد الرحمن. قررت أشهر إسلامي. أنتِ عارفة مدحت كان فاكر إني مش هرجع وأعيش مأساة زي أي شاب حب واحدة في الغرب وأخدت أولاده واختفت. وكأني كل لحظة مرات. لكن لما رجعت مصر مصدقش نفسه. ووقتها جينا هنا في وسط الناس نتحامى فيهم عشان ميقدرش يوصل لينا. رغم إني متابعة كل أخبار أخي وعارفة إنه مش هينساني في يوم. لكن أنا مش ندمانة إن ابني عبد الرحمن اتولد لأب مسلم وفي بلد زي مصر. سمعت صوته في التوشيح وكمان صوته حلو في قراءة القرآن.
ابتسمت سيلا وقالت:
ربنا يخليه لك. حلو فعلًا.
لفت نظرهم البنت اللي بتتكلم مع ديمة في البداية. كان فاكرين عادي.
هو إنتِ مش هتعملي حاجة معانا يا ست الهوانم؟ ولا على إيدك نقش الحنة؟
نظرت له ديمة وهي مش فاهمة كلامها وسألتها:
يعني إيه نقش الحنة؟ أنا عاوزة أتعلم كل حاجة وأعرف كل حاجة. إنتِ اسمك إيه ومسؤولة عن إيه في المائدة دي وبتشتركي كل سنة معاهم؟
تعصبت البنت عليها وقالت:
حيلك حيلك. إيه كل الأسئلة دي؟ وإيه الكاميرا دي؟ الحقوا يا بنات البت دي بتصورنا وعاوزة تستغل صورنا وتعمل بيهم حاجات وحشة.
فجأة اتلموا بنات كتيرة على ديمة وبدأوا الضرب وسحب الكاميرا منها. وهي في وسطهم ومش فاهمة غلطت في إيه.
رواية احباب رمضان الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
ظهرت سيدة ترتدي عباية وفوق شعرها طرحة سوداء واقتربت من البنات وصرخت:
- إيه يا حلوة انتي وهى بتشاطروا على مين كدة؟ من إمتى أخلاق شارعنا إننا نتشاطر على الضيوف؟ وسّعي يا بت.
وانتِ يا بت يا رباب مش هتبطلي تخلقي مشاكل.
اقتربت سيلا من ابنتها:
- حبيبتي يا ديمة، عملوا فيكي إيه؟ آسفة يا بنتي.
وقفت ليان وهي تنظر إلى البنات:
- مكنش العشم فيكم، ده الأخت هى وصيته ليكم تعتبروها أختكم.
نظرت البنات بخجل:
- إحنا خفنا تكوني بتصورينا، إنتي مش شايفة الكاميرا.
نظرت إليهم السيدة:
- وفيها إيه لو صوركم بكاميرا؟ على حسب، مش كل واحدة فيكم ليها قناة على التيك توك؟ ولا ترسموا الفضيلة؟ بلاش محن البنات والغيرة العمى ده، وكل واحدة على شغلها.
واعتذرت من سيلا:
- أنا محقوقلك يا أختي سيلا، حق عليا.
كانت سيلا تحضن ابنتها التي من الصدمة والهجوم الذي لم تفهمه، مبررة، مش عارفة تنطق.
وصل الخبر عند الرجال والشباب والكل اتجمعوا علشان يفهموا إيه اللي حصل.
وقتها شعر عبد الرحمن بالحزن الشديد واليأس من اللي حصل، ومسك المايكروفون وطلب إن الكل يسمع ليه.
وبدأ يتكلم:
- دلوقتي فيه ضيفة عزيزة عليا جداً، أول مرة تنزل مصر ونزلت مع أهلها اللي هما، بنسبة للأهل، أخواتهم. وتم إهانتها في حيرتها. أما هي فجارتي ومن مين؟ من بناتها. يبقى إيه لازمة الأمة ده؟ وإننا نرسم التقوى والحب ونتجمع في ليلة مفترجة زي دي وفيه نفوس في وسطنا حقودة وغيرى. ده النفوس اللي هتقابل رمضان بكرة إزاي تنوي الصيام وإنتي ضربتِ واحدة مسكينة؟ وأقسم بالله لو مجاش حق ديمة دلوقتي من كل بنت وجاءت اعتذرت وبست راسها واعتذرت لها، مافيش سحور لأي بنت معانا ولا النهاردة ولا أي يوم من الـ 30 يوم الشهر الكريم.
جميع الرجال أجمعوا على حديثه:
- عندك حق يا ابني.
واحد فيهم جابوا بنته وأجبرها تعتذر من ديمة:
- اعتذري لأختك يا عفاف، إحنا في رمضان.
اقتربت عفاف وهي خافضة رأسها:
- آسفة يا أختي، إحنا اتجمعنا ومكنش فاهمة إيه اللي حصل ولا نعرف إنك الضيفة. رباب قالت إنك صحفية وغريبة عن الحارة وجاية تصوري بنات الحارة وتنزل كلام وحش عليهم وتفبركي كلام.
بقي البنات أقسموا:
- والله العظيم هي قالت الكلام ده. بنعتذر منك يا أختي، إنتي اسمك إيه؟ وكنتِ عايشة فين؟
وبدأ البنات يتكلموا مع ديمة ويعتذروا لها.
وفي لحظة نسيت اللي حصل معاها واندامجت معاهم، وخصوصاً لما عبد الرحمن عطاها الثقة.
صورة كل ترابيزة بالأسرة اللي فيها وأنا أعرفك عليهم، ومتزعليش من أخواتك، إنتي عارفة مصارين البطن بتتخانق.
انبهرت ديمة بعبد الرحمن في اجتيازه المشكلة وانتصارها، واعتذر البنات ليها. أول مرة تحصل معاها إن حد يعتذر منها، وفي ثانية البنات أصبحت روحها حلوة وبيضحكوا معاها وبيضوها صور صواريخ عشان تفرقعها، وكمان فوانيس. بدأت تشعر بجو رمضان والأسرة، حتى لو اتخانقوا بيتصالحوا.
أما رباب، الغل مسكها أكتر، وخصوصاً إنها عملت كده عشان تخوف ديمة وتخليها تطلع شقتها عشان تبعد عيون عبد الرحمن عنها، عشان هي بتحب عبد الرحمن ونفسها تلفت نظره، لكن اتحبست هي عشان الكل اعترف عليها وبقت هي المنبوذة.
بدأ السحور والمسحراتي بيغني وينادي والكل اتجمعوا، وبدأت ديمة تقرب من كل ترابيزة وتتعرف على كل أسرة بمساعدة عبد الرحمن.
- ده عيلة عم فتحي صاحب محل الموبايل، رجل جدع.
وكمل رفع إيده عم فتحي بالتحية وسلم على ديمة:
- نورت يا بنتي البلد، ويارب يكون ذوقي عجبكم.
ابتسمت ديمة:
- ديكور يجنن، تسلم إيدك يا عم فتحي. عايز أعمل فيلم عن شغلك يا عم فتحي وإزاي حطة الخشب بتبقى مرة واحدة، حاجة حلوة زي كده.
ابتسم عم فتحي:
- بكرة نورتي يا بنتي، وكمان ممكن تكون فتحة خير علينا وناس تيجي ترزقنا وش الخير.
ابتسمت ديمة بفرحة من حديثه وسلمت على زوجته وبناته، وبعد كده انتقلت على الترابيزة التاني.
وابتسمت سيدة:
- أعرفك أنا بنفسي، أنا أم محمود يا بنتي. ابني إيده تتلف بحرير، مبيضين وهو اللي دهن الحيطان. واسفين اللي عملوه البنات فيكي.
هزت رأسها ديمة بابتسامة:
- حصل خير، هما كانوا فاهمين غلط وخايفين وعندهم حق. ربنا يحفظه ليكي. أكيد، أنا بالفعل صورته وهو بيبيض وبيدهن ونزلتها لايف وناس كتير سألت هو فين؟ خليه يدخل ويكتب رقم تليفونه.
ابتسمت أم محمود وقالت:
- طبعاً يا بنتي، مش عارفة أشكرك إزاي.
وانتقلت الترابيزة الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر.
ومع كل أسرة قصة مختلفة، إلا طرزي ولا كهرباء ولا بيبيع بويات، ولا بيعمل انتريهات. وفي وسط كل ده اكتشفت إنهم في حارة واحدة نجحت تعمل لنفسها كيان من كل حاجة، كأنها دولة صغيرة فيها كل المجالات. وفوجئت إن بنت الطرزي دكتورة وفتحت عيادة في الحارة مشتركة هي وكذا دكتور ودكتورة من أبناء الحارة بمساعدة أهلها. كانت سعيدة جداً إنهم إيد واحدة في الفرح والحزن واحد.
وآخر ترابيزة كانت عبد الرحمن وأسرته. وسألت عبد الرحمن:
- إنت بقي وظيفتك إيه غير شيخ وصوتك حلو؟
ابتسم عبد الرحمن:
- أنا محامي ورثته عن والدي المحامي الكبير مدحت، وده أمي الست الجميلة ليان، وده بقي حكايتها حكاية.
ابتسمت ليان وهي تنظر إلى مدحت:
- قصتي بدأت لما الرجل الجميل ده جه زيارة لأمريكا، كان وقتها بيعمل دكتور في دراسة القانون، وكنت أنا في نفس الجامعة. لفت نظري أخلاقه وخجله، غير أي شاب مصري بيصدق يشوف أي فتاة أمريكية ويتقرب منها. بالعكس، كان يمشي خطوات بعيد عن أي فتاة. استمر سنتين خلال دراسته.
كنت بتابعه، كنت أتمنى ألفت نظره.
ابتسم مدحت:
- لحد ما وقعتني في حبك وقتها.
ضحكت ليان:
- أه، وقتها كان في نفس الوقت كنا داخلين على رمضان، وكنت مش عارفة يعني إيه رمضان. سمعته وهو بيتكلم مع صديق له ويتفق معاه إنهم يفطروا مع بعض ويشوفوا التوقيت.
اقتربت منه وسألته:
- يعني إيه رمضان؟
نظر لي وابتسم، ابتسامته وقعتني في حبه أكتر.
وبدأ يشرح لي إنه مسلم وفى شهر كامل اسمه رمضان والشهر ده يصومه المسلمين. ولم سألته إيه الحكم في ده، كان أسلوبه جميل في الشرح ووصل فكرته إن عشان يحسوا بالمحرومين والناس الفقراء، وإنهم بيعملوا مائدة الرحمن عندهم في مصر في كل جامع أو شارع أو حي لازم يتعمل مائدة رحمن يتجمعوا فيها الناس البسيطة ويتحضر الأكل ويتقدم. غير في أماكن تانية بيطلعوا أطباق أكل ويوزعوها.
استمر يحكي لي وأنا منبهرة بالكلام اللي بيقوله، التكاتف والتعاون. وطلبت منه لو نزل مصر ياخدني ويفرحنا.
ابتسمت ديمة من قصتهم وسألتها.
ابتسم مدحت:
- طلبت مني أشكي ليه عن كل حاجة عن الإسلام. وكنت كل يوم نتقابل، وفي يوم طلبت تيجي تفطر معانا.
ابتسمت سيلا:
- ويوميها جبتها معاك.
انصدمت ديمة:
- هو مدحت يقرب ليك يا أمي؟
ابتسمت سيلا وقالت:
- طبعاً يا ديمة، ابن خالي وجاي عندنا يعمل دراسات عليا في القانون.
نظرت ديمة إلى ليان وتذكرت حديثها مع نيل، وما بين نفسها: مش معقول ليان هي أخت نيل اللي طلب مني أدور عليها. أنا لازم أعرف كل الحكاية.
رواية احباب رمضان الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
اقتربت منهم أم محمود وقالت:
"انتي عارفة يا بنتي، كل سنة بنحب نسمع من الست ليان قصة حبها هي والاستاذ المحامي الكبير مدحت. وبنقعد نتجمع ونسمع منها كانت عايشة إزاي في بلدها ودلوقتي عايشة إزاي."
ابتسمت ديمة وهي تسألها:
"طيب أنا كمان عايزة أعرف، انتي مش ندمت إنك سبتي بلد بتقدر العلم والعلماء والبشر في بلد أكيد كان ليكي كيان هناك وأهل ومال، ببلد فقيرة والناس بتقول يارب."
ابتسمت ليان وقالت:
"عشان الكلمة دي حبيت البلد دي. كلمة يارب، توكل على الله، ربنا كريم وربنا رزقنا رزقك علينا يا رب. كل يوم أسمعها لما أبواب المحلات التجارية بتتفتح وصوت القرآن الصبح وأذان الفجر. حب الناس لبعضهم. منكرش إن بلدي متقدمة وناجحة في كل المجالات، لكن مفيهاش قلب. انتي تعرفي إن عندنا ممكن أم تسيب أولادها وتطير مع حبيبي ليه؟ وده العادي هناك. أما شوفي أم محمود، ست أرملة شايلة أولادها بتكفاح، كل يوم تجيب الخضار الصبح وتبيعه عشان يدخلها عشرة جنيه أو عشرين جنيه عشان تاكل أولادها، وعمره ما مدت إيدها أو قالت ليه يارب. عملت كده."
لم تقتنع ديمة بالمقارنة وقالت:
"لكن أكيد زي ما في كده هنا، في هناك هتلاقي الأم اللي تقف جنب أولادها."
ضحكت ليان وقالت:
"لا طبعًا، أنا عندي أصدقاء كتير هناك ميعرفوش مين أمهم، لأن أمهم ولدتهم بعد علاقة وهي صغيرة وباعت بنتها لحد، وده كتير عندنا. وفي أسر أول ما تكمل 18 سنة تقولك أكلك وشربك على حسابي. أما هنا بتفضل البنت في حضن أهلها لحد ما ربنا يكرمها، حتى لو اشتغلت."
سألتها ديمة بموضوعية شديدة:
"أنا معرفش عادات هنا، لكن عشت في أمريكا بعادات أهلي، ومنكرش زيك سمعت كتير من أصدقاء، وفي أصدقاء كتير حرضوني على التمرد وإني أكون حرة وبيشوفوا إن ده حرية."
ابتسمت ليان:
"وأنا في سنك كنت فاكرة إنها حرية. ولما اخترت الحب بالحرية اللي هما علموه لي، كانت النتيجة حبس أخي، سجني في مستشفى صحي عشان قولت إني بحب شاب مصري ومسلم. وفي ثانية كل الحقوق تبخرت والهجوم من كل الناس اللي أعرفها. ولما اتأكدت إنه راح، مدحت على مصر، خرجني من المصحة. كان فاكر كده إني أنسى، لكن هيهات. هربت ونزلت مصر ودورت على حبيبي."
انصدمت ديمة من اللي بتحكيه ليان وسألتها:
"كل ده حصل معاكي ورغم كده اتمسكت بحبك؟ طيب بنسمع إن الحب مجرد نشوة أو مغامرة بتعيشيها، ولما عقلك ينضج بتكتشفي إن مفيش حب."
ابتسمت ليان:
"هو ده اللي اتزرع في عقولنا هناك، إن مفيش حب. إن ممكن نعطف على حيوان ويكون كل حاجة لينا، في المقابل ندوس على اللي أمنها. مش هقولك كل ده بيحصل في العموم، وممكن حالتي من الحالات النادرة اللي امرأة غربية تتجوز وتعيش حياة جديدة هي مش عاشتها. ومنكرش في لحظات حصل عندي فتور وتعبت، لكن كان مدحت ديمًا جانبي وسندي. وممكن عشان أنا حياتي مختلفة، عشت مع أخي بعد ما أمي تركتنا واحنا أطفال، وقبلها أبي لم يتزوج منها، مارس العلاقة معها وجعلها أنجبت طفلنا ثم زهد الحياة معها وتركها، وهي لم تستطيع العيش، مش قادرة أنسى. لما كانت كل يوم مع شخص تجيبه يعيش معنا شهرين وتحصل كارثة ويمشي وترجع تاني لحد ما كبرنا، تركتنا ورحلت وتركت شركة وطفلة لأخي. منكرش حاول أخي يهتم بكل هولاء، لكن أيضًا عاش حياته وفعل علاقات كثيرة، لكن رفض يعمل أسرة وميكنش قدها. أنا فقط الأسرة، وعشان كده شفت الأسرة مع مدحت وأهله وجيرانها."
وقف حديثهم عبد الرحمن:
"لازم نتسحر يا جماعة، الفجر هيأذن."
للجميع جلس وبدأ الطعام. كبير وصغير وأطفال. كل الحي مع بعض. البيوت هي الحيط اللي مخبيهم من الخارج. قاعدين يضحكوا ويهزروا وبياكلوا في أمان.
لفتت نظرها الأمان وما بين نفسها:
"كيف كانوا يقول لا يوجد في أمان في مصر، وأنا شايفة التجمع ده ومش خايفين من حد أو حاجة. فين الإرهاب والشر؟"
انتبه عبد الرحمن منها وهي سرحان وكأنها تبحث عن أحد فسألها:
"بتدور على إيه أو تبحث عن ماذا؟"
فاقت ديمة وقالت:
"فين البنت اللي كانت عايزة تاخد مني الكاميرا؟ هي مش هتصوم زينا؟"
ابتسمت أم محمود:
"تقصد رباب فوق، متأخرة في شقتها عشان تحرم."
رفضت ديمة وطلبت منهم يخلّوها تيجي:
"إزاي هي تتعاقب وبكرة رمضان؟ نادو عليها تاكل معانا، وهي بتحب أهل حارتها وخايفة عليهم، وده حقه."
نظرت أم محمود إلى أم رباب:
"نادي على بنتك يا أم رباب. الضيفة سامحتها، خليه تلحق تسحر عشان نصلي كلنا الفجر وبعود يارمضان."
هزت رأسها أم رباب وطلعت جيبتها ونزلت وهي جوها نار، وقبل ما تجلس أدخل مدحت وقالت:
"اعتذري من ديمة يا رباب قبل ما تقعدي. انتي مهونتيش عليه تسحر لوحدك، رغم إنك عملت كل ده عشان تخليه لوحدها."
هزت رباب رأسها بالموافقة واقتربت منها وهي مش ضايقة ديمة وقبلته من رأسها:
"سامحيني يا أختي، مقصدتش. مكنتش أعرف إنك ضيفة. سي عبد الرحمن، أنا آسفة."
ابتسمت ديمة وقالت:
"مفيش أسف. يلا تعالي كلي. وبعود يارمضان. صح يا أم محمود."
الكل ضحك على طريقتها وهي بتقولها. والجميع أكمل الأكل في حالة من البهجة والسرور. وبعد السحور الكل تعاون وحمل الأطباق ونزل بالكوبايات. بلح وتمر هندي والكل شرب وبدأ بدعاء نية الصيام:
"اللهمَّ إنّي نويت أن أصوم رمضان كاملًا لوجهك الكريم إيمانًا واحتسابًا، اللهمَّ تقبّله مني واجعل ذنبي مغفورًا وصومي مقبولًا."
كوبليه توشيح النقشبندي الذي خطفت العقول والقلوب:
رمضان أهلاً مرحبًا رمضان
الذكر فيك يطيب والقرآن
بالنور جئت وبالسرور ولم يزل
لك في نفوس الصالحين مكاني
تتلون آيات الكتاب وما لهم
إلا بآيات الكتاب أمان
فظلامهم حتى نهايته تقى
صباحهم من بدره إيمان
والسالكون سبيله أهل له
والناس فوق بساطه إخوان
يمشي الغني إلى الفقير بقلب ذا
حب له وبقلب ذا إحسان
إن يسكت الشيطان في نفسيهما
صوت الضمير تكلم الإنسان
وبعد كده تجمعوا الشباب والبنات والأطفال وقاموا بغسيل الأطباق في حالة من الفرحة والبهجة وفقاقيع الصابون السائل تطير من إيدهم. وبعد ذلك تم رجوع التربيزة في القهوة والكراسي. وبدأ فرش حصير بطول الشارع لاستقبال صلاة الفجر. وبعد الانتهاء الكل ذهب يتوضأ ليجهز للصلاة.
دخلت رباب هي وأمها وهي مش مقتنعة:
"مش نزل لي البت دي من الزور يا أمي."
ضربته على كتفها وقالت:
"انتي مالك يا بت بيها؟ وهي هتتنصبني؟ هما يومين هتقعدهم وتمشي. سمعت إنها أصلاً مكنتش عاوزة تيجي وأهلها هما اللي جبروها، وعشان كده الخواجة ليان قعدت تحكي قصتها اللي أوجعت راسنا بيها، وهي كل سنة تحكيها عشان تقنعها تقعد مع أهلها."
سألتها رباب:
"آجي الحق إزاي سمحتوا ليان دي تسرق منكم الرجل الجميل مدحت ده؟ إزاي بت أمريكا تعلم عليكم؟"
ضحكت الأم:
"وقتا يا أختي، مكنش أمل أوي كده. هو كان عايش في بلد أرياف واتنقلوا هنا عند أهل سيلا، أم ديمة. هي أصلاً مصرية، لكن سافرت هي وأبوها وأمها عشان المال جتلهم بعثة وعاشوا هناك. ومدحت كمل دراسته مع جدته وسافر يجي 3 سنين ورجع. الله أكبر، لما شفته يا بت مصدقتش إن ده الفلاح، وهو طول عمره أصلاً كان خجول وبيستحي، رغم إن الحق، الله أكبر عليه. وفتح المكتب بتاعه في شقة جده ومع الوقت سيده علي. وفي يوم صحينا لقينا المزغوطة ليان جي وتترمى في حضنه في وسط الحارة وتقوله أنا بحبك وزوجتك نفسي، وأنها أسلمت كمان."
شهقت رباب وقالت:
"يا خبر! وإزاي أهل الحارة قبلوا ده؟"
ضحكت الأم:
"واحدة بتعلن إسلامها وعايزة تتجوز ابن من أولادهم، يقول إيه؟ يقفلو الباب في واحدة عايزة تكون مسلمة؟ طبعًا الكل رحب بيه واتعمل كتب الكتاب. واختفوا يجى فترة كده، سمعت إنه سافر بيها البلد، وإن ليه أخ أول ما عرف إنها سافرت مصر، قلب الدنيا عليه."
نظرت لها رباب بخبث وقالت:
"أوعي يا فطوم تكوني فوتت الفرصة، أنا لو بدالك أحارب الدنيا."
ضحكت فاطمة:
"طبعًا مفوّتتهاش، وقولت لواحد فيهم هما عايشين فين. وعرفت وقتها إنهم أخدوه وابنها وسافروا."
شهقت رباب وقالت:
"خدوا عبد الرحمن هنا؟"
هزت رأسها فاطمة وقالت:
"والله ما متذكر إن كان عبد الرحمن أو كان ليه ابن تاني. المهم بعد فترة قدرت تهرب من المصحة اللي بتحكي عليها وبلغت عن أخوها عدم التعرض للسفارة، وأنها متجوزة ورجعت لمدحت. ووقتها قرروا يعيشوا في وسطنا هنا وغيرت اسمها ولبست نفس لبسي، واللي يشوفها يقول طول عمرها في مصر. هو الصراحة مدحت منساش اللي عملته ومخليه ست البنات وابنهم عبد الرحمن، الله أكبر عليه، واخد نسخة من أبوه."
بلعت ريقها رباب:
"بنفسي يا أمي يكون من نصيبي. خايفة العرق الأمريكي يظهر ويقع في حب الضيفة."
ردت فاطمه وقالت:
"رفعت رباب كومها وقالت: "تسمع منك يا أمي، عشان أنا هموت وألفت نظره. لدرجة استغلت الفرصة النهارده إنه سرحان في التليفون ورميت نفسي عليه عشان ينتبه لي."
ضحكت الأم وقالت:
"خبر عليكي يا بت، طلعت مش سهلة يا بنت بطنه. يلا ننزل الجميع بعد ما جهزوا للصلاة. كبار السن صف، ثم الرجال صف، ثم الشباب، ثم الأطفال. ويليهم السيدات كبار السن أيضًا خلف الأطفال، ثم النساء، ثم الفتيات والأطفال من البنات."
وبدأ الإمام بكلمتين عن الصيام وقرأ آيات من سورة البقرة:
"يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّه بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"
ثم صدق وقال:
"أمين."
والكل بصوت واحد:
"أمين."
رواية احباب رمضان الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
بعد الانتهاء من الصلاة، الكل روح على بيته. كانت ديمة تعبت من الوقفة معهم لدرجة مش عارفة هي وقفت معاهم قد إيه، تقريباً من صلاة العشاء وهما كدة. وما بين نفسها: "طيب هما إزاي يقدروا يكملوا باقي رمضان بالنظام ده؟ بجد صعب وجهد كبير عليهم."
انتبه عمر من سرحان ديمة وسألها:
"مالك بتفكري في إيه يا بنتي؟"
خرجت من تفكيرها مع نفسها بصوت عالي:
"هو إزاي الناس دي هتقدر تكمل رمضان بالشكل ده؟ مش المفروض عندهم شغل؟"
ضحك عمر وقال:
"أولاً بكرة الجمعة، يعني فيه صلاة الجمعة. يعني هما يدوب يناموا ٨ ساعات لو لحقوا ويصحوا يستعدوا لصلاة الجمعة. أول جمعة في رمضان وبعد الصلاة، اللي عنده مصلحة بيعملها، واللي معندوش بيرجع يرتاح أو يكمل مساعدة. لكن فيه رجل مخصوص لموضوع مائدة الإفطار، مش كل الشغل على أهل الحارة. لأن أول فطار وسحور فقط بيجتمعوا، وبعد كده اللي عايز يتجمع مفيش مشكلة، واللي يفضل بيته. تمام عشان الحكمة في مائدة الرحمن للناس الفقيرة. وبكرة هتشوفيهم، غير شيخ الأزهر كمان بيعمل إفطار في جامع الأزهر الشريف، يروحوا برضه ناس كتير، والحسين وإمكان تانية كتير."
هزت ريما رأسها وهي بتثوب وقالت:
"طيب أسيبك أدخل أنام عشان بكرة أصورهم وهم يستقبلوا أول جمعة في رمضان والإفطار."
هز رأسه عمر وقال:
"تمام يا بنتي، تصبح على خير."
دخلت نامت وهي تفكر في موضوع ليان ونيل. وسألت نفسها:
"هل نيل يعرف إن أمي تعرف ليان؟ وعشان كده انتظر الوقت المناسب عشان يوصل لأخته؟ وليه عايز يوصل ليها ويحرمها من حبيبها؟ ما هو عنده بيت وأسرة وابن كمان. ولا هو عايز يلم الأسرة مع بعض؟ هو الأحسن أنا لازم أعرف الحكاية كاملة من عبد الرحمن. والأحسن أقوله على اللي بحسه أو اللي أعرفه عشان ما أدخلش في دوامة جديدة."
بعد دقائق من التفكير، نامت ديمة. لم تشعر بالوقت إلا على صوت استعداد لصلاة الجمعة. قامت غسلت وجهها ولبست حجاب ووقفت في البلكونة. شافت منظر يفرح النفس. الحصير بتاع امبارح النهارده مفروش، لكن الفرق إن كله رجال وشباب وأطفال. فاستغربت وخرجت وسألت أمها:
"هو ليه النساء مش متجمعين في صلاة الجمعة؟"
ابتسمت الأم:
"هو صلاة المرأة يستحسن إنها تكون في البيت. فعدد قليل اللي بيروح يصلي الجمعة، وكمان الستات عندهم دوامة تاني."
سألتها ديمة بلهفة:
"هي إيه؟ عايزة أعرف كل حاجة عن أيام رمضان وبيعملوا ايه؟ وكل البيوت والشوارع كده ولا هنا بس؟"
ابتسمت أسيل وقالت:
"مش كل الشوارع كده، لكن الكل النهارده في كل حارة وشارع وقدام البيوت، وخصوصاً اللي جوار منها جامع هتلاقيهم فراشين عشان صلاة الجمعة. أما بخصوص المائدة، بتكون محصورة في الجوامع والمساجد. أي حد مقتدر بيبعت صنية أكل، وخصوصاً العمال اللي شغالين في الجامعة، وينضم لهم حد فقير أو رجل كبير وحيد أو حد اتأخر وسمع المغرب دخل يصل، فيُعزم عليه يفطر. انتي عارفه إفطار صائم ده ثوابه عظيم عند الله."
ابتسمت ديمة وقالت:
"هو إحساس حلو إنك تعملي خير، وخصوصاً بيدك. وأنا عايزة أعمل خير، أعمل إيه؟"
ابتسمت سيلا وقالت:
"تعالى معايا بعد الصلاة وأقولك."
سألتها ديمة بلهفة:
"هنعمل إيه؟"
ابتسمت سيلا:
"هو انتي لسه عملتي حاجة؟ تعالي نصلي الظهر ونسلي صيامنا."
نظرت لها ديمة بحيرة:
"نسلي صيامنا إزاي بقي؟"
ضحكت سيلا:
"هتعرفي، مستعجلة ليه؟"
دخلوا صلوا، وطلعت عباية واعطتها لديمة وقالت:
"خدي البسي العباية دي لو عايزة تيجي تسلي صيامك."
كانت هترفض ديمة، لكن أكملت الأم:
"لازم نلبس زي البنات والستات اللي في الحارة. أولاً عشان يحسوا إنهم زيهم. ثانياً عشان محدش يغير منك أو تحصل مشكلة زي امبارح. وكمان انسي الكاميرا في المشوار ده."
استغربت ديمة وسألته:
"ليه بقي؟ أنا متفقة معاكي إني آجي أعمل فيلم وثائقي عن رمضان وأجوائه في مصر."
قبل ما تكمل حديثها قالت:
"عمل خير. إحنا مشرفين عليه، وناس كتير من المغتربين طلبوا مني نعمل ده باسمهم وبعتوا لي فلوس عشان ننفذه على أجمل وجه، مش عشان انتبه. أقدم الكاميرات."
لم تستوعب ديمة في البداية:
"انتبهي إزاي؟ مش فاهمه يا أمي. بلاش اللغز. من يوم ما جيت هنا وأنا حاسة إني عايشة في لغز كبير ومش عارفة أفكه."
ضحكت سيلا وقالت:
"ما أنا هخليك تفك اللغز ده بيدك. مش انتي محتارة إزاي بلد زي ده فقير ومع كل العصور ده والاختلافات في السياسيات والحكام، ورغم كده لسه واقفة على رجله وصلبة ببركة الشهر الكريم ده وبركة الخير اللي بيتعمل فيه؟ تعالي وأفهمك."
وبالفعل نزلت ديمة بعد ما لبست العباية، ونزلت أمها، وذهبوا إلى متجر كبير. هناك قبلت ليان هي وعبد الرحمن، اللي كانوا منتظرهم. ابتسم عبد الرحمن في وجه ديمة وسألها:
"هتشتركي معاهم؟"
نظرت له ديمة بحيرة:
"اشترك في إيه؟ ماما قالت "نسلي صايمة" وأنا مش فاهمة حاجة."
ضحك عبد الرحمن وقال:
"يعني انتي زي الأطرش في الزفة. مش مشكلة، هي تجربة جميلة وهتعجبكم."
هزت رأسها بتذمر:
"لكن ماما رفضت أجيب معايا الكاميرا أو أسجل أي حاجة."
ما زال في ابتسامته وقال:
"لما تروحي معاهم هتفهمي ليه ماما رفضت."
ووجه كلامه لأمه:
"أنا اتفقت مع عمي محمد يجهز كل المطلوب. أسيبكم أنا بقى للإشراف على تجهيز المائدة، وأنتم توكلوا على الله."
نظرت عليه وهو بينسحب من أمامهم، وهي محتارة:
"هو أنا إزاي مركزتش في ملامحه قبل كده؟ فعلاً ملامحه قريبة جداً من نيل، وأقرب من ابنه Ryan Mike Neal."
بحثت على هاتفها على صورة تجمع بين ريان ومايك نيل، وفي النهاية رأت صورة. فقالت ما بين نفسها:
"أنا كده اتأكدت إن نيل كان عارف إن أمي صديقة ليان."
بعد الانتهاء من كل ما يفعلون، بالفعل كان صاحب المتجر جهز حقائب كثير فيه من المشتريات الأساسية مثل الزيت والسكر والرز والمكرونة والزبدة والشاي وبعض من أكياس اللحمة المجمدة والفراخ. كان عدد كبير من الحقائب.
اقتربت ليان من ديمة وسألتها:
"لماذا انتي شاردة هكذا؟"
ابتسمت ديمة وقالت:
"انتي منسيتيش لغتك رغم إنك عايشة هنا من سنين؟"
ابتسمت ليان:
"طبعاً لم أنساها. اللغة الإنجليزية أصبحت لغة عامية ما بين كل البشر والجميع يتداولها، يتعلمها لكي يتحدثون مع بعض. نتحدث بلغة العربية عشان الناس تفهمني."
نظرت لأيدها ديمة وسألتها:
"ما هذا الذي تحمله؟"
ضحكت سيلا وقالت:
"مش قلنا نتكلم عربي؟ دي أكياس الخير. كنت كل سنة أوصي ليان تقوم بفعله، لكن النهارده أنا أشرك معاها. يلا خدي مني أنا وليان وحطيهم في شنطة العربية."
فتحت ليان السيارة وبدت تاخد ديمة منهم الحقائب وتضعيها. وفضولها خالها، عايزة تعرف فيهم إيه. نظرت إلى داخل كيس ولم شافتهم اتكلمت ببراءة:
"هما انتوا هتسألوا صيامك إنكم تبيعوا الحاجات دي؟"
ضحكت ليان وسيلا على ديمة وتحدثت سيلا:
"نبيع إيه يا ديمة؟ اركبي يا قلبي وما تستعجلش على رزقك. كل حاجة هتعيشيها لحظة بلحظة."
وبالفعل ركبت معهم في الخلف وبجوارها حقائب أخرى. وساقت ليان بيهم وخرجوا من المكان واتجهوا في شوارع السيد زينب. كل شارع وحارة. أول ما تشوف عامل نظافة، توقف السيارة وتطلب من ديمة تعطي له حقيبة، وأيضًا بائعة خضر أو مناديل. ثم أمام جامع السيد زينب بدأت تفرق الحقائب على السيدات اللي قاعدين بأولادهم. مع الأكياس كان فيه شباب غيرهم يعطيهم أطباق فيها طعام.
كانت ديمة في حيرة وسألتها:
"هما دول الناس الشحاتين؟"
كشرت سيلا وقالت:
"عيب يا ديمة، أوعي تقولي كده."
اعتذرت ديمة وقالت:
"مقصديش يا أمي، أنا بس لاحظت إن فيه ناس تانية بتوزع حاجات تانية."
بدأت تشرح ليها سيلا:
"حبيبتي، فيه ٧ أنواع. أنواع من يستحق الزكاة. كنت حفظتهم ليكِ، فاكرةهم ولا نسيتهم؟ بسم الله الرحمن الرحيم: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ). صدق الله العظيم."
صدقت ديمة وقالت:
"صدق الله العظيم."
بدأت تشرح ليان:
"النساء دي جاية من قرى وضواحي بعيد، بيجوا عشان يكشفوا على أولادهم، وأحيانًا ما يكونش ليهم بيت. بيقعدوا ينتظرون أمام المستشفيات بالأيام، ودول ينطبق عليهم ابن السبيل."
هزت رأسها ديمة وبدأت تفهم:
"يعني الشنط دي بتكون زكاة مال اللي كنتي بتجمعيهم واحنا هناك، وكنت بتبعتيهم لـ عمتو ليان وعمو مدحت؟"
ابتسمت ليان وقالت:
"برافو عليكي يا ديمة. أنا عارفة إنك مستغربة كل ده. أنا أول مرة كنت زيك لما جابني معه مدحت وفضلنا نلف بالعربية، وكنت بلاحظ يوقف حد يكون أصلًا مطلبش حاجة ويديه حقيبة. وكنت لما أسأله طيب ده ليه، كان يبتسم ويقولي ده المساكين، لكن عندهم عفة، بيكون ظاهر عليهم الشقة والتعب."
ابتسمت ديمة وقالت:
"الصراحة، كل الناس تحس إنهم كده. مش عارفة إزاي بتعرفوا تفرقوا ما بينهم؟ وكمان مش المفروض الحاجات دي بتكون على الدولة؟ إطعام الفقير زي ما عندنا في أمريكا بنك الطعام وأي حد بيروح وبيطلب."
شرحت لها سيلا:
"عندنا في أمريكا كذا جهة مسؤولة عن هذا، مثل البرامج الذي توفرها الفيدرالية لتوزيع كميات أقل من الطعام، وتضاءل تبرعات محل البقالة، والهدايا النقدية. أما بنوك الطعام تعمل عادة كمستودعات لتخزين الطعام، وتعمل أيضًا كمخزن للوكالات الرائدة الصغيرة التي عادة لا توزع بنفسها الطعام مباشرة للجوعى. وبعد جمع الطعام وفرزها والتأكد من جودته، يقوم البنك بتوزيعه للمؤسسات الغير ربحية أو الوكالات الحكومية. وفي كل مكان في ناس فقيرة حتى في أمريكا. وفي ناس بتطوع على توزيع الطعام والأدوية."
أكملت ليان وقالت:
"وفي مصر كمان فيه جمعيات خيرية كتير ممكن تتبرع ليها، لكن للأسف مفيش ثقة كاملة ما بين الشعب والأماكن دي. فكل واحد بيكون محتاج يعطي المستحق بيده بدون وسيط. وكل خير يا بنتي."
كانت ديمة فرحانة بالمشاركة وفهمت ليه أمها رفضت الكاميرا عشان مينفعش نظهر صورة بلدنا وحش لأي سبب. لكن تذكرت موضوع ريان مايك والشبه الكبير اللي بينهم وسألتها:
"هو ممكن يكون فيه شبه كبير ما بين شخصين لدرجة تحسي إن هما توأم رغم إن ده في بلد وده في بلد؟"
استغربوا سيلا وليان وتحدثت سيلا:
"فيه مثل مصري اسمه 'يخلق من الشبه أربعين'. لكن مين اللي بتشبيه وبمين؟"
رواية احباب رمضان الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
فجأة ميكروباص صدم عربيتهم. انصدموا الجميع.
وقفت ليان ونزلت للشخص اللي صدمها.
"براحة حساب يا أخي."
رفع صوته الشخص:
"وأنا قربت منك؟ هي بلوى بتتحدف علينا؟ هو من أول يوم كدة؟ ستات مش عارفين يسوقوا وكمان بتبلوا علينا؟"
استغربت ديمة أسلوبه. ولما نزلت وشافت الميكروباص متكدس على آخره انصدمت.
"إنت إزاي مركب العدد ده كله عندك وكمان ماشي بتخبط في الناس؟"
رد واحد من الركاب:
"والنبي يا ست هي مش ناقصك، عايزين نشوف مشغلني مش فاضين."
انصدمت ديمة من حديثهم:
"مشاغلكم وأنا مالي بمشاغلكم يا حضرة؟ أنا بتكلم مع السواق اللي شحنكم في بوكس وكمان درايفر فاشل وبيصدم في السيارات."
نظر السائق لها من فوق لتحت وتحدث ببرود:
"بوكس إيه يا قمر انت ودرايف؟ واقترب منها. مش كل اتبرطم بالإنجليزي أو يعوج لسانه يفكر نفسه خواجة؟"
تدخلت ليان وبقوة:
"ابعد عنها. كلامك معايا أنت. طيارات ألفونس العربية ولازم تدفع تمنه."
ضحك بصوت عالٍ وهو يتمسخر عليهم:
"فانوس وحوحو يا حوحو. روح يا ست بعيد عني. إيه البلوى اللي ماشية في البلد دي؟ وفاكرني نفسي؟ يا أمي هنا يا ما هناك عشان راكبين عربيات؟ وإزاي أصلًا سيبوكي رجلتكم تسوق كدة؟ والله الواحد مش عارف يقولك إيه يا أمي ولا يا حاجة عشان أنتم جنب القرشات اللي عندنا نجوم."
ضحك كل اللي في الميكروباص عليه.
شعرت ديمة بطريقته إنه بيتنمر عليهم. وقفت أمام الميكروباص وقالت:
"مش هتمشي وهعمل فيك محضر وهوريك تتنمر أو علينا يا درايفر فاشل."
انصدمت سيلا بطريقة ديمة وكده يتأخروا. فدخلت:
"بلاش يا بنتي تتكلمي مع الأشكال دي. يلا يا ليان."
نظر له السايق بغضب:
"ومالنا أشكالنا إن شاء الله؟ واضح إني أفطر عليكم النهارده. غور يا ست يا انتي وبنتك. قال ليان ده أسماء تتسمى لست محترمة. يلا عشان أنا خلقي لحد هنا ومش ضيق نفس ولا ضيقكم."
لم تتحرك ديمة:
"انت مش محترم إنك تهين ست أكبر منك. وأنا مش همشي إلا لما تعتذر وتقول sorry وتدفع تمن اللي كسرته أو أعملك محضر. أنا مش عارفة إزاي حكومتكم توافق إنكم تمشوا أصلًا في الشارع. فين بوليس يا بلويس؟"
ضحك السواق عليها:
"يا بلويس هههه. هو يسمعك كدة. امشي من طريقي والنبي. ووصلني على اللي يشفعني لينا وامشي. مش يومك."
تحدث شخص آخر:
"والنبي يا بنتي عايزين نلحق نوصل المغرب."
لم تقتنع ديمة ومصممة تاخد تمن الحاجة ويعتذروا. والدنيا وقفت وظابط المرور جه على الأصوات والزحمة. دخل ظابط وسألهم:
"إيه؟"
الكل يجيب بطاقته ورخصة القيادة.
نفخ السائق ووجه حديثه لديمة:
"عجبك كدة؟ كان لازم قطع العيش دلوقتي. وهما ما بيصدقوا يسحبوا الرخصة وكمان ياخدوا قوتي وقوت أولادنا. منك لله يا شيخة."
نظر له الظابط بغضب:
"مين اللي بياخد قوت أولادك يا واد انت؟ متتعدل كدة."
كانت فرحانة في السائق وأخذت رخصة ليان وقالت:
"أهي الرخصة بتاعتنا يا بوليس. والرجل ده كسر لينا ألفونس وشاحن ناس أقصى كدة جوه بوكس. معاملة غير بنادمية."
اعتقدت الظابط إنها بتتكلم عنه:
"نعم يا روح أمك؟ مين دول اللي معاملتهم غير بنادمية؟ أنتم هتشرفوا على القسم بتهينوا الشرطة."
استغل الفرصة السائق وقال:
"ما أنا بقولك يا باشا ده من ساعة وهي بتشتم فيكم وبتقول إنكم بتقطعوا قوتنا وإنكم بتشحنوا جوه صندوق والنظام ده. وتكذبني حد؟"
كانت ديمة لا تفهم حديثهم إلا صندوق. وقالت:
"نعم؟ بتحدفوا الناس جوه صندوق صغير كأنهم مش بنادمين؟ فين حقوق الإنسان؟"
اقترب الظابط ومسكها من عبايتها وقال:
"أنا هوريك دلوقتي معاملتي البنادمية."
انصدمت سيلا وليان إن الموضوع اتطور جدا. ولم يتيح لهم الظابط الحديث. بعتت رسالة لابنها عبد الرحمن إنه يجيلهم على القسم.
وترك الظابط السائق بعد ما أخذ بطاقته وأخذ منه ٢٠٠ جنيه في الخفاء من غير ما حد ينتبه. واتجهوا إلى القسم.
كانت ديمة مخنوقة وبتسب فيهم بالإنجليزي:
"You are not human, you are beasts, why do you arrest me?"
كانت تعيد وتزيد في الكلمة ومحدش فاهمها غير سيلا وليان اللي ركبوا السيارة خلفها. كان موقف صعب جدا على ديمة. وكانت سيلا زعلانة إن يحصل كدة من البداية:
"ياريت ما كنا وقفنا ولا اتكلمنا. مش بعيد ديمة تقرر ترجع أمريكا بعد البهدلة دي."
نظرت له ليان بحزن:
"بعتذر يا سيلا. مكنتش اتصور إن السواق المتخلفة يحور الكلام ويلبس بنتي سب وإهانة الشرطة."
وصلوا عند القسم. وكان لحق بيهم عبد الرحمن فورًا بعد ما عرف. وسألهم:
"إيه اللي حصل؟"
وحكت ليان اللي حصل:
"أول ما سمعت ديمة السواق بيهينها مستحملتش يا ابني وصممت تجيب الشرطة. والسواق ابن الحرام فهم على دول إنه مش مصري ووقعها في كلام غلط. وظابط المرور مستحملتش وقبض عليها وطلب عربية شرطة وجابها على هنا."
كان عبد الرحمن على آخره:
"وفين السواق؟"
ردت سيلا:
"ما تفهمش عمل إيه. فجأة قرب منه وكلمه في ودنه. فزعق الظابط وأخذ بطاقته وسابه يمشي. وأخذ بنتي. أرجوك يا ابني أخرجها."
دخلت ديمة عند الظابط وهي مخنوقة:
"هذا ليس معاملة آدمية. أنتم ليس بشر. أنتم وحوش. أنا سوف أخبر كل السفارات الأجنبية عنكم بأنكم لا تحسنون التصرف."
سمع الظابط الكلام ده وخرج عن شعوره:
"هتخبري مين يا شاطرة؟ هو انتي جاسوسة هنا ولا إيه؟ ارميه يلا في الحجز لحد ما نفطر وبعد كده نشوف حكايتها إيه الهانم ده. قال تخبر السفارات الأجنبية؟ لو موديتكش ورا الشمس مبقاش أنا."
طلب عبد الرحمن يتحدث مع الظابط وإنه موكل المتهم ديمة عمر زيدان. لم ينتبه الظابط للاسم ولم يسمح لعبد الرحمن بالدخول ورفض.
وصل الموضوع لعمر ول مدحت. وتحدث مدحت مع ظابط كبير:
"ألو. معاك مدحت حمدان يا باشا. كل سنة وانت طيب."
ابتسم الظابط وقال:
"وانت طيب يا مدحت. خير؟ قبل الفطار كدة يبقى ورك مصيبة."
ابتسم مدحت وقال:
"والله ما اعرف أقولك إيه. أنا أحكيلك اللي حصل وانت اتصرف."
سمع الظابط وضحك موت:
"انت بتتكلم جد؟ فإنه قسم؟"
رد مدحت وقال:
"قسم القلعة. ومش عارف هو عمل محضر ولا لسه. أقسم بالله البت مكملتش ٣ أيام في البلد وملهاش في السياسة. لكن انت عارف التربية الأجنبية."
ضحك الظابط:
"انت هتقول. متقلقش يا مدحت. أنا هبعت ابني عشان انت عارف أنا كل سنة لازم أفطر مع الحاج والحاجة. كل سنة وانت طيب."
ابتسم مدحت ورد:
"وانت طيب. سلم لي عليهم كتير. ووعد لو الموضوع ده خلص هجيب ديمة وعمر ونقابل الحاج. وحشني أوي."
ابتسم الظابط:
"أكيد تنور. اقفل انت بس وأنا أوضح كل حاجة لابني."
بالفعل أغلق الهاتف واتصل بابنه:
"ألو يا مؤمن؟ مش بترد بسرعة ليه؟"
اعتذر مؤمن وقال:
"مفيش يا باشا بعتذر. كنت بس بجهز الفطار أنا وأصحابي. ما في ناس محظوظة بتفطر في وسط النخيل وناس في وسط المجرمين."
ضحك الظابط:
"سيبك من أصحابك دلوقتي وروح جرى على القلعة. وإلا علي يعك الدنيا مع بت سفير كاليفورنيا."
استغرب مؤمن وسأله:
"إيه؟ يجيب بت سفير كاليفورنيا جوه قسم في القلعة؟"
ضحك الأب وقاله:
"بعتلك تسجيل مكالمة ما بيني وبين عمك مدحت وانت تفهم. لكن اتحرك بسرعة قبل ما يكبر الموضوع."
هز رأسه مؤمن بالموافقة. وبالفعل كان وصلت الرسالة على الواتس وقام مؤمن وتحرك على القلعة وهو بيسمع الريكورد. وضحك من اللي سمعه ومش مصدق نفسه. هو ممكن يحصل كدة؟
بالفعل وصل مؤمن هناك وطلب يقابل الظابط. وبالفعل رحب بيه:
"كل سنة وانت طيب يا مؤمن. إيه فكرك بينا؟"
ابتسم مؤمن:
"حظك بقى. من امتى يا علي بنعمل محضر ضد بنت سفير كاليفورنيا؟"
سمع علي الكلمة وقعت على دماغه زي الماء الساخن:
"انت بتقول إيه يا مؤمن؟"
أكد مؤمن حديثه:
"ديمة عمر زيدان. رئيس الشركة القابضة لصناعة الأدوية في كاليفورنيا. وأيضًا سفيرة المصريين هناك. مرمية تحت مع المتسولين والحرمين. ينفع كدة؟"
هز رأسه علي رأسها عشان يفوّق وصرخ في صول عنده وسأله:
"هو في بنت جات النهارده اسمها ديمة عمر زيدان؟"
هز رأسه بالنفي أو عدم العلم:
"ما اعرفش يا فندم. لكن قبل الفطار بساعة كدة جت ظابط شرطة مرور القلعة ومعاه بنت كانت بتتهرف بالكلام وعمل لها محضر إنها بتسب في الشرطة."
غضب علي وصرخ:
"ومن امتى أي قضية يتم التحقيق فيها من غير ما تعدي على؟"
كان يجوب الصول. تحدث مؤمن:
"مش وقته دلوقتي يا علي. هات البنت عشان نطمن أبوها وأمها عليها. وبعد كده حساب."
بالفعل صرخ في الصول:
"هات البنت بسرعة."
وبالفعل نزل الصول تحت عشان يجيب البنت.
فجأة
رواية احباب رمضان الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
دخلت ديمة الزنانة وهي تبكي وتتكلم بالإنجليزية، ومش فاهمة هي فين. لم تتصور أن هذا يكون قسم شرطة وهذه زنانة. أول ما شافتها البنات اللي في الحجز اتلموا عليها.
جاءت بنتان ممسوكون في قضية آداب، مترحلين من قسم ثان. وسألتا: "مترحلة من فين يا قمر؟"
نظرت لهن ديمة وهي مش فاهمة كلامها وقالت: "يعني إيه ترحيل؟ وانتوا هنا ليه؟"
ضحكت البنات بصوت مرتفع: "جينا نتوب هنا يا حلوة."
استغربت ديمة وسألتهن: "تتوبوا من إيه؟"
ضحكت وقالت: "مش سمعت، لرمضان بيجي بيتسلسل الشيطان وكل أتباعه، إحنا بقي أتباعه. قبل رمضان الشرطة بتجمع كل المسجلين خطر والمشبهين، واللي عليهم قضايا."
انصدمت ديمة بدأت تستوعب: "يعني ده قسم بجد؟ طيب أنا جايبيني ليه؟ أنا مليش قضايا."
نظرت لها بنت أخرى وسألته: "هو إنتي مالك معوجة كده، بتتكلمي عربي مقطع؟ قضية إيه يا بت، قوليه."
هزت ديمة رأسها بالرفض: "أنا مليش قضية وأنا مش من هنا."
قربت منها وسحبت منها العباية. شقتها وقطعتها، كانت ديمة لابسة تحتها بودي وبنطلون استريتش.
ضحكت الفتاة: "هو دلوقتي بقى يجيبوا الأجنبي يمشوها في الدعارة بدل المصريين؟"
ضحكت أخرى وقالت: "واضح كده يا أختي، يقطعوا عيشنا في ده كمان."
سألتها أخرى: "إنتي من بلد إيه يا شاطرة؟ ومسكوك مع مين كده؟"
كانت ديمة تسحب منهم العباية تستر نفسها وهي تتحدث: "مسكني بوليس وأنا بتخانق مع الدرايفر."
ضحكت واحدة منهم: "طيب أنا فهمت البوليس ده، طيب إيه الكلمة العجيبة ده؟ معناه إيه؟ وكنت معاه فين؟"
ردت ديمة وهي تتخانق معاهم: "أنا عايز العباية بتاعتي، واوعوا بعيد عني. انتوا مش بشر، أنا مش هعيش يوم تاني هنا."
اقتربت واحدة من الموجودين في الزنزانة منها، ودفعت البنات وأخذت منهم العباية، وساعدتها تلبسه. وسألتها: "معلش يا قلبي، سيبك منهم، دول شوية حوش ميعرفوش يعني إيه ستر. إنتي جيتي هنا إزاي؟"
بدأت ديمة تحكي لها ما حصل. وعلى ما قد ما قدرت تجمع ما حصل، انصدمت: "يعني إنتي كنتي بتقولي على ميكروباص صندوق (box)، ولما جه الظابط كنتي بتشتكي من سوق الميكروباص بطريقتك ده، فاكر إنك بتتكلمي عن عربية الشرطة وبتشتمي الشرطة."
هزت ديمة رأسها بالتأكيد.
شافوهم البنات بيشوشوا، قربوا منهم: "هو أنتوا بتتكلموا عن إيه؟"
حركت ديمة يديها في الهواء كأنها بتضربهم: "ابعدوا عني، انتوا حواش!"
صرخوا ومسكوا فيها: "مين الحواش يا أختي؟" وبدأوا يضربوا في بعض.
على دخول الصول، انصدم من المنظر. نادى على ضابط (علي) ومعه (مؤمن). وشافوا ديمة في وسطهم متبهدلة ومقطعين هدومها.
جرى مؤمن أخذها من وسطهم لأنه حس أنها هي، وهو خارج ينظر إلى (علي) بعتاب.
خافت ديمة وكانت تتوجع من كل جزء من جسمها وبتعيط وبتحكي: "والله أنا معملتش حاجة يا بوليس، أنا كنت بشتكي من درايفر اسمه إيه؟ البنت اللي جوه لسه قايل اسمه، هو big كده شبه bus لكن small."
بدأ مؤمن يهدئها ويربط على كتفها وقال: "اهدي يا آنسة ومتخافيش، أنا عرفت كل حاجة وعارف إنك معملتيش حاجة."
نظرت له بلهفة وبراءة: "بجد انت مصدق إني مش شتمت بوليس؟ أنا بحترم القانون."
نظر لها (علي) بغيظ: "عشان كده تلبسيه مشكلة بعبطك، وقال: انتي قولتي إنك تبلغي كل السفارات الأجنبية، وإن الشرطة متوحشين وعصابة ومافيا. كل كلمة قولتيها متسجلة بصوتك."
هزت ديمة رأسها: "أنا قولت كده، لكن مقصدتش كده. أنا مكملتش يومين هنا ومعرفش شكل القسم بتاعكم أو عربية الشرطة. ومرة واحدة رمونا بوليس جوه صندوق ومنعوا ماما تكون معايا أو ليان. وبعد كده جايبني هنا، كنت فاكرة مافيا أو عصابة، مثل ما بشوف في الدراما الأمريكية عندنا."
ابتسم مؤمن وقال: "والله العظيم عندها حق. كل حاجة فعلا لازم تتغير. قسم الشرطة يتغير ويكون يلقي بأي شخص يدخل فيه، حتى عربية البوكس تكون على الأقل آدمية. حقك علينا يا آنسة، اسمك إيه؟"
هزت ديمة رأسها بخجل وحزن: "اسمي ديمة، أنا عايزة أرجع لبلدي، ممكن تساعديني أرجع لبلدي؟"
تنهد مؤمن وتكلم بهدوء: "وإنتي شايفة إن مصر مش بلدك؟"
نظرت له وخافت تتكلم.
شعر أنها خايفة، ونظر إلى علي وطلب منه يخرج ويبلغ أهلها يجيبوا ليها هدوم بدل الحوش اللي عندك اللي عملوه فيها.
نظرت له وقالت: "في بنت جوه برضو مظلومة، وقالت عليهم حوش ومحبوسة هنا عشان محدش سمعها."
انصدم مؤمن من كلامها وسألها: "إيه عرفك أنها مظلومة؟ هي قالت لك كده؟"
هزت رأسها بالنفي: "مش لازم تحكي عشان أعرف، أنا عرفت من عيونها، وإنتي كمان هتعرف إن كانت بريئة أو مجرمة. أرجوك خليها تبعد عن الحوش اللي جوه يموتها."
طلب مؤمن يشوف البنت اللي بتقول عليها، وبالفعل بعد الصول يجيبهم. ولما شافتها في وسطهم شوارد: "هي دي البنت المظلومة؟"
نظرت لها الفتاة بتعجب: "إزاي عرفت أنها مظلومة رغم إن محدش صدقها؟"
أمر الجميع بالرجوع، وسألها: "إنتي اسمك إيه وتهمتك إيه؟"
هزت رأسها الفتاة: "اسمي حنان يا فندم، وتهمتي وصل أمانة، لكن أقسم بالله العظيم مش مضيت، وحياتي أخواتي اللي بيجرى عليهم. كل الحكاية إن المعلم حنكيش كان بيضايقني عشان أقبل اتجوز، ولما رفض لفّق لي التهمة ده وقدم الوصل، ومرمي بالي يومين وساب لي أخواتي الأطفال لوحدهم."
انصدم مؤمن بكلامها، ووجه حديثه لـ علي: "ورينا الوصل والبلاغ يا علي."
كان علي محرج جداً. وبالفعل جاب الوصل وطلب مؤمن يتفحص من الخطوط وإن الإمضاء مطبقة ولا لأ. وطلب إطلاق سراحها بمحل سكانها وعلى ضمنته.
مكنتش مصدقة نفسها، حنان ركعت على الأرض تحب على رجله والدموع في عيونها: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي، ربنا يكرمك يارب ويعلي مراتبك كمان وكمان."
ابتسم مؤمن ومسكها رفعها وقال: "مفيش شكر. وطلب من عبد الرحمن يدخل."
بعد ما جاب ملابس لديمة، دخل بلهفة وهو قلقان على ديمة وانصدم من شكله.
رحب بـ مؤمن وشكره: "مش عارف أشكرك إزاي يا حضرة النقيب."
ابتسم مؤمن: "مفيش شكر. ولو فعلاً عايز تشكرني، خد حنان وأخواتها عندك في الحارة واحيمهم. البنت يتيمة وبتجري على أخواتها، وفي واحد مفترس في الحارة عندها مش رحيمها."
ابتسمت ديمة بفرحة: "آه يا عبد الرحمن، ده أنقذتني من الحوش اللي كانوا بيضربوني. أنا حسيت إنها مظلومة وطيبة، وحضرة البوليس صدقني وهو كمان أنقذها."
ابتسم مؤمن وسألها: "يعني لسه كارهة مصر وعايزة ترجعي بلدك؟"
نظرت له ديمة وهي بحيرة وتتذكر ما حصل معها.
وكشر.
ابتسم مؤمن وقال: "إنتي عارفة إن كل حاجة بتحصل بتكون لحكمة في حياتنا."
نظرت له ديمة بحيرة وسألتهم: "مش فاهمة."
ابتسم عبد الرحمن وفهم وقال: "ربنا أراد إنك تعملي مشكلة مع السواق وتيجي هنا بالتحديد عشان نوصل لمؤمن وييجي. في الظاهر كان أنقذك، لكن في الباطن..."
هزت حنان رأسها والدموع في عيونها: "ربنا بعتك ليا أنا عشان تنقذيني أنا وأخواتي من الحارة اللي أنا فيها. ربنا سمع دعائي وصليت طول الليل وأنا بدعي إنه ينقذني ومش يحرمني أقدر أول يوم مع أخواتي في رمضان، بدل ما قاعدين لوحدهم. ربنا بعتك لي عشان يبعت حضرة النقيب ألا يصدقني ويخرجني بحمايتهم."
مكنتش فاهمة بردو ديمة يقصدوا إيه وقتها، لكن بالفعل لبست ديمة فستان وخرجت ومعاها حنان اللي راحت بحماية مؤمن وعبد الرحمن. الحارة بتاعتها، وهي كانت متابعة الموقف.
وانصدمت لما شافت أخواتها صغيرين، طفل عشر سنين وطفلة ٧ سنين. كان المشهد يبكي أي حد. والأطفال بيجروا في حضن أختهم اللي فرحوا لما شافوها، وهي بتبكي في حضنها. والمعلم جه فجأة واستغرب خروجها. ولما جه يتعرض ليها، وقف ليه عبد الرحمن ومؤمن. وأخذت أخواتها وهدومها. وجاءت عربية نقل من حارة عبد الرحمن نقلت كل عفش حنان ودفعوا الإيجار القديم بتاعها، وأخذوها على الحارة. دخلت على أذن المغرب وهو بيقول الله أكبر. ومسك عبد الرحمن مؤمن يأكل معهم. وجلسوا الأطفال اللي كانوا جعانين من يوم حبس أختهم.
لحظة صمت. سكتت ديمة وسألته: "مش هتاكل يا بنتي؟ انتي بسببك عملت عمل عظيم النهارده."
سألتها ديمة بحيرة: "هو ده اللي محيرني؟ غير إنقاذ حنان، هو إيه؟"
ابتسم عمر وقال: "إنتي كنت السبب إن نساعد غارمة تخرج من الحجز. دي جزء من اللي ربنا وصي عليهم، ونسد دين الغارمين. وإحنا سددنا دين عليها، وكمان مساعدة يتيمة الأب والأم وبتجري على أخواتها الأيتام. والدنيا كانت جارت عليها. يعني أحياناً في شر بيحصل لينا بيكون سبب عند ربنا، وهو بعتك عشان ينقذها. مش فقط من البنات اللي في الحجز، لا كمان أنقذتها هي وأخواتها من حارة مفيهاش راجل يحميها. بالعكس كان فيه مفترين عايزين ينهشوا في لحمها. فهمتي يا بنتي الثواب العظيم اللي كنتي السبب فيه؟"
بدأت تستوعب ديمة، ونظرت إلى مؤمن وهي تسأله: "هي دي الحكمة اللي إنت كنت بتقول عليها؟ أنا ربنا أراد يحصل معايا كده مش عشان أكره بلدي، لكن عشان أنقذ بنت في بلدي من ظلم وقع فيها."
انصدمت ديمة وسألته: "ليه مش هما عملوا شغلهم؟"
هز رأسه مؤمن بالنفي: "للأسف لا. استغلوا شغلهم. ضابط المرور أخد فلوس من سواق الميكروباص عشان يخليه يعدي، وعلي كان واخد فلوس من المعلم حنكيش إنه يحبس حنان من غير أي سبب، لأنه عارف إن الوصل مضروب. والسواق كان فعلاً يخالف كل قواعد الأمان وكان يركب عدد أكبر من حمولة الميكروباص، وقبل كده سبب حادثة وكان متقدم بلاغ فيه."
ابتسم عبد الرحمن: "يعني إنتي بطلة يا ديمة، وكنت السبب إن السواق يعاقب ويسجن عشان سبب فعلاً في حوادث لناس. إنتي فعلاً وجودك خير في بلدك. لسه شايفة مصر مش بلدك؟"
رواية احباب رمضان الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
نظرت لهم ديمة وهي تسأل:
"كنت نسمع في الأفلام العربية القديمة، شيخ الحارة يحمي أي مظلوم فيها. هو حضرتك بقي شيخ الحارة هنا عشان حاسة إنك زيهم وليك علاقات؟"
ابتسم مدحت ورد:
"مش شيخ حارة ولا حاجة، أنا محامي، والمحامي يعني يخاف على حقوق الناس. وفعلاً يا بنتي، زمان كان فيه شيخ لكل حارة، بيجي له أي مظلوم وكان له سلطة كبيرة وكان بينتخب كمان، عشان الحمل بيكون عليه كبير. زي كان في البلد عندنا شيخ البلد وعمدة البلد، لكن الزمن اتغير وكل حاجة اتغيرت."
تدخل مؤمن وقال:
"لكن كان فعلاً يساعدوا في حل مشاكل كثيرة، وكانوا عارفين كل كبيرة وصغيرة في الحارة أو في البلد، وكان الكل بيحترم قرارهم. ولحد دلوقتي في الصعيد يا ديمة، قابليه وكمان رجل كبير يرجعوا له، لكن للأسف دلوقتي مبقاش حد يخاف من كبير."
وضح عبد الرحمن:
"الحارة هنا مختلفة عن كل الحارات، عشان الناس هنا عارفين بعض قوي وبيحبوا بعض بجد يا ديمة، ومفيش حد بيحتاج حاجة إلا يلاقي ألف إيد تسنده، عشان قبل ما هو يسندني أنا كنت سنده في حاجة. كل واحد عارف زي ما بتاخد بتدي. عندك أي محل أو أي دكان بيكون عارف كل حد وظروفه."
سألته ديمة:
"طيب ليه اتلغى الغفير وكمان شيخ الحارة؟ على الأقل دلوقتي كان وقفوا مع حنان."
وجه عبد الرحمن حديثه لحنان يطمنها:
"حنان أصبحت في أمان دلوقتي، وأي حاجة تحتاجيها من أي بائع عندك، عمي محمود أي خضار، أو عمك حسين العطار، كلهم معانا هنا يكونوا تحت أمرك."
ابتسم محمود وقال:
"أكيد يا بنتي، أحسن خضار طازج، ومتشيليش هم الدفع."
"وأيضًا حسين العطار، كل الرز والمكرونة والبقوليات تحت أمرك."
هزت حنان رأسها بالشكر والتقدير وقالت:
"مش عارفة أشكركم إزاي بجد. أنا بشتغل وبإذن الله أكون زبونة عندك، لكن مش شكوك."
ابتسم مؤمن وقال:
"متخافيش، محدش يكتب لك وصل أمانة تاني. الكبير هنا أستاذ مدحت."
ابتسم مدحت وقال:
"أخجلتم، توضعنا يا مؤمن باشا." ووجه حديثه لحنان:
"إنتي كنت بتشتغلي إيه يا بنتي؟"
ردت حنان:
"أنا كنت واقفة في صيدلية وبعرف أعطي حقن وقياس الضغط، لكن الله يسامحه بقى، اداني في دماغه ووقف عيشي."
كان في دكتور صيدلي في الحارة جالس معهم على المائدة وسأل:
"يعني عندك خبرة في بيع وشراء الأدوية وبتعرفي تقرأي روشتات؟"
هزت حنان رأسها بالتأكيد:
"طبعاً يا بيه، بعرف. أنا اشتغلت من وأنا في الدبلوم، كنت دبلومة تمريض سنتين، وكنت ناوي أدخل معهد تمريض، لكن موت أهلي واهتمامي بأخواتي خلاني اكتفيت بالدبلوم واشتغلت سنة كده في مستشفى، لكن أخواتي اتبهدلوا قوي، وطبعاً هما الاثنين في مدارس، فسبت المستشفى واشتغلت في الصيدلية فترة صباحية وهما في المدرسة، ولم يرجعوا بكون في وسطهم، لحد ما حطني في دماغه المعلم حنكيش، ومن وقتها حياتي كلها اتلخبطت."
استغربت سيلا وسألتها:
"هو رجل كبير ده ولا صغير؟ وكان عايز منك إيه؟ مش المفروض إنتي بنت الحارة بتاعتهم ويعرف أهلك؟"
تنهدت حنان:
"وقت ما كنت صغيرة كان مسجون عشان هو جزار واتسجن لما شافوا عنده لحمة مش مدبوحة في المدبح، ولما رجع فتح محل الجزارة تاني، وكان المحل جنب الصيدلية، ومن وقتها مرحمنيش وعمل المستحيل عشان يتجوزني."
نظر لها مؤمن وكان عايز يعرف هي وجهة نظرها إيه، ليه استحملت الظلم وممكن تتسجن مقابل أنها تتجوز:
"معلش يا حنان، إنتي رفضتي ليه تتجوزي؟ إنتي عارفة إنتي كنتي ممكن تتسجني شهور وممكن سنة لو النصيب مش حدف ديمة، أو كنا روحنا القسم. ليه تعرضي نفسك للأذى ولا أخواتك؟"
نظرت له بخجل وقالت:
"أنا مش رمية يا باشا. أه مش متعلمة التعليم العالي اللي يخليني أتشبط أو أختار الشخص اللي أرتاح له، لكن على الأقل ما أقبلش بواحد متجوز بدل الواحدة تلاتة، وكمان ميعرفش ربنا ولا بيركعها. وربنا قال: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". وخلقني. منكرش إن الموضوع كان كبير، لكن تصورت إنه يغلوش زي ما عودني لما أذاني في عملي في الصيدلية، أو لما حرّد صاحب البيت يطردوني عشان الإيجار القديم. لكن ما كنتش متصورة إنه يكبر. وركعت وسجدت إن لو اتعرض للنائب يكون شخص كمول زي حالتك ويسمعني. كان يقيني في الله كبير، والحمد لله على قدوم شهره الكريم ودعوتي نصف شعبان ربنا يسترها معايا."
أعجب مؤمن بتفكيرها، هي بنت جدعة وحلوة، ومعذور الجزار أن عينه تقع عليه، لكن أخلاقها ودينها مانعها ترمي نفسها حتى لو على رقبتها.
عرض الدكتور وقال:
"بكرة بإذن الله، تعالي عليا يا حنان، أنا صاحب الصيدلية إلا في أول الحارة، وبإذن الله تبقى نوبتك الصبح."
كانت حنان الفرحة مش سيعاها، وفضلت تدعي للكل:
"ربنا يكرمكم ويحفظكم يا رب يا ناس يا كامل. ربنا يكتر من أمثالك ويوقف أولاد الحلال للبنات اللي زي حالي."
استمر الكل يشارك في الحديث في المائدة مع العزومة على بعض للأكل، وبعد الانتهاء:
جاء يستأذن مؤمن وشكرهم على وجهيهما:
"شكراً يا رجالة، ودايماً متجمعين في الخير."
ابتسم عبد الرحمن:
"تعالى انت بس كل يوم ومش هتشبع من جماعتنا."
ابتسم مؤمن:
"الصراحة مش بيتتشبع منها. أنا هنا بحس إني في زمان غير الزمان، وكان الزمن توقف عند الحارة دي ومش عايز يخرج منها. بجد يا ريت الشهامة زمان ترجع في كل حارة وشارع، وكل واحد يخاف على بنت حطته ويكون هو الحصن اللي يحميها. يلا أقولك سلام عشان الحق شغلي."
وفعلاً الكل سلام عليه وانسحب. وقبل ما يخرج من الحارة أوقفته ديمة وقالت:
"ممكن يا باشا، كنت عايزة أسألك في حاجة ومش عارفة مين يقدر يساعدني."
نظر لها مؤمن وقال:
"أكيد يا ديمة، خير."
"أنا لما وفقت أجي البلد مع أهلي، كان طلب من مديري في الشغل أني أعمل تحريات عن واحدة، واعطاني اسمها واسم زوجها. لكن لما نزلت مصر انصدمت إن هي نفس طنط ليان، وإلا فهمته إنه بيكون أخوها."
أنصدم مؤمن وقال:
"تقصد نيل أخوها؟ أنا سمعت عن حكايتها وأنه خطفها زمان وكان السبب في موت ابنه."
نظرت له ديمة وهي مصدومة وقالت:
"كده شكي صح يا مؤمن، إن ابن نيل هو أخو عبد الرحمن؟"
وفجأة ظهر شخص وقال:
"نعم."
رواية احباب رمضان الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
مؤمن استغرب لكن وقف على جنب يستمع ما كانت تقول.
وعندما اعترفت وقالت شكها، تدخل مؤمن.
"ممكن تهدى يا عبد الرحمن؟ بلاش صوتك يعلي والكل يسمع."
تحدث عبد الرحمن بغضب:
"انت مش سامع حضرتك بتقول ايه؟ بتقول ايه؟ بعتها نيل عشان يحرق أمي مرة تانية؟ يعني جاسوس في وسطنا؟"
هزت ديمة رأسها بالنفى وقالت:
"أنا مش جاسوس. أنا مش جاسوس."
ربطت على كتفها رباب، أيقظتها من خيالها عندما سمعتها وهي تتكلم مع نفسها.
وقالت:
"مالك يا شابة؟ إيه اللي مزعلك؟ ردي عليا."
فاقت ديمة، وجدت نفسها مازالت تجلس مكانها ولم تقم. وكل ما حدث هذا من خيالها، أو رسالة لها أنها لم تستعجل.
رفعت رباب صوتها وقالت:
"يا جماعة حد يشوف الضيفة مالها؟ ردي عليا يا بنتي، انتي لسه زعلانة مني؟ طيب حقك عليا."
رجعت سيلا وليان اللتان كانتا قد قاموا لمساعدة سيدة الحارة في حمل الصحون.
وقربت سيلا من ابنتها وتحدثت:
"ديمة حبيبتي، انتي بخير يا قلبي؟"
كانت ديمة حرارتها مرتفعة من كل اللي حصل معها، وما في على لسانها غير "أنا مش جاسوس". لدرجة افتكروا أن رباب قالت حاجة ضيقتها.
ونظرتهم عليها.
أقسمت رباب وقالت:
"أقسم بالله العظيم، وحياة النعمة اللي لسه متشال ده، أنا مقربتش منها. أنا فجأة لقيتها كده. وكل ما أسألها مالك؟ نظرتها عليا وسكتت."
كان عبد الرحمن اتجه مع مؤمن يشكره على كل اللي عملوه، لكن سمعوا صوت عالي وصريخ.
رجعوا إلى المائدة.
كانت وقتها بتحذرها ليان وقالت:
"أقسم بالله العظيم يا رباب لو طلعت عملت حاجة أو قلت حاجة، مش يفرق معايا خاطر أمك. عشان إحنا تعبنا من تابعك ورزلتك في الحارة."
اقترب عبد الرحمن بيسأل:
"خير يا جماعة، في إيه؟"
نظرت له رباب بحزن وقالت:
"والله العظيم ما عملتش حاجة يا أستاذ عبد الرحمن. الكل قام وساب ديمة لوحدها وأنا بشيل الحاجة. فجأة لاقيتها بتتكلم مع نفسها وبتقولي أنا مش جاسوس. قربت منها عشان أسألها مالك؟ متنح كده ومش بترد على حد. والله العظيم يا رب يحصلي حاجة في الأيام المفترجة دي."
اقتربت منهم حنان وشهدت بالحقيقة:
"على فكرة، أنا كنت متابعة الموقف من أوله."
واقتربت من ديمة ومدت يدها على رأسها.
انصدمت ديمة:
"حرارتها مرتفعة جدا يا جماعة وبتخرف من السخنة. لازم ننزل الحرارة ده بسرعة."
ومسكتها سندتها هي وسيلا وليان ورباب معاهم.
وجه تكتوك ركبوها على السريعة وجلست بجوارها رباب وحنان. وركبوا سيلا وليان تيكتو آخر لحد أقدم البيت وسندوها لحد فوق ودخلوا بيها جري على الحمام وفتحوا الماء عليها.
كانت ديمة بتهمهم بصوت منخفض:
"أنا مش جاسوس. أنا مكنتش أعرف أنه خالك. صدقني يا عبد الرحمن."
ركزت رباب في حديثها وحست أن في سر وراء ديمة وكتمه. والسر ده خايفة تقوله لعبد الرحمن.
فقررت تفهم.
بعد الانتهاء، سيلا أخذت ديمة على الغرفة وبدلت ملابسها.
كان وصل الدكتور مع عمر ودخل وكشف عليها. واستغرب:
"هي فعلا حرارتها مرتفعة، لكن مفيش عرض واضح. ممكن يكون تقصير الصيام أو نفسي. أنا أكتب على حقن يخفض الحرارة ومحلول يتعلق ليها عشان ضغطها منخفض."
هزت رأسها حنان:
"أنا هديها الحقنة في مواعيدها وكمان أتابع المحلول وأعلقه. أنا ممرضة."
ابتسم الدكتور:
"طيب كويس كده. مش هتحتاج تتنقل الحميات. لكن بعد ما الحرارة تنزل لازم تعمل تحليل شاملة."
وكتب لها تحليل.
نزل عمر مع الدكتور وحسابه. والكل سأله مؤمن وعبد الرحمن ومدحت وبقي الحارة.
ونفس الكلام قاله.
تحدث مؤمن وقال:
"هو وارد يكون نفسي بالفعل. الموقف كان صعب عليها النهارده وهي أكيد ضغطت على نفسها عشان متظهرش ضعيفة. أتصل بيك يا عبد الرحمن أطمن عليها وأطمنها لأنها أكيد خايفة من كلام على اللي قالها أنها ضد البلد وجاسوسه."
هز رأسه عبد الرحمن:
"فعلا، ممكن. هو الموقف كله صعب. للأسف ومش عارف أشكرك إزاي إنك أنقذتها. لأن لولو وقفتك معانا وتسريعه كل التحقيقات في وقت صغير جدا من خلال علاقتك كان ممكن راحلها أمن دولة بتهمة التجسس."
تنهد مؤمن وقال:
"للأسف كان هيعملها وكان محضر محضر مفيهوش غلطة. الحمد لله إنها جات على قد كده. يلا سلام."
نزلت حنان من فوق تروح تشتري الأدوية:
"أنا هروح أجيب الحقنة والمحلول. ولو سمحوا أهلها أبات معاها عشان لازم أقوم أتابعها لحد ما الحرارة تنزل."
ابتسم مؤمن لما شافها ومش عارف ليه.
هز رأسه عبد الرحمن:
"الله يجزاك خير. هو فعلا الأحسن تكون معاها. والحلو إن عمي عمر طلب إنك تقعدي في الشقة اللي في الدور الأول في نفس البيت عشان البيت كله بتاعهم."
ابتسمت حنان بسعادة:
"ده شرف لي أكون في وسطكم عن جد. استأذن أجيب الحاجة."
أخذت عبد الرحمن الرشيدي:
"ادخلي انتي اطمني على أخواتك."
أدخلتهم أم محمود الشقة:
"أكون أنا جبت العلاج."
جهزت رأسها حنان بالموافقة لأنها فعلا من وقت ما رجعت ما قعدتش مع أخواتها. ورد الجميل داخلها خلاها عاوزة تقف مع ديمة.
بالفعل دخلت البيت حنان شافت أخواتها بيجروا عليها فرحانين وقالوا:
"الشقة ده أحلى من التانية يا اختي."
ابتسمت حنان وضمتهم بحنان وشوقا:
"أكلتوا كويس ولا أعمالكم أكل؟"
اقتربت منها أم محمود:
"متقلقيش يا بنتي، أنا أكلتهم وأدّيتهم حلويات. والحارة هنا أمان يعني متخافيش عليهم. لكن هي مدارسهم فين وهتعرف تنقلهم؟"
نظرت لها حنان بحيرة:
"مش عارفة والله يا أمي. لكن أصلا في رمضان محدش بيروح. وإخواتي لسه في ابتدائية يعني الموضوع سهل. هبقى أوديهم على الامتحانات ولم يخلصوا انقلهم في مدرسة قريبة."
ابتسمت أم محمود وقالت:
"بإذن الله يا بنتي. سمعتك إنك هتباتي مع ديمة تتابعيها. أطلع انتي وأنا هبات معاهم. ولسه بدري على النوم، هما يخرجوا يلعبون مع أطفال الحارة بالفوانيس وكلنا هنتسحر في المائدة وأبقى أبات معاهم."
ضمتها حنان بحب وحست أن أمها رجعت:
"والله ما عارفة أقولك إيه يا أمي ولا أقول لأي حد هنا إيه. بجد أنا في معجزة تحققت في يوم وليلة. وحسيت إني كأني أعرفكم من زمان وكأني في وسط أهلي. ربنا يكرمكم في الأيام المفترجة دي."
كان خرج مؤمن وهو حاسس إنه مش عايز يسيب المكان ومش عارف ليه. ركب سيارته ومشي وهو بيفتكر كل اللي حصل ودموع حنان وضمتها على أخواتها. وكأني غريق وصدق حد ينقذه. وفكر أنه يعمل بث مباشر ويعمل توعية ويطلب مساعدة. وبدأ يتكلم في موضوع البنات اللي تقع ضحية لـ "وصل الأمانة" ده، أن كانت أرملة أو مطلقة بجد أو يتيمة. الموضوع صعب وانتشر كتير. واستغلال الحاجة وجهل البنات بيخليهم يمضوا على أي وصل أمانة عشان تاخد فلوس أو تشتري حاجة. والنتيجة تقع ضحية لعصابة. وقال:
"اطمنى من زملائه الأعزاء الشرفاء، البحث في الأقسام اللي في الحارات الشعبية ويشوف موضوع وصل الأمانة ده بيكتب على أساس إيه، يتقدم ببلاغ على أساس إيه."
ثم اقتراح وقال:
"أتمنى الجمعيات الخيرية يتم التواصل بين القسم وبين ويكون من ضمن التبرعات. ولو جات حالة زي حنان بدل ما يتم إجراء سجنها، تقوم الجمعية بدفع المبلغ ورعايتها. بالفعل لازم كلنا نتكاتف مع بعض وكل المؤسسات تتعاون مع بعض."
"لو الاقتراح عجبكم ياريت تتواصل معي. بجد هنقدر نحافظ على بنات كتير ونمنعهم إنهم تمشي في طريق وحشي لم تقع في ضغط زي حنان. أه التربية بتفرق، لكن بردو قلة الحيلة والحاجة بترمي بناتنا للتهلكة، أن كانت في السجون بتهمة وصل أمانة أو بتهمة دعارة. لأن وصل زي ده يرميها في دُومة. وفعلا ديمة عندها حق."
ثم وجه حديثه للنواب:
"الكل منكم بيكون مركز على انتخابات مجلس الشورى ومجلس الشعب ومين يترشح. طيب فين المواطنين مش بيستفيدوا لأي حاجة منهم. على الأقل مجلس الشورى يكون في جزء لـ متابعة كل حارة والمنتخب يكون هو شيخ الحارة. مش يكون اهتمامه فقط بالمرافق، لا يكون عينه على كل حارة وشارع ويعمل مكتب ليه للمشاكل اللي زي ده ويكون متعاون مع كذا جمعية. لازم الدائرة تمشي صح عشان ننقذ بنات جميلات من الوقوع في الخطأ والتوعية. بدل إعلانات عن مدن جديدة في رمضان أو عن تبرعات، نعمل دقيقة توعية أن لو واحدة تم ابتزازها بوصل أمانة تلجأ لمين. وكمان مش أي حد يكتب وصل أمانة."
والصراحة.
وأنهى البث بتاعه بعد ما تم التفاعل معه وكثير من التعليقات أن أعجبتهم الفكرة وياريت فعلا تتنفذ.
كانت رباب موجودة جانب ديمة وبتفكر في حديثها. هو كل هم رباب تتأكد أن عبد الرحمن بيحب ديمة ولا مجرد ضيفي. وكمان لو في سر عند ديمة يخص عبد الرحمن.
قطع حديثها مع نفسها اتصل في تليفون ديمة.
نظرت يمين ويسار لم تجد أحد موجود.
فمدت يدها أخذت الهاتف وفتحت تسجيل في الهاتف بتاعها. ومايكروفون الهاتف الخاص بديمة لكي تسجل الحديث.
بعد ما نزلت وطلعت شقته.
بالفعل بعد ما أغلق المتصل عاد الاتصال.
فتحت المكالمة وتم تسجيل حديث.
"نيللي، ترى كان بيقول إيه؟"