تحميل رواية «احباب رمضان» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ابتسمت ديمة وهى تفكر في عرضه وكيف سوف تنفذه. ثم قال: "إذا وافقت على هذا العرض، أحتاج مشاركة من أصدقاء لي. أنت تعلم أني يوتيوبر ولي متابعين كثير مصريين والجاليات المصرية. أحتاج إلى مساعدتهم أو أن يفيدوني في البحث عنهم." هز رأسه مايك نيل بالموافقة. "أوافق، ولكن لا أحد يعلم أن طلبت منك هذا. ابحث في سرية تامة، وعندما تستطيع الوصول لهم أخبرني. اشتقت لأختي، أريد أرى ابنها، أريد أعرف كل شيء عنها. أعلم أني كنت قاسية لأن قطعت علاقتي بها، ولكن الآن أريد أن أوصل لها. أريد أعرف كيف عايشة." هزت رأسها ديمة مط...
رواية احباب رمضان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
فتحت رباب السماعة، تحدث نيل باللغة الإنجليزية وقال:
"أنا استمعت إلى الفويس بتاعك الذي تسألني فيه إن كنت أعلم أنك ابنته سيلا، الصديقة المقربة لأختي ليان، وأن استغلك لكي أوصل لها. نعم. وسألت أيضاً إذا كان ابني ريان هو أخو عبد الرحمن. نعم، هو أخوه الكبير، أكبر منه بسنتين. عندما قامت بخطفها كانت حامل فيه، وبعد ما أنجبته ضحكت عليها وقلت لها أنه مات لكي أوجع قلبها عليه ولكي لا تعود إلى مدحت. وأيضاً إذا علم أنها مات ابنه يكرهها. ولكن حدث العكس ووقف بجوارها ورزقوا بالابن الثاني. وما دامت علمت كل شيء، أنت الآن أصبحت جاسوسة لي، ومن المفترض أن تنقلي لي أخبارها. ماذا يفعلون؟ لأن من وقت ما انتقلت إلى هذه الحارة لم أستطع اختراقها، وكأنها في جزيرة محمية فيها. وإذا أخبرت أحد أني أبحث عنها فسوف المرة هذه سوف تتسجن بجد وليس تشوه. لماذا لا تجيبين؟ هل تفكرين في حديثي؟ انطقي، قولي نعم، أوافق على كل ما أقول."
كانت رباب تتنهد، ونيل يستمع لها، ولكنها لا تفهم كلمة من الذي يقوله. وهو ظن أنها خائفة من التهديد. عندما قال لها فردت بنفس الحديث على قد ما تقدري. وهو ابتسم واعتقد أن القلق من الخوف، وقال:
"إذن، أنتظر منك كل المعلومات."
وأغلق الهاتف.
بحثت رباب عن برنامج يترجم الحديث الصوتي إلى اللغة العربية لكي تفهم. وبعد محاولات نجحت وفهمت الحديث. وبحثت عن الفويس الذي كان يتحدث عنه على الواتس، وبالفعل استمعت له وحملته. وأيضاً وضعته في برنامج يترجم. وكان النص:
"أنتم ضحكتوا عليا واستغلتوني من أول يوم أرسلت لي للعمل في الشركة. كنتم تعلمون أني ابنة سيلا، صديقة ليان أختك، وأنا علمت كل الحقيقة. وعلمت أيضاً أنك تخبي عنها أن ابنها الكبير عايش. ولكن أنا سوف أقول لهم كل شيء، وإلا لن تستطيع أن تقترب منها. وأنا مستقيلة."
بعد أن جمعت رباب كل هذه التسجيلات، جمعتهم مع بعض في فيديو واحد مجمع كل التسجيلات الصوتية. وابتسمت:
"والله أنتِ بنت جامدة يا بنت يا رباب. والكرسي اللي أخذتيه في التكنولوجيا نفعك أهو. أنا بقي عايزة أتسلى منها. أكون السبب أن عبد الرحمن يشوف أخوه. وإن ما نفع عبد الرحمن، ينفع أخوه. أي حد من العائلة ده المهم. أبحث دلوقتي عن إيميل ريان ده، أكيد عنده إيميل وأتواصل معه."
وبالفعل وجدت أن ديمة كانت تبحث عن إيميل له.
وابتسمت وقالت:
"ده أمور أوي وجندل كده فيه شبه منه كمان. أنا لازم أقوي نفسي باللغة الإنجليزية. لكن على ما أقوي نفسي أسجل كلامي عربي يتحول إلى إنجليزي وأجمع الأخين مع بعض. وكده واجب الكل يشكر فيه."
وضحكت بخبث:
"ابدئي اللعبة يا رباب يا عسل. المهم دلوقتي لازم أرجع التليفون، وأنا نقلت كل حاجة عندي وظبطت الدنيا."
بالفعل رجعت على بيت ديمة ودقت الباب لكي بحجة تطمئن. وفتحت سيلا الباب ورحبت بها:
"اتفضلي يا بنتي."
دخلت رباب على الغرفة. كانت حنان بعد ما اطمنت على أخواتها وسمحت لهم يلعبوا مع أولاد الحارة، لكن بدون خناق. ورجعت عند ديما بعد ما أحضر عبد الرحمن كل الأدوية وعلق لها المحلول وبدأت تعمل لها كمادات. ومازالت ديما تتحدث مع نفسها:
"أنا لازم أقول لـ عبد الرحمن أنه له أخ، وأن نيل استغلني. أنا لم أعمل معه، أنا لست جاسوسة."
حاولت حنان تركز في حديثها وبدأت تفهم أن تعبها أن في سر جواها عايزة تقوله، لكن خائفة من رد فعله. وقررت بعد أن تفوق تساعده وتقف بجانبه.
دخلت رباب واقتربت منهم لكي تطمئن ووضعت الهاتف بدون ما أحد يشعر. وجلست بعد الوقت تحت في الشارع.
نادى عمي نادر كل الأطفال وبدأ يوزع عليهم فوانيس من صنع يده بالنحاس، شكلها جميل. وأضاف عليها فلاش صيني يغني. فاستطاع يجمع بين الفوانيس بتاعت زمان مع فوانيس صيني. وكانوا الأطفال فرحانين.
القهوة اتجمعت برجال الحارة والتلفزيون مفتوح يعرض مسلسلات رمضان. والرجل يلعبون شطرنج ويتسمر.
تحدث أحدهم:
"إيه المسلسلات بتاعت اليومين دول اللي ملهاش طعم. فاكر يا أبو أحمد مسلسل ذئاب الجبل، ولا مسلسل ليالي الحلمية؟"
ابتسم أبو أحمد وقال:
"طيب فاكر الفوازير اللي كبرنا عليها جدو عبدو وعمو فؤاد، وفوازير نيللي وشريهان؟ كنا بعد الفطار ننتظرهم. فاكر لما كان مفيش غير قناة الأولى والثانية والثالثة فقط."
"يا أبو حميد."
ضحك أبو حميد:
"آه أيام. أنا فاكر لما أبوي وهو داخل يجيب الجريدة معاه وأول ما يدخل ندخل جرى عشان نشوف مواعيد البرامج. فأكل حيلهم بينهم. وإلا برنامج بدون كلام، ولا المقالب. اديني عقلك اللي كان بيجي الساعة ٢ ونص وقت السحور."
ضحك أبو أحمد:
"والله إبراهيم نصر ومقالبه الجميلة مش زي دلوقت."
استمروا يحكوا عن رمضان وأجواء رمضان زمان. وبعد كده ابتسموا وهم ينظرون إلى الأطفال اللي معهم الفوانيس وبيجروا بيلعبوا في الحارة. وضحكوا:
"عمي نادر ده مش بيتغير. ومن زمان وهو يلم الأطفال وخصوصاً الأيتام ويوزع عليهم الفوانيس يلعبوا بيها. هو فعلاً نادر في كل حاجة، رغم انقطعت العادة دي من زمان."
ابتسم آخر وقال:
"إحنا حارتنا تحتفظ بكل حاجة حلوة وكل حاجة بتاعت زمان. يا ريت كل مكان يكون فيه الحب والسلام إلا في حارتنا."
أوقفهم الإعلانات الكثيرة على التلفزيون، فقاله:
"الناس ده تقصد تحرق دمنا، ولا بيعملوا إعلانات لشعب تاني؟"
ضحك آخر:
"آه والله العظيم ده حاجة تحرق الدم. بيعملوا مدن لناس اللي معاها فلوس مش لينا. وساعات يا شيخ بحس إنهم يقصدوا يكسر الشعب ده بإعلاناتهم دي، وخصوصاً إعلانات المدن الجديدة والأماكن الساحلية. بيكون عايزين يبلغونا أن فيه جنة في الدنيا، لكن مش للفقير."
رد آخر بأسف:
"فعلاً والله مش بيحسوا بالفقير. والمشكلة إني مش أنا اللي بشوف الإعلانات دي، ده الفقير الكحيان ويتحسر على حياته."
سأل أخرى وقال له:
"تيجي الشقة هناك بكام يا أبو حميد؟"
ضحك أبو حميد وقال:
"متعديش يا طرش. تيجي ٥ مليون."
رد طرش:
"يا نهار أسود. بيتعدوا زي دول؟ ولا يجيبهم منين؟ إحنا بنساعد بعض. بنطلع كل شهر ١٠٠ جنيه للصندوق اللي بيخليني في رمضان نعرف نعمل الإفطار والسحور ده، وبنقول المليان يصب في الفاضي. ولا معاه أكثر بيساهم. وبنقول مستور.
"نيجي بقى للواحد أقل واحد فينا راتبه ميكملش ٦ آلاف. فيشتغل شغلتين عشان يوصل ل ٦ آلاف عشان يعرف يدفع إيجار ونور ومياه وياكل ويلبس عيلة كويس. ولو جه دور تعب لا سمح الله بياكل نص المرتب أدوية. إمتى نحوش الفلوس ده؟ لما نعجز."
ضحك أبو حميد:
"لا خفيف. انت حوشهم وسيبهم للورثة. ووقتها هما يروحوا يدفعوا لك كفانك."
ضحك درش:
"والله صدقت. طيب كده إحنا هندخل الجنة إلا في الآخرة، ولا هنطلع من المولد بلا حمص؟ ولا نولني جنة الدنيا ولا جنة الخلود؟"
ضحك أبو حميد:
"صدقت يا صاحبي."
مرت الساعات على أبناء الحارة حتى جاء وقت السحور. وبدأ المسحراتي يدق للاستيقاظ. والأطفال كانت نامت من التعب والسيدات في بيوتهم، والرجال اتجمعوا للسحور.
كانت ديما فاقت وحرارتها نزلت وطلبت تنزل تتسحر معهم:
"أنا بقيت كويس والله يا ماما. عشان خاطري كفاية ضاع علي احتفال الأطفال بأول يوم في رمضان."
ابتسمت حنان وقالت:
"الحمد لله إنك بقيت زي الفل. بس السحور بيكون للرجال فقط. السيدات هتتسحر في بيوتها يا ديما."
استغربت ديما:
"ليه؟ مش امبارح الكل اتسحر؟"
هزت رأسها سيلا:
"هنجمع في الفطار بس. والنظام كل أسرة هتنزل بأكلها اللي هي عاملها. وكده الكل يشارك. إنتي عارفة يا بنتي الناس هنا متوسط الحال. هما بيحوشوا الفلوس عشان يعيشوا جو رمضان ده."
نظرت لها ديما وهي مش فاهمة، ثم سألت:
"طيب أنا كنت عايزة أتكلم مع عبد الرحمن في موضوع، ينفع؟"
هزت رأسها سيلا بالنفي:
"الصباح رباح يا بنتي. بكرة إن شاء الله وقت الإفطار تكلمي معه. لكن هنتكلم في إيه يا ديما؟"
رواية احباب رمضان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
هربت ديمة من الحديث وهزت رأسها وقالت:
"مفيش عادي، خلاص بكرة هبقى أقوله."
وقامت وخرجت معهم، واستأذنت حنان تنزل عند أخواتها تأكلهم وهتطلع تاني لو احتاجوها.
الكل شكرها، وقالوا:
"إحنا تعبناك معانا يا بنتي وسيبتي أخواتك الوقت ده كله، وأنا نسيت أقولك من خوفي على بنتي أنهم هنا."
ابتسمت حنان ولم تنتبه من كلمتها وقالت:
"إنتوا بتقولوا إيه؟ تعب إيه بس، ده أقل واجب، إنتوا أقدمتوا لي كتيرة النهارده، ده أنا في حلم، والفضل يرجع لأستاذة ديمة اللي كانت السبب أن أشوف أخواتي، كانوا متشردين 3 أيام مش عارفة حاجة عنهم، وكنت بعيط وأترجى الظابط يسبني عشانهم، فقال: ممنوع، ليتنزل المعلم أو أدفع أو حد يضمنك، ومحدش من الحارة ضمني، وسابوا أخواتي لوحدهم، ومش عارفة كانوا ماشيين إزاي. مرة واحدة جت الملاك ديمة، حسيت بيها، وأنقذتني وخرجت، ضمن ضابط كبير وكمان دفعت فلوس الإيجار المتأخر، وانقطعت الوصلات. الأمانة وأخدوني في وسطكم، وأكلنا أنا وأخواتي وشبعنا، وكمان شقة واتفرش عفشي من غير ما حد ياخد مليم، أو إيجار مقدم أو عقد أو تقديم، وكمان أخواتي لعبوا مع الأطفال من غير ما حد يضربهم. كنت متابعاهم من الفراند وشايفة معاملة الكل ليهم، واللي أعطوهم فوانيس هدية، غير الحلويات والعصائر طول الوقت. أقدم عيني، والله يكرمها أم محمود، كانت متابعة معايا، ياااه على الخير الكبيرة ده، أنا في نعمة، لو صليت من النهاردة لبكرة مش أقدر أوفيهم، وتقولي معطلة نفسي، الأستاذة ديمة، تومر وأنا أنفذ."
ضمّتها ديمة وقالت:
"إنتوا بتقولوا إيه؟ أنا اللي عندي واجب، إنتوا أنقذتوني من ضرب البنات في السجن، وضربتهم واحدة واحدة، خديني في حضنك، وإنت مش فاهمة نص كلامي، وسترتيني بعد ما هما وقطعوا العباية بتاعتي، وكنت بحاول أخيطها، وتقولي لي: أنا واجبي مغرقك، أنا معملتش حاجة، إنتوا عملتوا."
ابتسمت الأم والأب وتحدث عمر:
"إحنا يا بنات في شهر عظيم، شهر القلوب الطيبة والنفوس الحلوة، مش النفوس الحاقدة، النفوس الصافية النقية الطاهرة، اللي تساعد بعض وتحس ببعض، وكل واحدة فيكم كانت السبب في إنقاذ التاني، ومن النهارده إنتوا أخوات بالدين يا حبايبي. أما بخصوص الإيجار والكلام اللي بتقولي عليه، إنتوا من النهارده إنتوا وأخواتكم أولادي، ومفيش أب بياخد مقدم أو إيجار من بنته، صح؟ وأنا متكفل بيكم وبيكم إنتوا وأخواتكم لحد ما أقابل رب كريم. إن كنت استقريت هنا أو رجعت أمريكا، لكن بكرة أفتح لكم وديعة في البنك وأحط لكم فيه مبلغ، ويدخلكم من خلالها كل شهر مبلغ."
صدمت حنان من حديث عمر، على قد ما فرحت جداً:
"حضرتك بتقول إيه يا عمي؟ عمر ده كتير ومش شرع أو قانون، ده حق بنتك."
ابتسم عمر:
"يعني مش عايزة تكوني أبوكي إنتِ وأخواتك؟ عايزة تحرميني أكون أنا والرسول مع بعض في الجنة أنا وسيلا."
ابتسمت سيلا:
"إخواتك أصلاً نايمين جوه من بدري يا بنتي، وإنتي هتباتي معانا، أنا نزلت أخدهم بعد ما لعبوا، ونفس اللي فكر فيه عمر، أنا فكرت فيه ده، شرف لينا إننا نتكفل بيهم ويكونوا أولادنا. وسمعت أن هنا في مصر بقى موضوع التكافل ده رسمي، في صفحة كنت متابعاها بتتكلم عن التكافل، بياخدوا أطفال أيتام ويتكفلون بيهم ويربيهم مع أولادهم، وبيكون الطفل عارف من البداية أنهم أبوي وأمي بالتبني، وكنت بفكر أنا وعمر نعمل كدة عشان ربنا مرزقناش بعد ديمة، ودول عمرنا شقيانين في الغربة، وفي الآخر مش ديما الحياة وهنسيبها. فلو تسمحي يا بنتي نتكفل بيكم وبتعليم أخواتك، وده مش عيب فيكِ أو إنك مقصرة لا سمح الله، بالعكس، إحنا اعتبرناكي بنتين من أول لحظة شفناكي فيها، وإنتي هتكوني سند لديمة بعدنا، وأخوكِ وأختكِ هيكونوا أخواتها. والله العظيم كنت عايزة أقولك وقت الإفطار، لما فرشوا العفش، إنك تقعدي معانا في الشقة هنا، كبيرة وواسعة، بدل تحت منك، تونس ديمة في غرفتها، لكن خوفت أحرجك قدام الناس أو ترفضي. لكن تعب ديمة ووجودك جانبها ورعايتك ليها، خلاني فعلاً أحس إنك بنتي من دمي، ووقفت مع أختك من قلبك. وبكرة هنعمل غرفة تجنن لأخواتك حازم ول حبيبة، ويقولوا لينا بابا وماما، ونروح مع بعض مدرسة خاصة نقدم لهم فيها بكرة بدل ما الترم يضيع، ونحول ليهم، وإنتي هتكملي تعليمك، مش هتبقي أقل من أخواتك، تقدمي السنة الجاية ثانوي عامة."
فرحت ديمة جداً وحست أن الدنيا مش سعيها، وقالت:
"لو كدة، أنا موافقة أعيش هنا، وأنا بعت استقالتي امبارح لصاحب القناة، وأقدم في أي جريدة هنا، ألف من يتمنى أشتغل معاهم، وكنت عايزة عبد الرحمن يساعدني أدور على مكان، وأنا معي شهادة من بره، وبابا ينقل شغله هو وماما، أو يفتحوا مشروع هنا، ونحول البيت لفيلا صغيرة، عشان أنا حبيت الحارة هنا، ونفتح الدور اللي تحت والشقة اللي جنبين مع بعض بسلم داخلي، ونضمهم مع بعضهم، إيه رأيك يا بابا؟"
كان فرحان جداً عمر بقرار ديمة وعجبته الفكرة:
"ونشوف للناس المستأجرين هنا في مكان تاني ونساعدهم، ونتكلم مع حد من المقاولين بكرة يشوف ينفع يحصل هدم وفتح ولا لا."
أكملت سيلا بفرحتها:
"يااه فكرة حلوة، يا ريت."
كانت حنان مش مصدقة نفسها أن ربنا عوضها بالسرعة ده بالناس الجميلة، معملتش حاجة غير اترمت في حضنهم من الفرحة والبهجة.
وحضر السحور مع بعض، وقعدوا أكلوا وهما فرحانين، وصحوا حبيبة وحازم يتسحروا معاهم.
واتكلمت معاهم حنان في وسطهم.
بدأت حنان الحديث:
"فاكر يا حازم إنت وحبيبة لما سألتوني زمان، هو ليه بابا سابني هو وماما، وينفع ربنا يبعتلنا أب وأم تانيين؟ أنا قولت لكم إيه؟"
رد حازم وقال:
"يا أبلة حنان، قولت ادعي ربنا، ربنا كبير وهو فوق الكل، وأنهم يكونوا في الجنة."
ابتسمت حنان وقالت:
"ربنا بعتلنا بابا وماما، هنكون معاهم، ويحبونا ونحبهم، وأخت جميلة."
فرحت حبيبة بجد:
"يا أبلة حنان، يعني يكون عندي أب أقوله يا بابا زي أصحابي، وأم أقولها يا ماما، ولما تنزلي تشتغلي يقعدوا معانا بدل ما نقعد لوحدينا ونخاف."
تأثر عمر وسيلا بالمعاني اللي عاشوها الأطفال دول، وابتسم في وشهم:
"أنا بابا عمر، وده ماما سيلا، وده أختكم ديمة، هنعيش كلنا مع بعض، ناكل ونشرب مع بعض، وتسمعوا كلامنا، ونكون دايماً العمر كله مع بعض."
قام حازم وهو فرحان وضم عمر وقال:
"يعني من النهارده إنت بابا صح؟"
ضمه عمر وقال:
"صح يا حبيبي، وده ماما سيلا."
اترمت حبيبة في حضن سيلا قبل حازم وقالت:
"أنا سبقتك على فكرة، وهنام في حضن ماما."
ابتسمت سيلا وقالت:
"طبعاً يا قلب ماما، أنا وإنتي هنام في حضن بعض، وعمر وحازم أولاد يناموا في حضن بعض، وديمة وحنان في حضن بعض."
ابتسم عمر:
"بعتيني في لحظة يا حب عمر."
ضحكت سيلا:
"رمضان كريم يا أبو حازم وحبيبة وديمة وحنان، إحنا بقينا أسرة كبيرة من النهارده، إيد واحدة وقلب واحد."
مر السحور عليهم في حالة من الفرحة. حنان بقى ليها أخت كبيرة زي ديمة، وفي أب وأم يكونوا مسؤولين منها يهتموا بيها. اليتم وحش أوي، وهي تعبت سنين لوحدها، وكانت خايفة متكونش قد المسؤولية.
توضأت وصليت وشكرت ربنا كتير وحمدته، اللي ملوش كبير يشتري كبير، وهي ربنا بعتلها أسرة جميلة، فتحوا بابهم وحضنهم، في غمضة عين تحولت حياتها من ظلام السجن وأمل مكسور وضياع وتشرد لبيت دافئ، وأب يحمي ويكون عيونه على أخواتها معاهم، وأم تحضن وتكون صدر حنين على الكل.
ياااه لو كل واحد يمتلك أنه يتكفل أسرة يتيمة الأب أو الأم أو الاثنين معانا، مكنش طفل تشرد أو أطفال اترمت في الشوارع. يا أحباب رمضان الكريم، ابحثوا عن اليتيم في كل حارة ليكم أو شارع، وعلى قد ما تقدروا كونوا سند ليهم. لو فلوس كل شهر رمزية، الجنيه بيفرق، ولو لم تمتلكوا الفلوس، يكون طعام أو الملابس، مساعدة بالعلم في مذكراتهم، أو حمايتهم من أي ظلم. عايزين كلنا نكون مع الرسول في الجنة، بقول الحديث الشريف:
"حديث سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما."
رواية احباب رمضان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
انتهى الجميع من السحور ودخلت حنان مع ديمة الغرفة لتعطي لها العلاج. كان بداخلها إحساس بأن ديمة عندها مشكلة أو سر.
"ابتسمت"
"ياعد الحقنة يا ديمة."
نظرت ديمة لها بخوف وبطريقة طفولية.
"حقنة إيه؟ إحنا اتفقناش على كده على فكرة. انسي خالص."
ابتسمت حنان.
"انسي إيه يا بنتي؟ انتي حرارتك مرتفعة، ميغرقيش إنك قدرت تسحري معانا. ده بس عشان المسكن، لكن لو ما أخدتش الحقنة بجد ممكن ترجع الحرارة تاني وكده هضيع الصيام عليكي."
نظرت له ديمة بطفولة تعترض.
"طيب شوف علاج تاني غير الحقنة، أنا بخاف منهم أوي بالله عليكي يا أختي."
اندهشت حنان بالأسرة، كيف مرة واحدة اعتبروها بنتهم هي وأخواتها. أكيد السكينة سرقتهم على فعل الخير، أو ممكن بجد هما طيبين كده. أي كان، أنا لازم أنزل وأشتغل عشان ممكن يحسوا إن الحمل كبير عليهم. أو ممكن مع نفسهم، هي صدقت ترمي أخواتها علينا. أنا منكرش إني فرحانة إني عايشة معاهم، لكن لو حصل في الأمور أمور لازم أعتمد على نفسي.
فاقت حنان على حديث ديمة.
"رايك إيه يا أختي؟ موافقة آخد علاج مش حقنة؟"
ابتسمت حنان وقالت.
"طيب، ممكن ألعب معاكي لعبة ولو انتي كسبتي أجيب لك حبوب."
ابتسمت ديمة بفرحة.
"لعبة إيه؟ بجد؟ أنا نفسي ألعب طول عمري وحيدة ونفسي أخت تلعب معايا. أجري وراها."
ضحكت حنان.
"هنلعب ونجري كل حاجة، بس دلوقتي هنلعب لعبة الصراحة."
"اربطي عيونك وهسألك وأنتي جاوبي."
هزت ديمة بفرحة وقالت.
"أوكي، يلا نبدأ."
بالفعل حنان جابت ربطة وغميت عيونها وطلبت منها تقف وهي هتسألها.
بدأت تسألها وهي تجهز الحقنة.
"هو انتي ليه مش بتحبي الحقنة؟ إحنا اتفقنا الصراحة."
هزت ديمة رأسها.
"عشان قبل كده دكتور اداني حقنة وأنا صغيرة بطريقة عنيفة سببت لي بالتهاب تحت الجلد وورم، ومكنتش عارفة أمشي أو أتحرك. منكرش إن بابا أقدم بلغ فيه واتحاسب، لكن استمريت أتعالج شهرين بالأدوية ومن وقتها مش باخد غير حبوب."
كانت حنان جهزت الحقنة واقتربت من مكان المقعدة وكشفت. كان فعلاً آثار خفيفة مكان حقنة، رغم المفروض أثر الحقنة بيضيع بعد الانتهاء.
سألتها سؤال تاني.
"هو انتي زعلانة ليه يا ديمة؟ إيه السر اللي مخليكي مضيقة؟"
تنهدت ديمة وأخدت نفس طويل.
"هقولك عشان فعلاً نفسي أتكلم مع حد."
هزت رأسها حنان بالموافقة.
"أنا سامعاكي، اتكلمي."
مسكت حنان القطن وطهرت المكان وديمة بتحكي. ثم قربت سن الحقنة براحة بعد ما مسحت المكان برش مخدر موضعي وبدت تدخل الحقنة بدون ما تشعر. وبالفعل أعطت لها الحقنة وديمة صرحانة ولم تشعر غير بشد عضلي بسيط.
لم تنتهِ حنان وابتسمت.
"خلص يا ستي، اللعبة خلصت واخذي الحقنة."
اندهشت ديمة وهي خائفة.
"انتي بتقولي إيه؟ أوعى تكوني سببت لي أي جرح! انتي ضحكتي عليا! أنا مخاصماكي."
"بابا! ماما!"
استغربت حنان تصرف ديمة وبدت تهديها.
"أرجوكي أهدي يا قلبي، والله العظيم مفيش حاجة. انتي حاسة بحاجة؟"
على قدوم الأب والأم واستمعوا إهانة ديمة لحنان وهي تقول.
"انتي إزاي تتعدي حدودك وتعملي فيا كده؟ رغم إني حذرتك، وقولت لك إن حصلت لي كارثة بسبب الحقنة، لكن انتي استغفلتيني وفجأة أعطتني الحقنة. مين اداك الحق تعملي كده؟ والا صدقت إن بابا وماما هيكونوا ما بينا وفكرت شوية. أنا سمعتها في المسلسلات. هقولك أخلص من بنتهم عشان أكون على الحجر صح."
نزلت دموع حنان. مكنتش متوقعة رد فعل ديمة يكون كده. ممكن تكون فعلاً غلطت واتسرعت، لكن هي محتاجة الحقنة.
صرخ عمر وقال.
"ديمة! انتي واعية للكلام اللي بتقوليه؟ اعتذري لأختك دلوقتي، والا أقسم بالله أخاصمك."
نظرت له ديمة وقالت.
"ما تعرف عملت إيه الأول وبعد كده احكم إنك تستاهل تخصمني ولا لأ."
تنهدت سيلا واقتربت من حنان وضمتها ومسحت دموعها.
"أنا بعتذر يا بنتي من إهانة ديمة، والله العظيم."
هزت رأسها حنان وهي بتعتذر.
"أنا اللي بعتذر، وهي عندها حق والله العظيم. أنا مقصدش أي حاجة تأذيها أو تضرها. وحياة أذن الفجر اللي يأذن دلوقتي، أنا كل الموضوع حبيت أديها الحقنة بطريقة لعبة بعملها مع الناس اللي بيخافوا ياخدوا الحقنة، بشد تفكيرهم عن الحقنة فمش بيحسوا بألم أو وجع. ومكنتش متوقعة إنها تزعل. تصورت أو تخيلت إنها هتقول: يا بنت الإيه عملتيها إزاي؟ ونضحك. أنا بعتذر. ولكن ربنا أراد كده عشان القرار اللي أنتم قررتوه ظلم لبنتكم وممكن فعلاً هي من جوها مش موافقة ومش عاوزة حد يشاركها. وإخواتي أنا مسؤولة عنهم."
شعرت ديمة بحرج عندما انتبهت أنها عكت الدنيا، ولكن هي أيضاً مش قصدها تهينها أو تعايرها. واقتربت منها وهي بتبكي واترمت في حضنها.
"أنا آسفة يا أختي، متزعليش مني."
"انتي بكرة هتتعودي عليا. أنا مجنونة ومرة واحدة بتعصب ومش بعرف بقول إيه وممكن أجرح أي حد قدامي من غير ما أنتبه. غبية بعيد عنك. ما أنا اترمت في السجن عشان كده. مرة واحدة أقعد أشتم في السواق وأهددها وهو طلع أذكى مني وحوار كل اللي عملته لصالحه. ارجوكي متزعليش مني. أنا عندي عقدة من الحقنة وبخاف يحصل معايا زي ما حصل زمان. بالله عليكي اقبلي عذري."
لكل انتظر حنان تتحدث.
كانت حنان خائفة أنها تكمل في موضوع التبني ده ليجي في يوم حد فيهم يغير رأيه، أو في لحظة عصبية يعايروها هي أو حد من أخواتها.
وقالت.
"أنا مش زعلانة منك، انتي قولتِ الحقيقة اللي الكل يقولها إنّي عاوزة آخد مكانك أنا وأخواتي. وعشان كده بقول أنا هنزل الشقة تحت دلوقتي وبكرة بإذن الله بعد إذنكم هروح أشتغل في الصيدلية. وسيبوا كل وضع على ما هو عليه. إخواتي يكونوا في وسطكم، لكن بلاش مدارس خاصة وحياة فوق الحلم عشان يوم ما أفيق من الحلم ده هقع أنا وأخواتي مكسورين."
ابتسم عمر وقال.
"انتي ليه دخلتي في دراما تركية وتخيلتي إن حاجة حصلت لبنتين واحنا نتهمك وترجع زي زمان انتي وأخواتك؟ ليه حاسة إن إحنا ممكن يكون ورانا مصلحة وقلبك مش مطمن؟ لكن هريحك، مش هنعمل أي خطوة لإخواتك إلا بعد العيد ومش هنعمل أي حاجة أو إجراء إلا بعد العيد. تكوني أخدتِ علينا وعلى ديمة وهي كمان أخدت عليكِ. أما بخصوص المسكن والملابس والشراب والتعليم، مسؤولية وده مش محتاج إذنك، ده عمل لي مع ربنا. يلا بقي كل واحدة تلحق تشرب عشان الفجر يأذن. وانزلي براحتك يا حنان الصيادلة أصلاً التعليم السنة الجاية، واكيد هتملي من القعدة في البيت. يلا شوفي هتناموا فين؟ الواحد ما يخدش من الأولاد وجع القلب. غلبتوا أخواتكم الصغيرين."
انسحب عمر وسيلا وتركوا ديمة وحنان واقفين.
وديمة تشعر بالخجل ثم قالت.
"مش هتقولي لي أعمل إيه في موضوع عبد الرحمن وليان ونيل عشان انتي أخدتيني في توكة؟"
سمعت حنان منها الأفيه بطريقتها وافتسطت من الضحك.
"توكة إيه يا بنتي؟ لا انتي محتاجة دروس خصوصي. بس برافو عليكي عرفتي الأفيه ده منين؟"
ردت ديمة ببراءة.
"يعني إيه أفيه؟ أنا سمعته من الناس في القهوة. واحد كان بيقول لأصحابه كده: ما تاخدنيش فـ توكة."
ابتسمت حنان وقالت.
"اسمها ما تاخدنيش فـ دوكة يا ديمة. تعالي معايا عشان واضح إني هأخد وقت عشان أغير طبع الأمريكية ل مصرية ويطلع عين اللي جاوبوني."
نظرت لها ديمة ببراءة.
"يعني إزاي هتطلع عينهم؟ هو انتي دريكور أو مصاص دماء يطلع عين حد؟"
ضحكت حنان.
"حرام عليكي يا ديمة بجد هموت من الضحك. والله العظيم أشرب بو ماء وأفهمك."
وافتكرت حاجة من الحديث وسألتها.
"هو انتي إزاي عرفتي تجيب مصطلح الجملة دي؟"
"قولت أخلص من بنتهم عشان أكون على الحجر صح."
نظرت لها ديمة وكشرت وقالت.
"حقك عليا والله. سمعتها في المسلسل اللي كان شغال ومكنتش عارفة أقولك إيه فطلعت مني."
هنا حنان وقعت في الأرض من الضحك وهي بتقول.
"بجد معقول؟ لا مش معقول. على رأي محمد فؤاد."
نظرت ديمة.
"مين محمد فؤاد حبيبك ده؟"
كانت حنان مش قادرة من الضحك وردت.
"لا مش حبيبي، هو أنا أطول يا بنتي؟ ده مغني وصوته حلو وده كلمات أغنية ليه. هبقى أسمعها لك في العيد."
سألتها ديمة بحيرة.
"ليه في العيد؟ ما ممكن تشغليها دلوقتي؟"
هزت رأسها حنان بالرفض.
"ولا مش ينفع عشان الفجر يأذن ولازم نصلي الفجر وننام. ثانياً الأغاني في رمضان مينفعش."
استغربت ديمة. وسألتها.
"اشمعنى رمضان؟ هي ليه مواعيد؟"
ضحكت حنان ومدت إيديها سحبتها داخل الغرفة وقعدت وقالت.
"هو الصح إن الأغاني والموسيقى حرام عشان بيدخل الشيطان وبيغير مودك. يعني تسمع كلمات أغنية بتلاقي نفسك كأنك عايشها وكأنها قالت لك. ولو عايشة قصة حب أو لا بتتأثر وتلهيك عن ذكر الله. لكن للأسف إحنا مش بنطبق الدين بالمسطرة، وغصب عنك في كل محل في الشارع بيشغل أغاني في كل مكان موسيقى، وربنا كبير ومش هيحاسبنا. فعشان كده في رمضان بحاول نتدرب على عدم سماع الأغاني ونبدلها بالقرآن الكريم."
قطع حديثهما الأذان بصوت عبد الرحمن كان صوت جميل وهو يقول.
"الله أكبر الله أكبر."
ابتسمت ديمة وقالت.
"ده عبد الرحمن، أنا حفظت صوته هو بيأذن."
هزت رأسها حنان بالتأكيد.
"أهلاً. يلا بسرعة نتوضأ."
بالفعل توضأوا وصلوا واستمعوا ابتهالات عبد الرحمن بعد رمضان وهو يقول.
"مرحباً رمضان."
نظرت من النافذة وهي شايفة الرجال والأطفال وهم بيصلوا، فجاءت لها فكرة أنها تصورهم. دخلت تدور على الموبايل، وبعد ما لاقيته وبتفتحه. وفجأة.
رواية احباب رمضان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
فتحت ديمة الهاتف، لم يعمل. لم تعلم ما السبب.
في اليوم التالي، نزلت حنان وديمة معًا ليبحثا عن أحد يصلح الهاتف. دلّهما عبد الرحمن على شخص يقوم بالتصليح. أما حنان، فذهبت عند الدكتور الصيادلة لتعمل عنده، ووافق.
بدأ العمل. وكان عمر يذهب إلى الأزهر الشريف ليعرف ما حكم أن يتكفل أسرة يتيمة، وما الواجب وما المفروض فعله، وهل يُشهر بالموضوع أم لا، وهل يستطيع أن يكون ولي تعليم لهم ويتابع تعليمهم.
قابل شيخًا وسأله: "يا حضرة الشيخ، في الحارة الذي أسكن فيه توجد فتاة يتيمة ومعها أخواتها الصغار، وهي مسؤولة عنهم، فقررت أنا وزوجتي أن أقوم بكفالتهم ورعايتهم مدى الحياة، وأيضًا ترك لهم أموال وديعة."
ابتسم الشيخ وقال: "الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فكفالة اليتيم التي هي بمعنى القيام بالنفقة عليه، والسعي في مصالحه، يمكن أن يتبرع بها كل أحد، وليست حكرًا على حاضنة اليتيمة أو وليها. وثوابها عظيم عند الله تعالى."
(حديث نبوي شريف)
"وأما إن كنت تسأل عن الحضانة، والتي بمعنى الأحق بضم اليتيم عنده، والولاية على نفسه شخصيًا من القيام بتربيته، وتأديبه ونحو ذلك؛ فهذه أخص من الكفالة. جاء في الموسوعة الفقهية عن تعريف الحضانة: هي حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه. اهـ. وقد ذكرنا في الفتويين: 132027، 150395 من تكون له حضانة الصغير بعد وفاة والديه. وهناك ولاية على مال القاصر بعد وفاة أبيه تختلف عن موضوع الحضانة وليست مختصة بالحاضن، والولاية على المال هي: الإشراف على شؤون القاصر المالية من بيع وشراء، وإجارة ونحو ذلك. وقد ذكرنا من يتولاها في الفتوى: 28545. وأيضًا هناك ولاية تزويج البنت بعد وفاة أبيها لمن تكون؟ وقد ذكرنا ترتيبهم في الفتوى: 109797. والله أعلم."
هز رأسه عمر وقال: "ليس لهم ورث، لكن سؤالي، يجوز أضع لهم مالًا باسمهم بعد الوفاة؟"
تحدث الشيخ: "هل عندك أبناء؟"
هز رأسه عمر: "نعم، فتاة واحدة، وهي موافقة على التكافل، لكن أنا لا أريد أن أظلمها وأقوم بفعل الخير."
تحدث الشيخ: "الفتاة لها نصف ما ترك. فإذا أردت أن تكتب شيئًا بعد أن تحدد النصف الذي من حق ابنتك، فهذه حرية لك وأنت على قيد الحياة. لكن لا يجوز أحد يورثك من المتكافلين. وقتها توصي بنتك وزوجتك بالاهتمام بهم وإعطائهم مالًا، ويكون بالموافقة لكي لا يضيع أجرك. والله أعلم."
سأل عمر وقال: "يجوز أن أعلن أني مسؤول عنهم ويسكنوا في منزل، لأن معهم فتاة أصغر من ابنتي والأطفال."
تحدث الشيخ: "إذا لا توجد فتنة، وأن زوجتك وابنتك معك في المنزل، فلا مشكلة. لكن إذا كنت لوحدك، لا يجوز. اصرف عليهم من بعيد عن طريق إرسال لهم مال."
شكره عمر وقال: "شكرًا جدًا يا شيخ."
ابتسم الشيخ: "شكرًا لك أنت، أنك فككت سجن غارم، وأيضًا احتضنتها أنت وزوجتك وابنتك، قليل في الزمن هذا. ومع هذه الظروف أحد يفعلها. يكثر الله من أمثالكم."
أعلن عمر في الجامع أن حنان وأخواتها من أسرته، وأنه قام بتكافلهم ووصي عليهم، وسوف يقوم بالسكن معهم.
الكل استغرب، ولكن لم يعلقوا، ودعوا له بالخير دائمًا.
مرت الأيام على أهل الحارة على هذا المنوال، تجهيز الإفطار للصائمين، وتوزيع التمور والعصائر على السيارات وقت الأذان.
ذهبت سيلا وعمر، وقاما بالتقديم في مدرسة للأطفال.
طلب مقاول وقال: "لا أستطيع فعلًا غير هذا المنزل قديم، وإذا تم هدم شيء آخر سوف يحدث شروخ. أنا سوف أقوم بفتح باب ما بين الشقتين، وحظك أن لا يوجد منور يفصلهم، والغرفة بجوار بعض. وسوف أقوم بعمل سُلم داخلي إلى المنزل الأسفل."
شكره عمر وقال: "خير ما فعلت يا ابني، اتكل على الله."
قام بتظبيط المنزل داخليًا من خلال فتح غرفة على غرفة وسُلم صغير دائري ميدور داخلي.
أصبح الغرف تحت الخاصة بالأطفال وديمة وحنان، أما غرفة نوم عمر فوق، لكي يبعد أي شبهات. وكانوا يتجمعون في الفراند الكبيرة وقت الفطور كل يوم بعد إحضار الفطار والنظر إلى الساحة والتجمعات الأخرى وأجواء رمضان.
وفي يوم، تم تصليح هاتف ديمة وقال: "التليفون بتاعك حصل له هكر يا ست البنات. في حد حوالي يفتحوا واستخدم برنامج من خلال إرساله، فتحته وتم نقل أشياء من عليه. والبرنامج كان مفيرس. فـ مطويين بيعمل كده. طيب عرفت ترجع أي حاجة؟"
هز رأسه وابتسم: "عيب عليك يا ست الكل، أنا هيما، وجمايل عبد الرحمن والأستاذ مدحت مغرقني طبعًا. فتحته وفتحت لك الواتس ورجعت كل الرسائل القديمة كمان."
ابتسمت ديمة وشكرته، وأخذت الهاتف وفتحت الرسائل.
صدمت بالتسجيلات التي أُبعثت من نيلا. استمعت من البداية حتى قال: "ما تظنين بما فعلتيه أنك تقومين ببعث كل شيء عن ريان له، وتقولين له أن ليس أبوها، وأيضًا تطلبين منه أن يأتي القاهرة لكي يرى أخته وأمه؟ ماذا تظنين؟ أنا سوف أنسفك من على وجه الدنيا."
صدمت ديمة جدًا بما سمعت. "مين يبعث لـ مين رسائل، ومين هكر تليفون، والايميل بتاعي واتوصل من خلالها." ووجهت سؤالها لهيما: "طيب أنا ممكن أعرف مين هكر تليفوني، أو أقدر أرجع الايميل بتاعي لأنه تم هكره؟"
ابتسم هيما وقال: "بإذن الله، كل حاجة عن السوشيال من تصليح أجهزة أو إلكترونيات، أو حد هكر وفتح صفحات، كل هذا أنا هرس فيهم."
في نفس الوقت، كانت حنان انتهت من العمل في الصيدلية وهي خارجة. انصدمت في شاب ملامحه غريبة، وليست غريبة محيرة. كان الشاب رأسه فيها دم.
انصدمت: "مالك يا أستاذ؟ مين عمل فيك كده؟"
تحدث بكلمة بالعافية: "لصوص الذين أوصلوني من المطار وأخذوا كل ما معي."
انصدمت حنان: "أنت سائح مش مصري؟"
"لا تقلق، سوف أقوم في البداية بتطهير جرحه وربطه." وقام الدكتور بقياس الضغط وضربات القلب.
اتصلت حنان بعبد الرحمن وقصت له ما حدث. وبلغ مؤمن خصوصًا لما عرف أنه سائح.
جاء عبد الرحمن ورحب به، وأخذه معه على الحارة، وجعل كل من في الحارة يرحب به.
"يا جماعة، في ضيف جديد معنا النهارده على الفطار، عايزين نشوف قد إيه أهل مصر وخصوصًا أهل الحارة زي كرمهم."
الكل رحب به.
سمعت ديمة الأصوات في الشارع. فسألت حنان التي لسه داخلة من باب البيت: "هو في إيه في الشارع ليه المهم ده؟ ومين رد؟"
ردت حنان وقالت: "في سائح ركب تاكسي، فضحكوا على وضربه وسرقوه. ودخل الصيدلية كان غرقان في دمه."
استغربت ديمة وسألتها: "إزاي ده يحصل؟ مش المفروض كل واحد بيحب بلده ويلقي سائح يهتم بيه عشان بيدخل عملة، مش يضربوه؟"
ابتسمت حنان وقالت: "مش كل الناس عندها ثقافة التعامل مع السائحين. ومعليش مع الغلاء ده والمعيشة الصعبة، بيسرقوا من بعض، مش يسرقوا من خواجة."
انصدمت ديمة وقالت: "طيب في حاجة غريبة، اللي بيسرق من حد يرميه في الصحراء، مش يرميه في حارة وقرب صيدلية صح؟"
نظرت لها حنان واقتنعت بكلامها: "فعلاً عندك حق. طيب تفسيره إيه ده؟"
شعرت ديمة بالخوف: "لكون تابع نيل وجاي عشان يوصل لـ ليان؟"
فكرت حنان شوية وقالت: "بص يا قلبي، بعد السنين ده كلها، أعتقدت إن اسمه نيل. في عقله حاجتين."
سألتها ديمة بلهفة: "هما إيه؟"
بدأت توضح لها وقالت: "نظرت ديمة وهي مش مقتنعة: "من تعمل معايا نيل هذا، لا يوجد في قلبه مشاعر."
هزت رأسها حنان: "يبقى جاي يفرق ما بين الأسرة ويعمل فتنة. والمفروض تحكي اللي حصل."
لعبت ديمة بيدها بتوتر: "أنت شايفة كده، يبقى لازم أقابل عمي مدحت والضابط مؤمن وأقولهم على كل حاجة."
قطع حديثهما صوت ميكروفون في الشارع بصوت ديمة.
رواية احباب رمضان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
انصدمت ديمة عندما سمعت صوتها في ميكروفون تابع توك توك مشغل حديثها مع نيل. استمع عبد الرحمن ومدحت وعمر وسيلا وليان للحديث، وكل التسجيلات ما عدا التسجيل الأخير.
نظرت ديمة إلى حنان وقالت:
"هذا صوتي وهذه التسجيلات التي كانت بيننا وبين نيل، لكن كيف تتداول الآن؟"
انصدمت حنان:
"يعني معنى كده حد أخد تليفونك ودخل عليه وأخد كل التسجيلات؟ طيب ليه وفائدته إيه؟"
نزلت دموع ديمة وقالت:
"لا أعلم، أنا لست خائنة، صدقيني. أنا لم أكن أعلم أنه خال عبد الرحمن ولا أعلم حكاية ليان. أرجوكي ساعديني، اقفي معايا يا حنان، مش أصبحنا أخوات؟"
ابتسمت حنان وقالت:
"نعم أخوات، لا تقلقي. انزلي معايا وأنا مش هسيبك وهندفع اللي عمل كده الثمن. وحضرة الظابط مؤمن معانا، كويس أنها كشفت عن نفسها. تعالي معايا."
وبالفعل نزلت تحت أنظار الجميع، وخصوصاً سيلا.
اقتربت منها رحاب:
"ما هذا الحديث يا ديمة؟ لذلك وافقت أن تأتي معانا مصر لكي تخبري نيل كل شيء؟"
ظهرت الفتاة رحاب وقالت:
"هي دي البنت اللي الكل اتهمني إني ظلمتها وإن ساءت سمعتها وإنها بنت ناس. كمل اللي مش فاهم الحديث يفهمه. الأستاذة شغالة في قناة أمريكا، والله أعلم تمويله بلد إيه. وكان مطلوب منها تعمل فيديو عن مصر، عن تشويه سمعة مصر داخل السجون وخارج السجن، وفي الشارع وفي الحارة وكل مكان."
ظهر علي وابتسم وقال:
"أصبح الدليل معي أنك جاسوسة، ومش بعيد إسرائيل بعتتك عشان تسوي سمعة بلدنا. كل التسجيلات والفيديوهات موضحة مصورة القمامة والميكروباصات ووسائل المواصلات، وايضا الناس الفقيرة، كله بالدليل. مطلوب القبض عليكِ."
ترعبت ديمة ووقفت خلف حنان:
"أنا بريئة ولم أقصد كل هذا. أخبريهم يا حنان."
اقتربت رحاب منها وسحبتها من يدها وقالت:
"المرة دي محدش هيصدقك ويتم القبض عليكِ. تعالي يا جاسوسة."
وقفت لها حنان ومسكت يديها:
"هي اللي جاسوسة وإلا انتي يا رحاب؟ انتي اللي سرقتي تليفونها وهي تعبانة وهكرتي وأخدتي كل اللي عليه، وده اسم تجسس. وربنا قال عن التجسس، يا شيخ عبد الرحمن، وقال إيه عنتجاوبني؟"
تنهدت عبد الرحمن وقال:
"بسم الله الرحمن الرحيم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ ۖ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12)
صدق الله العظيم."
صدقت حنان:
"صدق الله العظيم."
"شفتي يا رحاب ربنا شبهك ب إيه؟ بالحيوان اللي يأكل الميت. هو انتي فاكرة إني مش شوفتكِ وقت ما رجعتي التليفون؟ يبقي عبيط. أنا وقتها بس مفهمتش انتي عملتي إيه وإيه غرضك؟ لحد ما تاني يوم حكيت لي ديمة كل حاجة. وقتها بدأت أجمع، لكن الصراحة مكنتش عارفة إن غرضك إيه أو مين اللي سلطك. لحد ما في يوم شفتك وانتي واقفة مع الظابط علي. أنا مفهمتش وقلت إيه، "جمع الشامي على المغربي". وقتها ظهر مؤمن وقال وقتها اتصلت بي وحكيت لي اللي حصل. فاقترحت عليها واحد شاطر في تصليح الهواتف. وبالفعل راحت عنده. وبعد ما اتصلح عرف كل حاجة إن تم بعث رسائل من تليفون ديمة لتليفونك. وشفت الفيديوهات وكل حاجة."
اقتربت حنان من ديمة وهي تطمنها ووضعت يدها على وجهها وقالت:
"فاكرة لما المصلح قالك عشان نعرف مين اللي هكر التليفون لازم تستعيني بالشرطة؟ وانتي جاية معايا. وحكيت كل حاجة للمؤمن."
هزت رأسها ديمة وقالت:
"والله كنت مصدقة في كل كلمة."
واقتربت من ليان ومسكت يده وقالت:
"أقسم بالله العظيم في الشهر المبارك ده، إنه قال لي أن أبحث عن أخته وابنها. ومكنتش أعرف إن هي انتي إلا لما جيت مصر. وانتي حكيت قصتك أول يوم على الفطار. وقتها وجهت نيل وبعثت له التسجيل ده. وجابت التسجيل وشغلته. وبعد ما التليفون اتصلح هو رد عليا الرد ده، وأنا استغربت."
ابتسم مؤمن وقال:
"لأن الأستاذة رباب هي اللي ردت عليه لما اتصل، وهي تنقل الفيديوهات. لكن مش عارف كان غرضك إيه."
حسّت رباب أنها وقعت في ورطة وأن الشرطة عارفة كل حاجة وإنها هتروح في داهية. وبدل ما تطلع بنت جدعة وتلفت نظر عبد الرحمن، هتروح في داهية.
"أقسم بالله العظيم أنا مليش علاقة. إلا خطط لكل ده الظابط علي. جه الحارة قبل الفطار وقابلني وطلب مني أضرب الخواجة وأخوفها وأتهمها أنها خائنة وأقوم خناقة كبيرة والشرطة تدخل. لكن للأسف وجودك في الإفطار خرب الخطة. فطلب مني أجيب تليفونها. وسمعت كلامه وهو اللي قالي على أسماء كل التطبيقات اللي تترجم التسجيلات. وبعد كده طلب مني أتواصل مع ريان ونيل عشان يعرف الحكاية ويقدر يمسك عليها تهمة أنها جاسوسة عشان يبرئ نفسه. أقدم شغلي."
صرخ علي:
"أنا يا واطي! وإلا انتي اللي جيتي لي وطلبتي مني أمحي ليكي القضية القديمة بتاعتك وإن محدش يعرف عنها حاجة؟ في المقابل إنك هتجيبي لي قرصها دلوقتي بتلفقي علي!"
اقترب مؤمن من علي وقال:
"عشان شغلك الغلط بتوقع في الناس الغلط. استغلتك واتفقت مع العيال اللي بتسرق معاهم. وجابت ريان وانتظروا أمام المطار زي ما علي طول بيعملوا وسرقوا كل حاجة معاه. ولم حاول يدافع عن نفسه، ضربوه وجوابه على هنا عشان تكمل خطتها."
ضربت علي صدرها وقال:
"أقسم بالله ما لي علاقة. أنا توبت. أنا منكرش إن أتواصلت مع ريان عشان أكسب بوند عند عبد الرحمن عشان أنا بحبه ونفسه ينتبه مني. نفسي أستتر في الحلال. منكرش اتصلت بالشباب عشان يجيبوه من المطار وحذرتهم إنهم مش يقربوا منه وإن الشغلانة دي سليمة. أهم حاجة يوصله على الحين."
نظرت ليان على ريان اللي قاعد مش فاهم حاجة من اللي بيحصل. اقتربت منه وسألته:
"ما اسمك؟"
نظر لها ريان وقال:
"اسمي ريان نيل مارك. وما اسمك؟"
ابتسمت ليان وقالت:
"انت ابن أخي، صحيح؟"
"انتي ليان اللي وجعت قلب نيل وجعلت له قلب دون مشاعر؟ انتي من تركتيه وتركتني لكي تهربي مع عشيقك؟ تركتي ابنك الذي لا تعلمين له أب وتزوجتي شاب مصري وهربت معه؟ إن جيت هنا لكي أسألك لماذا فعلت بي هذا؟"
انصدمت ليان من حديثه:
"انت ابني؟ من قال لك هذا؟"
انتبهت ديمة لحديثهم واقتربت منهم وقالت:
"نعم يا خالة، للأسف هذه الحقيقة. نيل لأنه كان يحبك ويعتبرك انتي كل شيء له، أمه وأخته وابنته. توجع بشدة بعد أن اخترت حبك. ولم يكتفِ بخطفك، ولكن أوهمك أن ابنك مات لكي يأخذ شيئًا من ريحتك ويجبرك أن لا تتركيه. لكن عندما لجأتِ إلى أمي وأبي، ساعدوني لكي ترجعي. إلى عمو مدحت، هو احتفظ بريان واختار اسمي قريب من اسمك. فعندما علم أنك أسلمت، بحث عن اسم ينفع للمسلمين ويكون قريب من اسمك. وعلى فكرة، الذي كنت أعرفه في الوقت القليل الذي عملت فيه في الشركة أن ريان ابن سيدة مسلمة وهو مسلمة. احتفظ بدين ولديه. نعم، تفكير نيل خطأ في كل ما فعل، لكن هو كان يريد شيئاً منك يشبهك. هو غار أن تحبي أحد غيره. لم يفرق بين حب الإخوة وحب الأخوات."
اتجه عبد الرحمن نحو ريان وقال:
"انت أخي الكبير؟ لم أصدق نفسي."
نظر له ريان بكره:
"انت ابن الرجل الذي فضلتيه أمي بدلاً مني."
رواية احباب رمضان الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
وقف عبد الرحمن أمام ريان وسأله:
"أنت أخي الكبير؟"
وقبل أن يتقرب منه، دفعه ريان وهو ينظر له بحقد وقال:
"أنا لست أخاً لأحد."
سألته ديمة وهي مندهشة من طريقته:
"وإذا كنت لست معترفاً بهم وتقول هذا ليس أبوك وهذا ليس أخوك وأن أمك فضلت حبيبها عليك، ماذا تفعل هنا؟ لماذا جئت؟"
عندما أرسلت لك رباب؟
اقتربت رباب منه بابتسامة:
"جئت من أجلي أنا، وسأكون زوجته."
نظر لها وقال:
"نعم، جئت إلى زوجتي."
صُدم الجميع.
أكملت رباب وقالت:
"وأنا من أرسلت له لكي يأتي."
نظر لها ريان وصدمها وقال:
"من أنتِ؟ أنا لا أعرفك. أنتِ لست زوجتي. زوجتي هي التي تقف هناك."
الكل ينظر على يده التي أشار لها، وكانت حنان. نظرت له وهي مصدومة وقالت:
"ماذا تقول؟ من الذي قال لك هذا؟"
نظر لها وقال:
"هذا."
وفتح الهاتف وصفحة لها وقال:
"أنتِ من تواصلتِ معي وتحدثتِ معي."
نظرت حنان بصدمة والجميع ينظر لها. وقالت:
"أنا لا أملك هاتفاً أو صفحة لكي أتواصل معك."
بلعت رباب ريقها وقالت:
"أنا أخذت صورتك وحطيتها على البروفايل عشان لو انكشفت أنتِ تلبسيها، لكن ما تصورت أنه يحب صاحب الصورة وليس الذي تتحدث معها."
اقترب عبد الرحمن وقال:
"وبدأ يشرح له أنه لا يجوز أن يتزوج سيدة بدون موافقتها، وأن الزواج والحب من خلال التواصل الاجتماعي ليس كله حقيقة. في ناس أصبحت تستغل السوشيال للوقيع بالرجال أو النساء. فانسي ما تقوله."
رفض ريان وقال:
"لم أنسَ. هذه زوجتي التي أرسلت لي، وأيضاً من قامت بعلاجي. أنا جئت لأجلها ومستعد أعيش معاكم وأنقل كل أموالي إذا وافقت أتمم زواجي عليها."
وقفت أمامه رباب وقالت:
"فوق يا بيبي، أنت اتفقت معي أنا وأنا اللي كلمتك فيديو بدل المرة كذا مرة، فبلاش تعمل الحركات دول معايا. أنا مش هطلع من المولد بلا حمص."
نظر لها وقال:
"أنتِ كنتِ تكلميني وتقولين لي أنك سوف توصليني بالعروسة، وأنكِ مجرد فعلتِ خيراً وتفعلين كل هذا لتجمعين بيني وبينها. وهذا تسجيلك وحديثك."
ضحكت ديمة عليهم وقالت:
"واضح أنك كنت تستخدم المجيب الصوتي وكان يتحدث ما يفهم من خلال كتابتك العربية."
شهقت رباب وقالت:
"نعم يا روح أمك! منكِ ليه؟ يعني تعبي طلع على الفاضي؟ كل الأيام دي وأنا بتواصل معه ويحكي لي عن أمه وعن أبوه وعن أخيه، وبعد ذلك تحدثنا عن الزواج ويأتي ويقول أننا لم أكن زوجته؟ لا يا بابا فوق على نفسك."
ضحك مؤمن وقال:
"وقعت في شر أعمالك يا رباب، وأنتِ مقبوض عليك بتهمتين. تهمة تهكير تليفون أو إيميل ديمة، وانتحال شخصية غير شخصيتك على الفيس للنصب والاحتيال. أما بخصوص حنان، فليست زوجتك أنت يا ريان، لأنها زوجتي أنا. وطلبت يدها قبلك من عمي عمر. فبعد إذنك، شوف أنت هتفضل وإلا هترجع."
وقف ريان وهو لم يفهم ما يحدث وقال:
"نعم، ماذا تقول؟ كيف تكون زوجتك أنت؟ أنا أريد زوجة. إذاً سوف آخذ هذه." وأشار على ديمة.
الجميع ضحك على ريان الذي عقله توقف مثل الروبوت، ولا يريد أن يرحل بدون زوجة. وسألته ليان بابتسامة:
"لماذا تريد أن تتزوج مصرية؟ أليس قلت أنك تكرهني وتكره بلدي وانفضلت هذه البلد وتخيلت عنها؟"
هز رأسه ريان وقال:
"نعم، لذلك أريد أن أتزوج هنا وأعيش هنا لكي أعرف سر هذه البلد التي جعلتك تتغيرين، وأحببت شاب مصري. أريد أن أعرف ما يوجد في المصريين لكي تحبيهم وتعيشي في وسطهم. هؤلاء الذين يقول عنهم في إعلامهم أنهم إرهابيون يقتلون بعضهم، ويقول أنهم يقضون على الإرهاب، ويقولون أيضاً أنها بلد فقيرة لا يوجد فيها مال وعدد المواليد أكبر من المنتجات والطعام والشراب."
ابتسم مؤمن وقال:
"والله العظيم عندك حق. إعلام بلدنا لا يصدر هذا الكلام ويفكرون نفسهم أنهم يتكلمون فقط. المصريون ببيعونهم ونسيوا أن دخلنا عالم التكنولوجيا وأن العالم أصبح مفتوحاً على بعضه من خلال التواصل الاجتماعي. وكل خبر أو كلمة لها الصحف والقنوات التي تنقله بطريقة غير صحيحة وتقوم بنشره. لكن من قام بفعل هذا هو خالك نيل، كره لعمر واختياره لأخته له جعله يكره المصريين وأصبح كل همه يوصل لك ولغيرك الصورة الغير صحيحة."
تدخل عبد الرحمن وقال:
"وللأسف اختيارك خطأ، لأن ديمة سوف تكون زوجة أخاك."
كانت ديمة وحنان واقفين فاتحين أفواههم ومستغربين، وكأنهم يتكلمون عن أشخاص أخرى.
اقتربت ليان من ريان وقالت له:
"سوف أبحث لك على عروسة من مصر، فتاة جميلة سوف تختارها أنت بنفسك بعد أن تحبها. أما الآن، تعالي في حضني. اشتقت لك. لا أستطيع أن أدعي على أخي الذي فعل في كل هذا، ولكن الشكر الوحيد أنك بخير ولم تكن ميتاً. ومع الأيام سوف أثبت لك أن عندما تحب لا تحسب المسافات أو الأديان أو شيء. الحب يدخل يتعمق داخل قلوبنا. ألم ترى كثير يشهر إسلامه؟ وترى فتاة غربية متزوجة شاب مسلم، إن كان مصرياً أو بلداً أخرى، والعكس؟ وكثير من يحب بعض عندما يدخلون الإسلام؟ وكثير من يشهر إسلامهم ثم يتزوج؟ كل يوم نسمع عن هذه الحالات. لم أقل لك أن مصر من أنجح البلاد أو أروع البلاد، ولا أنكر توجد فيها فقر ومرض وسلطة ونفوذ، وطوائف يتخانقون على الحكم ومن يفوز وغلاء وعيوب أكثر من مميزاتها. وممكن الميزة الوحيدة فيها هما شعبها الجميل المتسامح بكل عيوبه، متسامح. لا أنكر في المجرمين والحراميين وكثير من الجرائم، مجتمع مثل كل المجتمعات الأوروبية."
تحدث عبد الرحمن وقال:
"اقترب إذن المغرب يا جماعة، الكل يجمع للفطور."
دخلوا إلى مكان الطعام قرب الجامع، وجد ريان طاولات كثيرة. وكانت ليان تضم ابنها وجعلته يجلس بجوارها وبدأ في تناول الطعام، وبقي الحارة شاركتهما. استمر الحديث، الشباب يفرق الطعام، الأكل كان الجميع سعيداً. وقت الأذان بدأ الكل يتناول المشروب وبعد ذلك الطعام. كان ريان أول مرة يشارك في مائدة الرحمن وبهذا العدد الكبير. وانتبه من فتاة من بعيد تجلس على الطاولة وتتحدث مع أصدقائها. بعد الانتهاء من الطعام والكل بدأ يحمل الأواني ويتوزع على كل البيوت للسيدات تقوم بغسلها والبنات في حمام الجامع لأنه كبير. وبدأت البنات تساعدهم. وهي تمر بجواره، أوقفها وسألها:
"ما اسمك؟"
نظرت له الفتاة وابتسمت:
"اسمي سمر. ماذا تريد يا أخي؟ أي خدمة؟"
ابتسم وقال:
"هل كنتِ تتحدثين عني مع أصدقائك وقت الطعام؟"
خجلت سمر لأنها بالفعل كانت بتتكلم عن قصته وظهوره المفاجئ. وبلعت ريقه وقال:
"لو سمحت وسع يا أخي، عاوزة ألحق بنات الحارة." وهربت من أمامه.
استمر يتابعها ريان كل يوم عندما تذهب إلى السوق، وعندما تشتري الطعام، وعندما تقف وتساعد الباقي في إحضار الطعام. وسمع صوتها وهي تغني أغنية رمضان وهي تصنع القطايف والجلاش والكنافة. كانت تغني أغنية:
"لسه بدري يا شهر الصيام
تم البدر بدري والأيام بتجري
تم البدر بدري والأيام بتجري
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
حيّاً هلالك ردينا التحية
زهانا جمالك بالطلعة البهية
دي فرحة سلامك ولا وداع صيامك
دي فرحة سلامك ولا وداع صيامك
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
تم البدر بدري والأيام بتجري
تم البدر بدري والأيام بتجري
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
يا ضيف وقته غالي وخطوة عزيزة
حبك حب عالي في الروح والغريرة
أيامك قليلة والشوق مش قليل
أيامك قليلة والشوق مش قليل
والغيبة طويلة ع الصبر الجميل
لسه بدري حبة يتمنى الأحبة
لسه بدري حبة يتمنى الأحبة
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
تم البدر بدري والأيام بتجري
تم البدر بدري والأيام بتجري
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
بتحلف يتيمك ما تلمح دموعه
وتسره بقدومك وتنور شموعه
بتحلف يتيمك ما تلمح دموعه
وتسره بقدومك وتنور شموعه
وتسيب يوم وداعك فوق الأرض عيد
وتسيب يوم وداعك فوق الأرض عيد
يا هلال بفرحة ومفارق بفرحة
يا هلال بفرحة ومفارق بفرحة
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
تم البدر بدري والأيام بتجري
تم البدر بدري والأيام بتجري
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام
والله لسه بدري والله يا شهر الصيام"
لاحظت أمه وهو ينظر من النافذة وسألته:
"لماذا تنظر بتركيز هكذا؟"
نظر لها وقال:
"صوتها جميل جداً وهي جميلة."
ابتسمت ليان وقالت:
"هل بالفعل تريد أن تتزوج مصرية؟ هل تعلم عاداتنا وثقافتنا؟ حياتنا هنا مختلفة عن حياة الغرب."
ابتسم ريان وقال:
"أعلم كل شيء عنكم، وأعلم أن الفتاة هنا لا تنظر إلى شاب أو تتحدث معه إلا كمجرد أخ وباحترام وفي حدود. وفي الآخرين لا يتحدثون إلا بعد أن يحدث ارتباط رسمي. وأنا لفت نظري هذه الفتاة من أول يوم على الفطار، جميلة وخجولة وملامحها قريبة من الغرب ولكن بنكهة مصرية. عيونه الزرقاء."
قبل أن يكمل وصفها، أوقفته أمه:
"لا يجوز أن توصف فتاة بهذه الطريقة يا ابني. ولا يجوز أن تنظر عليها. هل سمعت عن حديث الرسول؟ 'اجتنبوا مجالس الصعدات، فقلنا: إنما قعدنا لغير ما بأس، قعدنا نتذاكر ونتحدث. قال: إما لا، فأدوا حقها: غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام'. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني يا ابني حرام أنك تنظر إلى ملامحها وتفاصيلها. غير إحنا هنا في حي شعبي. سمعت الفتاة تتأثر، واترك الموضوع عليا. أعرف مين هي وأطلب يدها."
ابتسم ريان وقال:
"بالفعل سوف تفعلين هذا من أجلي؟ شكراً يا أمي. اذهبي الآن."
ابتسمت ليان وقالت:
"خلي أبوك يسأل عنها لأنه يعلم كل كبيرة وصغيرة عن الحارة. وبعد العيد سوف نطلب يدها ويد ديمة لعبد الرحمن."
مرت الأيام، أصبح ريان يشارك معهم، بدأ يشعر بالحب من الجميع، وكان يخطف النظر من سمر كل لحظة. وبالفعل سألت مدحت عنها وابتسم:
"سمر بتكون يا ستي بنت شوقي غريب، صاحب محل الذهب. وهي فعلاً جوهرة. ورغم ذلك تحب أن تصنع الحلويات الخاصة برمضان ومسؤولة عنها طول شهر رمضان الكريم. ولكن لماذا كل هذه الأسئلة؟"
ابتسمت ليان وقالت:
"ابنك ريان وقع في حبها."
ابتسم مدحت وقال وهو يضمها:
"هل تعلمين أن ما حدث معنا حدث مع أبناء عبد الرحمن؟ وقع في حب ديمة وريان في حب سمر في الشهر المبارك. اللهم ألف بين قلوبهم. لذلك قلت إن رمضان يجمع الأحباب، يظهر النفوس الصافية النقية الطاهرة، يظهر أخلاق الإنسان وصفاتها بالمشاركة. وبإذن الله بعد العيد سوف نطلب يديهم."
وبالفعل انتهى رمضان وبدأ الاستعداد لصلاة العيد. وتم فرش حصير في كل جزء في الحارة والجميع لبس ملابس العيد. وكانت الفتيات تسحر بجمالها وقارها الحجاب والفساتين. وبعد صلاة العيد تم توزيع بلح وحلويات وفلوس للأطفال والكبار. تم توزيع عليهم علبة كعك مشكل. وبعد الانتهاء ذهب الجميع إلى حالة من ذهب للتنزه، ومن عاد إلى منزله، ومن ذهب ليفرح أيتام بملابس جديدة. وقامت بها الفتيات. ولم ملابس من كل بيت لكل الأعمار وتم غسلهم وكواهم وتكيسهم بطريقة جميلة وذهبوا إلى دار أيتام قريب من الحارة. كانت أول مرة ديمة تشارك هذا الحدث وكانت سعيدة جداً. وبعد الانتهاء من التوزيعات، اقتربت سمر من حنان وديمة وسألتهما:
ابتسمت ديمة لأنها علمت من سيلا أن ريان عينه على سمر. وقالت:
"وأنا أعرفها كويس، كنت بشتغل في شركته في أمريكا. ولكن لماذا تسألين؟"
نظرت لهم سمر بخجل وقالت:
"مش هتصدقي، لكن أنا كنت رسمت صورة له ولكن من زمان. كذا صورة، وانصدمت عندما رأيته. هل من المعقول يحدث هذا؟"
استغربت الفتيات وسألوا:
"وأنتِ بتتكلمي بجد؟"
فنفتحت سمر الحقيبة وأخرجت كذا صورة وقالت:
"هذه الصورة كلها قديمة. وأقسم بالله أنتم تعلمون أن أبي صاحب محل الذهب وأنا أقوم برسم أشكال مختلفة نقوم بتصنيعها. وفي يوم لاقيت نفسي برسم الصورة دي."
ابتسمت ديمة وقالت:
"سبحان الله. يعني أنتِ حبيتي وشوفتي ريان من قبل ما يجي وهو حبك واتجنن عليك من يوم ما جه. فعلاً الحياة دي صدفة كبيرة. زمان لم أمي كانت تقول لي أحياناً الصدفة هي اللي بتكون سبب في تحديد مصير حياتك، ما كنتش بصدق. لكن من يوم جيت هنا خلال شهر كامل فهمت ليه كانوا دايماً يقولوا لي: 'إحنا أحباب رمضان'."
وبالفعل تم خطوبة حنان على مؤمن، وديمة على عبد الرحمن، وسمر على ريان. وبدأت قصص جديدة، حكايات جديد وحب جديد اتولد في شهر الخيرات.