الفصل 20 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل العشرون 20 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
19
كلمة
3,636
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

قضت سهرتهم معًا .. وقبل مغادرة جود، قبل جبين مريم التي ابتسمت له بهدوء، متمنية له السلامة. دلف والداها للغرفة كي يستريحا قليلًا، بينما جلست مريم مقابل إسلام الذي يبتسم للهاتف، ثم رفع نظره لها وهو يتمتم: "مالك يا بوز النكد؟ قالبه خلقتك ليه؟ مريم بغيظ: "بقا بزمتك يا أخي في أخ في الدنيا يقول لجوز أخته أنا كنت زانق مراتي نفس الزنقة دي؟!!! أي يا بني اللي قلته ده!

ضحك إسلام حينما تذكر الموقف، لتشتعل مريم غيظًا. حتى هدأ إسلام قليلًا

وعاد ليتحدث في هدوء: "يا حبيبتي الموضوع كله ببساطة هو إنّي كراجل فضلت أحب أروى سبع سنين، ومع ذلك محتفظ بحبي ليها، مستعفف بيه عن اللي يغضب ربنا لحد ما أكون قادر وأجعلها حلالي. أسمع صوتها أحاول أردد الاستغفار عشان منجرفش مع الهوى وأستمتع بنغمته. أشوفها من بعيد جاية أشغل نفسي بأي حاجة عشان مبصلهاش نظرة محرمة عليا. دا حتي لما رحت أخطبها، كان شرعًا مصرح لي أشوفها وأملي عيني منها كمان. لكن لأ.. مبصتلهاش حتى. فضلت مستعفف حبها لحد اللحظة اللي كتبت فيها الكتاب عشان آخد لذه الحلال كاملة متكاملة. وفي الآخر معترضة عشان زنقتها في الباب. دا حتي غرضي كان شريف وكله عشان بس أشوف حمرة خدودها. وإنتي قطعتي اللحظة. ده حتى يبقى حرام."

مريم بابتسامة: "أنت مشكلة والله."

إسلام بهدوء: "أنا بحبها يا مريم.. بحبها وزاد حبي ليها لما لقيتها مهتمة براحتي. مبتتضايقش لما بكون مشغول في الشركة عنها ومبتتحملنيش فوق طاقتي. مهما كان فيها بتقابلني بأجمل ابتسامة في الدنيا. دي حتى اتفقت معاكي عشان تعملي جو رومانسي وورتني قد إيه بتثق فيا. كانت معايا يا مريم لوحدنا وبين إيديا وحلالي.. بس وثقت فيا ومكنتش خايفة مني. سلمتني قلبها وثقتها. إزاي مش عايزاني أصرخ بين العالم بحبي ليها!

مريم: "مش قصدي بس يعني الكلمة نفسها تضايق." إسلام بغمزة: "طب بزمتك كانت زنقة ولا مش زنقة؟ ألقت مريم عليه الوسادة وهي تتمتم في ضجر قبل أن تتحرك لغرفتها: "بقيت مهزأ أوي أوي من بعد ما اتجوزت." ضحك إسلام عليها متمتمًا: "بكرة نقعد ع الحيطة ونسمع الزيطة." دلفت مريم لغرفتها واستندت إلى الباب وهي تبتسم وقلبها يرفرف في سعادة. بدلت ثيابها وصّلت فرضها، ومن ثم ذهبت في سبات عميق. ***

توالت الأيام وبدأت الدراسة من جديد. واقتراب مريم وأروى وشهد يزداد يومًا بعد يوم. والحب والود والشوق واللهفة في تزايد بين أروى وإسلام، وكذلك جود ومريم. في حين لا تزال شهد تراجع أمر مروان مرارًا وتكرارًا. حتى علمت من مريم أثناء حديثها مع جود في الهاتف ذات مرة بأنه عائد الليلة. توترت وازدادت ضربات قلبها ولا تعلم لذلك سببًا. مر أكثر من شهر وهي تفكر بمروان كل يوم. صلّت استخارة وفي كل مرة لا تجد سوى الراحة له.. وله فقط. والآن وبعد أن سمعت بعودته، يتسارع قلبها نبضًا ليجاري تدفق الدماء داخل جسدها. سلّمت الأمر بأكمله لله وما أراده الله سوف يكون.

مر يوم روتيني لتعود لمنزلها منهكة القوى، فلقد كان هذا اليوم هو الأربعاء. أي اليوم الذي تذهبن فيه الفتيات الثلاث إلى الجيم الموجود بكلية التربية الرياضية للبنات لممارسة الرياضة. فهو نهاية الأسبوع بالنسبة لثلاثتهم. بدلت ثيابها وجلست إلى فراشها تفكر كالعادة في مروان حتى ذهبت في سبات عميق لتستيقظ صباح الخميس على يد تتلمس وجنتها في حنان. فتحت عينيها ببطء ترى من صاحب اللمسة الحانية فوق وجنتيها لتجده هو. أهو أمامها الآن ببنيتيه ينظر لها في هدوء ويمسد وجنتها بحنان!

ابتسمت تلقائيًا وهي تمد يدها تمسك بيده على خدها وتقبلها في هدوء. ليبتسم مروان بخفة. ولكنها استيقظت على صوت مزعج يهزها بعنف لتتحرك عن الفراش. فتحت عينيها ببصرهما وهي تجلس إلى الفراش ناظرة حولها تبحث عنه. لكنه غير موجود. تنهدت وهي تزدرد ريقها.. لقد كان حلمًا. معاذ: "يا خُم النوم قومي يلا مريم تحت." نظرت له شهد تحاول استيعاب ما يقوله ليمسد وجهه في غيظ متمتمًا

من بين أسنانه: "يا شهد يخربيتك بقالي أكتر من نص ساعة أصحيكِ. فوقي بقا بقولك مريم تحت وراقية مش هنا وأنا رايح الشغل. قومي بقا." قفزت شهد عن الفراش وهي تتمتم: "خلاص خلاص صحيت. روح أنت روح." تنهد معاذ قبل أن يغادر، وبالفعل ارتدت شهد ثيابها بسرعة ونزلت حيث تجلس مريم. شهد بابتسامة: "ده إيه الصباح اللي زي العسل ده بس." مريم: "لأ يا شيخة." شهد بضحكة: "آه يا شخشيخة." مريم: "طب اقعدي بس عشان عايزاكي." جلست

شهد لتتحدث مريم بابتسامة: "خدتي شهر تفكير.. وقبل الكل عايزة أعرف قرارك." نظرت لها شهد في ضجر وهي تتمتم: "قاطعة المسافة دي كلها عشان تعرفي قراري؟ مريم بضحكة: "لأ لأ.. جيالك في حاجة تانية.. بس بعد دي.. ها." شهد بتنهيدة: "مش عارفة يا مريم.. مروان شخص كويس والف من تتمناه." مريم مقاطعة: "وإنتي كمان ألف من يتمناكِ. يلا غيره."

شهد وهي تتذكر ذاك الحلم، فارتسمت ابتسامتها تلقائيًا على شفتيها لتنظر لها مريم بوجه بشوش مبتسم حتى تحدثت شهد أخيرًا متمتمة: "مروان ميترفضش أصلًا." ضحكت مريم بخفة: "صعب أوي تقولي موافقة.. عمالة تلفي وتدوري." شهد بخجل: "آآ.. قولي إيه الحاجة التانية." مريم بابتسامة: "عايزة أخرج أشتري شوية حاجات وهدية لجود." شهد بغمزة: "عيد ميلاده ولا إيه؟ مريم: "عيد ميلاد إيه يابنتي.. وبعدين أصلًا عيد الميلاد ده بدعة."

شهد: "امال إيه المناسبة." مريم بابتسامة: "بعد بكرة هيوافق نفس اليوم اللي عرفت فيه جود لأول مرة." شهد بتفكير: "إنتي تعرفي جود بقالك سنة؟ مريم: "شفتي بقا." شهد: "لأ حلوة الفكرة دي.. طب وأروى مش هتيجي معانا؟ مريم بغيظ: "أروى المهزأة قال إيه.. عازمة إسلام على العشا النهارده في البيت ومش هتعرف تيجي معانا." شهد بضحكة: "خلاص نروح إحنا وهي الخسرانة.. استني هطير ألبس ونخرج فورًا."

وبالفعل خرجت الفتاتان معًا وانتقتا العديد من الأشياء لمريم وهدية لجود، وانتقت شهد فستانًا أنيقًا ساعدتها مريم في انتقائه لترتديه في اليوم الذي سيأتي مروان لخطبتها.

قضى اليوم ليسدل الليل ستائره. وبعد صلاة العشاء كان إسلام يقف عند باب منزل أروى يهندم ملابسه قبل أن يطرق الباب طرقات خفيفة لتطل عليه أجمل من رأت عيناه. لأ.. بل كل من رأت عيناه وأول من رأت وآخر من ستري. بل عيناه ذاتها. طلَّت بهذه الجيب الكحلية الأنيقة التي تتماشى مع لون عينيها والتي يعلوها شميز أبيض بازرار كحلية. وترفع خصلاتها بعشوائية مقصودة مع كحل عينيها الذي أودى بقلبه في بحور العشق والغرام.

إسلام بحمحمة: "كام مرة لازم أقول إنّي بشر وليا طاقة تحمل؟ ضحكت أروى برقة لتتمتم بهدوء: "ادخل بس لينزل ولا يطلع حد." انتبه إسلام ودلف سريعًا ثم قبل جبينها بحب قبل أن يعطيها تلك اللفافة الصغيرة التي تحتوي على أنواع الشوكولاتة بالبندق والتي تحبها كثيرًا. دلفا لغرفة الضيوف حيث أعدت أروى سفرة عشاء صغيرة لكليهما. إسلام بهدوء: "امال بابا وماما فين؟ أروى: "في الأوضة جوه." إسلام بمشاكسة: "العشا رومانسي بقا!

أروى بابتسامة: "يعني حاجة زي كده." إسلام بهدوء: "طب يلا عشان أنا أصلًا جعان أوي." جلسا بهدوء وتناولا العشاء في جو مليء بالنظرات من إسلام والخجل من أروى حتى انتهيا أخيرًا وجلسا يرتشفا الشاي بهدوء، قاطعه إسلام: "تقريبًا كل حاجة بقت جاهزة." أروى: "خلاص هانت كلها شهرين تلاتة." إسلام بابتسامة: "يا مسهل.. دراستك عاملة إيه؟ أروى: "ماشية الحمد لله." إسلام: "مش محتاجة مساعدة في حاجة؟ أروى بسرعة: "بجد؟ .. يعني ممكن تشرح لي؟

إسلام: "طبعًا." ركضت أروى وهي تتمتم: "طب استني هجيب كتاب المحاسبة وتشرح لي شوية منه." كز إسلام على أسنانه بغيظ وهو يعنف نفسه متمتما: "كان لازم أنسحب من لساني وأتكلم." عادت أروى بالكتاب والقلم واندما في الشرح لوقت ليس بقليل حتى خرجت والدة أروى ووجدتهم يذاكرون فابتسمت في رضا. فثقتها في إسلام لم تذهب سدى. ***

تحدثت شهد إلى عمها وأخبرته بأنها قد وافقت على طلب مروان لتفرح لها رقيه كثيرًا وكذلك معاذ وعمها الذي هاتف جود وأخبره بقرار ابنة أخيه ووعده جود بزيارة لتحديد كل شيء في الغد. وقد كان. ***

يجلس إلى مقعده في توتر لم يكن يبدو عليه في المرة الأولى. فهذه المرة يعلم أنها قد قبلته.. وستصبح زوجته قريبًا. ولا يزال قلبه مع أخرى رغم محاولاته المستميتة في إيقاف نبضاته التي تثور لأجلها. ولكن ما باليد حيلة. هو لن ينكر لمحة إعجاب بداخله لشهد التي أعلنت وتمسكت بتوبتها. وكذلك لوقوفها في وجه عمر رغم ضعفها. يعلم أن بداخلها شك تجاه حبه لمريم الذي أفصح عنه صديقه. صديقه؟!! أي صديق هذا؟

إن كان الصديق هو من يفشي السر عند الغضب. فلا خير في صداقته أو صحبته. لا يجب أن يلقبه بـ "صديقي" مرة أخرى. هو مجرد شخص عبر بحياته ترك بها الجيد والسئ. وانتهى للأبد. ولكن هل انتهى حقًا؟!!! أخرجه من أفكاره وقع خطواتها حينما دلفت حيث مكان اجتماعهم. رفع عينيه لتسقط مباشرة داخل عسليتيها. لمَ تلك النظرة التي تنظر بها له؟ ما معناها؟ إنها تبدو كنظرة تمني أن يراها في عيني أخرى!

هل أصبح يهذي ويتخيل نظرات من دق قلبه لها في نظرات شهد؟ ولكن لا.. شهد هي التي تقف أمامه وتنظر له بتلك الطريقة. فاق من شروده مجددًا حينما سمع عمها يتمتم: "نسيب الشباب شوية مع بعض." وبالفعل خُلي المكان إلا منهما ليتحمحم مروان قبل أن يتحدث بهدوء: "عاملة إيه يا شهد؟ شهد بهدوء ونبرة مختلفة تمامًا عن المرة السابقة: "الحمد لله كويسة.. وانت؟ مروان بهدوء: "في أفضل حال الحمد لله." شهد: "الحمد لله."

صمت مروان قليلًا يلقي نظرة على هذا الفستان الرقيق التي ترتديه فتاة رقيقة مثل شهد. فستان وردي مكون من عدة طبقات من التول الشفاف الذي ينزل باستقامة ولكنه يقسم أنها إن تحركت لتدور حول نفسها لصنعت حولها هالة دائرية تشبه الأميرات. ومن الأعلى مطرز بورود صغيرة للغاية وردية مع أبيض بأكمام شفافة أسفلها بضي أبيض يخفي ذراعيها مع حجابها الكشمير الذي يحتل أسفله بونيه أبيض. كانت.. كانت رقيقة وجميلة للغاية. أراد أن يتحدث ولكن ما من

كلمات. قلبه وعقله في صراع. صراع لطالما بقي أشهر يحاول أن يتعافى منه. ولكن ما باليد حيلة. عقله يحدثه بأن يبدأ من جديد مع حب جديد وينسي من سكنت قلبه فهي أصبحت ملك لآخر. وليس لأي آخر. إنه أخيه. وقلبه يتمرد بشدة فهو يضرب طبولًا ليصرخ باسم واحدة فقط احتلتته. ليعود العقل مجددًا ويتحدث بإقناع أنها أصبحت زوجة أخيه ولا يجب أن يكن بداخله لزوجة أخيه أي مشاعر مهما كانت. فيعود قلبه مجددًا ويخبره بمدى الظلم التي ستحياه شهد معه

لأنه سيكون معها جسدًا بلا قلب أو روح. سيظلمها بقربه منها لأنه سيتخيلها أخرى. ليعود العقل فارضًا رأيه الذي لا مجال من الفرار منه بأنه ربما تمتلك شهد الدواء من حبه المستحيل.

يقاطع كل تلك الصراعات صوت شهد المتسائل: "بتحبها من امته؟ نظر لها مروان نظرة خاوية جعلت قلبها يعتصر ألمًا من أجله. إنه يعاني. ليس سهلاً بأن تكون حبيبته زوجة أخيه. ليس سهلاً أبدًا. وهو غير متحكم بقلبه. عليها مساعدته. زاد الحماس لديها أكثر لتكون أقرب إليه منه. فتساءلت مجددًا حينما طالت نظرته

لها والصمت مطبق عليهما: "أنا عارفة وواثقة إنك بتحبها. وعارفة إنك ضحيت عشان جود. وعارفة إنك غرقان في دوامة بين قلبك اللي مع مريم وعقلك اللي معايا. عارفة كل ده وموافقة نكمل مع بعض. هحاول بكل طاقتي أنسيك الحب القديم ونبدأ من الأول أنا وأنت وبس. هحاول من غير ما أتعب ولا أمل. بس اديني فرصة فعلاً عشان أحاول. اقفل صوت قلبك."

لم يرد مروان بأي حرف فقط ينظر لها وهي تتحدث. يشعر بصدق نبرتها وبراءة قلبها ونقائها من الداخل. كيف استطاع عمر أن يفعل بها هذا. لقد أضاع كنزًا من بين يديه. لو قابلها أولًا كان ليحبها أولًا وما كان ليحيي هذا العذاب. انتبه جود إلى أين وصلت أفكاره فأنزل بصره سريعًا للأرض وأخذ يستغفر ربه بسبب اعتراضه على قدره ونصيبه. حتى أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء وهو يتحدث بهدوء: "موافق."

شهد بابتسامة ومزاح: "طب انتوا قريتوا الفاتحة ولا نقراها أنا وأنت ونسيبنا منهم؟ ضحك مروان لمزحتها وهو يتمتم. "لأ هنقرأها كلنا ونزيد البركة يا أختي." شهد وهي تزم شفتيها: "يا أختي! من أولها كده؟ طيب ياسيدي مقبولة. بس تصدق فكرة! تعالي بقا نتفق." مروان رافعًا إحدى حاجبيه: "على إيه؟ شهد: "شوف يا سيدي.. إحنا نعيش مع بعض أخوات فعلاً." مروان بعدم فهم: "إزاي يعني؟

شهد: "اممم.. يعني هناخد الفترة الأولى من حياتنا زي تعارف.. هنكون أخوات متحضرين. يعني مش طالع نازل ترزعني بالقفا. ومش صاحي نايم تقول اعملي شاي. ومش طالع داخل تقول شراباتي فين. ومش كل ما أشوفني لابسة قميص أو تيشرت من بتوعك تجري ورايا بالمقشة. ومش كل ما تشوفني مندمجة مع التلفزيون تروح تسحب الفيشة. ومتخلينيش بكلم صحابي وتنتش التليفون وتجري. ومتشوفنيش بأكل وتفضل تعمل حركات بوشك بتعبر عن إنك قرفان مني عشان ساعتها أنا اللي

بقرف ومبعرفش آكل. وتخليك أخ كيوت كده وقت ما أصحيك الساعة تلاته الفجر وأقولك عايزة كريب ولا بيتزا تنزل تجبلي مش تضربني وتطردني من الأوضة. وبرضو يوم إجازتي مبحبش أصحى بدري فمترخمش عليا وتصحيني بدري لمجرد الغلاسه. بس كده.. لو افتكرت حاجة تانى هقولك."

كان ينظر لها في صدمة تحولت لانفجاره في الضحك لتبتسم بتلقائية لصوت ضحكته ووجه الذي تحول للأحمر. وازدادت ضربات قلبها لتمسدها بكف يدها بخفة وهي تتمتم داخل نفسها: "والله أنا اللي شكلي هقع فيك." توقف مروان عن الضحك ليتمتم وهو يستنشق ما بأنفه: "تعرفي إني مجربتش ولا حاجة من دول أبدًا. لأني مليش أخوات بنات. بس حلوة الفكرة.. موافق موافق." شهد بابتسامة: "اتفقنا. وطبعًا الأخوات بيعيشوا أخوات." مروان بعدم فهم: "يعني إيه؟

شهد: "يعني أخوات يعني." مروان: "مش فاهم برضو يعني إيه؟ توترت شهد فهي لا تعرف ماذا تقول لتتمتم أخيرًا: "يعني مفيش بينا حقوق لحد ما نقرر سوا إننا ننهي فترة الأخوة بينا ونحولها لصداقة عشان نتعرف على بعض أكتر. وبعدها بقا لو نجحنا.. نبقى زوجين." ابتسم لها مروان بخفة. فهي تحسن اختيار كلماتها. كما تحسن إخراج المهموم من بحور همومه. حسنًا يبدو أنها تحسن الكثير من الأشياء. لا مانع لديه كي يستكشفها أكثر. والبداية مبشرة.

مروان بتنهيدة: "طيب إيه رأيك نكتب الكتاب قبل ما أسافر؟ شهد وهي ترمش عدة مرات: "بس.. بس.. آآ." مروان بهدوء: "نبدأ فترة الأخوات بدري. عشان منستهلكش كتير من الوقت واحنا سوا." ابتسمت شهد بخجل ثم أومأت بهدوء وهي تتمتم: "نشوف رأي عمي ومعاذ وأنا معنديش مشكلة."

أومأ مروان بهدوء قبل أن ينادي على معاذ ليعود الجميع واتفقوا على أن يكتب مروان على شهد خلال يومين فقط وهذا لكونه سيسافر في اليوم الثالث وستكون حفلة صغيرة بسيطة تضم الأهل والأصدقاء المقربين. وسيعوضونها في حفلة الزواج. وتمت قراءة الفاتحة في جو تسوده الراحة. الراحة وكفى. ***

كانت تجلس في حديقة الفيلا فوق الأرجوحة منتظرة عودة معاذ الذي أخبرها أنه سيعود مبكرًا اليوم. وها قد أتى حاملاً بين يديه علبة كبيرة لا تدري محتواها. لكنه وضعها عند الباب ثم عاد لها ليجلس بجانبها محاوطًا إياها بتملك: "حبيبتي عاملة إيه؟ رقية: "زي كل يوم.. مفيش حاجة أعملها." معاذ بهدوء: "رقية.. إيه رأيك لو تشتغلي معانا؟ رقية بتساؤل: "أشتغل معاكوا إيه؟

جود: "في الشركة.. اممم.. ممكن أعين السكرتيرة بتاعتي في أي مكان تاني وتيجي إنتي مكانها." رقية: "لأ.. محبش آخد مكان حد.. وبعدين هي أحق بمكانها مني." معاذ بابتسامة: "واحدة غيرك تشبط." رقية: "ليه؟ .. القعدة مش مملة أوي كده يعني. شهد بتقعد معايا وأصحابي أوقات بييجوا وأنا بمارس هواياتي عادي." معاذ بهدوء: "لأ مش ده قصدي.. قصدي يعني إنك تمشي السكرتيرة ومتكونيش جنبي." رقية

وقد فهمت ما يرمي إليه: "لأ يا حبيبي أنا واثقة في جوزي وواثقة في نفسي." معاذ بابتسامة: "يا واثق أنت." رقية بتحذير: "بس برضو عينك لو راحت كده ولا كده هخرمهالك." معاذ بضحكة: "راحت فين الثقة يا بت؟ رقية بتذمر: "بس بقا." معاذ: "طب مش هتيجي نشوف جبتلك إيه؟ رقية بحماس وقد تذكرت أمر العلبة: "طبعًااا يلا."

دلفا معا ومعاذ يحمل العلبة ووضعها على إحدى الطاولات وقام برفع الغطاء لتشهق رقية بسعادة من تلك المفاجأة التي لم تتوقعها أبدًا. بل إنها لم تتوقعها من معاذ نفسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...