دلفا معا ومعاذ يحمل العلبة ووضعها على إحدى الطاولات، وقام برفع الغطاء لتشهق رقيه بسعادة من تلك المفاجأة التي لم تتوقعها أبداً، بل إنها لم تتوقعها من معاذ نفسه. معاذ بابتسامة: ها، عجبك؟ رقيه بدموع تترقرق في عينيها: أوي أوي. معاذ بابتسامة: أوي أوي إيه بس، انتي شفتيه لسه؟ رقيه بابتسامة: باين من تفصيلته إنه نفس فستان أحلامي. اقترب معاذ محاوطاً وجهها بحنان: والحلم بقى حقيقة، وأي حلم عشان أميرتي هيبقى حقيقة.
أدمعت هذه المرة لتحتضنه بقوة وهي تتمتم: ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك أبداً. مسد معاذ ظهرها بحنان متمتماً: ولا يحرمني منك يا حبيبتي. رقيه بهدوء: انت عرفت تفصيلته منين بقى؟ معاذ وهو يحك مؤخرة رأسه: اا.. شهد. رقيه: الخبيثة. ضحك معاذ لتضحك معه، ولكن قاطعهما صوت شهد التي تقف عند الدرج وهي تنظر لهما بابتسامة: أجيب شجرة واتنين لمون؟ معاذ: يا بااااي، أنا طالع أغير وأنزل عشان تعشوني. شهد بضحكة: اهرب اهرب.
ضربها معاذ على مؤخرة رأسها بمزاح متمتماً: هيوحشني قفاكي بعد ما تتجوزي. ضحكت رقيه عليها، بينما نظرت شهد لها في غيظ قبل أن يدلفا للمطبخ ويحضرا العشاء معاً. دلف إسلام إلى المنزل بعدما عاد من عمله منهكاً، لتقابله مريم بابتسامة: حمد الله على سلامتك. إسلام رافعاً إحدى حاجبيه: الله يسلمك، خير؟ مريم: ما تتصل على أروى وتستأذن باباها وتيجوا نخرج كلنا. إسلام بعدم فهم: نخرج فين؟ وبعدين لو هخرج مع مراتي هتتحشري في النص ليه؟
وانتي خارجة مع جوزك أتحشر أنا ليه؟ مريم بغيظ: غير جو انت وأروى يا بايخ. إسلام بتفكير: اممم.. فكرة مش بطالة.. خلاص مااااشي. وبالفعل، هاتف إسلام والد أروى واستأذنه وسمح له، وقد تحدث لأروى وأخبرها أنه سيمر عليها خلال ساعة.
وفي أقل من نصف ساعة كانت مريم قد ارتدت فستانها النبيتي الذي يتزين بسبع وردات بيضاء تنتشر على الفستان من الأسفل وينزل من الخصر باتساع معقول، ويتخصره حزام أبيض بتوكة ذهبية، بينما يتزين من الصدر بصف أزرار بيضاء حتى الحزام، وبأكمام طويلة تنتهي إسورتها بكم مخروطي واسع. وقد ارتدت عليه ذاك الخمار الأبيض ببونيه ذهبي. ليصل لمسامعها صوت الباب الذي أعلن عن وصول جود.
تحركت بسرعة لتقابله بأجمل ابتسامة قد رآها يوماً، وتزداد ابتسامتها لرؤيته يرتدي هذا البنطال الأبيض مع التيشرت النبيتي. ظنت كونها صدفة لتضع يدها على فمها وهي تتمتم: إيه الصدفة دي؟ إسلام من خلفها: صدفة النيلة يا أختي، أنا اللي قلتله. نظرت له مريم بسخط، ليبتسم جود بهدوء متمتماً: أنا طلبت منه يعرفلي ألوان لبسك عشان نلبس زي بعض. إسلام بضجر: عالم فاضية.
ضحك جود عليه وهو يتمتم: مخلتش مريم تعرفلك مراتك هتلبس إيه ليه وتلبس زيها؟ مريم بحماس: آه والله فكرة، استني. ابتسم إسلام بجانبيه، فقد وصل لمراده دون أن يطلبه. نظر له جود بخبث: خليك دوغري أحسن، المرة دي أنقذتك، المرة الجاية مش مضمونة. رمقه إسلام بسخط، قبل أن تعود مريم متمتمة: هتلبس جيبة بيج مع بلوزة أزرق فاتح. عقد إسلام حاجبيه، فكيف سيرتدي هذين اللونين وهل يوجد لديه من الأساس!
ابتسم جود لحيرته متمتماً: البس يا ابني بنطلون جينز يكون فاتح وشوفلك قميص ولا تيشرت بيج يلا. مريم: القميص البيج بتاعك مكوي في الدولاب على فكرة، وشوف بقى بنطلون يكون أزرق فاتح. تنهد إسلام قبل أن يتحدث: طيب طيب. دلف لعدة دقائق ثم خرج بأبهى طلة ببنطال جينز فاتح وقميصه البيج الذي أدخله في البنطال ليتبين الحزام الأسود الذي يشبه تلك الساعة السوداء في معصمه وحذاءه كذلك.
دعت والدتهما لهم جميعاً قبل ذهابهم لأخذ أروى التي استقرت بجانب إسلام، في حين جود ومريم بسيارة جود. أروى بابتسامة: عشان كده مريم سألتني هلبس إيه؟ إسلام مدعياً عدم الفهم: قصدك إيه؟ أروى بغيظ: ولا حاجة. إسلام بمشاكسة وهو يقرص وجنتها: يابت بهزر يابت. أروى بضحكة: بس يا بني إيدك. أمسك إسلام بيدها طابعاً قبلة رقيقة عليها مع ابتسامته الحانية لها.
بينما أخبرت مريم جود بالمكان الذي تود الذهاب له. لم يفهم سبب إصرارها على الذهاب لنفس الحديقة التي أخذها إليها يوم كتب كتابه، لكنه وافقها على أي حال. وصلوا أخيراً وترجلوا للداخل. استقبلهم أحد العاملين بالمكان ليؤشر لهم على طاولة تكفي أربعتهم في مكان بعيد عن الجميع وهادئ. لكن إسلام اعترض وطلب طاولة منفردة، فهو يعلم أن أخته قد حضرت كل شيء لذكري أول معرفة لها بجود، وقد تم ما أراد. عند إسلام وأروى:
إسلام بابتسامة: إمتى بقى نتلم في بيت واحد؟ أروى بضحكة: خلاص هانت. إسلام: قوليلي يا أروى حابة تعملي الفرح إزاي؟ أروى بتنهيدة: إسلام.. إيه رأيك لو نسيبنا من موضوع الفرح ده خالص؟ يعني إحنا عملنا كتب كتاب بحفلة معقولة وكل الأحبة حضروا وشاركوا. إسلام بعدم فهم: أمال هنعمل إيه؟ أروى: بفلوس الفرح نعمل عمرة مع مريم وجود. إسلام بتفكير: وماله.. فكرة مفيش أحلى منها.. وبداية جميلة أوي.
أروى بابتسامة: خلاص يبقى إن شاء الله أول عمرة بعد الامتحانات. إسلام بغمزة: مستعجلة أوي. أروى بخجل: على العمرة آه. إسلام بغيظ: أنا اللي بجيبه لنفسي.. كلي يا أروى كلي. عند جود ومريم: جود بابتسامة: حلو المكان.. تصدقي أنا أصلاً مدخلتوش من جوه قبل كده.. يعني لما جيت شفتها من بره بس ومن مكان الخضرة. مريم بابتسامة: فعلاً جميل وهادي.. اممم النهارده يوم مهم بالنسبالي أوي. جود بابتسامة: وأنا كمان.. بس ليه مهم بالنسبالك.
مريم: لا قول انت الأول.. ليه مهم بالنسبالك. جود: حاضر يا ستي.. عشان تاريخ النهارده هو تاريخ اليوم اللي دق قلبي لأول مرة باسم مريم. مريم وهي ترمش عدة مرات بعدم تصديق، ليتحدث جود بعدها: وإنتي إيه؟ مريم: نفس الشيء.. انت.. انت فاكر؟ جود بابتسامة: وأنا ينفع أنسى برضو. مريم بابتسامة: طب هديتك بقى في العربية لما تروح ابقى شوفها. جود بضحكة: ماشي يا ستي.. ودي هديتك. نظرت مريم ليده الممدودة بصورة
ما بالهاتف لتتساءل بهدوء: ده تاريخ معرض الكتاب الجاي. جود بابتسامة: بالظبط.. وإن شاء الله هنروحه مع بعض. مريم بسعادة: بتتكلم جد؟ هتوديني المعرض؟ جود بتأكيد: جد الجد. ابتسمت له مريم بامتنان.. فهو لا يسعى سوى لسعادتها بما تحب. بعد انقضاء ليلتهم عاد جود للمنزل حاملاً الحقيبة الصغيرة التي أحضرتها مريم من أجله.
جلس لبعض الوقت بجانب مروان الذي ينام في سلام وابتسامة حانية ارتسمت على ثغره.. فغداً سيكتب كتاب أخيه.. ويا لها من سعادة.. لكنه لم يكن يعلم بأن تلك السعادة ستأتي بمرارة تجعله على حافة الهاوية متجمداً.
دلف لغرفته وقام بفتح الحقيبة ليخرج تلك العلبة الصغيرة ويتفحص محتواها ليبتسم باتساع وهو يرى تلك الساعة الجلدية البنية.. بجانبها كبك بني مع قلم وسبحة من نفس اللون البني الشيكولاتي الذي يعشقه جود.. فقرر الاحتفاظ بهم وسيستعملهم في يوم زفافهما. كان يقف أمام المرآة ناظراً لحلته الكحلية برتابة.. هل ما يفعله الآن صحيح؟ لماذا شهد تحديداً؟ ما مشكلته؟ إن كان الأمر يتعلق بحمايتها.. لديها أخيها ليحميها.. ما مشكلته هو؟
لن ينكر إعجاباً داخلياً بسيطاً بها.. لكنها ليست مريم.. لماذا فعل هذا؟ لم يرتدي هذه الحلة الآن؟ ربما ما اقترحته في آخر لقاء بينهما سيجعل التعامل معها أسهل بالنسبة إليه.. لكن هل سيستطيع حقاً أن يفعل؟ يشعر بتخبط أفكاره وضوضاء عقله. زفر بحدة وهو يتمتم: قدر.. قدر ومكتوب.. والمكتوب لازم نشوفه. طرقات على باب غرفته تبعتها دخول جود الذي نظر لأخيه بابتسامة وفتح ذراعيه ليأتي مروان ويحاوطا بعضهما بابتسامة.
جود: مبروك يا حبيب أخوك.. ألف مبروك. مروان وهو يربت على ظهر أخيه: يباركلي فيك يا غالي. لم يمر الكثير من الوقت حتى أخذه مروان في سيارته وتحرك حيث فيلا شهد، ولحق به خاله وزوجته. وكانت مريم مع شهد منذ الصباح وكذلك أروى. وصل مروان حيث قد تم الاتفاق على عقد القران في الفيلا.
كان كل شيء هادئ.. والحفلة بسيطة للغاية ولكنها تتمتع بالبهجة. يشعر جود بسعادة غامرة من أجل أخيه الذي يشعر أنه ابن له وليس مجرد أخ. بينما هناك انقباضة في قلب مروان ولا يعلم مصدرها. وقد حاول أن يشغل نفسه بالتحدث مع هذا وذاك. حتى حان الوقت وأتى المأذون وجلس خال مروان وعم شهد، وجلس مروان وجود وإسلام في انتظار قدوم شهد مع معاذ الذي صعد للتو كي يأتي بها.
وما هي إلا دقائق معدودة وظهرت شهد بطلتها التي جذبت انتباه الجميع لها. بفستانها السماوي الستان الذي يتسع من الخصر للأسفل بكشكشة طولية رقيقة وسادة تماماً لا يظهر عليه سوى لمعة القماش فقط. بينما يتزين الصدر بورود متداخلة من اللونين الأبيض والسماوي الأكثر دكوناً من قماش الفستان الفاتح. بحمالات عريضة وبأسفله بدي أبيض ويعلوه شال من نفس لون الفستان وتتخلله بعض الزهور البيضاء من الأطراف مع حجابها السماوي الرقيق. نظر مروان
تجاهها ليتساءل في نفسه: لم هي بهذه الرقة؟ هل تبدو رقيقة بهذا الشكل في كل شيء ترتديه؟! زجر نفسه بحدة.. ما هذا الذي يفكر به؟ أتـاه صوت العقل: هذا صحيح ولكن بعد عقد القران.. عليه أن يفتح قلبه لها ويرى كل جميل منها ويهتم لتصرفاتها وإيماءاتها.. عليه أن يشغل نفسه كلياً بها.. ربما يصل للنسيان.. أو على الأقل يصل للشعور بها هي دون غيرها.
ازدادت انقباضة قلبه شاعرًا بشيء ما سيحدث. أغمض عينيه في محاولة لكي يهدئ من الأصوات المضطربة بداخله. حتى جلست شهد ليبدأ المأذون في طقوس عقد القران حتى انتهى ووقع مروان وبعده شهد ليعلنهما المأذون زوجًا وزوجة. نكزه جود كي يتحرك، لكن مروان يقف محله كمن سكب على رأسه دلو من الماء البارد. ناظرًا في مكان واحد فقط، لم يحد عنه أبداً.. ولم يكن سوى المكان الذي يقف فيه عمر ناظرًا تجاه مروان بكل حقد الدنيا.
ابتلع مروان ريقه مستشعرًا صوت جود الذي يحثه على الذهاب لشهد. وبالفعل تحرك ليقف أمامها وقبل جبينها بهدوء لتعلو التصفيقات حولهم. لينظر مروان لشهد بأعين زائغة. شهد بهدوء: في إيه مالك؟ مروان: عـ عمر هنا. ازدردت شهد ريقها بتوتر.. وبحركة تلقائية رفعت كفيها وأمسكت بذراعه ليغمض عينيه بقوة.. الآن أصبحت بحمايته هو.. ووجب عليه أن يأتي بحقها. نظر تجاه عمر الذي لا تنذر عيناه بخير أبداً ثم أخذ شهد واتجها لمقعدهما.
انهالت المباركات والتبريكات ووقفت مريم بجانب شهد، في حين وقف جود بجانب مروان ليباركان لهما. ومن دون سابق إنذار أتى آخر صوت يتمناه مروان سماعه اليوم تحديداً. عمر من خلفهم: مكنتش أعرف أن يوم كتب كتابك هيتم من غير ما تفكر تعزمني يا.. يا صاحبي. استدار جود ليواجه عمر وقد ظهرت على وجهه علامات الاستياء وهو يعود بنظره لمروان متسائلاً: بجد يا مارو؟ معزمتش صاحبك؟ مروان بهدوء: انت عارف إن الوقت كان ضيق. عمر بضحكة شيطانية جعلت
انقباضة قلب مروان تزداد: الوقت ضيق ولا العروسة مينفعش تشوف حبيبها القديم في حفلة كتب كتابها على الشخص اللي اتنازل عن حبيبته لأخوه؟ تعلقت أنظار الأربعة به بين متسائل عن المقصود من كلماته وبين مصدوم لكون كلمات بسيطة خرجت مرتبة لتظهر حقيقة سنوات باختصار. جود ببحة: بـ بتقول إيه؟ قصدك إيه يا عمر؟ عمر واضعاً يده على فمه كأنه باح بالحقيقة دون عمد: أوبس.. صحيح إيه اللي قلته ده؟
أنا إزاي نسيت إن مروان مقالكش إنه بيحب مراتك بقاله سنتين؟ وإن جوازته من شهد دلوقتي ما هي إلا صفقة.. هو يحميها مني وهي تكون ساتر على حقيقة حبه لمراتك؟
لم يستطع مروان تمالك نفسه أكثر من ذلك فاندفع تجاه عمر ممسكاً إياه من ياقته وقام بلكمه في وجهه بعنف أسقطه أرضاً. وقبل أن تطاله يد مروان من جديد تجمع العديد من الشباب حولهما وحالوا بينه وبين مروان الذي تضخ عينيه شرا وعروق وجهه بارزة من الانفعال. لتبدأ معركة جديدة بين عمر الذي وقف للتو وهو يمسح جانب فمه بعنف ليباغته معاذ بضربه أطرحته أرضاً وهو يصرخ بوجهه: انت بتعمل إيه هنا يا حقير!
وفي حركة سريعة جذبه عمر من ملابسه مجدداً ليترك البعض مروان ويحيلون بين عمر ومعاذ الذي فقد كل تعقله. بينما وقف عمر وهو يضحك ضحكات متقطعة قبل أن ينظر لمروان وهو يتمتم بحقد: استمتع دلوقتي عشان مش هسيبهالك.. أنا مش كريم زيك وهتنازل عنها زي ما تنازلت لأخوك.
ألقى جملته وغادر ليقف مروان مكانه تائهاً ضائعاً لا يعلم ماذا عليه أن يفعل. تجمدت قدماه أرضاً ولم يستطع حتى أن يدور ليواجه جود الواقف مكانه بلا حراك.. أو مريم التي تجمدت بجانب شهد المتجمدة هي الأخرى. بينما اقترب عم شهد من مروان وهو يمسد صدره وظهره معاً قائلاً بهدوء: الشباب خرجوه بره.. ارجع يا بني لعروستك وأنا هعرف إيه المشكلة وهتتحل بإذن الله.
نظر له مروان بتيه.. ليعود بالفعل حيث شهد التي لا تزال جالسة ومريم التي تقف محلها ممسكة بيد شهد دون أي حراك، ويقسم أنها لم ترمش حتى. ووجود الذي شحب وجهه وينظر فقط تجاه مروان متمنياً فقط أن يرفع مروان عينيه كي ينفي بهما ما قاله عمر. لكن مروان عاد ناظرًا للأرض هارباً بعينيه عن عينا أخيه. فلم ينتظر جود أن يجلس مروان.. فوقف مواجهاً له قبل أن يصل للمقعد وتحدث بجمود: اللي قاله عمر.. صحيح؟
لم يتحدث مروان.. فكل الكلمات تبخرت.. هو حتى لا يجد صوته. فأعاد جود السؤال ليأتيه صوت شهد هذه المرة تتحدث ببكاء: لا مش صحيح. التفت لها جود يستفهم عما تعرفه.. وكذلك مروان الذي يرجوها بعينيه أن تجد مخرجاً سريعاً ومقنعاً كفاية بعدما تفوه عمر بما قاله. لتتابع شهد بحزم: نخلص الليلة دي ونقعد وأنا هحكيلكم كل حاجة.
ازدرد جود ريقه بحلق جاف وهو ينظر لعينا مريم التي تنظر له بفزع.. لينتشلها سريعاً بين أحضانه مطمئناً إياها.. أو ربما نفسه.. ليغمض مروان عينيه زافراً بقوة وكأنه كان يحبس أنفاسه في صدره منذ وقت طويل.
انقضى أكثر من ساعة ونصف في محاولة مستميتة من الأربعة كي يكونوا طبيعيين أو على الأقل يظهروا بمظهر الطبيعيين في حفلة كتب كتاب طبيعية. وما إن انتهت الحفلة حتى تحركت شهد مع مروان تجاه جود ومريم وطلبت منهما أن يخرجوا معاً لبعض الوقت. لم يتردد أي منهما.. وبالفعل قاد مروان سيارة معاذ وبجانبه شهد التي رفضت إخباره بما يجول في ذهنها من حديث ستخبر به جود ومريم.. وفقط طلبت منه أن يؤكد على ما ستقول ولا شيء آخر. بينما يجلس جود بسيارته وبجانبه مريم التي تهيئ نفسها لنهاية حياتها مع جود قبل حتى أن تبدأ.. فمن تلك التي ستقبل بأن تكون زوجة لرجل يحبها هو وأخيه.
وصلوا جميعاً لمكان هادئ تماماً وصفوا سياراتهم وترجلوا جالسين متواجهين. ولكن لبضع دقائق الصمت هو السائد. ولم يقطعه سوى تنهيدة شهد التي تنهدت بصوت
مسموع قبل أن تتحدث بجدية: مريم تعرف علاقتي بعمر السابقة.. ومروان لما عرف بالعلاقة دي وحاول مع عمر وعمر مسمعلوش، بَعُد عنه فترة.. عمر في كتب كتابك انت ومريم حاول يتكلم معايا و.. وساعتها شافه مروان وسمع الحوار اللي كان بيني وبينه.. واللي فهمه مروان وقتها من صَدِّي لعمر إني سيبته من زمان وإني بعدت عن الطريق ده.. وزي أي شاب شهم اتدخل لما شاف إن عمر هيتجاوز.. ولما الحوار اشتد بين عمر ومروان.. عمر هدده وقتها إنه لو مبعدش هيعمله مشكلة كبيرة.. مروان وقتها قاله أعلى ما في خيلك اركبه واضطر وقتها يقول إن أنا خطيبته.. عمر قاله يبقى استحمل اللي هعمله.. بس مكناش نعرف إن اللي هيعمله عمر هو فتنة بينك وبين مروان.
صمتت ليعود الصمت يخيم على الجميع مجدداً. قبل أن ينظر جود تجاه مروان الذي علم على الفور أن عليه أن يؤكد ما قالته شهد حتى لا تحدث فتنة بينهما بحق أو على الأقل حتى لا تتصدع العلاقة سواء بينهما أو بين جود ومريم. فرفع مروان عينيه ناظرًا لجود بثبات وهو يتمتم: ده اللي حصل فعلاً.
أخذت مريم شهيقاً طويلاً وكأنها تحررت للتو لترتخي أعصابها المشدودة وكذلك ارتخت ملامح جود حينما رأى الثبات في عينا مروان. أخذ يتذكر جميع مواقف مروان معه في كتب كتابه هو ومريم.. يتذكر غناءه ورقصه.. يتذكر سعادة عينيه من أجله.. تذكر كونه هو من أخبره بكونها أخت إسلام حينما قال إنه سيبحث عنها لأجله. اضطربت أفكاره بين ما قاله عمر وأفعال مروان التي لا تثبت أبداً ما قاله عمر.
تنهد جود ثم تحدث أخيراً: انت مديون بليلة كويسة لمراتك يا سي مروان عشان بوظت فرحتها النهارده. التقط مروان أنفاسه أخيراً.. لقد نجحت شهد في مماطلة الحقيقة. ابتسم بهدوء ثم نظر لشهد بهدوء: تحبي نروح فين؟ شهد بابتسامة مصطنعة: عاوزة أروح مكان فيه ميه. ضحك جود وهو يتمتم: يلا نستأذن إحنا بقى عشان انت شكلك هتلبس. مروان بابتسامة جانبية: الندالة واخدة حقها معاك.
غمز له جود وتمنى لهما وقتاً ممتعاً ثم غادر ممسكاً بيد مريم التي تتشاهد كل فنية وأخرى. مروان بتنهيدة: متشكر يا شهد. شهد بهدوء: مفيش شكر بين الأخوات. نظر لها مروان لحظات يستوعب ما قالته حتى تذكر اتفاقهما لينفجر ضاحكاً وشاركته ضحكته هي الأخرى. بينما قرر مروان أن يأخذها لمكان به مياه كما طلبت ويمرحا لبعض الوقت. وقد كان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!