كانت تجلس على أحد المقاعد تقرأ في كتاب بتركيز. صدح صوت هاتفها معلنًا عن قدوم اتصال من رقم غير مسجل لديها. أجابت في هدوء: آلو. أروي: شوفي يا شهد يا أختي. أنا اللي بتعمله فيا مريم، هطلعه عليكي. لما تبقي تفتحي على حد، ابقي قولي السلام عليكم. أوك يا حبيبتي؟ يلا أنا هقفل وأرجع أتصل تاني، وسمعيني هتقولي إيه. نظرت للهاتف في يدها وهي تراها قد أغلقت حقًا. ابتسمت باتساع وهي ترى نفس الرقم يرن مجددًا. فتحمحمت لتنظف حلقها،
ومن ثم أجابت: السلام عليكم. ضحكت أروي بخفة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا قمر. خدتِ تلاتين حسنة وأنتي عشرة بس. شهد: طب لي؟ أنا قولت زي ما انتي قولتي أهو. أروي: هقولك يا ستي. جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -فقال: "السلام عليكم". فردَّ عليه السلام، ثم جلس، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم (عشر) . ثم جاءَ آخَرُ فقال: "السلام عليكم ورحمة الله". فرد عليه فجلس، فقال: (عِشْرُونَ) . ثم جاء آخَرُ
فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". فرد عليه فجلس، فقال: (ثلاثون) شهد بابتسامة: فهمت يا قمر. شكرًا أوي. أروي: لا شكر على واجب يا أوختي. يلا قوليلي بقا أنتي فين عشان نطب عليكي ونقعد شوية سوا. شهد: بجد هتيجوا؟ أنا.. أنا.. أنا عند حقوق كده قاعدة على الاستراحة. أروي: أوك يا قمر. دقايق ونكون عندك إن شاء الله. شهد بابتسامة: ماشي مستنياكوا.
أغلقت شهد الهاتف وابتسامتها تتسع لا إراديًا عنها وهي تتنهد في راحة. معاذ لم يخطئ حينما أخبرها بأنها ستكسب الكثير إن كانت رفيقة لهما. فها هو أول شيء كسبته الآن.. ابتسامة صافية نابعة من القلب.
تنهدت بارتياح. ودارت عينيها حولها حتى لمحتهما آتيتين من بعيد. مريم بحجابها الأبيض الطويل الذي يغطي نصفها العلوي تمامًا مع فستانها السيموني ذي النقوش البيضاء من نهايته، تبدو كأميرة جميلة ولطيفة. وكذلك أروي التي ترتدي جيب واسع كحلي يعلوه شميز أبيض يدخل بالجيب ويحاوطه حزام أبيض بفيونكة كحلية، وحجابها الكحلي المنقوش الطويل أيضًا. وصلتا حيث مكان جلوسها. مريم وأروي معًا: السلام عليكم. شهد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خدتِ تلاتين حسنة وانتوا عشرة بس. ضربت أروي جبينها وهي تنظر لها بابتسامة: واضح إننا هنتسابق بعد كده. شهد بضحكة: شكلنا كده. اتفضلوا. جلست الفتيات معًا بهدوء وصمت، قطعته شهد وهي تتمتم: أنا مش عايزة أكون متطفلة على حياتكم وعلاقتكم. بس أنا معنديش صحاب. مليش في الدنيا غير معاذ أخويا ورقيه بنت عمي، ودي أكبر مني بسنة. وبعتبرها أختي بالظبط. مريم بابتسامة:
عيب اللي بتقوليه ده يا شهد. إحنا مع بعض وده المهم. وبعدين أنا وأروي مش أصحاب. شهد: انتوا أخوات؟ مريم بهدوء: بالظبط كده. أخوات بالأيام والعشرة والمواقف كمان. وفوقيهم مرات أخويا. شهد بابتسامة: بجد!! ربنا يديمكم في حياة بعض يارب. مريم بود: يارب يا قمر. ويجعلنا كلنا صحبة خير. شهد بتنهيدة: أنا.. أنا عايزة أكون زيكم. يعني.. عايزة أغير حياتي و.. وأخليها أفضل. عايزة أعمل حاجات كتير أوي ومش عارفة أبدأ بإيه ومنين.
أروي وهي تغمزها في كتفها: وإحنا أهو معاكي ونعمل ونبدأ كلنا سوا. شهد بابتسامة: انتوا ربنا بعتكم ليا نجدة بجد. هحكيلكم اللي حصل معايا وانتوا نورولي طريقي. اتفقنا؟ مريم بهدوء: اتفقنا. أخذت شهد شهيقًا طويلًا أخرجته ببطء مع كلماتها التي أخبرتهم فيها بما حدث معها. مريم بابتسامة:
لو عايزة تتغيري يبقى لازم أول حاجة تعترفي بالغلط. وأنتي اعترفتي بيه. كده مش باقي غير خطوة واحدة كمان وهتلاقي نفسك ماشية على الطريق الصح لوحدك وكأن فيه إيد خفية بتشدك للصح. شهد: إيه هي؟ مريم بابتسامة: التوبة. شهد: يعني أعمل إيه؟ أروي بهدوء: مريم قصدها إنك تتوبي لربنا. ترجعيله بقلبك وعقلك. تندمي وتبيني ندمك على الخطأ بين إيديه. تسلمي قلبك لربنا وتطلبي منه التوبة والمغفرة. شهد بتنهيدة: ربنا هيقبلني بكل عيوبي دي؟
مريم بهدوء: إيه هي عيوبك يا شهد؟ شهد بهدوء: اللي عملته في نفسي بموضوع عمر. وكمان لبسي. وعدم صلاتي. إني عايشة اليوم بطوله وخلاص بمعني أصح. مريم بابتسامة: وأنا قلتلك طالما معترفة بالغلط يبقى تقدري تصلحي نفسك. ودي الخطوة الأولى وأهي اتحققت. باقي الخطوة الثانية. تقدري تقوليلي ناوي على إيه فيها؟ شهد: أتوب. بس إزاي؟ يعني إزاي أقرب من ربنا وأتوب وأندم؟ أنا فعلًا ندمانة. أروي بهدوء:
تقربي من ربنا بالصلاة وقراءة القرآن واتباع سنة نبيه. بمعني إنك تنوي لتغيير حياتك بالتوبة. فأول شيء هو الوقوف بين يدي الله وطلب المغفرة منه على الأخطاء اللي اقترفناها في حقه وحق أنفسنا. مريم متابعة حديث أروي: وتقرأي في كتابه عشان تحسي بالقرب منه أكتر لأن كتابه هو اللي هيعلمك إزاي تاخدي الخطوة الثالثة بعد كده وإزاي تمشي الخطوات بشكل أسرع لحد ما توصلي لطريق الهداية والتوبة والقرب من ربنا. شهد بابتسامة واسعة:
أنا.. أنا مش عارفة أقولكم إيه. أنا بجد.. انتوا.. يعني مش عارفة والله بس. مريم وهي تمسك بيدها: متقوليش حاجة يا شهد. إحنا جنبك وهنساعدك وهنبقى سوا ديمًا بأمر الله. أمسكت أروي بيدها الأخرى وهي تقول بمزاح: زي ما مريم قالت بالظبط. بس أنا ماسكة إيدك عشان أقولك أنا بجد جعانة أوي ومحتاجة أكل بأي شكل. ضحكت الفتيات عليها ثم ذهبوا للكافتيريا كي يجلبوا لهم طعامًا. -أنهى اجتماعه ثم خرج بهدوء متجهًا إلى مكتبه. ولكن أوقفه
صوت مروان الذي يتحدث بصخب: جود.. يا جود. جود وهو ينظر إليه: إيه يا ابني أنت ده؟ أنت بتنده على حد تايه؟ مـ.. وطّي صوتك. مروان وهو يلاعب حاجبيه بعبث: يا عم بعملك زيطة. دا أنت راجل على وش جواز. جود وهو يضرب كفًا بآخر: أنت خلاص هتجوزني كمان؟ مروان: بقولك إيه أنا مسافر بعد بكرة ومش هتتعتع من هنا إلا وأنت مكلم إسلام. جود وهو ينظر له بثقب: ولو أنا قولت مش عايزها؟ مروان بتماسك: إيه هي دي اللي مش عايزها؟ جود إنت فيك إيه؟
مالك؟ جود وهو يغمض عينيه بقوة بسبب أفكاره المتخبطة وشعوره المتأرجح: مفيش يا مارو. أنا مرهق بس شوية من الشغل. مروان بهدوء: بس أنت مكنتش كده قبل ما تعرف إن مريم هي نفسها أخت إسلام! ممكن أعرف إيه اللي حصل؟ طب مثلًا أنت تعرف أخت إسلام كشخصية مثلًا بعيد عن كتاباتها؟ جود: ولا عمري شفتها. دي حتى لما جت المكتب مشفتهاش. مروان: أمال مالك طيب؟ مش هو ده جود اللي كان بيكلمني عن مريم اللي ملكت قلبه ببوستات وكلمات بتكتبها؟
إيه اللي حصل؟ طب أنت شايف حاجة مش كويسة في إسلام؟ جود بسرعة: لا طبعًا أبدا. أنا بس.. متوتر ممكن. مروان بابتسامة عابثة: قول كده بقى. طب اتماسك كده لحد ما نقول لإسلام. وسيب شوية توتر ليوم ما نروح نخطبها. تنهد جود وهو ينظر بعيون مروان في محاولة أخيرة لكشف حقيقة مشاعره في ذاك اليوم. لكنه لم يستطع قراءة أي شيء سوى الشغف والحماس. مروان: رحت لحد فين؟ جود بابتسامة: لسه هنا. امشي امشي هاتلنا بسكوت وتعالى عما أطلب شاي.
مروان وهو يتحرك: ماشي بس اتصل بإسلام يطلع. جود: طيب يا خويا. تحرك مروان وهو يتنفس بسرعة نتيجة لذاك المجهود الذي بذله وهو يداري على مشاعره أمام أعين جود. وأخذ يتمتم في نفسه: أنا مش عايز غير سعادتك. ومهما كلفني الوضع ده مش هعمل غير عشان سعادتك. مش هتشوف في عيني اللي أنت بتعافر دلوقتي عشان تشوفه وتتأكد منه يا جود. لسه برضو مستعد تضحي عشاني بيها. بس المرة دي دوري أنا اللي أضحي.
جلب البسكوت ثم صعد لمكتب جود فوجد إسلام هناك. تصافحا بحب ثم جلس مروان بهدوء وهو ينظر لجود الذي ينظر تجاه إسلام بتردد وتوتر. مروان بهدوء: آآ.. إسلام. نظر له إسلام وكذلك جود الذي نظر له بأعين مترقبة. مروان بهدوء: كنت عايز أفاتحك في موضوع كده أنا وجود. إسلام: أكيد طبعًا. إيه هو؟ نظر مروان تجاه جود الذي أمسك بأوراق أمامه ومثَّل انشغاله عنهم. فابتسم مروان بهدوء ثم نظر لإسلام مجددًا وتمتم بهدوء:
ما تيجي نروح مكتبك ونسيب جود يشتغل. رفع جود رأسه لهما وهو يتحدث بسرعة: لا لا أنا معاكم. إسلام: في إيه مالكم؟ جود: مفيش. أنت عارف مروان بيحب يهزر. مروان: بس المرادي جد مش هزار. إسلام: في إيه طيب؟ مروان بهدوء: شوف. أنا عايزك تقولي إيه رأيك في جود بصراحة. يعني هو قرر يخطب وأنا عايزك تقولي رأيك فيه. إسلام: عايز رأيي في صاحبي ومديري؟ جود: إيه مديري دي؟ أمال لو مش من أول يوم قلتلك إحنا أصحاب. إسلام بابتسامة:
خلاص ياسيدي. عايز رأيي في صاحبي؟ مروان: لا مش صاحبك. عايز رأيك في جود كشخصية. مش كصاحب ليك. إسلام: شوف يا مروان من غير لف ودوران. أي بنت في الدنيا محترمة وكويسة تتمنى جود بشخصيته. مش عشان صاحبي زي ما اتفقنا. لا أنا هتكلم بقى عن اللمحة اللي خدتها عنه من أول يوم دخلت فيه الشركة هنا. مروان: هو ده اللي أنا عايزه بالظبط. إيه بقى؟ إسلام:
أنا دخلت المكتب وعجبني أوي تواضعه. مكنش جود في مكانه وكان لسه خارج من الحمام وكان بيغسل وشه عشان كان عنده برد وبيحاول يفوق نفسه. كنظرة خارجية ارتحتله أوي لأني شفت إنسان بسيط متواضع اجتماعي وعملي. ولما اتكلم معايا عرفت إنه كمان بيتمتع بجانب ديني كويس أوي. فوق منها كمان كشخصية إدارية عجبني جدًا لأنه مبحسسش أي حد هنا إنه مجرد عامل أو موظف. لا الكل واحد. ده بالمختصر المفيد يعني. مروان بابتسامة:
طيب ولو البنت المحترمة والكويسة دي أنت تعرفها؟ إسلام: أعرفها إزاي مش فاهم؟ مروان: يعني مثلًا.. مثلًا يعني.. توافق إن جود يرتبط بأختك؟ إسلام وهو يرمش بسرعة في محاولة لفهم الأمر لكنه أجاب سريعًا: أنا لسه عندي كلامي برضو. جود بهدوء: طب وفرق السن؟ إسلام بتلقائية: فرق سن إيه يا عم أنت؟ دا أنت حَيَّالله تمنية وعشرين سنة. هتكبر نفسك بالعافية. جود بابتسامة: يعني! إسلام بهدوء:
يعني بيتنا مفتوح في أي وقت يا غالي تشرف وتؤنس وتنور. جود بابتسامة واسعة: بتتكلم جد؟ إسلام: جد الجد. مروان: على بركة الله. شوف معاد مناسب وبلغنا وياريت يكون بكرة عشان أنا مسافر بعد بكرة. جود: مروان!! مروان بضحكة: يا عم خير البر عاجله بقى. إسلام وهو ينظر لجود وكأنه تذكر شيئًا ما: بس يا جود أنت.. آآ.. جود وقد فهم ما يريد إسلام قوله: لو حصل نصيب هبقى أقولك اللي أنت عايزه إن شاء الله.
أومأ إسلام بابتسامة ثم استأذن وغادر كي يتم عمله. في حين وقف مروان ودار حول مكتب أخيه وأخذه بين أحضانه وهو يتمتم: مبروك مقدمًا يا حبيبي وإن شاء الله تكون نصيبك وربنا يفرح قلبك ويسعدك. جود وهو يبادله الاحتضان بحب: ربنا يخليك ليا يا كل اللي ليا. -كان يجلس على أرجوحة في حديقة الفيلا وينظر للفراغ في شرود تام. جلست إلى جانبه بهدوء لينتبه لها فضمها إليه بحب مقبلًا جبينها. شهد بهدوء: معاذ.. عايزة أروح محل ملابس.
معاذ بابتسامة: عيوني يا شهدي. بكرة إن شاء الله نروح سوا. شهد: مش ينفع دلوقتي؟ معاذ عاقدًا حاجبيه: اشمعنا دلوقتي؟ شهد: تعالي معايا وهتعرف. معاذ باستسلام: تمام يا ستي. يلا غيري وتعالي هنروح سوا. وكلمي رقيه كمان لو حابة تيجي معانا. قبلته في وجنته وقامت بسرعة متجهة إلى رقيه التي تجلس في غرفة الجلوس تتابع إحدى البرامج على التلفاز. شهد وهي تقفز إلى جانبها: رقيااااه. رقيه بضجر: يـا بنتي اعقلي بقى حرام عليكي. شهد بضحكة:
طب قومي البسي وتعالي معانا. رقيه: معاكوا فين؟ شهد: هنروح أنا ومعاذ نجيب هدوم ليا. رقيه: هدوم؟ انتي عايزة هدوم؟ شهد: أيوه لأني قررت أغير كل هدومي. رقيه: طب لي؟ شهد: تعالي بس نغير هدومنا وهقولك واحنا بنلبس. وبالفعل تحدثت شهد مع رقيه عما حدث في اليومين السابقين. وأخبرتها بأنها ستجعلها تتعرف إلى مريم وأروي ذات يوم.
نزلت الفتاتان حيث معاذ الذي ينتظرهما في الأسفل. وذهبتا معه إلى محل الملابس الذي اختارته شهد تحت نظرات معاذ المستغربة. دلفوا خلفها ووقفوا بهدوء ينتظرونها حتى تختار بعض الثياب الطويلة والمحتشمة. وكان معاذ ينظر لها في دهشة. جميع ما اختارته إما جيب طويل أو فساتين طويلة. أنهوا ما يفعلونه وذهب بهما معاذ إلى أحد المطاعم ليتناولوا العشاء معًا.
كانت رقيه تتابع معاذ في كل حركة تصدر عنه. تنظر له بحب. وتتمنى لو فقط يشعر بها ويبادلها شعورها تجاهه. لكنها لا تجد منه سوى معاملة أخوية لا تتعدى ذلك. في حين كانت شهد ولأول مرة تلاحظ تلك النظرة بعيون رقيه لأخيها. فقررت بداخلها أن تتحدث عن رقيه كثيرًا مع معاذ كي توفق بينهما. فهي تعلم جيدًا أن ابنة عمها خير من تراها زوجة لأخيها لطالما تحبه في صمت. وليست هناك مشكلة في كونها أكبر منه بعام. فلا مانع في ذلك.
عادوا بعد فترة للمنزل وصعدت رقيه إلى غرفتها في حين جلست شهد مع معاذ ليتحدثوا قليلًا. شهد بهدوء: معاذ. معاذ: هممم. شهد: إيه رأيك في رقيه؟ معاذ بعدم فهم: يعني إيه مش فاهم؟ شهد: يعني كأخلاق وكشخصية. إيه رأيك فيها؟ معاذ: أنت هبلة يابت؟ عايزاني أقول رأيي في شخصية وأخلاق بنت عمي وأختي. شهد: بس رقيه مش أختك يا معاذ. معاذ بهدوء:
شهد. اللي بتفكري فيه ده لا يمكن يحصل أبدًا. إحنا اتربينا مع رقيه وعشنا عمرنا معاها. يعني هي مش أكتر من أختي. شهد بهدوء: وليه لأ يا معاذ؟ رقيه شخصية جميلة أوي وكيوت وهادية وجميلة ومحترمة أوي وملهاش دعوة بحد وفي حالها. إيه اللي يمنع؟ معاذ: اللي يمنع هو إن قلبي مشغول بحد تاني. شهد: حد تاني إزاي يعني؟!!! ومين؟ ولي مقلتليش طيب؟ معاذ: عشان.. عشان مينفعش. شهد: إيه اللي مينفعش؟ مينفعش أعرف مين اللي في قلب أخويا؟ معاذ:
لا مش قصدي كده. أنا قصدي يعني مينفعش آآ.. مش عارف يا شهد. شهد بهدوء: طب بس براحة واهدي. أنا مش معرضاك يا بني. أنا معاك في كل حاجة وأي وقت. معاذ بتنهيدة: بصي. أنا معرفش إيه شعوري بالظبط ناحيتها. يمكن يكون ندم. يمكن يكون إعجاب. يمكن يكون حب. لكن في الحقيقة مش عارف. شهد بحذر: أنت بتتكلم عن مريم؟ معاذ وهو يبتلع ريقه بغصة:
اتضايقت لما شفت أخوها واخدها في حضنه قبل ما أعرف هو مين بالنسبالها. واتعصبت على سالي اللي طول عمري أنا وهي أصحاب أوي وقطعت علاقتي بيها عشان اللي عملناه في مريم رغم إننا عملنا أوسخ من كده في غيرها ومتهزتش كده. مش عارف يا شهد مجرد إني مش عارف. شهد بهدوء:
طب ما تبعد صورة مريم عن حياتك وحاول تشوف رقيه. شوفها بشكل مختلف. مش كأخت ليك. شوفها زي ما هي بطبيعتها وتلقائيتها. بحبها لينا وخوفها علينا. هي آه أكبر مننا بسنة بس ده ميمنعش أبدًا. دي السيدة خديجة زوجة الرسول كانت أكبر منه بخمسة عشر سنة. تزوجها وهي عندها أربعين سنة وهو كان لسه خمسة وعشرين. معاذ بهدوء: يلا ننام. شهد: معاذ. معاذ مقاطعًا إياها: عشان خاطري. وقت ما هقدر أتكلم أكتر مليش غيرك. بس دلوقتي ننام.
وافقت شهد وصعدت لغرفتها وفعل بالمثل. تمدد إلى فراشه ونظر لسقف غرفته يفكر بجدية. هل أحبها حقًا؟ هل ما ضايقه يوم أن رأى إسلام محاوطًا إياها هو حبه لها أم لأنه يحتضنها أمام الجميع في حين أودت بكرامته الهاوية بسبب ما فعله معها؟ بما يفكر حاليًا؟ الهذه الدرجة وصلت به الحماقة؟ ألا يستطيع التفرقة بين الغضب والغيرة؟
انحدر تفكيره إلى رقيه. يحاول تذكر أي شيء لها. لكن لا شيء. كأنها غريبة عنه لا يعرفها. حتى لا يعرف ما تحب وما تكره. لماذا تحدثت عنها شهد اليوم؟ غرق في النوم وهو متخبط بأفكاره تاركًا كل شيء للوقت. الوقت سيحدد ويبين ما سيحدث في النهاية. -وصل لمنزله وابتسامة رضا تملأ وجهه. يتذكر ذاك اليوم الذي جلس فيه مع جود ووجده مختلف بعض الشيء وسأله عما به. فأخبره ببساطة بأنه أعجب بإحداهما. يتذكر كلماته جيدًا في هذا اليوم.
لقد قال له بالنص: "بص يا إسلام أنا مش هكدب عليك. أنا معرفهاش. و.. وقلبي دق لمجرد حروف هي كتباها. أنا شفت الإميل بتاعها صدفة و.. ومعرفش إيه السبب اللي خلاني أدخله. وكل ما أقرأ ليها بوست قلبي يفرح بزيادة وكأني حاسس إنها كاتبة الكلام ده ليا. عارف أنت اللي هو إحساس إن.. إن يعني طول الفترة دي.. أو كل اللي حصل في حياتي كان سبب عشان أنتظرها مثلًا أو.. أو.. مش عارف يا إسلام. مش عارف أقولك إيه أو أوصفلك اللي حاسس بيه."
ازدادت ابتسامته وهو يتذكر ملامحه التي تحولت إلى توتر حينما تحدث مروان عن الأمر. لكنه قبض حاجبيه سريعًا حينما تذكر بأن أخته تكتب صفحتها الشخصية باسمها واسم العائلة. لماذا قال بأنه لم يعرفها؟ تنهد قليلًا وقد عزم على سؤاله فيما بعد. دلف لمنزله. وألقى السلام عليهم وجلس معهم بهدوء. والده بابتسامة: عامل إيه يا ابني في شغلك ومع مراتك؟ إسلام بابتسامة: كل خير يا حج الحمد لله. آآ.. كنت عايز أفاتحكم في موضوع كده. والدته بسرعة:
قول ياحبيبي. باينه موضوع يفرح من ابتسامة وشك. إسلام بضحكة: دايمًا تقفشيني من تعابير وشي. المهم.. مريم جايلها عريس. والده بهدوء: مين يابني؟ تعرفه يعني؟ إسلام: إيه اللي أعرفه. ده صاحبي وأقرب حد ليا. والده بعدم فهم: قصدك مين؟ إسلام بابتسامة: جود. جود السيوفي صاحب الشركة اللي أنا شغال فيها. والده وهو يضم حاجبيه بعدم فهم: صاحب الشركة إزاي يعني؟ قصدك ابنه؟ إسلام:
لا يابابا هو جود نفسه. جود متجوزش أصلًا. عنده تمنيه وعشرين سنة وعاش عمره يربي ويكبر أخوه وراعي شركة والده الله يرحمه وكبرها. شخصية محترمة جدًا ويتحب من نظرة بس وقلبك يرتاحله. والدته بابتسامة: أنت كلمتني عنه قبل كده. بس هو أنت بتحبه أوي كده؟ إسلام: بحبه أكتر من كده. هو طالب من حضرتك معاد. والده بهدوء: بس يابني مش كبير على مريم؟ إسلام بتكشيرة: كبير إيه بس يا حج. لسه في عز شبابه ومسؤول. أخلاق ودين ورجولة. والده بتنهيدة:
أنا واثق فيك يا إسلام يابني وواثق إنك مش هتكلمني عن حد لأختك إلا وأنت عارف إنه ميتخيرش عنك. قوله يابني يحدد المعاد اللي يناسبه وبيتنا مفتوح وربنا يقدم اللي فيه الخير. إسلام بابتسامة: طب بعد إذنك بقى أدي مريم خبر. والده بابتسامة: أكيد يا بني. -كانت تجلس إلى الحاسوب تقرأ بوستاته الجديدة بابتسامة. لا تدري لمَ كلما أخذت قرارًا بـ ألا تدخل لصفحته الشخصية يخونها قلبها وتدخلها.
كانت تقرأ إحدى بوستاته التي تحمل صورة لمنتقبة وملتحي يشيران إلى السماء بسبابتهما ومكتوب عليها "اللهم اجعلها رفيقة دربي وإلى الجنة". طرق باب غرفتها فخرجت من صفحته سريعًا وقد عنفت نفسها بشده لأنها تخطئ بما تفعله. إن لم يكن خطأ لما خشيت هكذا. مريم بصوت مبحوح: اتفضل. دلف إسلام بابتسامة: عاملة إيه يا بت؟ مريم: كويسة يا خويا الحمد لله. تعالي. دلف بهدوء وجلس إلى جانبها فوق الفراش وتحدث بهدوء: اممم.. في حاجة عايز أقولهالك.
مريم: قول على طول. إسلام: في عريس متقدملك. مريم وقد احمرت وجنتيها: آآ... أنت بتقولي أنا ليه؟ إسلام بضحكة: عشان تكوني عارفة إن في حد جاي وقبل ما ييجي لازم تكوني موافقة بدخوله البيت. مريم وهي تبتلع ريقها وعقلها مع جود: مـ.. مين هو؟ إسلام بابتسامة: هتفرق؟ مريم: لا مش القصد بس يعني حد نعرفه؟ إسلام: يعني على الأقل أنا أعرفه. مريم: خلاص وانت مش هتقولي إلا لو شخص ترتضيه ليا صح؟ إسلام: بالظبط. وجود خير من أرتضيه زوجًا ليكي.
دق قلبها بعنف وتسارعت أنفاسها وهي تستمع لهذا الاسم: مـ.. مين جـ.. جود؟ إسلام بهدوء:
جود ده صاحب الشركة اللي أنا شغال فيها. جود السيوفي. شاب مشارف على التلاتين يعني لسه ثمانية وعشرين. أخلاقه كويسة جدًا ورغم إنه صاحب الشركة بس عمره ما اتعامل مع الموظفين وكأنهم شغالين عنده. ديمًا يعاملهم كأنهم أصحابه مثلًا. بس مقللش من حد أبدًا. غير إنه مسؤول وقد المسئولية ماشاء الله عليه وكمان ربى أخوه وكبره لحد ما بقى في الجيش دلوقتي. وطبعًا القرار الأول والأخير ليكي. ادي نفسك فرصة تتعرفي عليه وتشوفي. وأكيد ربنا مش هيعمل غير الصالح.
أومأت مريم بهدوء فقبل إسلام رأسها ثم خرج بهدوء إلى والده واتفق معه على أن يتحدث إلى جود كي يأتي غدًا وأخبرهم بأن مروان سيسافر بعد الغد فوافقوا ترحابًا. -دَلفت إلى الجامعة بابتسامة وأمل جديد يرفرف أمام عينيها وقلبها. ولكن قبل أن تصل إلى الرصيف كادت ترتطم بأحدهم. لكنه تراجع سريعًا للخلف وهو يرفع يديه باستسلام: آسف آسف. شهد باستغراب: مروان؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!