الفصل 6 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل السادس 6 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
18
كلمة
4,272
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

وصل حيث عمله ودلف بابتسامته المعتادة. بارك له كل من قابله وتمنى له السعادة. فالجميع في هذه الشركة يحبه ويحترمه لمعاملته الحسنة مع الجميع. لكن من لم يكن له أعداء ليس بناجح. ولكن من سيعادي شخصًا بمثل شخصية إسلام الذي يتمتع بقدر كبير من الاحترام والدين والأخلاق الرفيعة؟ وصل حيث مكتب جود. طرق على مكتبه بخفة ودلف برأسه وهو يبتسم متمتمًا: "أدخل ولا مشغول." جود وهو يرفع رأسه عن الأوراق وينظر له: "إنت أي اللي جابك؟

إسلام بضحكة: "اعتبرها طرده؟ جود بسرعة: "لا لا طبعًا مقصدتش كده. أنا بتكلم يعني بكرة كتب كتابك جاي ليه؟ إسلام وهو يغلق الباب خلفه: "ياسيدي أنا معنديش حاجة أعملها. أعطل شغلي ليه؟ جود: "يابني روح ارتاح. بكرة هيبقى يوم تقيل عليك ولازم تبقى واقف أسد." إسلام: "على فكرة ده كتب كتاب مش فرح. وكمان حفلة صغيرة كده على قد الأهل والأصحاب." جود بيأس: "دماغك ناشفة يا سُلُومْ. المهم قولي.. أنا أقدر أعمل أي؟ إسلام: "تعمل أي في إيه؟

جود: "عشانك يا عم إسلام. أقدر أعمل أي عشانك." إسلام: "تطلبلي قهوة عشان أقوم أروح مكتبي." جود: "قوم اطلع بره مكتبي. امشي." ضحك إسلام بخفة. قاطعهما طرقات الباب ودلوف مروان: "السلااام عليكم يا حلوين." جود رافعًا إحدى حاجبيه: "إنت داخل على ولاد اختك يا ابني؟ حلوين!! ضحك مروان وهو يتمتم: "اسكت اسكت واطلب لنا شاي. جبت بسكوت." إسلام رافعًا إحدى حاجبيه: "بسكوت! جود بضحكة:

"آه يا عم. ده مدمن شاي ببسكوت. تقول لي بيتفطم من أول وجديد." أنهى جملته وهو يتحرك ليدلف إلى دورة المياه. بينما نظر إسلام لمروان وهو يتمتم ضاحكًا حينما تذكر مشاكسته الصغيرة: "إنتوا أي حكاية البسكوت بالشاي عندكوا يا جدعان. مش معقول كده." مروان: "لي؟ ومين تاني بيحبه؟ إسلام بتلقائية: "ليا أختي الصغيرة بتعشق حاجة اسمها بسكوت بالشاي. عندها استعداد تفطر وتتغدى وتتعشى بسكوت بالشاي." مروان بابتسامة متسعة: "مريم؟! إسلام عاقدًا

حاجبيه: "إنت تعرف مريم؟! تدارك مروان نفسه سريعًا: "لا معرفهاش. أنا أعرفها اسمًا بس. إنت كنت قلته قدامي واحنا في الندوة." أماء إسلام بشرود ليقطعهما خروج جود متمتمًا: "طلبتوا الشاي ولا هتجوعونا النهارده؟ مروان: "اطلب يا عم يلا." بدأوا في تناول الشاي مع البسكوت في صمت. قاطعه إسلام: "مش محتاجين أقولكم إنكم أصحاب الحفلة طبعًا وإني هستناكم قبل الكل." جود وهو يربت على كتفه:

"ولا تشيل هم يا غالي. إحنا أصحاب الحفلة زي ما قلت." *** قضى اليوم بدون أحداث تُذكر عدا بقاء مريم مع أروي ومساعدتها في شراء فستان مناسب وتحضير كل ما يلزمها. وفي المساء عاد إسلام للمنزل وكان يود سؤال مريم إن كان قد حدث بينها وبين مروان أي حديث من قبل عدا طلبها لرقم إسلام. لكنه تراجع. فهو يعلم أخته جيدًا ويعلم أنها ستخبره بأي شيء يحدث معها. لذلك صمت تمامًا. وحاول تناسي الموضوع. ***

كانت الأجواء هادئة إلا من التبريكات والتهنئات التي تتلقاها كل من والدة أروي ووالدة إسلام من السيدات. حضر جود ومروان ودلفا إلى الحديقة البسيطة التي تمتلئ بالأنوار والزينة وتنتشر المقاعد على جانبين وفي المنتصف طريق سير مفروش بالورود الحمراء. وفي نهاية الطريق مقعدين للعروسين. وكانت هناك موسيقى هادئة جدًا تصدح من البوفيه الخاص بالحديقة. جلس الشابان إلى إحدى المقاعد في انتظار مجيء إسلام من المسجد الذي يعقد فيه القران. ***

وصلا أخيرًا بسيارات يعلو صفيرها بتناغم سعيد ينم عن سعادة العائلتين بهذا العقد المبارك.

دلف إسلام ببنطاله الجينز البيج وقميصه الأبيض وتسريحته الجانبية المرفوعة الغرة والجذابة. وتتعلق مليكته بيده مرتدية فستانها البيج الهادئ الذي يتخصر بحزام بني فاتح من نفس درجة لون حجابها بأكمام طويلة وأزرار تزين صدر الفستان من الأعلى إلى الخصر بخط مستقيم ونقوش بسيطة تزين صدر الفستان وظهره. في حين يأتي الفستان من الخصر للأسفل بشكل ساده تمامًا. سار إسلام بزوجته في الطريق المفروش بالورود إلى أن وصل حيث مجلسهما.

وعيون مروان معلقة مع تلك الجميلة التي تسير خلف أروي مباشرة مرتدية جيب طويل واسع من الخصر للأسفل بلون البينك ويأتي من الأطراف السفلية نقوش بيضاء في حين أن الجيب بأكملها سادة ويعلوه تيشرت أبيض سادة تمامًا يدخل في خصر الجيبة ليكون خصر الجيبة بمثابة حزام. ويعلوه خمار بينك به نقوش بسيطة بيضاء ملفوف بعناية بحيث يغطي نصفها العلوي تمامًا لا يظهر منه سوى يديها التي ترفعها حاملة بها حقيبتين تخصها وأروي وكذلك باقة ورود بيضاء في لفة بيج هادئ مرصع بفصوص بيضاء من المنتصف.

كان كل شيء هادئ في هذا المكان وبسيط جدًا ومتواضع كذلك. لم يمر الكثير من الوقت حتى تحرك جود ومروان تجاه إسلام ليهنئوه. وقف إسلام حينما لمحهما وسلم عليهما بحرارة وسعادة لا توصف لكونه يملك صديقين مثلهما في حياته.

كانت مريم بجانب والدتها في هذا الوقت تقدم العصائر للموجودين. ولاحظت أروي التي تأشر لها من مكانها، فاستأذنت وذهبت تجاهها. صعدت بهدوء وألقت السلام على إسلام ورفاقه في طريقها إلى أروي. بقيت واقفة بجانب أروي ولم يظهر وجهها لمروان الذي يتوق لنظرة أخيرة قبل ذهابه. فبعد غد سيسافر. وحينما يعود بعد عام سيفاتح أخيه في الأمر كي يتقدم لخطبتها. هكذا كان ينوي.

انتهى الشابان من تقديم تهنئاتهما واستأذنا بالمغادرة. وبالفعل غادرا الحفل الصغير متمنين لإسلام السعادة. لم يبق الجمع لفترة طويلة أيضًا. ولم يحدث بالحفل ما يذكر. أناشيد دينية هادئة ومباركات الأهلين والأصدقاء فقط. استعدوا جميعًا للذهاب. في حين استأذن إسلام من والد أروي بأن يأخذها للعشاء خارجًا ويعود بها باكرًا. وافق والدها على مضض. أروي بهدوء في أذن مريم: "تعالي معانا." مريم وهي تضغط على يدها: "أجي معاكوا فين؟

انتي عبيطة. ده جوزك ولازم تتكلموا مع بعض." أروي بترجي: "مريم أرجوكي تعالي معانا متسبنيش لوحدي." مريم: "إنتي مش واثقة في أخويا يا أروي؟ أروي: "إيه اللي بتقوليه ده يازفتة انتي. أنا بس متوترة ومش متعودة و.. و.. ومكسوفة. و.. ويمريم بقا." مريم بضحكة خفيفة: "خلاص بقا مبقاش ينفع كسوف ولا ينفع تحطي وشك في الأرض لما تشوفيه. دلوقتي هو بقى جوزك رسمي. نظمي. انطلقي بقا." أروي في محاولة أخيرة: "عشان خاطري." إسلام من خلفهما:

"في مشكلة؟ أروي بسرعة: "لا لا أبدًا مفيش حاجة." إسلام مستشعرًا توترها فنظر لمريم بهدوء: "تحبي تيجي معانا؟ مريم بحاجب مرفوع: "إيه يا عم إنت وهي. انتوا مصممين تعملوا مني خلة في النص؟ لا ياسيدي متشكره. أنا هروح أقعد في بيتنا بكرامتي بدل ما أقعد بين اتنين كتب كتابهم وفي جو مليء بالتسبيل." أروي وهي تضربها بخفة على كتفها: "اتلمي."

ضحك إسلام بخفة ثم أمسك بيد أروي مما جعل عينيها تتسع وهي تنظر ليدها بين يديه ثم أنزلت وجهها للأرض في حرج. ليبتسم إسلام لتلقائيتها وعفويتها وبراءتها ثم تحدث موجهًا حديثه لمريم: "يلا إحنا هنمشي بقا وإنتي روحي. سلام." مريم: "من لقي أحبابه." أخرج إسلام لسانه لها لتضحك أروي على فعلته ثم استقل سيارته بعد أن فتح لها الباب لتستقر بجانبه وينطلق بها.

في حين عادت مريم مع والدها ووالدتها للمنزل. وبينما تبدل ثيابها إذا بباب غرفتها يُطرق وتدلف والدتها وتجلس إلى فراشها: "تعالي احكيلي اللي حصل في كتب الكتاب تعالي." مريم بضحكة: "آه. فات عليكي كتير يا أم إسلام. ابنك طلع مدكن يا أختي." والدتها بفرحة: "صورتي زي ما قلتلك؟ مريم بثقة: "طبعًا. ودي حاجة تفوتني برضو."

أخرجت مريم هاتفها وبدأ الفيديو منذ أن أعلن الشيخ كونهما زوجين. تحرك إسلام بعد أن قبل يد والده واحتضن والد أروي. اقترب من أروي بهدوء وهي تفرك يديها معًا وتضع وجهها أرضًا وتحدث بصوت منخفض: "مبروك عليا انتي." أروي بحرج: "ومبروك عليا كمان." نظر إسلام تجاه والدها وقال بهدوء: "بعد إذنك يا عمي. بس هي خلاص بقت مراتي."

وقبل أن يستوعب أحد ما يقوله كان قد اقترب منها مختطفًا إياها بين ذراعيه يبثها حب سنوات دفنه بداخله ليوم كهذا. ليوم تكون ملك له أمام العالم أجمع. ذهول أروي جعلها جامدة لبعض الوقت قبل أن تلتف يداها حول خصره في تردد وابتسامة خجولة مشتاقة محبة تزين ثغرها. كانت الأم تشاهد الفيديو ودموع سعادتها تسيل على خديها وأخذت تدعو لهما من قلبها بأن يسعدهما ويديم عليهما الفرحة.

بينما في الجانب الآخر وصل إسلام وفي يده ملاكه إلى أحد المطاعم التي تمتلك مكانًا منعزلًا للأسر. وجلس بها وطلب العشاء. وفي هذا الوقت لم تتزحزح عيونه عنها أبدًا. وهي تشتعل حرجا من نظرته لها. أروي بخفوت: "احم.. آآ.. هتفضل باصصلي كده كتير؟ إسلام بابتسامة: "بقالي سبع سنين شايل عيوني عنك. مستكتره عليا نظرات معدودة النهارده." رفعت أروي عيونها التي تتلألأ الدموع بها في سعادة: "سبع سنين؟! إسلام بهدوء:

"سبع سنين بحبك في صمت. بطلبك من ربنا في كل صلاة وسجدة. سبع سنين استعففت عن النظر ليكي ابتغاء نظره في الحلال. لأني واثق إن الحلال أجمل. وطلع أجمل بكتير مما كنت متخيل." أروي بكسوف: "أجمل إزاي؟ إسلام بحب حقيقي ظهر جليًا في نبرته: "أجمل عشان اتأكدت إنه متبادل وإني اخترت الإنسانة الصح. أجمل عشان رغم إني بقيت زوجك إلا إنك برضه كسوفة." أروي: "شوية وقت بس وهتعود إن شاء الله." إسلام بهدوء:

"براحتك يا أروي. ومتقلقيش من حاجة. إحنا معانا وقت نتعود فيه على بعض أكتر." أروي بهدوء: "ممكن أسألك سؤال؟ إسلام: "أكيد طبعًا. اتفضلي." أروي بتردد: "هو.. هو يوم ما كنت جاي عشان تطلبني.. يعني لما.. لما خرجت بالعصير وكده.. مش عارفة أنا.. أو يعني إنت يعني لفيت وشك بعيد و.. و.. " إسلام بابتسامة:

"فاهمك. بصي يا ستي. أنا لما شفتك اتسحرت بطلتك. حسيت إني لو فضلت باصللك أكتر من كده مش هقدر أشيل عيوني عنك. وإنتي وقتها مكنتيش من حقي ولا حلالي. فخفت ربنا يعاقبني على نظرتي ليكي بإنه يحرمني منك." سالت دمعة لا إرادية عنها لحقها بإصبعه سريعًا: "ليه الدموع طيب؟ قاطعهما دلوف العامل بالطعام. قام بوضعه أمامهم وغادر في صمت. لينظر إسلام تجاه أروي مجددًا: "إيه؟ أروي بهدوء:

"أنا كمان كنت بدعي في كل صلاة ربنا يرزقني بيك. أنا كمان طول الفترة اللي فاتت وأنا شايلة في قلبي مشاعر تجاهك معرفش مُسَمَّاها إيه. بس اللي أعرفه إني عايزاك ديمًا معايا وجنبي."

أمسك إسلام بيدها التي تضعها فوق الطاولة واقترب بهدوء وتروي. ثم وضع راحة يدها على فمه وقبلها بهدوء وحب. في حين اقشعر بدنها وشعرت ولأول مرة بجمال الحب بحق. إنه أول من لمس يدها. والآن طبع قبلته الأولى عليها. ومنذ ساعات بسيطة كانت بين أحضانه. هل هناك ما هو أجمل من هذا الشعور؟

يا إلهي كم أن للحب لذة خاصة في الحلال. لقد حافظت على نفسها واهتدت لطريق الحق واستعفت بحبها وطلبته في صلاتها. والآن يمن الله عليها بتحقيق حلمها وأمنيتها الغالية. لقد أصبح زوجها حلالها. أصبح دنياها وجنتها. أصبح آدمها وأصبحت حواءه. فهنيئًا لتلك التي حفظت قلبها وأحسنت سلوكها وطلبت من أحبت في صلاتها وشعرت بلذة الحلال الذي لا لذة بعد لذته.

تناولا العشاء في جو مليء بالسعادة والبهجة ثم أخذها ليوصلها ولكنه توقف في الطريق وأحضر لها حمص الشام أولًا. ثم وصل بها حيث منزلها. ترجلا بهدوء وصعدا للأعلى. وقبل أن تطرق أروي الباب أمسك إسلام بيدها لتلتفت له في تساؤل. فتحدث بصوت خفيض: "ممكن طلب؟ أروي وهي تهز رأسها بالموافقة. فتابع بهدوء: "ممكن أحضنك قبل ما أمشي؟ توترت أروي قليلًا ولكنها تداركت نفسها سريعًا وهي تتمتم: "إحنا على السلم. و.. ولو حد طلع أو نزل.. آآ."

إسلام بابتسامة: "إنتي مراتي. وأنا مش هطول." أنهى جملته وهو ينتشلها بين ذراعيه لتحاوطه بقوة دافنة رأسها في عنقه تستنشق عبيره الذي تمنته لسنوات عديدة. في حين كان يدخلها هو إلى صدره ولو باستطاعته لأدخلها بحق في قلبه وأغلق عليها. انتبه بعد فترة بسيطة ليبتعد في هدوء وتروي. وتمتم بهدوء: "نامي كويس. ومتنسيش صلاة العشاء." أروي بابتسامة: "حاضر. وانت كمان." طرق إسلام الباب بهدوء حتى أتاه صوت والدها وفتح الباب:

"اتفضل يا إسلام يابني تعالي." إسلام بابتسامة: "متشكر يا عمي يدوب أروح. سلملي على حماتي لحد ما أشوفها قريب." والد أروي بابتسامة: "تسلم من كل شر يابني." ألقى إسلام نظرة أخيرة على أروي. فتحرك والدها للداخل وهو يتحدث بهدوء: "سلم على مراتك قبل ما تمشي." ضحك إسلام بخفة وكذلك أروي ضحكت وهي تنظر لظهر والدها. وبينما تدير وجهها لتنظر لإسلام وجدت وجهه قريبًا منها. وقبل أن تشهق وجدته يقترب من أذنها وتحدث بهدوء تام:

"بحبك يا حلالي." طبع قبلة على جبينها ثم تحرك وغادر بهدوء. وابتسامتها تعلو شفتيها ويديها تضمها إلى صدرها في حب وهي تتنهد بارتياح تام قبل أن تدلف لمنزلها. *** كان يجلس إلى حاسوبه يراجع إيميلها الشخصي للمرة المئة تقريبًا. وهو يتحدث في نفسه: "تُرى لمَ لم تكتب أي بوست منذ مدة؟ هل هناك شيء ما حدث لها؟ أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء وهو يتمتم في نفسه:

"لحد إمتى هفضل كده. لا ينفع اللي بعمله ده ولا ينفع أبدًا أفضل كده. المفروض أسأل عنها وأعرف هي مين وإيه أخلاقها. إسلام كلامه كان صح هو ومروان. أنا كل مدى كل ما بتعلق بيها أكتر وكده مش صح أبدًا." التف في لحافه وذهب في سبات عميق بعدما اتخذ قراره في أن يتركها لله حتى يعود مروان من سفره. بينما مريم كانت تنظر لسقف الغرفة في شرود تام وتتساءل داخلها. هل سيأتي هذا اليوم الذي تجد فيه شخصًا يحبها كما يحب أخاها صديقتها؟

هل ستحيا هذا الحب يومًا وتحلق في السماء سعادةً بالقرب منه؟

ابتسمت لا إراديًا وهي تتذكر التفاصيل الصغيرة في حفل اليوم. كيف كانت فرحة أروي وابتسامتها وحرجها أحيانًا واحمرار وجنتيها أحيانًا وترجيها لها كي تبقى معها من فرط توترها. وازدادت ابتسامتها وهي تتذكر أخاها الذي رأت كم الفرحة في تصرفاته اليوم وكم يحب صديقتها بحق وتذكرت كيف انتشلها إلى أحضانه بمجرد أن أصبحت حلاله. أخرجت الهاتف وبقيت تعيد تشغيل الفيديو مرارًا وتكرارًا حتى غلبها النعاس. ***

كان يركب داخل هذا الأتوبيس الكبير متجهًا به حيث مكان خدمته التي ستبدأ بعد ساعات بعد أن ودع أخاه الذي أصر على المجيء معه إلى آخر محطاته. كان يرسم ابتسامة أمل وتفاؤل فوق ثغره مستسلمًا تمامًا لقضاء الله وقدره. استودعها عند الله ووهب قلبه لله وأغلق على حبها حتى يحين الوقت المناسب. أخذ يفكر في حياته الجديدة التي تتمثل في عام كامل سيحيا به بشكل مختلف ويثق تمامًا بأنه سيعود بشخصية مختلفة ولكن قلبه وروحه ستبقى كما هي. هناك شيء سيتغير ويعلم ذلك جيدًا. لكن بالتحديد لا يعلم ما يكون.

بينما عاد جود إلى الشركة بحزن عميق. فهذه أول مرة يفارقه مروان. ولن يفارقه ليوم أو اثنين بل لأربعين يومًا متتالية وسيعود أسبوع واحد ثم يعود مجددًا لفراقه لأيام طوال. يا إلهي كيف سيحيا في المنزل من دونه. كيف سيدلف من بابه دون أن يقابله بابتسامة يسأله إن كان يود تناول العشاء. كيف سيعمل في المنزل مساءً دون أن يحضر له مروان فنجان قهوته ليساعده في التركيز. كيف سيستيقظ صباحًا دون أن يجد مروان جالسًا فوق مائدة المطبخ يأكل البسكوت ويرتشف الشاي. كيف سيجلس في مكتبه دون أن يطل عليه مروان من فتحة الباب ويمزح معه لبعض الوقت ثم يغادر. خانته دموعه وأخذ يدعو الله أن يحفظه له ويعود له سالمًا. فهو له الدنيا ولا حياة دون أخيه.

طرقات خفيفة على باب مكتبه دلف بعدها إسلام وقد لاحظ الحزن الطاغي على وجه جود. ويعلم سببه. ولا يعلم ماذا يفعل. فمهما فعل لن يستطيع تعويضه عن دقيقة واحدة من بعد مروان عنه. *** بدأت الأيام تمر تباعًا. أنهى إسلام أقساط منزله أخيرًا. وبدأ في اختيار ألوانه هو وأروي اللذان اتفقا على أن يتشاركا في كل شيء. مع استعدادها هي ومريم للدراسة التي تطرق الأبواب.

في حين يشغل جود كل وقته في عمله. يحاول إلهاء نفسه عن تلك الـ مريم. وكذلك يحاول جعل الأيام تمر سريعًا حتى يأتي الأسبوع الذي سيعود به مروان وينهي حرقة غيابه بداخله. حتى بدأ عام دراسي جديد. وهذا هو اليوم الأول. وصلت أروي لمنزل مريم كعادتها. طرقت بهدوء لتفتح مريم لها وتدلف منتظرتان إسلام.

خرج بطلته الخاطفة لأنفاسها رغم بساطته. يرتدي بنطال جينز كحلي مع تيشرت أبيض بنصف أكمام. قبل يد والدته وجبينها وكذلك يد والده. ثم اقترب من زوجته وطبع قبلة صغيرة فوق جبينها وهو يتمتم: "عامله إيه؟ أروي بهدوء وابتسامة خجولة: "بخير الحمد لله." مريم وهي تلوي شفتيها للجانبين في حركة درامية: "أمال لو مش سايبها الليل بس كنت عملت إيه؟

يلا يابني. يلا بلاش نحنحة الله لا يسيئك. وراعوا سنجلتي شوية. وبعدين البوسة اللي بقت تاخدها أروي دي أنا كنت باخد زيها. بس نقول إيه بقا لواحد لما يشوف حبايبه ينسى الباقي." إسلام بضحكة وهو يقترب منها محتضنًا إياها كي يراضيها: "إنتي الحياة يا عبيطة. أنا أصلًا مقدرش أعيش من غيرك. وبعدين إنتي بقالك ثلاثة وعشرين سنة في وشي." مريم: "يلا يا بنتي اخلصي بدل ما أقوله كلمة حلوة يلا."

ضحك إسلام عليها ثم نزل أمامهم ولحقوا به. صعدت مريم سريعًا إلى المقعد الخلفي. في حين وقفت أروي مكانها فاغرة فاهها. هل ستترك أروي تركب في المقدمة؟ مريم من الزجاج: "هتفضلي واقفة متنحة كده كتير. اركبي." أروي: "مريم انزلي جنب أخوكي." مريم: "اركبي ياحبيبتي جنب جوزك. بدل ما أنزل أنزله وأسوق أنا وأحدفكم في العربية من ورا انتوا الاتنين." إسلام وهو ينظر من الزجاج هو الآخر: "يلا يا حبيبتي هتتأخروا. ومريم مجنونة وتعملها."

ركبت أروي في صمت وحرج. فهي اعتادت على ركوبها في الخلف ومريم بجانب أخيها. والآن الوضع مختلف. هي تركب بجانب زوجها ومريم في الخلف. تشعر بالغرابة لعدم اعتيادها على الأمر. وصلوا أخيرًا حيث الجامعة لتنزل مريم بخفة بعدما قالت بمرح: "أهلاً أهلاً بالمخروبة. رجعنالك بعد غياب يا مطلعة روحنا." ضحك إسلام وكذلك أروي قبل أن يلتقط يدها ويطبع قبلة سريعة عليها وهو يتمتم: "خلي بالك من نفسك إنتي والعفريتة اللي بره دي." أروي بابتسامة:

"وانت كمان خلي بالك من نفسك." إسلام بهمس: "بحبك." أروي بخجل: "وأنا كمان." كادت تسحب يدها لتخرج لكنه شدد على يدها وأعادها لمكانها مجددًا وهو يتمتم: "وانتي كمان إيه؟ أروي بتورد: "بحبك." إسلام بابتسامة متسعة: "إنتي آآ.." قاطعه دخول رأس مريم من الزجاج وهي تتحدث في ضجر: "ما تخلص يا عم المنحنح إنت وهي. إحنا قدام جامعة مش ملاهي."

دفع إسلام رأسها من الزجاج لتضحك أروي وتنزل سريعًا وأمسكت بيد مريم وذهبتا تجاه الجامعة في حين ضحك إسلام بخفة وذهب إلى عمله. مريم بغيظ: "ارحموا نفسكوا شوية وارحموني." أروي: "أنا مالي. أخوكي اللي حلو بزيادة. وإنتي بنفسك اللي قلتي إنه يتحب." مريم رافعة حاجبيها: "يا حلااااوه. البت انحرفت." ضحكتا بمرح قبل أن تصطدم مريم بأحدهم وتقابلت العيون في نظرة لم يفهمها أحد سواه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...