الفصل 7 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل السابع 7 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
20
كلمة
3,567
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كانتا تسيران وهما تضحكان معًا ومن دون سابق إنذار اصطدمت مريم بإحداهن. وقفت الفتاتان مقابل تلك الفتاة التي طالت النظرة بينها وبين مريم. لم تتزحزح الفتاة بعينيها عن مريم حتى ظنت أروى بأنها كانت تقصد الاصطدام بها. لكن هذه الفتاة لا تبدو ملامحها غريبة عن أروى. أين رأيتها من قبل؟ قطع حبل أفكارها صوت تلك الفتاة التي تبتسم بجانبها وسخرية في صوتها: "هو انتوا مبتبطلوش تخبطوا في الناس وانتوا ماشيين ولا أي؟ مريم ببرود:

"سوري يا آنسة معيش شاي المرادي عشان أعوضك بيه بس إن شاء الله لو ربنا كتب لنا نتقابل مرة تانية هعزمك على نعناع مغلي.. حلو أوي بجد لتهدئة الأعصاب.. وسوري إحنا مضطرين نمشي برضو عشان عندنا محاضرة." أمسكت بيد أروى وتحركت دون أن تضيف أو تستمع لأي كلمة أخرى. في حين بقيت الفتاة تنظر إلى ظهر مريم بغيظ تام. قاطعها يد ذاك الذي اقترب منها واضعًا يده حول كتفها وهو يتمتم: "مش بطالة برضو." سالي:

"بطالة ولا مش بطالة المهم آخد حقي منها." معاذ بابتسامة: "متقلقيش ياقمر خالص.. يلا أشوفك بعدين بقي." غادر معاذ سريعًا ليلحق بمريم وهو يبتسم بجانبها. لقد أعجبته وسيدخل لها بطريقته الخاصة. بينما عند أروى ومريم. أروى: "مش دي اا.." مريم: "آه هي.. متشغليش بالك بيها." أروى: "هي طالعالنا في البخت ولا إيه! مريم بضحكة:

"شكلها كده.. المهم نشد بقا السنة دي عشان إسلام ميولعش فينا.. ده واحد جايب امتياز ومش هيقبل مننا أقل من امتياز زيه." أروى: "ربنا يستر ياختي." طرق بخفة على باب المكتب قبل أن يدلف بابتسامته المرحة وهو يتمتم: "جبتلك شوية بسكوت إنما أي.. هتنفخ لو اتقفشت بيهم." جود بضحكة: "تتقفش من مين بس؟ إسلام: "أختي يا عم.. طلبت مني أجيب لها بسكوت امبارح عشان البسكوت بتاعها خلص وأنا جبتلها وخدت منه شوية ليا أنا وانت." جود رافعًا حاجبيه:

"سرقة يعني! إسلام: "إيييي ياعم انت.. لا مش أوي كده يعني." جود بضحكة: "هي أختك بتحب البسكوت بالشاي هي كمان." إسلام: "مدمنة ياسيدي مش بتحبه بس." جود: "ما شاء الله.. ده شكله وباء ومنتشر." ضحك كلاهما قبل أن يطلب جود الشاي وبدأ في تناوله مع الشاي. إسلام بهدوء: "عملت إيه في موضوعك؟ جود بتنهيدة:

"ولا أي حاجة.. أنا البنت معرفش عنها أي حاجة غير الإيميل بتاعها.. وكمان أنا فكرت في كلامك وفي كلام مروان.. وبصراحة عندكم حق.. أنا معرفش أخلاقها رغم إحساسي بجمال أخلاقها من اللي بتكتبه وبتقوله.. بس برضو لازم يبقى الصح صح.. فـ أنا خدت القرار امبارح وبإذن الله أكون قده." إسلام بابتسامة: "وأي هو قرارك؟ جود: "مش هدخل بروفايلها تاني.. وهبعد خالص لحد ما مروان يرجع بالسلامة وبعدها هدور عليها.. واللي فيه الخير ربنا يقدمه."

إسلام: "إن شاء الله ميكونش غير كل خير يا غالي.. واتأكد إن ده الصح." جود: "ربنا يربط على قلوبنا.. قولي انت عامل إيه في حياتك الجديدة؟ إسلام: "لا هي لسه مبقتش جديدة.. هي بس طرأ عليها بعض التغييرات.. بس الجديدة تبقى بعد سنة إن شاء الله." جود: "سنة!!! .. مش هتتجوز غير بعد سنة؟ .. ليه كل ده بس." إسلام بهدوء: "هي لسه في رابعة كلية.. فبأمر الله لما تخلص وتاخد شهادتها نتجوز." جود: "ربنا يقدم لك الخير يا عم." إسلام:

"وإياك يا غالي.. يلا هقوم أروح مكتبي بقا.. هتعوز حاجة؟ جود: "سلامتك." انتهت المحاضرة بسلام. مريم وهي تمسد معدتها: "أنا مشربتش غير لبن الصبح.. وجعانة أوي." أروى: "يلا ننزل نجيب فطار وميه عشان عطشانة." تحركت الفتاتان تجاه الكافتيريا وأحضرت كل منهما ساندويتش وكوب من الشاي وزجاجة مياه. دلفتا للحديقة حيث مكانهما المفضل بجانب جذع الشجرة الضخمة.

وبدأتا في تناول طعامهما بهدوء ولم تنسَ مريم تشغيل هاتفها على أنشودة جديدة لأحمد بو خاطر. أنهتا فطورهما بهدوء ثم تحركتا إلى المدرج من جديد. وقبل أن تصلان إلى الباب وجدت مريم من يقف على سلم المدرج وهو يتحدث في هاتفه بفزع:

"لا حول ولا قوة إلا بالله.. أهدي يا أمي عشان خاطري أهدي.. ربنا مسبب الأسباب ومبيعملش غير الخير.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. قولي بس ورايا.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.. بس يا حبيبتي قومي بقا صلي ركعتين لله وادعيله ربنا يرجعه بالسلامة.. وأنا إن شاء كريم هصلي العصر معاكي في البيت جماعة.. يلا يا حبيبتي لا إله إلا الله." أغلق هاتفه رافعًا رأسه للسماء وهو يغمض عينيه بقوة وأخذ زفيرًا طويلًا أخرجه ببطء مع تمتمته:

"الحمد لله رب العالمين.. الحمد لله رب العالمين.. اللهم لا ضرر يارب." التفت بناظريه ليجد كل من مريم وأروى يقفان بجانب بعضهما على الدرج وينظران تجاهه. رمش عدة مرات قبل أن يتحدث بهدوء: "في حاجة؟ مريم بسرعة حينما انتبهت للموقف: "اا.. لـ لا أبدًا.. إحنا كنا داخلين المحاضرة." التفت الشاب إلى باب المدرج المغلق من خلفه ثم نظر لهما وهو يتمتم ناظرًا للأرض: "الباب اتقفل.. أنا آسف وقفتي عطلتكم عن المحاضرة." مريم بسرعة:

"لا مفيش حاجة.. ربنا يفك كربك." أنهت جملتها وهي تسحب أروى من يدها ثم نزلتا مجددًا إلى الحديقة. أروى بهدوء: "صعب عليا أوي.. باين عليه محترم ومؤمن بالله أوي." مريم: "آه فعلًا.. ربنا يفك كربه يارب." أروى بتنهيدة: "يارب." بينما ابتسم الشاب بينه وبين نفسه بعد ذهابهما من أمامه وهو يتمتم: "مش هتاخدي في إيدي غلوة يا مريومة.. ولسه الأيام جايه كتير." عادت مريم لمنزلها وأنهت طقوسها المعتادة واستعدت للنوم.

لكنها لا تعلم لمَ طرأ على تفكيرها ذاك الشاب فجأة. لقد كان يتحدث ويبدو عليه الفزع والخوف. ومع ذلك كان يطمئن والدته بذكر الله. أخذت تتذكر تفاصيل الموقف بتروي حتى ذهبت في سبات عميق. مر يوم واثنان وثلاثة والحال كما هو. حتى أتى ذاك اليوم الذي بدأ به معاذ خطته كما يسميها. سالي بغضب: "انت بتقول إيه! .. أنا مش هعمل الهبل اللي بتقوله ده أبدًا." معاذ بهدوء:

"يابنتي افهمي متبقيش غبية.. دي مجرد شكليات بس.. أنا عايزها تثق فيا ياعبيطة وتبصلي بشكل معين.. فهمتي ولا أفتح دماغك عشان تفهمي؟ سالي وهي تنفخ بضجر: "أوووف أووف بقا.. طيب طيب.. بس عارف يامعاذ لو مخلتش رقبتها قد السمسمة هعمل فيك إيه؟ معاذ بضحكة: "عيب يا سوسو.. انتي عرفاني." سالي وهي تتحرك من أمامه: "أما نشوف." بعد انتهاء المحاضرة جلس متربصًا لخروج مريم وأروى حتى تحركتا بالفعل.

تحرك سريعًا وسار ببطء حتى أصبحت الفتاتان على مقربة منه. تحرك هو الآخر وهو ممسك بمصحف صغير بين يديه واصطدم بمريم التي تتحدث مع أروى ليقع المصحف أرضًا. انتشله سريعًا وأخذ يقبله بلهفة وهو يتمتم: "استغفر الله.. استغفر الله." ثم رفع رأسه لمريم التي تضع يديها على فمها لتمنع شهقتها. وأنزل نظره سريعًا مجددًا وأخذ يتمتم بهدوء: "أنا آسف بجد.. مكنتش أقصد.. سامحيني." مريم بهدوء: "قدر الله ما شاء فعل." وقبل أن ينطق

معاذ صدح صوت سالي بسخرية: "عرض هايل.. دا انتوا بتتناوبوا بقا." نظرت لها أروى في ضجر وهي تتحدث بنفاذ صبر من تلك الفتاة: "قصدك إيه إن شاء الله؟ سالي باستفزاز: "انتي تخبطي في البنات وهي تخبط في الولاد.. واضح إنك متجوزة من الدبلة اللي في إيدك.. فأكيد اللي متجوزاه ده اتجوزتيه بالطريقة اللي صحبتك ماشية بيها هي كمان.. لا وعاملالي فيها ست الشيخة المحامية لصحبتها." أروى وهي ترفع سبابتها في وجه سالي:

"قسما بالله كلمة زيادة وهنسى المكان اللي إحنا فيه.. احترمي نفسك بقا.. انتي مواركيش غيرنا يا بنتي." معاذ موجهًا حديثه لسالي: "الغلطة غلطتي يا آنسة." سالي وهي تنظر له في ضجر: "ما أنا عارفة انت هتقولي.. ما هو ده أسلوبهم أساسا.. يخبطوا فيك بطريقة تخلي العيب عليك عشان ينشهروا هنا." أروى وهي تتقدم منها ومريم تقف حائلًا لتمنعها: "انتي تخطيتي حدودك أوي.. وأنا مش هسمحلك." معاذ بسرعة كي يخفف من حدة الأجواء:

"استعيذوا من الشيطان يا جماعة.. ربنا يهدينا ويهديكم." أنهى جملته وغادر المكان. نظرت لهما سالي بابتسامة ساخرة. ثم تركتهما وغادرت المكان. أروى بضيق: "استغفر الله العظيم.. البت دي ابتلاء صدقيني." مريم بابتسامة: "ربنا يهدي لها حالها." أروى وهي ترفع حاجبها: "إيه سر الابتسامة دي إن شاء الله! مريم وهي ترفع كتفيها علامة اللامبالاة: "ولا حاجة.. بس الشاب ده عجبني أسلوبه وسلوكه وتصرفه بصراحة." أروى وهي تدفعها للخروج:

"امشي يا جزمة قديمة قدامي.. قال عجبك موقفه قال." ضحكت مريم بخفة ثم غادرتا كل لمنزلها. عاد إسلام من عمله باكرًا قليلًا وطلب من مريم أن تبدل ثيابها لتذهب معه من أجل أن يرى أروى. وبالفعل ذهبا إليها بعد صلاة العشاء مباشرة. دلف إسلام وجلس في الصالة بينما دلفت مريم لغرفة أروى كي تخبرها بمجيئهما. أروى بفرحة: "ثواني هلبس الإسدال وأطلع على طول." مريم وهي تمسكها من يدها: "تلبسي إيه ياحبيبة أمك؟ أروى ببراءة: "الإسدال." مريم:

"ليه يا عنيا.. راحة تصلي؟ أروى: "لا بس عادي يعني.. أنا بطلع ديمًا أشوفه بالإسدال." مريم وهي تنظر لها بغيظ: "هتطفشي الواد يا بعيدة.. تعالي معايا." ذهبت أروى معها تجاه خزانتها. فتحتها مريم وبدأت تبحث بداخلها عن شيء مناسب لترتديه أروى. أخرجت أخيرًا بنطال أبيض ينزل من الفخذ إلى نهاية قدمها باتساع. وفوقه تيشيرت أبيض يتزين من الصدر للخصر بثلاث زهور من عباد الشمس. وبأكمام تصل لما بعد الكوع بسنتيمترات قليلة. أروى:

"إيه إيه إيه ده إيه ده.. لا لا مستحيل أنا مش هطلع بلبس البيت قدامه." مريم: "بت انتي بقولك إيه.. الواد متجوز بنت مش متجوز عم جعفر.. انجزي وإلا والله هطلع آخد أخويا وأمشي.. أنا مش عايزة الواد يتعقد ياختي.. الواد قاعد يحبك بقاله سنين ولامِمْ نفسه على الآخر.. مش لما يكتب كتابه تطلعيله بالإسدال.. وانجزي بقا بدل ما انتي حرة." أروى: "مريم عشان خاطري هتكسف بجد." قاطعهما طرقات على الباب دلفت بعدها والدة أروى:

"إيه يابنات.. إيه يا أروى.. جوزك بره مطلعتيلوش لي؟ كده عيب." مريم: "تعالي يا طنط احضرينا.. بنتك بقولها تلبس الطقم ده ومش عاجبها بتقول هتكسف.. وعايزة تطلع بالإسدال." والدة أروى: "أروى ياحبيبتي إسلام بقا جوزك خلاص.. ومفهاش مشكلة لو طلعتي ببجامة البيت كمان." أروى: "يا جماعة هتكسف.. أنا عارفة إنه عادي بس هتكسسسف." مريم: "طيب خليكي بقا كده.. سلام." أمسكت أروى بيدها: "خلاص خلاص هلبسه هلبسه." والدة أروى:

"هطلع العصير ومتتأخروش.. ميصحش ده قاعد من بدري." مريم: "متقلقيش يا طنط وراكي على طول إن شاء الله." كان يتحدث مع والدها في أمور مختلفة حتي فُتح باب غرفتها لتخرج مريم أولا وهي تجفف العرق المصطنع عن جبينها وتظهر من بعدها أروى. فغر فاهه وتوسعت عيناه وهو يراها بهيئتها تلك. بنطال أبيض ينزل باتساع جذاب ويعلوه تيشيرت أبيض به زهور تباع الشمس الصفراء بعناقيدها الخضراء. بأكمام تأتي لما بعد الكوع بقليل.

ويتزين عنقها بذاك العقد الشبكي الأسود الذي أحضره لها هدية عندما استلم عمله. كانت تعقد شعرها البني الذي يراه لأول مرة كذيل حصان. وكانت وجنتاها متوردة. ولا يعلم أهذا طبيعي أم أن تلك المشاكسة مريم قد وضعت لها مساحيق تجميل. تتكحل عينيها بكحل أسود أبرز لون عينيها الزرقاوين المائلتين للرمادي حينما ينظر لها من بعيد. كانت تفرك يديها بتوتر ولم ترفع عينيها عن الأرض بتاتًا حتى تحرك والدها وهو يربت على ركبة إسلام:

"هنزل أنا يا بني أصلي العشاء في المسجد عشان مصلتهاش وأجي." إسلام بابتسامة: "تقبل الله مقدمًا يا عمي." والد أروى: "مني ومنك يا حبيبي.. يلا السلام عليكم." خرج العم راضي من المنزل في حين دلفت مريم إلى المطبخ لوالدة أروى. وقف إسلام بهدوء وتقدم من أروى بتروي حتى وقف أمامها مباشرة. أخذ ينظر لها مجددًا بهيئتها التي يراها عليها للمرة الأولى. إسلام بهدوء: "بصيلي يا أروى." رفعت عينيها إليه في ارتباك وتوتر ليتابع إسلام بهدوء:

"تعرفي إن بعشق لون عنيكي." أروى بحمحمة: "احم احم.. اا.. آسفة اتأخرت عليك بس.. بس كنت.." إسلام وهو يُعيد خصلة شاردة على وجنتها لخلف أذنها: "مستعد أستناكي قد السبع سنين مرتين تلاته كمان." أروى وهي تنظر لكل مكان عدا عينيه: "ا.. طـ طب اتفضل ارتاح." ابتسم بخفة ثم جلسا إلى المقاعد الموجودة بالصالة بهدوء. ولم يمر الكثير من الوقت حتى اندمجا في الحديث معًا ونسيت أروى ارتباكها تمامًا. بل أنها بدأت تضحك معه كذلك.

خرجت مريم بعد بعض الوقت لتجدهما يتضحكان بحرية. فاقتربت منهما وجلست بجانب أروى ثم غمزتها في كتفها وهي تتمتم في أذنها: "مشفتيش أروى؟ أروى بعدم فهم: "أروى مين؟ مريم: "أروى اللي كانت مكسوفة تطلع دي." احمرت وجنتا أروى مجددًا ليجذب إسلام مريم ويجلسها بجانبه: "بتعملي فيها إيه وبتقوليلها إيه يا مزغودة انتي." مريم ببراءة مصطنعة: "أنا.. دا أنا بريئة." إسلام: "أيوة أيوة انتي هتقوليلي."

ضحك ثلاثتهم ثم استأذن إسلام ليذهب وغادر هو ومريم شاعرًا بالسعادة تغمره. كان يستعد للقاء مروان الذي غاب عنه لأربعين يومًا. إن إجازته بدأت اليوم. يشعر بالسعادة حقًا وكأنه سيرى ابنه بعد غياب وليس أخيه. ولكن ما الفرق؟!! إنه حقًا ابنه. فهو من رباه وعلمه وكبره. ابتسم بهدوء ثم استقل سيارته وذهب حيث محطة الأتوبيس التي سيصل إليها مروان خلال ساعتين فقط. وصل مروان لمحطته ونزل من الأتوبيس وهو يستنشق الهواء بقوة يملء رئتيه به.

ثم التفت يبحث عن أخيه بعينيه حتى رآه يقترب تجاهه من بعيد. ركض إليه مروان واحتضنه بلهفة حقيقية. فهذه أول مرة يبعد كل هذه المدة عن جود. بقيا على هذه الحالة لوقت طويل حتى ابتعد مروان بهدوء ثم قبل جبين أخيه في حب وهو يتمتم: "وحشتني أوي يا جود." جود وهو يحمل حقيبة أخيه في يده: "انت كمان يا حبيب قلبي.. يلا تعالي."

ذهبا معًا إلى السيارة وقاد جود حيث المنزل ولم يخلُ وجودهما في السيارة من قول كل منهما عما فعله في تلك الفترة دون الآخر. وصلا أخيرًا ودلفا بهدوء. أخذ مروان شهيقًا طويلًا يملء رئتيه بتلك الرائحة التي اشتاق إليها. ثم دلف إلى غرفته وأخذ حمامًا سريعًا وبدل ثيابه ثم خرج ليجد جود قد أعد سفرة للعشاء. مروان بابتسامة: "إيه ده إيه ده.. لا لا مش معقول وده من امتى ده بس." جود بابتسامة: "لا لا متتأملش كتير.. دا أكل جابه إسلام."

مروان: "إسلام؟ .. امال هو فين؟ جود: "زمانه روح.. والله أول ما عرفت إنك راجع النهارده خلي والدته تجهز العشاء دا كله وجابه.. حاولت معاه قالي عيب إحنا أصحاب.. أحرجني حقيقي يعني." مروان بابتسامة: "هو راجل ذوق أصلًا وصاحب صاحبه.. عامل إيه في دنيته الجديدة صحيح؟ جود: "الحمد لله كويس أوي ومبسوط ربنا يحفظه.. وعقبال ما أفرح بيك زيه كده يارب." مروان: "مش قبل ما أفرح أنا بيك الأول.. ها عرفت حاجة عنها؟ جود بتنهيدة:

"بصراحة لا.. أنا أصلًا قفلت الموضوع ده من فترة وخدت قرار إني أدور عليها بعد جيشك." مروان: "وليه بعد جيشي يا جود.. ما خير البر عاجله." جود: "بر إيه وخير إيه يابني! .. بقولك معرفهاش." مروان:

"ياعم بسيطة والله.. بص انت مش هتروح لا يمين ولا شمال طول ما انت كده.. اديني إيميلها وأنا هشوف هوصلها إزاي.. ولو وصلتلها قبل ما الأسبوع يخلص نروح ونطلبها.. انت مش ناقصك حاجة.. وأنا عايز أفرح بأخويا وأغنيله في فرحه وعايز أحس إني كبير وأروح معاه وهو بيخطب.. ولو محصلش نصيب ولقيناها الأسبوع ده يبقى إن شاء الله الإجازة الجاية.. خلاص يا عم؟ جود: "أيوة يامروان بس... مروان مقاطعًا إياه:

"مبسش يا عم جود.. وبعدين يلا ناكل أنا واقع من الجوع." وبالفعل تناولا طعامهما وقام جود بعمل شاي من أجلهما وجلس بجانب أخيه وقام بتشغيل اللابتوب الخاص به. مروان بابتسامة: "لنبحث عن زوجة أخي الغالي." جود بضحكة: "أهدي يابني.. انت جوزتني خلاص! مروان: "مستعجل يا عم يوه." ضحكا بخفة. ثم نظر جود للحاسوب كي يأتي بإيميل مريم ويريه لمروان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...