الفصل 9 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل التاسع 9 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
19
كلمة
3,555
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

كان يجلس في غرفة مكتبه يراجع بعض التقارير المحاسبية التي أتي بها إسلام منذ قليل. طرقات علي الباب، ثم يد مروان التي تحمل البسكوت امتدت أولاً ومن ثم أدخل رأسه وهو يتمتم ببراءة مضحكة: "ينفع آكل معاكوا بسكوت بالشاي عشان مش عارف آكل لوحدي؟ ضحكوا علي فعلته، فدلف وصافح إسلام واحتضنه بحرارة. ومن ثم طلب جود الشاي من أجلهما وعاد لعمله، في حين بقي مروان وإسلام يتحدثان عن أمور الجيش.

لم يمر كثير من الوقت حتى طُرق الباب ودلفت ديما التي تحدثت إلى إسلام في هدوء: "في بنتين بره يا بشمهندس وبيسألوا على حضرتك." إسلام وهو يشير إلى نفسه: "أنا؟ ديما: "آيوة يا فندم." جود: "دخليهم يا ديما." وبالفعل فتحت ديما الباب وأذنت لهما بالدلوف. تحرك إسلام بسرعة حينما رآهما وهو يتمتم في خوف: "مريم! أروي! إيه اللي حصل مالكم؟

مريم بإحراج وقد شعرت بمدى غباء تلك الفكرة، ولكنها تذكرت ما حدث معها فألقت بنفسها بين يدي إسلام الذي انتشلها سريعًا وأخذ يربت على ظهرها فانفجرت باكية من جديد. نظر إسلام تجاه أروي لتتحدث أو تفسر أي شيء، لكنها تنظر للأرض في صمت وارتباك. وقف مروان هو الآخر ينظر تجاه الباب الذي يقف إسلام متلقفًا أخته عنده والقلق بادٍ تمامًا على وجهه. في حين تحدث جود بهدوء: "ادخل يا إسلام ودخلهم."

ثم وجه حديثه لمروان: "مروان تعالي هنخرج خمسة." كان إسلام على وشك التحدث، ولكن أصمته جود بإشارة من يده، فدلف إسلام ولا يزال محاوطًا مريم ودلفت بعده أروي. وخرج جود ومروان الذي كان القلق يقتلع قلبه عليها، لكنه تماسك حتى لا يُفضح أمره. هدأت مريم بعد بعض الوقت فتحدث إسلام بهدوء: "أنتي كويسة دلوقتي؟ أومأت مريم في صمت ليتابع إسلام: "طب إيه اللي حصل؟ مالك؟ أخذت مريم شهيقًا طويلًا أخرجته ببطء ثم تحدثت بهدوء عما حدث معها.

صمت تام عم في المكان بعد انتهاء مريم من حديثها. أروي بهدوء لتهدئة الارتباك: "آآ.. إسلام آآ." إسلام بهدوء: "يلا معايا على الجامعة." مريم بخوف: "إسلام إنت هتعمل إيه؟ إسلام بهدوء ليطمئنها: "متقلقيش.. يلا." أخذهما وخرج من المكتب، ثم اتصل بجود واعتذر منه وأخبره بأنه سيذهب للجامعة وسيعود في ظرف ساعة أو ساعتين. *** صعد جود إلى مكتبه مجددًا بصحبة مروان. جود بهدوء: "إنت كويس يا مارو؟ مروان بانتباه: "هاه.. آه آه كويس."

جود: "متعرفش أخت إسلام في سنة كام؟ مروان بتلقائية: "رابعة السنة دي." جود: "رابعة إيه؟ مروان: "تجارة." جود بابتسامة: "وإنت تعرف منين؟ انتبه مروان ونظر لجود الذي يبتسم له بحنية، لكنه تحدث سريعًا: "إنت ناسي إنها جت طلبت رقمي عشان إسلام؟ وقتها كانت هي في تالتة عشان أنا كنت في مدرج تالتة.. بس يعني." جود: "بس بجد! مروان: "قصدك إيه يا جود؟

جود بابتسامة: "مقصديش يا عم.. بس قلقك أول ما شفتها اترمت في حضن أخوها وسرحانك من وقتها وانتباهك ليا وأنا بعمل المكالمة مع إسلام بعدها.. تقريباً الموضوع محتاج تفسير.. أو يمكن شوية فضفضة." مروان وقد باءت كل محاولات اللامبالاة

وعدم الاهتمام بالفشل: "إنت غلطان.. أنا بس الموقف خدني.. وبعدين فكرة إنك يكون لك اخت بنت وتلجأ لك في أي وقت وأي مكان وأنت حضنك يبقى مفتوح لها إحساس ميتوصفش.. مش عارف بس حبيت علاكته بأخته.. جذبتني بس علاقتهم ببعض.. يعني هي حصل معاها مشكلة معينة وجت تجري على أخوها.. وهو بكل خوف الدنيا ضمها ليه.. إحساس تقريبًا حلو." جود بابتسامة حزينة: "ربنا يخليهم لبعض."

مروان بتنهيدة: "آمين يارب.. المهم بقا هروح أشوف الواد عمر.. من زمان مشفتوش." جود: "ماشي يا حبيبي خلي بالك من نفسك." مروان: "في أمان الله." خرج مروان من مكتب أخيه متجهًا لمنزل صديقه وهو يتمتم في نفسه: "مش هينفع أبداً أقولك حقيقة مشاعري يا جود قبل ما أتأكد من هوية اللي إنت قلبك اتفتحلها.. عشان لو هي نفسها فأنا يستحيل هفكر فيها أبداً." بينما

جلس جود يفكر في نفسه: "معقولة يكون بيتكلم بجد وإن علاقة إسلام بأخته هي اللي شدته بس؟ .. يا مسهل التساهيل.. لو اللي أنا حسيته من اهتمام جواك يا مروان طلع صحيح مش هتردد لحظة إني أخطبهالك.. لإني واثق من عيلة إسلام وده يسعدني أوي كمان." *** وصل إسلام حيث الجامعة وترجل بهدوء وفي يده مريم وأروي تسير بجانب مريم من الجانب الآخر. مريم بهدوء: "طب عرفني هتعمل إيه على الأقل." اقترب إسلام وأمسك بوجهها بين يديه

وهو يتحدث بحنانه المعهود: "مش أختي اللي دموعها تنزل عشان ناس." أغمض عينيه وصمت عن الكلام حتى لا يخطئ. اقترب وقبل رأسها بهدوء ثم تحدث: "ثقي فيا وحقك لازم هرجعه." مريم: "بس أنا رجعته يا إسلام.. أنا قلت لهم أي." إسلام بابتسامة: "وأنا مش هتكلم معاهم خالص." مريم: "امال هتعمل إيه؟ إسلام بهدوء: "لو سمحتي اقعدي هنا انتي وأروي وانتظروني." ابتسم لهما بهدوء ثم غادر. وفي ظرف دقائق رن هاتفها برقم إسلام، فأجابت سريعًا

ليأتيها صوته: "حبيبتي اطلعيلي عند مكتب العميد." مريم بهدوء: "حاضر." أغلقت معه وتحركت مع أروي إلى مكتب العميد. دلفا بعد طرقات خفيفة على الباب. العميد: "أهلاً وسهلاً يا بنات.. اتفضلوا." جلست مريم وبجانبها أروي ليتابع العميد: "أنا عرفت كل اللي حصل من إسلام.. ودلوقتي يا بنتي عايز أسألك سؤال." مريم بانتباه: "اتفضل حضرتك." العميد: "إنتي إيه اللي يرضيكِ؟ مريم بعدم فهم: "يرضيني يعني إيه؟

العميد: "يعني هما عقابهم حاجة من اتنين.. يا يعتذروا قدام الجميع.. يا إما ياخدوا فصل لحد ما يبانلهم أهل وبرضو هييجوا يعتذروا." مريم بسرعة: "لا لا لا فصل إيه.. ممنوش لازمة مفيش داعي." إسلام بهدوء: "بعد إذنك يا سيادة العميد.. مريم.. ده حقك ودي سمعتك اللي كانت هتتمس.. ياريت تبعدي عواطفك شوية.. أنا مش هسمح لحد يبص لأختي بصة متعجبنيش وأسكت. أوك؟ .. ودلوقتي يا تختاري بين الحاجتين اللي قالهم سيادة العميد يا إما أنا هختار."

مريم: "يا إسلام أنا مسكتش.. أنا قلت لهم بما فيه الكفاية.. وخدت حقي فعلاً." إسلام: "مش كفاية يا مريم.. وبعدين فكري في غيرك.. طالما اتسابوا مرة هيكرروها تاني مع غيرك.. عايزة غيرك يتحط في نفس الموقف؟

.. بس ساعتها الله أعلم غيرك ده هيكون عنده جرأتك دي ويقف قصادهم وكمان هيبقي عندهم اللي يشتكي له وييجي يجيب حقهم ولا هيبقي بطوله ويتحول لملطشة.. إنتي في إيدك تنهي المهزلة دي باختيار.. وكل واحد بيتحمل نتيجة أفعاله.. إحنا مبنأذيش حد يا مريم.. إحنا بنعمل الصح.. وأنا كنت قادر أجيب اللي اسمه معاذ ده من تحت الأرض وأفرمه وإنتي عارفة.. بس أنا لجأت للصح.. لجأت للي إنتي وغيرك عهدُه في رقبته هنا ومسؤول يجيب حقوقكم.. أنا قادر أجيب حقك بإيدي.. لكن أنا همشي بالصح واللي اتربينا عليه.. فلو سمحتي اختاري."

مريم بتنهيدة: "حاضر.. خلاص يعتذروا وبس." العميد: "تمام.. تعرفي أسماء ثلاثية ليهم؟ مريم: "لا.. هي كانت بتقوله يا معاذ.. غير كده معرفش." العميد: "خلاص إن شاء الله بكرة نوصل للموضوع ده ونجيب الاتنين ونتصل بحضرتك عشان تكون موجود كمان." تحرك إسلام ومد يده للعميد وصافحه بود وهو يتمتم: "متشكر جداً لحضرتك يا سيادة العميد.. بعد إذنك." العميد: "ولو يا ابني دا واجبنا.. مع السلامة." خرج إسلام وهو يحاوط كتف مريم.

مريم: "إسلام أنا لما جيت لك جيت عشان حضنك وبس.. هو أكتر مكان بيديني الأمان.. مجتش عشان نعمل كده." إسلام: "مريم.. مش هنتناقش في الموضوع تاني.. ما تقولي حاجة يا أروي.. ساكتة ليه؟ أروي بتنهيدة: "والله يا إسلام مش عارفة.. بس هو إنت عملت الصح وفي نفس الوقت إحنا مش عايزين أذية." إسلام: "يا جماعة أذية إيه بس؟

.. فين الأذية في الموضوع.. ده كله اعتذار.. الأذية فعلاً لو أنا اتصرفت من غير ما أدخل حد.. صدقيني وقتها كنت هأذي الاتنين." تزامن مرور إسلام وهو محاوط لكتف مريم مع خروج معاذ من إحدى القاعات، وكان مشغولاً مع هاتفه ويركض فاصطدم بإسلام الذي شدد على إمساك مريم. وقف معاذ ليعتذر لكنه رأى مريم أمامه ويحاوطها شاب ما.. لا يعلم سبب ذلك الغضب والضيق الذي ملأ قلبه في الحال، لكنه نظر لإسلام وقال بهدوء: "آسف.. دي غلطتي."

أروي بانفعال: "إنهي غلطة فيهم." تعجب إسلام لأنفعال أروي فتحدث بهدوء: "فيه إيه أهدي." أروي وهي تشير إليه: "هو ده معاذ يا إسلام." نظر إسلام تجاهه، لكن معاذ وزع نظره بين ثلاثتهم، ثم وقفت عيناه على يد إسلام التي تحاوط كتف مريم بتملك واحمرت عيناه في هذا الوقت وتحدث بضيق: "هو إنت مالك ماسكها كده ليه؟ .. هي هتطير؟ إسلام وقد لاحظ نظرته وصوته وميزهم بحق، لكنه استفاق سريعًا وتحدث بجدية وحدة: "وإنت مالك؟

.. وبعدين إنت ليك عين تتكلم؟ .. عارف أنا بجد لو مش راجل وقد كلمتي كنت اتصرفت معاك تصرف مييعجبكش أبداً.. بس أنا مش زيك.. لا متهور ولا ضعيف ولا بدون كرامة.. فرصة سعيدة وإن شاء الله الجاية هتكون أسعد.. بس صدقني الفرصة التالتة هتبقي مش كويسة أبداً عشانك لأني مش هدخل طرف تالت بعد كده وهجيب حق اختي بإيدي وبنفسي." أنهى جملته وجذب يد أروي وأخذ مريم تحت ذراعه وذهب بهما تحت نظرات معاذ الذي ينظر لهم جميعاً بشيء من الريبة.

لماذا لم يهجم عليه ويضربه شر ضربة ويأخذ حق أخته كما قال؟ لماذا انتابه الضيق حينما وجده محاوطاً لها هكذا؟ ولماذا يشعر بالارتياح لكونها أخته؟ لماذا يفكر بكل هذا من الأساس ونسي جملته الخاصة بالطرف الثالث؟ عن أي طرف ثالث يتحدث؟ تنهد معاذ قبل أن يتذكر تلك المكالمة التي أتته من ابنة عمه تخبره بأن أخته شهد أتت من الخارج منهارة ودلفت للغرفة وأغلقت الباب عليها وتبكي، وليس بإمكانه الدلوف لها، ووالدها ليس بالمنزل.

ركض سريعاً حيث منزله ليرى ما بها شهد، فهي كل ما يملك من الدنيا، إنها توأمه وروحه. توفت والدتهما بعد ولادتهما وكان والده متوفي قبلها بخمسة أشهر، وبقي مع عمه وابنته هو وشهد وقد اعتبرهما ابنائه كرقية ابنته تماماً. *** وصل إسلام حيث منزله وترجلت مريم وصعدت لمنزلها، في حين تابع إسلام إلى منزل أروي وأوصلها كذلك وعاد لعمله. طرق بهدوء على باب المكتب ودلف بعدها. جود: "حمد الله على السلامة.. يارب يكون حصل خير."

إسلام بتنهيدة: "مش متأكد بالضبط.. بس الحمد لله على كل حال." جود بهدوء: "لو مش هتعتبره تطفل قولي إيه اللي حصل." إسلام بتنهيدة: "هقولك عشان أنا فعلاً محتاج أتكلم معاك... بدأ يتحدث معه عن كل ما حدث، لكنه لم يذكر اسم مريم أبداً بل كان يقول "هي أو أختي" بدلاً من اسمها. بعد أن أنهى حديثه نظر لجود الذي ينظر إليه بابتسامة. إسلام: "إيه؟! جود: "مروان كان عنده حق لما قال إن علاقتك بأختك جذابة ومؤثرة."

إسلام: "مش فاهم.. ليه يعني؟! جود: "أبدا.. هو قال إنه أكيد إحساس حلو إن يكون لك اخت بتجري عليك في أي وقت وإن حضنك يبقى مفتوح لها دايماً." إسلام بابتسامة: "فعلاً.. أنا بحسها بنتي مش أختي بس." جود: "ربنا يخليكم لبعض يارب.. وإنت عملت الصح فعلاً." إسلام بتنهيدة: "الحمد لله.. امال مروان راح فين؟ جود: "راح يشوف صديقه من أيام الجامعة." إسلام: "تمام.. هقوم أنا أشوف شغلي بقا عشان منتعطلش." ***

وصل حيث منزله وصعد بسرعة لغرفة أخته، فوجد رقيه تجلس إلى الأرض بجانب باب الغرفة وتبكي. اقترب منها وساعدها على الوقوف: "فيه إيه؟ بتعيطي ليه؟ رقيه: "عشان مش عارفة أعملها حاجة.. هي عمالة تعيط وأنا مش عارفة أعملها حاجة." معاذ: "إنتي بتعيطي عشان كده!! .. طب خلاص أهدي.. أنا هشوفها أوك.. أهدي بقا." مسحت عبراتها بخفة، بينما وقف معاذ عند الباب وبدأ يطرقه بنغمته المعتادة: "شهودة.. شهدي افتحي الباب حبيبتي أنا معاذ."

ثوان فقط وفُتح باب الغرفة والقت شهد بنفسها بين أحضانه ولا تزال تبكي. معاذ وهو يربت على ظهرها وشعرها بهدوء: "بس.. بس أهدي متعيطيش.. رقيه من فضلك اعملي لنا لمون." ركضت رقيه سريعاً إلى المطبخ بينما دلف معاذ وشهد للغرفة. معاذ بابتسامة: "ها يا حبيبتي.. قوليلي إيه اللي مزعلك.. ومين مزعلك وأنا هخليه ميسواش قشرة بصل." استنشقت شهد ما بأنفها وقررت أن تخبر أخاها بكل شيء. شهد بهدوء: "هحكيلك.. بس.. بس توعدني متتهورش."

معاذ بابتسامة مطمئنة: "متخفيش ياحبيبة أخوكي.. يلا احكيلي."

شهد: "اتعرفت عليه قبل ما نسافر بتلت شهور.. كنت وقتها في تانية تربية وهو أكبر منا بسنة وكان في تالتة تجارة عربي.. المهم اتعرفنا على بعض من بيدج يخص طلبة الجامعة.. قابلته واتكلمت كتير وارتحت له وسلمته قلبي في التلت شهور دول.. بس جه خبر السفر وصدمة أو أنا ظنيت إنه صدمة من رد فعله.. بس أنا طمنته إنها سنة بس وهرجع تاني ووقتها هيكون هو في رابعة وأنا تالتة ويقدر بعد كده يتخرج وياخد سنة الجيش بتاعته عما أنا اتخرج عشان الظروف

متقفش في وشنا.. المهم برضو بعد ما سافرنا فضلت على اتصال بيه.. ولحد ما رجعت كمان.. هو اتخرج وملوش جيش فبدأ شغل على طول.. وبقاله فترة بيتهرب مني لحد ما رحتله النهارده وواجهته عشان كان فاض بيا.. ولما اتكلمنا قالي إنه اكتشف إنه مبحبنيش وإني كنت مجرد فترة في حياته مش أكتر.. ولما حاولت معاه تاني هددني بصوري وإني لو مبعدتش عنه وسكتت هيفضحني بيهم."

كان معاذ يستمع لقولها وذكرياته تمر أمامه.. كم فتاة تحدث معها وبمجرد أن تعلق الأمر بالحب ابتعد.. كم فتاة طلب منها صور لها بالمنزل وإن حاولت أن تبتزه يهددها بصورها.. تذكر مريم وما فعله بها.. جميع ما فعله في حياته يُرد له في توأمه الآن.. هل عليه أن يضربها الآن لأنها كانت رخيصة بالنسبة لأحدهم؟ .. هل عليه أن يذهب لذاك الشاب كي يأتي بحق أخته من بين عينيه؟ .. لكن كيف؟!!

كيف سيفعل ذلك وهو المسؤول الوحيد عن تدميرها بهذا الشكل؟ .. بأي وجه سيذهب لذاك الذي ضحك عليها ويأتي بحقها؟ .. أي حق هذا؟ .. هي من كانت سهلة المنال من البداية؟ .. الخطأ الأكبر عليها هي.. لا هو.. تذكر للحظة مريم وأخيها الذي كان يحتضنها بتملك ويقويها.. لقد أخبرت أخاها بكل شيء ببساطة وأتى ليأخذ حقها.. رأسه مرفوع وأخته بين أحضانه.. لن ينسى شعوره لحظة مقابلته لهم... لقد شعر بالريبة.. ولم لا..

شهد بخوف: "مـ معاذ.. معاذ أنا آسفة... بجد آسفة مكنتش أقصد أبداً إني أحطك في الموقف ده.. أنا آسفة." عادت لبكائها من جديد، لكنه ضمها إليه وأخذ يبثها الأمان: "بس.. بس متعيطيش." شهد: "هنع'مل إيه؟ معاذ: "متخفيش.. نامي انتي وارتاحي دلوقتي.. نامي ياشهدي نامي." بقي بجانبها حتى هدأت وذهبت في سبات عميق.. خرج من غرفتها يشعر بالتيه ولا يعلم ماذا يفعل.. هو من بدأ.. نسي أنه "كما تدين تدان ولو بعد حين".

وجد رقيه تجلس على مقعد بالحديقة تقضم أظافرها في توتر.. وبمجرد رؤيتها له نهضت سريعاً إليه: "هي كويسة يا معاذ صح؟ .. بقت كويسة؟ معاذ: "كويسة يا رقيه كويسة.. ممكن تفضلي جنبها ومتسيبهاش." رقيه: "أكيد طبعاً.. أنا جبتلكم اللمون بس لما سمعتها بتتكلم معاك انسحبت عشان تفضفض براحتها." معاذ: "شكراً يا رقيه.. أشوفكم بليل." *** كان مروان يتحرك في الغرفة بعصبية وهو يخبط كفاً بكف. عمر: "يووه بقا يامروان خايلتني يا عم." مروان

وهو يدحجه بنظرة حارقة: "إنت بارد كده ليه ها؟ .. بارد كده ليه؟ عمر: "أعمل إيه يعني يا مروان.. هي اللي لازقة بغراء.. وأنا قلت لها تبعد.. أعملها إيه يعني." مروان بحدة: "تقوم تهددها بصورها؟ .. لا وكمان أصلاً معاك صورها.. دا إيه قلة القيمة والدين اللي فيك دي يا أخي؟!! .. أنا مش قادر أصدق إنك صاحبي بجد." عمر وهو يقف في عصبية: "يوووه بقا على أم الزفت ده.. مش عاجبك صحوبيتي يا عم سيبني.. إنت هتخنقني لي."

مروان بصدمة: "إنت.. إنت بتقول إيه؟ عمر: "زي ما سمعت." أخذ مروان مفاتيحه وهاتفه وتحرك من المنزل وهو يتمتم قبل خروجه: "شكراً يا عمر.. يا خسارة." بعد مغادرة مروان المكان جلس عمر على الأريكة وهو يتمتم في نفسه: "يا عم شوف مصيبتك الأول.. دا إنت وأخوك بتحبوا نفس الواحدة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...