تناولا طعامهما وقام جود بعمل الشاي من أجلهما وجلس بجانب أخيه وقام بتشغيل اللابتوب الخاص به. مروان بابتسامة: لنبحث عن زوجة أخي الغالي. جود بضحكة: اهدأ يا ابني، أنت جوزتني خلاص! مروان: مستعجل يا عم، يوه. ضحكا بخفة. ثم نظر جود للحاسوب كي يأتي بإيميل مريم ويريه لمروان. صدح صوت هاتف جود ليجيب بابتسامة: حبيبي. إسلام بضحكة: لا لا، بتكسف. ضحك كلاهما ثم تحدث إسلام: ها، مروان أخباره إيه؟ جود: زي الفل الحمد لله، خد كلمة أهو.
أعطى الهاتف لأخيه الذي أجاب بترحاب: إزيك يا إسلام، ليك وحشة والله. إسلام: أنا الحمد لله يا غالي، طمني عنك وعن صحتك. مروان: عال العال الحمد لله، تسلم بجد وتسلم إيد الوالدة على الأكل الجميل ده، بجد مش عارف أقولك إيه. إسلام: عيب يا مروان، حمد الله على سلامتك. مروان: تسلم يارب. إسلام: جود لسه جنبك؟ مروان: أيوه هنا أهو معاك. أمسك جود بالهاتف: ها.
إسلام: بقولك لو ينفع ترجع الشركة نص ساعة بس عشان في ورق مهم ولازم توقيعك ضروري. جود: ميستناش لبكرة! إسلام: للأسف لأ خالص. جود: طب خلاص هروح إن شاء الله دلوقتي. إسلام: موفق يارب، يلا في أمان الله. أغلق جود الهاتف وتحدث إلى مروان: عندي ورق ضروري لازمه توقيع الليلة، ارتاح أنت شوية وأنا إن شاء الله أقل من ساعتين وراجع. ماشي؟ مروان: ماشي يا كبير. جود وهو يتحرك: نبقى نشوف الموضوع بتاعنا بكرة ولا في أي وقت تاني إن شاء الله.
مروان: ولا يكون لك فكرة، وخلي بالك من نفسك. جود: كله على الله، في حفظ الله. مروان: في رعايته يارب. خرج جود متجهًا للشركة، في حين تنهد مروان وهو يُعيد جسده للخلف كي يستند إلى ظهر الأريكة الجالس عليها. ولكن لفت انتباهه صفحة جود الشخصية المفتوحة أمامه على الـ Search. دق قلبه بعنف وشعر بغصة في حلقه وهو يجد اسمها يحتل تلك القائمة. إنها هي نفسها، إنها مريم نفسها.
أنزل مروان شاشة اللابتوب وهو يغمض عينيه بقوة شاعرًا بنبضاته تتسارع ودموعه تتجمع لتتدفق سريعًا إلى وجنتيه. رفع شاشة اللابتوب مجددًا وأخذ ينظر لهذا الاسم مطولًا وكأنه يلومه. لماذا؟ لماذا هي نفسها؟ هل انتهت فتيات الكون ليقع هو وأخيه في حب نفس الفتاة؟
ابتلع غصته وبداخله بصيص من الأمل بألا تكون هي نفسها. وقد وافاه أمله بسبب اسمها الذي يتوافق مع اسم إسلام. في حين أخبره جود بأنه لا يعلم من تكون. بالتأكيد سيلاحظ كونها أخت إسلام من اسم العائلة. تنهد بقوة وتحرك تجاه دور المياه واضعًا رأسه أسفل الصنبور. ثم اعتدل وجفف وجهه ورأسه ودلف لغرفته مُلقيًا بجسده فوق الفراش وهو يدعو الله من كل قلبه ألا تكون هي نفسها.
بينما أنهى جود عمله ثم عاد للمنزل ليجد أخاه ذاهبًا في سبات عميق. اقترب منه وطبع قبلة فوق رأسه وكأنه ابنه ثم ربت على كتفه وغادر الغرفة. ليفتح مروان عينيه التي خانته مجددًا وتساقطت عبراته في ألم. يود الصراخ بكل ما أوتي من قوة. يشعر بحمل ثقيل يعتلي كتفيه. دفن رأسه في وسادته وبقي على حاله حتى غلبه النعاس فاستسلم للموت المؤقت عله يستيقظ فيجد ما رآه حلمًا لا أكثر.
ارتدت تلك الجيبة السوداء للتي يعلوها تيشرت بينك فاتح تتداخل به نقوش كحلية مع خمارها الكحلي وحقيبتها السوداء. خرجت من غرفتها وهي تدندن بأنشودة "سلمت قلبي يارب". قبلت يد والدتها ثم خرجت مع إسلام ينتظران أروى التي وصلت إليهما بعد وقت قصير. ذهب بهما حيث الجامعة ثم غادر إلى الشركة.
دلف الفتاتان كعادتهما بتلك الابتسامة الرقيقة وذهبتا تجاه السكاشن، فهذا يوم سكاشن لا محاضرات. خرجت مريم بين السكاشن لتحضر بعض المياه. وفي طريق عودتها رأت ذاك الشاب الجالس في ممرات السكاشن واضعًا رأسه بين يديه. وما لبث أن رفع رأسه للأعلى وبدا وجهه أحمر وكأنه يصارع شيئًا ما. أغمض عينيه بقوة مستنشقًا الهواء بهدوء. لتقع عيناه عليها وهي تقف مكانها تنظر إليه. حرك عينيه سريعًا عنها. لكنها اقتربت منه ومدت
يدها له بزجاجة المياه: اا.. اتفضل. رفع رأسه لها ثم نظر للزجاجة بيدها في تساؤل. مريم بهدوء: اا.. حضرتك باين عليك تعبان، فـ اشرب شوية ميه، لعل وعسى ترتاح شوية. ابتسم لها بهدوء ثم أخذ منها الزجاجة. فتحها بتروي ثم ارتشف أكثر من نصفها. وبعدها تنهد بقوة. فشعرت بمدى ألمه. هناك شيء يخنقه، يودي به إلى الهاوية. تمنت بداخلها لو كان بإمكانها مساعدته ولو بأن يتحدث معها عما يعتلي صدره فقط.
معاذ بصوت خفيض: مكنتش واخد بالي إني عطشان أوي كده. مريم بهدوء: ولا يهمك. اا.. حضرتك كويس؟ نظر لها معاذ بعينين تلتمع دموعًا ثم أشاح بنظره بعيدًا وهو يتمتم بخفوت: كـ سؤال عابر فـ أه كويس الحمد لله. مريم: حضرتك ملكش أصدقاء هنا؟ معاذ: لا، أنا لسه منقول جديد السنة دي. مريم: طيب أنا لازم أستأذن، و.. ممكن تقعد في المسجد وتشكي وجعك لربنا، هو أحن علينا مننا. معاذ: ونعم بالله. وقف بهدوء واقترب منها خطوتين وأعطاها
زجاجة المياه وهو يتمتم: شكرًا. مريم بابتسامة ودودة: لا شكر على واجب، وربنا يخفف عنك. أخذت الزجاجة وتحركت سريعًا تجاه السيكشن. وقصت على أروى ما حدث. بينما ابتسم معاذ في خبث ونظر تجاه سالي التي رفعت إصبع الإبهام دلالة على نجاح خطتهما معًا. دلف لمنزله بإرهاق. ألقى السلام على أسرته ثم دلف لغرفته ليبدل ثيابه. وبعد بعض الوقت طُرق باب الغرفة لتطل مريم برأسها مبتسمة: أدخل ولا هتكلم رورو؟ إسلام: ولو هكلمها برضو ادخلي. دلفت
مريم ثم جلست بجانبه بهدوء: عامل إيه؟ إسلام رافعًا إحدى حاجبيه: الحمد لله. مريم: وشغلك؟ إسلام مُجاريًا إياها: الحمد لله برضو. مريم: اممم.. وأروى؟ إسلام: الحمد لله، كل حاجة بفضل ربنا تمام. انتي بقا؟ مريم: أنا إيه؟ إسلام: انتي عندك كتير عايزه تقوليه، وأنا أهو سامعك. مريم بتنهيدة: هقولك... بدأت تقص عليه ما حدث معها منذ أن رأت تلك الـ سالي وبالتتالي حتى صباح اليوم حينما وقفت مع ذاك الشاب.
إسلام بتنهيدة: انتي غلطتي يا مريم، انتي مش هتكوني أحن عليه من ربنا. وكمان مينفعش أبدًا تحت أي مسمى من المسميات إنك تقفي معاه. لو هو كان طلب منك الميه وإنتي معدية، كنتي تديهاله، وتديهاله خالص كمان وتمشي. مريم بتأنيب ضمير: عارفه، عارفه إني غلطت، وعشان كده جيت أقولك أهو، أعمل إيه؟
إسلام بتنهيدة: مفيش حاجة هتعمليها غير الاستغفار وإنك تنسي اللي حصل تمامًا. وإن شفتيه في أي مكان متختلطيش بيه خالص. وده ينطبق على الجميع مش على الشاب ده بس. هو اسمه إيه؟ مريم: مش عارفه، ومعرفش عنه أي حاجة خالص غير الكام موقف اللي حصل ده بس.
إسلام: واجتنبوا الشبهات. إن حسيتي بالغلط وإنتي بتعملي أي حاجة في الدنيا يبقى ابعدي عنه فورًا وبدون تردد. واللي مبيغلطش بيحط صابعه في عين التخين. فطالما مغلطتيش ميهمكيش أي حد. فهماني؟ مريم بابتسامة: فهماك ياحبيبي، ربنا يخليك ليا يارب. إسلام: ويحميكي ليا يا روميه. يلا بقا، هويني هرش ميه. مريم: بتوزعني ها. إسلام بضحكة: بالظبط كده، يلا يا ماما عايز أتطمن على مراتي. مريم: ماشي يا عم، مقبولة منك، تصبح على جنة يارب.
إسلام: أموت يعني؟ مريم بكشرة: جنة هنا كناية يا جاهل. إسلام: كناية عن إيه بقا يا أم العُرِّيف؟ مريم: عن الحاجة الحلوة، يعني مثلًا تصحي على صوت أروى، تصحي على إيد ماما، تصحي على عيوني. إسلام بضحكة: لا لا انتي قلتي جنة يعني حاجة حلوة وتفرح القلب، مش حاجة تخض وتقطع الخلف. مريم بعيون متسعة: أنا!!! إسلام: بهاااااازر. مريم وهي تلقي الوسادة عليه: طب كلمها، كلمها يا خويا، أنا غلطانة أساسًا. خرجت تحت ضحكاته، ولكنه
تحدث قبل أن تغلق الباب: تصبحي على فرحة. أغلقت الباب وهي تبتسم متمتمة في نفسها: أنا وانت يا قلب أختك يارب. كان صباح مفعم بالأحداث المنتظرة. ذهبت الفتاتان للجامعة. ولكن هناك شيء ما غريب يحدث. نظرات غريبة موجهة لمريم لا تعلم سببها. ليس واحد أو اثنان، بل جميع من تمر بهم يلتفتون إليها بنظرة لم تفهم معناها. مريم بصوت منخفض: هو في إيه؟ أروى: مش عارفه، هما بيبصولنا كده ليه صحيح؟ مريم: الله أعلم.
ولم تكد تتحرك خطوة أخرى حتى ظهرت لها سالي من حيث لا تدري. سالي بنبرة ساخرة: أهلاً أهلاً، يابنتي احنا كنا قربنا نصدق إنك شيخة وملكيش في جو المياصة والسرمحة مع الشباب. مريم بعيون حمراء من الغضب: انتي بتقولي إيه يا بني آدمة انتي؟!! سالي ولا تزال ابتسامتها الساخرة فوق محياها: إيه ده معقولة ملاحظتيش نظرات كل اللي حواليكي ولا إيه يا قطة؟ .. دا انتي صورك مالية الجامعة. مريم بعدم فهم: صـ صور إيه؟ .. انتي بتتكلمي عن إيه؟
لم تكد تُنهي جملتها حتى رأت ذاك الشاب قادمًا تجاههم. لكن لا تعلم لمَ شعرت بكونه مختلف. ملابسه، تسريحة شعره، نظراته، وحتي.. حتي مشيته مختلفة. اقترب معاذ ووقف بجانب مريم وهو يتحدث إليها بصوت عالٍ نسبيًا: إزيك يا قمر وحشتيني. مريم بصدمة وهي تبتعد للخلف: إيه يا متخلف اللي بتقوله ده؟ معاذ: لاااه.. إيه يا مريم الطريقة دي، أزعل منك والله وأنا زعلي وحش. نظرت مريم حولها بتيه لا تعلم ماذا يحدث. ومن هذا؟ وماذا تقصد سالي؟
ولمَ ينظر لها الجميع بهذه الطريقة. أروى بحدة وهي تتحدث إلى معاذ: حدودك متتخطهاش وإلا إنت حر، فاهم؟ .. وإنتي يا بتاعة انتي، خدي ابتسامتك الغبية وامشي من طريقنا. واوعي تفتكري إنك بكلمتين هتهزي فينا شعرة واحدة. لا فوقي كده لنفسك. انتي مش أكتر من بنـ... ضغطت مريم على يد أروى كي لا تتحدث بما لا يُرضي الله. أروى: أوعي يا مريم سيبيني عليها.. هي فاكرة نفسها إيه! .. دي ولا تسوى! سالي بضحكة عالية: وصحبتك اللي تسوي؟!!
.. طب بس بلاش ثوب العفة والطهارة اللي ماشيين بيه ده، لحسن مبقاش لايق عليكوا بعد صور الهانم اللي منتشرة على تليفونات كل اللي في الجامعة. ولا إيه يا معاذ؟ .. واتفضلي شوفي بنفسك لو مش مصدقة.
أدارت سالي هاتفها لتواجه به مريم التي تنظر للشاشة بصدمة. إنها أكثر من صورة تجمعها مع معاذ هذا. تتذكر ذاك الموقف في الصورة. كان حينما اصطدمت به أول مرة واعتذر وأخذ يستغفر حاملًا المصحف الذي سقط من يده. وتتذكر كذلك هذا الموقف في تلك الصورة. حينما كان يتحدث في الهاتف مع والدته تقريبًا وكانت تقف هي وأروى على الدرج. وآخر موقف حدث حينما ذهبت وأعطته المياه. لقد ظهر في الصورة مادًا يده خلفها وكأن يده موضوعة خلف ظهرها. يا إلهِ!!!
ألهذه الدرجة وصلت الوقاحة بهما!! قاطعت سالي أفكارها وهي تتابع في تهكم: وبعدين ماشاء الله عليكي.. لما بصيتي بصيتي لفوق أوي. وحاولتي مع معاذ اللي أساسًا مبيبصش لأمثالك من البنات الرخيصة. وآخرهم معاه خروجة وكام صورة. كانت مريم تستمع لكل ما يحدث حولها بتيه. جميع الأصوات أصبحت صدى بداخل أذنها. لا تفقه شيئًا مما يُقال. ولا تعلم ما الذي يحدث لها. ومن هذا الشاب؟ وكيف التقط هذه الصور بطريقة تجعلها حقًا مُذنبة وترتكب الأخطاء؟
لكنها تذكرت قول إسلام لها بالأمس "اللي مبيغلطش بيحط صابعه في عين التخين. فطالما مغلطتيش ميهمكيش أي حد". دفعة قوة اجتاحت جسدها لتقف أمام سالي ومعاذ ناظرة لهما بحده وهي تتمتم: إنتوا الاتنين شبه بعض أساسًا. ربنا يهدينا ويهديكم.
وجهت حديثها لمعاذ: حضرتك مش عارفه أوصفك بإيه حقيقي. أنا شفتك وشك أحمر وكأنك بتعيط وعملت خير وأديتك إزازة الميه عشان تشرب وتهدي. بس أنا اللي غلطانة عشان مش أي حد يتعامل معاه خير. أنا للحظة شفتك إنسان كويس وعارف ربنا متخيلتش أبدًا إنك بالوقاحة دي. يا أخي دا أنا عملت عليك وعلي تعبك وفكرتك إنسان بجد. لكن للأسف حتى الألقاب السيئة كش هتوصفك.
التفتت إلى سالي وهي تتابع: أما حضرتك بقا فـ الصور اللي عندك دي يا آنسة انتي بلُّيها واشربي ميتها ومتنسيش نصيب معاذ ده منها. أنا معملتش حاجة غلط أخاف ولا أتدارى منها. أنا عارفه نفسي وقيمة نفسي وأي الصح وأي الغلط اللي عملته. الدور والباقي على اللي بيلقح بالكلام عشان معندوش الجرأة يقف ويواجهني. وإن كان موقفك معانا بتاع يوم الينسون مأثر فيكي أوي كده. فأحب أقولك إن الشامتين ليهم عذاب عظيم
عند ربنا ولا مسمعتيش قول: "وقل للشامتين صبرًا إن مصائب الدنيا تدور". فياريت قبل ما تشمتي وكمان تفتري تتحققي من صحة اللي معاكي وفي إيدك. كلامي معاكي لحد هنا خلص. ويا ريت المرة الجاية اللي هتحاولي تأذيني فيها قولًا أو فعلًا عشان تردي كرامتك اللي تدهورت دلوقتي. عرفيني بس قبلها عشان أعمل حسابي وابقي باردة ومردش عليكي. لإني معنديش استعداد أدخل كل مرة معاكي في جدال هينتهي ببعثرة كرامتك بالشكل ده. يلا يا أروى.
قالت آخر كلماتها وهي تأخذ صديقتها من يدها وغادرتا المكان. تاركين خلفهم أصنامًا ينظرون في أثرها بفاه مفغور وعيون متسعة غير قادرين على الحديث. ولم يُنكر معاذ بأنه نظر لها نظرة مختلفة بحق. وندم على ما فعله معها. ولكن هل أصبح بلا كرامة إلى هذه الدرجة لكي تسوقه سالي. لكي يخطط من أجل تدمير سمعة فتاة بهذه الأخلاق فقط من أجل سالي؟ أين كان عقله وهو يقول لها حسنًا! سالي وهي تنظر تجاهه: انت مردتش عليها ليه ها؟
سيبتها تقل بكرامتنا ليه ها؟ معاذ وهو ينظر لها باستهزاء: وإنتي مكنش عندك لسان تردي؟ سالي بغيظ: استنيتك تردلي وترد لنفسك اعتبارنا وكرامتنا. لكن انت سيبتها تمشي بكل سهولة.
معاذ: واللي احنا عملناه فيها مكنش شوية. احنا كنا بنسعى عشان ندهور سمعتها. ولا نسيتي لما اتصلتي بيا وقلتيلي في واحدة بهدلتك وعايزة حقك منها بإنك تمشيها في الجامعة بزفة. نسيتي لما قلتلك أنا مش هنزل من أمريكا غير على رابعة وقلتي مش مهم لو بعد مية سنة هنفضحها. نسيتي اللي خططنا له عشان أخبط فيها وإنتي تصوري من بعيد أكتر من لقطة تبين إننا مع بعض. ولا لما خططنا إني أبين نفسي تعبان أوي وهي رايحة على السكشن وإنتي عارفة إنها
عشان قلبها طيب وبتتعامل بحسن نية قلتي مش هتمشي وتسيبك وهي شايفةك تعبان. ولما جت لحد عندي عشان تعمل خير قمتي صورتينا. ولا نسيتي إنك صورتينا على السلم لما أنا وقفت وعملت إني بكلم أمي وأهديها عشان تصورينا برضو وتبيني إن أنا وهي بنتقابل. ونسيتي كمان إنك إنتي اللي نشرتي كل الصور دي في الجامعة عشان تدمري سمعتها وتطلعيها شمال زيك. بس برضه عشان أخلاقها عالية وتربيتها كويسة نسفت كرامتك ومسحت بيها الأرض وبكل ذوق كمان من غير ما
تقول كلمة واحدة خارجة أو لفظ مش كويس. دي حتى سكتت صحبتها لما حست إنها هتقول كلمة مش كويسة عشان صحبتها متغلطش. فوقي لنفسك أنا مبخدش منك أوامر ومليش دعوة بيكي من النهارده. ولو صدف وشفتك في مكان أنا فيه مش هيحصلك كويس أبدًا. سامعة؟
القي آخر كلماته وغادر المكان بأكمله. في حين تنظر هي في أثره بصدمة. وقد انتبهت لتلك الهمهمات حولها ولاحظت أخيرًا بأن معاذ كان يتحدث بصوت عالٍ جدًا والجميع قد استمع لكل ما قاله. وتلك الهمهمات عليها الآن وهي من ستخرج من الجامعة بزفة كما كانت تقول وليست مريم. ركضت من المكان بسرعة لتختفي عن الأنظار الموجهة لها باتهام واشمئزاز وشماتة.
بينما جلست مريم في حديقة الجامعة ودخلت في نوبة بكاء شديدة. في حين اقتربت منها أروى واحتضنتها بقوة. حتى هدأت مريم وجففت دموعها. أروى بهدوء: متعيطيش ياحبيبتي. دول ميسووش ولا يستاهلوا إنك تعيطي بسببهم أبدًا. مريم: تعرفي.. أنا حاسة إني لو متمسكش في حضن إسلام دلوقتي هيحصلي حاجة. أروى بهدوء: ليه بس كده. بعد الشر عنك.
مريم: أنا لما روحت امبارح استنيته لما جه من شغله. وقعدت وحكيتله كل حاجة. قالي جملة أول ما افتكرتها جسمي سخن وجتلي قوة غريبة معرفش منين وإزاي بصراحة. أروى: إيه هي؟ مريم: قالي إن حسيتي بالغلط وإنتي بتعملي أي حاجة في الدنيا يبقى ابعدي عنه فورًا وبدون تردد. واللي مبيغلطش بيحط صابعه في عين التخين. فطالما مغلطتيش ميهمكيش أي حد. أروى بابتسامة: جوزي العسل بقا. مريم وهي تضربها بخفة على كتفها: لمي نفسك.
أروى بضحكة: يوه.. مش جوزي وبحبه. مريم: حبتك القرود. لمي نفسك يا به. أروى: طب خلاص أهو هسكت. بس بقولك إيه. مريم: قولي يا آخرة صبري قولي. أروى: مش إنتي عايزة تشوفي إسلام؟ مريم بعدم فهم: آه. أروى: النهاردة معندناش غير محاضرة وورشة عمل. وإحنا مبنفهمش حاجة في ورشة العمل والمحاضرة أهي بدأت وراحت علينا. ما تيجي نروحله شغله. مريم بتفكير: والله فكرة. بس تفتكري مش هينفخنا؟ أروى: علقة تفوت ولا حد يموت.
مريم بضحكة: على رأيك. قومي بينا. وبالفعل ذهبت الفتاتان لمقر شركة السيوفي لرؤية إسلام. وهما لا يعلمان تدابير القدر الذي يرتب الأحداث تباعًا. ومريم تذهب الآن لمقابلة القدر الذي تجهله. كان يجلس في غرفة مكتبه يراجع بعض التقارير المحاسبية التي أتى بها إسلام منذ قليل. طرقات على الباب. ثم يد مروان التي تحمل البسكوت امتدت أولًا ومن ثم أدخل رأسه وهو يتمتم ببراءة مضحكة: ينفع آكل معاكوا بسكوت بالشاي عشان مش عارف آكل لوحدي؟
ضحكوا على فعلته. فدلف وصافح إسلام واحتضنه بحرارة. ومن ثم طلب جود الشاي من أجلهما وعاد لعمله في حين بقي مروان وإسلام يتحدثان عن أمور الجيش. لم يمر وقت طويل حتى طُرق الباب ودلفت ديما التي تحدثت إلى إسلام في هدوء: في بنتين بره يا بشمهندس وبيسألوا على حضرتك. إسلام وهو يشير إلى نفسه: أنا؟ ديما: أيوه يا فندم. جود: دخلوهم يا ديما. وبالفعل فتحت ديما الباب وأذنت لهما بالدخول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!