الفصل 18 | من 21 فصل

رواية أحببناها مريمية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دنيا آلشملول

المشاهدات
20
كلمة
3,958
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 86%
حجم الخط: 18

خرجت من النادي بخفة وهي تتمتم: ها يا عمو.. كده سامعني؟ العم: ايوه سامعك كده تمام.. انا بتصل بمعاذ ورقيه ومبيردوش. شهد: لا هما جوه رقيه قالتلي نسيت فونها في البيت للأسف ومعاذ موبايله في العربيه بره. العم: طيب يابنتي انا بس بتطمن عليكوا. شهد: احنا بخير ياحبيبي.. وان شاء الله مش هنتأخر. أغلقت شهد مع عمها وبينما تدور كي تعود للداخل فإذا بها تصطدم بصدر جعلها تترنح للخلف، شاهقة حينما وجدته عمر.

وقفت ونفضت فستانها وكأنه لوثها بقربه هذا، ثم قررت الذهاب من أمامه.. لكنه لم يسمح لها فوقف في طريقها. شهد وهي ترفع سبابته في تهديد: قسما بالله إن ما وعيت من طريقي انت حر. عمر بابتسامة: هتعملي إيه يا روح قلبي؟ لوت شهد فمها في تقزز وهي تتمتم: ده كان زمان وجبر الكلام ده يا أستاذ عمر.. لما كنت شهد الغبية اللي بتسمع الكلام وتنفذ وتاخد وتدي عشان المركب تمشي.. لكن اللي قدامك دلوقتي شهد تانية خالص. عمر وهو

يفرك أسفل ذقنه في تفكير: امممم.. بس الاتنين عندي واحد.. وبعدين ياشهود انتي وحشتيني.. ودي مش مقابلة تقابلي بيها حبيبك مش كده؟ شهد باشمئزاز وهي تبتعد للخلف مع اهتزاز رأسها للجنبين برفض لما تسمعه أو ما يقوله: أنا مبحبكش.. أنا كنت غبية وساذجة وطايشة وضايعة.. وكنت بتضحك عليا بكلمتين.. لكن دلوقتي لا.. دلوقتي أنا في الطريق الصح.. ومش هسمحلك أبداً أبداً إنك تقف في طريقي يا عمر.

اقترب عمر منها في هدوء مخيف بينما كانت هي تعود للخلف في توتر وخوف ظهر جلياً على ملامحها.. فهي وإن ادعت القوة مع أقرب صرخة في وجهها ستنهار لا محالة. عمر وهو لا يزال يقترب: قلتيلي بقا إني مش حبيبك وإنك على الطريق الصح وإنك مش هتسمحيلي أقف في طريقك مش كده؟ استنشقت شهد الهواء بقوة كي تسترد بعض القوة والشجاعة ونطقت أخيراً بنبرة مهزوزة: بالظبط كده.

وصلت شهد لحائط السور وكان عمر لا يزال يقترب.. وما إن وصل حتى مد يده كي يمسك بها ولكن يد أخرى حالت دون ذلك وهو يجذب عمر للخلف، أبعده عن المكان ومن ثم جذب يد شهد وأوقفها خلفه وتمتم في غضب ظهر جلياً في نبرته: واضح إنك اتعرفت على خطيبتي قبل ما أعرفك عليها يا صاحبي. عمر باستنكار: خطيبتك؟ .. دي؟ قالها وهو يشير على شهد ومن ثم ضحك بسخرية وهو يتمتم: بقالي يا مروان من مريم لـ شهد؟ .. انت بتبص للعالي أوي.. يا تبص للواطي أوي؟

.. مفيش بين البينين؟ كز مروان على أسنانه بغضب وعصبية وهدر: دي آخر مرة تتعدي فيها حدودك يا عمر.. وللأسف أنت كان لسه ليك في قلبي مقدار احترام وتقدير للعيش والملح والصحوبية.. بس للأسف النهاردة أنت نسفت الباقي.. دي آخر مرة هحذرك تقرب من حاجة تخصني. ثم تحدث بهدوء لشهد الواقفة في تيه خلفه: اتفضلي جوه دلوقتي. عمر بضحكة: صعبان عليا يا مروان.. أمال لو متعرفش إن صورها معايا؟

نظر له مروان باستحقار ثم استدار ودلف للنادي.. بينما صر عمر على أسنانه في ضيق وهو يتمتم: مش هسيبهالك يا مروان. أخذ شهيقاً عميقاً ودلف للنادي عازماً على إنهاء تلك المسرحية التي هي من صنع مروان وحده. ذهب حيث جود الذي يتحدث مع مريم وإسلام ويضحكون في سعادة.. وابتسم بتشفي لأن تلك السعادة لن تدوم كثيراً. صوت حمحمة جعلت جود وإسلام يلتفتون لمصدر الصوت فابتسم جود تلقائياً ليصافحه عمر وهو يبتسم بهدوء متمتماً:

فرحان عشانك من قلبي يا جود والله.. ربنا يديم السعادة.. بس أنا مستغرب إنك اتجوزتها رغم الظروف! عقد جود حاجبيه بعدم فهم وهو ينظر له بتساؤل: مين دي؟ .. وظروف إيه اللي بتتكلم عنها؟ قاطعهما مروان الذي لمح عمر يقف أمام جود من بعيد فأتى لهم ركضاً قبل أن يتفوه عمر بما يجعل الأمور تتعقد: قصده عشان جيشي يا جود وخدمتي وكده.. ميعرفش إن أنا اللي أصرت كتب الكتاب يتم دلوقتي. أماء جود بابتسامة وهو يتمتم: فعلاً.

عمر بابتسامة خبيثة ناظراً لمروان الذي يدحجه بتحذير: ألف مبروك يا جود.. استأذن أنا. تنفس مروان بهدوء ليزيح عن صدره التوتر وهذا الكم الهائل من الاضطراب. جود واضعاً يده على كتفه: إنت كويس يا مروان؟ مروان بابتسامة حاول قدر الإمكان أن تكون مرحة: أيوه يا عم.. اهتم بنفسك يوه. جود بمزاح: ياسيدي أنا غلطانلك.. أولع. ضحك إسلام عليهما وهو يتمتم: بطلوا يا شوية عيال. جود لمريم: قولي لأخوكي إني أكبر منه.. وكده عيب. مريم

بنظرة غضب مصطنعة لإسلام: متغلطش فيه. إسلام: يا شيخة اقعدي كده وإنتي شبه ماما الحجة. جود بدفاع: هي شبهك بصراحة جامد وبالتالي إنت كمان شبه ماما الحجة. إسلام ناظراً لمروان: بالله عليك يا مروان جيبلي حتة الجبهة اللي طارت وراك دي أصلي مش شايف من غيرها. ضحك الجميع قبل أن يتمتم إسلام: أنا رايح أقعد مع مراتي وأهلي.. بدل ما أنا بتحدف بالطوب كده. جود: شاطر.. وإنت كمان يا مروان روح معاه. مروان: دي توزيعه دي ولا إيه؟ جود:

بالظبط كده. مروان زاما شفتيه بضجر مصطنع: وأنا اللي كنت ناوي أغنيلك.. يلا ملكش في الطيب نصيب. أمسك جود بيده: خد بس هنا.. إنت ما صدقت ولا إيه دا أنا بهاااازر. نظر مروان لمريم الضاحكة وهو يتمتم: شفتيني وأنا مسيطر. ضحكت مريم وهي تهز رأسها بإماءة بمعنى: آه. ضم مروان جانبي ياقة قميصه الأبيض بغرور مصطنع ثم تحمحم وتحرك وهو يصيح: المايك يا عم محمد.

ضحك جود ومريم على فعلته ليجلس جود في حماس لما سيغنيه مروان الآن ومريم لا تقل حماساً عنه.. عاد مروان ووقف في المنتصف وبدأت الدفوف تطرق على نغمة أغنية اختارها مروان وبدأ في الغناء.. ليختتم بها تلك الحفلة الصغيرة.. دقوا دقوا دفوف دقوا.. وخلوا اللي ما يحبونا يطقوا. العريس الليلة حقه.. ع الورد نمشييه. وعلوا علوا السقفه علوا.. وع النبي يا حبايب صلوا. الفرحة والله بتلبقله.. يارب تهنييييه.

بدأ الجميع في الترديد خلفه وجميع الشباب والرجال في النادي وقفوا في حلقات يرقصون وصوت التصفيق يجاري صوت دقات الدفوف مع الترديد.. ليعود مروان بالغناء.. ولا دقوا الدف ودقوا الدف.. خلونا نسمع هالكف. العريس الليلة اِنْزَف.. بِدنا كلنا نفرح فيه. فرحتنا لا ما بتوصف.. كلنا لعيونه بنقف. أصحابه حواليه بتلتف.. الله يبارك الله فييه. صمت مروان لتعلو التصفيقات مع ضربات الدف والترديد بالكوبليه الأول من جديد..

ليعود مروان بعدها مجدداً.. يلا خلي الدبكة الليلة تقوم.. والفرح خلوه مرسوم. يارب الأفراح تدوم.. وتكحله عينيه. الليلة سيرة النجوم.. م الفرحة جافينا النوم. واللي شاركنا بهاليوم.. يارب تهنيه. عادت التصفيقات وعادت ضربات الدف مع الترديد بالكوبليه الأول.. حتى انتهت بضربة دف قوية وتصفيق أقوى من أيدي الرجال ليعلنوا إنهاء الأنشودة.

صفق الجميع وصعد مروان واحتضن أخاه بقوة وهو يمسك عينيه كي لا تدمع من فرط سعادته من أجله.. نعم هو في غاية السعادة من أجله.. ولن يكون سوى كذلك. ترك جود ونظر لمريم مبتسماً وهو يتمتم: لو اتعصب عليكي في أي وقت متزعليش منه.. هو قلبه أبيض ولما بيحس بغلطه بيصلحه بأكتر طريقة مرضية في الكون.. وبما إنك بتحبي البسكوت فهو ماشاء الله ميتوصاش بقا. ضحكت مريم بخفة ليضربه جود بخفة على كتفه متمتماً: عقبالك يا شق. مروان:

ناوي تاخد مراتك وتقعدوا بعيد عن الأجواء دي شوية ولا مش ناوي. جود: بفكر آه.. كفاية صح؟ مروان بابتسامة: ولا يكون عندك فكرة.. اجهزوا انتوا بس. وبالفعل لم يمر سوى نصف ساعة حتى استطاع جود أن يأخذ مريم في سيارته بعد أن استأذن من والدها ليتناولوا العشاء في الخارج. تحركت شهد مع معاذ ورقيه التي تنظر لها بعدم فهم.. فهي منذ أن خرجت وعادت وهي شارده تماماً.. لحق بهم مروان الذي أوقف معاذ ولا يعلم ماذا يقول.. فتحركت شهد ووقفت بجانب

معاذ وتحدثت هي بهدوء: معاذ حصل حاجة لازم أقولك عليها. نظر معاذ لها ولمروان في تساؤل.. ثم قصت شهد ما حدث بينها وبين عمر وموقف مروان. صر معاذ على أسنانه بغضب وهو يلعن عمر تحت أنفاسه.. ليقطع الصمت السائد صوت مروان الذي تحدث للمرة الثانية دون تفكير: أنا فعلاً عايز أطلب إيد شهد. نظر له الجميع وشعر أنه محاصر بين نظراتهم وخصوصاً شهد التي تنظر له باستنكار. معاذ بهدوء: أنا أخوها وقادر أحميها.. حضرتك مش مضطر تعمل كده.

نظر له مروان مطولاً وتساءل في نفسه عن سبب طلبه الغريب هذا.. هل حقاً يريد حمايتها من عمر؟ .. أم يريد أن يبعد أصابع الاتهام من حبه لمريم بوجود شهد في حياته؟ قاطع معاذ شروده وهو يتمتم: متشكر لتدخل حضرتك.. يلا يابنات. وبالفعل غادر معاذ ومعه شهد ورقيه تاركين مروان الذي ينظر في أثرهم بدهشة من نفسه وطلبه.. بما كان يفكر حينما طلب شيئاً كهذا؟!!

.. لا يجب أن ينسى أنها كانت ذات طابع سيء وكانت تتحدث مع صديقه سراً.. ولكن هذا في الماضي.. ومن منا لا يخطئ؟ .. لقد وجدت طريق الصواب وقد سمعها بأذنه وهي تقول ذلك لعمر.. وترفض العودة لتلك الحياة.. لقد تغيرت.. إذا ما المانع؟ .. ولكن لم هي؟ .. يكفي أنها صديقة مريم. قال عقله آخر جملة وبعدها ذهب لسيارته واستقلها عائداً للمنزل. بينما عند أروى وإسلام.. أروى بابتسامة: هنع مل إيه دلوقتي؟ إسلام بابتسامة:

تيجي نكرر خروجة يوم كتب الكتاب. أروى بابتسامة: لا أنا عايزة أجي عندكم البيت. إسلام بحاجب مرفوع: نعم ياختي. أروى وهي ترفع كتفيها: اسمع كلامي مش هتندم. إسلام: طب ليه البيت.. يعني ممكن نخرج شوية ونغير جو. أروى: لا الجو اللي عايزة أغيره مينفعش بره البيت. نظر لها إسلام بجانب عينه في تفكير ثم قرر أن يحقق لها ما أرادت ليرى ما سيحدث. وبالفعل عاد بها وبوالديه إلى المنزل..

دلف والد إسلام ووالدته لغرفة النوم بعدما وضعت والدته سفيان في فراشه وبعدما أخبرت أروى بأن تطرق عليها الباب لتخبرها بذهابها قبل أن تذهب. إسلام وهو يقف مستنداً إلى الحائط ناظراً تجاه أروى التي تنظر حولها في ارتباك: وبعدين! أروى بابتسامة: إسلام عايزة أشرب عصير مانجة. إسلام رافعاً إحدى حاجبيه: نعم ياختي؟ أروى بتأكيد: طنط خرجت كيس مانجة تخزين من الفريزر قبل ما نمشي.. هتلاقيه في طبق في آخر التلاجة.. ممكن تعملي عصير؟

إسلام وهو يفرك في وجهه: حاضر.. بس برضه وبعدين؟ أروى: اعملي عصير الأول. تنهد إسلام بقلة حيلة ثم دلف للمطبخ.. بينما دلفت هي لغرفة مريم وخلعت الحجاب وقامت بفرد شعرها مع تصفيفه له بسرعة.. ثم وضعت ملمع شفاه بسيط وخرجت من الغرفة تزامناً مع خروج إسلام من المطبخ وفي يده كوبين من العصير.

نظر لها إسلام فاغراً فاهه.. فهذه المرة الأولى التي يراها فيها بدون حجاب وبحرية أيضاً.. وكم كانت جميلة ورقيقة بعينيها التي تجول حولها في ارتباك.. تقدم إسلام ليمسك يدها لكنها تحركت سريعاً وهي تتمتم: ا.. تعالي.

ثم تحركت وقامت بتشغيل موسيقى هادئة على هاتفها ليبتسم إسلام بعدم تصديق ثم اقترب وامسك يدها والأخرى حول خصرها بينما وضعت هي يدها على كتفه وبدأ في خلق أجواء خاصة بهما وحدهما.. تعلم مدى انشغاله منذ أن تم كتب كتابهما كي ينهي ترتيبات المنزل ليتزوجان.. وكذلك هي مشغولة بدراستها ولا يريان بعضهما إلا صدف أو عزائم.. لا ينفردان تقريباً ولا يتحدثان كثيراً.. فنهاراً هو بالعمل وهي في الدراسة ومساءاً حديثهما محدود.. فقررت هي ومريم

أن يخلقا جوًا مناسباً لتقضي معه وقت جيد.. وها هي الآن معه يرقصان بخفة وعينا إسلام تجول على وجهها بابتسامة.. إنها حقاً ونعم الاختيار.. لا تشكوا إهماله.. ولا تطلب منه شيئاً مبالغاً به كما تفعل الفتيات.. ترضى بالقليل.. بل هي من رتبت لجو رومانسي كذلك من أجله.. هل صلى لله شكراً على تلك الهدية التي بين يديه؟

.. قرر أن يصلي لله شكراً الليلة وفي كل ليلة.. فهي حقاً نعمة.. وهو حقاً شاكر لتلك النعمة. أروى بابتسامة: مش عايز تقول حاجة؟ إسلام بهدوء: مش لاقي كلمة واحدة تنفع تتقال في حقك.. إنتي أجمل إنسانة في الوجود يا أروى.. إنتي نعمتي من ربنا وجنتي على الأرض.. إنتي الحب الأول والأوحد.. إنتي البيت وإنتي الحياة. أروى بابتسامة: من امتى بتقول أشعار يا أبو السوالم؟ إسلام ضاحكاً: دلع إسلام أبو السوالم؟ أروى:

لا دلع إسلام بيتلخص في كلمة من أربع حروف. إسلام: إيه هي بقا؟ أروى بابتسامة وهي تقولها وكأنها تتهجى حروفها: ر و ح ي. إسلام بابتسامة: إنتي اللي روحي والله. تنهد ثم تحدث بهدوء: أنا بقول كفاية رومانسية.. أنا بشر يا حبيبتي. أروى بضحكة: طب ما نشرب العصير. إسلام وهو يغمز لها بابتسامة: ياريت أصل أنا عطشان بصراحة. ضربته أروى على كتفه بخفة وهي تتمتم: مريم مغلطتش لما قالت عليك منحرف. ضحك إسلام بقوة وهو يتمتم:

طب وإنتي دماغك رمت شمال ليه.. مش يمكن أكون فعلاً عطشان؟ أروى بجانب عينها: باين. ضحك إسلام وهو يضمها إليه بقوة مقرباً إياها أكثر إلى قلبه ويد تلتف حول ظهرها والأخرى تغوص في خصلاتها البنية الغجرية. وصل جود بسيارته إلى حديقة صغيرة فترجل وفتح السيارة لمريم وترجلت ممسكة بيده وهي تنظر حولها في تساؤل. جود بهدوء: واثقة فيا؟ مريم بسرعة: طبعاً.

ابتسم جود لتلقائيتها ثم دلف بها حيث الحديقة التي وجدت في إحدى جوانبها مكان محاط بأربع أعمدة بها ستائر صفراء بنقوش بيضاء هادئة من الأطراف. وبداخلها طاولة أرضية بوسادتين للجلوس وفوق الطاولة يوجد عشاء من محشي الباذنجان كطبق رئيسي مع بعض اللحم المسلوق والشوربة. نظرت له مريم بصدمة: أنا.. إنت.. هناكل هنا؟ جود بضحكة: آه إيه المشكلة؟ مريم وهي تنظر لفستانها: حرام الفستان هيبوظ. ضحك جود بقوة وهو يتمتم:

اعتراضك على الفستان اللي هيبوظ مش على العشوة اللي هتسطلنا؟ مريم بغرور مصطنع: اتكلم عن نفسك.. وبعدين صح مين عمل الأكل ده؟ جود بتفكير: تقريباً كده حماتي. مريم بابتسامة: حبيبة قلبي ماما دي. جود: طب وبالنسبة للي طلب منها يعني.. ظروفه إيه؟ مريم بابتسامة خجولة: هو كمان. جود وهو يقترب منها خطوة: هو كمان إيه؟ مريم وقد بدأت تتوتر: ا.. هو ا.. هو كمان يعني ا.. جود بابتسامة: هامريم وهي تهرب من أمامه متجهة حيث الطاولة: أنا جعانة.

ضحك جود على فعلتها ثم دلف هو الآخر وأنزل الستائر ليصبح كلاهما داخل أشبه بغرفة صغيرة. مريم بتساؤل: قفلتها لي؟ جود: عشان دي حديقة وناس داخلة وناس طالعة.. وإحنا قاعدين أرضي مينفعش حد يشوفك وإنتي قاعدة كده.. وعشان تاخدي راحتك.

ابتسمت مريم باتساع ليجلس جود مقابلها وبدأ في تناول الطعام معاً.. وبعد أن انتهيا أخذها جود إلى دورة مياه ملحقة بالمكان وقامت بالاغتسال ثم عادوا لتجد كل شيء كأنه لم يكن باختلاف وجود طاولة بمقعدين وعليها كوبين من الشاي. مريم بضحكة: لا كده كتير.. إنت عرفت منين إني بحب الشاي بعد المحشي.. ومتقولش الفيس أنا عمري ما هقول كده على الفيس. جود بضحكة: لا لا من إسلام. مريم: أهو إسلام ده اللي هيفضحني أنا عارفة.

جلسا بهدوء ليتحدث جود أولاً: اممم.. اتكلمنا عن المستقبل والحاضر.. إيه رأيك نتكلم في الماضي؟ مريم بعدم فهم: ماضي إيه؟ جود بابتسامة: يعني عرفتك إزاي؟ .. حبيتك إمتى؟ كده يعني. توترت مريم فهي الآن في مأزق.. كيف ستخبره بكونها أحبته من حروف يكتبها وأنها تركت لايك بالخطأ حينما تطفلت على صفحته الشخصية!! جود بهدوء: أنا كنت قاعد في مكتبي في أمان الله وبكلم عميل وبنتفق على شغل.. لقيت فجأة بنوتة عملتلي لايك وجريت.

توترت مريم وازدردت ريقها ليتابع هو دون أن ينظر لها: دخلت بروفايلها.. محستش بنفسي غير وأنا عمال أدخل وأدخل وأقرأ وابتسامتي بتزيد وقلبي بيدق جامد.. لحد ما وقفت عند بوست لديوان بتقولي فيه "مطلوب حبيب".. من وقتها وأنا.. رفع رأسه لينظر لعمق عينيها ثم تابع: من وقتها وأنا بحبك. تبدلت تعابير مريم من الحرج للصدمة.. هل أحبها بنفس الطريقة؟ .. دون أن يراها؟ .. ألم يأت لمنزلها يطلب يدها كصدفة لا أكثر؟ .. كان يحبها قبلًا؟!!

جود بابتسامة لملامحها: وإنتي بقا؟ .. إيه إحساسك ناحيتي؟ مريم وهي تتحمحم منظفة حلقها: ا.. أنا.. أنا.. أجود: لو مش مستعدة دلوقتي خدي كل وقتك. مريم بسرعة: لا لا أبداً مش كده.. أنا أنا بس يعني أصل.. أصل بصراحة يعني أنا. جود بإماءة كي تتشجع وتتحدث.. مريم بتنهيدة وهي تخرج كلماتها: حبيتك بنفس الطريقة. نظر لها جود بابتسامة واسعة وهو يتمتم: دخلتي صفحتي وحبيتيني من كلامي. مريم وهي ترتشف من كوب الشاي: أيوه. جود بضحكة:

دا إحنا رواية بقا. مريم بابتسامه: تصديق فكرة. جود عاقداً حاجبيه: هي إيه اللي فكرة؟ مريم بابتسامة: أحكي قصتنا لكاتبة أنا أعرفها ونخليها تكتبهالنا رواية. جود بتفكير: دا إنتي بتتكلمي جد بقا. مريم بتأكيد: وجد الجد. جود بابتسامة: مفيش مانع يا ست البنات.. المهم.. تيجي نتفق اتفاق؟ مريم بابتسامة: ماشي. جود:

مهما حصل بينا متناميش بعيد عن حضني مستقبلاً.. وأي شيء يحصل مني يزعلك عاتبيني أول بأول.. مشاكلنا مهما كبرت خليها بيني وبينك لأن أي علاقة بيدخل فيها طرف تالت بتخرب مهما كانت قرابة الطرف التالت.. ولو نفسك في حاجة مينفعش تتكسفي مني.. أنا زوجك.. نتفق ديما ونتشارك في المستقبل مع بعض.. لو ضاربين بعض في أوضة النوم وأهلي أو أهلك في الصالة هنطلع ماسكين إيد بعض ونقابلهم بأجمل ضحكة في الكون.. ها. مريم بابتسامة:

موافقة.. وإنت كمان. حرك جود يده وأمسك بيديها بين يديه وهو يتمتم بابتسامة: اتفقنا. قربا إصبعي الدبل من بعضهما وهما يتمتمان معاً: وقد تعاهدنا على السير معاً. ثم قبل جود يدها بابتسامة متمتماً: بحبك يا مريمتي. مريم بابتسامة: وأنا كمان بحبك يا جودي. جود بتكشيرة: جودي ده اسم بنت.. اسكتي يا مريم متدلعنيش تاني. ضحكت مريم برقة وهي تتمتم خلاص هقولك يا قدري.

نظر لها جود مطولاً ثم أماء بحب لتبتسم بخجل وهي تدعو بداخلها ألف دعاء صامت بأن يحفظهما الله ويكمل سعادتهما على خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...